الشمائل المحمدية | الحلقة (2) | باب ما جاء في خَلْقِ رسول الله ﷺ | الجزء الأول

◉ 475 مشاهدة ⏱ 17:40 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:07 بأقلام الشوق ومداد الحب
0:11 نسطر حظوفا أغلى من الذهب
0:15 في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:20 الشمائل المحمدية
0:28 باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:33 الخلق هو وصف الصورة والشكل الظاهر
0:39 والخلق هو وصف الباطن والخصال الكريمة
0:44 والله عز وجل
0:46 قد خلق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم
0:50 على أكمل صورة وأحسن هيئة
0:53 فكان كما وصفه الصحابة
0:56 بهي الطلع
0:58 حسن الخلقة
0:59 متناسب الأعضاء
1:01 لم ترى العيون شيئا أجمل ولا أحسن منه
1:05 لا قبله ولا بعده
1:08 قال عنه حسان بن ثابت رضي الله عنه
1:12 وأحسن منك لم تر قط عيني
1:15 وأجمل منك لم تلد النساء
1:19 خلقت مبرأا من كل عيب
1:22 كأنك قد خلقت كما تشاء
1:26 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
1:31 وكان خلقه صلى الله عليه وسلم وصورته
1:35 من أكمل الصور وأتمها
1:38 وأجمعها للمحاسن الدالة على كماله
1:42 وقدم الترمذي الكلام على الأوصاف الظاهرة
1:46 لأنها أول ما يدرك من صفات الكمال
1:50 ولأنها كالدليل على الأوصاف الباطنة
1:53 فإن الظاهرة عنوان الباطن
1:56 وللترتيب الوجودي
1:59 إذ الظاهر مقدم في الوجود على الباطن
2:03 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
2:09 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:13 ليس بالطويل البائن ولا بالقصير
2:17 ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم
2:21 ولا بالجعد القطط ولا بالسبط
2:25 بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة
2:30 فأقام بمكة عشر سنين
2:33 وبالمدينة عشر سنين
2:36 وتوفاه الله على رأس ستين سنة
2:40 وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء
2:48 في هذا الحديث يصف أنس بن مالك رضي الله عنه
2:53 طول رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:56 وجمال صورته وكمال خلقته
3:00 فيقول إنه لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير
3:06 أي أنه كان متوسط القامة
3:09 لم يكن طويلا شديد الطول
3:12 كما أنه لم يكن قصيرا
3:15 وإنما بين هذا وهذا
3:18 لكنه صلى الله عليه وسلم
3:21 كان إلى الطول أقرب وأميل
3:24 بدليل أن أنس رضي الله عنه
3:27 لم ينفع عنه أصل الطول
3:30 وإنما نفع عنه الطول الزائد
3:33 وهو الممدوح في طول الرجال
3:36 ويصف أنس رضي الله عنه
3:39 لون النبي صلى الله عليه وسلم بقوله
3:43 ولم يكن بالأبيض الأمهق ولا بالآدم
3:48 ومعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم
3:52 لم يكن شديد البياض كالأبرص
3:55 فإنه لون مستكرة
3:58 كما أنه لم يكن أسمر اللون
4:01 وإنما كان أبيضا بياضا مستنيرا
4:05 كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه
4:08 في صحيح البخاري
4:10 أن النبي صلى الله عليه وسلم
4:13 كان أزهر اللون
4:16 والأزهر هو الأبيض المستنير
4:19 وفي الحديث أيضا
4:21 يصف أنس رضي الله عنه شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:27 بقوله
4:28 ليس بالجعد القطط ولا بالسبط
4:32 الشعر الجعد هو المتداخل بعضه في بعض
4:37 المتلوي بعضه على بعض
4:40 وهو شعر الزنجي
4:42 والقطط هو شديد الجعودة
4:46 الشعر السبط هو المسترسل الناعم
4:49 الذي ليس فيه تعقد ولا نتو
4:53 فشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:57 كان وسطا بين الجعودة والنعومة
5:02 وقد جاء في رواية أبي هريرة رضي الله عنه
5:06 أنه كان رجل الشعر
5:09 وهو الذي كأنه رجل وسرح بالمشط
5:13 وفسره بعضهم بما فيه تثن والتواء يسير
5:18 وهي أحسن صفات الشعر
5:21 وفي تمام الحديث
5:23 يذكر أنس رضي الله عنه بعثة النبي صلى الله عليه وسلم
5:29 فيقول
5:31 بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة
5:35 أي أنه نبئ عندما أتم من العمر أربعين سنة
5:40 وقوله فأقام بمكة عشر سنين
5:44 وبالمدينة عشر سنين
5:47 المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثلاث عشرة سنة
5:53 بلا خلاف
5:55 ولعل المقصود في هذا الحديث
5:58 هي المدة التي قضاها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة
6:03 بعد نزول سورة المدثر
6:06 والأمر بإعلان الرسالة
6:08 يا أيها المدثر قم فأنذر
6:12 فإنه لما بعث
6:14 استخفى ثلاث سنين
6:16 ثم جهر بالدعوة عشر سنين
6:20 والأقرب من هذا أن المراد
6:23 أن العشر سنين الواردة في الحديث
6:26 مبنية على إلغاء الكسر الزائد على العشرة
6:30 كما هي عادة العربي في الحساب
6:35 وقوله
6:36 وتوفاه الله على رأس ستين سنة
6:40 الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم
6:43 توفي وعمره ثلاث وستون سنة
6:47 فتكون هذه الرواية في هذا الحديث
6:51 مبنية على حذف الكسر الزائد
6:54 كما تقدم في مدة بقائه صلى الله عليه وسلم في مكة
7:00 وأما قوله
7:02 وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء
7:07 أي أقل من عشرين شعرة بيضاء
7:11 وورد في رواية أخرى عن أنس رضي الله عنه
7:15 أنها سبع عشر أو ثمان عشرة شعرة بيضاء
7:20 وهذا يدل على قلة شي به صلى الله عليه وسلم
7:25 وتمتعه بالشباب والنظارة إلى حين وفاته
7:30 وفي هذا أيضا دليل على اهتمام الصحابة البالغ
7:35 بنقل أدق التفاصيل المتعلقة بنبينا صلى الله عليه وسلم
7:41 حتى إنهم نقلوا لنا عدد شعراته البيضاء
7:45 في رأسه ولحيته
7:47 صلوات الله وسلامه عليه
7:52 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
7:56 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة
8:01 ليس بالطويل ولا بالقصير
8:04 حسن الجسم
8:06 وكان شعره ليس بجعد ولا سبط
8:10 أسمر اللون
8:12 إذا مشى يتكفأ
8:14 في هذا الحديث أيضا
8:19 يصف أنس بن مالك رضي الله عنه رسولنا صلى الله عليه وسلم
8:25 وهو من أكثر الناس ملاصقة له
8:28 حيث خدمه عشر سنين
8:31 مدة بقائه صلى الله عليه وسلم في المدينة
8:35 فيقول في هذا الحديث
8:38 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة
8:42 ليس بالطويل ولا بالقصير
8:45 يقال في اللغة
8:47 رجل ربعة
8:49 ورجل مربوع
8:51 إذا كان بين الطويل والقصير
8:54 وهو نفس المعنى الذي مر معنا في الحديث الأول
8:58 وورد في رواية لأبي هريرة رضي الله عنه
9:02 كان صلى الله عليه وسلم ربعة
9:06 وهو إلى الطول أقرب
9:09 وقوله حسن الجسم
9:11 أي معتدل الخلق
9:13 متناسب الأعضاء
9:15 لون ونعومة وعتدال في الطول واللحم
9:20 ليس في غاية السمن والهزال
9:23 وأما قوله أسمر اللون
9:27 فظاهره مخالف لما مر معنا في الحديث السابق
9:31 لهذا يرى بعض أهل العلم
9:34 عدم ثبوت هذه الجملة
9:37 ومن أهل العلم من حمل ذلك
9:39 على أن المراد بالسمرة هنا
9:42 الحمرة الخفيفة التي أشرب بها بياضه
9:46 حيث كان بياضه صلى الله عليه وسلم
9:50 مشربا بشيء من الحمرة
9:53 وبهذا يمكن الجمع بين الحديثين
9:57 قال ابن كثير رحمه الله
10:00 السمرة التي كانت تعلو وجهه صلى الله عليه وسلم
10:05 كانت من كثرة أسفاره وبروزه للشمس
10:10 وقوله إذا مشى يتكفأ
10:13 هذا في وصف مشيته صلى الله عليه وسلم
10:18 فكان إذا مشى يتمايل إلى الأمام
10:22 كأنما ينحط من صبب أو ينزل من منحدر
10:27 وهي مشية أولي الهمة والعزم
10:30 وهي أعدل المشيات
10:32 وسيأتي مزيد بيان في بابه إن شاء الله
10:37 وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
10:43 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا
10:49 بعيد ما بين المنكبين
10:52 عظيم الجمة إلى شحمة أذني
10:56 عليه حلة حمراء
10:58 ما رأيت شيئا قط أحسن منه
11:02 وفي رواية عنه قال
11:05 ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء
11:09 أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:14 له شعر يضرب منكبين
11:17 بعيد ما بين المنكبين
11:20 لم يكن بالقصير ولا بالطويل
11:26 في هذا الحديث الذي يرويه البراء بن عازب رضي الله عنهما
11:31 تضبط كلمة رجلا بضم الجيم وكسرها
11:36 فأما على الضم رجلا
11:39 فيصف البراء شخص النبي صلى الله عليه وسلم
11:44 بأنه مربوع لا بالطويل ولا بالقصير
11:49 وأما بكسر الجيم رجلا
11:52 فيصف شعر النبي صلى الله عليه وسلم
11:56 بأنه رجل مسترسل لا جعد ولا سبط
12:03 وقوله بعيد ما بين المنكبين
12:06 أي عريض أعلى الظهر بين الكتفين
12:10 ويلزم من ذلك أنه عريض الصدر
12:14 وذلك من علامات النجابة
12:17 وضبطت بعيد بصيغة التصغير
12:21 إشارة إلى تقليل البعد
12:24 أي أن بعد ما بين منكبيه
12:27 لم يكن منافيا للاعتدال
12:30 ولذا جاء في رواية
12:32 أنه صلى الله عليه وسلم رحيب الصدر
12:36 والمنكب هو مجمع عظم العضد والكتف
12:41 وقوله عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه
12:46 أي كثيف شعر الرأس
12:48 حتى يضرب شحمة الأذن
12:51 وهي الجزء اللين المتدل من الأذن
12:55 الذي تضع فيه المرأة قرطها
12:59 والشعر بحسب طوله له ثلاث صفات
13:03 الجمة والوفرة واللمة
13:07 وكلها تأتي في وصف شعر النبي صلى الله عليه وسلم
13:12 قال أهل اللغة
13:14 الوفرة
13:15 ما نزل من الشعر إلى شحمة الأذن
13:18 واللمة
13:20 ما جاوز شحمة الأذن
13:22 سواءً وصل إلى المنكبين أولا
13:26 والجمة
13:27 ما ضرب المنكبين
13:30 وقوله عليه حلة حمراء
13:33 الحلة لا تطلق على اللباس
13:36 إلا إذا كان من قطعتين
13:39 مثل الإزار والرداء
13:41 وذلك لأن أحدهما يحل على الآخر
13:45 فسميت حلة
13:47 ولعله قد خالط الحمرة لون آخر
13:50 مثل البياض أو السواد
13:53 لأن النبي صلى الله عليه وسلم
13:56 نهى عن لبس المياثر الحمر
13:59 وهو اللباس ذو اللون الأحمر الخالص
14:04 وقوله ما رأيت شيئاً قط أحسن من
14:08 جاء البراء رضي الله عنه بهذه الجملة
14:11 لبيان إجمال جماله
14:14 لتعذر تفصيل أحوال كماله
14:17 وحاصل كلامه
14:19 ما رأيت شيئاً قط كان حسنه
14:22 مثل حسنه صلى الله عليه وسلم
14:25 بل هو كان أحسن من كل حسن
14:29 وقال ما رأيت شيئا
14:32 دون أن يقول ما رأيت إنسانا
14:35 ليفيد التعميم
14:37 حتى يتناول الشمس والقمر
14:40 وغيرهما من الأشياء الجميلة
14:43 وقوله قط
14:45 أي دائماً في جميع الأشياء التي شاهدتها
14:50 وهذا فيه كمال خلقته وجمال صورته
14:54 وبهاء طلعته صلى الله عليه وسلم
14:58 وما حباه الله عز وجل به من الحسن والجمال
15:02 بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم
15:09 وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
15:13 لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم
15:17 بالطويل ولا بالقصير
15:19 شثن الكفين والقدمين
15:22 ضخم الرأس
15:24 ضخم الكراديس
15:26 طويل المسربة
15:28 إذا مشى تكفأ تكفؤ
15:31 كأنما ينحط من صبب
15:34 لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم
15:40 في هذا الحديث
15:44 يصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:50 بأنه ليس بالطويل ولا القصير
15:54 وقد مر معنا
15:56 وقوله شثن الكفين والقدمين
15:59 أي غليظهما
16:01 ومع أن كفه صلى الله عليه وسلم
16:04 كانت ممتلئة اللحماء
16:07 مع ضخامتها وغلظتها
16:10 إلا أنها كانت لينة ناعمة
16:13 كما ثبت في حديث أنس رضي الله عنه
16:17 ما مسست خزن ولا حرير
16:20 ألين من كفه صلى الله عليه وسلم
16:24 وهذه الغلظة في الكفين تحمد في الرجال
16:28 لأنه أشد لقبضتهم
16:31 وتذم في النساء
16:33 وقوله ضخم الرأس
16:36 وجاء في رواية عظيم الهامة
16:40 والمراد بضخامة الرأس
16:42 عظمه وكبره بعض الشيء
16:45 وهو دال على كمال القوة الدماغية
16:49 وبكمالها يتميز الإنسان عن غيره
16:53 وقوله ضخم الكراديس
16:56 الكراديس جمع كردوس
16:59 وهو كل عظمين التقيا في مفصل
17:03 والمقصود رؤوس العظام
17:06 نحو المنكبين والركبتين والوركين
17:10 أراد أنه ضخم الأعضاء
17:13 وهو يدل على نجابة صاحبه
17:16 وقوله طويل المسربة
17:19 المسربة هي الشعر الدقيق
17:22 الذي يأخذ طولا من الصدر إلى السرة
17:26 للحديث بقية إن شاء الله
17:30 والله أعلم
17:32 وصلى الله وسلم على نبينا محمد
17:35 وعلى آله وصحبه أجمعين