ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة) · درس 23 من 40

الشمائل المحمدية | الحلقة (23) | باب ما جاء في كلام رسول الله ﷺ في السَّمر

◉ 151 مشاهدة ⏱ 25:14 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:07 بأقلام الشوق ومداد الحب
0:11 نُسطِّر حُغوفاً أغلى من الذهب
0:15 في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:20 الشمائل المحمدين
0:30 باب ما جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السمر
0:38 السمر هو الحديث بالليل
0:41 وأصل السمر لون ضوء القمر
0:44 لأنهم كانوا يتحدثون فيه
0:47 عن عائشة رضي الله عنها قالت
0:52 جلست 11 امرأة
0:55 فتعاهدنا وتعاقدنا
0:58 ألا يكتمنا من أخبار أزواجهن شيئا
1:02 قالت الأولى
1:04 زوجي لحم جمل غث
1:06 على رأس جبل وعر
1:09 لا سهل فيرتقى
1:11 ولا سمين فينتقل
1:14 قالت الثانية
1:16 زوجي لا أثير خبر
1:18 إني أخاف ألا أذر
1:21 إن أذكره أذكر عجره وبجره
1:25 قالت الثالثة
1:27 زوجي العشنق
1:29 إن أنطق أطلق
1:31 وإن أسكت أعلق
1:33 قالت الرابعة
1:36 زوجي كليل تهامة
1:38 لا حر ولا قر
1:40 ولا مخافة ولا سآمة
1:43 قالت الخامسة
1:45 زوجي إن دخل فهد
1:48 وإن خرج أسد
1:50 ولا يسأل عما عهد
1:52 قالت السادسة
1:54 زوجي إن أكل لف
1:57 وإن شرب شتف
1:59 وإن اضطج علتف
2:01 ولا يولج الكف
2:03 ليعلم البث
2:05 قالت السابعة
2:08 زوجي عيايا
2:10 أو غيايا
2:12 طباقا
2:14 كل داء له داء
2:16 شجك أو فلك
2:18 أو جمع كل لك
2:20 قالت الثامنة
2:22 زوجي المس مس أرنب
2:25 والريح ريح زرنب
2:28 قالت التاسعة
2:31 زوجي رفيع العماد
2:33 طويل النجاد
2:35 عظيم الرماد
2:37 قريب البيت من الناد
2:39 قالت العاشرة
2:41 زوجي مالك
2:43 وما مالك
2:45 مالك خير من ذلك
2:47 له إبل كثيرات المبارك
2:51 قليلات المسارح
2:53 إذا سمعنا صوت المزهر
2:56 أيقن أنهن هوالك
2:59 قالت الحادية عشرة
3:01 زوجي أبو زرع
3:03 وما أبو زرع
3:05 أناس من حلي أذني
3:08 وملأ من شحم عضودي
3:11 وبجحني
3:13 فبجحت إلي نفسي
3:15 وجدني في أهل غنيمة بشق
3:18 تجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق
3:24 فعنده أقول فلا أقبح
3:27 وأرقد فأتصبح
3:30 وأشرب فأتقمح
3:32 أم أبي زرع
3:35 فما أم أبي زرع
3:38 عكومها رداح
3:40 وبيتها فساح
3:42 ابن أبي زرع
3:44 فما ابن أبي زرع
3:46 مطجعه كمسل شطبة
3:49 وتشبعه ذراع الجفره
3:52 بنت أبي زرع
3:54 فما بنت أبي زرع
3:56 طوع أبيها
3:58 وطوع أمها
4:00 وملأ كسائها
4:02 وغيض جارتها
4:04 جارية أبي زرع
4:06 فما جارية أبي زرع
4:09 لا تبث حديثنا تبثيثا
4:12 ولا تنقث ميرتنا تنقيثا
4:16 ولا تملأ بيتنا تعشيشا
4:19 قالت
4:22 خرج أبو زرع والأوطاب تمخض
4:25 فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين
4:30 يلعبان من تحت خصرها برمانتين
4:34 فطلقني ونكحها
4:37 فنكحت بعده رجلا سريا
4:40 ركب شريا
4:42 وأخذ خطيا
4:44 وأراح علي نعما ثريا
4:47 وأعطاني من كل رائحة زوجا
4:51 وقال
4:52 كلي أم زرع وميري أهلك
4:56 فلو جمعت كل شيء أعطاني
4:59 ما بلغ أصغر آنية أبي زرع
5:03 قالت عائشة رضي الله عنها
5:06 فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:10 كنت لك كأبي زرع لأم زرع
5:17 هذا الحديث مما ورد في سمر النبي صلى الله عليه وسلم
5:22 مع بعض زوجاته
5:24 مؤانسة ولطفا
5:26 وهذا من حسن العشرة وطيب النفس
5:29 ومراغمة الشيطان
5:31 فإن حديث الملاح والطرف والحكايات
5:34 مما تستجم به النفوس
5:37 ويروح به عن القلوب
5:39 وتحدث به المؤانسة
5:42 وهذا كله من المقاصد الشرعية
5:45 وهذا الخبر الطويل الذي ذكرته عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم
5:53 عن هؤلاء النسوة في نبأ كل واحدة منهن مع زوجها
5:58 والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليها مؤانسة لها وحسن معاشرة
6:05 فيه أن احدى عشرة امرأة اجتمعن في مجلس واحد
6:10 وتعاهدنا ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا
6:15 سواء ما كان من ذلك مدحا أو قدحا
6:19 فمنهن من ذكرت زوجها بمدح
6:22 ومنهن من ذكرته بقدح
6:25 فقالت المرأة الأولى تصف زوجها
6:28 زوجي لحم جمل غث
6:31 أي إنه مثل لحم الجمل شديد الهزال
6:35 على رأس جبل
6:37 وهذا الجبل لا سهل فيرتقى
6:40 لأنه كثير الصخور
6:43 وللحم سمين فينتقل
6:46 أي يتحمل من أجله الصعاب لنقله
6:49 فهي غدوة
6:51 أي يتحمل من أجله الصعاب لنقله
6:54 فهي غير راضية عن زوجها
6:57 لسوء خلقه وغلضة طباعه
7:00 فهي تشبهه بلحم الجمل
7:03 الذي تعافه النفس
7:05 وتشبه سوء خلقه بالجبل الوعر
7:09 فليته كان مع غثاثته متاحا سهل المرتقى
7:14 بل هو على رأس جبل صعب المطلع
7:17 وفي الوقت نفسه
7:19 لا يستحق هو أن يتحمل من أجله المشاق
7:23 للوصول إليه
7:25 وقالت المرأة الثانية
7:29 زوجي لا أبث خبر
7:31 أي لا أفشي وأذيع أخباره وصفته
7:35 إني أخاف ألا أذر
7:38 أي أخاف إن بدأت في ذكر صفته وخبره
7:42 ألا أترك من خبره شيئا
7:45 لطوله وكثرته
7:47 تعني كثرة عيوبه ومساوئه
7:50 فلا أستطيع إيفاء ذكره
7:53 إن أذكره أذكر عجره وبجره
7:57 وأصل العجر هو انتفاخ العروق في الرقبة
8:01 والبجر انتفاخ السرة
8:04 فكأنها قالت له عيوب ظاهرة وباطنة
8:09 فكنت عن العيوب الظاهرة بالعجر
8:12 الذي هو انتفاخ العروق
8:15 وله عيوب خفية لا تعرفها إلا المرأة
8:19 وكنت عنها بالبجر
8:21 الذي هو انتفاخ السرة
8:24 وقالت المرأة الثالثة
8:28 زوج العشنق
8:30 وهو الطويل
8:32 ومعنى
8:33 ليس فيه أكثر من طول بلا نفع
8:37 إن أنطق أطلق
8:39 وإن أسكت أعلق
8:41 أي إنها إن نطقت وتكلمت بشيء وبلغه ذلك
8:46 فإنه سيطلقها
8:48 وإن سكتت عن عيوبه
8:50 فإنها عنده كالمعلقة
8:53 لا ذات زوج ولا مطلقة
8:56 وقالت المرأة الرابعة
9:01 زوجي كليل تهامة
9:03 تريد أنه ليس فيه أذى
9:06 بل راحة ولذاذة عيش كليل تهامة
9:10 لذيذ معتدل
9:12 ليس فيه حر مفرط ولا برد مفرط
9:16 وتهامة
9:17 هو السهل الساحلي للبحر الأحمر من الجانب الآسيوي
9:22 ولا مخافة ولا سآمة
9:25 أي لا أخاف منه لكرم أخلاقه
9:28 ولا يسأمني ولا يستفقل بي فيمل صحبتي
9:33 وليس بسيء الخلق
9:35 فأسأم من عشرته
9:37 وقالت المرأة الخامسة
9:41 زوجي إن دخل فهد
9:43 وإن خرج أسد
9:45 أي إنه إذا دخل البيت
9:48 كان كالفهد في كثرة نومه
9:51 تريد أنه ينام
9:53 ويغفل عن معايب البيت الذي يلزمني إصلاحه
9:57 أو يغفل عن تعهد ما ذهب من متاعه وماله في بيته وما بقي
10:03 فلا يحاسبها على القليل والكثير
10:07 وإذا كان خارج البيت
10:09 كان كالأسد في شجاعته وقوته وغضبه
10:14 تريد أنه يكون معها لطيفا
10:17 ويكون خارج البيت شجاعا قويا غاضبا
10:22 ولا يسأل عما عهد
10:24 أي لا يسألها عما تركه في البيت من مال ونحوه لتمام كرمه
10:31 وقالت المرأة السادسة
10:35 زوجي إن أكل لف
10:37 أي إنه يأكل بشراها
10:40 فلا يترك شيئا من الطعام
10:43 فاللف في الطعام
10:45 الإكثار منه مع التخليط من صنوفه
10:48 حتى لا يبقى منها شيء
10:51 وكذا إن شريب اشتف
10:53 وهو الذي لا يترك شيئا في الإناء
10:56 فالاشتفاف مأخوذ من الشفافة
11:00 وهي ما بقي في الإناء من الشراب
11:03 وإذا نام التف
11:05 أي التف في ثيابه وحده في ناحية من البيت وانقبض عنها
11:11 فهي مكتأبة لذلك
11:14 ولا يولج الكفة ليعلم البث
11:17 أي لا يدخل كفه داخل ثوبي
11:20 ليعلم الحزن الذي عندي
11:23 وذلك لعدم اهتمامه وقربه منها
11:26 فهو لا يمسها ولا يلاطفها ولا يسامرها
11:31 ولا يشبع حاجتها
11:33 ولا تشكو بثها وحزنها إليه
11:36 فجمعت في ذمها له بين اللؤم والبخل
11:40 وسوء العشرة مع أهله
11:43 وقلة رغبته في النكاح
11:46 مع كثرة شهوته في الطعام والشراب
11:49 وهذا غاية الذم عند العرب
11:52 وقالت المرأة السابعة
11:56 زوجي غياياء
11:59 أي إنه مغطا عليه من جهله
12:02 من الغي الذي هو الخيبة
12:05 أو قالت عياياء
12:08 من العي وهو العجز
12:11 وقيل هو العنين
12:13 الذي تعييه مجامعة النساء
12:16 ويعجز عنها طباقا
12:19 أي الغبي الأحمق
12:21 وقيل الذي يعجز عن الكلام
12:24 فتنطبق شفتاه
12:27 كل داء له داء
12:29 أي كل ما تفرق في الناس من داء
12:32 يعني من معايب
12:34 اجتمعن فيه
12:36 شجك أو فللك
12:38 أو جمع كلا لك
12:40 معناه أنها إذا مازحته
12:43 شجها في رأسها
12:45 وإذا أغضبت
12:47 كسر عضوا من أعضائها
12:49 أو شق جلدها
12:51 أو جمع كل ذلك
12:53 من الضرب والجرح
12:55 وكسر العضو وموجع الكلام
12:58 وقالت المرأة الثامنة
13:02 زوجي المس مس أرنب
13:05 والريح ريح زرنب
13:07 وصفته بأنه ناعم الجلد
13:10 كنعومة وبر الأرنب
13:12 وقيل المراد بقولها مس أرنب
13:16 أي لين الجانب وكرم الخلق
13:19 وأنه طيب العرق
13:21 لنظافته واستعماله الطيب
13:24 والزرنب طيب
13:26 أو شجر طيب رائحة
13:30 وقالت المرأة التاسعة
13:32 زوجي رفيع العماد
13:35 وهو العمود الذي يدعم به البيت
13:38 تعني أن البيت الذي يسكنه
13:41 رفيع العماد
13:43 ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج
13:46 وقيل قصدت برفيع العماد
13:49 وصفه بالشرف وسناء الذكر
13:53 أي بيته في الحسب
13:56 طويل النجاد أي طويل القامة
14:00 عظيم الرماد
14:02 لأن ناره لا تطفى
14:04 لتهتدي الضيفان إليها
14:06 فيصير رمادها كثيرا
14:09 وهذا يدل على كرمه
14:11 قريب البيت من الناد
14:14 والنادي هو مجلس القوم
14:17 أي إن قومه إذا تشاوروا في أمر
14:20 اعتمدوا على رأيه
14:22 وقيل
14:23 وصفته بالكرم والسؤدد
14:26 فلا يسكن قريبا من النادي
14:29 إلا من هذه صفته
14:31 لأن الضيفان يقصدون النادي
14:34 ولأن أصحاب النادي
14:36 يأخذون ما يحتاجون إليه
14:38 في مجلسهم من بيت قريب للنادي
14:42 واللئام يتباعدون من النادي
14:47 وقالت المرأة العاشرة
14:49 زوجي مالك
14:51 وما مالك
14:53 مالك خير من ذلك
14:55 وهذا تعظيم لزوجها
14:58 وكان اسمه مالك
15:00 وأنه خير مما ستذكره من وصفه
15:04 له إبل كثيرات المبارك
15:07 أي يملك إبل كثيرة المبارك
15:10 وهو موضع بروكها
15:12 قليلات المسارح
15:15 أي إنه لا يوجه إلى المراعي منها كثيرا
15:19 لاستعداده للضيفان
15:21 حتى يستطيع أن يذبح لهم منها إذا أتوه
15:25 وهذا يدل على كرمه
15:28 وإذا سمعنا صوت المزهر
15:30 أي قن أنهن هوالك
15:33 أي إذا سمعت الإبل صوت المزهر
15:36 لفرحه بقدوم الضيفان
15:39 علمت الإبل أنها ستهلك
15:42 وستذبح لإطعامهم
15:44 والمزهر
15:45 هو آلة من آلات العزف والله
15:49 أرادت أن زوجها عود إبله إذا نزل به الضيفان
15:54 أتاهم بالمعازف
15:56 ونحر لهم من تلك الإبل
15:59 وقالت المرأة الحادية عشرة
16:03 وهي أم زرع
16:05 عاتكة بنت أو كيميل بن ساعدة اليمنية
16:09 زوجي أبو زرع
16:11 أي كنيته أبو زرع
16:13 فما أبو زرع
16:15 تقصد بذلك التعظيم
16:18 أناس من حلي أذني
16:21 أي قد ملأ أذني من الحلي
16:24 وملأ من شحم عضودي
16:27 والعضد هو ما بين المرفق إلى الكتف
16:31 والمعنى أسمنني وملأ جسدي شحماً ولحماً من الأكل
16:37 ولم تريد اختصاص العضودي
16:39 لكن إذا سمنتا سمن غيرهما
16:43 وقالت
16:45 مجحني فبجحت إلي نفسي
16:48 أي عظم إلي نفسي
16:50 فعظمت عندي
16:52 وجدني في أهل غنيمة بشق
16:55 أي إن أهلها كانوا ذوي غنم
16:58 وليسوا أصحاب إبل ولا خيل
17:01 فلم يكونوا أغنياء
17:03 إذ العرب لا تعتد بأصحاب الغنم
17:06 وإنما يعتدون بأهل الخيل والإبل
17:10 وكانوا يقيمون بمكان نسمه شق
17:14 أو المراد شق جبل
17:16 لقلتهم وقلة غنمهم
17:19 وشق الجبل ناحيته
17:22 وقيل المراد وجدني بشضف من العيش وجهد ومشق
17:28 قالت
17:29 فجعلني في أهل صهيل وأطيط
17:33 الصهيل صوت الخيل
17:35 والأطيط صوت الإبل
17:38 والمعنى جعلها من أصحاب الخيل والإبل
17:43 وقولها
17:44 ودائس ومنق
17:46 أي دوس الزرعة ليخرج الحب من السنبل
17:50 وينق الطعام
17:52 فيزيل ما يختلط به من قشر ونحوه
17:56 والمعنى
17:57 أنه نقلها من شدة العيش وجهده
18:00 إلى الثروة الواسعة من الخيل والإبل والزرع
18:05 وقولها
18:06 فعنده أقول فلا أقبح
18:09 أي لا يقبح قولي ولا يرد
18:12 وأرقد فأتصبح
18:15 أي أنام حتى الصباح
18:17 لأنها كانت تملك خدما يقومون عنها بأعمال المنزل
18:23 وأشرب فأتقنح
18:25 أي أشرب حتى أدعى الشراب من شدة الري
18:29 فلا يقطع شربي شي
18:31 ثم أثنت المرأة على أم زوجها أبي زرع
18:37 فقالت
18:38 أم أبي زرع
18:39 فما أم أبي زرع
18:41 عكومها رداح
18:43 العكوم هي الأوعية التي تجمع فيها الأمتعة
18:48 ورداح أي كبيرة
18:50 وقولها وبيتها فساح
18:53 أي بيتها واسع كبير
18:56 ثم أثنت على ابن أبي زرع
18:59 فقالت
19:00 مضجعه كمسل لشطبه
19:03 أي مكان نومه يشبه الجريد المشطوب
19:07 تريد أن قوامه يشبه السيفة في الرشاقة والخفة
19:12 وتقول
19:13 ويشبعه ذراع الجفر
19:16 والجفرة هي أنثى المعز التي بلغت أربعة أشهر
19:21 ومرادها
19:22 أنه قليل الأكل
19:24 والعرب تمدح بذلك
19:27 ثم أثنت المرأة على بنت أبي زرع
19:31 فقالت
19:32 طوع أبيها وطوع أمها
19:36 أي طائعة لأبيها وأمها
19:39 لا تعصي أمرهما
19:41 وملء كسائها
19:43 أي تملأ ثوبها لسمنتها
19:46 وغيض جارتها
19:48 أي تغيض ضرتها
19:50 لجمالها وأدبها وعفتها
19:54 ثم أثنت على جارية أبي زرع
19:58 فقالت
19:59 لا تبث حديثها تبثيثا
20:03 أي لا تذيع وتفشي حديثهم وأسرارهم
20:07 ولا تنقث ميرتنا تنقيثا
20:10 أي لا تفسد طعامهم
20:12 ولا تفرقه ولا تذهب به
20:15 والمراد وصفها بالأمانة
20:18 ولا تملأ بيتنا تعشيشا
20:21 أي لا تترك القمامة مفرقة في البيت كأعشاش الطيور
20:26 بل هي مصلحة للبيت
20:29 معتنية بتنظيفه
20:33 ثم ذكرت أم زرع التغير الذي حدث في حياتها مع أبي زرع
20:38 عندما رأى أمرأة أخرى
20:41 فتزوجها وطلق أم زرع
20:44 قالت
20:45 خرج أبو زرع والأوطاب تمخض
20:49 والأوطاب هي أوعية اللبن
20:52 تحرك لاستخراج الزبد
20:54 أرادت أن الوقت الذي خرج فيه
20:57 كان في زمن الخصب وطيب الربيع
21:00 قالت
21:02 فلقي أمرأة معها ولدان لها كالفهدين
21:06 وسبب وصفها حسن ولديها
21:09 التنبيه على سبب تزويج أبي زرع لها
21:13 لأن العرب كانت ترغب في كون الأولاد
21:16 من النساء النجيبات في الخلق والخلق
21:20 وقولها
21:22 يلعبان من تحت خصرها برمانتين
21:25 أي تحركان تحت وسطها
21:28 ويلعبان بثدي المرأة الصغيرين
21:31 الذين هما كالرمانتين في حسنهما
21:35 قالت
21:36 فطلقني ونكحها
21:39 ثم تقول
21:40 فنكحت بعده رجلاً سريا
21:43 أي تزوجت بعد أبي زرع رجلاً شريفا
21:47 ركب شريا
21:49 أي أنه يمضي في سيره بجد بلا القطاع
21:54 وأخذ خطيا
21:56 والخطي هو الرمح
21:58 وهو منسوب إلى موضع باليمن
22:01 تجلب منه الرماح
22:03 وأراح علي نعما ثريا
22:06 أي أنه أتى لها بالكثير من الإبل
22:10 فالثري الكثير من المال وغيره
22:13 ومنه الثروة في المال وهي كثرته
22:17 وقولها
22:18 وأعطاني من كل رائحة زوجا
22:22 أي أنه كان يعطيها من كل شيء
22:25 يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد زوجا
22:29 أي اثنين اثنين
22:31 ويحتمل أنها أرادت بزوجا
22:34 أي صنفا
22:36 وقال
22:37 كلي أم زرع وميري أهلك
22:40 أي صلي أهلك وبريهم وأوسعي عليهم في الطعام
22:45 قالت
22:47 لو جمعت كل شيء أعطاني
22:50 ما بلغ أصغر آنية أبي زرع
22:53 أي كل ما أكرمني به
22:56 لا يساوي شيئا من إكرام أبي زرع
22:59 فقد وصفت زوجها هذا الثاني
23:02 بالسؤدد في ذاته والثروة والشجاعة
23:06 والفضل والجود
23:08 لكونه أباح لها أن تأكل ما شاءت من ماله
23:12 وتهدي ما شاءت لأهلها مبالغة في إكرامها
23:17 ومع ذلك لم يقع عندها موقع أبي زرع
23:21 وأن كثيره دون قليل أبي زرع
23:25 مع إساءة أبي زرع لها أخيرا في تطليقها
23:29 ولكن حبها له بغض إليها الأزواج
23:33 وكما قيل
23:35 ما الحب إلا للحبيب الأول
23:38 وبعد أن قصت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
23:44 هذه القصة للنبي صلى الله عليه وسلم
23:47 قال لها
23:49 كنت لك كأبي زرع لأم زرع
23:52 وزاد في رواية
23:54 غير أني لا أطلقك
23:57 أي كانت سيرتي معك في الإكرام والحب
24:01 كما كانت سيرة أبي زرع لأم زرع
24:05 وهذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم
24:08 وحسن أخلاقه
24:10 وإلا فإنه صلى الله عليه وسلم
24:13 لا يتشبه بغيره
24:15 بل يتشبه به وبصفاته وأخلاقه الحميدة
24:20 ويستفاد من الحديث
24:22 مشروعية ذكر محاسن النساء للرجال
24:26 إذا كن مجهولات
24:28 بخلاف المعينات
24:30 وفيه مشروعية إعلام الرجل
24:33 بمحبته لمراته
24:35 وفيه فضل عائشة رضي الله عنها
24:38 وسعة حفظها وذاكرتها
24:41 مع صغار سنها
24:43 وإن صات النبي صلى الله عليه وسلم لها
24:47 جبرًا لخاطرها
24:49 وهذا الحديث
24:51 اجتمن على عدة فوائد
24:53 يطول المقام بذكرها
24:55 ولعلنا نفرد لها سلسلة خاصة بإذن الله
25:00 للحديث بقية إن شاء الله
25:04 والله أعلم
25:06 وصلى الله وسلم على نبينا محمد
25:09 وعلى آله وصحبه أجمعين