ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 19 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (19) | باب ما جاء في صفة شرب رسول الله ﷺ وتَعَطُّره
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوق
0:09
ومداد الحب
0:11
نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق
0:17
صلى الله عليه وسلم
0:20
الشمائل المحمدية
0:30
باب ما جاء في صفة شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:36
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال
0:41
سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم
0:45
فشرب وهو قائم
0:47
في هذا الحديث
0:51
أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم
0:56
وهو على خلاف المعتاد من فعله
0:59
وهذا كان موضع حاجة للشرب قائمة
1:03
قال ابن القيم رحمه الله
1:06
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم الشرب قاعدا
1:10
هذا كان هديه المعتاد
1:13
وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائمة
1:17
وصح عنه أنه أمر الذي شرب قائما أن يستقي
1:22
وصح عنه أنه شرب قائمة
1:25
فقال الطائفة
1:27
هذا ناسخ للنهي
1:29
وقال الطائفة
1:31
بل مبين أن النهي ليس للتحريم
1:34
بل للإرشاد وترك الأولى
1:37
وقال الطائفة
1:39
لا تعارض بينهما أصلا
1:42
فإنه إنما شرب قائما للحاجة
1:45
فإنه جاء إلى زمزم وهم يستقون منها
1:49
فاستقى
1:51
فناولوه الدلو
1:53
فشرب وهو قائم
1:55
وهذا كان موضع حاجة
1:57
وعن عمر بن شعيب
2:01
عن أبيه عن جده قال
2:04
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:07
يشرب قائما وقاعدا
2:10
في هذا الحديث
2:13
يخبر الصحابي الجليل
2:15
عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما
2:19
أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
2:22
يشرب قائما
2:24
وذلك في بعض الأحيان
2:26
ورأاه يشرب قاعدا
2:29
وهذا في أغلب الأحوال
2:31
وهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم
2:34
في الشرب
2:36
وعن النزال بن سبرة قال
2:40
أتى علي رضي الله عنه بكوز من ماء
2:44
وهو في الرحبة
2:46
فأخذ منه كفاء
2:48
فغسل يديه
2:49
ومضمض واستنشق
2:51
ومسح وجهه وذراعيه ورأسه
2:55
ثم شرب منه وهو قائم
2:58
ثم قال
2:59
هذا وضوء من لم يحتث
3:02
هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل
3:08
في هذا الحديث
3:11
أن عري بن أبي طالب رضي الله عنه
3:14
أتى بكوز من ماء وهو في الرحبة
3:17
والرحبة هي المكان الواسع في المسجد ونحوه
3:21
فغسل يديه ومضمض واستنشق
3:24
ومسح وجهه وذراعيه ورأسه
3:27
وفي رواية زيادة ورجليه
3:30
ثم شرب وهو قائم
3:33
هذا موضع الشاهد من الحديث
3:36
وفي رواية أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
3:40
أتى على باب الرحبة
3:42
فشرب قائما
3:44
فقال
3:45
إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم
3:50
وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل
3:54
كما رأيتموني فعلت
3:57
وهذا يدل على أن الشرب قائما جائز
4:01
وأن النهي فيه محمول على كراهة التنزي
4:05
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه
4:10
أن النبي صلى الله عليه وسلم
4:13
كان يتنفس في الإناء ثلاثا إذا شرب
4:17
ويقول هو أمرأ وأرواء
4:20
في هذا الحديث
4:24
أن النبي صلى الله عليه وسلم
4:27
كان من عادته ألا يشرب دفعة واحدة
4:31
وإنما يشرب على ثلاث دفعات
4:34
فيشرب ثم يزيل الإناء عن فمه فيتنفس
4:39
ثم يعود فيشرب
4:41
ثم يزيل الإناء عن فمه فيتنفس
4:45
ثم يعود فيشرب الثالثة
4:48
وعلل ذلك بقوله
4:50
هو أمرأ
4:52
أي أسوغ وأكثر سيابا وهضماء
4:55
وأرواء أي أكثر ريا وأقمع للعطش
5:00
وفي رواية زيادة وأبرى
5:03
أي أكثر برء وصحة
5:06
وأسلم من الأذى الذي يحصل
5:08
بسبب الشرب دفعة واحدة
5:11
ومن ذلك الأذى
5:13
أنه يخاف منه الشرق
5:15
بأن ينسد مجرى الشراب لكثرة الوارد عليه
5:19
فيغص به
5:21
وقد ورد في بعض الأحاديث
5:23
أنهي عن التنفس في الإناء
5:25
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:29
إذا شرب أحدكم
5:31
فلا يتنفس في الإناء
5:34
وعن ابن عباس رضي الله عنهما
5:37
أن النبي صلى الله عليه وسلم
5:40
نهى أن يتنفس في الإناء
5:42
أو ينفخ فيه
5:44
ولا تعارض في ذلك
5:46
لأن الأحاديثة وردت على حالتين مختلفتين
5:50
الأولى
5:52
التنفس داخل الإناء
5:54
وهذا منهي ينعن
5:56
الثانية
5:58
التنفس خارج الإناء
6:00
وهذا الذي كان يفعله صلى الله عليه وسلم
6:05
عن كبشة رضي الله عنها قالت
6:09
دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم
6:13
فشرب من في قربة معلقة قائمة
6:18
فقمت إلى فيها فقطعته
6:21
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه
6:24
أن النبي صلى الله عليه وسلم
6:27
دخل على أم سليم
6:29
وقربة معلقة
6:31
فشرب من فم القربة وهو قائم
6:35
فقامت أم سليم إلى رأس القربة
6:38
فقطعتها
6:42
في الحديث الأول
6:44
أن النبي صلى الله عليه وسلم
6:46
دخل على كبشة بنت ثابت الأنصارية
6:50
وهي أخت حسان بن ثابت
6:52
رضي الله عنهما
6:54
فشرب من في قربة معلقة
6:57
والقربة هي وعاء لحفظ الماء
7:01
تصنع من الجلد المدبوغ
7:03
وقولها قائمة
7:06
أي أنه صلى الله عليه وسلم
7:08
شرب قائمة
7:10
وواضح أنه فعل ذلك لحاجة
7:13
لأنه شرب من في قربة معلقة
7:17
وقولها فقمت إلى فيها فقطعته
7:21
أي أنها قامت إلى فم القربة
7:23
التي شرب منها النبي صلى الله عليه وسلم
7:27
ولا مسه فمه
7:29
فقطعته لتحتفظ به
7:32
وكانوا يتبركون بريقه صلى الله عليه وسلم
7:36
وبآثاره
7:38
ونظير هذا الحديث الثاني
7:40
إلا أنه صلى الله عليه وسلم
7:43
فعل ذلك عند أم سليم رضي الله عنها
7:47
ويفهم من هذه الحديثين
7:50
جواز الشرب من فم القربة
7:53
إلا أنه وردت أحاديث في النهي
7:56
عن الشرب من فم السقاء
7:58
ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال
8:02
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:06
عن الشرب من فم القربة أو السقاء
8:09
وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
8:13
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:17
عن اختناث الأسقية
8:19
أن يشرب من أفواهها
8:22
وعلة النهي
8:24
قال النووي رحمه الله
8:26
سببه أنه لا يؤمن أن يكون في السقاء ما يؤذيه
8:31
فيدخل في جوفه ولا يدري
8:34
وقيل لأنه يقدره على غيره
8:38
وقيل إنه ينتنه
8:41
أو لأنه مستقدر
8:43
إذن فالأصل في الشرب من فم السقاء النهي
8:47
نهي تنزيه لا تحريم
8:49
أما إذا كان لعذر
8:51
كأن تكون القربة معلقة
8:54
ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناءا متيسرا
8:58
ولم يتمكن من تناوره بكفه
9:01
فلا كراهة حينئذ
9:03
وعلى ذلك تحمل الأحاديث المذكورة
9:07
ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها
9:11
أن القربة كانت معلقة
9:14
ولا ينطبق هذا الحكم على الشرب من العلب المعدنية
9:18
والزجاجية الصغيرة
9:20
التي تباع فيها العصائر والمشروبات المختلفة
9:24
لانتفاء العلة فيها
9:27
باب ما جاء في تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:36
أي بيان الأحاديث الواردة في تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:44
والتعطر هو استعمال العطر
9:47
وهو الطيب
9:49
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الطيب
9:53
بالرغم من طيب رائحة بدنه صلى الله عليه وسلم
9:58
ولو لم يمس طيبا
10:01
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
10:06
كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها
10:12
في هذا الحديث
10:15
أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له سكة يتطيب منها
10:21
والسكة هي وعاء يحفظ فيه الطيب
10:28
وعن ثمامة بن عبد الله قال
10:31
كان أنس بن مالك رضي الله عنه لا يرد الطيب
10:36
وقال أنس
10:38
إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب
10:43
في هذا الحديث
10:46
أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان لا يرد الطيب
10:51
وكان يفعل هذا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم
10:56
حيث كان لا يرد الطيب
10:58
لأنه خفيف المحمل طيب الرائحة
11:02
ومثل هذا لا يرد
11:07
وعن ابن عمر رضي الله عنه ما قال
11:10
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:14
ثلاث لا ترد
11:16
الوسائد والدهن واللبن
11:20
في هذا الحديث
11:23
أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ثلاثة لا ترد
11:28
أي إذا أهدت للإنسان لا ينبغي له أن يردها
11:33
وهي الوسائد
11:35
والوسائد جمع وسادة وهي المقدة
11:39
إذا قدمت ليتكئ عليها فلا يردها
11:43
والدهن والمراد به الطيب
11:46
واللبن
11:48
وقد سبق ما يتعلق بفضل اللبن على غيره من الأطعمة
11:53
وتخصيص هذه الثلاثة بعدم الرد
11:56
لخفتها وعدم كلفتها
11:59
وقلة المنة فيها
12:01
ولأن هذه الأشياء
12:03
غالبا ما تقدم للضيف
12:06
فلا ينبغي أن يردها
12:09
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
12:13
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:17
طيب الرجال
12:19
ما ظهر ريحه وخفي لونه
12:22
وطيب النساء
12:24
ما ظهر لونه وخفي ريحه
12:27
في هذا الحديث
12:31
إرشاد إلى أن الطيب مستحب للرجال
12:35
كما هو مستحب للنساء
12:38
لكن يستحب للرجال من الطيب
12:41
ما ظهر ريحه وخفي لونه
12:44
وأما المرأة
12:45
فإذا أرادت الخروج إلى المسجد أو غيره
12:48
كرها لها كل طيب له ريح
12:52
وقوله طيب الرجال
12:54
أي اللائق بهم
12:56
المناسب لشهامتهم
12:58
والمأذون فيه لهم
13:00
ما ظهر ريحه وخفي لونه
13:03
أي فيه رائحة ظاهرة
13:05
وليس فيه لون
13:07
كالمسك والعنبر والعود
13:10
وقوله وطيب النساء
13:12
أي ما يليق بهم
13:14
ما ظهر لونه وخفي ريحه
13:17
كمساحيق الزينة
13:19
والمراد
13:20
إذا أرادت أن تخرج من بيتها
13:23
أما إذا كانت عند زوجها
13:26
فالتطيب بما شاءت
13:29
وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم
13:32
في طيب النساء
13:33
إذا خرجنا من بيوتهن
13:36
فقال
13:37
أي ممرأة استعطرت
13:39
فمرت على قوم ليجدوا من ريحها
13:43
فهي زانية
13:45
وعن أبي عثمان النهدي قال
13:50
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:53
إذا أعطي أحدكم الريحان
13:56
فلا يرده
13:58
فإنه خرج من الجنة
14:01
هذا الحديث ضعيف
14:04
لكن يعضده ما ورد في صحيح مسلم
14:07
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
14:11
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
14:14
من عرض عليه ريحان
14:17
فلا يرده
14:18
فإنه خفيف المحمل طيب الريح
14:22
أي حمله لا يكلف الإنسان ولا يشق عليه
14:26
وهو في الوقت نفسه
14:28
له رائحة طيبة زكية
14:31
والريحان
14:33
هو كل نبت مشموم طيب الريح
14:36
وقوله
14:38
فإنه خرج من الجنة
14:40
المعنى أن أصله خرج من الجنة
14:44
قال النووي رحمه الله
14:48
في هذا الحديث
14:50
كراهة رد الريحان لمن عرض عليه
14:53
إلا لعذر
14:54
يعني إذا كان عند الإنسان عذر
14:57
كمرض لا يتحمل معه رائحة الطيب
15:01
أو كان الطيب له رائحة قوية لا يتحملها الإنسان
15:06
فله أن يعتذر بالكلمة الطيبة
15:09
ولا يلزمه قبوله
15:13
فإذا جاء في مسند الإمام أحمد
15:17
عن أنس رضي الله عنه قال
15:20
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:23
حبب إلي من الدنيا
15:26
النساء والطيب
15:28
وجعلت قرة عيني في الصلاة
15:31
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم
15:35
تفضيل المسك
15:37
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
15:41
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:44
أطيب الطيب المسك
15:47
وقال ابن القيم رحمه الله
15:50
كان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب
15:54
ولا يزال عنده
15:56
وريحه هو من أطيب الرائحة
15:59
وعرقه من أطيب الطيب
16:02
وقال أيضا
16:04
وفي الطيب من الخاصية
16:06
أن الملائكة تحبه
16:08
والشياطين تنفر عنه
16:11
وأحب شيء إلى الشياطين
16:14
الرائحة المنتنة الكريهة
16:17
فالأرواح الطيبة تحب
16:19
الرائحة الطيبة
16:21
والأرواح الخبيثة تحب
16:23
الرائحة الخبيثة
16:25
وكل روح تميل إلى ما يناسبها
16:29
وقال العلماء
16:31
يستحب للمسلم أن يكون
16:33
دائماً برائحة طيبة
16:36
وأن يحرص على إزالة ما قد
16:38
يعلق بجسمه من رائحة كريهة
16:41
أو بفمه من رائحة الدخان
16:44
وغير ذلك
16:46
ويتأكد مسطيب للرجال
16:48
في نحو يوم الجمعة
16:50
والعيدين وعند الإحرام
16:53
وحضور المحافل
16:55
وقراءة القرآن
16:57
ومجالس العلم
16:59
وحلق الذكر
17:03
بقية إن شاء الله
17:05
والله أعلم
17:07
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
17:10
وعلى آله وصحبه أجمعين