ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 5 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (5) | باب ما جاء في شَعر رسول الله ﷺ وترجُّله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوق
0:09
ومداد الحب
0:11
نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق
0:17
صلى الله عليه وسلم
0:22
الشمائل المحمدية
0:30
باب ما جاء في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:38
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
0:42
كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:46
إلى نصف أذنيه
0:50
في هذا الحديث
0:52
يصف أنس بن مالك رضي الله عنه شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:58
قائلا بأنه يصل أحيانا إلى نصف أذنيه
1:02
ولا ينافي هذا الأحاديث الدالة على أنه كان يبلغ منكبيه
1:08
ومعلوم أن شعر الرأس تتفاوت أحواله
1:12
ومن حكى صفة معينة لطوله
1:15
فإنما يحكي ما رآه
1:18
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
1:22
كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم
1:27
من إناء واحد
1:29
وكان له شعر فوق الجمة
1:32
ودون الوفرة
1:34
في هذا الحديث
1:37
دليل على جواز اغتسال الزوجين سويا من إناء واحد
1:42
وأن هذا لا يناف الحياة
1:45
أو مكارم الأخلاق
1:47
وقولها
1:49
وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة
1:53
ولفظ الحديث عند أبي داوود
1:56
فوق الوفرة ودون الجمة
1:59
ومر معنا
2:01
أن الجمة هي الشعر النازر إلى المنكبين
2:05
والوفرة ما بلغ شحمة الأذن
2:08
وهذا يدل على أن شعره صلى الله عليه وسلم
2:12
كان متوسطا
2:14
بين الجمة والوفرة
2:17
وجاء في بعض الروايات
2:19
أن شعره صلى الله عليه وسلم كان جمه
2:23
ولعل ذلك باعتبار اختلاف أحواله صلى الله عليه وسلم
2:32
وعن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت
2:37
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قدمة
2:42
وله أربع غدائر
2:46
في هذا الحديث تخبرنا أم هانئ
2:49
وهي ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم
2:53
أنه صلى الله عليه وسلم قدم مكة ذات مرة
2:58
وله أربع غدائر
3:00
وفي رواية لها أيضا
3:03
رأيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضفائر أربعة
3:08
والغدائر جمع غديرة
3:11
والضفائر جمع ضفيرة
3:14
وكل من الغديرة والضفيرة
3:17
بمعنى الذؤابة
3:19
وهي جمع الشعر ولفه وإدخال بعضه في بعض
3:24
وفيه مشروعية أن يجعل الرجل شعره ضفائر
3:28
بشرط أن لا يؤدي ذلك بصاحبه إلى الشهرة
3:32
أو نقص المروأ
3:34
أو الانتقاص من فاعل ذلك
3:37
وعن ابن عباس رضي الله عنهما
3:42
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره
3:47
وكان المشركون يفرقون رؤوسهم
3:50
وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم
3:54
وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشي
4:00
ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه
4:05
في هذا الحديث يخبر الصحابي الجليل عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما
4:13
عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:17
فقال إنه كان يسدل شعره
4:21
أي يترك شعر ناصيته مرسلا على جبهته
4:26
وقيل السدل أن يرسل الشخص شعره من ورائه
4:31
ولا يجعله فرقتين
4:34
وقوله وكان المشركون يفرقون رؤوسهم
4:38
أي أن من عادة المشركين فرق رؤوسهم
4:42
والفرق هو أن يقسم شعر الرأس من وسطه إلى نصفين
4:48
أحدهما إلى جهة اليمين والآخر إلى جهة اليسار
4:54
وقوله وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم
4:59
وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشي
5:05
لأن أهل الكتاب لديهم كتاب سماوي من حيث الجملة
5:10
فيحتمل أن يوافق بعض أعمالهم ما جاء في كتبهم
5:15
خلاف المشركين فإن دينهم برمته دين حادث
5:20
ونابط من أفكار الناس وتخرصاتهم
5:24
وقوله ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه
5:30
أي ألقى شعر رأسه إلى جانبي رأسه
5:34
فلم يترك منه شيئا على جبهته
5:38
فائدة
5:40
سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله
5:43
عن إطالة شعر الرأس وتوفيره
5:46
هل هو من السنة أم لا
5:49
فقال لا ليس من السنة
5:52
لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه
5:56
حيث إن الناس في ذلك الوقت يتخذونه
6:00
ولهذا لما رأى صبيا حلق بعض رأسه
6:04
قال احلقه كله أو اتركه كله
6:08
ولو كان الشعر مما ينبغ اتخاذه
6:12
قال له ابقه
6:14
وعلى هذا فنقول
6:16
اتخاذ الشعر ليس من السنة
6:19
لكن إن كان الناس يعتادون ذلك فافعل
6:23
وإلا فافعل ما يعتاده الناس
6:26
لأن السنة قد تكون سنة بعينها
6:30
وقد تكون سنة بجنسها
6:33
لكن يجب أن يحذر أشد الحذر
6:36
من التشبه بالكفار أو بالنساء
6:39
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
6:43
من تشبه بقوم فهو منهم
6:46
وايضا لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:51
المتشبهين من الرجال بالنساء
6:54
ومع هذا
6:56
فبعض الشباب قد يربي شعره ويطيله
7:00
ويكون في تسريحه له مثل المرأة تماما
7:04
وبعضهم ربما تشبه بالكفار
7:07
في قصة الشعر أو لونه
7:10
وهذه مصيبة عظيمة
7:12
والله المستعان
7:16
وايضا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع
7:20
وهو حلق بعض الشعر وترك بعضه
7:24
وهذا الأمر قد انتشر في هذا الزمان
7:27
فترى كثيرا من الناس يحلق جانبي رأسه
7:31
ويترك شعره من الأعلى
7:34
وهذا هو القزع المنهي عنه
7:39
باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:44
الترجل
7:48
هو تسريح الشعر وتنظيفه والعناية به
7:52
وكان هديه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب
7:56
وفي سائر الأبواب وسطا
7:59
فليس حاله كحال من همه شعره
8:02
فيقضي في تسريحه وإصلاحه أوقاتا طويلة
8:07
ولا كحال من يهمل شعره
8:09
ولا يعتني به البتة
8:12
وإنما كان وسطا دون افراط أو تفريط
8:18
عن عائشة رضي الله عنها قالت
8:22
كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:26
وأنا حائظ
8:30
في هذا الحديث تخبرنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
8:35
أنها كانت ترجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:41
وفيه دليل على جواز ترجيل المرأة رأس زوجها
8:46
ولو كانت حائظا
8:48
كما يدل على جواز ملامسة الحائظ لزوجها
8:53
وملامسته لها
8:55
وأن جسم الحائظ ليس بنجس
8:58
وفيه بيان مشروعية ترجيل الشعر
9:02
وأنه لا ينافذ زهد الشرعي المندوب إليه
9:06
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
9:11
إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:15
ليحب التيمنا في طهوره إذا تطهر
9:19
وفي ترجله إذا ترجل
9:22
وفي انتعاله إذا انتعل
9:25
في هذا الحديث
9:28
تخبرنا أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
9:33
أن النبي صلى الله عليه وسلم
9:36
كان يحب التيمنا في شأنه كله
9:39
كما ورد في رواية البخاري
9:42
وقولها إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:47
ليحب التيمن
9:49
أي لابتداء في الأفعال باليد اليمنى
9:53
والرجل اليمنى
9:54
والجانب الأيمن
9:56
ولعل وجه المحبة له
9:59
أنه كان يحب الفألة الحسن
10:02
وأصحاب اليمين أهل الجنة
10:05
يؤتون كتبهم بأيمانهم
10:08
ولمزيّة مزيد قوتها
10:11
المقتضية لزيادة إكرامها
10:14
وقولها وفي طهوره إذا تطهر
10:18
أي في وضوعه وغسله
10:21
فيبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى
10:24
وكذلك يغسل الرجل اليمنى قبل اليسرى
10:28
وقولها وفي ترجله إذا ترجل
10:32
أي إذا مشط شعر رأسه
10:35
بدأ بالشق الأيمن قبل الأيسر
10:38
وكذلك يفعل عندما يدهن رأسه
10:42
وقولها وفي انتعاله إذا انتعل
10:46
أي إذا أراد أن يلبسن عليه
10:49
بدأ بالقدم اليمنى قبل اليسرى
10:52
قال الإمام النووي رحمه الله
10:55
هذه قاعدة مستمرة في الشرع
10:59
وهي أنما كان من باب التكريم والتشريف
11:03
قبس الثوب والسراويل والخف
11:06
ودخول المسجد والسواك والاكتحال
11:10
وتقليم الأظفار وقص الشارب
11:13
وترجيل الشعر وهو مشطه
11:16
ونتف الإبط وحلق الرأس
11:19
والسلام من الصلاة
11:21
وغسل أعضاء الطهارة
11:23
والخروج من الخلاء
11:25
والأكل والشرب
11:27
والمصافحة واستلام الحجر الأسود
11:30
وغير ذلك مما هو في معناه
11:33
يستحب التيامن فيه
11:35
وأما ما كان بضده
11:38
كدخول الخلاء والخروج من المسجد
11:41
والامتخاط والاستنجاء
11:44
وخلع الثوب والسراويل والخف
11:47
وما أشبه ذلك
11:49
فيستحب التياسر فيه
11:51
وذلك كله بكرامة اليمين وشرفها
11:55
والله أعلم
11:57
وعن عبد الله ابن مغفل رضي الله عنه قال
12:03
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:06
عن الترجل إلا غب
12:09
في هذا الحديث
12:14
يذكر الصحابي الجليل عبد الله ابن مغفل رضي الله عنه
12:18
أن النبي صلى الله عليه وسلم
12:21
نهى عن الترجل إلا غب
12:24
أي إلا حين بعد حين
12:27
وذلك بأن يسرحه
12:29
فلا يجوز للإنسان أن يجعل الترجل شغله الشاغل، وإنما يكون وسطا، فلا يهمله بالكليَّة، ولا يجعله أعظم همِّه وشغله.
12:43
والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجل في كل وقت؛ لأنه نوعٌ من الترفه والتنعُم،
12:52
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن كثيرٍ من الإرفاه.
12:59
فعن فضالة ابن عبيد رضي الله عنه أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهان عن كثيرٍ من الإرفاه.
13:12
ونهيه صلى الله عليه وسلم عن الترجل كل يوم هو نهي تنزيه لا تحريم.
13:19
والمعنى فيه أنه من باب الترفه والتنعُم فيجتنب، ولا فرق في ذلك بين شعر الرأس واللحية.
13:29
للحديث بقية إن شاء الله، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
13:42
اشتركوا في القناة