ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 22 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (22) | باب ما جاء في كلام رسول الله ﷺ في الشِّعْر
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوق ومداد الحب
0:11
نُسطِّر حُظوفا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:20
الشمائل المحمدية
0:30
باب ما جاء في صفة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعر
0:36
الشأن في الشعر كالشأن في سائر الكلام
0:42
لأن الشعر كلام موزون مقثا
0:46
فما كان منه حسنا في ألفاظه ومعانيه
0:50
فهو حسن وطيب
0:52
يجوز إن شاده والاستماع إليه
0:55
وما كان منه بخلاف ذلك
0:57
فهو سيء لا يجوز إن شاده ولا الاستماع إليه
1:02
وقد روى البخاري رحمه الله في الأدب المفرد
1:06
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
1:09
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:13
الشعر بمنزلات الكلام
1:16
حسنه كحسن الكلام
1:18
وقبيحه كقبيح الكلام
1:21
وقد روى ابن ماجة وغيره عن أبي بن كعبر رضي الله عنه
1:26
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
1:30
إن من الشعر لحكمة
1:33
أي إن بعض الشعر حكمة
1:36
وبعضه ليس كذلك
1:38
قيل لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
1:44
هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:47
يتمثل بشيء من الشعر
1:50
قالت
1:52
كان يتمثل بشعر ابن رواحة
1:55
ويتمثل بقوله
1:57
ويأتيك بالأخبار من لم تزودي
2:02
في هذا الحديث
2:04
قلت لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
2:07
سؤلت
2:09
هل كان النبي صلى الله عليه وسلم
2:12
يتمثل بشيء من الشعر
2:14
أي هل كان ينشد شيء من الشعر
2:17
قالت
2:19
كان يتمثل بشعر ابن رواحة
2:22
أي أنه صلى الله عليه وسلم
2:25
كان أحيانا ينشد الشعر الصحابي الجليل
2:28
عبد الله ابن رواحة رضي الله عنه
2:31
وقولها
2:33
مثل قوله
2:35
ويأتيك بالأخبار من لم تزودي
2:38
أي أنه أحيانا يتمثل بقول غيره
2:41
مثل قوله
2:43
ويأتيك بالأخبار من لم تزودي
2:46
وهو شطر من بيت لطرفة ابن العبد
2:49
في معلقته المشهورة التي يقول فيها
2:53
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا
2:57
ويأتيك بالأخبار من لم تزودي
3:01
ومعنى هذا البيت
3:03
كما تقول عائشة رضي الله عنها
3:06
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:09
إذا استبطى انتظار الخبر
3:12
تمثل فيه ببيت طرفة
3:15
ويأتيك بالأخبار من لم تزودي
3:18
أي ستظهر لك الأيام ما كنت غافلا عنه
3:22
وينقل إليك الأخبار من لم تعطيه الزاد
3:27
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
3:31
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35
إن أصدق كلمة قالها شاعر
3:38
كلمة لبيد
3:40
ألا كل شيء ما خل الله باطل
3:44
وكاد أميت ابن أبي الصلتي أن يسلم
3:48
قال النبي صلى الله عليه وسلم
3:54
أصدق كلمة قالها شاعر
3:57
والمقصود بالكلمة
3:59
أي الجملة التامة المفيدة
4:02
وهي هنا شطر بيت قاله لبيد
4:05
ألا كل شيء ما خل الله باطل
4:09
وتمامه وكل نعيم لا محالة زائل
4:14
ولبيد هو لبيد بن ربيعة العامري
4:18
كان شاعرا من فحول الشعراء
4:21
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه
4:25
فأسلم وحسن إسلامه
4:28
وتوقف عن قول الشعر
4:30
وقال قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة
4:35
وقوله ألا كل شيء ما خل الله باطل
4:40
المراد بالباطل
4:42
أي الفان المضمحل
4:45
وإنما كان أصدق كلام الشعراء
4:48
لأنه موافق لقوله تعالى
4:51
كل من عليها فان
4:54
وقوله وكاد أميت ابن أبي الصلتي أن يسلم
4:58
أي قارب أميت ابن أبي الصلتي أن يدخل في الإسلام
5:02
لأنه كان في شعره ينطق بالحق
5:06
وقد كان متعبدا في الجاهلية
5:09
ويتديا ويؤمن بالبعث
5:12
لكنه أدرك الإسلام ولم يسلم
5:16
وعن جند بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال
5:23
أصاب حجر إصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:28
فدميت
5:30
فقال هل أنت إلا أصبع دميتي
5:34
وفي سبيل الله ما لقيت
5:37
في هذا الحديث
5:41
أن النبي صلى الله عليه وسلم
5:43
خرج ذات مرة في بعث
5:46
فأصابه حجر في إصبعه فدميت
5:49
أي أن أصبعه جرحت
5:51
فظهر منها الدم
5:54
والمراد بالإصبع هنا إصبع الرجل
5:57
فخاطبها صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستعارة
6:01
أو الحقيقة تسلية لها
6:04
أي تثبتي
6:06
فإنك مبتليتي بشيء من الهلاك والقطع
6:10
سوى أنك دميتي
6:12
والذي لقيته حاصل في سبيل الله
6:16
فلا تبالي بل افرحي
6:19
فإن المحنة قليلة
6:21
والمنحة جزيلة
6:23
وفي هذا دليل على أن للمسلم ثوابا
6:27
في كل ما يصيبه إن احتسبه
6:30
وقد قال بعض أهل العلم
6:32
إن هذا البيت أنشده النبي صلى الله عليه وسلم
6:37
من شعر ابن رواحة رضي الله عنه
6:40
وعن البراء ابن عازب رضي الله عنهما قال
6:46
قال له رجل
6:48
أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:52
يا أبا عمارة
6:54
فقال لا والله
6:56
ما ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:00
ولكن ولا سرعان الناس
7:03
تلقتهم هوازن بالنبل
7:06
ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته
7:11
وأبو سفيان ابن الحارث ابن عبد المطلب
7:14
آخذ بلجامها
7:16
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
7:20
أنا النبي لا كذب
7:23
أنا ابن عبد المطلب
7:26
سأل رجل أبا عمارة
7:30
وهو البراء ابن عازب رضي الله عنهما قال
7:34
أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:39
يقصد يوم حنين
7:41
فأجابه قائلا
7:43
لا والله ما ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:49
أي ولكن ولا سرعان الناس
7:52
أي أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء
7:56
ويقبلون عليه بسرعة
7:59
وذلك عندما تلقتهم هوازن بالنبل
8:02
أي بالسهام
8:04
وهوازن قبيلة كبيرة من العرب
8:08
وهم أهل الطائف
8:10
كانوا من أحسن الناس رميا
8:13
وأعظمهم عناية به
8:15
وقوله
8:16
ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته
8:20
وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بلجامها
8:25
أبو سفيان هذا
8:27
هو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم
8:31
وأخوه من الرضاعة
8:33
أسلم قبل فتح مكة
8:35
وحسن إسلامه
8:37
وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين
8:42
فأخذ بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم
8:46
حتى لا تتقدم نحو الأعداء
8:49
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
8:53
أنا النبي لا كذب
8:56
أنا ابن عبد المطلب
8:58
هذا موضع الشاهد من الحديث
9:01
أي أنا نبي مرسل من رب العالمين صدقا
9:06
وقد وعد الله سبحانه وتعالى أنبياءه بالنصر المبين
9:11
وقوله
9:13
أنا ابن عبد المطلب
9:15
ونسب نفسه إلى جده دون أبيه عبد الله
9:19
فكأنه لشهرة عبد المطلب بين الناس
9:23
لما رزق من نباهة الذكر وطول العمر
9:27
بخلاف أبيه عبد الله
9:29
فإنه مات شابا
9:31
ولهذا كان كثير من العرب يدعونه
9:35
يبن عبد المطلب
9:37
وعن أنس رضي الله عنه
9:41
أن النبي صلى الله عليه وسلم
9:44
دخل مكة في عمرة القضاء
9:47
وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول
9:51
خلوا بني الكفار عن سبيله
9:54
اليوم نضربكم على تنزيله
9:57
ضربا يزيل الهام عن مقيله
10:00
ويذهل الخليل عن خليله
10:03
فقال له عمر
10:06
يبن رواحة
10:08
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:11
وفي حرم الله
10:13
تقول الشعر
10:15
فقال صلى الله عليه وسلم
10:18
خلي عنه يا عمر
10:20
فلهي أسرع فيهم من نضح النبل
10:24
دخل النبي صلى الله عليه وسلم
10:28
مكة في عمرة القضاء
10:30
وهي العمرة المتفق عليها
10:33
في بنود صلح الحديبية
10:35
وكان شاعر النبي صلى الله عليه وسلم
10:39
الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة
10:42
رضي الله عنه
10:43
يمشي بين يديه وهو يقول
10:46
خلوا بني الكفار عن سبيله
10:49
أي تنحوا يا أيها الكفار
10:52
عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم
10:55
وقول
10:57
اليوم نضربكم على تنزيله
11:00
أي اليوم نقاتلكم على حكم تنزيله
11:04
ضربا يزيل الهام عن مقيله
11:07
الهام جمع هامة
11:09
وهي الناصية أعلى الرأس
11:12
والمقيل هو الموضع
11:15
والمعنى اليوم نضربكم ضربا
11:18
يزيل الرأس عن موضعه ومكانه
11:21
وقوله
11:23
ويذهل الخليل عن خليله
11:25
أي ينسي ذلك الضرب الخليل عن خليله
11:29
فاعترض عمر رضي الله عنه على بن رواحة
11:33
قائلا بين يدي رسول الله
11:36
وفي حرم الله تقول الشعر
11:39
كأنه استعظم قول الشعر
11:41
في هذا الموطن
11:43
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
11:46
خلي عنه يا عمر
11:49
فلهي أسرع فيهم من نضح النبل
11:52
أي دعه يمضي في شعره
11:55
فإنه يؤثر فيهم تأثيرا
11:58
أسرع من تأثير النبل
12:00
ويستفاد من الحديث
12:03
أن الشعر سلاح قوي
12:05
إذا أحسن الاستخدام
12:07
وهو من الجهاد باللسان
12:10
وقد قال صلى الله عليه وسلم
12:13
جاهدوا المشركين بأموالكم
12:16
وأيديكم وألسنتكم
12:19
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال
12:25
جالست النبي صلى الله عليه وسلم
12:28
أكثر من مائة مرة
12:31
وكان أصحابه يتناشدون الشعر
12:34
ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية
12:38
وهو ساكت
12:40
وربما تبسّما معهم
12:44
في هذا الحديث
12:46
يذكر جابر بن سمرة رضي الله عنه
12:49
أنه جلس مع النبي صلى الله عليه وسلم
12:52
أكثر من مائة مرة
12:55
ومراده بذكر هذا العدد من المرات الكثيرة
12:59
من مجالسته لرسول الله صلى الله عليه وسلم
13:03
أن يؤكد للسامع الأمر الذي سيذكره
13:08
وقوله
13:09
وكان أصحابه يتناشدون الشعر
13:12
أي بين يديه صلى الله عليه وسلم
13:15
فيذكر بعضهم لبعض شيئا من الشعر الذي يحفظه
13:20
وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية
13:24
أي على سبيل المذمة أو بطريق الحكاية
13:28
لما فيها من الفائدة وغيره
13:31
ورسول الله صلى الله عليه وسلم
13:34
كان يجلس معهم وهو ساكت
13:37
وربما تبسم
13:39
وسكوته صلى الله عليه وسلم وتبسمه
13:43
يفيد الإقرار لفعلهم
13:46
لأنه لا يسكت على باطل
13:49
وعن عمر بن شريدي عن أبيه قال
13:54
كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم
13:58
فأنشدته مائة قافية من قول أمية ابن أبي الصلت الثقفي
14:04
كلما أنشدته بيتا
14:06
قال لي النبي صلى الله عليه وسلم
14:09
هي حتى أنشدته مئة يعني بيتا
14:15
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
14:18
إن كاد ليسلم
14:21
في هذا الحديث يذكر الشريد ابن سويدي الثقفي رضي الله عنه
14:28
أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على دابته
14:33
وهذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم
14:37
فكثيرا ما كان يردف بعض أصحابه معه على دابته
14:42
وقد جمع أبو زكريا يحيى بن منده
14:46
أسماء من أردفهم النبي صلى الله عليه وسلم
14:50
فبلغ عددهم نحو أربعين شخصا
14:54
يقول فأنشدته مائة قافية
14:57
أي من الشعر
14:59
من قول أمية ابن أبي الصلت الثقفي
15:02
وهو شاعر جاهلي
15:04
وكان من شعره ما هو تمجيد لله تعالى
15:08
وثناء عليه سبحانه
15:10
وذكر للبعث ونحو ذلك
15:13
يقول الشريد
15:15
كلما أنشدته بيتا
15:17
قال لي النبي صلى الله عليه وسلم
15:21
هي أي زد
15:23
حتى أنشدته مئة بيت
15:25
وهو عدد ليس بالقليل
15:28
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
15:31
إن كاد ليسلم
15:33
فقد بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم
15:37
وكاد أن يسلم
15:39
لكنه مات على الكفر
15:42
فالأمر لله من قبل ومن بعد
15:46
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
15:51
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:54
يضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد
15:58
يقوم عليه قائما
16:00
يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:04
أو قال
16:06
ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:10
ويقول
16:12
إن الله تعالى يؤيد حسان بروح القدس
16:16
ما ينافح أو يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:22
في هذا الحديث
16:26
أن النبي صلى الله عليه وسلم
16:28
أمر بوضع منبر لحسان بن ثابت
16:31
رضي الله عنه في المسجد
16:33
يقوم عليه ليقول الشعر
16:36
وحسان رضي الله عنه
16:39
شاعر النبي صلى الله عليه وسلم
16:42
من فحول الشعراء
16:44
فكان يقوم في المسجد على ذلك المنبر
16:48
يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:52
أو ينافح عنه
16:54
وهذا شك من الراوي
16:57
ومعنى يفاخر
16:59
أي يذكر مفاخر النبي صلى الله عليه وسلم
17:03
ومناقبه ومكانته العليا
17:06
والمنافحة
17:08
هي المدافعة
17:10
والذبع عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
17:14
وهذا من الجهاد باللسان
17:17
وقولها
17:19
ويقول صلى الله عليه وسلم
17:22
إن الله يؤيد حسان بروح القدس
17:25
ما ينافح أو يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:30
أي إن الله يؤيد حسان بروح القدس
17:34
مادام مشتغلا بتأييد دين الله
17:37
وتقوية رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:41
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
17:45
لحسان بن ثابت
17:47
اهجوا المشركين
17:49
فإن روح القدس معك
17:51
وفي لفظ
17:54
وجبريل معك
17:56
فبان بذلك أن المراد بروح القدس جبريل عليه السلام
18:01
فكان جبريل عليه السلام
18:04
يؤيد حسان رضي الله عنه في شعره
18:07
في نصرة دين الله تعالى
18:10
والذبع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:14
للحديث بقية إن شاء الله
18:19
والله أعلم
18:21
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
18:24
وعلى آله وصحبه أجمعين