ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (2) | باب ما جاء في خَلْقِ رسول الله ﷺ | الجزء الأول
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوق ومداد الحب
0:11
نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:20
الشمائل المحمدية
0:28
باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:33
الخلق هو وصف الصورة والشكل الظاهر
0:39
والخلق هو وصف الباطن والخصال الكريمة
0:44
والله عز وجل
0:46
قد خلق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم
0:50
على أكمل صورة وأحسن هيئة
0:53
فكان كما وصفه الصحابة
0:56
بهي الطلع
0:58
حسن الخلقة
0:59
متناسب الأعضاء
1:01
لم ترى العيون شيئا أجمل ولا أحسن منه
1:05
لا قبله ولا بعده
1:08
قال عنه حسان بن ثابت رضي الله عنه
1:12
وأحسن منك لم تر قط عيني
1:15
وأجمل منك لم تلد النساء
1:19
خلقت مبرأا من كل عيب
1:22
كأنك قد خلقت كما تشاء
1:26
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
1:31
وكان خلقه صلى الله عليه وسلم وصورته
1:35
من أكمل الصور وأتمها
1:38
وأجمعها للمحاسن الدالة على كماله
1:42
وقدم الترمذي الكلام على الأوصاف الظاهرة
1:46
لأنها أول ما يدرك من صفات الكمال
1:50
ولأنها كالدليل على الأوصاف الباطنة
1:53
فإن الظاهرة عنوان الباطن
1:56
وللترتيب الوجودي
1:59
إذ الظاهر مقدم في الوجود على الباطن
2:03
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:09
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:13
ليس بالطويل البائن ولا بالقصير
2:17
ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم
2:21
ولا بالجعد القطط ولا بالسبط
2:25
بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة
2:30
فأقام بمكة عشر سنين
2:33
وبالمدينة عشر سنين
2:36
وتوفاه الله على رأس ستين سنة
2:40
وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء
2:48
في هذا الحديث يصف أنس بن مالك رضي الله عنه
2:53
طول رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:56
وجمال صورته وكمال خلقته
3:00
فيقول إنه لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير
3:06
أي أنه كان متوسط القامة
3:09
لم يكن طويلا شديد الطول
3:12
كما أنه لم يكن قصيرا
3:15
وإنما بين هذا وهذا
3:18
لكنه صلى الله عليه وسلم
3:21
كان إلى الطول أقرب وأميل
3:24
بدليل أن أنس رضي الله عنه
3:27
لم ينفع عنه أصل الطول
3:30
وإنما نفع عنه الطول الزائد
3:33
وهو الممدوح في طول الرجال
3:36
ويصف أنس رضي الله عنه
3:39
لون النبي صلى الله عليه وسلم بقوله
3:43
ولم يكن بالأبيض الأمهق ولا بالآدم
3:48
ومعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم
3:52
لم يكن شديد البياض كالأبرص
3:55
فإنه لون مستكرة
3:58
كما أنه لم يكن أسمر اللون
4:01
وإنما كان أبيضا بياضا مستنيرا
4:05
كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه
4:08
في صحيح البخاري
4:10
أن النبي صلى الله عليه وسلم
4:13
كان أزهر اللون
4:16
والأزهر هو الأبيض المستنير
4:19
وفي الحديث أيضا
4:21
يصف أنس رضي الله عنه شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:27
بقوله
4:28
ليس بالجعد القطط ولا بالسبط
4:32
الشعر الجعد هو المتداخل بعضه في بعض
4:37
المتلوي بعضه على بعض
4:40
وهو شعر الزنجي
4:42
والقطط هو شديد الجعودة
4:46
الشعر السبط هو المسترسل الناعم
4:49
الذي ليس فيه تعقد ولا نتو
4:53
فشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57
كان وسطا بين الجعودة والنعومة
5:02
وقد جاء في رواية أبي هريرة رضي الله عنه
5:06
أنه كان رجل الشعر
5:09
وهو الذي كأنه رجل وسرح بالمشط
5:13
وفسره بعضهم بما فيه تثن والتواء يسير
5:18
وهي أحسن صفات الشعر
5:21
وفي تمام الحديث
5:23
يذكر أنس رضي الله عنه بعثة النبي صلى الله عليه وسلم
5:29
فيقول
5:31
بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة
5:35
أي أنه نبئ عندما أتم من العمر أربعين سنة
5:40
وقوله فأقام بمكة عشر سنين
5:44
وبالمدينة عشر سنين
5:47
المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثلاث عشرة سنة
5:53
بلا خلاف
5:55
ولعل المقصود في هذا الحديث
5:58
هي المدة التي قضاها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة
6:03
بعد نزول سورة المدثر
6:06
والأمر بإعلان الرسالة
6:08
يا أيها المدثر قم فأنذر
6:12
فإنه لما بعث
6:14
استخفى ثلاث سنين
6:16
ثم جهر بالدعوة عشر سنين
6:20
والأقرب من هذا أن المراد
6:23
أن العشر سنين الواردة في الحديث
6:26
مبنية على إلغاء الكسر الزائد على العشرة
6:30
كما هي عادة العربي في الحساب
6:35
وقوله
6:36
وتوفاه الله على رأس ستين سنة
6:40
الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم
6:43
توفي وعمره ثلاث وستون سنة
6:47
فتكون هذه الرواية في هذا الحديث
6:51
مبنية على حذف الكسر الزائد
6:54
كما تقدم في مدة بقائه صلى الله عليه وسلم في مكة
7:00
وأما قوله
7:02
وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء
7:07
أي أقل من عشرين شعرة بيضاء
7:11
وورد في رواية أخرى عن أنس رضي الله عنه
7:15
أنها سبع عشر أو ثمان عشرة شعرة بيضاء
7:20
وهذا يدل على قلة شي به صلى الله عليه وسلم
7:25
وتمتعه بالشباب والنظارة إلى حين وفاته
7:30
وفي هذا أيضا دليل على اهتمام الصحابة البالغ
7:35
بنقل أدق التفاصيل المتعلقة بنبينا صلى الله عليه وسلم
7:41
حتى إنهم نقلوا لنا عدد شعراته البيضاء
7:45
في رأسه ولحيته
7:47
صلوات الله وسلامه عليه
7:52
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
7:56
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة
8:01
ليس بالطويل ولا بالقصير
8:04
حسن الجسم
8:06
وكان شعره ليس بجعد ولا سبط
8:10
أسمر اللون
8:12
إذا مشى يتكفأ
8:14
في هذا الحديث أيضا
8:19
يصف أنس بن مالك رضي الله عنه رسولنا صلى الله عليه وسلم
8:25
وهو من أكثر الناس ملاصقة له
8:28
حيث خدمه عشر سنين
8:31
مدة بقائه صلى الله عليه وسلم في المدينة
8:35
فيقول في هذا الحديث
8:38
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة
8:42
ليس بالطويل ولا بالقصير
8:45
يقال في اللغة
8:47
رجل ربعة
8:49
ورجل مربوع
8:51
إذا كان بين الطويل والقصير
8:54
وهو نفس المعنى الذي مر معنا في الحديث الأول
8:58
وورد في رواية لأبي هريرة رضي الله عنه
9:02
كان صلى الله عليه وسلم ربعة
9:06
وهو إلى الطول أقرب
9:09
وقوله حسن الجسم
9:11
أي معتدل الخلق
9:13
متناسب الأعضاء
9:15
لون ونعومة وعتدال في الطول واللحم
9:20
ليس في غاية السمن والهزال
9:23
وأما قوله أسمر اللون
9:27
فظاهره مخالف لما مر معنا في الحديث السابق
9:31
لهذا يرى بعض أهل العلم
9:34
عدم ثبوت هذه الجملة
9:37
ومن أهل العلم من حمل ذلك
9:39
على أن المراد بالسمرة هنا
9:42
الحمرة الخفيفة التي أشرب بها بياضه
9:46
حيث كان بياضه صلى الله عليه وسلم
9:50
مشربا بشيء من الحمرة
9:53
وبهذا يمكن الجمع بين الحديثين
9:57
قال ابن كثير رحمه الله
10:00
السمرة التي كانت تعلو وجهه صلى الله عليه وسلم
10:05
كانت من كثرة أسفاره وبروزه للشمس
10:10
وقوله إذا مشى يتكفأ
10:13
هذا في وصف مشيته صلى الله عليه وسلم
10:18
فكان إذا مشى يتمايل إلى الأمام
10:22
كأنما ينحط من صبب أو ينزل من منحدر
10:27
وهي مشية أولي الهمة والعزم
10:30
وهي أعدل المشيات
10:32
وسيأتي مزيد بيان في بابه إن شاء الله
10:37
وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
10:43
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا
10:49
بعيد ما بين المنكبين
10:52
عظيم الجمة إلى شحمة أذني
10:56
عليه حلة حمراء
10:58
ما رأيت شيئا قط أحسن منه
11:02
وفي رواية عنه قال
11:05
ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء
11:09
أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:14
له شعر يضرب منكبين
11:17
بعيد ما بين المنكبين
11:20
لم يكن بالقصير ولا بالطويل
11:26
في هذا الحديث الذي يرويه البراء بن عازب رضي الله عنهما
11:31
تضبط كلمة رجلا بضم الجيم وكسرها
11:36
فأما على الضم رجلا
11:39
فيصف البراء شخص النبي صلى الله عليه وسلم
11:44
بأنه مربوع لا بالطويل ولا بالقصير
11:49
وأما بكسر الجيم رجلا
11:52
فيصف شعر النبي صلى الله عليه وسلم
11:56
بأنه رجل مسترسل لا جعد ولا سبط
12:03
وقوله بعيد ما بين المنكبين
12:06
أي عريض أعلى الظهر بين الكتفين
12:10
ويلزم من ذلك أنه عريض الصدر
12:14
وذلك من علامات النجابة
12:17
وضبطت بعيد بصيغة التصغير
12:21
إشارة إلى تقليل البعد
12:24
أي أن بعد ما بين منكبيه
12:27
لم يكن منافيا للاعتدال
12:30
ولذا جاء في رواية
12:32
أنه صلى الله عليه وسلم رحيب الصدر
12:36
والمنكب هو مجمع عظم العضد والكتف
12:41
وقوله عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه
12:46
أي كثيف شعر الرأس
12:48
حتى يضرب شحمة الأذن
12:51
وهي الجزء اللين المتدل من الأذن
12:55
الذي تضع فيه المرأة قرطها
12:59
والشعر بحسب طوله له ثلاث صفات
13:03
الجمة والوفرة واللمة
13:07
وكلها تأتي في وصف شعر النبي صلى الله عليه وسلم
13:12
قال أهل اللغة
13:14
الوفرة
13:15
ما نزل من الشعر إلى شحمة الأذن
13:18
واللمة
13:20
ما جاوز شحمة الأذن
13:22
سواءً وصل إلى المنكبين أولا
13:26
والجمة
13:27
ما ضرب المنكبين
13:30
وقوله عليه حلة حمراء
13:33
الحلة لا تطلق على اللباس
13:36
إلا إذا كان من قطعتين
13:39
مثل الإزار والرداء
13:41
وذلك لأن أحدهما يحل على الآخر
13:45
فسميت حلة
13:47
ولعله قد خالط الحمرة لون آخر
13:50
مثل البياض أو السواد
13:53
لأن النبي صلى الله عليه وسلم
13:56
نهى عن لبس المياثر الحمر
13:59
وهو اللباس ذو اللون الأحمر الخالص
14:04
وقوله ما رأيت شيئاً قط أحسن من
14:08
جاء البراء رضي الله عنه بهذه الجملة
14:11
لبيان إجمال جماله
14:14
لتعذر تفصيل أحوال كماله
14:17
وحاصل كلامه
14:19
ما رأيت شيئاً قط كان حسنه
14:22
مثل حسنه صلى الله عليه وسلم
14:25
بل هو كان أحسن من كل حسن
14:29
وقال ما رأيت شيئا
14:32
دون أن يقول ما رأيت إنسانا
14:35
ليفيد التعميم
14:37
حتى يتناول الشمس والقمر
14:40
وغيرهما من الأشياء الجميلة
14:43
وقوله قط
14:45
أي دائماً في جميع الأشياء التي شاهدتها
14:50
وهذا فيه كمال خلقته وجمال صورته
14:54
وبهاء طلعته صلى الله عليه وسلم
14:58
وما حباه الله عز وجل به من الحسن والجمال
15:02
بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم
15:09
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
15:13
لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم
15:17
بالطويل ولا بالقصير
15:19
شثن الكفين والقدمين
15:22
ضخم الرأس
15:24
ضخم الكراديس
15:26
طويل المسربة
15:28
إذا مشى تكفأ تكفؤ
15:31
كأنما ينحط من صبب
15:34
لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم
15:40
في هذا الحديث
15:44
يصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:50
بأنه ليس بالطويل ولا القصير
15:54
وقد مر معنا
15:56
وقوله شثن الكفين والقدمين
15:59
أي غليظهما
16:01
ومع أن كفه صلى الله عليه وسلم
16:04
كانت ممتلئة اللحماء
16:07
مع ضخامتها وغلظتها
16:10
إلا أنها كانت لينة ناعمة
16:13
كما ثبت في حديث أنس رضي الله عنه
16:17
ما مسست خزن ولا حرير
16:20
ألين من كفه صلى الله عليه وسلم
16:24
وهذه الغلظة في الكفين تحمد في الرجال
16:28
لأنه أشد لقبضتهم
16:31
وتذم في النساء
16:33
وقوله ضخم الرأس
16:36
وجاء في رواية عظيم الهامة
16:40
والمراد بضخامة الرأس
16:42
عظمه وكبره بعض الشيء
16:45
وهو دال على كمال القوة الدماغية
16:49
وبكمالها يتميز الإنسان عن غيره
16:53
وقوله ضخم الكراديس
16:56
الكراديس جمع كردوس
16:59
وهو كل عظمين التقيا في مفصل
17:03
والمقصود رؤوس العظام
17:06
نحو المنكبين والركبتين والوركين
17:10
أراد أنه ضخم الأعضاء
17:13
وهو يدل على نجابة صاحبه
17:16
وقوله طويل المسربة
17:19
المسربة هي الشعر الدقيق
17:22
الذي يأخذ طولا من الصدر إلى السرة
17:26
للحديث بقية إن شاء الله
17:30
والله أعلم
17:32
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
17:35
وعلى آله وصحبه أجمعين