ضمن سلسلة رياض الصالحين (اكتملت السلسلة)
· درس 42 من 154
رياض الصالحين | الحلقة (72) | باب فضل الجوع وخشونة العيش وترك الشهوات (2)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
0:09
باب فضل الجوع وخشونة العيش
0:15
والاقتصار على القليل من المأكول والمشروب والملبوس
0:20
وغيرها من حضوظ النفس وترك الشهوات
0:25
وعن خالد بن عمر العدوي قال
0:30
خطبنا عتبة بن غزوان وكان أميرا على البصرة
0:35
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
0:39
أما بعد فإن الدنيا قد آذنت بصرن
0:43
وولت حذا
0:46
ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء
0:50
يتصابها صاحبها
0:53
وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها
0:58
فانتقلوا بخير ما بحضرتكم
1:01
فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم
1:07
فيهوي فيها سبعين عاما
1:10
لا يدرك لها قعرا
1:13
والله لتملأن أفعجبتم
1:17
ولقد ذكر لنا أنما بين مصرعين من مصاريع الجنة
1:23
مسيرة أربعين عاما
1:26
وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام
1:31
ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:38
ما لنا طعام إلا ورق الشجر
1:42
حتى قرحت أشداقنا
1:45
فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك
1:51
فاتزرت بنصفها
1:53
واتزر سعد بنصفها
1:56
فما أصبح اليوم منا أحد
1:59
إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار
2:03
وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما
2:08
وعند الله صغيرا
2:11
رواه مسلم
2:13
قوله آذنت أي أعلمت
2:18
وقوله بصرم
2:20
وقوله بصرم
2:22
أي بنقطاعها وفنائها
2:25
وقوله وولت حذا
2:28
أي سريعة
2:30
والصبابة هي البقية اليسيرة
2:34
وقوله يتصابها
2:37
أي يجمعها
2:39
والكظيظ الكثير الممتلئ
2:43
وقوله قريحت
2:45
أي صارت فيها قروح
2:49
شفير جهنم
2:50
أي حرفها الأعلى
2:52
فيهوي أي ينزل
2:56
قعرا
2:58
القعر أسفل الشي
3:00
مصراعين
3:02
تثنية مصراع
3:04
وهو الشطر من الباب
3:06
أشداقنا
3:08
جمع شدق
3:10
وهو جانب الفم
3:12
بردة
3:13
أي شملة مخططة
3:17
من فوائد الحديث
3:19
السنة في الخطبة
3:22
البدء بالحمد والثناء على الله بما هو أهله
3:26
ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:31
مشروعية النصيحة للإخوان
3:34
وترغيبهم في الخير
3:36
وتخويفهم من الآخرة
3:39
اقتراب الساعة
3:41
وسرعة زوال الدنيا وفنائها
3:44
بيان عظمة الله تعالى
3:48
في عظم خلق النار والجنة
3:51
كثرة الداخلين الجنة
3:53
بعموم رحمة الله تعالى
3:55
ومزيد فضله
3:57
بيان لحال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:02
والصحابة السابقين للإسلام
4:05
وشدة معاناتهم
4:07
وخشونة عيشهم في حياتهم
4:10
لأجل نشر دين الله تعالى في العالمين
4:14
فلما صبروا وكانوا موقنين
4:17
أصبحوا أئمة يهدون بأمر الله
4:21
وتحقق لهم الاستخلاف والتمكين
4:24
الذين وعد بهما رب العالمين
4:27
عباده المؤمنين
4:29
وجوب للتجاء إلى الله تعالى
4:32
من غرور النفس وزخرفة الشيطان
4:36
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
4:43
أخرجت لنا عائشة رضي الله عنها
4:46
كساء وإزارا غليضا
4:49
قالت
4:51
قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:54
في هذين
4:56
متفق عليه
4:58
كساء أي الثوب
5:02
وإزار أي الثوب الذي يستر الجسم
5:06
من السرة إلى الأسفل
5:09
غليضا أي ثخينا
5:12
من فوائد الحديث
5:16
الحث على الخشونة في العيش
5:19
ولبس الغريض من الثياب
5:21
وذلك من باب
5:23
إخشوشنوا فإن النعم لا تدوم
5:28
جواز لبس الكساء والإزار
5:31
زهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:35
وتواضعه وقناعته
5:37
فقد كان يلبس متفق
5:40
دون إسراف ولا مخيلة
5:45
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال
5:49
إني لأول العربي رمى بسهم في سبيل الله
5:54
ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:59
ما لنا طعام إلا ورق الحبلة
6:03
وهذا السمر
6:05
حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاه
6:09
ما له خلط
6:11
متفق عليه
6:13
الحبلة والسمر
6:15
نوعان معروفان من شجر البادية
6:19
ليضع كناية عن الغائط
6:24
كما تضع الشاه
6:26
أي من البعر
6:28
خلط
6:29
أي لا يختلط بعضه ببعض
6:32
لشدة جفافه
6:34
من فوائد الحديث
6:38
جواز التحدث بنعمة الله تعالى
6:41
وذكر عمل الطاعات
6:44
إذا لم يترتب على ذلك عجب ولا رياء
6:49
الأمة المجاهدة
6:51
لا تستكثر من الطعام والشراب
6:54
ولا تتوسع في زهرة الدنيا وملذاتها
6:58
لما يترتب على ذلك من الخمول والوهن
7:02
وإنما تكتفي بما قل
7:05
لتبلغ المنزل والمحل
7:07
وتنشر دينها
7:09
صبر الصحابة على شضف العيش
7:12
وخشونة المأكل
7:14
من أجل رفع لواء العقيدة
7:17
ونشر رسالة الإسلام
7:22
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
7:25
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:29
اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا
7:34
متفق عليه
7:36
قال أهل اللغة والغريب
7:39
معنى قوتا
7:41
أي ما يسد الرمق
7:45
من فوائد الحديث
7:47
الزهد هو الرضا بما قسم الله
7:50
والقناعة بالقليل الذي يشد صلبك
7:54
ويبلغك مأمنك
7:56
ويكفك عن الحاجة والمسألة
7:59
توسط الحال فيه سلامة من آفات الغنى والفقر
8:05
لا يجوز سؤال الله الفقر
8:09
فقد استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:13
ولكنه سأل الله الكفاية
8:16
لا ينافي هذا جواز الغنى
8:19
إذا كان من حلال
8:21
وأدى حق الله فيه
8:24
فلقد كان في الصحابة أغنياء شاكرون
8:28
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
8:34
والله الذي لا إله إلا هو
8:38
إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع
8:42
وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع
8:46
ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه
8:51
فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم
8:55
فتبس ما حين رآني
8:57
وعرف ما في وجهي وما في نفسي
9:01
ثم قال أباهر
9:04
قلت لبيك يا رسول الله
9:08
قال الحق
9:10
الحق
9:12
ومضى
9:13
فاتبعته
9:15
فدخل فاستأذن
9:17
فأذن لي
9:18
فدخلت
9:20
فوجد لبن في قدح
9:22
فقال من أين هذا اللبن
9:26
قال أهداه لك فلان أو فلانة
9:30
قال أباهر
9:33
قلت لبيك يا رسول الله
9:37
قال
9:38
الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي
9:42
قال
9:43
وأهل الصفة أضياف الإسلام
9:46
لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد
9:51
وكان إذا أتته صدقة
9:54
معث بها إليهم
9:56
ولم يتناول منها شيئا
9:59
وإذا أتته هدية
10:01
أرسل إليهم
10:03
وأصاب منها وأشركهم فيها
10:06
فساءني ذلك
10:08
فقلت
10:09
وما هذا اللبن في أهل الصفة
10:12
كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوا بها
10:18
فإذا جاءوا أمرني
10:21
فكنت أنا أعطيهم
10:23
وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن
10:27
ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بد
10:34
فأتيتهم فدعوتهم
10:37
فأقبلوا واستأذنوا
10:39
فأذن لهم
10:41
وأخذوا مجالسهم من البيت
10:44
قال
10:45
يا أباهر
10:47
قلت
10:48
لبيك يا رسول الله
10:51
قال
10:52
خذ فأعطهم
10:54
قال
10:55
فأخذت القدح
10:57
فجعلت أعطيه الرجل
10:59
فيشرب حتى يروى
11:02
ثم يرد علي القدح
11:04
فأعطيه الآخر
11:06
فيشرب حتى يروى
11:08
ثم يرد علي القدح
11:11
حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
11:15
وقد روي القوم كلهم
11:18
فأخذ القدح
11:20
فبضعه على يده
11:22
فنظر إلي فتبسم
11:25
فقال
11:27
أباهر
11:28
قلت
11:29
لبيك يا رسول الله
11:32
قال
11:33
بقيت أنا وأنت
11:35
قلت
11:36
صدقت يا رسول الله
11:39
قال
11:41
أقعد فاشرب
11:43
فقعدت فشربت
11:45
فقال
11:47
اشرب
11:48
فشربت
11:49
فما زال يقول
11:51
اشرب
11:52
حتى قلت
11:54
لا والذي بعثك بالحق
11:57
لا أجد له مسلك
11:59
قال
12:00
فأرني
12:02
فأعطيته القدح
12:04
فحمد الله تعالى وسما
12:07
وشرب الفضلة
12:09
رواه البخاري
12:12
اعتمد بكبدي على الأرض
12:16
أي ألصق بطني بها
12:19
القدح
12:20
آنية تروي الرجلين
12:23
مسلك
12:24
أي مكان يسلك فيه
12:28
من فوائد الحديث
12:32
كتمان الحاجة والتلويح بها
12:35
أولى من التصريح وإظهارها
12:38
تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم
12:42
للفقراء من أصحابه
12:44
واعتناؤه بهم
12:46
ثبوت معجزة تكثير الطعام
12:49
لرسول الله صلى الله عليه وسلم
12:52
سؤال الرجل
12:55
عما يجده في بيته
12:57
مما لا عهد له به
12:59
ليترتب على ذلك مقتضاه
13:02
حرمة الصدقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:07
وجواز الهدية له
13:10
ولذلك سأل عن قد حلبا
13:13
فلما أخبر بأنه هدية قبله
13:17
تضمن الحديث جملة من آداب الطعام والشراب
13:23
منها
13:24
السنة عند الشرب الجلوس
13:27
وقد ثبت النهي عن الشرب قائما في جملة من الأحاديث
13:32
خادم القوم إذا أدار عليهم شرابا
13:36
تناول الإناء من كل واحد
13:39
ثم يدفعه لمن يليه
13:41
ولا يدعو الرجل يناول رفيقه
13:44
لما في ذلك من امتهان الضيف
13:48
استحباب العرض على الضيف
13:50
لاستزادة من الطعام أو الشراب
13:53
جواز الأكل والشرب حتى الشبع
13:57
من غير إسراف
13:59
بحيث لا يكون ذلك ديدن العبد
14:02
لأن التخفيف هو الأفضل
14:05
إيثار الأضياف والأهل والخدم على النفس
14:09
من مكارم الأخلاق وشيم المتقين
14:13
ساق القوم آخرهم شربا
14:18
استحباب شرب الفضلة
14:21
وهي الباقية في الإناء
14:23
ينبغي التسمية في أول الطعام والشراب
14:28
وحمد الله في آخره
14:31
المدعو إذا وصل بيت الداعي وداره
14:35
لا يدخل بغير استئذان
14:37
ولذلك استأذن أهل الصفة
14:40
عندما وصلوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم
14:44
يستحب للضيف الجلوس في المكان المعدل
14:50
وكل إنسان في مجلسه الذي يليق به
14:54
جواز دعاء المرء بكنيته
14:57
وترخيم الإسم لما فيه من التحبب وتطييب القلوب
15:04
رياض الصالحين