ضمن سلسلة رياض الصالحين (اكتملت السلسلة)
· درس 31 من 142
رياض الصالحين | الحلقة (67) | باب فضل الزهد في الدنيا (1)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
رياض الصالحين
0:03
من كلام سيد المرسلين
0:06
صلى الله عليه وسلم
0:09
باب فضل الزهد في الدنيا
0:15
والحث على التقلل منها
0:17
وفضل الفقر
0:19
قال تعالى
0:22
إنما مثل الحياة الدنيا كما
0:26
إن أنزلناه من السماء
0:29
فاختلط به نبات الأرض
0:31
مما يأكل الناس والأنعام
0:34
حتى إذا أخذت الأرض زخرفها
0:37
وزينت
0:39
وظن أهلها أنهم قادرون عليها
0:43
أتاها أمرنا ليلا أو نهارا
0:46
فجعلناها حصيدا
0:48
كأن لم تغنى بالأمس
0:51
كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون
0:56
وقال تعالى
0:58
واضرب لهم مثل الحياة الدنيا
1:00
كما إن أنزلناه من السماء
1:04
فاختلط به نبات الأرض
1:07
فأصبح هشيما تذروه الرياح
1:11
وكان الله على كل شيء مقتدرا
1:15
المال والبنون زينة الحياة الدنيا
1:19
والباقيات الصالحات
1:21
خير عند ربك ثوابا
1:24
وخير أملا
1:26
وقال تعالى
1:28
وقال تعالى
1:30
اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة
1:35
وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد
1:41
كمثل غيث أعجب الكفار نباته
1:45
ثم يهيج فتراه مصفرا
1:48
ثم يكون حطاما
1:51
وفي الآخرة عذاب شديد
1:54
ومغفرة من الله ورضوان
1:57
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
2:02
وقال تعالى
2:05
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة
2:15
والخيل المسومة والأنعام والحرث
2:19
ذلك متاع الحياة الدنيا
2:22
والله عنده حسن المآب
2:26
وقال تعالى
2:28
يا أيها الناس إن وعد الله حق
2:32
فلا تغرنكم الحياة الدنيا
2:36
ولا يغرنكم بالله الغرور
2:40
وقال تعالى
2:42
ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر
2:47
كلا سوف تعلمون
2:50
ثم كلا سوف تعلمون
2:53
كلا لو تعلمون علما اليقين
2:57
وقال تعالى
2:59
وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب
3:04
وإن الدار الآخرة لهي الحيوان
3:08
لو كانوا يعلمون
3:10
والآيات في الباب كثيرة مشهورة
3:14
وأما الأحاديث فأكثر من أن تحصر
3:18
فننبه بطرف منها على ما سواه
3:22
عن عمر بن عوفن الأنصاري رضي الله عنه
3:27
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:30
بعث أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلى البحرين
3:35
يأتي بجزيتها
3:37
فقدم بمال من البحرين
3:40
فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة
3:44
فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:49
فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53
انصرف
3:55
فتعرضوا له
3:57
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم
4:01
ثم قال
4:03
أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين
4:08
فقالوا أجل يا رسول الله
4:12
فقال
4:14
أبشروا وأملوا ما يسركم
4:17
فوالله ما الفقر أخشى عليكم
4:20
ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم
4:24
كما بسطت على من كان قبلكم
4:27
فتنافسوها كما تنافسوها
4:31
فتهلككم كما أهلكتهم
4:34
متفق عليه
4:36
بعث أي أرسل
4:40
بجزيتها
4:42
أي بجزية أهلها
4:44
وكان غالبهم مجوسا
4:46
فوافوا
4:48
اجتمعوا وحضروا صلاة الفجر في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
4:54
فتعرضوا له
4:56
أي قصدوا له يشعرونه بحاجتهم
5:00
أملوا
5:01
أي بشرهم بحصول مقصودهم
5:04
تبسط
5:07
أي توسع
5:08
فتنافسوها
5:10
من المنافسة
5:12
وهي الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به
5:16
والمغالبة عليه
5:18
فتهلككم
5:20
أي فتذهب بدينكم
5:23
من فوائد الحديث
5:25
تحذير من فتحت عليه زهرة الحياة الدنيا من سوء عاقبتها وشر فتنتها
5:33
فلا ينبغي أن يطمئن إلى زخرفها
5:37
التنافس في الدنيا يجر الإنسان إلى فساد الدنيا والدين
5:42
لأن المال مرغوب فيه
5:45
فترتاح النفس لطلبه
5:47
فتتمتع منه
5:49
فتقع العداوة المقتضية للمقاتلة
5:53
المفضية إلى الهلاك
5:55
جواز مصالحة أهل الكتاب على الجزية
6:00
والمجوس يسن فيهم سنة أهل الكتاب
6:04
ينبغي على العامل أن يأتي بالمال جميعه إلى إمام المسلمين
6:10
ليصرفه كما أمر الله
6:15
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال
6:19
جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر
6:24
وجلسنا حوله
6:26
فقال
6:27
إن مما أخاف عليكم من بعدي
6:31
ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها
6:36
متفق عليه
6:38
من فوائد الحديث
6:40
التعلق بالدنيا يفسد الدين ويشغل عن الآخرة
6:46
شفقة الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته
6:50
وحرصه على نجاتهم ورحمته بهم
6:54
إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم عن حال أمته
7:00
وما سيفتح عليهم من زينة الحياة الدنيا وفتنتها
7:06
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
7:11
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
7:15
إن الدنيا حلوة خضرة
7:18
وإن الله تعالى مستخلفكم فيها
7:22
فينظر كيف تعملون
7:25
فاتقوا الدنيا واتقوا النساء
7:28
رواه مسلم
7:30
وعن أنس رضي الله عنه
7:33
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
7:37
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة
7:41
متفق عليه
7:43
من فوائد الحديث
7:47
العاقل لا يفرح بما يسره في الدنيا
7:51
لانقضائها
7:54
اهتمام المؤمن بما عند الله
7:57
لأنه هو الباقي الذي لا ينقل نعيمه
8:00
ولا يموت أهله
8:02
الدنيا دار عبور للآخرة
8:06
وعن أنس رضي الله عنه
8:11
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
8:15
يتبع الميِّت ثلاثة
8:18
أهله وماله وعمله
8:20
فيرجع اثنان ويبقى واحد
8:23
يرجع أهله وماله
8:26
ويبقى عمله
8:28
متفق عليه
8:30
وعن أنس رضي الله عنه قال
8:33
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:37
يُؤتَى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة
8:42
فيُصبَغ في النار صبغة
8:45
ثم يُقال
8:46
يبن آدم
8:48
هل رأيت خيرًا قط
8:50
هل مر بك نعيمٌ قط
8:53
فيقول
8:54
لا والله يا رب
8:57
ويُؤتَى بأشد الناس بُؤسًا في الدنيا من أهل الجنة
9:02
فيُصبَغ صبغةً في الجنة
9:05
فيُقال له
9:07
يبن آدم
9:09
هل رأيت بؤسًا قط
9:11
هل مر بك شدةٌ قط
9:14
فيقول
9:15
لا والله
9:17
ما مر بي بؤسٌ قط
9:19
ولا رأيت شدةً قط
9:23
رواه مسلم
9:26
أنعم أهل الدنيا
9:28
أي أكثرهم تنعماً ورفاهية
9:31
يُصبَغ أي يُغمَس
9:34
بؤسى
9:36
أي فقراً وشدة
9:39
من فوائد الحديث
9:42
الدنيا بنعيمها وبؤسها
9:44
زائلةٌ فانية
9:47
أهل النعيم في الدنيا من غير المؤمنين
9:51
هم أهل الشقاء في الآخرة
9:54
إنعام الله تعالى على أهل الفساد في الدنيا
9:58
ليس دليل محبة
10:00
إنما هو استدراج وتعجيل لهم بالطيبات
10:04
حتى إذا لاقوا الله عز وجل
10:08
لم يكن لهم في الآخرة نصيبٌ إلا العذاب
10:13
نعيم الجنة
10:14
يُنسي أهل الإيمان والصبر واليقين
10:17
شقاء الدنيا وبؤسها
10:22
وعن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال
10:26
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:30
ما الدنيا في الآخرة
10:32
إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم
10:37
فلينظر بما يرجع
10:40
رواه مسلم
10:43
اليم
10:44
البحر
10:45
بما يرجع
10:47
أي بأي شيء يرجع
10:51
من فوائد الحديث
10:53
الدنيا لا تخدع عاقلا
10:56
وإنما تغر من كان جاهلا
10:59
فمتاعها في الآخرة قليل
11:03
جواز ضرب الأمثال الحسية
11:06
للوقوف على المعنى المجرد
11:10
وعن جابر رضي الله عنه
11:13
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:16
مر بالسوق والناس كنفتي
11:19
فمر بجدي أسك ميت
11:22
فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال
11:26
أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم
11:31
فقالوا
11:32
ما نحب أنه لنا بشيء
11:35
وما نصنع به
11:37
ثم قال
11:38
أتحبون أنه لكم؟
11:41
قالوا
11:42
والله لو كان حيًّا
11:44
كان عيبًا أنه أسك
11:47
فكيف وهو ميت؟
11:50
فقال
11:51
فوالله لدنيا أهون على الله من هذا عليكم
11:57
رواه مسلم
11:59
قوله كنفتي
12:01
أي عن جانبيه
12:03
والأسك
12:04
الصغير الأذن
12:08
الجدي
12:09
الذكر من أولاد المعز
12:12
والأنثى عناق
12:14
كان عيبًا
12:16
أي كان معيبًا
12:18
أهون على الله
12:20
أي أذل وأحقر
12:24
من فوائد الحديث
12:26
ينبغي على أهل العلم والدعاء
12:29
تذكير الناس بحقارة الدنيا
12:32
وحثّهم على الزهد فيها
12:34
وتحذيرهم من الركون إليها
12:38
لمس النجس إذا لم تكن رطوبة من أحد الجانبين
12:43
لا ينجس
12:45
والدليل قوله صلى الله عليه وسلم
12:49
إذا دبغ الإهاب فقد طهر
12:52
الدنيا وما فيها أذل وأحقر عند الله من هذا الجدي الميت عند الناس
13:00
ضرب الأمثال للناس بما يعقلونه يقرب المراد
13:05
ويوضح القصد
13:07
ويؤكد الفهم
13:08
ويوقفهم على حقائق الأشياء