ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 37 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 38- مفاهيم حول القلب السليم - (545-552)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
القلب السليم
0:10
القلب السليم هو الذي ينفع صاحبه يوم القيامة
0:16
كما قال تعالى
0:18
يوم لا ينفع مال ولا بنون
0:22
إلا من أت الله بقلب سليم
0:26
وهو الذي وصف الله تعالى به نبيه إبراهيم عليه السلام
0:31
فقال
0:32
وإن من شيعته لإبراهيم
0:36
إذ جاء ربه بقلب سليم
0:40
وترتكز حقيقة هذا القلب السليم على التحلي والتخلي
0:45
التحلي بالأعمال والاعتقادات القلبية الصالحة
0:50
التي هي أساس صلاح الأعمال الظاهرة
0:54
والتخلي عن الأعمال والاعتقادات القلبية الفاسدة
0:59
ومن آكد أنواع التخلي السلامة من الاعتراضات
1:04
التي تفسد على القلب تسليمه لخبر الله عز وجل في كتابه
1:09
وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم في السنة الصحيحة
1:14
وتفسد عليه تسليمه لأمر الله عز وجل الشرعي وأمره القدري
1:21
ومن التخلي أيضا
1:23
السلامة من الإرادات الفاسدة
1:26
التي تفسد عليه محبته وإخلاصه وتوكله وخوفه ورجاءه من الله تعالى
1:36
تحقيق التوحيد يثمر القلب السليم
1:40
كل من تحقق لديه توحيد الله في ألوهيته وربوبيته
1:46
وأسمائه وصفاته فهو بلا شك صاحب قلب سليم
1:52
فمن تحقق لديه توحيد الألوهية
1:55
تحقق فيه إخلاص العبادة والمحبة والخشية إلى آخر ذلك
2:02
ومن تحقق لديه توحيد الربوبية
2:05
تحقق فيه التوكل على الله واليقين بوعده والرجاء واللجوء إليه سبحانه إلى آخر ذلك
2:16
ومن تحقق لديه توحيد الأسماء والصفات
2:20
عرف أسماء الله الحسنى وصفاته العلى معرفة كاملة
2:25
فأثرت في قلبه وأثمرت العمل القلبي المناسب لكل صفة من صفاته سبحانه
2:33
فيتوب لله تعالى متعرضا لصفات العفو والرحمة والمغفرة
2:39
ويتوكل على الله متعرضا لصفات الرزاق الوهى بالمنان إلى آخر ذلك
2:47
ولهذا فسر كثير من السلف القلب السليم
2:51
بأنه القلب السالم من الشرك
2:56
تحقيق أعمال القلوب يمنع أمراضها
3:00
لأن كان تحقيق التوحيد يثمر أعمال القلوب الصالحة
3:05
فإن تحقيق أعمال القلوب الصالحة يمنع أمراضها
3:10
فمن يتحقق قلبه باليقين بحكمة الله عز وجل في كل ما يقضيه من أقضية كونية وشرعية
3:19
لا يحقد على أحد
3:21
ولا يحسد أحدا على ما ينعم الله عليه من خير وعطاء
3:26
لإدراكه لحكمة الله سبحانه في كل من العطاء والمنع
3:32
ومن يتحقق قلبه بالتوكل على الله
3:35
ينتفي عنه كل من مرض الخوف والهلع من المصائب
3:40
ومرض الفرح والبطر والطمع في حطام الدنيا ومتاعها الزائل
3:46
قال الله تعالى
3:48
ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم
3:53
إلا في كتاب من قبل أن نبرأها
3:58
إن ذلك على الله يسير
4:01
لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم
4:07
والله لا يحب كل مختال فخور
4:11
ومن يتحقق قلبه بمحبة الله تعالى والمسكنة له سبحانه
4:18
يمتلئ قلبه بالتواضع وشدة الافتقار إلى الله
4:23
ويمتنع عليه الكبر والخيالاء والرياء والعجب
4:28
صاحب القلب السليم وتعامله مع الخلق
4:35
صاحب القلب السليم ينشغل بإصلاح نفسه عن الوقوع في عيوب الناس وأعراضهم
4:42
بل حتى لو آذاه الناس
4:45
فهو لا يشغل قلبه بما ناله من آذى
4:49
ولا يطلب الثأر لنفسه
4:51
وإنما يجمع قلبه على ما يحقق صلاحه وصلاح المسلمين
4:57
لإدراكه أن ذلك أنفع لهم جميعا
5:01
سلامة القلب لا تعني البله والغفلة
5:07
سلامة القلب لا تعني الجهل بالشر وأهله
5:11
ولا للخداع لهم
5:13
وإنما صاحب القلب السليم يعرف الشر ويتوقاه
5:18
ويعرف أهل الشر ولا ينخدع لهم
5:22
كما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
5:26
أنه قال
5:28
لست بخب ولا يخدعني خب
5:32
والخب هو اللئيم
5:34
فكان عمر رضي الله عنه أعقل من أن يخدع
5:39
وأورع من أن يخدع
5:42
فالفرق بين سلامة القلب والبله والغفلة
5:46
أن سلامة القلب تكون بعدم إرادة الشر بعد معرفته
5:51
لسلامة من معرفته والعلم به
5:54
أما البله والغفلة فهما جهل وقلة معرفة
5:59
وهذا لا يحمد بل هو نقص
6:03
فالكمال أن يكون القلب عارفا للشر سالما من إرادته
6:09
قلب المؤمن وازع له عن ارتكاب المحرمات
6:14
القلب المؤمن مملؤ بوازع الإيمان الذي يزعه ويزجره عن ارتكاب المحرمات
6:23
فهو أنفع له وأجدر من كل العبارات التي تحذر من كثير من المنكرات
6:30
مثل الفساد تعطيل للتنمية وهدر للموارد
6:36
ولا للمخدرات
6:38
والتدخين ضار بالصحة
6:41
ولا مانع من ذكر مثل هذه العبارات التي تبين المفاسدة من الناحية الدنيوية
6:48
ولكن بعد تحفيز وازع الإيمان في قلب المؤمن ببيان المفاسد الدينية أولا
6:56
كضعف محبة الله عز وجل وضعف تعظيمه والتسليم له
7:02
القلب المؤمن وإدراكه للقيم السامية
7:08
قلب المؤمن هو الذي يعقل الأمور والقيم في حياته الدنيا
7:14
قال الله تعالى
7:16
أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها
7:25
فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
7:31
ولذا فهو يدرك قيما سامية عديدة
7:36
حيث يدرك قيمة الاهتداء بعد الضلال والرؤية الواضحة بعد الغبش والحيرة
7:43
ويدرك قيمة الطمأنينة بالحق بعد القلق والاضطراب
7:48
ويدرك قيمة التحرر من العبودية للعبيد بعبوديته لله وحده
7:55
ويدرك قيمة الاهتمامات العالية الرفيعة عوضا عن اللهو والأغراض الدنيئة الحقيرة
8:03
من لوازم القلب الواحد
8:09
قال الله تعالى
8:12
ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه
8:17
وما جعل أزواجكم لا إي تظاهرون منهن أمهاتكم
8:23
وما جعل أدعاءكم أبناءكم
8:27
ذلكم قولكم بأفواهكم
8:30
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
8:34
والآية في أصلها إبطال للظهار
8:37
والتبني الذي ينسب المتبنى لغير أبويه
8:42
فكما أنه ليس للمرء إلا قلب واحد
8:46
فكذلك لا يوجد له إلا أم واحدة وأب واحد
8:51
وما عدا ذلك فهو وهم باطل لا حقيقة له
8:56
والآية تشير أيضا إلى أنه يلزم من كون للمرء قلب واحد للآتي
9:03
أن يكون له منهج واحد يسير عليه في حياته
9:08
والتصور واحد للحياة والوجود
9:11
يستمد منه القلب الواحد أعماله ومفاهيمه
9:16
وميزان واحد يزن به القيم
9:19
ويقوم به الأشياء والأحداث
9:22
فيعيش المرء حياته ويعمل أعماله
9:26
ويتصرف تصرفاته بنسق واحد ومفهوم واحد
9:31
فلا يملك صاحب العقيدة الراسخة في قلبه أن يقول مثلا
9:37
فعلت كذا بصفة الشخصية
9:40
وفعلت كذا بصفة الإسلامية
9:43
كما يفعله رجال السياسة والإعلام والإدارة
9:48
وهو بهذا القلب الواحد يعيش فردا
9:51
ويعيش في أسرته
9:53
ويعيش في الجماعة
9:55
وفي الدولة وفي العالم
9:57
كما يعيش به سرا وعلانية
10:00
عاملا وصاحب عمل
10:02
حاكما ومحكوما
10:05
ويعيش به في السراء والضراء
10:08
وفي جميع الأحوال
10:10
فلا تتبدل موازينه ولا قيمه ولا تصوراته