ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة) · درس 18 من 40

الشمائل المحمدية | الحلقة (18) | باب ما جاء في قَدَح رسول الله ﷺ وفاكهته وشرابه

◉ 99 مشاهدة ⏱ 16:34 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:07 بأقلام الشوق ومداد الحب
0:11 نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15 في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:20 الشمائل المحمدية
0:30 باب ما جاء في قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:37 القدح هو إناء يشرب فيه
0:40 والمراد الوعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب فيه الماء ونحوه
0:48 وهو عادة متوسط الحجم لا بالصغير ولا بالكبير
0:53 وكان له صلى الله عليه وسلم أكثر من قدح
0:58 والجمع أقداح
1:00 ولا يقال قدح إلا إذا كان فارغا
1:04 عن ثابت قال أخرج إلينا أنس بن مالك قدح خشب غليضا مضببا بحديد
1:15 فقال يا ثابت هذا قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24 في هذا الحديث وصف قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30 وأنه مصنوع من الخشب الغليض
1:33 وقوله مضبب بحديد
1:36 الضبة هي الحديدة العريضة
1:39 التي تجمع الخشب إذا صدع أو انكسر
1:43 وتلم بعضه إلى بعض ليتماسك ويلتأم
1:48 فلا يحصل فيه فجوات يتسرب منها الماء
1:52 وفي الحديث إشارة إلى كمال تواضعه صلى الله عليه وسلم
1:58 وترك التكلف
2:00 وعن أنس رضي الله عنه قال
2:05 لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القدح الشراب كله
2:12 الماء والنبيذ والعسل واللبن
2:16 في هذا الحديث يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه
2:22 أنه سقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح واحد
2:28 أنواع الأشربة التي كان يشربها صلى الله عليه وسلم
2:33 من الماء والنبيذ والعسل واللبن
2:37 وفي هذا بيان زهده صلى الله عليه وسلم
2:41 واقتصاره على ما يكفي
2:44 والنبيذ هو ماء يوضع فيه الرطب أو العنب أو نحوهما في الليل
2:50 فيتحلل في الماء إلى الصباح
2:53 فيصبح طعم الماء حلوا فيه مذاق الرطب أو العنب
2:59 وكان ينبذ للنبي صلى الله عليه وسلم أول الليل
3:04 ويشرب منه إذا أصبح
3:07 ولم يكن يشربه بعد ثلاثة أيام
3:10 خوفا من تغيره إلى الإسكار
3:13 وفي زماننا هذا قد يسر الله لنا الخلاطات أو العصارات
3:20 فتؤدي نفس الغرض بكل يسر وسرعة والحمد لله
3:25 فائدة
3:28 قال ابن القيم رحمه الله
3:30 كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح يسمى الريان
3:36 ويسمى مغنيا
3:38 وقدح آخر مضبب بسلسلة من فضة
3:42 وكان له قدح من قوارير
3:45 وقدح من عيدان
3:47 يوضع تحت سريره
3:49 يبول فيه بالليل
3:55 باب ما جاء في فاكهة رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:00 أي بيان الأحاديث الواردة في صفة فاكهته صلى الله عليه وسلم
4:07 والفاكهة هي ما يتفكه به الإنسان
4:11 أي يتنعم ويتلذذ بأكله
4:14 كالرطب والزبيب والتين والرمان ونحوه
4:19 عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال
4:25 كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب
4:32 وعن عائشة رضي الله عنها
4:35 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل البطيخ بالرطب
4:41 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
4:45 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الخربز والرطب
4:52 في هذه الأحاديث
4:55 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الطعامين معا
5:01 وهذا يدل على الجواز
5:03 وفيه فوائد عديدة
5:06 قال القرطبي رحمه الله
5:08 فيه جواز مراعات صفات الأطعمة وطبائعها
5:13 واستعمالها على الوجه الأليق بها على قاعدة الطب
5:18 لأن في الروطة بحرارة
5:20 وفي القثاء برودة
5:22 فإذا أكلا معا اعتدلا
5:25 وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية
5:31 ومن فوائده أيضا
5:33 تعديل المزاج وتسمين البدن
5:36 والنبي صلى الله عليه وسلم
5:39 كان يأكل القثاء بالرطب
5:42 والقثاء يشبه الخيار
5:44 لكنه أكبر منه حجما
5:47 وكان يأكل الروطب بالبطيخ
5:50 ويأكله بالخربز
5:52 وحكمة الجمع بينهما
5:55 أن الروطب فيه حرارة
5:58 فهو يكسر حرارته ببرودة البطيخ
6:01 وبرودة الخربز
6:03 وبرودة القثاء
6:05 فيحصل اعتدال بأكلهما معا
6:08 وجاء عند أبي داود
6:11 أن النبي صلى الله عليه وسلم
6:14 كان يأكل البطيخ بالرطب
6:16 فيقول
6:18 نكسر حر هذا ببرد هذا
6:21 وبرد هذا بحر هذا
6:24 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
6:29 كان الناس إذا رأوا أول الثمر
6:32 جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:37 فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:41 قال
6:43 اللهم بارك لنا في ثمارنا
6:46 وبارك لنا في مدينتنا
6:49 وبارك لنا في صاعنا وفي مدنا
6:53 اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك
6:58 وإني عبدك ونبيك
7:01 وإنه دعاك لمكة
7:03 وإني أدعوك للمدينة
7:06 بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه
7:10 قال
7:12 ثم يدعو أصر وليد يراه
7:14 فيعطيه ذلك الثمر
7:17 في هذا الحديث
7:20 أن الصحابة رضي الله عنهم
7:23 يفرحون بأول الثمر فرحاً شديدا
7:26 لأنهم لا يجدون الرطبة
7:28 إلا في وقت الصرام
7:31 ثم بعد ذلك يكون تمرا
7:34 ولا يجدون الرطبة إلى العام المقبل
7:37 بخلاف زماننا هذا
7:40 حيث حفظ الله للناس الرطبة
7:42 بتيسير الثلاجات
7:44 فيجدونه طوال العام
7:47 فكانوا أول ما يرون باكورة البلح
7:50 يأتون به إلى النبي صلى الله عليه وسلم
7:53 وذلك رغبة في دعائه للثمر
7:56 حتى يبارك الله فيه
7:59 وتخصيصه صلى الله عليه وسلم
8:02 بأول ما ينضج من الفاكهة
8:05 هدية وتعظيم له ومحبة
8:08 فكان النبي صلى الله عليه وسلم
8:11 إذا أخذ ذلك الثمر
8:14 يدعو ويقول
8:17 اللهم بارك لنا في ثمارنا
8:20 وفي رواية عند ابن السني
8:23 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:26 إذا أتي بباكورة الثمرة
8:29 وضعها على عيني
8:32 ثم على شفتيه وقال
8:35 اللهم كما أريتنا أوله
8:38 فأرنا آخرة
8:41 وفي هذا الحديث يقول
8:44 اللهم بارك لنا في ثمارنا
8:46 في مدينتنا
8:49 وبارك لنا في صاعنا ومدنا
8:52 والبركة بتكثير الكيل
8:55 حتى يكفي منه ما لا يكفي من غيره
8:58 في غير المدينة
9:01 وقوله اللهم إن إبراهيم عبدك
9:04 وخليلك ونبيك
9:07 وإني عبدك ونبيك
9:10 لم يقل وخليلك مع أنه
9:13 في أحاديث أخرى
9:16 وهذا منه صلى الله عليه وسلم
9:19 رعاية للأدب في ترك المساوات
9:22 بينه وبين آبائه الكرام
9:25 والخلة هي كمال المحبة
9:28 ونهايتها وفي هذا نوع
9:31 من أنواع التوسل المشروع
9:34 وهو التوسل إلى الله تعالى
9:37 بالعبودية والذل
9:41 ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم
9:44 دعا للمدينة
9:47 بمثل ما دعا إبراهيم عليه السلام
9:50 لمكة وزيادة عليه بالضعف
9:53 والمراد به الدعاء
9:56 بحصول البركة الدينية والدنيوية
9:59 وقد استجاب الله تبارك وتعالى
10:02 لنبيه هذا الدعاء
10:05 فأصبحت المدينة وثمرها
10:08 كما هو مشاهد
10:11 وأصبح المد والصاع فيها
10:14 يكفي ما لا يكفي في غيرها
10:17 فجزاه الله عن أمته خير الجزاء
10:20 وقوله ثم يعطيه أصغر
10:23 من يحضره من الولدان
10:26 أي إنه من كمال لطفه ورفقه
10:29 ورحمته صلى الله عليه وسلم
10:32 أنه يختار أصغر وليد من الموجودين
10:35 فيقدم له هذا الرطب
10:38 لأن نفس الصغير تتعلق به أكثر
10:41 فمقتضى الرحمة والمؤانسة له
10:44 أن يقدم له مثل هذا
10:47 لأن فرحه به أشد
10:53 باب ما جاء في صفة شراب
10:56 رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:59 أي بيان الأحاديث الواردة
11:03 في صفة شراب رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:07 والشراب ما يشرب من السوائل
11:10 كالماء وغيره
11:14 عن عائشة رضي الله عنها قالت
11:17 كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:20 الحلو البارد
11:23 في هذا الحديث
11:28 بيان حب النبي صلى الله عليه وسلم
11:31 للشراب الذي يجمع أمرين
11:34 الحلاوة والبرودة
11:37 فقولها الحلو يشمل الماء العذب
11:40 فكان صلى الله عليه وسلم
11:43 يستعذب له الماء
11:46 ويشمل كذلك الماء الذي وضع فيه
11:49 ما يحليه أو يزيد حلاوته
11:52 مثل النبيذ ويشمل أيضا
11:55 الماء الذي يحرك بقليل من العسل
11:58 فيصبح طعمه حلوا
12:01 بحلاوة العسل
12:05 أي البارد المعتدل
12:08 فالماء الذي جمع بين الحلاوة والبرودة
12:11 من أنفع ما يكون للبدن وأطيبه
12:14 وعن ابن عباس رضي الله عنهما
12:19 قال دخلت مع رسول الله
12:22 صلى الله عليه وسلم
12:25 أنا وقالد ابن الوليد على ميمونة
12:28 فجاءتنا بإناء من لبن
12:31 فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:34 وأنا على يمينه
12:37 وخالد عن شماله
12:40 فقال لي الشربة لك
12:43 فإن شئت آثرت بها خالدا
12:46 فقلت ما كنت لأوثر
12:49 على سؤرك أحدا
12:52 ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:55 من أطعمه الله طعاما
12:58 فليقل اللهم بارك
13:01 فيه وأطعمنا خيرا منه
13:04 ومن سقاه الله عز وجل لبنا
13:07 فليقل اللهم بارك
13:10 لنا فيه وزدنا منه
13:13 ثم قال رسول الله
13:16 صلى الله عليه وسلم
13:19 ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب
13:22 غير اللبن
13:26 في هذا الحديث أن عبدالله
13:30 رضي الله عنهما
13:33 دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم
13:36 على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
13:39 وهي أيضا
13:42 خالتهما وهذا يوضح
13:45 سبب دخولهما عليها
13:48 فقدمت لهم إناء من لبن
13:51 والمراد باللبن الحليب الطبيعي
13:54 الذي يحلب من ضروع المواشي
13:57 أما اللبن المعروف اليوم بالرائب
14:00 فهذا يصنع من الحليب
14:03 بطريقة خاصة
14:06 فشرب النبي صلى الله عليه وسلم
14:09 وكان عن يمينه عبد الله بن عباس
14:12 وعن يساره خالد بن الوليد
14:15 فقال النبي صلى الله عليه وسلم
14:18 لابن عباس الشربة لك
14:21 لأنه على اليمين
14:25 أي فضلته وقدمته
14:28 على نفسك في الشرب
14:31 وفي أن الأيمن في الشراب ونحوه
14:34 يقدم وإن كان صغيرا أو مفضولا
14:37 إلا أن بن عباس قال
14:40 ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا
14:43 والسؤر هو الفضل
14:46 وما بقي من الأثر
14:49 فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم
14:52 ثم قال صلى الله عليه وسلم
14:55 من أطعمه الله طعاما
14:58 فليقل اللهم بارك لنا فيه
15:01 أي اللهم اجعل هذا الطعام
15:04 الذي طعمناه مباركا
15:07 والبركة تتناول أمورا كثيرة
15:10 منها انتفاع البدن بالطعام
15:13 وسلامته من الأضرار التي تترتب
15:16 أحيانا على بعض الأطعمة
15:19 وقوله وأطعمنا خيرا منه
15:22 أي يسر لنا طعاما آخر
15:25 خيرا من هذا وأفضل منه
15:28 وقوله ومن سقاه الله عز وجل
15:31 لبنا فليقل
15:34 اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه
15:37 أي اللهم بارك لنا
15:40 في هذا اللبن الذي شربناه
15:43 وزدنا منه ولم يقل
15:46 يستقدم في الطعام وأطعمنا
15:49 خيرا منه والحكمة في ذلك
15:52 هي ما أشار إليها صلى الله عليه وسلم
15:55 بقوله ليس شيء يجزئ
15:58 مكان الطعام والشراب غير اللبن
16:01 لأن اللبن يعتبر شرابا
16:04 يروي العطشان وطعاما
16:07 يشبع الجوعام فهو جمع
16:10 بين هاتين الخاصيتين
16:14 خالص سائغ للشاربين
16:17 ملين مرتب
16:22 للحديث بقية إن شاء الله
16:25 والله أعلم
16:28 وصلى الله وسلم على نبينا محمد
16:31 وعلى آله وصحبه أجمعين