ضمن سلسلة رياض الصالحين (اكتملت السلسلة)
· درس 67 من 102
رياض الصالحين | الحلقة (165) | باب تحريم لعن إنسان بعينه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
0:09
باب الحث على التثبث فيما يقوله ويحكي
0:18
قال الله تعالى
0:20
ولا تقف ما ليس لك به علم
0:24
وقال تعالى
0:26
ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
0:31
عن أبي هريرة رضي الله عنه
0:36
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
0:40
كفى بالمر كذبا أن يحدث بكل ما سمع
0:45
رواه مسلم
0:47
من فوائد الحديث
0:51
زجر شديد عن الحديث بكل ما سمع الإنسان
0:56
فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب
0:59
فإذا حدث بكل ما يسمع
1:02
فقد كذب لإخباره بما لم يكن
1:06
وعن سمرة رضي الله عنه قال
1:11
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15
من حدث عني بحديث يرى أنه كذب
1:19
فهو أحد الكاذبين
1:22
رواه مسلم
1:24
من فوائد الحديث
1:29
عدم جواز رواية الأحاديث على ظن أنها صحيحة
1:34
عدم جواز رواية الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:41
وعن أسماء رضي الله عنها
1:45
أن امرأة قالت
1:47
يا رسول الله
1:49
إن لي ضره
1:51
فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني
1:57
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:00
المتشبع بما لم يعطى
2:03
كلابس ثوبي زور
2:06
متفق عليه
2:08
المتشبع هو الذي يظهر الشبع وليس بشبعان
2:14
ومعناه هنا
2:16
أنه يظهر أنه حصل له فضيلة وليست حاصلة
2:21
ولابس ثوبي زور
2:24
أي ذي زور
2:26
وهو الذي يزور على الناس
2:28
بأن يتزيى بزي أهل الزهد أو العلم أو الثروة
2:33
ليغتر به الناسك
2:35
وليس هو بتلك الصفة
2:37
وقيل غير ذلك
2:39
والله أعلم
2:41
المتشبع
2:44
المتزين
2:46
ضرة
2:49
أي امرأة الزوج
2:51
جناح
2:52
أي إثم
2:54
من فوائد الحديث
2:57
عدم جواز غيض الضرة لضرتها
3:01
كذب المتشبع مضاعف
3:05
لأنه كذب على نفسه بما لم يأخذ
3:08
وكذب على غيره بما لم يعطى
3:12
عدم جواز تزيي العباد بلباس غيرهم
3:16
إذا لم يكن فيهم أصلا
3:18
مثل من يتزيى بزي أهل العلم وغيرهم
3:23
عدم جواز إفساد المرأة بين زوجها وضرتها
3:28
باب بيان غلض تحريم شهادة الزور
3:35
قال الله تعالى
3:38
واجتنبوا قول الزور
3:41
وقال تعالى
3:43
ولا تقف ما ليس لك به علم
3:47
وقال تعالى
3:50
ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
3:55
وقال تعالى
3:57
إن ربك لب المرصاد
4:01
وقال تعالى
4:03
والذين لا يشهدون الزور
4:06
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال
4:11
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:15
ألا أنبئكم بأكبر الكبائر
4:19
قلنا بلى يا رسول الله
4:22
قال الإشراك بالله
4:25
وعقوق الوالدين
4:28
وكان متكئا فجلس
4:30
فقال
4:32
ألا وقول الزور
4:35
فما زال يكررها
4:37
حتى قلنا ليته سكت
4:40
متفق عليه
4:42
باب تحريم لعن إنسان بعينه أو داب
4:51
عن أبي زيد
4:54
ثابت بن الضحاك الأنصاري رضي الله عنه
4:58
وهو من أهل بيعة الرضوان
5:01
قال
5:02
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:06
من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا
5:12
فهو كما قال
5:14
ومن قتل نفسه بشئ عذب به يوم القيامة
5:19
وليس على رجل نذر فيما لا يملكه
5:25
ولعن المؤمن كقتله
5:28
واتفق عليه
5:30
الملة
5:33
أي الدين والشريعة
5:35
من فوائد الحديث
5:38
يحرم التدين بملة غير ملة الإسلام
5:42
من عزم على شيء من ذلك تدينا
5:46
أو عظم شيئا عالما مستحلا
5:50
فهو كما قال
5:52
ولن يرجع إلى الإسلام سالما
5:55
يدل الحديث على مجانسة العقوبات الأخروية
6:00
للجنايات الدنيوية
6:03
وهو يدل على أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره
6:09
لأن نفسه ليست ملكا له مطلقا
6:13
بل هي لله
6:15
فلا يتصرف فيها إلا بما أذن له فيه
6:19
لا يجب على العبد الوفاء بنذر لا يملكه
6:25
تغليض تحريم لعن المسلمين بعضهم بعضا
6:29
حيث بين أن إثم لعن المسلم
6:32
مماثل لإثم قتله
6:35
وعن أبي هريرة رضي الله عنه
6:39
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
6:43
لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا
6:48
رواه مسلم
6:52
من فوائد الحديث
6:54
الزجر عن اللعن
6:56
لأن من تخلق به لا يكون فيه صفات جميلة
7:01
لأن اللعنة يراد بها الإبعاد من رحمة الله
7:05
وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين
7:09
ذم للمكثرين من اللعن
7:13
لأنه يتنافى مع كمال التصديق والتفويد
7:18
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال
7:23
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:27
لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة
7:33
رواه مسلم
7:37
من فوائد الحديث
7:39
ذم للمكثرين من اللعن
7:42
فهم لا يشفعون يوم القيامة لإخوانهم
7:46
حين يشفع المؤمنون لإخوانهم
7:49
ولا تقبل شهادتهم يوم القيامة على غيرهم
7:54
الشاهد والشفيع
7:57
يجب أن يكون عدلا ليس فيه شيء من خوارم المروأ
8:02
أو رقة في الدين
8:04
أو الجرأة على عباد الله
8:07
المؤمن لا يستعجل العذاب بالمخالف
8:11
أو يقنطه من رحمة الله
8:14
بل هو صبور محتسب
8:16
مفتاح للرحمة مغلاق للشر
8:20
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال
8:25
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:29
لا تلاعنوا بلعنة الله
8:32
ولا بغضبه
8:34
ولا بالنار
8:36
رواه أبو داود والترمذي
8:40
من فوائد الحديث
8:44
تحريم التلاعني بلعنة الله
8:47
لا يجوز الدعاء على أحد بالنار
8:50
لأنها من خصوصية عذاب الله
8:54
لا يجوز الدعاء بغضب الله
8:58
بيان شدة عظم اللعنة وغضب الله
9:02
والعذاب بنار الله
9:05
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال
9:10
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:14
ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان
9:18
ولا الفاحش ولا البذي
9:21
رواه الترمذي
9:23
الطعان
9:26
أي الوقوع في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما
9:31
الفاحش
9:33
أي ذو الفحش في كلامه
9:37
من فوائد الحديث
9:39
ليس من صفات المؤمن الذي حسن إيمانه
9:43
الوقوع في أعراض المسلمين
9:46
ليس من صفات المؤمن كثرة اللعن
9:51
ليس من صفات المؤمن الفحش
9:54
ليس من صفات المؤمن البذاءة
9:57
تحريم الطعن واللعن والفحش والبذاءة
10:02
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال
10:08
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:12
إن العبد إذا لعن شيئا
10:15
صعدت اللعنة إلى السماء
10:18
فتغلق أبواب السماء دونها
10:22
ثم تهبط إلى الأرض
10:24
فتغلق أبوابها دونها
10:27
ثم تأخذ يمينا وشمالا
10:30
فإذا لم تجد مساغا
10:33
رجعت إلى الذي لعن
10:36
فإن كان أهلا لذلك
10:39
وإلا رجعت إلى قائلها
10:42
رواه أبو داود
10:45
مساغا أي مدخلا وطريقا
10:50
من فوائد الحديث
10:53
بيان عظم شأن اللعنة
10:57
بيان أن اللعنة تلحق صاحبها في بعض الأوقات
11:02
عدم قبول الله من عباده لعنهم لبعضهم بعضا
11:09
وعن عمران بن الحسين رضي الله عنهما قال
11:13
بينما رسول الله في بعض أسفاره
11:17
وامرأة من الأنصار على ناقه
11:20
فضجرت فلعنتها
11:23
فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:27
فقال
11:29
خذوا ما عليها ودعوها
11:32
فإنها ملعونة
11:34
قال عمران
11:36
فكأني أراها الآن تمشي في الناس
11:40
ما يعرض لها أحد
11:42
رواه مسلم
11:45
ضجرت
11:47
أي اغتمت من معالجة الناقة وصعوبتها
11:51
خذوا ما عليها
11:53
أي اطرحوا ما عليها من الأمتعة والرحل
11:57
من فوائد الحديث
12:01
فيه جواز ركوب الدواب
12:04
لا يجوز لعن الدواب
12:08
عدم جواز اقتناء دابة ملعونة
12:12
وعن أبي برزة
12:15
نضلة ابن عبيد الأسلمي رضي الله عنه قال
12:20
بينما جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم
12:25
إذ بصرت بالنبي صلى الله عليه وسلم
12:29
وتضايق بهم الجبل
12:32
فقالت
12:34
حل
12:36
اللهم لعنها
12:38
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
12:42
لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة
12:46
رواه مسلم
12:48
قوله حل
12:50
هي كلمة لزجر الإبل
12:53
واعلم أن هذا الحديث قد يستشكل معناه
12:56
ولا اشكال فيه
12:58
بل المراد النهي أن تصاحبهم تلك الناقة
13:02
وليس فيه نهي عن بيعها وذبحها وركوبها
13:07
في غير صحبة النبي صلى الله عليه وسلم
13:11
بل كل ذلك وما سواه من التصرفات
13:15
جائز لا منع منه
13:17
إلا من مصاحبته صلى الله عليه وسلم بها
13:22
لأن هذه التصرفات كلها كانت جائزة
13:26
فمنع بعض منها
13:28
فبقي الباقي على ما كان
13:32
والله أعلم
13:34
باب جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين
13:42
قال الله تعالى
13:45
ألا لعنة الله على الظالمين
13:49
وقال تعالى
13:51
فأذن مؤذن بينهم اللعنة الله على الظالمين
13:58
وثبت في الصحيح
14:00
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
14:04
لعن الله الواصلة والمستوصلة
14:08
وأنه قال
14:10
لعن الله آكل الربا
14:13
وأنه لعن المصورين
14:16
وأنه قال
14:18
لعن الله من غير منار الأرض
14:22
أي حدودها
14:24
وأنه قال
14:26
لعن الله السارق يسرق البيض
14:30
وأنه قال
14:32
لعن الله من لعن والدي
14:35
ولعن الله من ذبح لغير الله
14:39
وأنه قال
14:41
من أحدث فيها حدثا أو آواة محدثا
14:46
وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
14:51
وأنه قال
14:53
اللهم لعن رعلا وذكوانا وعصيا
14:57
عصوا الله ورسوله
15:00
وهذه ثلاث قبائل من العرب
15:05
وأنه قال
15:07
لعن الله اليهود
15:09
اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد
15:13
وأنه لعن المتشبهين من الرجال بالنساء
15:18
والمتشبهات من النساء بالرجال
15:22
وجميع هذه الألفاظ في الصحيح
15:25
بعضها في صحيحي البخاري ومسلم
15:29
وبعضها في أحدهما
15:32
وإنما قصدت الإختصار بالإشارة إليهما
15:36
وسأذكر معظمها في أبوابها من هذا الكتاب
15:40
إن شاء الله تعالى