ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة) · درس 12 من 40

الشمائل المحمدية | الحلقة (12) | باب ما جاء في صفة عِمامة رسول الله ﷺ وإزاره

◉ 131 مشاهدة ⏱ 16:21 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:07 بأقلام الشوف
0:09 ومداد الحب
0:11 نُسطِّر حظوفاً أغلى من الذهب
0:15 في وصف سيد الخلق
0:17 صلى الله عليه وسلم
0:20 الشمائل المحمدية
0:30 باب ما جاء في صفة عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:38 العمامة
0:39 اسم يطلق على ما يلبس على الرأس ويغطيه كاملا
0:44 ومن عادة العربي لبس العمامة
0:47 عن جابر رضي الله عنه قال
0:52 دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء
1:00 في هذا الحديث
1:03 أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء
1:10 ومر معنا أنه دخلها وعلى رأسه المغفر
1:15 ولا تنافي بين الحديثين
1:18 لإحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم قد لبس المغفر لحماية رأسه
1:24 ومن فوقه العمامة
1:26 والإحتمال أيضاً أن يكون المغفر على رأسه صلى الله عليه وسلم أولا
1:32 ثم لما استتبت الأمور نزع المغفر ولبس العمامة
1:38 وعن جعفر بن عمر بن حريث عن أبيه قال
1:45 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر وعليه عمامة سوداء
1:53 في هذا الحديث دليل على جواز لبس السواد أحيانا
1:59 ومن هنا جعل خلفاء بن العباس لبس السواد شعاراً لهم
2:05 ولولاتهم ولقضاتهم وخطباءهم
2:09 والنبي صلى الله عليه وسلم لم يلبسه لباساً راتبا
2:14 ولا كان شعاره في الأعياد والجمع والمجامع العظام البتة
2:20 وإنما اتفق له لبس العمامة السوداء يوم الفتح دون سائر الصحابة
2:26 ولم يكن سائر لباسه يومئذين السواد
2:30 وعن عبيد الله بن عمر عن نافع
2:35 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال
2:39 كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتم
2:43 سدل عمامته بين كتفيه
2:47 قال نافع وكان ابن عمر يفعل ذلك
2:51 قال عبيد الله ورأيت القاسم ابن محمد وسالم يفعلان ذلك
2:59 في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم
3:06 أي لبس العمامة ولفها على رأسه
3:10 أسدل عمامته بين كتفيه
3:13 أي أرخى عمامته وأرسلها لينزل طرفها بين الكتفين
3:19 ويسمى الذؤابة
3:21 وقوله وكان ابن عمر يفعل ذلك
3:25 أي يفعل في عمامته مثل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل
3:31 فيجعل لها ذؤابة بين كتفيه
3:34 وقوله ورأيت القاسم ابن محمد وسالم يفعلان ذلك
3:39 أي يجعلان لعمامتهما ذؤابة يرسلانها بين الكتفين
3:45 إشارة إلى أن الصلحاء يقلد بعضهم بعضا
3:50 وعن ابن عباس رضي الله عنهما
3:55 أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس
3:59 وعليه عصابة دسماء
4:03 في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس
4:11 وعليه عصابة دسماء
4:13 والعصابة هي ما يلف به الرأس ويعصب
4:18 وهي بمعنى العمامة
4:20 وقوله دسماء أي سوداء
4:23 وقيل لونها كلون الدسم وهو الدهن
4:28 وهذا من آثار الطيب الذي كان يضعه صلى الله عليه وسلم على رأسه
4:35 تنبيه
4:38 لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في فضل لبس العمامة
4:44 وكل ما صح عنه في هذا الباب هو لبسه صلى الله عليه وسلم لها
4:51 وهل يقال إن لبس العمامة سنة
4:55 الأصل أن للإنسان أن يلبس لباس أهل بلده
5:00 ولا يميز نفسه بشيء عنهم
5:03 ما لم يخالف الشرع
5:05 والنبي صلى الله عليه وسلم لبس العمامة
5:09 لأنها كانت لباس قومه
5:12 وقد لبسها تحت القلنسوة
5:15 ولبس العمامة بدون القلنسوة
5:18 ولبس القلنسوة بدون العمامة
5:21 كما أنه صلى الله عليه وسلم
5:24 كان يرخي للعمامة ذؤابة أحيانا
5:28 وأحيانا يلبسها بدون ذؤابة
5:31 كما بين ذلك الإمام بن القيم رحمه الله
5:35 باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:44 الإزار هو ما يلف به جزء البدن الأسفل
5:50 والرداء هو ما يضع على الكتفين
5:54 ويغطى به جزء البدن الأعلى
5:57 عن أبي بردة رضي الله عنه قال
6:02 أخرجت إلينا عائشة رضي الله عنها كساء ملبدا
6:07 وإزارا غليضا
6:10 فقالت قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه
6:16 في هذا الحديث
6:20 أن عائشة رضي الله عنها أخرجت لبعض التابعين
6:24 كساء ملبدا
6:26 والكساء قطعة من القماش ليست مخيطة
6:31 وإنما هي على حالها
6:34 وكان صلى الله عليه وسلم يغطي بها جزء بدنه الأعلى
6:39 والملبد هو المرقع
6:42 أي ثخن وسطه بكثرة الرقاع
6:45 فصار سميكا
6:47 وقوله وإزارا غليضا
6:50 أي قطعة قماش سميكة
6:53 كان يلف بها صلى الله عليه وسلم جزء بدنه الأسفل
6:58 وقولها قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه
7:04 أي في هذه الثوبين
7:07 وأرادت رضي الله عنها
7:09 أن تبين أن هذه الثياب
7:12 مع ما فيها من القشونة والرثاثة
7:15 هي لباسه بعد فتح الفتوح
7:18 وفي أيام كمال سلطانه
7:21 واستيلاءه على أكثر الأرب
7:24 وقهره لأعدائه
7:26 لأن زمن وفاته زمن قوة الإسلام
7:30 ومع ذلك لم يكترث بزخر في الدنيا
7:34 ولا بمتاعها الفاني
7:38 وعن الأشعث بن سليم قال
7:41 سمعت عمتي تحدث عن عمها قال
7:45 بينا أنا أمشي بالمدينة
7:48 إذا إنسان خلفي يقول
7:51 ارفع إزارك فإنه أتقى وأبقى
7:56 فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:00 فقلت يا رسول الله
8:03 إنما هي بردة ملحى
8:06 قال أمالك في أسوى
8:10 فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقي
8:17 في هذا الحديث أن الصحابية
8:21 رضي الله عنه كان يمشي في المدينة
8:25 فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم
8:28 وقال له ارفع إزارك
8:31 لأن لبس الإزار يحتاج إلى تعهد
8:35 فكلما مشى الإنسان استرخى إزاره
8:39 لذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم
8:43 بتعهده معللا ذلك
8:46 بأنه أتقى
8:48 أي فيما بينك وبين الله عز وجل
8:51 بتحقيق طاعته
8:54 وأبقى أي لثوبك
8:57 لأنك إذا رفعته سلم
8:59 وطالت مدة بقائه عندك
9:02 بخلاف ما إذا أرخيته
9:05 فإن الأرض تؤثر فيه
9:08 وجاء في رواية
9:10 فإنه أبقى وأنقى
9:13 أي أنظف للثوب
9:15 فقال الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم
9:19 إنما هي بردة ملحى
9:22 أي أن هذا اللباس الذي ألبسه
9:25 فيه بياض يخالطه سواد
9:28 وهو من لباس الأعراب
9:30 ليس من الثياب الفاخرة
9:33 كأنه يريد أن يقول
9:35 إن هذا ثوب لاعتبار له
9:38 ولا يلبس في المجالس والمحافل
9:41 وإنما هو ثوب مهنة
9:44 لا ثوب زينة
9:46 وقوله صلى الله عليه وسلم
9:49 أمالك في أسوة
9:51 أي قدوة ومتابعة
9:54 والمعنى أن الحريص على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم
10:00 يقصر ثيابه
10:02 حتى ولو لم يكن له نظر إلى حفظ ثوبه
10:06 أو لم يقم في قلبه من الكبر والخيالاء
10:10 الذي يتوقع في الإسبال
10:12 لأن مجرد التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم
10:16 يقتضي من المرء أن يرفع ثيابه
10:20 لذلك عندما نظر الصحابي إلى إزال النبي صلى الله عليه وسلم
10:26 رآه إلى نصف ساقي
10:29 ونظير هذا
10:32 ما روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم طعن
10:38 جاءه الناس يودعونه ويثنون عليه
10:42 فجاءه رجل شاب
10:44 فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشر الله لك
10:49 من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:53 وقدم في الإسلام ما قد علمت
10:57 ثم وليت فعدلت
10:59 ثم شهاده
11:01 قال عمر رضي الله عنه
11:03 وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي
11:08 فلما أدبر الشاب
11:10 إذا إزاره يمس الأرض
11:13 قال رد علي الغلام
11:16 فقال له
11:18 ابن أخي
11:19 ارفع ثوبك
11:21 فإنه أبقى لثوبك
11:24 وأتقى لربك
11:26 وأيضا نحو من هذا الموقف
11:29 لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما
11:32 حيث قال
11:34 دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:38 وعلي إزار يتقعقع
11:41 أي يضطرب ويتحرك
11:44 فقال من هذا
11:46 فقلت عبد الله
11:49 قال إن كنت عبد الله
11:52 فارفع إزارك
11:54 قال ابن عمر
11:56 فرفعت إزاري إلى نصف الساقين
11:59 ولم تزل إزرته حتى مات
12:04 وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال
12:08 أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:11 بعضل تساقي أو ساقه
12:14 فقال
12:16 هذا موضع الإزار
12:18 فإن أبيت فأسفل
12:21 فإن أبيت
12:23 فلا حق للإزار في الكعبين
12:26 في هذا الحديث
12:29 أن النبي صلى الله عليه وسلم
12:32 أمسك بعضل تساقه أو ساق حذيفة رضي الله عنه
12:37 شكر راوي
12:39 وقال
12:40 هذا موضع الإزار
12:42 والعضلة
12:44 هي الشحم المتماسك خلف الساق
12:47 فإزرة المؤمن إلى نصف ساقه
12:50 أو عضلة ساقه
12:52 وقوله فإن أبيت
12:55 أي امتنعت عن الأخذ بالعزيمة
12:58 في رفع الإزار إلى نصف الساق
13:01 فلك رخصة في الإسبال عن ذلك الموضع
13:04 شريطة ألا يصل إزارك إلى الكعبين
13:08 فإنه لا حق للكعبين في وصول الإزار إليهما
13:13 ولهذا قال
13:15 فإن أبيت
13:16 فلا حق للإزار في الكعبين
13:20 فائدة
13:23 إذا علم المسلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم
13:27 صحت عنه أحاديث كثيرة جدا
13:30 في التحذير من الإسبال
13:33 كقوله صلى الله عليه وسلم
13:36 ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار
13:40 وقوله صلى الله عليه وسلم
13:43 ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة
13:47 ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم
13:51 ولهم عذاب أليم
13:53 المسبل والمنان
13:56 والمنفق سلعته بالحلف الكاذب
14:00 فكيف يرضى لنفسه بهذا الوعيد الشديد
14:04 الذي يدل على أن الإسبال من كبائر الذنوب
14:08 قال العلماء
14:10 إنما نزل عن الكعبين من الثياب
14:13 ممنوع منع تحريم مطلق
14:16 سواء كان للخيلاء أو لغير الخيلاء
14:20 لكنه للخيلاء أشد تحريما
14:24 ومما يؤسف له
14:26 أن بعض سفهاء الشباب
14:28 كانوا إذا رأوا من عليه ثوب إلى أنصاف ساقي
14:32 سخروا منه
14:34 ثم لما رأوا الغربيين بعد فترة
14:37 يلبسون البنطال إلى الركبة
14:40 صنعوا مثل صنيعهم
14:42 فخرجوا في الشوارع بالبناطيل إلى الركبة
14:46 وهذا يدل على مرض في قلوب أولئك الشباب
14:50 حيث أعرضوا
14:51 بل سخروا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم
14:55 الذي هو خير الهدي
14:57 وأقبلوا على الباطل الذي جاء من أعدائهم
15:02 وهذا الحكم
15:03 أي رفع الثوب إلى نصف الساق
15:06 خاص بالرجال دون النساء
15:09 فإن النبي صلى الله عليه وسلم
15:12 لما قال
15:13 من جر ثوبه خيلا
15:16 لم ينظر الله إليه يوم القيامة
15:19 قالت أم سلمة رضي الله عنها
15:23 فكيف يصنعن النساء بذيوله
15:26 قال يرخين شبر
15:30 فقالت
15:31 إذا تنكشف أقدامه
15:34 قال فيرخينه ذراع
15:37 لا يزدن عليه
15:39 والذراع من المرفق إلى أطراف الأصابع
15:45 فالمرأة مأمورة بالستر
15:47 وهو يعد صيانة لها
15:50 وحفاظا لها عن النظرات الآثمة الخاطئة
15:54 فلذا أمرت بأن ترخي ثوبها هذا الإرخاء
15:58 وإن كان الثوب قد يعرض له بعض الوسخ
16:02 لكن المصلحة في ستر قدميها أكبر وأرجح
16:07 للحديث بقية إن شاء الله
16:11 والله أعلم
16:13 وصلى الله وسلم على نبينا محمد
16:16 وعلى آله وصحبه أجمعين