ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 66 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 9- مفاهيم حول الجن والشياطين | المفاهيم (117-126)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
حقيقة الجن وأصلهم
0:11
الجن عالم حقيقي موجود في الحياة
0:16
ويؤمن المسلمون بهذا الوجود
0:19
لإخبار القرآن الكريم عنهم في آيات عديدة
0:24
بل إن سورة كاملة من سوره اسمها سورة الجن
0:29
وهي تخبر عن بعض أوصافهم وحالهم مع القرآن الكريم
0:34
وقد خلقت الجن قبل الإنس
0:37
وكان خلقهم من نار
0:40
كما قال تعالى
0:42
والجان خلقناه من قبل من نار السموم
0:48
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
0:51
وخلق الجان من مار جن من نار
0:55
رواه مسلم
0:58
ومادة جنا في اللغة
1:01
تفيد الاستتار
1:03
فكل ما يستر عنك فقد جن عنك
1:06
وجن الليل أسدل ستره وظلمته
1:10
والحدائق كثيفة الأشجار تسمى جنانا
1:15
لأن أشجارها تستر ما تحتها من الشمس
1:19
لذا فعالم الجن مستقل مستثر عن الإنس
1:24
فلا يمكن أن ندركهم بعقولنا وحواسنا المجردة
1:29
وإنما قد ندرك بعض آثارهم أحيانا
1:33
والأصل أننا لا نراهم ولا نشعر بهم
1:37
كما قال تعالى عن إبليس وجنوده وهم من الجن
1:42
إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم
1:47
فهم من الغيب الذي أمرنا أن نؤمن به
1:51
غيب نسبي غير مطلق
1:54
فقد يتشكلون أحيانا بأشكال بعض الحيوانات
1:58
ويظهرون أحيانا لبعض الناس
2:01
وقد يخاطبونهم أو يلبسون بعض البشر
2:05
ويدخلون فيهم ويتسلطون عليهم لكونهم آذوهم مثلا
2:11
أو لأن أحدا من السحرة والمشعوذين
2:14
قد أرسلهم على من يسحرهم
2:18
بعض أوصاف الجن وأصنافهم
2:21
نحن لا نعرف من أوصاف الجن وأصنافهم
2:26
إلا ما أخبرنا به الله ورسوله
2:29
فمن ذلك أولا
2:32
أن لهم قلوبا وأعينا وأذانا
2:36
كما أن للإنس كل ذلك
2:39
قال تعالى
2:41
ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس
2:46
لهم قلوب لا يفقهون بها
2:49
ولهم أعين لا يبصرون بها
2:52
ولهم آذان لا يسمعون بها
2:56
أولئك كالأنعام بل هم أضل
3:00
أولئك هم الغافلون
3:03
والمقصود في الآية بعدم الإبصار أو السماع
3:07
هو الإعراض عن الحق وعدم الاهتداء إليه
3:11
كأنهم لا يرونه ولا يسمعونه
3:14
كما لم تفقه قلوبهم
3:17
وذلك كما قال تعالى عن الأمم الكافرة
3:21
وجعلنا لهم سمع وأبصار وأفئدة
3:25
فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء
3:32
إذ كانوا يجحدون بآيات الله
3:35
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون
3:40
ثانيا
3:41
أنهم ثلاثة أصناف
3:43
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
3:47
الجن ثلاثة أصناف
3:49
فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء
3:54
وصنف حيات وكلاب
3:57
وصنف يحلون ويضعنون
4:00
رواه ابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم
4:05
وصححه الألباني
4:08
تكليف الجن
4:12
الجن مكلفون ومخاطبون بالشرع مثل الإنس
4:17
وقد خلقوا للغاية نفسها التي خلق من أجلها الإنس
4:21
قال تعالى
4:23
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
4:28
وقد أرسلت إليهم الرسل كما أرسلت إلى الإنس
4:34
قال تعالى
4:36
لا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي
4:44
وينذرونكم لقاء يومكم هذا
4:48
وكلمة منكم
4:50
تحتمل أن رسل الجن من جنسهم
4:53
أو أن رسلهم هم فقط رسل الإنس أنفسهم
4:57
لأنها وردت بعد ذكر الجن والإنس جميعا
5:02
ولا ينبني على الخلاف في هذا عمل
5:05
فلا يلتفة إليه على وجه العموم
5:08
إلا أننا نجزم بأنهم مكلفون برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
5:16
لقول الله تعالى
5:18
قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن
5:23
فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا
5:27
يهدي إلى الرشد فآمنا به
5:31
ولن نشرك بربنا أحدا
5:34
ولقوله عز وجل حكاية عن قول الجن
5:38
قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا
5:42
أنزل من بعد موسى
5:45
مصدقا لما بين يديه
5:47
يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم
5:51
يا قومنا أجيبوا داعي الله
5:55
وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم
5:59
ويجركم من عذاب أليم
6:02
ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض
6:07
وليس له من دونه أولياء
6:11
أولئك في ضلال مبين
6:14
وهذه الآيات تفيد أيضا علمهم
6:17
بشريعة نبي الله موسى عليه السلام
6:21
كما تؤكد تكليفهم بشريعتنا
6:24
والجن مثلهم مثل الإنس
6:27
في موقفهم من التكليف والعبادة
6:30
فمنهم المؤمنون الطائعون
6:33
ومنهم الفاسقون
6:35
ومنهم الكافرون
6:37
كما حكى الله عنهم أنهم قالوا
6:40
وأنا منا المسلمون ومنا القاصطون
6:45
فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا
6:49
وأما القاصطون فكانوا لجهنم حطبا
6:54
كما يشهد كفارهم على أنفسهم يوم القيامة بالكفر
6:59
مثل الإنس
7:01
فقول الله تعالى
7:03
وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين
7:07
يشملهم لأن الآية أولها
7:11
يا معشر الجن والإنس
7:14
ألم يأتكم رسل منكم
7:17
والجن مثل الإنس
7:19
يدخلون النار أو الجنة
7:22
بحسب إيمانهم وأعمالهم
7:24
فعن النار قال تعالى
7:27
قال دخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار
7:35
وأما الجنة
7:37
فقد امتنى الله على مؤمنيهم بدخولها مثل الإنس
7:42
قال تعالى مخاطبا الإنس والجن جميعا
7:46
ولمن خاف مقام ربه جنتان
7:50
فبأي آلاء ربكما تكذبان
7:56
الجن وعلم الغيب
8:02
ادعاء الدجالين والمشعوذين
8:04
اطلاعهم على الغيب من خلال التواصل مع الجن
8:08
هو محضف تراء ودجل
8:11
فقد قال تعالى
8:13
قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله
8:18
وهذا يصدق على كل من في السماوات والأرض
8:22
ويشمل الإنس والجن جميعا
8:25
وبشأن الجن خاصة
8:27
قال الله تعالى عن الجن المسخرين
8:30
لخدمة نبيه سليمان عليه السلام
8:33
فلما قضينا عليه الموت
8:36
ما دل لهم على موته إلا دابة الأرض تأكل من سأته
8:42
فلما خر تبينت الجن
8:46
اللو كانوا يعلمون الغيب
8:48
ما لبثوا في العذاب المهين
8:51
وقد كان شياطين الجن
8:53
قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم
8:56
يسترقون السمع من السماء
8:59
فيخطفون الكلمة من الحق
9:02
فيخلطون معها مائة كذبة
9:05
ويقذفونها في آذان أوليائهم من الكهان والعرافين
9:10
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
9:14
فلما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم
9:18
منعت الجن من استراق السمع من السماء
9:22
قال تعالى
9:24
ولقد جعلنا في السماء بروجا
9:27
وزيناها للناظرين
9:31
وحفظناها من كل شيطان الرجيم
9:35
إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين
9:40
وفي سورة الجن
9:42
وأننا لمسنا السماء فوجدناها
9:46
ملئة حرسا شديدا وشهبا
9:50
لأننا كنا نقعد منها مقاعد للسمع
9:55
فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا
10:00
وقال تعالى
10:02
لا يستمعون إلى الملأ الأعلى
10:05
ويقذفون من كل جانب
10:09
دحورا ولهم عذاب واصب
10:13
إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب
10:18
فلا يجوز أبدا اعتقاد علم الجن للغيب
10:22
أو تصديق الكهان والعرافين فيما يقولون
10:27
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
10:31
من أتى عرافا فسأله عن شيء
10:34
لم تقبل له صلاة أربعين ليلة
10:38
رواه مسلم
10:40
موقفنا من الجن
10:44
لما كان عالم الجن مستترا عن عالم الإنس
10:49
منفصلا عنه
10:51
وجب على الإنس تجنبهم وعدم التواصل معهم
10:55
أو الاستعانة بهم في أمر من أمور الدنيا أو الدين
11:00
فلم يأذن الله بشيء من ذلك
11:03
إلا ما كان من تسخير بعضهم لنبيه سليمان عليه السلام
11:08
وما كان من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم
11:12
لهم إلى الإيمان بالله تعالى
11:15
بتكليف منه سبحانه
11:18
وقد صرح مؤمن الجن
11:20
بأن استعانة الإنس بهم تضرهم ولا تنفعهم
11:25
قال تعالى
11:27
وأنه كان رجال من الإنس
11:30
يعوذون برجال من الجن
11:33
فزادوهم رهقا
11:37
ومما ينبغي أيضا
11:39
اتقاء شر شياطين الجني بما شرعه الله لنا
11:44
من ملازمة ذكر الله تعالى على كل حال
11:48
خاصة أذكار الصباح والمساء
11:51
وتلاوة سورتي الفلق والناس
11:54
ودعاء نزول المنزل
11:56
وكف الأطفال عن اللعب والحركة الزائدة وقت الغروب
12:01
كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك
12:06
لأنها ساعة انتشار مردة الشياطين
12:10
تعريف الشيطان وعلاقته بالجن
12:15
الشيطان من شطن أي بعد
12:20
وسمي الشيطان الجن بذلك
12:23
لبعده عن الحق وعن رحمة الله
12:26
ولعثوه وتمرده على ربه
12:29
ورفضه السجود لآدم عليه السلام
12:33
فهو لفظ يطلق في لغة العرب على كل عارم عات
12:38
متمرد من الجن والإنس والحيوانات
12:42
قال تعالى
12:44
وكذلك جعلنا لكل نبي
12:47
عدوا شياطين الإنس والجن
12:50
ولكن ليس كل جن شيطان
12:54
فالجن كما سبق
12:56
منهم المسلمون
12:58
ومنهم الكافرون المتمردون
13:01
وهؤلاء فقط هم الشياطين
13:04
وأما تسمية إبليس
13:06
فالبلس من لا خير عنده
13:09
وأبلس يئس وتحير
13:12
فسمى الله الشيطان إبليس
13:15
لأنه يئس من رحمة الله
13:18
ولأن لا خير عنده
13:20
عداوة الشيطان لبني آدم
13:24
صرح الله تعالى في كتابه الكريم
13:28
بعداوة الشيطان لبني آدم
13:31
في آيات عديدة
13:33
فعن عداوته لآدم عليه السلام
13:36
وزوجه قال تعالى
13:38
فقلنا يا آدم
13:40
إن هذا عدو لك ولزوجك
13:43
فلا يخرجنكما من الجنة
13:46
فتشقى
13:48
وقال تعالى
13:50
فأزل لهم الشيطان عنها
13:53
فأخرجهما مما كان فيه
13:56
وقل نهبطوا بعضكم لبعض عدو
13:59
ولكم في الأرض مستقر
14:02
ومتاع إلى حين
14:04
وعن عداوته لجميع بني آدم
14:07
قال تعالى
14:09
ألم أعهد إليكم يا بني آدم
14:12
ألا تعبد الشيطان
14:14
إنه لكم عدو مبين
14:17
وقال تعالى
14:19
إن الشيطان لكم عدو
14:22
فاتخذوه عدو
14:25
إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير
14:30
وقد صرح إبليس نفسه
14:33
بعداوته لبني آدم
14:35
قال تعالى
14:37
قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي
14:41
لإن أخرتني إلى يوم القيامة
14:44
لأحتنكن ذريته إلا قليلا
14:48
وقوله لأحتنكن ذريته
14:52
أي لأستولين على ذريته بالإغواء والإضلال
14:57
وقال تعالى
14:59
قال ربي بما أغويتني لأزينان لهم في الأرض
15:05
ولأغوينهم أجمعين
15:08
إلا عبادك منهم المخلصين
15:12
أهداف الشيطان ومقاصده
15:16
الهدف العام الذي يسعى الشيطان لتحقيقه
15:21
هو أن يلقي الإنسان في النار
15:24
ويحرمه من الجنة كما حرمه منها
15:28
قال تعالى
15:30
إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير
15:35
وأهدافه التفصيلية لتحقيق هذا الهدف ووسائله لذلك عديدة
15:41
منها
15:43
أولاً
15:44
إيقاع العباد في الشرك والكفر
15:47
قال تعالى
15:49
مثل الشيطان إذ قال للإنسان كفر
15:53
فلما كفر قال إني بريء منك
15:58
وفي الحديث القدسي
16:00
وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم
16:04
وإنهم أتتهم الشياطين
16:06
فاجتالتهم عن دينهم
16:09
وحرمت عليهم ما أحللت لهم
16:12
وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا
16:17
رواه مسلم
16:19
ثانياً
16:20
إيقاعهم في البدعة
16:23
وذلك أحب إلى الشيطان من الإيقاع في المعاصي
16:27
لأن ضررها في الدين
16:30
ولأن المعصية يمكن أن يتاب منها
16:33
أما البدعة
16:35
فيندر أن يتوب منها صاحبها
16:38
لأنه لا يعتقد أنه على خطأ ومعصية
16:42
ثالثاً
16:43
إيقاعهم في الذنوب والمعاصي
16:46
وذلك حين لا يقدر على إيقاعهم في الشرك والكفر
16:51
كما قال تعالى
16:53
إنما يأمركم بالسوء والفحشاء
16:57
وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون
17:01
وقال تعالى
17:03
إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر
17:11
ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة
17:15
فهل أنتم منتهون
17:18
إلى غير ذلك من الآيات
17:21
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
17:24
ألا وإن الشيطان قد أيس أن يُعبد في بلادكم هذه أبدا
17:30
ولكن ستكون له الطاعة فيما تحتقرون من أعمالكم
17:35
فسيرضى به
17:37
رواه الترمذي
17:39
وصححه الألباني
17:41
رابعاً
17:43
صدهم عن الطاعة والعبادة
17:46
كما حكى الله تعالى عن قول الشيطان
17:49
قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم
17:55
ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم
18:04
ولا تجد أكثرهم شاكرين
18:07
وقال تعالى
18:09
إنما يريد الشيطان أن يُوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر
18:16
ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة
18:20
فهل أنتم منتهون
18:23
ومن ذلك أيضاً
18:25
إفساد عبادات بني آدم وطاعتهم
18:28
سواء بالوسوسة فيها
18:31
أو إدخال الرياء على قلب العبد
18:34
أو إلهائه عن الخشوع والتدبر في عبادته
18:38
إلى آخر ذلك
18:40
خامساً
18:42
إشغالهم بالمباحات والتوسع فيها
18:45
سادساً
18:47
إشغالهم بالمفضول عن الفاضل
18:50
سابعاً
18:52
تسليط أوليائه من شياطين الجن والإنس لإيذاء عباد الله
18:57
حين ييئس من إضلالهم
19:00
وسائل الشيطان لتحقيق أهدافه
19:05
يسلك الشيطان أساليب عديدة لتحقيق أهدافه وكيده لبني آدم
19:13
فمن ذلك
19:15
أولاً
19:16
تزيين الباطل
19:18
فيصور الباطل في صورة الحق
19:21
كما فعل مع أبينا آدم عليه السلام
19:25
حيث وسوس له بالأكل من الشجرة التي نهي عنها
19:29
فقال
19:31
ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين
19:39
وقد أقسم إبليس أن يستمر في نهجه هذا فقال
19:44
رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض
19:49
ولأغوينهم أجمعين
19:52
إلا عبادك منهم المخلصين
19:55
ومن ذلك مثلاً
19:57
تزين الدعوة إلى المذاهب الأرضية
20:00
من رأس مالية أو شيوعية أو اشتراكية
20:04
على أنها السبيل للحياة الأمنة الرغيدة
20:08
ومن ذلك أيضاً
20:10
الدعوة إلى التعري والفحش
20:13
باسم الحرية الشخصية والانفتاح
20:16
ومن ذلك أيضاً
20:18
الهاء الناس وإفساد أخلاقهم بالأفلام والمسلسلات الهابطة باسم الفن
20:25
ومن ذلك أيضاً
20:27
تزين الحياة الدنيا والركون إليها ونسيان الآخرة
20:33
إلى غير ذلك من وسائل التزين التي لا تنتهي
20:38
ثانياً
20:40
استخدام سلاح الإفراط أو التفريط
20:44
وذلك حسب حال العبد إزاء أي أمر من أوامر الله
20:49
فإن وجد فيه فتوراً وتوانياً وترخصاً
20:53
أخذه من جانب التفريط
20:56
حتى ربما ترك العبد المأمور جملة
20:59
وإن وجد فيه حذراً وحرصاً وتشميراً
21:03
أخذه من جانب الإفراط
21:06
حتى يوقعه في الغلو وتجاوز حد ما أمر الله به
21:11
والوقوع في الابتداع في دين الله
21:14
ثالثاً
21:16
الوعود والأمان الكاذبة
21:19
وذلك بالوسوسة لبني آدم بأوهام الغلبة أو الثرى
21:24
أو السعادة في اتباع الباطل
21:27
والحال أنه كاذب مخادع في ذلك
21:31
يعدهم ويمنيهم
21:34
وما يعدهم الشيطان إلا غرورا
21:38
وقال تعالى
21:40
وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم
21:43
وقال لا غالب لكم اليوم من الناس
21:47
وإني جار لكم
21:50
فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه
21:55
وقال إني بريء منكم
21:59
رابعاً
22:01
الظهور بمظهر الناصح للإنسان
22:04
قال تعالى
22:06
وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين
22:11
فدلّاهما بغرور
22:13
خامساً
22:15
التدرج في الإضلال
22:17
فلا يوقعه في المعصية أو الكفر مباشرة
22:21
لعلمه أنه لن يفعل ذلك
22:24
وإنما يتبع معه سياسة التدرج
22:27
والذهاب إلى ذلك خطوةً خطوة
22:30
ولذلك قال تعالى محذراً منه
22:34
ولا تتبعوا خطوات الشيطان
22:37
إنه لكم عدو مبين
22:41
سادساً
22:43
تأجيل العبد ما فيه خيره وصلاحه
22:46
وهو قريب من التثبيط عن الطاعة والعبادة
22:50
ولكنه يأتي العبد من باب النسيان
22:53
لتثبيط
22:55
كما حكى الله عن الذي نجى من السجن
22:58
من صاحب يوسف عليه السلام
23:01
حين نسي ما أوصاه به
23:03
وقال للذي ظن أنه ناجم منه
23:07
مذكرني عند ربك
23:10
فأنساه الشيطان ذكر ربه
23:13
فلبث في السجن بضع سنين
23:16
وقال تعالى أيضاً في ذلك
23:19
وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا
23:23
فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره
23:28
وإما ينسينك الشيطان
23:31
فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين
23:36
سابعاً
23:37
تخويف الإنسان من أولياء الشيطان
23:41
قال تعالى
23:43
إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه
23:48
فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين
23:54
ثامناً
23:55
إلقاء الشبهات
23:57
وذلك لزعزعة عقيدة المرء
24:00
بما يلقيه من شكوك وشبهات
24:03
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
24:07
يأتي الشيطان أحدكم
24:09
فيقول من خلق كذا
24:12
من خلق كذا
24:14
حتى يقول من خلق ربك
24:19
فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته
24:23
رواه البخاري ومسلم
24:26
إلى غير ذلك من أساليبه الماكرة
24:29
التي يستطيع المرء تجاوزها
24:32
بقوة إيمانه والاستعانة بربه
24:36
ضعف كيد الشيطان
24:41
رغم كل ما يذكر من أهداف الشيطان
24:44
ووسائله في إضلال بني آدم
24:47
فقد حكم الله تعالى بضعف كيده
24:50
مادام المرء يتحصن بإيمانه
24:53
بربه وتقواه
24:55
قال تعالى
24:57
إن كيد الشيطان كان ضعيفا
25:01
كما قضى الله تعالى
25:03
بأن الشيطان ليس له سلطان
25:06
على عباده المؤمنين
25:08
قال تعالى
25:10
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان
25:14
وكفى بربك وكيلا
25:17
فوعد سبحانه بأن يكون وكيلا لعباده المؤمنين
25:22
وحاميا لهم من مكر الشيطان ووساوسه
25:26
وأوضح سبحانه أن غواية الشيطان وإضلاله
25:31
إنما يكون لمن يتبعه
25:33
ممن أشرب قلبه الغواية
25:36
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان
25:39
إلا من اتبعك من الغاوين
25:43
فلا يحتجن أحد بإضلال الشيطان له
25:47
ولا يتعذرن بذلك
25:49
فإنما تكون الغواية منه
25:52
لمن مال قلبه إلى ذلك
25:55
قال تعالى
25:57
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
26:01
والله لا يهدي القوم الفاسقين
26:05
خلاصة مفاهيم أهل السنة