ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة) · درس 35 من 40

الشمائل المحمدية | الحلقة (35) | باب ما جاء في عيش رسول الله ﷺ | الجزء الثاني

◉ 95 مشاهدة ⏱ 15:51 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:07 بأقلام الشوف ومداد الحب
0:11 نسطر حظوفاً أغلى من الذهب
0:15 في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:22 الشمائل المحمدي
0:31 باب ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:36 عن محمد بن سيرين قال
0:40 كنا عند أبي هريرة
0:42 وعليه ثوبان ممشقان من كتان
0:46 فتمخط في أحدهما
0:49 فقال بخ بخ
0:52 يتمخط أبو هريرة في الكتان
0:55 لقد رأيتني وإني لآخر فيما بين من بل رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:01 وحجرة عائشة
1:03 مغشياً علي
1:05 فيجيء الجاء
1:07 فيضع رجله على عنقي
1:10 يرى أنبي جنونا
1:12 وما بي من جنون
1:14 وما هو إلا الجوع
1:17 في هذا الحديث
1:20 تذكر أبو هريرة رضي الله عنه حاله الماضية
1:24 وقارنها بحاله الحاضرة
1:27 وأنه في يوم من الأيام
1:29 اشتد به الجوع
1:31 فلم يجد طعاماً يغذي به بدنه
1:34 ويسد حاجته
1:36 حتى إنه أخذ يتلوى في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من الجوع
1:42 حتى يغشى عليه
1:44 فيظن من يراه أنه يتلوى لما به من جنون
1:50 وما هو إلا شدة الجوع الذي يجده
1:54 وإذا هو اليوم
1:56 عليه ثوبان ممشقان من كتان
1:59 يتمخط به
2:01 ومعنى ثوبان ممشقان
2:03 أي مصبوغان بالمشق
2:05 وهو الطين الأحمر
2:07 والكتان نوع من القماش معروف
2:11 ثيابه معتدلة في الحر والبرد واليبوسة
2:15 لا تلزق بالبدن
2:17 وهو من الثياب النفيسة
2:20 وسبب ذكر هذا الحديث في هذا الباب
2:24 لأنه يدل على ضيق عيشه صلى الله عليه وسلم
2:28 فلو كان عنده شي
2:31 لما ترك أباه ريرة جائعة
2:34 حتى وصل به الحال إلى سقوطه من شدة الجوع
2:39 وعن سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه قال
2:44 إني لأول رجل أهرا قدما في سبيل الله عز وجل
2:50 وإني لأول رجل رما بسهم في سبيل الله
2:55 لقد رأيتني أغزو في العصابة
2:58 لأننا نأكل إلا ورق الشجر والحبلة
3:04 حتى تقرحت أشداقنا
3:07 وإن أحدنا ليضع كما تضع الشات والبعير
3:12 وأصبحت بن أسد يعزروني في الدين
3:16 لقد خبت وخسرت إذا وضل عملي
3:20 في هذا الحديث يذكر سعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه
3:27 رضي الله عنه سابقته في الإسلام وبعض أعماله
3:32 فقال إني لأول رجل أهرا قدما في سبيل الله عز وجل
3:39 يعني أن أول دم من المشركين أهريق في سبيل الله كان على يده
3:46 وذلك أنه كان يصلي في مكة مستخفيا في أول الإسلام
3:52 رأاه بعض المشركين فثاروا عليه فصارعهم
3:57 وضرب أحدهم بلحي جمل فأسال منه الدم
4:02 فكان أول دم أهريق في سبيل الله
4:07 وقوله وإني لأول رجل رمى بسهم في سبيل الله
4:13 وكان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث رضي الله عنه
4:18 وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين
4:23 في السنة الأولى من الهجرة
4:26 حيث بعث النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من المسلمين إلى رابغ
4:32 ليلقوا عيرا لقريش فتراموا بالسهام ولم يكن بينهم مسايفة
4:39 فكان سعد رضي الله عنه أول مرما سهما في سبيل الله
4:45 وقوله ولقد رأيتني أغزو في العصابة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
4:53 ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة حتى تقرحت أشداقنا
4:59 يعني أنه كان يغزو مع جماعة من الصحابة
5:04 وليس لهم زاد إلا ورق الشجر والحبلة
5:08 والحبلة هي ثمر السمر
5:11 وقوله حتى تقرحت أشداقنا
5:15 أي أصابتنا الجراح في جوانب الفم من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته
5:22 وقوله وإن أحدنا ليضع كما تضع الشات والبعير
5:28 أي إذا قضى أحدنا حاجته أخرج من الفضلات ما تشبه فضلات الشات والبعير
5:35 لأنه أكل مثل ما أكلت
5:38 وذكر سعد رضي الله عنه لهذه الأمور له قصة
5:43 فقد شكى أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي الله عنه
5:48 وكان سعد واليا عليهم
5:51 وذكروا أنه لا يحسن يصلي
5:54 فأرسل إليه عمر
5:56 فقال يا أبا إسحاق
5:59 إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي
6:04 فقال سعد رضي الله عنه
6:06 أما أنا والله
6:08 فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:14 ما أخرم عنها
6:16 أصلي صلاة العشاء
6:18 فأركض في الأوليين
6:20 وأوخفف في الأخريين
6:23 فقال عمر
6:25 ذاك الظن بك يا أبا إسحاق
6:28 وفي هذا الحديث يقول سعد
6:31 وأصبحت بنو أسد يعزروني في الدين
6:35 وفي رواية للبخاري
6:37 تعزرني على الإسلام
6:39 أي تؤدّبني وتعلمني الصلاة
6:43 أو تعيّرني بأني لا أحسنها
6:46 والمعنى أن سعد رضي الله عنه
6:50 أنكر أهلية بن أسد لتعليمه الأحكام
6:54 مع سابقته وقدم صحبته
6:57 وتضحيته في الإسلام
7:00 وقوله
7:01 لقد خبت وخسرت إذا
7:04 أي إذا كنت لا أحسن الصلاة
7:06 وأحتاج إلى تعليمهم
7:08 كنت خائبا خاصرا
7:11 وضل عملي
7:13 أي فيما مضى من صلاتي
7:16 وقد ساغل سعد رضي الله عنه
7:18 أن يمدح نفسه
7:20 ومن شأن المؤمن ترك ذلك
7:23 ولكن لما عيّره الجهال
7:25 بأنه لا يحسن الصلاة
7:28 أضطر إلى ذكر فضله
7:30 وسابقته في الإسلام وعمله
7:33 ومدح الإنسان نفسه
7:35 إذا خلى من البغي والاستطالة
7:38 وكان مقصود قائله إظهار الحق
7:41 لم يكره في حقه ذلك
7:44 وعن عتبة بن غزوان رضي الله عنه قال
7:50 لقد رأيتني وإني لسابع سبعة
7:54 مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:57 ما لنا طعام إلا ورق الشجر
8:01 حتى تقرحت أشداقنا
8:04 فالتقطت بردة
8:06 فقسمتها بيني وبين سعد
8:09 فما منا من أولئك السبعة أحد
8:12 إلا وهو أمير مصر من الأمصار
8:16 وستجربون الأمراء بعدنا
8:20 لهذا الحديث قصة
8:24 وهي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
8:27 بعث عتبة بن غزوان في جماعة من الصحابة رضي الله عنهم
8:33 ليكونوا على الرباط في ثغور أهل الإسلام
8:37 وحدد لهم منطقة ليكونوا فيها
8:41 فلما وصلوا إلى المكان
8:44 خطب عتبة رضي الله عنه في أصحابه
8:47 خطبة طويلة أو ردها مسلم في صحيحه
8:51 الشاهد منها في هذا الباب
8:54 هو قول عتبة رضي الله عنه
8:57 لقد رأيتني وإني لسابع سبعة
9:00 مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:03 ما لنا طعام إلا ورق الشجر
9:07 حتى تقرحت أشداقنا
9:10 وهذا يدل على شضف العيش والشدة
9:13 التي كانوا عليها في أول الأمر
9:16 وقوله فالتقطت بردة
9:19 فقسمتها بيني وبين سعد
9:22 يعني أنه وجد بردة ملقاة
9:25 في الأرض بالية
9:28 فالتقطها وقسمها بينه وبين
9:31 سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
9:34 للحاجة الشديدة التي كانوا عليها
9:38 ثم يقول فما منا
9:41 من أولئك السبعة أحد إلا
9:44 وهو أمير مصر من الأمصار
9:47 يذكر عتبة رضي الله عنه
9:50 النعمة التي آل إليها أمرهم
9:53 بعد تلك الحال من الشغف وقلة العيش
9:56 حيث أصبحوا أمراء على الأمصار
9:59 وقوله وستجربون الأمراء
10:02 بعدنا أي بأن
10:05 بعدهم من الأمراء ليسوا مثل
10:08 الصحابة في العدالة والديانة
10:11 والإعراض عن الدنيا الدنيا
10:14 وكان الأمر كذلك
10:17 فهو من الكرامات بالخبر عن الأمور
10:20 الغيبية وأشار إلى الفرق
10:23 بأنهم رأوا منه صلى الله عليه وسلم
10:26 ما كان سببا لرياضتهم
10:29 ومجاهدتهم وتقللهم
10:32 في أمر معيشتهم
10:35 فمضوا بعده على ذلك
10:38 وأما غيرهم من من بعدهم
10:41 فليسوا كذلك
10:45 وعن أنس رضي الله عنه قال
10:48 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:51 لا يخاف أحد
10:54 ولقد أذيت في الله
10:57 وما يؤذى أحد
11:00 ولقد أتت علي ثلاثون من بين
11:03 ليلة ويوم وما لي
11:06 ولبلال طعام يأكله ذوكبد
11:09 إلا شيء يواريه إبطبلال
11:13 في هذا الحديث
11:16 يخبر النبي صلى الله عليه وسلم
11:20 فقال
11:23 لقد أخفت في الله وما يخاف أحد
11:26 أي هددت وتوعدت
11:29 بالتعذيب والقتل
11:32 بسبب إظهاري لدين الله عز وجل
11:35 وما كان يخاف أحد غيري في وقتها
11:38 وقوله ولقد أذيت
11:41 في الله وما يؤذى أحد
11:44 أي أذيت بالفعل بعد
11:47 وقول وذلك في ذات الله
11:50 وما يؤذى أحد من الناس
11:53 في ذلك الزمان
11:56 وقوله ولقد أتت علي ثلاثون
11:59 ما بين يوم وليلة
12:02 وما لي ولبلال طعام يأكله ذوكبد
12:05 إلا شيء يواريه إبطبلال
12:08 أي أن بلال رضي الله عنه
12:11 كان رفيقي في ذلك الوقت
12:14 وضعت علينا ثلاثون يوما وليلة
12:17 بالتمام والكمال
12:20 وليس لنا طعام يأكله أي حي
12:23 كان إلا شيء قليل
12:26 بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه
12:29 ولم يكن لنا ضرف نضع الطعام فيه
12:32 وهذا كله نتيجة التضييق
12:36 من قومه عليه صلى الله عليه وسلم
12:39 ليكف عن المضي في الدعوة
12:42 لكنه صلى الله عليه وسلم
12:45 مضى صابراً ومجاهداً
12:48 حتى أظهر الله به الدين
12:51 وعن أنس رضي الله عنه
12:55 أن النبي صلى الله عليه وسلم
12:58 لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء
13:01 من خبز ولحم إلا على ضفف
13:04 قال عبد الله
13:07 قال بعضهم هو كثرة الأيدي
13:10 في هذا الحديث يخبر أنس ابن مالك رضي الله عنه
13:14 أن النبي صلى الله عليه وسلم
13:17 لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء
13:20 في يوم واحد من خبز ولحم
13:23 إلا على ضفف
13:26 قال عبد الله وهو شيخ الترمذي
13:29 قال بعضهم ضفف
13:32 أي كثرة الأيدي
13:35 وقال مالك ابن دينار رحمه الله
13:38 رحمه الله سألت رجلا من أهل البادية ماذظف؟ قال أن يتناول مع الناس
13:47 وكثرة الأيدي على الطعام من بركته قال الإمام أحمد إذا جمع الطعام أربعا فقد كمل
13:57 إذا ذكر اسم الله في أوله وحمد الله في آخره وكثرت عليه الأيدي وكان من حل
14:07 وعن نوفل بن إياسن الهذلي قال كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لنا جليسا
14:17 وكان نعم الجليس وإنه انقلب بنا ذات يوم حتى إذا دخلنا بيته دخل فاغتسل ثم خرج
14:28 وأوتينا بصحفة فيها خبز ولحم فلما وضعت بك عبد الرحمن فقلت يا أبا محمد ما يبكيك
14:41 فقال هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير
14:50 فلا أرانا أخرنا لما هو خير لنا هذا الحديث ضعيف لكن ورد قريبا منه في صحيح الإمام البخاري
15:03 أتي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يوما بطعامه فقال قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني
15:13 فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة وقتل حمزة أو رجل آخر خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة
15:27 لقد خشيت أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي
15:37 للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين