ضمن سلسلة رياض الصالحين (اكتملت السلسلة)
· درس 40 من 159
رياض الصالحين | الحلقة (68) | باب فضل الزهد في الدنيا (2)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
0:09
باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقر
0:19
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال
0:24
كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة بالمدينة
0:30
فاستقبلنا أحد
0:32
فقال يا أباذر قلت لبيك يا رسول الله
0:39
فقال ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا
0:45
تمضي علي ثلاثة أيام وعندي منه دي نار
0:50
إلا شيء أرصده لدين
0:53
إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا
0:59
عن يمينه وعن شماله وعن خلفه
1:03
ثم سار فقال
1:05
إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة
1:09
إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا
1:14
عن يمينه وعن شماله ومن خلفه
1:18
وقليل ما هم
1:21
ثم قال لي مكانك لا تبرح حتى آتيك
1:27
ثم انطلق في سواد الليل حتى توارى
1:31
فسمعت صوتا قد ارتفع
1:34
فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم
1:40
فأردت أن آتيه
1:42
فذكرت قوله لا تبرح حتى آتيك
1:46
فلم أبرح حتى أتاني
1:49
فقلت لقد سمعت صوتا تخوفت منه
1:54
فذكرت له
1:56
فقال وهل سمعته
1:59
قلت نعم
2:01
قال ذاك جبريل أتاني
2:04
فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا
2:09
دخل الجنة
2:11
قلت وإن زنا وإن سرق
2:15
قال وإن زنا وإن سرق
2:19
واتفق عليه
2:21
وهذا لفظ البخاري
2:23
وعن أبي هريرة رضي الله عنه
2:26
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:29
قال
2:30
لو كان لي مثل أحد ذهبا
2:33
لسرني ألا تمر علي ثلاث ليال
2:37
وعندي منه شيء
2:39
إلا شيء أرصده لدين
2:42
متفق عليه
2:45
حر
2:47
هي أرض ذات حجارة سودا
2:50
أرصده
2:52
أي أعده وأحفظه
2:54
إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة
2:58
المراد
3:00
الإكثار من المال والإقلال من الثواب
3:04
مكانك
3:06
أي يلزم مكانك
3:08
لا تبرح
3:10
أي لا تترك مكانك
3:12
توارى
3:14
أي غاب شخصه عن النظر
3:17
فلم أعد أراه
3:19
عرضى
3:20
أي تعرض له بسوء
3:23
من فوائد الحديث
3:26
تواضع النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه
3:31
وعدم ترفعه على أحد منهم
3:34
حسن أدب أبي ذر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:42
وشدة حرصه على سلامته من كل مكره
3:46
جواز حفظ المال لصاحب دين غائب
3:50
أو لأجل وفاء دين مؤجل حين يحل
3:54
لأن وفاء الدين مقدم على صدقة التطوع
4:00
الحظ على الإنفاق في سبيل الله
4:03
وعدم كنز الأموال
4:05
جواز تكنية المرء نفسه لغرض صحيح
4:09
كأن تكون كنيته أشهر من اسمه
4:14
وجوب امتثال الأمر والوقوف عنده
4:17
أولى من ارتكاب ما يخالفه بالرأي
4:21
ولو كان فيما يقتضيه الرأي
4:24
توهم دفع مفسده حتى يتحقق ذلك
4:28
فيكون دفع المفسدة أولى
4:31
استجابة الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
4:38
وعدم مخالفته
4:41
جواز استفهام الشيخ من تلميذه على ما يحصل له فائدة علمية أو غير ذلك
4:48
جواز مراجعة التلميذ لشيخه للتأكد أو إزالة أمر يشتبه
4:54
لا ينبغي الإلحاح في المراجعة
4:58
ومن فعل ذلك جاز للشيخ زجره بما يليق به
5:03
كزجر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر
5:08
كما في بعض الروايات بقوله
5:11
رغم أن في أبي ذر
5:13
مرتكب الكبيرة ليس بكافر
5:16
السنة وحي من الله
5:20
كان ينزل بها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:25
لكنها وحي غير متلو
5:28
جواز استعمال لو عند تمن الخير
5:32
زهد النبي صلى الله عليه وسلم
5:36
فقد كان ينفق إن فاق من لا يخشى الفقر
5:40
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
5:46
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:50
أنظروا إلى من هو أسفل منكم
5:54
ولا تنظروا إلى من هو فوقكم
5:58
فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم
6:03
متفق عليه
6:05
وهذا لفظ مسلم
6:07
وفي رواية للبخاري
6:10
إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق
6:15
فلينظر إلى من هو أسفل منه
6:19
أسفل منكم
6:22
أي أدنى منكم في أمور الدنيا
6:25
أجدر
6:27
أي أحق
6:28
تزدروا
6:30
تستصغروا وتحتقروا
6:33
من فوائد الحديث
6:37
استحباب نظر المسلم لمن هو أدنى منه في أمور الدنيا
6:42
والنظر لمن هو أعلى منه في أمور الدين
6:47
النظر إلى من هو أكثر منه مالا
6:50
يؤدي إلى الضجر والقلق
6:52
وعدم شكر نعم الله عليه
6:55
النظر إلى من هو أعلى منه دينا
6:59
يحفز على المزيد من الطاعة والإقبال على الله تعالى بالعبادة
7:06
وعن أبي هريرة رضي الله عنه
7:10
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
7:14
تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة
7:19
إن أعطي رضي وإن لم يعطى لم يربى
7:24
رواه البخاري
7:26
تعس أي هلك
7:30
القطيفة ثوب له خمل
7:35
الخميصة أي الكساء المربع
7:39
من فوائد الحديث
7:43
التحذير من العبودية لغير الله
7:46
وخاصة لهذه الأشياء الفانية
7:49
كالمال والكساء
7:52
العبودية لله
7:54
تورث الرضا والقناعة
7:56
على خلاف العبودية لغير الله
7:59
فإنها تولد الشحة والبخلة والهلاعة والأثر
8:05
المذموم من الجمع والملك ما زاد على الحاجة
8:09
وشغل عن الله تعالى
8:12
ولم يستعمل في أمر الله
8:15
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
8:20
لقد رأيت سبعين من أهل الصفة
8:24
ما منهم رجل عليه ريداء
8:27
إما إزار وإما كساء
8:30
قد ربطوا في أعناقهم
8:33
فمنها ما يبلغ نصف الساقين
8:36
ومنها ما يبلغ الكعبين
8:39
فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته
8:43
رواه البخاري
8:45
أهل الصفة هم زهاد من الصحابة
8:50
فقراء غرباء
8:52
كانوا يأوون إلى صفة في آخر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
8:58
وهي موضع مضلل
9:00
كانت تأوي إليه المساكين
9:03
ريداء
9:06
أي ما يستر أعالي البدن فقط
9:09
والإزار
9:11
ما يستر أسافل البدن فقط
9:14
من فوائد الحديث
9:16
جواز لبس الثوب الواحد
9:19
حرص المؤمن على ستر عورته
9:23
جواز مبيت الرجال في المسجد
9:27
زهد أهل الصفة والقطاعهم للعلم والجهاد في سبيل الله
9:33
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
9:39
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:43
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر
9:47
رواه مسلم
9:49
من فوائد الحديث
9:53
هوان الدنيا على الله
9:56
تحريض المؤمن على الإعراض عن محبة الدنيا
10:00
وعدم الانغماس في متاعها
10:03
وتشوقه إلى الدار الآخرة
10:06
الكافر تذهب طيباته في حياته الدنيا
10:11
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال
10:17
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن كبيا فقال
10:23
كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
10:28
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول
10:32
إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح
10:36
وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء
10:40
واخذ من صحتك لمرضك
10:43
ومن حياتك لموتك
10:46
رواه البخاري
10:48
قالوا في شرح هذا الحديث
10:52
معناه لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا
10:57
ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها
11:01
ولا بالاعتناء بها
11:04
ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق به الغريب في غير وطنه
11:10
ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله
11:17
وبالله التوفيق
11:20
من فوائد الحديث
11:23
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمن كبي عبد الله ابن عمر
11:28
دليل على محبته له
11:31
وتنبيهه إلى أهمية ما يقوله له
11:35
حرص النبي صلى الله عليه وسلم
11:39
الحض على الزهد في الدنيا والاقتصار على ما لا بد منه
11:45
ومن أراد ذلك
11:47
كان كعابر السبيل
11:49
فإنه لا يتزود إلا لقوته
11:52
ويتخفف من الأحمال والأثقال
11:55
التي تعيق سيره وتقطع سفره إلى مقصده
12:00
المؤمن في الدنيا غريب
12:03
لأن الجنة هي موطنه الأول
12:06
أخرجه منه عدوه وسبا
12:09
فهو يتزود بما يبلغه المحل الأعلى
12:13
المبادرة إلى عمل كل شيء في وقته
12:18
الحث على اغتنام الفرص للمزيد من الطاعة
12:22
وعدم التباطئ فيها
12:25
الصحة والحياة فرصة للمؤمن
12:29
يجب أن يستفيد منها بأعمال الخير
12:33
فلا ينبغي له أن يفرط فيها
12:36
فلا ينبغي له أن يفرط فيهما فيما لا ينفعه في آخرته
12:43
وعن أبي العباس
12:45
سهل بن سعدن الساعدي رضي الله عنه قال
12:49
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال
12:54
يا رسول الله
12:56
دلني على عمل إذا عملته أحبني الله
13:01
وأحبني الناس
13:03
فقال
13:04
ازهد في الدنيا يحبك الله
13:07
وازهد فيما عند الناس يحبك الناس
13:12
رواه ابن ماجة
13:14
من فوائد الحديث
13:18
حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة ما يقربهم إلى الله
13:23
وينفعهم في الناس لتستقيم حياتهم معهم
13:28
وهو من باب جمع خيري الدنيا والآخرة
13:32
من تقلل في الدنيا وتطلع إلى ما عند الله
13:37
واشتاق إلى لقائه أحبه الله
13:41
لأن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه
13:46
عدم التطلع إلى ما في أيدي الناس مدعاة لمحبة الناس
13:52
ولذلك كان الرسل جميعا لا يسألون الناس أجراء
13:57
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال
14:04
ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أصاب الناس من الدنيا
14:10
فقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي
14:18
ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه
14:22
رواه مسلم والدقل أي رديء التمر
14:27
ما أصاب الناس أي ما حازوه وحصلوا عليه
14:32
من الدنيا أي من المال والجاهي وغير ذلك
14:37
يظل اليوم يلتوي أي يظل اليوم يتعطف على بطنه الشريف من الجوع
14:45
من فوائد الحديث
14:49
ينبغي على الأصحاب والتلاميذ معرفة حال كبيرهم وعالمهم
14:55
فيتألمون لحاله ويفرحون لسروره
14:59
كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:04
زهد النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا
15:08
وصبره على الجوع إيثارا للآخرة على الدنيا
15:13
وتربية لأصحابه
15:16
رياض الصالحين