ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 23 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (23) | باب ما جاء في كلام رسول الله ﷺ في السَّمر
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوق ومداد الحب
0:11
نُسطِّر حُغوفاً أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:20
الشمائل المحمدين
0:30
باب ما جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السمر
0:38
السمر هو الحديث بالليل
0:41
وأصل السمر لون ضوء القمر
0:44
لأنهم كانوا يتحدثون فيه
0:47
عن عائشة رضي الله عنها قالت
0:52
جلست 11 امرأة
0:55
فتعاهدنا وتعاقدنا
0:58
ألا يكتمنا من أخبار أزواجهن شيئا
1:02
قالت الأولى
1:04
زوجي لحم جمل غث
1:06
على رأس جبل وعر
1:09
لا سهل فيرتقى
1:11
ولا سمين فينتقل
1:14
قالت الثانية
1:16
زوجي لا أثير خبر
1:18
إني أخاف ألا أذر
1:21
إن أذكره أذكر عجره وبجره
1:25
قالت الثالثة
1:27
زوجي العشنق
1:29
إن أنطق أطلق
1:31
وإن أسكت أعلق
1:33
قالت الرابعة
1:36
زوجي كليل تهامة
1:38
لا حر ولا قر
1:40
ولا مخافة ولا سآمة
1:43
قالت الخامسة
1:45
زوجي إن دخل فهد
1:48
وإن خرج أسد
1:50
ولا يسأل عما عهد
1:52
قالت السادسة
1:54
زوجي إن أكل لف
1:57
وإن شرب شتف
1:59
وإن اضطج علتف
2:01
ولا يولج الكف
2:03
ليعلم البث
2:05
قالت السابعة
2:08
زوجي عيايا
2:10
أو غيايا
2:12
طباقا
2:14
كل داء له داء
2:16
شجك أو فلك
2:18
أو جمع كل لك
2:20
قالت الثامنة
2:22
زوجي المس مس أرنب
2:25
والريح ريح زرنب
2:28
قالت التاسعة
2:31
زوجي رفيع العماد
2:33
طويل النجاد
2:35
عظيم الرماد
2:37
قريب البيت من الناد
2:39
قالت العاشرة
2:41
زوجي مالك
2:43
وما مالك
2:45
مالك خير من ذلك
2:47
له إبل كثيرات المبارك
2:51
قليلات المسارح
2:53
إذا سمعنا صوت المزهر
2:56
أيقن أنهن هوالك
2:59
قالت الحادية عشرة
3:01
زوجي أبو زرع
3:03
وما أبو زرع
3:05
أناس من حلي أذني
3:08
وملأ من شحم عضودي
3:11
وبجحني
3:13
فبجحت إلي نفسي
3:15
وجدني في أهل غنيمة بشق
3:18
تجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق
3:24
فعنده أقول فلا أقبح
3:27
وأرقد فأتصبح
3:30
وأشرب فأتقمح
3:32
أم أبي زرع
3:35
فما أم أبي زرع
3:38
عكومها رداح
3:40
وبيتها فساح
3:42
ابن أبي زرع
3:44
فما ابن أبي زرع
3:46
مطجعه كمسل شطبة
3:49
وتشبعه ذراع الجفره
3:52
بنت أبي زرع
3:54
فما بنت أبي زرع
3:56
طوع أبيها
3:58
وطوع أمها
4:00
وملأ كسائها
4:02
وغيض جارتها
4:04
جارية أبي زرع
4:06
فما جارية أبي زرع
4:09
لا تبث حديثنا تبثيثا
4:12
ولا تنقث ميرتنا تنقيثا
4:16
ولا تملأ بيتنا تعشيشا
4:19
قالت
4:22
خرج أبو زرع والأوطاب تمخض
4:25
فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين
4:30
يلعبان من تحت خصرها برمانتين
4:34
فطلقني ونكحها
4:37
فنكحت بعده رجلا سريا
4:40
ركب شريا
4:42
وأخذ خطيا
4:44
وأراح علي نعما ثريا
4:47
وأعطاني من كل رائحة زوجا
4:51
وقال
4:52
كلي أم زرع وميري أهلك
4:56
فلو جمعت كل شيء أعطاني
4:59
ما بلغ أصغر آنية أبي زرع
5:03
قالت عائشة رضي الله عنها
5:06
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:10
كنت لك كأبي زرع لأم زرع
5:17
هذا الحديث مما ورد في سمر النبي صلى الله عليه وسلم
5:22
مع بعض زوجاته
5:24
مؤانسة ولطفا
5:26
وهذا من حسن العشرة وطيب النفس
5:29
ومراغمة الشيطان
5:31
فإن حديث الملاح والطرف والحكايات
5:34
مما تستجم به النفوس
5:37
ويروح به عن القلوب
5:39
وتحدث به المؤانسة
5:42
وهذا كله من المقاصد الشرعية
5:45
وهذا الخبر الطويل الذي ذكرته عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم
5:53
عن هؤلاء النسوة في نبأ كل واحدة منهن مع زوجها
5:58
والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليها مؤانسة لها وحسن معاشرة
6:05
فيه أن احدى عشرة امرأة اجتمعن في مجلس واحد
6:10
وتعاهدنا ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا
6:15
سواء ما كان من ذلك مدحا أو قدحا
6:19
فمنهن من ذكرت زوجها بمدح
6:22
ومنهن من ذكرته بقدح
6:25
فقالت المرأة الأولى تصف زوجها
6:28
زوجي لحم جمل غث
6:31
أي إنه مثل لحم الجمل شديد الهزال
6:35
على رأس جبل
6:37
وهذا الجبل لا سهل فيرتقى
6:40
لأنه كثير الصخور
6:43
وللحم سمين فينتقل
6:46
أي يتحمل من أجله الصعاب لنقله
6:49
فهي غدوة
6:51
أي يتحمل من أجله الصعاب لنقله
6:54
فهي غير راضية عن زوجها
6:57
لسوء خلقه وغلضة طباعه
7:00
فهي تشبهه بلحم الجمل
7:03
الذي تعافه النفس
7:05
وتشبه سوء خلقه بالجبل الوعر
7:09
فليته كان مع غثاثته متاحا سهل المرتقى
7:14
بل هو على رأس جبل صعب المطلع
7:17
وفي الوقت نفسه
7:19
لا يستحق هو أن يتحمل من أجله المشاق
7:23
للوصول إليه
7:25
وقالت المرأة الثانية
7:29
زوجي لا أبث خبر
7:31
أي لا أفشي وأذيع أخباره وصفته
7:35
إني أخاف ألا أذر
7:38
أي أخاف إن بدأت في ذكر صفته وخبره
7:42
ألا أترك من خبره شيئا
7:45
لطوله وكثرته
7:47
تعني كثرة عيوبه ومساوئه
7:50
فلا أستطيع إيفاء ذكره
7:53
إن أذكره أذكر عجره وبجره
7:57
وأصل العجر هو انتفاخ العروق في الرقبة
8:01
والبجر انتفاخ السرة
8:04
فكأنها قالت له عيوب ظاهرة وباطنة
8:09
فكنت عن العيوب الظاهرة بالعجر
8:12
الذي هو انتفاخ العروق
8:15
وله عيوب خفية لا تعرفها إلا المرأة
8:19
وكنت عنها بالبجر
8:21
الذي هو انتفاخ السرة
8:24
وقالت المرأة الثالثة
8:28
زوج العشنق
8:30
وهو الطويل
8:32
ومعنى
8:33
ليس فيه أكثر من طول بلا نفع
8:37
إن أنطق أطلق
8:39
وإن أسكت أعلق
8:41
أي إنها إن نطقت وتكلمت بشيء وبلغه ذلك
8:46
فإنه سيطلقها
8:48
وإن سكتت عن عيوبه
8:50
فإنها عنده كالمعلقة
8:53
لا ذات زوج ولا مطلقة
8:56
وقالت المرأة الرابعة
9:01
زوجي كليل تهامة
9:03
تريد أنه ليس فيه أذى
9:06
بل راحة ولذاذة عيش كليل تهامة
9:10
لذيذ معتدل
9:12
ليس فيه حر مفرط ولا برد مفرط
9:16
وتهامة
9:17
هو السهل الساحلي للبحر الأحمر من الجانب الآسيوي
9:22
ولا مخافة ولا سآمة
9:25
أي لا أخاف منه لكرم أخلاقه
9:28
ولا يسأمني ولا يستفقل بي فيمل صحبتي
9:33
وليس بسيء الخلق
9:35
فأسأم من عشرته
9:37
وقالت المرأة الخامسة
9:41
زوجي إن دخل فهد
9:43
وإن خرج أسد
9:45
أي إنه إذا دخل البيت
9:48
كان كالفهد في كثرة نومه
9:51
تريد أنه ينام
9:53
ويغفل عن معايب البيت الذي يلزمني إصلاحه
9:57
أو يغفل عن تعهد ما ذهب من متاعه وماله في بيته وما بقي
10:03
فلا يحاسبها على القليل والكثير
10:07
وإذا كان خارج البيت
10:09
كان كالأسد في شجاعته وقوته وغضبه
10:14
تريد أنه يكون معها لطيفا
10:17
ويكون خارج البيت شجاعا قويا غاضبا
10:22
ولا يسأل عما عهد
10:24
أي لا يسألها عما تركه في البيت من مال ونحوه لتمام كرمه
10:31
وقالت المرأة السادسة
10:35
زوجي إن أكل لف
10:37
أي إنه يأكل بشراها
10:40
فلا يترك شيئا من الطعام
10:43
فاللف في الطعام
10:45
الإكثار منه مع التخليط من صنوفه
10:48
حتى لا يبقى منها شيء
10:51
وكذا إن شريب اشتف
10:53
وهو الذي لا يترك شيئا في الإناء
10:56
فالاشتفاف مأخوذ من الشفافة
11:00
وهي ما بقي في الإناء من الشراب
11:03
وإذا نام التف
11:05
أي التف في ثيابه وحده في ناحية من البيت وانقبض عنها
11:11
فهي مكتأبة لذلك
11:14
ولا يولج الكفة ليعلم البث
11:17
أي لا يدخل كفه داخل ثوبي
11:20
ليعلم الحزن الذي عندي
11:23
وذلك لعدم اهتمامه وقربه منها
11:26
فهو لا يمسها ولا يلاطفها ولا يسامرها
11:31
ولا يشبع حاجتها
11:33
ولا تشكو بثها وحزنها إليه
11:36
فجمعت في ذمها له بين اللؤم والبخل
11:40
وسوء العشرة مع أهله
11:43
وقلة رغبته في النكاح
11:46
مع كثرة شهوته في الطعام والشراب
11:49
وهذا غاية الذم عند العرب
11:52
وقالت المرأة السابعة
11:56
زوجي غياياء
11:59
أي إنه مغطا عليه من جهله
12:02
من الغي الذي هو الخيبة
12:05
أو قالت عياياء
12:08
من العي وهو العجز
12:11
وقيل هو العنين
12:13
الذي تعييه مجامعة النساء
12:16
ويعجز عنها طباقا
12:19
أي الغبي الأحمق
12:21
وقيل الذي يعجز عن الكلام
12:24
فتنطبق شفتاه
12:27
كل داء له داء
12:29
أي كل ما تفرق في الناس من داء
12:32
يعني من معايب
12:34
اجتمعن فيه
12:36
شجك أو فللك
12:38
أو جمع كلا لك
12:40
معناه أنها إذا مازحته
12:43
شجها في رأسها
12:45
وإذا أغضبت
12:47
كسر عضوا من أعضائها
12:49
أو شق جلدها
12:51
أو جمع كل ذلك
12:53
من الضرب والجرح
12:55
وكسر العضو وموجع الكلام
12:58
وقالت المرأة الثامنة
13:02
زوجي المس مس أرنب
13:05
والريح ريح زرنب
13:07
وصفته بأنه ناعم الجلد
13:10
كنعومة وبر الأرنب
13:12
وقيل المراد بقولها مس أرنب
13:16
أي لين الجانب وكرم الخلق
13:19
وأنه طيب العرق
13:21
لنظافته واستعماله الطيب
13:24
والزرنب طيب
13:26
أو شجر طيب رائحة
13:30
وقالت المرأة التاسعة
13:32
زوجي رفيع العماد
13:35
وهو العمود الذي يدعم به البيت
13:38
تعني أن البيت الذي يسكنه
13:41
رفيع العماد
13:43
ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج
13:46
وقيل قصدت برفيع العماد
13:49
وصفه بالشرف وسناء الذكر
13:53
أي بيته في الحسب
13:56
طويل النجاد أي طويل القامة
14:00
عظيم الرماد
14:02
لأن ناره لا تطفى
14:04
لتهتدي الضيفان إليها
14:06
فيصير رمادها كثيرا
14:09
وهذا يدل على كرمه
14:11
قريب البيت من الناد
14:14
والنادي هو مجلس القوم
14:17
أي إن قومه إذا تشاوروا في أمر
14:20
اعتمدوا على رأيه
14:22
وقيل
14:23
وصفته بالكرم والسؤدد
14:26
فلا يسكن قريبا من النادي
14:29
إلا من هذه صفته
14:31
لأن الضيفان يقصدون النادي
14:34
ولأن أصحاب النادي
14:36
يأخذون ما يحتاجون إليه
14:38
في مجلسهم من بيت قريب للنادي
14:42
واللئام يتباعدون من النادي
14:47
وقالت المرأة العاشرة
14:49
زوجي مالك
14:51
وما مالك
14:53
مالك خير من ذلك
14:55
وهذا تعظيم لزوجها
14:58
وكان اسمه مالك
15:00
وأنه خير مما ستذكره من وصفه
15:04
له إبل كثيرات المبارك
15:07
أي يملك إبل كثيرة المبارك
15:10
وهو موضع بروكها
15:12
قليلات المسارح
15:15
أي إنه لا يوجه إلى المراعي منها كثيرا
15:19
لاستعداده للضيفان
15:21
حتى يستطيع أن يذبح لهم منها إذا أتوه
15:25
وهذا يدل على كرمه
15:28
وإذا سمعنا صوت المزهر
15:30
أي قن أنهن هوالك
15:33
أي إذا سمعت الإبل صوت المزهر
15:36
لفرحه بقدوم الضيفان
15:39
علمت الإبل أنها ستهلك
15:42
وستذبح لإطعامهم
15:44
والمزهر
15:45
هو آلة من آلات العزف والله
15:49
أرادت أن زوجها عود إبله إذا نزل به الضيفان
15:54
أتاهم بالمعازف
15:56
ونحر لهم من تلك الإبل
15:59
وقالت المرأة الحادية عشرة
16:03
وهي أم زرع
16:05
عاتكة بنت أو كيميل بن ساعدة اليمنية
16:09
زوجي أبو زرع
16:11
أي كنيته أبو زرع
16:13
فما أبو زرع
16:15
تقصد بذلك التعظيم
16:18
أناس من حلي أذني
16:21
أي قد ملأ أذني من الحلي
16:24
وملأ من شحم عضودي
16:27
والعضد هو ما بين المرفق إلى الكتف
16:31
والمعنى أسمنني وملأ جسدي شحماً ولحماً من الأكل
16:37
ولم تريد اختصاص العضودي
16:39
لكن إذا سمنتا سمن غيرهما
16:43
وقالت
16:45
مجحني فبجحت إلي نفسي
16:48
أي عظم إلي نفسي
16:50
فعظمت عندي
16:52
وجدني في أهل غنيمة بشق
16:55
أي إن أهلها كانوا ذوي غنم
16:58
وليسوا أصحاب إبل ولا خيل
17:01
فلم يكونوا أغنياء
17:03
إذ العرب لا تعتد بأصحاب الغنم
17:06
وإنما يعتدون بأهل الخيل والإبل
17:10
وكانوا يقيمون بمكان نسمه شق
17:14
أو المراد شق جبل
17:16
لقلتهم وقلة غنمهم
17:19
وشق الجبل ناحيته
17:22
وقيل المراد وجدني بشضف من العيش وجهد ومشق
17:28
قالت
17:29
فجعلني في أهل صهيل وأطيط
17:33
الصهيل صوت الخيل
17:35
والأطيط صوت الإبل
17:38
والمعنى جعلها من أصحاب الخيل والإبل
17:43
وقولها
17:44
ودائس ومنق
17:46
أي دوس الزرعة ليخرج الحب من السنبل
17:50
وينق الطعام
17:52
فيزيل ما يختلط به من قشر ونحوه
17:56
والمعنى
17:57
أنه نقلها من شدة العيش وجهده
18:00
إلى الثروة الواسعة من الخيل والإبل والزرع
18:05
وقولها
18:06
فعنده أقول فلا أقبح
18:09
أي لا يقبح قولي ولا يرد
18:12
وأرقد فأتصبح
18:15
أي أنام حتى الصباح
18:17
لأنها كانت تملك خدما يقومون عنها بأعمال المنزل
18:23
وأشرب فأتقنح
18:25
أي أشرب حتى أدعى الشراب من شدة الري
18:29
فلا يقطع شربي شي
18:31
ثم أثنت المرأة على أم زوجها أبي زرع
18:37
فقالت
18:38
أم أبي زرع
18:39
فما أم أبي زرع
18:41
عكومها رداح
18:43
العكوم هي الأوعية التي تجمع فيها الأمتعة
18:48
ورداح أي كبيرة
18:50
وقولها وبيتها فساح
18:53
أي بيتها واسع كبير
18:56
ثم أثنت على ابن أبي زرع
18:59
فقالت
19:00
مضجعه كمسل لشطبه
19:03
أي مكان نومه يشبه الجريد المشطوب
19:07
تريد أن قوامه يشبه السيفة في الرشاقة والخفة
19:12
وتقول
19:13
ويشبعه ذراع الجفر
19:16
والجفرة هي أنثى المعز التي بلغت أربعة أشهر
19:21
ومرادها
19:22
أنه قليل الأكل
19:24
والعرب تمدح بذلك
19:27
ثم أثنت المرأة على بنت أبي زرع
19:31
فقالت
19:32
طوع أبيها وطوع أمها
19:36
أي طائعة لأبيها وأمها
19:39
لا تعصي أمرهما
19:41
وملء كسائها
19:43
أي تملأ ثوبها لسمنتها
19:46
وغيض جارتها
19:48
أي تغيض ضرتها
19:50
لجمالها وأدبها وعفتها
19:54
ثم أثنت على جارية أبي زرع
19:58
فقالت
19:59
لا تبث حديثها تبثيثا
20:03
أي لا تذيع وتفشي حديثهم وأسرارهم
20:07
ولا تنقث ميرتنا تنقيثا
20:10
أي لا تفسد طعامهم
20:12
ولا تفرقه ولا تذهب به
20:15
والمراد وصفها بالأمانة
20:18
ولا تملأ بيتنا تعشيشا
20:21
أي لا تترك القمامة مفرقة في البيت كأعشاش الطيور
20:26
بل هي مصلحة للبيت
20:29
معتنية بتنظيفه
20:33
ثم ذكرت أم زرع التغير الذي حدث في حياتها مع أبي زرع
20:38
عندما رأى أمرأة أخرى
20:41
فتزوجها وطلق أم زرع
20:44
قالت
20:45
خرج أبو زرع والأوطاب تمخض
20:49
والأوطاب هي أوعية اللبن
20:52
تحرك لاستخراج الزبد
20:54
أرادت أن الوقت الذي خرج فيه
20:57
كان في زمن الخصب وطيب الربيع
21:00
قالت
21:02
فلقي أمرأة معها ولدان لها كالفهدين
21:06
وسبب وصفها حسن ولديها
21:09
التنبيه على سبب تزويج أبي زرع لها
21:13
لأن العرب كانت ترغب في كون الأولاد
21:16
من النساء النجيبات في الخلق والخلق
21:20
وقولها
21:22
يلعبان من تحت خصرها برمانتين
21:25
أي تحركان تحت وسطها
21:28
ويلعبان بثدي المرأة الصغيرين
21:31
الذين هما كالرمانتين في حسنهما
21:35
قالت
21:36
فطلقني ونكحها
21:39
ثم تقول
21:40
فنكحت بعده رجلاً سريا
21:43
أي تزوجت بعد أبي زرع رجلاً شريفا
21:47
ركب شريا
21:49
أي أنه يمضي في سيره بجد بلا القطاع
21:54
وأخذ خطيا
21:56
والخطي هو الرمح
21:58
وهو منسوب إلى موضع باليمن
22:01
تجلب منه الرماح
22:03
وأراح علي نعما ثريا
22:06
أي أنه أتى لها بالكثير من الإبل
22:10
فالثري الكثير من المال وغيره
22:13
ومنه الثروة في المال وهي كثرته
22:17
وقولها
22:18
وأعطاني من كل رائحة زوجا
22:22
أي أنه كان يعطيها من كل شيء
22:25
يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد زوجا
22:29
أي اثنين اثنين
22:31
ويحتمل أنها أرادت بزوجا
22:34
أي صنفا
22:36
وقال
22:37
كلي أم زرع وميري أهلك
22:40
أي صلي أهلك وبريهم وأوسعي عليهم في الطعام
22:45
قالت
22:47
لو جمعت كل شيء أعطاني
22:50
ما بلغ أصغر آنية أبي زرع
22:53
أي كل ما أكرمني به
22:56
لا يساوي شيئا من إكرام أبي زرع
22:59
فقد وصفت زوجها هذا الثاني
23:02
بالسؤدد في ذاته والثروة والشجاعة
23:06
والفضل والجود
23:08
لكونه أباح لها أن تأكل ما شاءت من ماله
23:12
وتهدي ما شاءت لأهلها مبالغة في إكرامها
23:17
ومع ذلك لم يقع عندها موقع أبي زرع
23:21
وأن كثيره دون قليل أبي زرع
23:25
مع إساءة أبي زرع لها أخيرا في تطليقها
23:29
ولكن حبها له بغض إليها الأزواج
23:33
وكما قيل
23:35
ما الحب إلا للحبيب الأول
23:38
وبعد أن قصت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
23:44
هذه القصة للنبي صلى الله عليه وسلم
23:47
قال لها
23:49
كنت لك كأبي زرع لأم زرع
23:52
وزاد في رواية
23:54
غير أني لا أطلقك
23:57
أي كانت سيرتي معك في الإكرام والحب
24:01
كما كانت سيرة أبي زرع لأم زرع
24:05
وهذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم
24:08
وحسن أخلاقه
24:10
وإلا فإنه صلى الله عليه وسلم
24:13
لا يتشبه بغيره
24:15
بل يتشبه به وبصفاته وأخلاقه الحميدة
24:20
ويستفاد من الحديث
24:22
مشروعية ذكر محاسن النساء للرجال
24:26
إذا كن مجهولات
24:28
بخلاف المعينات
24:30
وفيه مشروعية إعلام الرجل
24:33
بمحبته لمراته
24:35
وفيه فضل عائشة رضي الله عنها
24:38
وسعة حفظها وذاكرتها
24:41
مع صغار سنها
24:43
وإن صات النبي صلى الله عليه وسلم لها
24:47
جبرًا لخاطرها
24:49
وهذا الحديث
24:51
اجتمن على عدة فوائد
24:53
يطول المقام بذكرها
24:55
ولعلنا نفرد لها سلسلة خاصة بإذن الله
25:00
للحديث بقية إن شاء الله
25:04
والله أعلم
25:06
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
25:09
وعلى آله وصحبه أجمعين