ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 27 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (27) | صلاة الضحى وصلاة التطوّع في البيت
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوف
0:09
ومداد الحب
0:11
نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق
0:17
صلى الله عليه وسلم
0:20
الشمائل المحمدية
0:31
باب صلاة الضحا
0:33
عن معاذة قالت
0:37
قلت لعائشة رضي الله عنها
0:40
أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحا
0:44
قالت نعم أربع ركعات
0:47
ويزيد ما شاء الله عز وجل
0:51
في هذا الحديث
0:54
أن معاذة بنت عبد الله العدوية
0:57
وهي السيدة العالمة العابدة
1:00
سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
1:03
أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحا
1:08
وكما مر معنا
1:10
في هذا السؤال وأمثاله
1:12
حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم
1:15
والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيره
1:20
فأجابتها عائشة رضي الله عنها
1:23
قائلة نعم أربع ركعات
1:27
أي يصلي أربعا غالبا
1:30
ويزيد أحيانا ما شاء الله عز وجل
1:33
أي ما قدره وقضاه
1:36
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه
1:40
أن النبي صلى الله عليه وسلم
1:43
كان يصلي الضحا 6 ركعات
1:46
هذا الحديث لا يتعارض معما تقدم
1:52
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
1:55
لأنها قالت ويزيد ما شاء الله عز وجل
2:00
وفي هذا استحباب التنويع
2:03
في عدد ركعات صلاة الضحا
2:05
فكان صلى الله عليه وسلم يصليها
2:08
في وقت ركعتين
2:10
وفي وقت أربع ركعات
2:13
وأحيانا ست ركعات
2:15
أو ثمان ركعات
2:17
قال العلماء
2:19
صلاة الضحا سنة
2:21
وأقلها ركعتان
2:23
ولا حد لأكثرها
2:25
والأفضل ألا يتجاوز بها الثمان
2:28
ويسلم في كل ركعتين
2:31
ولا ينبغي جمعهن بسلام واحد
2:34
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
2:38
صلاة الليل والنهار
2:40
مثنا مثنا
2:42
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلا
2:46
قال
2:47
ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
2:51
يصلي الضحا
2:53
إلا أم هانئ رضي الله عنها
2:56
فإنها حدثت
2:58
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:01
دخل بيتها يوم فتح مكة
3:04
فاغتسل
3:05
فسبح ثمان ركعات
3:08
ما رأيته صلى الله عليه وسلم
3:11
صلى صلاة قط أخف منها
3:14
غير أنه كان يتم الركوع والسجود
3:19
في هذا الحديث
3:22
يخبر عبد الرحمن بن أبي ليلا
3:25
أنه ما أخبره أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
3:30
يصلي الضحا
3:31
إلا أم هانئ
3:33
قال القاري
3:35
فيه أنه إنما نفى علمه
3:38
فلا ينافي ما حفظه غيره
3:41
على أنه يكفي إخبار أم هانئ
3:44
وقوله
3:46
فإنها حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:50
دخل بيتها يوم فتح مكة
3:53
فاغتسل
3:54
فسبح ثمان ركعات
3:57
أي صلى ثمان ركعات
3:59
وهذا من باب تسمية الشيء
4:02
ببعض أجزائه
4:04
فتسمى الصلاة سبحة
4:06
وتسمى سجدة
4:09
وقولها
4:10
ما رأيته صلى الله عليه وسلم
4:13
صلى صلاة قط أخف منها
4:16
غير أنه كان يتم الركوع والسجود
4:20
فيه استحباب تخفيف صلاة الضحا
4:23
وأن النبي صلى الله عليه وسلم
4:26
كان يخفف فيها أحيانا
4:29
إلا أنه كان يركع حتى يطمئن راكع
4:33
ويسجد حتى يطمئن ساجدا
4:36
وهذا التخفيف خلاف صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل
4:42
فإنه كان يطيلها
4:45
وفي الحديث مشروعية صلاة الضحا في السفر
4:49
وعن عبد الله بن شقيق قال
4:54
قلت لعائشة رضي الله عنها
4:57
أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصل الضحا
5:02
قالت لا
5:04
إلا أن يجيئ من مغيبه
5:08
هذا الحديث في ظاهره يخالف الأحاديث
5:11
التي تثبت صلاته صلى الله عليه وسلم بالضحا
5:16
وقد قال أهل العلم
5:18
الأحاديث التي جاءت في صلاة الضحا
5:21
على ثلاثة أقسام
5:24
القسم الأول الذي فيه الإثبات مطلقة
5:28
كقول عائشة رضي الله عنها
5:31
لما سئلت أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصل الضحا
5:36
قالت نعم أربع ركعات
5:39
ويزيد ما شاء الله عز وجل
5:44
القسم الثاني
5:46
الذي جاء مقيدا بمجيئه من السفر
5:50
كقولها في هذا الحديث
5:52
عندما سئلت أكان يصل الضحا
5:55
قالت لا
5:57
إلا أن يجيئ من مغيبه
6:00
أي إلا إذا جاء من سفر
6:03
القسم الثالث
6:05
النفي مطلقة
6:07
كقولها رضي الله عنها
6:09
وما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:13
سبحة الضحا قط
6:15
أي أن عائشة رضي الله عنها
6:18
نفت رؤيتها لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم الضحا
6:23
ولم تنفي ثبوت الصلاة
6:25
لأنها ثبتت عندها هذه الصلاة بالرواية لا بالرؤية
6:30
وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم
6:34
لم يكن يداوم على هذه الصلاة
6:37
لهذا لم تره عائشة رضي الله عنها يصليها
6:41
لكنه صلى الله عليه وسلم
6:44
حث أبا هريرة رضي الله عنه على المداومة عليها
6:49
ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله
6:53
فهل الأفضل المداومة عليها
6:56
كما في حديث أبي هريرة
6:58
أو الأفضل ترك المداومة
7:01
اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم
7:05
هذا مما تنازع فيه
7:08
والأشبه أن يقال
7:10
من كان مداوما على قيام الليل
7:13
أغناه عن المداومة على صلاة الضحا
7:17
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل
7:21
ومن كان ينام عن قيام الليل
7:24
فصلاة الضحا بدل عن قيام الليل
7:29
وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه
7:33
أن النبي صلى الله عليه وسلم
7:36
كان يدمن أربع ركعات عند زوال الشمس
7:40
فقلت يا رسول الله
7:43
إنك تدمن هذه الأربع ركعات
7:46
عند زوال الشمس
7:48
فقال
7:49
إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس
7:53
فلا ترتج حتى تصل الظهر
7:57
فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير
8:01
قلت أفي كلهن قراءة
8:06
قال نعم
8:07
قلت هل فيهن تسليم فاصل
8:11
قال لا
8:14
في هذا الحديث يخبرنا الصحابي الجليل
8:18
قول أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه
8:21
أن النبي صلى الله عليه وسلم
8:24
كان يدمن أربع ركعات عند زوال الشمس
8:28
وقوله كان يدمن من الإدمان
8:32
يعني المداومة والملازمة
8:35
وقوله عند الزوال
8:37
أي عند تحققه وبعد وقوعه
8:40
والمراد أول وقت زوالها
8:44
وهي سنة الظهر القبلية
8:47
فقال أبي أيوب رضي الله عنه
8:50
يا رسول الله
8:52
إنك تدمن هذه الأربع ركعات
8:55
عند زوال الشمس
8:57
كأنه سأل عن سبب محافظته عليها
9:01
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
9:04
إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس
9:08
أي لقبول الطاعات والدعوات
9:11
فلا ترتج حتى تصل الظهر
9:15
ولا تغلق أبواب السماء في هذا الوقت
9:18
بل تكون مفتوحة حتى تصلى صلاة الظهر
9:23
وقوله فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير
9:28
أي عمل صالح
9:30
والمعنى أود وأتمنى
9:33
أن يصعد ويرفع لي في تلك الساعة
9:36
عمل خير من النوافل
9:38
زيادة على ما كتب علي
9:41
ليدل على كمال العبودية
9:44
من الرغبة إلى العبادة
9:48
وقوله أفي كلهن قراءة
9:51
أي هل في كل الركعات قراءة
9:54
قال نعم
9:56
أي يقرأ الفاتحة
9:58
ويقرأ ما تيسر بعدها
10:00
وقوله هل فيهن تسليم فاصل
10:04
قال لا
10:06
هذا يفيد أنها تصلى بدون تسليم فاصل
10:10
وقد ضعف الشيخ الألباني
10:14
والأولى أن تصلى بتسليم فاصل
10:17
لعموم قوله صلى الله عليه وسلم
10:21
صلاة الليل والنهار
10:23
مثنى مثنى
10:25
وعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه
10:30
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:33
كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر
10:38
وقال
10:40
إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء
10:44
فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح
10:48
هذا الحديث
10:51
بمعنى حديث أبي أيوب رضي الله عنه المتقدم
10:55
وفيه الحث على صلاة هذه الأربع ركعات قبل صلاة الظهر
11:01
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
11:06
أنه كان يصلي قبل الظهر أربعة
11:10
وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:13
كان يصليها عند الزوال
11:16
ويمد فيها
11:18
هذا الحديث بمعنى الأحاديث السابقة
11:24
والتي تختص بالسنة الراتبة قبل الظهر
11:28
وقوله ويمد فيها
11:30
أن يطيل فيها القراءة
11:33
ويطيل الركوع والسجود
11:36
فائدة
11:40
صلاة الضحى لها مكانتها العظيمة
11:43
وهي من جملة صلوات التطوع
11:46
التي جاءت السنة بالحث عليها
11:49
والترغيب في فعلها وبيان ثوابها
11:53
فمن الأحاديث الواردة في بيان أهمية هذه الصلاة
11:58
ما جاء في صحيح البخاري
12:01
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال
12:04
أوصاني خليلي بثلاث
12:07
لا أدعهن حتى أموت
12:10
صوم ثلاثة أيام من كل شهر
12:13
وصلاة الضحى
12:15
ونوم على وتر
12:18
وجاء في صحيح مسلم
12:20
من حديث أبي ذر رضي الله عنه
12:23
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
12:27
يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة
12:32
فكل تسبيحة صدقة
12:34
وكل تحميدة صدقة
12:37
وكل تهليلة صدقة
12:39
وكل تكبيرة صدقة
12:42
وأمر بالمعروف صدقة
12:45
ونهي عن المنكر صدقة
12:48
ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى
12:53
ووقت صلاة الضحى
12:55
من بعد طلوع الشمس بربع ساعة تقريبا
12:59
ويمتد إلى استواء الشمس في كبد السماء
13:03
أي قبل أذان الظهر بنحو عشر دقائق تقريبا
13:08
هذا كله وقت لها
13:11
فوقتها واسع
13:13
ولكن أفضل وقتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
13:18
صلاة الأوابين حين ترمض الفصال
13:22
أي عندما تشتد حرارة الشمس وتبدأ الفصال
13:27
وهي صغار الإبل تحس بحرارتها
13:31
باب صلاة التطوع في البيت
13:38
عن عبد الله بن سعد رضي الله عنه قال
13:44
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في بيتي
13:50
والصلاة في المسجد
13:52
قال
14:09
سأل عبد الله بن سعد رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم
14:14
عن الصلاة في البيت والصلاة في المسجد
14:18
أي أيهما أحب وأفضل
14:21
فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله
14:25
قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد
14:29
جاء بصيغة التعجب زيادة في الإضاح والتأكيد لفعل النافلة في البيت
14:36
اقتداء به صلى الله عليه وسلم
14:39
وقوله
14:41
فلا أن اصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد
14:58
وفضلت الصلاة في البيت على الصلاة في المسجد
15:02
ولو كان هذا المسجد من المساجد الثلاثة المفضلة
15:06
لما فيها من البعد عن الرياء
15:09
وتحقيق لتصديق الإيمان
15:12
وقصد وصول البركة إلى المنزل وأهله
15:15
ونزول الملائكة في البيت
15:18
وطرد الشيطان عنه
15:20
وقوله إلا أن تكون صلاة مكتوبة
15:24
أي فريضة
15:26
فإن الأحب إليّ صلاتها في المسجد
15:29
لأنها من شعائر الإسلام
15:32
وقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم
15:37
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
15:41
إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده
15:44
فليجعل لبيته نصيبا من صلاته
15:48
فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا
15:54
ويستثنى من ذلك قيام رمضان
15:57
فإن الأفضل في قيام رمضان
16:00
أن يكون جماعة في المسجد
16:03
مع أنه سنة وليس بواجب
16:06
لكن دلت السنة على أن قيام رمضان في المسجد أفضل
16:12
للحديث بقية إن شاء الله
16:16
والله أعلم
16:18
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
16:21
وعلى آله وصحبه أجمعين