ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة) · درس 14 من 40

الشمائل المحمدية | الحلقة (14) | باب ما جاء في صفة أكل رسول الله ﷺ وصفة خُبْزه

◉ 122 مشاهدة ⏱ 17:24 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:07 بأقلام الشوف
0:09 ومداد الحب
0:11 نُسطِّر حُظوفًا أغلى من الذهب
0:15 في وصف سيد الخلق
0:17 صلى الله عليه وسلم
0:20 الشمائل المحمدية
0:30 باب ما جاء في صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:38 عن كعب ابن مالك رضي الله عنه
0:41 أن النبي صلى الله عليه وسلم
0:44 كان يلعق أصابعه ثلاثا
0:47 وعن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال
0:51 كان النبي صلى الله عليه وسلم
0:54 إذا أكل طعاما
0:56 لعق أصابعه الثلاث
0:59 وعن كعب ابن مالك رضي الله عنه قال
1:03 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقهن
1:13 في الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلعق أصابعه ثلاثا
1:21 وهذه الرواية شاذة لذلك عقب عليها الترمذي فقال
1:27 روا غير محمد بن بشار هذا الحديث يلعق أصابعه الثلاث
1:32 وهي الرواية المحفوظة الثابتة وهي ما دل عليها الحديث الثاني والثالث في هذا الباب
1:40 وفي هذه الأحاديث بعض آداب الأكل منها الأكل بأصابع ثلاث
1:48 ولم تعين هذه الأصابع الثلاث لكنها معلومة وهي الإبهام والسبابة والوسطى
1:55 وهذا من آداب الطعام المستحبة والأكل بالأصابع الثلاث يكون في الأكل المتماسك
2:05 الذي يمكن للآكل أن يقبضه بأصابعه الثلاثة
2:10 أما إذا كان الطعام متناثرا كالرز مثلا
2:15 فلا حرج أن يأكله بأصابعه الأربع أو الخمس إن احتاج إلى ذلك
2:20 ومن آداب الأكل أيضا لعق الأصابع بعد الفراغ من الطعام تماما لا أثناء الطعام
2:29 لأنه قد يتأذى به من يأكل معه
2:33 والحكمة في ذلك هي تحري بركة الطعام
2:40 فإذا قال صلى الله عليه وسلم
2:44 إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها
2:48 فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها
2:52 ولا يدعها للشيطان
2:55 ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه
2:59 فإنه لا يدري في أي طعامه البركة
3:03 وأمرنا صلى الله عليه وسلم أن نسلت القصعة
3:08 أي نأكل ما تبقى فيها من الطعام طلبا للبركة
3:13 قال النووي رحمه الله
3:16 معناه والله أعلم أن الطعام الذي يحضره الإنسان فيه بركة
3:22 ولا يدري أن تلك البركة فيما أكله
3:26 أو فيما بقي على أصابعه
3:29 أو فيما بقي في أسفل القصعة
3:32 أو في اللقمة الساقطة
3:34 فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة
3:39 وأصل البركة
3:41 الزيادة وثبوت الخير والامتاع به
3:45 والمراد هنا والله أعلم ما يحصل به التغذية
3:50 وتسلم عاقبته من الأذاء
3:53 ويقوي على طاعة الله تعالى وغير ذلك
3:57 وقال صلى الله عليه وسلم
4:00 إذا أكل أحدكم من الطعام
4:03 فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها
4:08 متفق عليه
4:10 معناه والله أعلم
4:12 لا يمسح يده حتى يلعقها
4:15 فإن لم يفعل
4:17 فليلعقها غيره ممن لا يتقدر بذلك
4:21 كزوجة وجارية وولد
4:24 يحبونه ولا يتقدرون بذلك
4:27 وفي الحديث جواز مسح اليد بالمنديل
4:31 لكن السنة أن يكون بعد لعقها
4:37 وعن مصعب بن سليم قال
4:40 سمعت أنسى بن مالك رضي الله عنه يقول
4:44 أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر
4:49 فرأيته يأكل وهو مقع من الجوع
4:53 ورد هذا الحديث عند الإمام أحمد في مسنده بلفظ
5:00 أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم تمر
5:04 فجعل يقسمه بمكتل واحد
5:07 وأنا رسوله به
5:08 قال فجعل يأكل وهو مقع أكل ذريع
5:14 فعرفت في أكله الجوع
5:17 كان النبي صلى الله عليه وسلم به جوع شديد
5:23 فأهدي إليه تمر
5:25 فلم يبدأ بنفسه
5:27 بل أخذ يقسمه
5:29 يرسل أنسى خادمه بالتمر
5:32 فيذهب به إلى محتاج فيعطيه إياه
5:36 ثم يرجع ويذهب بمثله إلى آخر
5:39 وكرر ذلك حتى فرغ صلى الله عليه وسلم من قسم التمر على المحتاجين
5:46 ثم أكل صلى الله عليه وسلم
5:49 وقوله وهو مقع من الجوع
5:53 الإقعاء هو الجلوس على الوركين من غير تمكن
5:58 وجاء في بعض الروايات
6:01 وهو متحفز بدل قوله وهو مقع
6:05 والمتحفز هو الذي يجلس كأنه مستعد للنهوض
6:14 باب ما جاء في صفة خبز رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:20 عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت
6:26 ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين متتابعين
6:33 حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:38 في هذا الحديث تخبرنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
6:45 وهي التي عاشت حياتها في بيت النبي صلى الله عليه وسلم
6:51 فهي من أعرف الناس بطعامه
6:54 أخبرت أن خبز الشعير الذي يشبع الإنسان
6:58 لم يكن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ليومين متتابعين
7:04 حتى فارق الدنيا
7:06 وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال
7:13 ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز الشعير
7:20 وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال
7:24 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليال المتتابعة
7:30 طاويا هو وأهله لا يجدون عشاء
7:35 وكان أكثر خبزهم خبز الشعير
7:40 في هذين الحديثين بيان لقلة طعام أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم
7:48 حيث لم يكن يتبقى منه شيء
7:51 بل لم يكن كافيا لإشباعهم فضلا عن أن يتبقى منه شيء
7:57 ومعنى يفضل أن يزيد
8:00 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليال المتتابعة طاويا
8:07 أي جائعا خالي البطن هو وأهله لا يجدون عشاء
8:15 وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه قيل له
8:20 أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي يعني الحوارى
8:26 فقال سهل
8:27 ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي حتى لقي الله عز وجل
8:35 فقيل له هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:42 قال ما كانت لنا مناخل
8:46 قيل كيف كنتم تصنعون بالشعير
8:50 قال كنا ننفخه فيطير منه ماطار ثم نعجنه
8:58 في هذا الحديث سئل سهل بن سعد رضي الله عنه
9:05 هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي
9:09 أي خبز الدقيق النظيف الأبيض
9:13 والحوارى هو الذي نخل مرة بعد مرة حتى صار نظيفا أبيض خالصا
9:21 أجاب رضي الله عنه برد فيه مبالغة
9:25 فقال هو لم ير النقي أصلا فضلا عن أن يكون أكله
9:31 وهذا في سائر حياته صلى الله عليه وسلم حتى لقي الله عز وجل
9:38 فقيل له هل كانت لكم مناخل
9:42 جاء في رواية البخاري
9:45 ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منخل
9:49 من حين ابتعثه الله حتى قبض
9:53 فقيل له كيف كنتم تصنعون بالشعير
9:58 أي كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول
10:02 وخص الشعير بالسؤال لأن فيه أجزاء
10:06 فإذا خبزت استعسر مضغوها
10:10 بخلاف ما إذا نخل فإنه يكون أخف وأيسر
10:15 فقال رضي الله عنه كنا ننفخه
10:19 أي نطيره بعد الطحن بأيدينا أو بأفواهنا
10:24 فيطير منه ماطار ثم نعجنه
10:28 وجاء في رواية ثم نثريه
10:32 أي نصب عليه الماء حتى يثريه ويلينه
10:36 ثم نعجنه ونأكله
10:41 عن يونسا عن قتادة
10:44 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
10:46 ما أكل نبي الله صلى الله عليه وسلم على خوان
10:52 ولا في سكر رجة
10:54 ولا خبز له مرقق
10:57 قال فقلت لقطادة
11:00 فعلى ما كانوا يأكلون
11:03 قال على هذه السفر
11:06 في هذا الحديث
11:09 يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه
11:12 أن النبي صلى الله عليه وسلم
11:14 قال الله عليه وسلم
11:17 ما أكل على خوان
11:19 والخوان مثل الطاولة الصغيرة المرتفعة عن الأرض
11:24 يوضع عليها الطعام
11:27 قد تصنع من الخشب أو نحوه
11:30 وقوله ولا في سكر رجة
11:33 السكر رجة
11:35 إناء صغير يوضع فيه شيء من الإدام ونحوه
11:39 أو من المخللات
11:40 توضع على الموائد حول الأطعمة
11:43 للتشهي وسرعة الهضم
11:46 وقوله ولا خبز لهم مرقق
11:50 أي ملين محسن ناعم
11:53 كخبز الحوار وشبه
11:56 أي رغيف واسع رقيق
11:59 وقوله فعلى ما كانوا يأكلون
12:02 قال على هذه السفر
12:06 والسفرة قد تكون قطعة من الجلد تفرش
12:09 ثم يوضع عليها الإناء من الطعام
12:13 وهديه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب
12:17 وسط بين الأكل على الأرض مباشرة
12:20 وبين الأكل على خوان
12:23 فالأكل على الأرض مباشرة
12:26 إذا سقط الطعام أصابه الأذى
12:29 والأكل على خوان فيه شيء من الترفه
12:33 بينما الأكل على السفرة جلسة متواضعة
12:36 وفيها حماية للطعام من الأذى إذا سقط
12:41 والأكل على الخوان مباح وليس بمحرم
12:45 لكن النبي صلى الله عليه وسلم
12:48 كان متواضعا في طعامه
12:51 وفي شؤونه كلها
12:54 وتركه الأكل في السكرجة
12:57 إما لكونها لم تصنع عندهم إذاك
13:00 أو استصغارا لها
13:03 لأن عادتهم الاجتماع على الأكل
13:06 أو لأنها كانت تعد
13:09 لوضع الأشياء التي تعين على الهضم
13:12 ولم يكونوا غالبا يشبعون
13:15 فلم يكن لهم حاجة بالهضم
13:20 وعن مسروق قال
13:23 دخلت على عائشة
13:26 فدعت لي بطعام
13:29 وقالت ما أشبع من طعام
13:32 فأشاء أن أبكي إلا بكيت
13:35 قال قلت لمأ
13:38 في حالة التي فارق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا
13:44 والله ما شبع من خبز ولحم
13:47 مرتين في يوم واحد
13:50 مسروق رحمه الله
13:54 إمام من كبار التابعين
13:57 كان مولده في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
14:01 لكنه كان في الكوفة
14:04 فلم يره
14:06 وسمي مسروق
14:07 لأنه سرق وهو صغير
14:10 ثم وجده أهله
14:13 أما قول عائشة رضي الله عنها
14:16 ما أشبع من طعام
14:18 فأشاء أن أبكي إلا بكيت
14:21 أي كل ما أكلت من طعام
14:24 بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وشبعت
14:28 تذكرت الحياة التي عشتها معه صلى الله عليه وسلم
14:33 من قلة الطعام
14:35 وأنه فارق الدنيا
14:36 وما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم
14:41 فائدة
14:44 نستفيد من هذا الباب
14:46 تقلل النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام
14:50 وصبره على ذلك
14:52 وفيه أيضا هوان الدنيا على الله جل جلاله
14:57 لأن النبي صلى الله عليه وسلم
15:00 وهو أفضل عباد الله
15:02 يبيت جائعا وليس عنده شيء يأكله
15:05 مما يدل على هوان الدنيا على الله
15:09 فلو كانت عظيمة
15:11 لأعطاها بأجمل بهجتها
15:14 وأحسن مطعمها ومشربها وملبسها أفضل عباده
15:19 قال الطبري
15:21 استشكل بعض الناس كون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
15:26 كانوا يطون الأيام جوعا
15:29 معما ثبت أنه كان يرفع لأهله قوت سنة
15:33 وأنه قسم بين أربعة أنفس ألف بعير مما أفاء الله عليه
15:40 وأنه ساق في عمرته مائة بدنة
15:44 فنحرها وأطعمها المساكين
15:47 وأنه أمر لأعرابي بقطيع من الغنم
15:51 وغير ذلك
15:53 مع من كان معه من أصحاب الأموال
15:56 كأبي بكر وعمر
15:58 وعثمان وطلحة وغيرهم
16:00 مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه
16:05 وقد أمر بالصدقة
16:07 فجاء أبو بكر بجميع ماله
16:10 وعمر بنصفه
16:12 وحث على تجهيز جيش العسرة
16:15 فجهزهم عثمان بألف بعير
16:18 إلى غير ذلك
16:20 والجواب
16:22 أن ذلك كان منهم في حالة دون حالة
16:26 لا لعوز وضيق
16:28 بل تارة للإيثار
16:30 تارة لكراهة الشبع وكثرة الأكل
16:34 والحق أن الكثير منهم
16:37 كانوا في حال ضيق قبل الهجرة
16:40 حيث كانوا بمكة
16:42 ثم لما هاجروا إلى المدينة
16:45 كان أكثرهم كذلك
16:47 فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح
16:51 فلما فتحت لهم النظير وما بعدها
16:55 ردوا عليهم منائحهم
16:57 فالنبي صلى الله عليه وسلم
17:01 كان يختار الشدة والجوع أحيانا
17:05 مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيال
17:09 والله أعلم
17:11 للحديث بقية إن شاء الله
17:16 والله أعلم
17:18 وصلى الله وسلم على نبينا محمد
17:21 وعلى آله وصحبه أجمعين