خلاصة مفاهيم أهل السنة | 40- مفاهيم حول أمراض القلوب - (593-618)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 44:06 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08 خطورة أمراض القلوب
0:11 إذا كان القلب ملك الأعضاء
0:15 وبصلاحه يصلح الجسد كله
0:18 كما سبق بيانه في أعمال القلوب
0:22 ففساده أيضا فيه فساد الجسد كله
0:26 كما ورد في الحديث
0:28 لذا
0:29 فكما وجبت العناية بأعمال القلوب الباطنة
0:33 لإصلاح أعمال الجوارح الظاهرة
0:36 فيجب كذلك الانتباه إلى أمراض القلوب الباطنة
0:40 والحذر منها حتى لا تفسد الأعمال الظاهرة
0:44 وحتى لا يهلك المرء
0:47 رغم تورعه عن بعض الصغائر والمشتبهات
0:51 لإهماله هذه الأمراض القلبية المهلكة
0:56 النفاق ومرض القلب
0:59 يعد النفاق من آكد وأخطر أمراض القلوب
1:04 سواء أن أكان ذلك نفاقا أكبر اعتقاديا
1:09 أو نفاقا أصغر عمليا
1:12 وهما النوعان الذان سبق تفصيلهما
1:15 في مفاهيم العقيدة
1:17 والذي يعنينا هنا
1:20 هو بيان أن النفاق من أخطر أمراض القلوب
1:24 حتى أنك لا تكاد تجد آية في كتاب الله
1:28 يذكر فيها مرض القلب
1:30 إلا وكان ذلك في سياق الكلام عن النفاق وأهله
1:35 سواء أن ذكر فيه لفظ النفاق صراحة
1:38 أو لم يذكر
1:40 فمما ذكر فيه اللفظ صراحة
1:43 قول الله تعالى
1:45 إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم
1:49 مرض غر هؤلاء دينهم
1:52 وقوله تعالى
1:54 وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم
1:58 مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا
2:04 ومما لم يذكر فيه لفظ النفاق
2:07 قول الله تعالى
2:09 في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا
2:14 ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون
2:19 وقوله تعالى
2:21 فتر الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم
2:26 يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة
2:31 فخلاف المنافقين مع أهل الحق
2:34 ليس خلافا في قضية فكرية واحدة
2:38 وإنما جهاز العدالة عندهم
2:41 القلب مريض معتل
2:44 فهم في قلوبهم مرض
2:47 الهوى
2:50 الهوى هو ميل النفس لما تحبه وتهوى
2:56 فإذا كان ذلك فيما يخالف ما أمر الله به أو أباحه
3:01 فهو من أخطر أمراض القلوب
3:03 وأكثرها تأثيرا سلبيا على النفس
3:07 إذ هو الدافع الأساس لكل طريان وتجاوز وعصيان
3:12 فلأحد أضل ممن كان هذا حاله
3:16 كما قال تعالى
3:18 ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله
3:24 إن الله لا يهدي القوم الظالمين
3:28 بل إن اتباع الهوى لا يزال يبعد بالمر
3:31 عن أمر الله تعالى
3:33 حتى يتخذه إلها من دون الله
3:37 قال تعالى
3:39 أفرأيت من اتخذ إلهه هواه
3:42 وأضله الله على علم
3:44 وختم على سمعه وقلبه
3:47 وجعل على بصره غشاوة
3:50 فمن يهديه من بعد الله
3:53 أفلا تذكرون
3:55 يصبح الهوى إلها
3:58 لأنه يصد المرأة عن الحق الذي يأمر به الله
4:02 ويكون هو المتبع من دون الله تعالى
4:06 الهوى يعمي ويصم
4:11 ويوقع صاحبه في حماقات
4:14 إذا تمكن الهوى من المر
4:18 فإنه يعميه ويصمه
4:20 كما ورد في الآية السابقة
4:22 ويوقعه في تناقضات وحماقات
4:25 لا يرتكبها صاحب عقل أبدا
4:29 فقد أعمى الهوى بصيرة قريش
4:32 فرفضت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
4:36 بدعوى أنه بشر
4:39 مع أنها تتخذ إلها من حجر
4:42 الهوى يوقع في الكفر أو الفسق أو التعصب
4:48 تتنوع أضرار اتباع الهوى
4:51 ما بين الوقوع في الكفر أو الفسق
4:54 أو التعصب والتحزب
4:57 فالكفار يدفعهم هواهم إلى رفض الحق
5:00 والتعصب لما كان عليه آباؤهم
5:04 مع علمهم ببطلان ماهم عليه
5:07 وأن ما تدعوهم إليه الرسل
5:10 هو الحق المبين
5:12 وأهل المعاصي والفسق
5:14 يدفعهم هواهم إلى الدفاع عن فسقهم
5:17 وفجورهم بتأويلات باردة
5:20 وتبريرات زائفة
5:23 وقد يوقع الهوى حتى بعض طلاب العلم
5:26 في رد الحق في بعض المسائل
5:29 رغم وضوحه
5:31 وما ذلك إلا تعصب لآراء شيوخهم
5:34 ومذهبهم ولو كانت باطلة
5:37 مما يتسبب في التحزب والفرقة
5:40 والخلاف بين أتباع الدين الواحد
5:43 بدلا من الوحدة والاعتلاف
5:48 من أقوال السلف في مجاهدة الهوى
5:51 والتحذير منه
5:54 قال الحسن البصري
5:56 أفضل الجهاد جهاد الهوى
5:59 وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله
6:03 لا تكن ممن يتبع الحق إذا وافق هواه
6:07 ويخالفه إذا خالف هواه
6:10 فإذا أنت لا تثاب على ما وافقته من الحق
6:15 وتعاقب على ما تركته منه
6:18 لأنك إنما اتبعت هواك في الموضعين
6:27 هناك أسباب عديدة تدفع المرأة
6:31 للوقوع في الهوى ومخالفة الحق
6:34 فمن ذلك أولا
6:37 أن يرى الإنسان أن اعترافه بالحق
6:40 يستلزم اعترافه بأنه كان على الباطل
6:44 أو اقراره بأن آباءه أو شيوخه أو متبوعيه كانوا على الباطل
6:50 وأن في ذلك انتقاصا لهم وله
6:56 ومن الوجه السابق أيضا أو قريب منه
6:59 الكبر
7:01 يستكبر أن يتبع الحق بسبب أن الذي بينه له شخص آخر
7:06 ولم يهتد إليه هو ببحثه ونظره
7:10 ثالثا
7:12 ويلحق بالكبر أيضا الحسد
7:15 فيحسد غيره على اهتدائه للحق وبيانه له
7:19 ويدفعه ذلك إلى عدم اقراره به
7:23 حتى لا يعترف بفضل صاحب الحق وعلمه
7:27 رابعا
7:29 أن يكون المرء قد صار له في الباطل جاهن وشهرة ومنافع دنيوية
7:35 فيشق عليه أن يعترف بالباطل وتذهب عنه تلك الفوائد
7:41 أكثر الناس يغلب عليهم الهوى
7:46 من أوضح الأدلة على غلبة الهوى على أكثر الناس
7:52 أنك تراهم على أديان مختلفة
7:56 ومقالات متباينة
7:58 ومذاهب متفرقة
8:00 وآراء متدافعة
8:02 ثم تراهم مع ذلك كما قال الله تعالى
8:06 فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا
8:10 كل حزب بما لديهم فرحون
8:14 من علامات مدعي العلم صاحب الهوى
8:20 لمن يدعي العلم ولكنه يميل إلى هوى
8:24 علامات يعرف بها
8:26 فمن ذلك
8:28 أولا
8:29 الشغب بالباطل على الحق وأهله
8:33 فكلما عرض عليه دليل يخالف رأيه وهوى
8:38 اجتهد في رده بأي صورة كانت
8:41 بالتشويش أو الافتراء أو الاحتيال
8:45 ثانيا
8:48 انتقاء الدليل الذي يوافق هوى
8:51 وترك ما يخالفه
8:53 فلولاح له من آية ما يراه شاهدا على صحة هوى
8:58 تمسك بها
9:00 ولولاح له من أخرى ما يخالف هوى
9:03 تجاهلها وأعرض عنها
9:06 ولو وجد حديثين لا يعرف صحتهما من ضعفهما
9:11 وأحدهما يوافق هوى
9:14 تمسك به وأهمل الآخر
9:16 دون النظر إلى مسألة تصحيح الأحاديث وتضعيفها
9:21 ثالثا
9:23 تخصيص حكم المسألة أو تعميمه وفقا لهوى
9:28 دون قواعد التعميم والتخصيص المعمول بها في علم الأصول
9:33 فلو كان الحكم في موضع خاص
9:36 ولكن التعميم يحقق هوى
9:39 جعله عاما
9:41 والعكس بالعكس
9:43 كمن جعل آية الحجاب خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم
9:49 مع أن عمومها واضح من منطوقها
9:53 يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن
10:02 ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين
10:06 وكان الله غفورا رحيما
10:10 رابعا
10:11 لو تنازع رجلان في قضية
10:14 واستفتياه فيها
10:16 وكان يعرف أحدهما ويميل إليه قلبه
10:20 ولا يعرف الآخر
10:22 أو يعرفه ويبغضه
10:24 حكم لمن يميل إليه قلبه
10:27 ولو لم يستحضر حكم المسألة المتنازع عليه وأدلتها
10:32 وبالجملة
10:34 فمسالك الهوى أكثر من أن تحصى
10:37 والواجب على العالم أو طالب العلم
10:40 أن يفتش عن هوى نفسه حتى يعرفه
10:44 ثم يحترز منه غاية الاحتراز
10:47 ويمعن النظر في الحق من حيث هو حق في ذاته
10:51 بمعزل عن هوى
10:53 كيف يدفع المرء الهوى
10:57 وثمرة هذه المدافعة
11:00 أقوى ما يدفع المرء به الهوى عن نفسه
11:05 هو تقوى الله عز وجل
11:07 والخوف من عقابه
11:09 واستحضار ثمرة هذه التقوى وجزاءها
11:13 فإن ذلك هو الحاجز الصلب أمام هجمات الهوى العنيفة
11:19 وليعلم أن الله لم يكلفه
11:22 أن لا يشتجر الهوى في نفسه
11:24 فإن ذلك خارج عن طاقته
11:27 ولكنه كلفه أن ينهى نفسه
11:30 عن هذا الهوى ويدفعه
11:33 وكتب له بهذه المدافعة
11:35 وهذا الجهاد الشاق
11:37 الجنة مثابة ومأوى
11:40 قال تعالى
11:42 وأما من خاف مقام ربه
11:45 ونهى النفس عن الهوى
11:47 فإن الجنة هي المأوى
11:50 كما عليه أيضا أن يتذكر عاقبة طغيان الهوى ومآله
11:56 فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا
12:00 فإن الجحيم هي المأوى
12:03 ويندرج تحت ما سبق أيضا
12:06 أن يتذكر شرف الحق وفضل أهله
12:10 ووضاعة الباطل وسفالة أهله
12:14 وما يستحقونه من مقت الله وعذابه
12:18 ومما يعين على ترك الهوى
12:21 الذي يميل به إلى رأي أسلافه وشيوخه
12:24 مع مخالفته للحق
12:27 أن يستحضر أن الذي يعنيه
12:30 هو حاله هو في نفسه
12:32 فلا يضره عند الله أن يخالف أشياقه
12:35 مادام قد لاحله الحق في خلافهم
12:39 بل الذي يضره هو متابعتهم
12:42 على ما يعلم أنه خلاف الحق
12:45 وشيوخه قد يكونون معذورون
12:48 ومأجورون فيما ذهبوا إليه
12:51 لعدم ثبوت دليل الحق لديهم في المسألة
12:54 أو لتأويل سائغ لديهم
12:57 مع عدم قيام الحجة عليهم
13:00 فيما خالفوا فيه
13:04 ومما يعين على مخالفة الهوى أيضا
13:07 اعتماد الأخذ بالأحوط في المسألة
13:10 لذلك هواه وما نشأ عليه
13:13 فلو وجد من أهل العلم من ينكر بعض
13:16 ما اعتادته نفسه وما لإليه هواه
13:19 مع شرفهم وعلو مكانهم
13:22 أخذ لدينه بالأحوط
13:25 وترك ما اعتاد عليه صيانة لدينه
13:28 وإيثارا للسلامة
13:32 حب الدنيا والركون إليها
13:36 حب الدنيا مركوز في فطر الناس
13:39 كما قال تعالى
13:41 زين للناس حب الشهوات
13:44 من النساء والبنين
13:47 والقناطير المقنطرة من الذهب
13:50 والفضة والخيل المسومة
13:53 والأنعام والحرث
13:56 ذلك متاع الحياة الدنيا
13:59 والله عنده حسن المآب
14:02 ولا ضير في هذا الحب
14:05 إن لم يتجاوز قدره المأذون فيه
14:08 قل من حرم زينة الله التي أخرج
14:11 لعباده والطيبات من الرزق
14:14 وإنما يتوجه الذم ويكمن الخطر
14:17 حين يطغى هذا الحب في قلب المرء
14:20 حتى يؤثر الدنيا على الآخرة
14:23 كما قال تعالى
14:26 فأما من طغى
14:29 وآثر الحياة الدنيا
14:32 فإن الجحيم هي المأوى
14:36 قل إن كان آباؤكم
14:39 وأبناؤكم وأخوانكم
14:42 وأزواجكم وعشيرتكم وأموال
14:45 قترفتموها وتجارة
14:48 وتجارة تخشون كسادها
14:51 ومساكن ترضونها أحب إليكم
14:54 من الله ورسوله وجهاد في سبيله
14:57 فتربصوا حتى يأتي
15:00 الله بأمره والله
15:04 وحين يصل الأمر
15:07 إلى حد إيثار الدنيا على الآخرة
15:10 يصبح ذلك مرضا قلبيا
15:13 فإذا فشى في الأمة
15:16 تسبب في ضياع كل من الدنيا والآخرة
15:19 كما قال صلى الله عليه وسلم
15:22 يوشك أن تداعى عليكم الأمم
15:25 كما تداعى الأكلة إلى قصعتها
15:28 فقال قائل
15:31 ومن قلة نحن يومئذ
15:34 قال بل أنتم يومئذ كثير
15:37 ولكنكم غثاء كغثاء السيل
15:40 ولا ينزعنا الله
15:43 من صدور عدوكم المهابة منكم
15:46 ولا يقذفن في قلوبكم الوهن
15:49 قال قائل
15:52 يا رسول الله وما الوهن
15:55 قال حب الدنيا
15:59 رواه أبو داود وأحمد
16:02 وصححه الألباني
16:05 وقال صلى الله عليه وسلم أيضا
16:08 والله ما الفقر أخشى عليكم
16:11 ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا
16:14 كما بسطت على من كان قبلكم
16:17 فتنافسوها كما تنافسوها
16:20 فتهلككم كما أهلكتهم
16:23 متفق عليه
16:26 وإيثار الدنيا على الآخرة
16:30 يكون بالوقوع في الحرام لتحصيل متاعها
16:33 كما يكون بتسببها
16:36 في التقاعس عن أعمال الآخرة الواجبة
16:39 وليعلم المر
16:42 أن هناك تناسبا طرديا اليوم
16:45 بين التكثر من أمور الدنيا
16:48 وكثرة الوقوع في الشبهات والشهوات
16:51 فليكن على وجل من ذلك
16:55 كيف يعلم المر أنه
16:59 مؤثر للدنيا على الآخرة
17:02 على المر أن ينظر إلى همه للدنيا
17:06 وما يشغله من حيز في نفسه
17:09 وتفكيره وعمله
17:12 وهمه للآخرة وأعمالها
17:15 فإن وجد هم الدنيا والسعي لها
17:18 من تجارة ووظيفة إلى آخر ذلك
17:21 أكبر من هم الآخرة وسعيها
17:24 وهذا هو حال غالب الناس اليوم
17:27 إلا من رحم ربي
17:30 فقد طغت دنياه على آخرته
17:33 وآثرها عليها
17:36 وأصبح قلبه مريضا بحب هذه الدنيا الفانية
17:39 وكان على خطر كبير وأمر جلال مرير
17:42 وليحذر المر
17:45 والدعاة إلى الله خصوصا
17:48 من الدعاء التوسع في الدنيا
17:52 فذلك مسلك وعر خطير
17:55 والله أعلم بالسرائر
17:58 فكم رأينا من هؤلاء من توغلوا في الدنيا
18:01 فأخذتهم بأمواجها
18:04 وركنوا إليها
18:07 ووضع لهم الشيطان في كل واد
18:10 من أوديتها شغلا وهما
18:13 نسأل الله الجليل العفو والعافية
18:16 وأن يرزقنا هما العمل لهذا الدين
18:19 ونصرته والدعوة في سبيله
18:22 متجاوزين بذلك حب شهوات الدنيا
18:25 في نفوسنا
18:28 قسوة القلب وعدم رقته وخشوعه
18:32 لقسوة القلب وعدم رقته
18:36 أسباب عدة
18:39 فالسبب الرئيس هو ضعف العلم بالله عز وجل
18:42 وبأسمائه الحسنى
18:45 مما ينشأ عنه ضعف تعظيم الله تعالى
18:48 في القلب وقلة الخوف منه
18:51 سبحانه فينتج عن ذلك
18:54 سائر أمراض القلوب
18:57 أيضا امتلاء القلب بحب الدنيا
19:00 وشهواتها إذ كيف يمكن
19:03 لقلب تفرق في شعب الدنيا وأوديتها
19:06 أن يتدبر أو يرق ويخشع
19:09 لجلال الله وعظمته
19:12 فإذا ضاف إلى حب الدنيا كثرة
19:16 استحكم تحجر القلب
19:19 كما قال تعالى
19:22 كلا بل ران على قلوبهم
19:25 ما كانوا يكسبون
19:28 أي غشت قلوبهم وغطتها معاصيهم
19:31 قال صلى الله عليه وسلم
19:34 إن المؤمن إذا أذنب
19:37 كانت نكتة سوداء في قلبه
19:40 فإن تاب ونزع واستغفر
19:43 زادة زادت حتى يعلو
19:46 قلبه الران الذي ذكر الله عز وجل
19:49 في القرآن
19:52 رواه أحمد والترمذي
19:55 وحسنه الألباني
19:58 فإذا تحجر القلب وذهب منه الخشوع
20:01 فربما بدى على الجسد فحسب
20:04 خشوع كاذب أجوف
20:07 يسميه بعض السلف خشوع نفاق
20:11 والقلب غير خاشع
20:15 وصاحب القلب القاسي المتحجر
20:18 لا تنفعه الآيات والمواعب
20:21 ويصدق فيه قول الله تعالى
20:24 أفلا يتدبرون القرآن
20:27 أم على قلوب أقفالها
20:30 ولا ترده البلايا والمحن
20:33 بل يصبح من المعرضين
20:36 كما قال تعالى
20:39 في السماوات والأرض يمرون عليها
20:42 وهم عنها معرضون
20:45 الشرك الخفي والرياء
20:48 يقول الله تعالى
20:52 وما يؤمن أكثرهم بالله
20:55 إلا وهم مشركون
20:58 وهذه الآية كما تصدق على الشرك
21:01 الأكبر المخرج من الملة
21:04 فهي تتناول أيضا الشرك الأصغر الخفي
21:07 الذي قد لا ينفك عنه كثير من الناس
21:10 حيث يتسلل إلى قلوبهم
21:13 دون أن يلحظوه
21:16 فهو أخفى عليهم من دبيب نمل
21:19 فمنهم من يشرك مع قدرة الله
21:22 سببا من الأسباب
21:25 ومن يشرك مع رجاء الله
21:28 التعلق بغيره من عباده
21:31 ومع الجهاد في سبيل الله
21:34 كما قال تعالى للصحابة يوم أحد
21:37 منكم من يريد الدنيا
21:40 وأكد أنواع الشرك الأصغر
21:43 الخفي وأخطره
21:46 الرياء
21:49 وذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
21:52 إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر
21:55 قالوا يا رسول الله
21:58 وما الشرك الأصغر
22:01 إن الله يقول يوم تجاز العباد
22:04 بأعمالهم
22:07 اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون
22:10 بأعمالكم في الدنيا
22:13 فانظروا هل تجدون عندهم جزاء
22:16 ويكفي في خطورة الرياء
22:19 أنه محبط للعمل كما في الحديث
22:22 السابق
22:25 وكما في الحديث القدسي أيضا
22:28 من عمل عملا أشرك فيه معي غيري
22:31 تركته وشركه
22:34 ولا تنحصر أضرار إرادة الدنيا
22:37 بعمل الآخرة في إحباط ثواب العمل
22:40 يوم القيامة
22:43 بل إنها تكون مع ذلك سببا في ضياع الدنيا
22:46 أيضا على مستوى الأمة
22:49 إذ لو جعل بعض المؤمنين الدنيا
22:52 هي الموجه الرئيس للعمل
22:56 كما حدث يوم أحد
23:09 منكم من يريد الدنيا
23:12 ومنكم من يريد الآخرة
23:23 إلا أنه سابق عليه
23:26 ومسبب الله
23:29 فالعجب هو أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك
23:32 فيتسبب ذلك في احتقارك
23:35 لمن تظنهم دونك
23:38 وتتكبر عليهم
23:41 فالعجب يكون النظر فيه أساسا
23:44 إلى النفس وخصائصها
23:47 وهو مرض قلبي رزي
23:50 بينما يكون النظر في الكبر إلى الناس
23:56 العجب في العبادة
23:59 قد يؤدي إلى استكثارها وقطعها
24:02 اكتفاء بما حصل منها
24:05 وربما يحبطها
24:08 قال الحسن في تفسير قول الله تعالى
24:11 ولا تمنن تستكثر
24:14 لا تمنن بعملك على ربك تستكثر
24:17 وهو ما رجحه الطبري في تفسيره
24:20 وقال مطرف بن عبد الله
24:23 لأن أبيت نائما وأصبح نادما
24:26 أحب إلي من أن أبيت قائما
24:29 وأصبح معجبا
24:32 يشير بذلك إلى خطورة
24:35 إعجاب المرء بنفسه وعمله
24:38 الفرق بين العجب والفرح
24:42 بالحسنة ينبغي
24:45 أن لا يخلط المرء بين الفرح
24:48 بحسنته وطاعته والعجب بها
24:51 ففرح المؤمن بحسنته
24:54 إنما هو فرح بتوفيق الله لأدائها
24:57 واستبشار بثمرتها
25:00 ورجاؤها من الله
25:03 وقد قال صلى الله عليه وسلم
25:06 من سرته حسنته وساءته سيئته
25:09 فذلكم المؤمن
25:12 رواه الترمذي وصححه الألباني
25:15 أما العجب
25:19 يغتر فيه إلى نفسه ويغتر بها
25:22 ويعتد بحسنته على أن له
25:25 الفضل في القيام بها
25:29 الوقاية من العجب وعلاجه
25:32 العجب داء خفي
25:35 قد يتسرب إلى النفس خلصة
25:38 لذا فعلى المرء أن يعتصم منه بالآتي
25:41 أولا أن يكون دائما
25:44 التذكر والاعتراف بفضل الله عليه
25:47 مع علمه بتقصيره تجاه ربه
25:50 وعدم توفيته حقه من الشكر
25:53 والعبادة مهما فعل
25:56 وأنه لو وكل إلى نفسه ولو طرفت عين
25:59 لضل وخسر
26:02 ثانيا أن يتذكر سيئاته
26:05 وعيوبه وينسى حسناته وطاعاته
26:08 فلا تغتر بقوة إيمانك
26:11 وكثرة عملك
26:14 ثالثا أن ينظر إلى من يفضل نفسه عليه
26:17 بأنه قد تكون له من خبايا
26:21 الأعمال الصالحة ما لا يعلمها
26:24 ولكن الله يعلمها
26:27 وأنها ربما تكون أكثر وأجل
26:30 مما يعمله أو أن من يظنه
26:33 مفضولا عنده
26:36 وأنه ينظر إلى نفسه
26:39 وينسى حسناته
26:43 أو أن من يظنه مفضولا عنده
26:46 قد يكون فعلا لا يكثر من الأعمال الصالحة مثله
26:49 ولكنه يحسن في أداء أعماله
26:52 ويخلص فيها إخلاصا
26:55 يفتقده المعجب بنفسه
26:58 رابعا أن يتذكر أن
27:01 إعجابه بعمله قد يحبطه
27:04 فيصبح يوم القيامة هباءا منثورا
27:07 أحوج ما يكون إليه
27:11 الحسد هو كراهية نعمة الله على الغير
27:14 وتمني زوالها
27:17 وهو مرض قلبي عضال
27:20 يصاب به كثير من الناس
27:23 وحقيقته
27:26 الاعتراض على قدر الله عز وجل
27:29 وحكمته في المنع والعطار
27:33 فعلى المرء أن يحذر أن يكون من الحاسدين دون أن يدري
27:36 وليجاهد نفسه في ذلك أشد المجاهدة
27:39 وليتسلح بإيمانه
27:42 بقدر الله وحكمته
27:45 ليدفع عن نفسه أي شعور بالغم
27:48 وانقباض القلب من إضفاء الله
27:51 النعمة على غيره
27:54 أو شعوره بالفرح بزوالها عنه
27:57 وليحرص بدلا من ذلك على الفرح والارتياح
28:00 لإنعام الله على غيره من المسلمين
28:03 سواء كانوا ممن يعرفهم أولا
28:06 أقرانا له أو أعلى منه أو دونه
28:09 أسباب الحسد ودوافعه
28:13 يقع المرء في حسد الآخرين
28:17 لسبب أو أكثر من الأسباب الآتية
28:20 أولا العداوة المسبقة
28:23 للمحسود وبغضه
28:26 ثانيا أنفت الحاسد أن يرتفع
28:29 المحسود عليه في دنيا أو دين
28:32 ثالثا حب الرياسة
28:35 وطلب الجاه والثناء
28:38 أو الكبر واحتقار الآخرين
28:41 والحرص على أن يكونوا دائما
28:44 منقادين وتابعين له
28:47 فإذا أصاب أحدهم نعمة حسده
28:50 خشية أن يفقد تبعيته له
28:53 رابعا أن يكون المحسود قرينا
28:56 للحاسد في أمر من أمور الدنيا
28:59 أو الدين فيحسده إذا سبقه فيه
29:03 التنافس على تحصيل مصلحة معينة
29:06 كوظيفة أو جائزة
29:09 فيحسد منافسه على أي نعمة
29:12 قد تعينه على الضفر بالمصلحة دونه
29:18 أن يكون من طبع نفسه الخبث
29:21 والشح بالخير لعباد الله
29:24 والفرح بالشرور عليهم
29:27 فليحرص المرء على أن لا يجعل
29:31 الحسد يؤذي الحاسد قبل غيره
29:34 لا يثمر الحسد في قلب الحاسد
29:38 إلا الغل والحقد والضغينة
29:42 لمن يحسده
29:45 وهذا كله يوهن قلب الحاسد
29:48 ويصيبه بالقلق والاضطراب
29:51 ويبعده عن حقيقة الإيمان بالله
29:54 بخلاف صاحب القلب السليم
29:57 المعافى من الحسد وغيره
30:00 حيث تجده ساكن النفس مطمئن القلب
30:03 راضيا بأقدار الله
30:06 يحب الخير للمسلمين جميعا
30:09 ويعلم الله ذلك من قلبه
30:12 فيثيبه عليه نعيما وسكينة
30:15 في الدنيا وعلوا ورفعة
30:18 في الآخرة
30:22 كيف يعالج الحاسد نفسه من هذا الداء العضال
30:25 حتى يتخلص الحاسد
30:29 وعلى هذا الداء العضال
30:32 عليه أن يسلك مسلكين
30:35 أحدهما علمي والآخر عملي
30:38 فأما المسلك العلمي
30:41 فهو أن يتعلم ويفهم معنى القضاء والقدر
30:44 حق العلم والفهم
30:47 ويتعمق في فهم أسماء الله الحسنى
30:50 وصفاته العليا المتعلقة بهذا الباب
30:53 مثل القدير والعليم والحكيم
30:56 حقيقة قدرة الله ومشيئته النافذة
30:59 في العطاء والمنع
31:02 وعلمه التامة بما يستحقه كل إنسان
31:05 وحكمته البالغة في ذلك الأمر
31:08 وأما المسلك العملي
31:11 فهو أن يداوي رغبته في الحسد
31:14 بالعمل النافع
31:17 وذلك بأن يكلف نفسه بنقيض قصده
31:20 فإن دفعه الحسد إلى الرغبة في ذم المحسود
31:23 اجتهد في مدحه والثناء عليه
31:26 بدلا من الذم والقدح فيه
31:29 وإن وجد في نفسه كبرى
31:32 ألزمها التواضع والدعاء لمن كان يريد حسده
31:35 وبذل الأسباب لإيصال الخير
31:38 له ودفع الشرع
31:43 سوء الظن بالله
31:47 سوء الظن بالله مرض قلبي خطير
31:50 وهو في الأصل سمة المشركين والمنافقين
31:53 كما قال تعالى
31:56 ويعذب المنافقين والمنافقات
31:59 والمشركين والمشركات
32:02 الظنين بالله
32:05 ظن السوء عليهم دائرة
32:08 السوء وغضب الله عليهم
32:11 ولعنهم وأعد لهم جهنم
32:14 وساءة مصيرا
32:17 ويلحق بهم في ذلك المرض أيضا
32:21 حيث يدخلون في عموم قوله تعالى
32:40 وذلكم ظنكم الذي ظننتم
32:43 بربكم أرداكم
32:46 فأصبحتم من الخاسرين
32:49 ويعد المبتدعة أيضا ممن يسيئون
32:52 الظن بربهم كما سيتضح
32:55 في صور سوء الظن بالله تعالى
32:58 سبب سوء الظن بالله
33:02 ما يقع من يقع في سوء الظن
33:06 بالله إلا لانقطاع اتصال
33:09 قلبه به سبحانه وعدم
33:12 معرفته على وجه الحقيقة بربه
33:15 سبحانه وبأسمائه الحسنى
33:18 وما تقتضيه من محبته عز وجل
33:21 والرضى به وبقضائه
33:24 والخوف والرجاء منه
33:27 وعدم إدراكه لقيمة دوام حسن الظن
33:30 بالله في السراء والضراء
33:33 وفي الأمور كلها
33:36 وقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي
33:39 أنا عند ظن عبدي بي
33:42 رواه البخاري ومسلم
33:45 وزاد ابن حبان في آخره
33:48 فليظن بي ما شاء
33:51 ولكن من رواية واثرة ابن الأسقع رضي الله عنه
33:54 رواه ابن حبان
33:57 وصححه الألباني
34:00 وسيء الظن بربه يتعلق قلبه
34:03 بظواهر الأمور فقط
34:06 ويبني عليها أحكامه
34:09 فيتوقع الشر والسوء
34:12 من غير اعتماد لسنن الله تعالى
34:15 ولا ثقة بقدره وقدرته سبحانه
34:18 وتدبيره الخفي اللطيف
34:21 أكثر الخلق يسيئون الظن بربهم
34:26 أكثر الخلق
34:29 إلا من شاء الله
34:32 يظنون بالله غير الحق
34:35 ظن السوء والجاهلية
34:38 فكثير من بني آدم يعتقد أنه مبخوص الحق
34:41 وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله
34:44 ولسان حاله يقول
34:47 ظلمني ربي ومنعني حقي
34:50 ونفسه تشهد عليه بذلك
34:53 وإن أنكره لسانه ولم يتجاسر
34:56 على التصريح به
34:59 ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله حق المعرفة
35:02 وفهم معاني أسمائه الحسنى
35:05 وصفاته العليا فهما دقيقا صائبا
35:09 من صور سوء الظن بالله
35:14 كل ظن لا يليق بالله تعالى
35:18 وحكمته ورحمته وعلمه وعدله
35:21 ووعده الصادق الذي لا يخلفه
35:24 فهو سوء ظن بالله
35:27 وقدح في أسمائه الحسنى وصفاته العليا
35:30 ولذلك عدة صور
35:33 منها أولا
35:36 القنوط من رحمة الله والإياس من روحه
35:39 سوء ظن بالله تعالى
35:42 ثانيا
35:45 التشاؤم سوء ظن بالله
35:48 كما أن التفاؤل حسن ظن بالله تعالى
35:51 ثالثا
35:54 ظن أن الله ترك خلقه سدا
35:57 معطلين عن الأمر والنهي
36:00 لم يرسل لهم رسلا ولا أنزل إليهم كتبا
36:03 بل تركهم هملا كالأنعام
36:07 ثم موت دون بعث ولا حساب
36:10 فكل ذلك سوء ظن بالله عز وجل
36:13 وهو قول الدهرية الذين يقولون
36:16 ما هي إلا حياتنا الدنيا
36:19 نموت ونحيا وما يهلكنا
36:22 إلا الدهر
36:25 وما لهم بذلك من علم إنهم
36:28 إلا يظنون
36:31 رابعا ظن أن الله لن ينصر
36:34 رابه وعباده المؤمنين
36:37 ولا يؤيد حزبه
36:40 ولن يعليهم على عدوهم
36:43 فكل ذلك سوء ظن بالله تعالى
36:46 فقد قال الله عز وجل
36:49 ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين
36:52 إنهم لهم المنصورون
36:55 وإن جندنا لهم الغالبون
36:58 وغيرها من الآيات
37:02 خامسا
37:04 إنكار أو جهل أنما يقدره الله
37:07 على أوليائه من محن أو بلايا
37:10 إنما هو لحكمة بالغة
37:13 وغاية محمودة وعاقبة حميدة
37:16 وادعاء أن ابتلاءهم
37:19 مشيئة مجردة عن الحكمة
37:22 وقدر حتم لا يتبدل
37:25 فذلك سوء ظن بالله
37:29 سادسا ظن أنه يجوز على الله
37:32 لأن يعذب أولياءه مع إحسانهم
37:35 وإخلاصهم وأنه يسوي في ذلك
37:38 بينهم وبين أعدائه
37:41 سابعا ظن أن الله يحب الكفر
37:44 والفسوق والعصيان ويرضى به
37:47 كما يحب الإيمان والبر والطاعة
37:50 وذلك بدعوة أن الله
37:53 خالق كل ذلك فهو مريده
37:56 والله سبحانه يقول
37:59 فإن الله غني عنكم
38:02 ولا يرضى لعباده الكفر
38:05 وإن تشكروا يرضه لكم
38:08 ثامنا ظن أن ما عند الله
38:11 يمكن أن ينال بمعصيته ومخالفته
38:14 كما ينال بطاعته
38:17 والتقرب إليه
38:20 تاسعا ظن أن الله يعاقب المرأة
38:23 بما لا صنع له فيه
38:27 عاشرا ظن أن الله
38:30 قد يضيع عمل المرء الصالح
38:33 الذي أخلص فيه الوجه له سبحانه
38:36 وأنه يمكن أن يبطله
38:39 بلا سبب من العبد
38:42 والله سبحانه يقول
38:45 وما كان الله ليضيع إيمانكم
38:48 إن الله بالناس لرؤوف رحيم
38:51 الحادي عشر ظن أن المرأة
38:54 لو ترك شيئا لله
38:57 فلن يعوضه الله خيرا منه
39:01 الثاني عشر من ظن أنه
39:04 يكون في ملك الله ما لا يشاء
39:07 ولا يقدر على إيجاده
39:10 فقد أساء الظن بالله
39:13 الثالث عشر من ظن أن لله
39:16 صاحبة وولدا أو شريكا
39:19 أو أن أحدا يشفع عنده دون إذنه
39:22 وأن بين الله وخلقه وسائط
39:25 يرفعون الحوائج إليه
39:28 وأنهم أولياء له من دون الناس
39:31 والناس يتقربون ويتوسلون بهم
39:34 إليه سبحانه
39:37 فكل ذلك سوء ظن بالله سبحانه
39:40 الرابع عشر من ظن أن
39:43 الله أخبر عن نفسه
39:46 أو أخبر عنه رسوله بما ظاهره
39:50 وأنه ترك الحق في صفاته
39:53 ولم يخبر به صراحة
39:56 وإنما رمز إليه رموزا بعيدة
39:59 لا يفهمها إلا الفلاسفة والمتكلمون
40:02 بزعمهم من ظن ذلك الظن
40:05 فعطل أسماء الله الحسنى وصفاته العليا
40:08 عن حقيقتها ومعناها المراد منها
40:11 فقد أساء الظن بالله تعالى
40:14 وقد ظهر من المبتدعة
40:17 من يدعي أن الله لا يحب ولا يرضى
40:20 ولا يغضب ولا يسخط
40:23 ولا يوالي ولا يعادي
40:26 إلى آخر ذلك
40:29 فتعالى الله عما يقول
40:32 فكل من ظن بالله
40:35 خلاف ما وصف به نفسه
40:38 ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم
40:41 أو عطل حقائق ما وصف به نفسه
40:44 ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم
40:47 فقد أساء الظن بربه
40:50 الخامس عشر
40:54 ومن المبتدعة الذين يسيئون الظن
40:57 بربهم الشيعة الروافض
41:00 فمعتقداتهم كلها
41:03 إساءة ظن بالله عز وجل
41:06 كالدعائهم أن جل الصحابة رضوان الله عليهم
41:09 قد تسلطوا على رسول الله
41:12 صلى الله عليه وسلم في حياته
41:15 واستبدوا بالأمر بعدما ماته
41:18 دون وصيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه
41:21 كما يزعمون
41:24 وظلموا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
41:27 وسلبوهم حقوقهم
41:30 فكل ذلك افتراء على الله
41:33 ورسوله وصحابته الكرام
41:36 الذين قال الله في حقهم
41:40 والذين معه أشدا
41:43 على الكفار رحماء بينهم
41:46 تراهم ركعا سجدا
41:49 يبتغون فضلا من الله ورضوانا
41:52 وقال في آخر الآية
41:55 وعد الله الذين آمنوا
41:58 وعملوا الصالحات منهم مغفرة
42:01 وأجرا عظيما
42:04 ونفضة منهم في الآية
42:08 حتى يتمسك بها المبتدعون
42:11 فالمقصود بيان أن هذه المغفرة
42:14 وذلك الأجر العظيم
42:17 هما للصحابة دون سائر المؤمنين
42:20 فأجرهم لا كأجر غيرهم
42:23 ومغفرة الله لهم تفوق مغفرته
42:26 لمن سواهم
42:29 ومن سوء ظنهم بربهم
42:32 افتراؤهم الإفكى على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
42:35 مكذبين بذلك
42:38 تبرئة الله تعالى لها
42:41 حيث سما مفتري به عليها إفكى
42:44 فقال إن الذين جاءوا
42:47 بالإفكى عصبة منكم
42:50 وبرأها سبحانه بقوله
42:53 والطيبات للطيبين
42:56 والطيبون للطيبات
42:59 أولئك مبرأون مما يقولون
43:02 لهم مغفرة ورزق كريم
43:05 ورغم ذلك
43:08 يصر الروافض على إفكهم
43:11 منتقصين بذلك قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم
43:14 ومسيئين الظن بالله
43:17 بالدعاءهم عدم إكرامه لنبيه
43:20 بالزوجات الطيبات
43:23 بل وبإجازتهم أن يدفن بجواره
43:26 صلى الله عليه وسلم الجبت والطاغوت
43:29 حيث يزعمون أن أبا بكرين الصديق
43:32 وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما
43:35 وهما خير أصحاب الرسول
43:38 صلى الله عليه وسلم
43:41 هما الجبت والطاغوت
43:44 فنعوذ بالله من ضلال أهل البدع
43:47 ونبرأ إليه سبحانه
43:50 من إساءتهما الظن به سبحانه
43:53 خلاصة مفاهيم أهل السنة