ضمن سلسلة رياض الصالحين (اكتملت السلسلة)
· درس 58 من 100
رياض الصالحين | الحلقة (158) | باب كرامات الأولياء وفضلهم (1)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
0:09
باب كرامات الأولياء وفضلهم
0:16
قال الله تعالى
0:19
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
0:26
الذين آمنوا وكانوا يتقون
0:30
لهم البشرة في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله
0:38
ذلك هو الفوز العظيم
0:41
وقال تعالى
0:43
وهزي إليك بجذع نخلة تساقط عليك رطبا جنيا
0:49
فكلي واشربي
0:52
الآية
0:53
وقال تعالى
0:56
كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا
1:02
قال يا مريم أنا لك هذا
1:06
قالت هو من عند الله
1:09
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
1:15
وقال تعالى
1:17
وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله
1:22
فأو إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته
1:27
ويهيئ لكم من أمركم مرفقا
1:32
وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين
1:38
وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال
1:42
الآية
1:44
عن أبي محمد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما
1:52
أن أصحاب الصفة كانوا أناسا ثقرا
1:56
وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة
2:01
من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث
2:06
ومن كان عنده طعام أربعة
2:09
فليذهب بخامس بسادس
2:12
أو كما قال
2:14
وأن أبا بكر رضي الله عنه جاء بثلاثة
2:18
وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشره
2:23
وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم
2:29
ثم ما لبث حتى صلى العشاء
2:33
ثم رجع
2:35
فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله
2:39
قالت امرأته
2:41
ما حبسك عن أضيافك
2:44
قال أومى عشيثهم
2:47
قالت أبوا حتى تجي وقد عرضوا عليهم
2:53
قال فذهبت أنا فاختبأت
2:57
فقال يا غنثر
3:00
فجدع وسب
3:02
وقال كلوا لا هنيئة
3:06
والله لا أطعمه أبدا
3:11
قال ويم الله
3:13
ما كنا نأخذ من لقمة
3:16
إلا ربى من أسفلها أكثر منها
3:20
حتى شبعوا
3:22
وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك
3:26
فنظر إليها أبو بكر
3:28
فقال لمرأته
3:30
يا أخت بني فراس
3:32
ما هذا
3:34
قالت لا وقرت عيني
3:38
لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات
3:43
فأكل منها أبو بكر
3:46
وقال إنما كان ذلك من الشيطان
3:51
يعني يمينه
3:53
ثم أكل منها لقمة
3:55
ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم
4:00
فأصبحت عنده
4:02
وكان بيننا وبين قوم عهد
4:05
فمضى الأجل
4:07
فتفرقن ثني عشر رجلا
4:10
مع كل رجل منهم أناس
4:13
الله أعلم كم مع كل رجل
4:17
فأكلوا منها أجمعون
4:20
وفي رواية
4:22
فحلف أبو بكر لا يطعمه
4:25
فحلفت المرأة لا تطعمه
4:28
فحلف الضيف أو الأضياف
4:31
أن لا يطعمه أو يطعموه
4:34
حتى يطعمه
4:36
فقال أبو بكر
4:38
هذه من الشيطان
4:41
فدعى بالطعام
4:43
فأكل وأكلوا
4:45
فجعلوا لا يرفعون لقمة
4:48
إلا ربت من أسفلها أكثر منها
4:52
فقال
4:53
يا أخت بني فراس ما هذا
4:57
فقالت
4:58
وقرت عيني
5:00
إنها الآن لأكثر منها قبل أن نأكل
5:05
فأكلوا
5:07
وبعثوا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم
5:11
فذكر أنه أكل منها
5:14
وفي رواية
5:17
أن أبا بكر قال لعبد الرحمن
5:21
دونك أضيافك
5:23
فإني منقلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم
5:28
ففرغ من قراهم قبل أن أجي
5:32
فانطلق عبد الرحمن
5:34
فأتاهم بما عنده
5:36
فقال
5:38
إطعموا
5:39
فقالوا
5:41
أين رب منزلنا
5:43
قال
5:44
إطعموا
5:46
قالوا
5:47
ما نحن بآكلينا حتى يجيأ رب منزلنا
5:52
قال
5:53
اقبلوا عنا قراكم
5:56
فإنه إن جاء ولم تطعموا
5:59
لنلقينا منه
6:01
فأبوا
6:03
فعرفت أنه يجد علي
6:06
فلما جاء تنحيت عنه
6:09
فقال
6:11
ما صنعتم
6:12
فأخبروه
6:14
فقال
6:15
يا عبد الرحمن
6:17
فسكت
6:19
ثم قال
6:20
يا عبد الرحمن
6:22
فسكت
6:24
فقال
6:25
يا غنثر
6:27
أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت
6:32
فخرجت فقلت
6:34
سل أضيافك
6:36
فقالوا
6:37
صدق
6:38
أتانا به
6:40
فقال
6:41
إنما انتظرتموني
6:44
والله لا أطعمه الليلة
6:47
فقال الآخرون
6:49
والله لا نطعمه حتى تطعمه
6:53
فقال
6:54
ويلكم
6:56
ما لكم لا تقبلون عنا قراكم
7:00
هاتي طعامك
7:02
فجاء به
7:03
فوضع يده
7:05
فقال
7:06
بسم الله
7:08
الأولى من الشيطان
7:10
فأكلوا وأكلوا
7:13
متفق عليه
7:15
قوله غنثر
7:17
أي الغبي الجاهل
7:21
وقوله فجدع
7:23
أي شتمه
7:25
والجدع هو القطع
7:27
قوله يجد علي
7:29
أي يغضب علي
7:31
من فوائد الحديث
7:34
جواز التجاء الفقراء
7:36
إلى المساجد
7:38
عند الاحتياج إلى المواسا
7:40
إذا لم يكن في ذلك
7:42
الحاح ولا تشويش
7:44
على المصلين
7:47
جواز الغيبة
7:48
عن الأهل والولد والضيف
7:50
إذا أعددت لهم الكفاية
7:53
جواز السمر مع الضيف والأهل
7:56
فإن أبا بكر
7:57
رجع إلى أهله وضيفانه
8:00
بعد أن صل العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم
8:05
فدار بينهم ما ذكر في الحديث
8:08
جواز تصرف المرأة
8:12
فيما تقدم للضيف والإطعام
8:15
بغير إذن خاص من الرجل
8:18
جواز سب الوالد للولد
8:20
على وجه التأديب والتمرين
8:23
على أعمال الخير وتعاطيه
8:26
جواز الحلف على ترك المباح
8:30
توكيد الرجل الصادق لخبره بالقسم
8:34
جواز الحنث بعد عقد اليمين
8:38
إذا كان فيها إرغاما للشيطان
8:42
لأنه قصد بتزينه له اليمين
8:45
إيقاع الوحشة بينه وبين أضيافه
8:49
فأخزاه أبو بكر رضي الله عنه
8:52
بالحنث الذي هو خير
8:55
التبرك بطعام الأولياء والصالحين
8:59
عرض الطعام الذي تظهر فيه
9:03
البركة على الكبار وقبولهم ذلك
9:06
العمل بالظن الغالب
9:09
لأن أبا بكر ظن أن عبد الرحمن
9:12
فرط في أمر الأضياف
9:15
فبادر إلى سبه
9:17
وقو القرينة عنده اختباؤه منه
9:21
بيان لما يقع من لطف الله تعالى
9:24
بأوليائه
9:26
استخدام مكارم الأخلاق مع الضيف
9:30
فقد حنث أبو بكر النفسه
9:33
زيادة في إكرام ضيفه
9:36
ليحصل لهم مقصوده من أكلهم
9:39
ولكونه أكثر قدرة منهم على الكفارة
9:43
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
9:48
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:52
لقد كان فيما قبلكم من الأمم
9:55
ناس محدثون
9:58
فإن يكفي أمتي أحد
10:00
فإنه عمر
10:02
رواه البخاري
10:04
ورواه مسلم من رواية عائشة
10:08
وفي روايتهما قال ابن وهب
10:11
محدثون
10:13
أي ملهمون
10:15
من فوائد الحديث
10:19
بيان منقبة لعمر رضي الله عنه
10:22
خص عمر بذلك
10:25
لكثرة ما وقع له في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
10:30
من الموافقات
10:32
التي نزل القرآن مطابقا لها
10:35
ووقع له بعد النبي صلى الله عليه وسلم
10:39
عدة إصابات
10:41
التحديث والإلهام
10:43
والفراسة والرؤية الصادقة
10:46
لا تعد أدلة أحكام
10:49
فإن تحقق وجودها
10:51
لا يحكم بها
10:53
بل لا بد من عرضها على القرآن والسنة
10:57
فإن وافقهما عمل به
11:00
وإلا تركه
11:02
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال
11:07
شكا أهل الكوفة سعدا
11:10
يعني ابن أبي وقاصر رضي الله عنه
11:13
إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
11:17
فعزل
11:19
واستعمل عليهم عمارا
11:22
فشكوا
11:23
حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي
11:27
فأرسل إليه
11:29
فقال
11:30
يا أبا إسحاق
11:32
إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي
11:37
فقال
11:38
أما أنا والله
11:40
فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:46
لا أخرم عنها
11:49
أصلي صلاة العشاء
11:51
فأركض في الأوليين
11:53
وأوخف في الأخريين
11:56
قال
11:57
ذاك الظن بك يا أبا إسحاق
12:01
وأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة
12:06
يسأل عنه أهل الكوفة
12:09
فلم يدع مسجدا إلا سأل عنه
12:12
ويثنون معروفا
12:14
حتى دخل مسجدا لبني عبس
12:17
فقام رجل منهم
12:20
يقال له أسامة بن قتادة
12:23
يكنى أبا سعدة
12:25
فقال
12:27
أما إذ نشتنا
12:29
فإن سعدا كان لا يسير بالسرية
12:33
ولا يقسم بالسوية
12:35
ولا يعدل في القضية
12:38
قال سعد
12:40
أما والله لأدعونا بثلاث
12:43
اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا
12:47
قام رياءا وسمعة
12:50
فآطي العمر
12:52
وأطي الفقرة
12:54
وعرضه للفتن
12:56
وكان بعد ذلك إذا سئل يقول
13:01
شيخ كبير مفتون
13:04
أصابتني دعوة سعد
13:07
قال عبد الملك بن عمير
13:09
الراوي عن جابر بن سمرة
13:12
فأنا رأيته بعد
13:14
قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر
13:18
وإنه ليتعرض للجوار في الطرق
13:22
فيغمزهن
13:24
متفق عليه
13:26
استعمل عليهم عمارا
13:30
أي والله أمر الصلاة
13:33
يا أبا إسحاق
13:35
كنية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
13:39
ما أخرم
13:40
أي لا أنقص
13:42
فأركض في الأوليين
13:45
أي أقوم طويلا بإطالة القراءة فيهما
13:49
ذاك الظن بك
13:52
أي هذا الذي نقول
13:54
هو الذي كنا نظنه بك
13:57
بن عبس
13:59
هي قبيلة كبيرة من قيس
14:02
نشدتنا
14:04
أي طلبت منا القول
14:06
لا يسير بالسرية
14:08
أي لا يصاحب السرية
14:11
وهي القطعة من الجيش
14:13
القضية
14:15
أي الحكم
14:17
رياءً وسمع
14:20
أي ليراه الناس ويسمعوه
14:23
فيكون له بذلك ذكر وشهرا
14:27
من فوائد الحديث
14:29
شكوى الناس وتظلمهم
14:31
يرفع إلى أمير المؤمنين
14:34
يجب على الأمير
14:37
ألا يحكم بالسماع من طرف
14:39
قبل التثبت وسماعه من الطرف الآخر
14:43
يوجد في كل وقت قوم مراءون
14:47
يطلبون تشويها الحقائق وتزويرها
14:51
للقدح في الصالحين من العباد
14:54
جواز دعاء المظلوم على الظالم
14:58
بجنس ما ظلم
15:00
الله تعالى يستجيب دعوة عباده المظلومين
15:05
فكيف إذا اجتمع فيه ثلاث خصال
15:08
المحبة والولاية وظلم غيره له
15:14
كرامة لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
15:18
وأنه مستجاب الدعوة
15:21
وقد تحقق دعاء سعد
15:23
فكان هذا الواشي المراء
15:26
قد طال عمره وفتقر وفتت
15:30
حيث كان يتعرض للجوار في السكك
15:33
قد سقط حاجباه من الكبر
15:36
فيغمزهن
15:38
رياض الصالحين