ضمن سلسلة رياض الصالحين (اكتملت السلسلة)
· درس 33 من 135
رياض الصالحين | الحلقة (91) | باب النهي عن سؤال الإمارة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
0:09
باب نهي عن سؤال الإمارة واختيار ترك الولايات إذا لم يتعين عليه أو تدعو حاجة إليه
0:24
قال الله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا
0:34
والعاقبة للمتقين
0:37
عن أبي سعيد عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال
0:44
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:48
يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة
0:53
فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها
0:58
وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها
1:03
وأذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها
1:08
فأتي الذي هو خير وكفر عن يمينك
1:13
متفق عليه
1:15
لا تسأل الإمارة أي لا تطلب الخلافة أو غيرها
1:22
أعنت عليها أي أعانك الله بالتسديد والتوفيق للصواب
1:28
وكلت إليها أي صرفت إليها ووكلت إلى نفسك
1:34
حلفت على يمين أي أقسمت على شيء
1:40
فرأيت غيرها خيرا منها
1:43
علمت أن الحنثة أفضل من البر بما حلفت عليه
1:48
فأتي أي فعل كفر أي دفع الكفارة
1:54
من فوائد الحديث أنهي عن طلب أو استشراف ما يتعلق بالحكم
2:02
كالإمارة والقضاء والحسبة والوظائف العامة
2:07
لأن من فعل ذلك كانت دافعة له على الأغلب مصلحة شخصية
2:13
ولذلك لا يتردد في الوقوع في الإثم
2:17
ليتحقق ما استشرفه وطلبه
2:20
وأما من خاف من الحكم كان أدعى للعدل لتحرزه من الوقوع في الإثم
2:28
جواز قبول ذلك إذا أمره بذلك الخليفة أو عينه أهل الحل والعقد
2:36
لا ينجح العبد إلا بعون الله وتوفيقه
2:41
فعليه طلب ذلك بالشروع في أسبابه
2:45
ومن وكله الله إلى نفسه فذلك الخائب الخاسر
2:51
لا يجوز الوفاء باليمين التي غيرها أبر منها
2:56
وجوب التكفير على من حنث في يمينه
3:01
ويجوز ذلك بعد الحنث أو قبله
3:04
الحديث فيه دلالة على تقديم الأرجح والأعظم في المصالح الشرعية
3:11
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال
3:17
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:21
يا أباذر إني أراك ضعيفا
3:25
وإني أحب لك ما أحب لنفسي
3:29
لا تأمرن على اثنين
3:32
ولا تولينا مال يتيم
3:35
رواه مسلم
3:37
ضعيفا
3:39
أي لا قدرة لديك على القيام بأعباء الولاية
3:44
لا تأمرن
3:47
أي لا تصيرن حاكما أو أميرا
3:50
ولا توليا
3:52
أي لا تكن وصيا
3:54
ولا تقربن ولاية
3:56
من فوائد الحديث
4:00
تحريم الولاية لمن علم من نفسه الضعف عن القيام بأعبائها
4:06
وجوب حفظ مال يتيم
4:08
وعدم الأكل منه بغير حق أو تضييعه
4:14
حرص الإسلام على المصلحة العامة وأموال اليتام
4:20
وجوب نصح المسلم لآخيه إذا رأى فيه عيبا
4:25
ينبغي أن يتحبب المسلم لآخيه عند إسداء النصيحة له
4:30
ليشعره بصدقه وإرادة الخير له والحرص عليه
4:35
من كمال المحبة في الله
4:39
أن يحب المرء ما يحب لآخيه من الخير
4:43
عظم مسؤولية الإمارة والتنفير من طلبها
4:48
لما يترتب عليها من حسرة وندامة يوم القيامة
4:53
إلا من أعطاها حقها
4:56
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال
5:01
قلت يا رسول الله ألا تستعملني
5:05
فضرب بيده على من كبي ثم قال
5:09
يا أباذر إنك ضعيف
5:12
وإنها أمانة
5:14
وإنها يوم القيامة خزي وندامة
5:18
إلا من أخذها بحقها
5:21
وأدى الذي عليه فيها
5:24
رواه مسلم
5:28
تستعملني أي تجعلني عاملا على شيء
5:32
من كبي هو مجتمع رأس العضد مع الكتف
5:37
خزي وندامة
5:39
أي فضيحة لمن لم يقم بحقها
5:43
فتجعله يندم على تقلدها
5:46
بحقها أي كان أهلا لها
5:50
من فوائد الحديث
5:54
من طلب الولاية لا يولى
5:57
فالإسلام لا يعطي الإمارة من سألها وحرص عليها وعمل على طلبها
6:04
وأحق الناس بها من امتنع عنها وكرهها
6:08
الولاية أمانة عظيمة ومسؤولية خطيرة
6:14
فعلى من وليها أن يرعاها حق رعايتها
6:18
ولا يخن عهد الله فيها
6:21
فضل من تولى الولاية وكان أهلا لها
6:25
سواء كان إماما عادلا
6:28
أو خازنا أمينا
6:30
أو عاملا متقنا
6:33
وعن أبي هريرة رضي الله عنه
6:37
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
6:41
إنكم ستحرصون على الإمارة
6:45
وستكونون دامة يوم القيامة
6:48
رواه البخاري
6:53
من فوائد الحديث
6:55
التنفير من الحرص على المراتب والمناصب
6:59
وخاصة ممن لم يكن أهلا لذلك
7:03
شدة عقوبة من فرط في الولاية
7:06
ولم يرعها حق رعايتها
7:09
ولم يؤدها على وجهها الأكمل والأمثل
7:14
الحرص على الأمارة وحب الشرف والجاه
7:17
يفسد دين المر
7:19
كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم
7:23
ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم
7:27
بأفسد لها من حرص المر على المال والشرف لدينه
7:32
الحديث من دلائل النبوة
7:35
فقد وقع ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم
7:39
من الحرص على الأمارة
7:41
حتى تقاتلوا عليها
7:43
وركبوا الصعب والذلول للوصول إليها
7:47
نسأل الله السلامة
7:53
باب حث السلطان والقاضي وغيرهما من ولاة الأمور
7:58
على اتخاذ وزير صالح
8:00
وتحذيرهم من قرناء السوء والقبول منهم
8:04
قال الله تعالى
8:08
الأخ لا يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
8:15
عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما
8:21
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
8:25
ما بعث الله من نبي
8:28
ولستخلف من خليفة
8:30
إلا كانت له بطانتان
8:34
بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه
8:38
وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه
8:43
والمعصوم من عصم الله
8:46
رواه البخاري
8:48
بطانة أي فئة من الأعوان والأصفياء والأولياء
8:55
تحضه أي تحمله
8:59
من فوائد الحديث
9:02
الأمر بيد الله
9:05
يؤتي الملك من يشاء
9:07
وينزع الملك من من يشاء
9:10
ويهدي من يشاء
9:12
ويضل من يشاء
9:14
العبد إما أن يكون داعية إلى الله
9:18
يأمر بالمعروف ويحض عليه
9:21
وينهى عن المنكر ويحذر منه
9:24
أو مدعو إلى الشيطان وحزبه
9:27
خواص العبد
9:30
منهم أهل الصلاح والخير
9:32
يأمرون بطاعة الله ورسوله
9:35
وينهون عن الشر
9:37
ويذكرون بلقاء الله
9:40
ومنهم أهل الفساد والشر
9:43
على العكس من ذلك
9:45
من واجب الحاكم
9:47
أن يختار فئة من الرعية
9:49
عرفت بالتقوى والعلم
9:51
والأمانة والنصح
9:53
يقربها إليه
9:55
ويستشيرها في أموره
9:57
وأن يبعد عنه من عرف بالشر والفساد
10:01
ويكون منه على حذر
10:04
من استضاء بنور الله
10:07
وطبق شرع الله
10:09
وفقه الله بفضله
10:11
وعصمه من شر نفسه
10:14
وأزاح عنه كيد الشيطان وأعوانه
10:18
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
10:23
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:27
إذا أراد الله بالأمير خيرا
10:30
جعل له وزير صدق
10:33
إن نسي ذكره
10:35
وإن ذكر أعانه
10:37
وإذا أراد به غير ذلك
10:40
جعل له وزير سوء
10:43
إن نسي لم يذكر
10:45
وإن ذكر لم يعنه
10:47
رواه أبو داوود
10:50
وزير هو الصاحب المؤازر
10:55
الذي يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره
10:59
ويحمل عنه شيئا من أفقاله
11:02
صدق أي ناصح أمين
11:05
إن نسي
11:08
أي أغفل شيئا مما يجب فعله
11:11
ويحقق مصلحة الأمة
11:14
أراد به غير ذلك
11:16
أي أراد به شر
11:18
ولم يصرح به
11:20
تحريضا على اجتنا بالشر
11:23
من فوائد الحديث
11:27
وجود فئة صالحة حول الحاكم
11:30
ترشده إلى الخير وتعينه عليه
11:33
دليل توفيق الله تعالى له
11:36
ورضاه عنه
11:38
وفي ذلك عون على إقامة العدل
11:41
تحذير الحكام من بطانة الشر
11:45
فإنها سبب للإفساد والطغيان
11:49
مشروعية اتخاذ وزير صدق
11:52
باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء
11:59
وغيرهما من الولايات
12:01
لمن سألها أو حرص عليها
12:04
فعرض بها
12:06
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
12:11
قال
12:12
دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم
12:15
أنا ورجلان من بني عمي
12:18
فقال أحدهما
12:20
يا رسول الله
12:22
أمرنا على بعض ما والاك الله عز وجل
12:27
وقال الآخر مثل ذلك
12:30
فقال
12:31
إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله
12:36
أو أحدا حرص عليه
12:38
متفق عليه
12:40
من بني عمي
12:43
أي من الأشعريين
12:45
أمرنا
12:47
أي اجعلنا أمراء
12:49
هذا العمل
12:51
أي إمارة المسلمين
12:53
حرص عليه
12:56
أي رغب به
12:57
واهتم اهتماما شديدا
12:59
وأظهر ذلك تلميحا أو تصريحا
13:03
من فوائد الحديث
13:06
لا يجوز للخليفة
13:09
أن يولي أحدا منصبا طلبه أو حرص عليه
13:13
لأن ذلك مشعر بأنه يريده
13:16
غالبا لنفع نفسه أو عشيرته
13:19
وليس لمصلحة الأمة
13:23
ينبغي على الخليفة
13:25
أن يختار الأكفاء الأطقياء
13:27
لاستعمالهم على الولايات العامة
13:30
ليكونوا عونا له على إقامة العدل
13:33
وتطبيق شرع الله في الأمة
13:36
ونشر الأمن والأمان بين الناس