ضمن سلسلة الشمائل المحمدية (اكتملت السلسلة)
· درس 39 من 40
الشمائل المحمدية | الحلقة (39) | باب ما جاء في رؤية رسول الله ﷺ في المنام
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:07
بأقلام الشوق ومداد الحب
0:11
نُسطِّر حُظوفاً أغلى من الذهب
0:15
في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم
0:20
الشمائل المحمدية
0:30
باب ما جاء في رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام
0:38
ختم المصنف كتابه الشمائل بهذا الباب
0:42
ليقرر الارتباط بين معرفة الشمائل والتحقق من الرؤية
0:48
فمن لم يكن على معرفة بشمائله وصفاته صلى الله عليه وسلم
0:54
فلا يمكن أن يتحقق أن الذي رآه في المنام هو النبي صلى الله عليه وسلم
1:01
وهذا يؤكد أهمية العلم الشرعي
1:04
وأهمية دراسة مناقب النبي صلى الله عليه وسلم
1:09
وصفاته وشمائله
1:11
وإذا عرف المسلم شمائل النبي صلى الله عليه وسلم
1:17
سلم من أن يغتر أو يزيغ عقله بمكر الشيطان وحيله وتلبيسه
1:24
كما اغتر كثير من الناس برؤى رأوها في مناماتهم
1:29
وتوهموا أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
1:34
وتحت تلك الرؤى المزعومة انتشرت كثير من البدع والضلالات التي ما أنزل الله بها من سلطان
1:43
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
1:48
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:52
من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي
1:59
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
2:03
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:07
من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتصور أو قال لا يتشبه بي
2:17
في هذين الحديثين أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم بصفته المعروفة
2:25
لا بصفة أخرى فقد رآه صلى الله عليه وسلم
2:31
أي أنه رآه على صورته الحقيقية لأن الشيطان لا يتمثل به أبدا
2:38
فقد يتمثل الشيطان بصور أخرى
2:42
يأتي الإنسان في منامه ويقول له
2:45
أنا النبي أو أبو بكر أو عمر أو غير ذلك وهو في ذلك كاذب
2:53
قال العلماء خص الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم
2:59
بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق
3:04
ومنع الشيطان أن يتصور به في خلقته لأن لا يكذب على لسانه في النوم
3:11
وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقضة
3:16
ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل
3:20
قال علماء التعبير
3:22
إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
3:27
فإنه يسأل عن صفته
3:30
فإن وافق الصفة المروية وإلا فلا يقبل منه
3:35
وكان محمد بن سيرين
3:37
إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
3:42
قال صف لي الذي رأيته
3:46
فإن وصف له صفة لا يعرفها
3:49
قال لم تره
3:52
وعن عاصم بن كليب قال
3:57
حدثني أبي
3:59
أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول
4:03
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:07
من رآني في المنام فقد رآني
4:10
فإن الشيطان لا يتمثلني
4:14
قال أبي
4:16
فحدثت به بن عباس
4:18
فقلت قد رأيته
4:21
فذكرت الحسن بن علي
4:23
فقلت شبهته به
4:26
فقال بن عباس إنه كان يشبه
4:31
هذا الحديث بمعنى الأحاديث السابقة
4:36
فالشيطان لا يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم في المنام
4:41
وقول كليب والد عاصم
4:44
فحدثت به بن عباس
4:47
فقال صفه لي
4:49
قال كليب
4:51
فذكرت الحسن بن علي
4:53
أي لما رأيته في المنام
4:56
ذكرتني صفته بصفة الحسن بن علي
5:00
فصفته مشابهة له
5:02
فقال بن عباس إنه كان يشبه
5:07
وهذا شاهد لما سبق تقريره من عناية الصحابة رضي الله عنهم بهذه المسألة
5:14
وتحققهم ممن ادعى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
5:20
هل رآه بصفته المعروفة أو بغير صفته
5:24
فإن كان بالصفة المعروفة فقد رآه
5:28
فالشيطان لا يتمثل به
5:31
وإن كان بصفة أخرى
5:33
فلا يكون بذلك قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم
5:39
عن يزيد الفارسي
5:42
وكان يكتب المصاحف
5:44
قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام زمن ابن عباس
5:51
فقلت لابن عباس
5:53
إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم
5:58
فقال ابن عباس
6:00
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول
6:05
إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي
6:09
فمن رآني في النوم فقد رآني
6:13
هل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيته في النوم؟
6:18
قال نعم أنعت لك رجلا بين الرجلين
6:23
جسمه ولحمه أسمر إلى البياب
6:27
أكحل العينين حسن الضحك جميل دوائر الوجه
6:33
قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه
6:37
قد ملأت نحرة
6:40
قال عوف ولا أدري ما كان مع هذا النعت
6:45
فقال ابن عباس
6:47
لو رأيته في اليقضة ما استطعت أن تنعته فوق هذا
6:53
في هذا الحديث قول ابن عباس رضي الله عنه ليزيد الفارسي
7:00
هل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيته في النوم؟
7:05
أي أنه رضي الله عنه أراد أن ينظر في الوصف الذي رأاه
7:10
فإن كان مطابقا لما يعرفه من وصف النبي صلى الله عليه وسلم
7:16
فإنه يكون قد رأاه لأن الشيطان لا يتمثل به
7:22
فقال يزيد أنعت لك رجلا بين رجلين
7:27
يعني متوسطا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير
7:32
وقوله جسمه ولحمه أسمر إلى البياض
7:36
أي ليس بالأبيض الأمهق الخالص
7:40
بل هو بياض مشرب بحمره
7:43
وقوله أكحل العينين
7:46
أي أن جفونه فيها شيء من السمار
7:50
كأنه وضع كحلا ولم يكتحل
7:53
وقوله حسن الضحك جميل دوائر الوجه
7:58
ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه
8:02
أي ما بين أذنه اليمنى إلى أذنه اليسرى
8:06
قد ملأت نحرة أي من كثافتها
8:11
وكانت لحيته صلى الله عليه وسلم كثة
8:15
وقوله قال عوف أي ابن أبي جميلة
8:20
الراوي عن يزيد
8:22
ولا أدري ما كان مع هذا النعت
8:25
يعني من صفات أخرى ذكرها
8:28
لعله لم يحفظ منها إلا هذا
8:32
فقال ابن عباس
8:34
لو رأيته في اليقظة
8:36
ما استطعت أن تنعته فوق هذا
8:39
يعني أن هذا النعت الذي ذكرته للرجل
8:43
الذي رأيته في المنام
8:45
مطابق تماما لصفته صلى الله عليه وسلم
8:50
بحيث لو أنك رأيته يقظة ووصفته
8:54
لا تستطيع أن تزيد عن هذا الوصف
8:58
وقال ابو قتادة رضي الله عنه
9:02
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:06
من رأاني يعني في النوم
9:09
فقد رأى الحق
9:11
وعن أنس رضي الله عنه
9:15
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
9:18
من رأاني في المنام فقد رأاني
9:23
فإن الشيطان لا يتخيل بي
9:26
وقال
9:28
ورؤي المؤمن جزء من 46 جزء من النبوة
9:34
هذان الحديثان بمعنى الأحاديث السابقة
9:39
فمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
9:43
فقد رأى الحق
9:45
والشيطان لا يتخيل به
9:48
أي لا يتمثل ولا يتصور به
9:51
وقوله
9:53
ورؤي المؤمن جزء من 46 جزء من النبوة
9:58
في هذا فضل الرؤية التي يكرم الله سبحانه وتعالى بها عبده المؤمن
10:05
وهي من المبشرات
10:07
قال النبي صلى الله عليه وسلم
10:10
لا يبقى بعد من النبوة شيء إلا المبشرات
10:16
قالوا يا رسول الله
10:18
وما المبشرات
10:20
قال
10:21
الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له
10:26
وفي الحديث
10:27
إن النبوة قد قسمت 46 جزء
10:31
وجعلت الرؤى جزء من تلك الأجزاء
10:36
قال عبد الله بن المبارك
10:40
إذا ابتليت بالقضاء فعليك بالأثر
10:45
وعن ابن سيرين قال
10:47
هذا الحديث دين
10:49
فانظروا عن من تأخذون دينكم
10:53
أراد المصنف رحمه الله
10:57
أن يبين مكانة الأثر
10:59
ومكانة الروايات المسندة
11:02
وأن الواجب على من أراد لنفسه صحة دينه
11:06
وسلامة معتقده وعبادته
11:09
عليه أن يرتبط بالأثر
11:12
فدين النبي صلى الله عليه وسلم
11:15
آثار تروى بالأسانيد
11:19
وقول عبد الله بن المبارك رحمه الله
11:22
إذا ابتليت بالقضاء فعليك بالأثر
11:27
أي إذا امتحنت وعيّنت قاضيا
11:30
والقضاء هو الحكم والفصل بين الناس
11:34
وفيه إشارة إلى أن القضاء من أنواع البلاء
11:40
وقوله فعليك بالأثر
11:43
أي باتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم
11:47
وإقتفاء أخباره
11:49
ولزوم طريق السلف الصالح
11:52
وفي الأثر الثاني
11:54
قال ابن سيرين رحمه الله
11:57
هذا الحديث دين
11:59
أي علم الحديث
12:01
الذي يرفع وينسب ويضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم
12:06
هو دين
12:08
وقوله فانظرو عمن تأخذون دينكم
12:12
المراد
12:14
الأخذ عن العدو للثقات
12:16
وترك الأخذ عمن عداهم
12:19
قال عبد الله بن المبارك رحمه الله
12:22
الإسناد من الدين
12:24
ولولا الإسناد
12:26
لقال من شاء ما شاء
12:29
فليس كل من يروي الأحاديث تقبل روايته
12:33
بل لا بد أن يتأكد من عدالته وضبطه
12:38
وقال ابن سيرين أيضا
12:40
لم يكونوا يسألون عن الإسناد
12:43
فلما وقعت الفتنة
12:45
قالوا سموا لنا رجالكم
12:48
فينظروا إلى أهل السنة
12:51
فيؤخذوا حديثهم
12:53
وينظروا إلى أهل البدع
12:55
فلا يؤخذوا حديثهم
12:58
والمصنف رحمه الله
13:00
ختم بهذهين الأثرين
13:02
لينبه أيضا على أن المسلم في دراسته للشمائل
13:07
أو في دراسته لأمور الدين الأخرى
13:10
يجب عليه أن يعتني بالآثار الصحيحة
13:14
الثابتة
13:16
وهي الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم
13:20
والموقوفة على الصحابة رضي الله عنهم