ضمن سلسلة رياض الصالحين (اكتملت السلسلة)
· درس 23 من 130
رياض الصالحين | الحلقة (69) | باب فضل الزهد في الدنيا (3)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
0:09
باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر
0:19
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
0:24
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:28
وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد
0:32
إلا شطر شعير في رف لي
0:36
فأكلت منه حتى طال عليه
0:39
فكلته ففني
0:42
متفق عليه
0:44
شطر شعير أي شيء من شعير
0:48
كذا فسره الترمذي
0:50
ذو كبد أي أي حيوان
0:55
شطر شعير أي بعض شعير
0:59
والشطر يطلق على النصف وما قاربه
1:02
وليس مرادا هنا
1:05
رف أي خشب يرفع عن الأرض
1:08
يوضع فيه ما يراد حفظه
1:11
أو شبه طاق في الحائط
1:14
والأخير أقرب إلى المراد
1:17
ففني أي فرغ ونفد
1:21
من فوائد الحديث
1:25
إعراض النبي صلى الله عليه وسلم عن الدنيا
1:29
وقد دانت له الجزيرة العربية
1:32
وجاءته ثمراتها
1:35
ومع ذلك فلم يوجد في بيت أحب نسائه إليه
1:39
إلا هذا الشيء اليسير من الشعير
1:43
تستثنى نفقة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
1:48
من تركته التي لا تورث
1:51
فالذي في بيت عائشة رضي الله عنها
1:54
كان بقية نفقتها التي تختص بها
1:58
ولو لم تكن تستحق النفقة بعد موته صلى الله عليه وسلم
2:04
لأخذ الشعيرة منها
2:07
يدل الحديث على استحباب الاقتصاد في النفقة
2:11
وما يسد الجوع
2:13
فإن ذلك نصف العيش
2:16
من معجزاته صلى الله عليه وسلم
2:19
لما تكثير الطعام القليل
2:22
وما شعرت به عائشة رضي الله عنها من هذا الباب
2:26
فهو من بركة النبي صلى الله عليه وسلم
2:30
التي تستسلم التسليم والتفويض
2:35
كانت عائشة رضي الله عنها تأكل من ذلك الشعير
2:40
ولا تحس بنقصه
2:42
فلما كانته نفد ذلك الشعير
2:45
لمنافات الكيل في الإنفاق بركة التسليم
2:49
حيث ينظر إليه بعين الحرص
2:52
فتكون الغفلة عن شكر المنعم على ذلك
2:56
من رزقه الله شيئا أو أكرمه بكرامة
3:01
أو لطف به في أمر
3:03
فالمتعين عليه موالات الشكر
3:06
ولا يحدث في تلك الحالة تغييرا
3:11
الكيل عند المبايعة مطلوب
3:14
من أجل تعلق حق المتبايعين
3:17
وأما الكيل عند الإنفاق
3:19
فلقد يبعث على الشح
3:21
فلذلك كره
3:23
وعن عمر بن الحارث أخي جويرية بنت الحارث
3:28
أم المؤمنين رضي الله عنهما قال
3:32
ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:35
عند موته دي نارا ولا درهما
3:39
ولا عبدا ولا أمه
3:41
ولا شيئا إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها
3:47
وسلاحة وأرضا جعلها لابن السبيل صدقه
3:52
رواه البخاري
3:56
وأرضا أي هي نصف أرض فدك
4:01
وثلث وادي القرى
4:03
وسهم من خمس خيبر
4:06
وضيعة من أرض بن النظير
4:09
من فوائد الحديث
4:13
فيه دلالة أن من ذكر من أرقاء النبي صلى الله عليه وسلم
4:19
إما مات أو أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:25
الأنبياء لا يورثون درهما ولا دي نارا
4:29
ما تركوه صدقه
4:32
وعن خباب بن الأرد رضي الله عنه قال
4:38
هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:42
نلتمس وجه الله تعالى
4:45
فوقع أجرنا على الله
4:48
فمننا من مات ولم يأكل من أجره شيئا
4:52
منهم مصعب بن عمير رضي الله عنه
4:56
قتل يوم أحد وترك نمرة
5:00
فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلا
5:04
وأذا غطينا بها رجليه بدى رأسه
5:08
فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه
5:14
ونجعل على رجليه شيئا من الإذخر
5:18
ومننا من أي نعت له ثمرته فهو يهدبها
5:23
متفق عليه أن نمرة كساء ملون من صوف
5:29
وقوله أي نعت أي نضجت وأدركت
5:34
وقوله يهدبها أي يقطفها ويجتنيها
5:39
وهذه استعارة لما فتح الله تعالى عليهم من الدنيا وتمكنوا فيها
5:46
نلتمس أي نطلب
5:51
فوقع أي ثبت وكتب
5:54
لم يأكل أي لم يصب من المال
5:58
الإذخر هو نبات طيب رائحة
6:03
من فوائد الحديث
6:06
بيان لصدق السلف الصالح في وصف أحوالهم
6:10
الصبر مع مكابدة الفقر وخشونة العيش
6:15
من منازل الأبرار
6:17
فيه إشارة أن الكفن ينبغي أن يكون طائلاً سابغاً
6:22
ساتراً لجميع البدن
6:25
فإن ضاق الكفن عن ذلك
6:27
ولم يتيسر الساتر السابغ
6:30
ستر به رأسه وما طال من جسمه
6:34
وما بقي مكشوفاً جعل عليه شيء من الإذخر
6:38
أو غيره من الحشيش
6:41
الشهيد لا تنزع ثيابه
6:44
بل يدفن بها فهي كفنه
6:47
ولذلك كفن مصعب بن عمير رضي الله عنه بنمرته
6:52
وغطي بالإذخر
6:54
لأنها ضاقت ولم تستر جسمه
6:58
الكفن أو ثمنه يكون من مال الميت
7:02
ولو لم يخلف غيره
7:06
هجرة السابقين الأولين
7:08
لم تكن لدنيا يصيبونها
7:11
أو نعمة يتعجلونها
7:13
وإنما كانت خالصة لله
7:16
ليثيبهم عليها في الآخرة
7:19
تذكر سير الصالحين
7:22
يجعل العبد يتقلل من الدنيا
7:25
ويتثلت من حبائلها
7:27
ويتخفف من أثقالها
7:30
وينطلق ليلحق بركبهم
7:33
وعن سهل بن سعدن الساعدي رضي الله عنه قال
7:40
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:44
لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة
7:49
ما سقى كافرا منها شربة ما
7:53
رواه الترمذي
7:55
من فوائد الحديث
7:58
هوان الدنيا على الله وسقوطها عنده
8:02
وكذلك طلابها
8:05
الذين أصبحت أكبر همهم ومبلغ علمهم
8:09
قيمة الدنيا بأن تجعل طريقا للدار الآخرة
8:14
ومستنبة للأعمال الصالحة
8:18
جواز ضرب المثل
8:20
لتقريب المعنى للسامع
8:23
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
8:29
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
8:33
ألا إن الدنيا ملعونة
8:36
ملعون ما فيها
8:38
إلا ذكر الله تعالى وما والاه
8:42
وعالما ومتعلما
8:45
رواه الترمذي
8:47
ملعونة
8:49
أي ساقطة مبغوضة
8:52
ملعون ما فيها
8:55
أي من الأموال والامتعة والشهوات وغيرها
8:59
وما والاه
9:01
أي وما داناه
9:03
من فوائد الحديث
9:07
جواز لعني كل ما يبعد عن الله تعالى
9:11
ويلهي عن ذكره
9:13
وعليه يحمل حديث الباب
9:16
كل ما في الدنيا فهو لعب وله
9:20
إلا ذكر الله تعالى وما كان سببا في ذلك
9:25
بيان لفضل العلم وأهله وطلابه
9:29
الناس في طلب العلم قسمان
9:33
عالم أو متعلم
9:36
وهما على سبير رشد ونجاه
9:41
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال
9:45
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:49
لا تتخذوا الضيعة
9:51
فترغبوا في الدنيا
9:54
رواه الترمذي
9:56
الضيعة
9:58
أي العقار
10:00
فترغبوا في الدنيا
10:02
أي تركنوا إليها
10:04
تنشغلوا بذلك عن صلاح الآخرة
10:09
من فوائد الحديث
10:11
حمل أهل العلم هذا الحديث
10:14
على النهي عن الاستكثار من الضياع
10:17
مما يؤدي إلى انصراف القلب إليها
10:20
حيث يفضي ذلك بصاحبه إلى الركون إلى الدنيا
10:25
أما الذي يتخذ من العقار ما يسد كفايته
10:29
فليس بمنهي عنه والله أعلم
10:33
وعن عبدالله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال
10:40
مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:44
ونحن نعالج خصا لنا
10:47
فقال ما هذا
10:50
فقلنا قدوها
10:53
فنحن نصلحه
10:55
فقال ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك
11:00
رواه أبو داود والترمذي
11:03
بإسناد البخاري ومسلم
11:06
نعالج أي نصلح
11:10
خصا هو بيت يعمل من خشب وقصب
11:14
ويصلح بالطين
11:16
وسمي به لما فيه من الخصاص
11:19
وهي الفرج والأثقاب
11:22
وهي ضعفة وهما بالسقوط
11:26
الأمر أي الأجل
11:29
أعجل أي أسرع
11:32
من فوائد الحديث
11:36
جواز معالجة البيت وإصلاحه إذا فسد ووهى وتعرض للسقوط
11:43
ينبغي على الإمام أن يتفقد أحوال رعيته
11:47
ويحثهم على ما فيه نجاتهم في الدنيا والآخرة
11:52
بيان سرعة انقضاء الدنيا
11:56
على الإنسان ألا يشتغل من الدنيا بما يشغله عن الآخرة
12:01
وينسيه مصيره المحتوم
12:04
وعن كعب بن عياض رضي الله عنه قال
12:10
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
12:14
إن لكل أمة فتنة
12:17
وفتنة أمة المال
12:20
رواه الترمذي
12:22
فتنة أي امتحان واختبار
12:27
ويستعمل في الخير والشر
12:30
قال تعالى
12:32
ونبلوكم بالشر والخير فتنة
12:36
فتنة أمتي
12:38
أي ما تمتحن به في دنياها
12:41
من فوائد الحديث
12:45
بيان لما ابتل الله به هذه الأمة
12:48
وهو المال
12:50
حيث يظهر به صدق التزامهم وزكاة نفوسهم
12:54
وتمسكهم بمنهجهم أو غير ذلك
12:58
شدة ميل النفوس للمال
13:02
وهو كما قال الله
13:04
وتحبون المال حبا جما
13:08
الحرص على المال والتعلق به
13:11
سبب في فساد ذات البين
13:14
لأنه يورث الشح
13:16
والشح يفضي إلى تقطيع الأرحام
13:20
رياض الصالح يا رياض الصالحين