ضمن سلسلة رياض الصالحين (اكتملت السلسلة)
· درس 78 من 190
رياض الصالحين | الحلقة (88) | باب العفو والإعراض عن الجاهلين
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
0:09
باب العفو والإعراض عن الجاهلين
0:16
قال الله تعالى خذ العفوى وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
0:26
وقال تعالى فاصفح الصفح الجميل
0:31
وقال تعالى والإعفو واليصفح ألا تحبون أن يغفر الله لكم
0:39
وقال تعالى والعافين عن الناس والله يحب المحسنين
0:47
وقال تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور
0:55
والآيات في الباب كثيرة معلومة
0:59
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم
1:07
هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد
1:12
قال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة
1:20
إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل ابن عبد كلال
1:25
فلم يجبني إلى ما أرد
1:28
فانطلقت وأنا مهموم على وجهي
1:32
فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب
1:36
فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أضلتني
1:42
فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام
1:47
فناداني فقال إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك
1:56
وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم
2:02
فناداني ملك الجبال فسلم عليه ثم قال
2:08
يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال
2:16
وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك فما شئت
2:22
إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين
2:26
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:29
بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا
2:38
متفق عليه
2:40
الأخشبان الجبلان المحيطان بمكة
2:45
والأخشب هو الجبل الغليض
2:49
عرضت نفسي
2:52
أي قدمت له نفسي طالبا منه النصر والإعانة على إقامة الدين
2:59
ابن عبد ياليل ابن عبد كلال
3:02
هو من أكابر أهل الطائف من ثقيف
3:06
مهموم أي محزون
3:09
لم أستفق أي لم أفطل لنفسي
3:13
قرن الثعالب
3:16
هو مكان بينه وبين مكة يوم وليلة
3:20
وهو ميقات أهل نجد
3:23
ويقال له قرن المنازل
3:26
جبلا مكة
3:28
هما أبو قبيس والأحمر
3:31
من فوائد الحديث
3:34
بيان شفقة الرسول صلى الله عليه وسلم على قومه
3:40
وصبره على أذاهم
3:42
وعفوه عن من أساء إليه منهم
3:46
البلاء الذي يتعرض له الدعاة إلى الله متفاوت
3:50
فمنه التعذيب ومنه التكذيب ومنه الاستهزاء
3:55
الدعاة لا يكرهون الناس على اتباعهم والإيمان بدعوتهم
4:02
بل الواجب عليهم تبليغ الدعوة إلى الناس
4:06
إثبات صفة السمع والبصر لله تعالى
4:11
وأنه سميع بصير
4:13
لا يفوته شيء من المسموعات
4:16
ولا يخفى عليه شيء
4:19
دون أن يختلط عليه الأصوات أو الحركات أو السكنات
4:24
حفظ الله لأوليائه
4:26
وأنه ناصرهم ومعلي ذكرهم إذا نصروا دينة
4:31
الملائكة لهم أعمال مخصوصة يقومون بها بأمر الله تعالى
4:39
ينبغي على الدعاة أن ينظروا إلى مستقبل الدعوة
4:43
وليس إلى حاضرها فقط
4:46
ولذلك ليس من الحكمة في الدعوة استعجال نزول العذاب بالمخالفين
4:52
هدف الدعاة وغايتهم
4:56
هو إخراج الناس من الظلمات إلى النور
4:59
ليعبدوا الله وحده
5:02
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
5:07
ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:10
شيئا قط بيده
5:12
ولا امرأة ولا خادم
5:14
إلا أن يجاهد في سبيل الله
5:17
وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه
5:22
إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى
5:27
فينتقم لله تعالى
5:30
رواه مسلم
5:33
من فوائد الحديث
5:36
بيان حلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:40
وعفوه عما أصيب في نفسه
5:43
الغضب لله لا يناف الحلم والأنات والرفق والعفو
5:50
وعن أنس رضي الله عنه قال
5:54
كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:58
وعليه برد نجراني غليض الحاشية
6:03
فأدركه أعرابي
6:06
فجبذه بردائه جبذة شديدة
6:09
فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم
6:13
وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته
6:18
ثم قال
6:20
يا محمد
6:22
مر لي من مال الله الذي عندك
6:25
فالتفت إليه فضحك
6:28
ثم أمر له بعطاء
6:31
متفق عليه
6:33
برد
6:34
أي كساء أسود مربع
6:39
نجراني
6:41
منسوب نجراني
6:43
نجراني
6:45
منسوب إلى نجران
6:47
وهي بلدة في اليمن
6:50
غليض الحاشية
6:52
أي خشن الجانب
6:54
جبذه
6:55
أي جذبه
6:57
عاتق
6:58
أي ما بين العنق والكتف
7:02
صفحة
7:03
أي جانب
7:05
من فوائد الحديث
7:08
غلظة الأعراب وجلافتهم في المعاملة
7:12
جذب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشدة
7:16
وناداه باسمه
7:18
وطلب منه عطاء
7:22
حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:26
وصبره على الجهال
7:28
واحتمال أذاهم
7:30
وعفوه عن من أساء إليه
7:33
استحباب مقابلة الإساءة بالإحسان
7:37
وعدم مقابلة الإساءة بمثلها
7:42
استحب للداعي إلى تطييب قلب المفطئ وعدم تعنيفه
7:47
لأن ذلك أنفع في نصحه
7:50
وأرجى لرجوعه إلى الحق
7:54
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال
7:58
كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:02
يحكي نبيا من الأنبياء
8:05
صلوات الله وسلامه عليهم
8:09
ضربه قومه فأدموا
8:12
ويمسح الدم عن وجهه ويقول
8:15
اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون
8:20
متفق عليه
8:25
يحكي أي شبه
8:28
أدموا أي أسالوا دمه
8:31
من فوائد الحديث
8:35
بيان أن الأنبياء أشد الناس بلاءً وابتلاء
8:40
ثم أتباعهم
8:42
الأمثل فالأمثل
8:44
الناس نيام لا يعرفون حقيقة مآلهم
8:48
فيجهلون على من أراد لهم الخير ودعاهم إليه
8:53
وجوب الصبر وتحمل الأذى في سبيل الله
8:58
استحباب مقابلة الإساءة بالإحسان
9:02
جواز الدعاء للكافرين بالهداية
9:07
كمال خلق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
9:12
وعن أبي هريرة رضي الله عنه
9:16
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
9:20
ليس الشديد بالصرعة
9:23
إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
9:28
متفق عليه
9:30
باب احتمال الأذى
9:36
قال الله تعالى
9:39
والكاظمين الغيضة والعافين عن الناس
9:45
والله يحب المحسنين
9:49
وقال تعالى
9:51
ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور
9:57
وفي الباب
9:58
الأحاديث السابقة في الباب قبله
10:02
وعن أبي هريرة رضي الله عنه
10:06
أن رجلا قال
10:08
يا رسول الله
10:10
إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني
10:14
وأحسن إليهم ويسيئون إلي
10:18
وأحلم عنهم ويجهلون علي
10:21
فقال
10:23
لإن كنت كما قلت
10:25
فكأنما تسفهم المل
10:28
ولا يزال معك من الله تعالى ظهير عليهم
10:33
ما دمت على ذلك
10:35
رواه مسلم
10:37
باب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع
10:44
والانتصار لدين الله تعالى
10:47
قال الله تعالى
10:51
ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه
10:57
وقال تعالى
10:59
إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم
11:05
عن أبي مسعود عقبة بن عمرن البدري رضي الله عنه قال
11:12
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال
11:17
إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا
11:23
فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعدة قط
11:29
أشد مما غضب يومئذ
11:32
فقال
11:34
يا أيها الناس
11:36
إن منكم منفرين
11:38
فأيكم أما الناس فليوجز
11:42
فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة
11:46
متفق عليه
11:48
جاء رجل
11:51
قيل هو حرام بن ملحان رضي الله عنه
11:54
وقيل غيره
11:56
فليوجز
11:59
أي فليخفف وليقتصر على ما ثبت في السنة
12:03
لا يزيد عليها
12:05
مع إتمام الأركان وأداة السنن
12:08
من فوائد الحديث
12:11
استحباب الغضب لله إذا انتهكت شيء من حرمات الشرع
12:16
أو لحق الأذى والضيق بالمسلمين
12:19
جواز مشروعية إعلام ولي أمر المسلمين
12:24
بما يضيق عليهم أو ينفرهم
12:27
أو يكون سببا لفتنتهم
12:30
جواز التأخر عن صلاة الجماعة
12:34
إذا ترتب على حضورها ضرر لا يتحمل
12:38
وأذى لا يطاق
12:40
حرمة التنفير من الدين
12:42
بالأفعال أو الأقوال أو الإشارة
12:45
ينبغي على الإمام في الصلاة مراعاة حالما خلفه
12:51
فإن فيهم الكبير الهرم والمريض والصغير وذالحاجة
12:56
فعند إذ
12:58
يجب التخفيف في الصلاة
13:00
وذلك بقراءة يسيرة
13:03
لا الإخلال بأركان الصلاة وواجباتها ومستحباتها
13:08
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
13:13
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:16
من سفر
13:18
وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل
13:22
فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:26
هتكه وتلون وجهه وقال
13:30
يا عائشة
13:32
أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة
13:36
الذين يضاهون بخلق الله
13:39
متفق عليه
13:41
السهوة
13:43
كالصفة تكون بين يدي البيت
13:46
والقرام ستر رقيق
13:49
وهتكه أفسد الصورة التي فيه
13:53
تماثيل أي صور
13:57
يضاهون
13:59
أي يشبهون ما يصنعونه بما صنع الله
14:03
من فوائد الحديث
14:06
مشروعية الغضب لمخالفة أمور الدين
14:11
فقد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:15
عند انتهاك حرمة من حرمات الله
14:18
وجوب الإنكار قدر الاستطاعة على المخالف
14:22
وإن لم يقصد المخالفة
14:25
فعائشة رضي الله عنها لم تتحر الوقوع فيما يغضب الله ورسوله
14:31
ينبغي على الرجل المسلم أن يكون قواما على أهل بيته
14:37
يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر
14:41
ويتفقد بيته لألا يدخل فيه شيء مما حرم الله
14:47
الاشتغال بالتصوير أو الرسم حرام
14:50
إذا كانت لذوات الأرواح
14:53
وكذلك كسبها حرام
14:56
وهذا جلي في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:01
أشد الناس عذابا المصورون
15:06
وضع التصوير في البيوت حرام
15:09
يشترط في الصورة الممتهنة أن تغيّر تغييرا يأتي على معالمها
15:15
فقد هتك رسول الله صلى الله عليه وسلم القرام
15:20
فأفسد الصورة التي فيه
15:23
وعن عائشة رضي الله عنها
15:27
أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت
15:32
فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:38
فقالوا من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:47
فكلمه أسامة
15:49
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:53
أتشفع في حد من حدود الله تعالى
15:57
ثم قام فاختطب ثم قال
16:01
إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه
16:08
وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد
16:12
ويم الله
16:14
لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها
16:20
متفق عليه
16:22
من فوائد الحديث
16:26
حرمة الشفاعة في الحدود بعد بلوغها الإمام
16:30
يجب على الإمام أن يقيم الحدود إذا بلغته
16:34
ولا يقبل شفاعة الشافعين
16:37
شرف الجاني لا يسقط الحد عنه
16:40
لأن أحكام الشرع يستوي فيها الشريف والوضيع
16:45
تفريق الإمام بين الناس في إقامة حدود الله
16:50
ظلم يجلب الهلاك للأمة
16:53
ينبغ التشديد في الإنكار على من هون في حد من حدود الله
16:59
أو رخص في تركه
17:01
أو تعرض للشفاعة في من وجب عليه
17:05
قبول توبة السارق
17:08
فقد تابت هذه المرأة وحسن التوبتها
17:12
بعد أن أقام عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد
17:17
جواز ضرب المثل في الكبير القدر
17:20
للمبالغة في الزجر
17:23
فقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة لهذه الغاية
17:29
بيان منزلة أسامة بن زيد رضي الله عنهما
17:34
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:38
ينبغ الاعتبار بأحوال من مضى من الأمم التي خالفت منهج الله
17:44
فأذاقها الله لباس الجوع والخوف
17:47
أو أرسل عليهم عذاب الاستئصال أو الاستبدال
17:52
وعن أنس رضي الله عنه
17:56
أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة
18:01
فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه
18:05
فقام فحكه بيده
18:08
فقال إن أحدكم إذا قام في صلاته
18:13
فإنه يناجي ربه
18:15
وإن ربه بينه وبين القبلة
18:19
فلا يبزق أن أحدكم قبل القبلة
18:23
ولكن عن يساره أو تحت قدمه
18:28
ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه
18:31
ثم رد بعضه على بعض
18:34
فقال أو يفعل هكذا
18:38
متفق عليه
18:40
والأمر بالبصاق عن يساره أو تحت قدمه
18:44
هو فيما إذا كان في غير المسجد
18:47
فأما في المسجد فلا يبصق إلا في ثوبه
18:53
نخامة
18:55
ما يخرجه الإنسان من صدره عن طريق فمه أو أنفه
18:59
في القبلة
19:01
أي في الجدار الذي يستقبلونه جهة القبلة
19:05
فشق
19:07
أي فعظم عليه وصعب
19:09
فحك
19:11
أي أزالة
19:14
من فوائد الحديث
19:16
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
19:20
وإزالته باليدي إن أمكن
19:24
وأنه لا يجوز تلويثها أو إلقاء الأوساخ فيها
19:30
ووجوب تنظيفها وتنزيهها عن كل ما ينفر منها
19:35
وجوب الغضب لله إذا انتهكت حرماته
19:39
صغرت أم كبرت في نظر الناس
19:42
الصلاة مناجات بين العبد وربه
19:46
فلا بد أن يقبل العبد بكليةه على مولاه
19:50
ويشتغل بما يصلح قلبه ونيته وقصدا
19:54
العمل القليل في الصلاة لا يفسدها
19:59
حيث بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ردائه
20:04
ورده على بعضه
20:06
وأرشدهم لذلك
20:08
جواز البصاقي لمن كان في الصلاة إذا احتاج لذلك
20:13
رياض الصالح يا رياض الصالحين