ضمن سلسلة رياض الصالحين (اكتملت السلسلة)
· درس 41 من 190
رياض الصالحين | الحلقة (51) | باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
رياض الصالحين
0:03
من كلام سيد المرسلين
0:06
صلى الله عليه وسلم
0:09
باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم
0:16
قال الله تعالى
0:20
فهل عسيتم إن توليتم
0:23
أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم
0:27
أولئك الذين لعنهم الله
0:31
فأصمهم وأعمى أبصارهم
0:34
وقال تعالى
0:36
والذين ينقضون عهد الله
0:39
من بعد ميثاقه
0:41
ويقطعون ما أمر الله به
0:44
أن يوصل ويفسدون في الأرض
0:48
أولئك لهم اللعنة
0:50
ولهم سوء الدار
0:53
وقال تعالى
0:56
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
1:00
وبالوالدين إحسانا
1:03
إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما
1:09
فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما
1:13
وقل لهما قولا كريما
1:17
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة
1:21
وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
1:26
عن أبي بكرة
1:29
نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال
1:32
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:36
ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا
1:41
قلنا بلى يا رسول الله
1:44
قال الإشراك بالله
1:47
وعقوق الوالدين
1:50
وكان متكئا فجلس
1:53
فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور
1:58
فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت
2:04
متفق عليه
2:07
من فوائد الحديث
2:10
الذنوب تتفاوة في العظم بحسب مفاسدها
2:15
الترهيب الشديد من عقوق الوالدين وقول الزور
2:21
محبة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
2:26
ويؤخذ منه إشفاق التلميذ على شيخه
2:29
إذا رآه منزعجا
2:32
وتمني عدم غضبه
2:34
استحباب إعادة الكلام والموعضة ثلاثا لتفهم
2:39
استحباب زعاج وانفعال الواعظ في موعضته
2:45
والخطيب في خطبته
2:47
ليكون ذلك أبلغ في الوعي عنه
2:50
والزجر عن فعل ما ينهى عنه
2:53
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب
2:58
على صوته وحمر وجهه
3:01
كأنه منذر جيش
3:03
أما التماوت في الوعض
3:05
فمدعات إلى النعاس والله
3:08
في الحديث دليل على انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر
3:14
وعلم أن مجانبة الكبائر تكفير للصغائر
3:19
كما قال تعالى
3:21
إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم
3:28
جواز أن يبدأ العالم أصحابه بالسؤال
3:35
وعن عبدالله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما
3:39
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
3:43
الكبائر
3:45
الإشراك بالله
3:47
وعقوق الوالدين
3:49
وقتل النفس
3:51
اليمين الغموس
3:53
رواه البخاري
3:55
اليمين الغموس
3:57
التي يحلفها كاذبا عامدا
4:00
سميت غموسا
4:02
لأنها تغمس الحالفا في الإثم
4:06
من فوائد الحديث
4:09
زيادة على ما ذكر في الحديث السابق
4:14
أفاد هذا الحديث
4:16
تحريم قتل النفس بغير حق
4:19
الكبائر أكثر مما ذكر
4:22
لكن المقام يقتضي ذلك
4:25
فذكر أشدها ضررا وأبلغها خطرا
4:29
بيان أن الأيمان أقسام
4:33
منها اليمين الغموس
4:36
وهي شهادة الزور
4:38
ومنها اليمين المنعقدة
4:41
ومنها يمين اللغو
4:45
وعن عبدالله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما
4:49
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
4:53
من الكبائر شتم الرجل والديه
4:57
قالوا يا رسول الله
4:59
وهل يشتم الرجل والديه
5:02
قال نعم
5:04
يسب أبى الرجل
5:06
فيسب أبى
5:08
ويسب أمة
5:10
فيسب أمة
5:12
متفق عليه
5:14
وفي رواية
5:16
إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه
5:20
قيل يا رسول الله
5:22
كيف يلعن الرجل والديه
5:24
قال
5:26
يسب أبى الرجل
5:28
فيسب أبى
5:30
ويسب أمة
5:32
فيسب أمة
5:36
من فوائد الحديث
5:38
تحريم شتم الوالدين
5:40
وبيان عظم حق الأبوين
5:44
من عقوق الوالدين
5:46
تعريضهما للسب والإهانة
5:49
أو تسبيب ذلك لهما
5:51
الحديث دليل
5:53
على قاعدة درئ المفاسد
5:55
وأنها مقدمة
5:57
على جلب المصالح
5:59
وقاعدة سد الذرائع
6:01
قاعدة عظيمة
6:03
في الدين
6:05
إهمالها يؤدي إلى الفساد
6:07
في الأرض
6:10
من تسبب في فعل
6:12
كان كفاعله
6:14
خيرا أو شرا
6:16
العمل في سد الذرائع
6:18
وجلب المنافع
6:20
يكون بالغالب
6:22
يجوز أن يسب
6:24
الرجل الآخر أباه
6:26
ويجوز أن لا يفعل
6:28
لكن الغالب
6:30
أن يجيبه بنحو قوله
6:32
لأنها لحظة غفلة
6:34
وساعة يتمكن فيها
6:36
الشيطان من الإنسان
6:38
إلا من رحم الله
6:40
جواز مراجعة
6:43
التلميذ لشيخه
6:45
فيما يقول مما يشكل عليه
6:47
وعن أبي محمد
6:51
جبير بن مطعم
6:53
الله عنه
6:55
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:57
قال
6:59
لا يدخل الجنة
7:01
قاطع
7:03
قال سفيان في روايته
7:05
يعني قاطع رحم
7:07
متفق عليه
7:10
من فوائد الحديث
7:12
التحذير الشديد
7:14
من قطع الأرحام
7:16
وأنها سبب في العذاب
7:18
الشديد الذي يحول
7:20
بين المرء ودخول
7:22
من استحل قطيعة الرحم
7:25
عالما بحرمتها
7:27
لم يدخل الجنة
7:29
أبدا
7:31
وعن أبي عيسى
7:34
المغيرة ابن شعبة
7:36
رضي الله عنه
7:38
عن النبي صلى الله عليه وسلم
7:40
قال
7:42
إن الله تعالى
7:45
حرم عليكم عقوق
7:47
الأمهات
7:49
ومنعا وهات
7:51
ووأد البنات
7:53
وقيل وقال
7:55
وكثرة السؤال
7:57
وإضاعة المال
7:59
متفق عليه
8:01
قوله منعا
8:03
معناه منع ما وجب عليه
8:05
وهات
8:07
طلب ما ليس له
8:09
ووأد البنات
8:11
معناه دفنهن
8:13
في الحياة
8:15
وقيل وقال
8:17
معناه الحديث بكل ما يسمعه
8:19
فيقول
8:21
قيل كذا
8:23
وقال فلان كذا
8:25
مما لا يعلم صحته
8:27
ولا يظنها
8:29
وكفى بالمر كذبا
8:31
أن يحدث بكل ما سمع
8:33
وإضاعة المال
8:35
تبذيره وصرفه
8:37
في غير الوجوه المأذون
8:39
فيها من مقاصد
8:41
الآخرة والدنيا
8:43
وترك حفظه مع
8:45
إمكان الحفظ
8:47
وكثرة السؤال
8:49
فيما لا حاجة إليه
8:51
من فوائد الحديث
8:55
تحريم عقوق
8:57
الأمهات
8:59
وكذلك الآباء
9:01
وخص الأمهات بالذكر
9:03
لضعفهن
9:05
وشدة حاجتهن
9:07
ولأن الإحسان إليهن
9:09
مقدم على الإحسان للآباء
9:11
حرمة منع
9:14
حقوق العباد
9:16
حرمة أخذ ما ليس لك
9:18
فيه حق
9:21
المجادلة والمشاحنة
9:23
والأسئلة التي لا
9:25
فائدة فيها
9:27
ولا يترتب عليها خير
9:29
أو دفع ضر
9:31
النهي عن التبذير
9:33
وإضاعة المال
9:36
تحريم دفن الأولاد أحياء
9:38
وإنما خص البنات
9:40
لأنه هو الأغلب
9:42
والشائع في حياة العرب قبل
9:44
الإسلام
9:46
فتوجه النهي إليه
9:49
هذا الحديث أصل في معرفة
9:51
الحسن الخلق
9:53
وهو يستتبع جميع
9:55
الأخلاق الجميلة
9:59
باب فضل بر أصدقاء
10:01
الأبي والأم والأقارب
10:03
والزوجة وسائر من
10:05
يندب إكرامه
10:08
عن ابن عمر رضي الله
10:10
عنهما أن النبي
10:12
صلى الله عليه وسلم قال
10:14
إن أبر
10:16
البر أن يصل الرجل
10:18
ود أبي
10:21
وعن عبد الله ابن دينار
10:23
عبد الله ابن عمر
10:25
رضي الله عنهما
10:27
أن رجلا من الأعراب
10:29
لقيه بطريق مكة
10:31
فسلم عليه عبد الله
10:33
ابن عمر
10:35
وحمله على حمار
10:37
كان يركبه
10:39
وأعطاه عمامة
10:41
كانت على رأسه
10:43
قال ابن دينار
10:45
فقلنا له
10:47
أصلحك الله
10:49
إنهم الأعراب
10:51
وعن ابن عمر
10:53
إن أبا هذا كان
10:55
ودا لعمر بن الخطاب
10:57
رضي الله عنه
10:59
وإني سمعت رسول الله
11:01
صلى الله عليه وسلم يقول
11:03
إن أبر البر
11:05
صلة الرجل أهل
11:07
ود أبي
11:09
وفي رواية
11:10
عن ابن دينار
11:12
عن ابن عمر
11:13
أنه كان إذا خرج إلى مكة
11:15
كان له حمار
11:17
يتروح عليه
11:19
ركوبًا راحلًا، وعمامةٌ يشدُّ بها رأسَه
11:24
فبيناه يوماً على ذلك الحمار
11:27
إذ مرَّ به أعرابي
11:30
فقال
11:31
ألست فلان ابن فلان؟
11:34
قال بلى
11:35
فأعطاه الحمار
11:37
فقال
11:38
إركب هذا
11:40
وأعطاه العمامة
11:42
وقال
11:43
أشدد بها رأسك
11:46
فقال له بعض أصحابه
11:48
غفر الله لك
11:50
أعطيت هذا الأعرابي حمارًا
11:53
كنت تروح عليه
11:55
وعمامةً كنت تشدُّ بها رأسك
11:59
فقال
12:00
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
12:05
إن من أبر البر
12:07
أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي
12:12
وإن أباه كان صديقًا لعمر رضي الله عنه
12:17
روا هذه الروايات كلها مسلم
12:22
أبر البر
12:24
أي أكمله وأبلغه
12:26
الود
12:28
أي المحبة والمودة والصداقة
12:31
الأعراب جمع أعرابي
12:34
وهم أهل البادية
12:37
يتروح عليه
12:39
أي يستريح عليه
12:41
مل
12:42
أي سئم وضجر
12:44
بعد أن يولي
12:46
أي بعد أن يموت
12:50
من فوائد الحديث
12:52
من بر الوالدين
12:54
أن تصل أصدقاؤهم وأصحابهم بعد موتهم
12:58
ولو بالقليل
13:00
فمن لم يجد
13:01
فبالزيارة أو الكلمة الطيبة
13:06
تعليم أدب الدعاء في قولهم
13:09
غفر الله لك
13:10
وأصلحك الله
13:13
من تمام البر والصلة
13:15
الإنفاق على أصدقاء والدين
13:18
بأخص ماله وما يرضاه لنفسه
13:22
كثرة فضائل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
13:27
فمنها شدة وفائه وحبه لأبي
13:31
ووصل أحبائه بعد موته
13:34
واستجابته لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:39
وإنفاقه من طيب ماله
13:41
وأيثاره غيره على نفسه
13:45
في وصف أصحاب ابن عمر رضي الله عنهما للأعراب
13:49
بأنهم يرضون باليسير
13:52
دلالة على تأثر الإنسان ببيئته
13:56
فالأعراب أهل كفاف
13:58
فلذلك يقنعون باليسير
14:03
وعن أبي أسيد
14:05
مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه قال
14:10
بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:15
إذ جاءه رجل من بني سلمة
14:18
فقال
14:20
يا رسول الله
14:21
هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما
14:28
فقال نعم
14:29
الصلاة عليهما
14:31
والاستغفار لهما
14:33
وإنفاذ عهدهما من بعدهما
14:36
وصلة الرحم
14:38
التي لا توصل إلا بهما
14:41
وإكرام صديقهما
14:44
رواه أبو داوود
14:47
من فوائد الحديث
14:50
اغتنام فرصة وجود الأبوين أو أحدهما
14:54
ليبرهما
14:56
من بر المرء لوالده
14:59
الدعاء والاستغفار لهما
15:03
رعاية شؤون الوالدين في حياتهما ومماتهما
15:08
أما في حياتهما
15:10
فبالقيام على شؤونهما
15:12
وأما في مماتهما
15:15
فتنفيذ وصيتهما المشروعة
15:18
وصلة أرحامهما التي هما سبب فيها
15:22
وإكرام صديقهما وأصحابهما
15:26
الحرص على تربية الأولاد تربية صالحة
15:30
تعود بالنفع على الوالدين في الحياة والممات
15:36
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
15:40
ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم
15:45
ما غرت على خديجة رضي الله عنها
15:49
وما رأيتها قط
15:51
ولكن كان يكثر ذكرها
15:54
وربما ذبح حشاه
15:56
ثم يقطعها أعضاء
15:59
ثم يبعثها في صدائق خديجة
16:02
فربما قلت له
16:04
كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة
16:08
فيقول
16:09
إنها كانت وكانت
16:12
وكان لي منها ولد
16:15
متفق عليه
16:17
وفي رواية
16:18
وإن كان ليذبح الشاء
16:21
فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن
16:25
وفي رواية
16:27
كان إذا ذبح الشاة يقول
16:30
أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة
16:34
وفي رواية قالت
16:36
استأذنت هالة بنت خويلد
16:39
أخت خديجة
16:41
على رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:45
فعرف استئذان خديجة
16:47
فارتاح لذلك
16:49
فقال
16:51
اللهم هالة بنت خويلد
16:56
من فوائد الحديث
16:58
فيه فضائل أم المؤمنين خديجة بنت خويلد
17:03
رضي الله عنها
17:05
فقد صدقت برسول الله صلى الله عليه وسلم
17:09
وأعانته بمالها
17:11
وحرضته على الثبات
17:13
وكانت من السابقين الأولين
17:17
حسن وفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:21
لذكرى زوجته الأولى
17:24
التي آزرته وعزرت
17:27
من الخصال المحببة في المرأة الصالحة
17:31
أن تكون ودودا ولودا
17:34
فلذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم
17:37
بالزواج منها
17:40
ثبوت الغير
17:42
أنها غير مستنكرة من النساء الفاضلات
17:46
فهذه عائشة رضي الله عنها
17:49
التي كانت تغار منها نساء النبي صلى الله عليه وسلم
17:54
رضي الله عنهم
17:56
فإذا بها تغار من خديجة رضي الله عنها
18:01
كثرة الذكر تدل على كثرة المحببة
18:05
ولذلك كان شعار المحبين لله رب العالمين
18:10
أنهم من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات
18:16
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال
18:20
خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه في سفر
18:26
فكان يخدمني
18:28
فقلت له لا تفعل
18:31
فقال
18:32
إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا
18:39
آليت على نفسي ألا أصحب أحدا منهم إلا خدمته
18:46
متفق عليه
18:49
آليت أي أقسمت
18:52
شيئا أي أمرا عظيما
18:56
من فوائد الحديث
18:58
تواضع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضلهم
19:05
إكرام من أحسن للنبي صلى الله عليه وسلم ولو كان أصغر سنا منه
19:12
توقير الكبير واحترامه
19:15
فضائل الأنصار وسبقهم وخدمتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
19:24
رياض الصالحين