ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 40 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (40) والأخيرة | الخاتمة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوف
0:09
ومداد الحب
0:11
نسطر حروفا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق
0:17
صلى الله عليه وسلم
0:20
الشمائل المحمدي
0:30
الخاتمة
0:34
أيها الإخوة الكرام
0:36
قد وصلنا إلى ختام هذه الرحلة الماتعة
0:39
مع شمائل النبي صلى الله عليه وسلم
0:43
ولعل نفسا قد اشتاقت إلى الظفر برؤية
0:47
صاحب هذه الشمائل
0:49
وتاقت إلى لقائه
0:51
واستعدت لتقديم كل ما لديها
0:54
للظفر برؤيته صلى الله عليه وسلم
0:58
فعن أبي هريرة رضي الله عنه
1:01
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:04
من أشد أمتي لي حبا
1:07
ناس يكونون بعدي
1:10
يود أحدهم لو رآني بأهله وماله
1:14
ولا شك أن المسلم ينبغي أن تقوم هذه الرغبة في قلبه
1:19
وأن يقوم في قلبه هذا الشوق لرؤيته صلى الله عليه وسلم
1:24
والاجتماع به في جنات النعيم
1:28
قال أحد الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم
1:32
يا رسول الله
1:34
أسألك مرافقتك في الجنة
1:37
قال فأعني على نفسك بكثرة السجود
1:42
الأمر ليس مجرد أماني
1:46
وليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي
1:50
ولكن الإيمان ما وقر في القلب
1:53
وصدقه العمل
1:55
قال ابن القيم رحمه الله
1:58
العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب
2:01
واستحضاره في قلبه
2:03
واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه
2:07
تضاعف حبه وتزايد شوقه إليه
2:11
واستولى على جميع قلبه
2:14
وإذا أعرض عن ذكره وإحضار محاسنه بقلبه
2:18
نقص حبه من قلبه
2:21
ولا شيء أقر لعين المحب من رؤية محبوبه
2:26
ولا أقر لقلبه من ذكره وإحضار محاسنه
2:30
فإذا قوي هذا في قلبه
2:33
جرى لسانه بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه
2:38
وتكون زيادة ذلك ونقصانه
2:41
بحسب زيادة الحب ونقصانه في قلبه
2:45
انتهى كلامه
2:47
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم
2:50
يكون بذكر مناقبه وشمائله الكريمة
2:54
وصفاته الحميدة
2:56
وأخلاقه وأدابه
2:59
وعلى العبد أن يلزم نهج الصحابة الكرام رضي الله عنهم
3:05
أهل الوسطية والاعتدال
3:08
فيتلقى ما صح منهم في وصف النبي صلى الله عليه وسلم
3:13
ولا يتجاوزه لا بغلو ولا جفاء
3:17
ولا إفراط ولا تفريط
3:20
وقد زل كثير من الناس في هذا الباب
3:23
وساخت أقدامهم في جفاء النبي صلى الله عليه وسلم
3:28
شعروا بذلك أم لم يشعروا
3:31
ونذكر هنا أنواعا من صور جفاء النبي صلى الله عليه وسلم
3:37
والتفريط في حقه
3:39
فمن مظاهر الجفاء وصوره
3:42
ضعف محبته صلى الله عليه وسلم في القلوب
3:46
وتقديم محبة دنيا زائفة
3:49
وأهواء زائلة
3:51
وملذات فانية على محبته صلى الله عليه وسلم
3:56
وقد قال عليه الصلاة والسلام
3:59
فوالذي نفسي بيده
4:01
لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده
4:07
وجاء في صحيح البخاري
4:10
عن عبد الله بن هشام قال
4:13
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
4:16
وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب
4:19
فقال له عمر
4:21
يا رسول الله
4:23
لأنت أحب إلي من كل شيء
4:26
إلا من نفسي
4:29
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
4:32
لا والذي نفسي بيده
4:34
حتى أكون أحب إليك من نفسك
4:38
فقال له عمر
4:40
فإنه الآن والله
4:42
لأنت أحب إلي من نفسي
4:45
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
4:48
الآن يا عمر
4:52
ولمعرفة الإنسان هذا الضعف في قلبه
4:55
عليه أن يعرض نفسه على قول الله تبارك وتعالى
5:00
قل إن كنتم تحبون الله
5:03
فاتبعوني يحببكم الله
5:06
ولير موقعه من اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل أحواله
5:12
ليعرف حقيقة محبته
5:15
ومن مظاهر الجفاء أيضا
5:18
الإعراض عن سنته الغراء
5:21
ومحجته البيضاء
5:23
وهديه القويم صلى الله عليه وسلم
5:27
والانصراف عن ذلك بالانشغال بالآراء الباطلة والأهواء الفاسدة
5:33
ونحو ذلك من أمور صرفت الناس عن سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
5:40
ومن مظاهر الجفاء كذلك
5:43
عدم تعظيم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:47
فتلقى أحاديثه المنيفة وكلماته الشريفة في بعض المجالس
5:53
فلا يكون لها هيبة
5:55
ولا يرفع لها رأس
5:57
ولا تعرف لها مكانة
5:59
بل إنها تمر كأحاديث غيره صلى الله عليه وسلم
6:04
بل ويعترض عليها
6:07
فأين التعظيم لهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
6:12
وأين المعرفة بقدره
6:14
إذا كان حديثه صلى الله عليه وسلم
6:17
يكون شأنه عند الناس كأحاديث غيره
6:21
وقد قال الله تعالى
6:24
وما ينطق عن الهواء
6:27
إن هو إلا وحي يوحى
6:30
ومن صور الجفاء
6:32
الإنصراف عن قراءة سيرته المباركة
6:35
وأخباره الشريفة صلى الله عليه وسلم
6:39
فإن سيرته هي أزكى سيرة على الإطلاق
6:43
إنها سيرة سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم
6:48
فترى في الناس من هو معرض عن هذه السيرة المجيدة العطرة
6:54
منشغل بقراءة سيرة تافهين
6:57
لا قيمة لهم ولا وزن في عز الأمة ورقيها
7:02
ومن مظاهر الجفاء الشنيعة
7:06
الإقبال على البدع المحدثات
7:08
والأهواء المخترعات
7:10
وتعظيمها والذب عنها
7:13
ولاستدلال لها
7:15
في مقابل الإعراض عما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم
7:20
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال
7:25
فمن رغب عن سنتي فليس مني
7:28
وقال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد
7:34
ومن صور الجفاء في حق النبي صلى الله عليه وسلم أيضا
7:39
عدم العناية بالصلاة والسلام عليه
7:42
ولا سيما عند ذكره صلى الله عليه وسلم
7:46
وقد صح الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال
7:51
البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي
7:55
وقال الله سبحانه وتعالى
7:58
إن الله وملائكته يصلون على النبي
8:04
يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
8:10
ومن صور الجفاء في حق نبينا صلى الله عليه وسلم
8:15
انتقاص مقام أصحابه الكرام وتابعيهم بإحسان
8:20
وأئمة الحق والهدى من حملت السنة
8:24
فإن الانتقاص من قدر هؤلاء
8:27
من الجفاء في حق النبي صلى الله عليه وسلم
8:31
وأيضا ليحذر المسلم من جهة الإفراط
8:36
فلا يغلو في حقه صلى الله عليه وسلم
8:40
وذلك بأن يضيف إليه شيئا من خصائص الرب
8:45
أو أوصافه أو حقوقه جل وعلا
8:48
فإن هذا كله لا يرضاه صلوات الله وسلامه عليه
8:53
والغلو والإطراء كله مذموم
8:57
نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة
9:02
فقد قال صلى الله عليه وسلم
9:05
لا تطروني كما أطرت النصار ابن مريم
9:09
فإنما أنا عبده
9:11
فقولوا عبد الله ورسوله
9:15
وقال صلى الله عليه وسلم
9:18
إياكم والغلو في الدين
9:21
فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين
9:25
ولما سمع قوما يقولون
9:28
أنت سيدنا وبن سيدنا
9:31
قال لا يستجرينكم الشيطان
9:36
فإطراءه صلى الله عليه وسلم والغلو في مدحه
9:40
أمر منهي ينعن
9:43
بل إن الخائض فيه ترد أعماله عليه
9:46
ويبوء بإثم المخالفة
9:49
لأن باب الثناء والمدح
9:52
قد يأتي فيه الإنسان بمدائح صحيحة
9:55
وإذا زاد في الأمر
9:57
ربما استجره الشيطان إلى أن يأتي بمدائح فيها
10:01
غلو وإطراء ومجاوزة للحد
10:04
وقد يكون الدافع إلى ذلك
10:07
الحب وإرادة الخير
10:10
ولكن ليس كل من أراد الخير أدركه
10:13
فعلى العبد مع الحب الشديد
10:16
الذي في قلبه للنبي صلى الله عليه وسلم
10:19
والخير الذي يطمح إليه
10:22
ويريد بلوغة
10:25
أن يسدد ذلك بلزوم السنة
10:28
وقت لهدي النبي صلى الله عليه وسلم
10:31
والعيش مع سيرته
10:34
فقد جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة
10:37
رضي الله عنه قال
10:39
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:42
يخاطب الصحابة
10:44
والذي نفس محمد في يده
10:47
ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني
10:50
ثم لأن يراني
10:53
أحب إليه من أهله وماله معهم
10:56
قال النووي معلقا عليه تعليقا مفيدا
11:00
ومقصود الحديث
11:03
حثهم على ملازمة مجلسه الكريم
11:06
ومشاهدته حضرا وسفرا
11:09
للتأدب بآدابه
11:12
وتعلم الشرائع وحفظها ليبلغوها
11:15
وإعلامهم أنهم سيندمون
11:18
على ما فرطوا فيه من الزيادة
11:21
من مشاهدته وملازمته
11:24
والشاهد أن هذا الشوق لرؤيته
11:27
صلى الله عليه وسلم
11:30
ينبغي أن يكون من ورائه عمل جاد
11:33
في معرفة هديه وآدابه
11:36
وأخلاقه ومعاملاته
11:39
ليتأسى به صلى الله عليه وسلم
11:42
وكلما كان العبد أحرص على السنة
11:45
وعلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم
11:48
وعلى التأدب بآدابه وأخلاقه
11:51
كان أقرب الناس إليه منزله
11:54
فقد قال صلى الله عليه وسلم
11:57
إن من أحبكم إلي وأقربكم
12:00
مني مجلسا يوم القيامة
12:03
أحاسنكم أخلاقا
12:06
فكلما كان العبد حريصا على الإيمان
12:09
والسنة والاتباع والبعد
12:12
عن البدع والأهواء
12:15
كان ذلك أدعى وأحرى
12:19
وأن يحضى بمجاورته في جنات النعيم
12:22
وفي ختام هذا العمل
12:25
أنوه بأني قد استفدت في إعداده
12:28
على شروح بعض المتقدمين والمتأخرين
12:31
وعلى وجه الخصوص
12:34
استفدت كثيرا من شرح فضيلة الشيخ
12:37
عبد الرزاق البدر
12:40
وفضيلة الشيخ محمد المنجد
12:43
حفظهم الله تعالى
12:47
هذا
12:51
ونحمد الله عز وجل على منه وتوفيقه وتيسيره
12:54
له الحمد أولا وآخرا
12:57
وله الشكر ظاهرا وباطنا
13:00
ونسأله جل وعلا
13:03
أن ينفعنا جميعا بما علمنا
13:06
وأن يجعل ما تعلمناه حجة لنا لا علينا
13:09
وأن يعمر قلوبنا بالإيمان
13:12
وأن يصلح أحوالنا أجمعين
13:15
وأن يهدينا إليه صراطا مستقيما
13:18
وأن يوفقنا لاتباع سنة نبينا الكريم
13:21
صلى الله عليه وسلم
13:24
وأن يحشرنا معه وتحت لوائه
13:27
وأن يجمعنا به في جنات النعيم
13:30
وأن يغفر لنا ولوالدينا
13:33
وللإمام الترمذي
13:36
ولمشايخنا ولعلماء الأمة الأولين
13:39
منهم والآخرين
13:42
إنه تبارك وتعالى غفور رحيم
13:45
جواد كريم
13:48
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
13:51
وصلى الله وسلم وبارك وأنعم
13:54
على عبده ورسوله نبينا محمد
13:57
وعلى آله وصحبه أجمعين