ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 18 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 57- مفاهيم حول طرق ووسائل الدعوة | المفاهيم (894-913)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
وسائل الدعوة
0:10
وسائل الدعوة تشمل كل وسيلة شرعية تؤدي إلى تحقيق أهداف الدعوة
0:18
من تحقيق التوحيد والتحذير من الشرك ووسائله
0:23
وبيان العبادات وكيفية أدائها
0:27
وبيان مكارم الأخلاق والحث عليها
0:31
وبيان سفاس في الأخلاق والزجر عنها
0:35
والأصل في الوسائل الحل
0:37
ما لم يأتي دليل بالنهي عنها
0:41
الدعوة بالوعظ
0:44
الوعظ هو إن شاء وعظ الله عز وجل في قلب العبد
0:51
وذلك بمعرفة الله عز وجل وأسمائه الحسنى وآثارها
0:57
ومعرفة أمره ونهيه
0:59
بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى حسب أحوال الناس
1:05
مما ينشأ عنه الخوف من الله عز وجل ورجاؤه ومحبته
1:11
فيثمر ذلك فعل المأمور وترك المحضور
1:15
تقرب إلى الله عز وجل وطمعا في مرضاته وجنته
1:21
والوعظ بهذا المفهوم لا يقتصر على موضوع واحد
1:27
فحسب بل ينبغي أن يكون حاضرا وشاملا جميع العلوم الشرعية ومنطلقا لها
1:35
سواء كان ذلك في دراسة العقيدة أو المعاملات أو العبادات
1:41
وأن يكون حاضرا في كل خطبة ودرس وموعظة وحوار
1:47
والمتدبر لآيات القرآن الكريم يجد أن الوعظ هو مادة القرآن
1:54
ولذا وصف الله عز وجل القرآن بأنه موعظة
1:59
قال سبحانه
2:01
يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور
2:09
وهدا ورحمة للمؤمنين
2:13
ويشاهد المتدبر لكثير من الأوامر والنواهي
2:17
سواء في العقيدة أو الأحكام والمعاملات
2:21
أنها تُختم أو تبدأ بالموعظة والتذكير بعظمة الله تعالى وأسمائه الحسنى
2:28
والتخويف من الآخرة وما فيها من الثواب والعقاب
2:33
والمفهوم الصحيح للوعظ أيضا
2:36
هو ما اجتمل على الترغيب والترهيب
2:39
ولم يطغى جانب على جانب
2:42
قال تعالى
2:44
إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم
2:49
ولا تكاد تذكر الجنة في القرآن
2:52
إلا وتذكر معها النار
2:55
الموعظة النافعة
2:59
الموعظة النافعة
3:02
هي التي تشتمل كما ذكر سابقا
3:05
على أسلوب الترغيب والترهيب
3:08
والجمع بين الخوف والرجاء
3:11
والمواعظ النافعة
3:13
هي التي تلتزم بهديه صلى الله عليه وسلم في الوعظ
3:18
وتتجنب الوسائل المحدثة والمبتدعة
3:22
ومن أهم سمات الهدي النبوي في الوعظ
3:25
أولا
3:27
إخلاص الوعظ في موعظته لله تعالى
3:31
وألا يريد من وعظه الشهرة والمدح
3:34
أو أي شيء من متاع الدنيا
3:37
ثانيا
3:39
ألا يتكلم إلا بعلم ودليل
3:42
ويحذر القول على الله عز وجل بلا علم
3:46
كحال من يستدل بالأحاديث الموضوعة والواهية
3:50
والإسرائيليات والغرائب والقصص الكاذبة
3:54
ثالثا
3:56
أن يتخول الناس بالموعظة ولا يمل لهم
4:00
رابعا
4:02
أن يبتعد عن رفع الصوت والخشوع المتكلف
4:06
خامسا
4:08
أن يكون الوعظ قدوة في سمته وسلوكه وعبادته واعتقاده
4:13
سادسا
4:15
أن يكون قد أعد عناصر موعظته قبل أن يلقيها
4:20
حتى يتم النفع بها دون التشتت وإطالة للوقت
4:25
سابعا
4:27
أن يكون هدف كل موعظة أمرين أساسين
4:31
الأول
4:33
تعريف الناس بربهم وأسمائه الحسنى وصفاته العليا
4:37
وما يثمره ذلك من التعظيم والمحبة
4:41
والخوف والرجاء
4:43
وغيرها من أعمال القلوب
4:46
الثاني
4:47
تعليم الناس فروض العين مما في المأمورات والمنهيات
4:52
وما يترتب عليها من الثواب والعقاب
4:56
ثامنا
4:59
أن يتجنب التكلف في اللباس والتزينا للناس قبل الموعظة
5:04
تاسعا
5:06
أن لا يأخذ على وعظه أجرا من الناس
5:10
من ذلك التكلف والإصراف في نفقات السفر
5:14
من مركب أو مأكل أو سكن
5:17
يدفعها الداعون للداعية الواعظ
5:22
الإعلام
5:25
الإعلام من أعظم وسائل الدعوة إلى الله عز وجل
5:29
وقد استخدمه الأعداء وأنفقوا فيه الأموال الطائلة
5:34
ليصدوا عن سبيل الله عز وجل
5:37
فيجب على الدعاة إلى الله عز وجل
5:40
أن تكون لهم العناية الكبرى به في بيان الحق للناس
5:45
وفي فضح الباطل وأهله
5:48
والإعلام يشمل الكلمة المقروأة والمسموعة والمرئية
5:53
ولا سيما ما ظهر في زماننا بعد ثورة الأنترنت
5:57
من صور كثيرة ومتنوعة في التأثير على الناس
6:02
كوسائل التواصل الاجتماعي
6:04
والمقاطع الصغيرة الهادفة
6:07
المرئي منها والمسموع
6:09
والأفلام الوثائقية
6:11
والتغريدات والتحليلات
6:14
ونقل الدروس والمحاضرات
6:16
وغيرها من صوار الإعلام الجديد
6:19
ومن أهم الوسائل الإعلامية التي ينفرد ويتميز بها المسلمون
6:25
خطبة الجمعة
6:27
ولذا يجب أن تستثمر هذه الخطب في بيان الحق للناس
6:32
ووعظهم وتحذيرهم من الباطل وأهله
6:35
وبيان الحلال والحرام لهم
6:38
لا سيما وأن الخطبة في الإسلام
6:41
قد أوجب الله عز وجل سماعها والإنصاة لها
6:45
وأن لا ننشغل عنها بأي شغل
6:48
من كلام أو مس حصى ونحوه
6:52
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
6:56
ومفهوم هذه الشعيرة
6:59
أمر الناس بالمعروف من واجبات الدين
7:03
ومستحباته وأخلاقه الكريمة
7:06
ونهيهم عن المحرمات والأخلاق الرذيلة
7:10
وترغيبهم في فعل الخير
7:12
وترهيبهم من فعل الشر
7:15
وقد اعتنى الإسلام بهذه الشعيرة
7:18
وجعلها صمام الأمان للمجتمع المسلم
7:22
وهي واجبة على كل قادر على التغيير
7:26
قال صلى الله عليه وسلم
7:29
من رأى منكم منكرا فليغيره بيده
7:33
فإن لم يستطع فبلسانه
7:36
فإن لم يستطع فبقلبه
7:39
وذلك أضعف الإيمان
7:42
رواه مسلم
7:44
العدل والوسطية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
7:52
لقد ضبطت الشريعة الأمر والنهي بضوابط
7:56
تجعل منه وسيلة لنشر الخير وما يحبه الله ويرضاه
8:01
ومنع الشر مما يكره الله عز وجل أو تخفيفه
8:06
والأخذ على أيدي المفسدين ومنعهم من نشر فسادهم
8:11
وبناء على ما سبق
8:13
فينبغي أن يكون الأمر بالمعروف بالمعروف
8:17
وألا يكون النهي عن المنكر منكرا
8:21
بمعنى أن يحقق الأمر والنهي غرضهما
8:25
فلو أن إنكار المنكر يترتب عليه منكر
8:29
ومفسدة أكبر منه فلا يجوز إنكاره
8:33
ولو كان الأمر بالمعروف يترتب عليه منكر
8:37
ومفسدة أكبر منه فيترك هذا الأمر
8:41
وفي المقابل لا يترك الأمر والنهي
8:44
لخوف موهوم من فتنة ومفسدة تترتب عليه
8:49
فمفهوم العدل في الأمر والنهي إذن
8:53
هو الوسطية بين من يهمل الأمر والنهي
8:57
خشية الفتنة وما يترتب على ذلك من المفاسد الموهومة
9:02
كما تأخذ به المرجئة وأهل الفجور والفساد
9:06
ومن لا يراع المصالح والمفاسد ومآلات الأمر والنهي
9:11
كما هو شأن الخوارج ومن تأثر بهم
9:20
هدف الأمر والنهي هو كما قال سبحانه
9:25
معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون
9:29
ولما كانت هداية الناس وردهم إلى الحق من أهداف الأمر والنهي
9:35
لازم أن تتخذ الوسائل التي تعينهم على قبول الحق
9:39
من الرفق والشفقة لهم ورحمتهم ومداراتهم
9:44
وألا يكون الأمر والنهي انتصارا للنفس
9:48
أو لإظهار الغلبة والخصومة
9:57
مما تقتضيه الحكمة والرفق بالمأمور
10:00
التدرج معه في الإصلاح والتغيير
10:03
فمن أمضى جل حياته في الكفر أو الفسق
10:07
لا يطالب بالتغيير الكامل لكل مخالفاته مرة واحدة
10:12
فقد يعجز عن ذلك وإنما يبدأ معه بالأهم ثم المهم
10:18
كما جاء في حديث معاذ رضي الله عنه
10:22
عندما بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم
10:25
إلى أهل الكتاب في اليمن
10:28
فقال له فادعهم إلى شهادة
10:31
ألا إله إلا الله وأني رسول الله
10:35
فإنهم أطاعوا لذلك
10:37
فأعلمهم أن الله افترض عليهم
10:40
خمسة صلوات في اليوم والليلة
10:43
الحديث رواه مسلم
10:46
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله
10:50
كما أن الداخل في الإسلام
10:53
لا يمكن حين دخوله أن يلقن جميع شرائعه
10:57
ويؤمر بها كلها
10:59
وكذلك التائب من الذنوب
11:02
والمتعلم المسترشد
11:04
لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين
11:08
ويذكر له جميع العلم
11:10
فإنه لا يطيق ذلك
11:13
وإذا لم يطق لم يكن واجبا عليه في هذه الحال
11:18
وإذا لم يكن واجبا
11:20
لم يكن للعالم والأمير أن يوجبه جميعه ابتداء
11:25
بل يعفو عن الأمر والنهي
11:27
بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان
11:31
ولا يكون ذلك من باب إقرار الحرمات
11:35
وترك الأمر بالواجبات
11:37
لأن الوجوب والتحريمة
11:39
مشروط بإمكان العلم والعمل
11:44
القدوة الحسنة في الدعوة
11:47
إن من أهم ما يؤثر في المدعوين
11:50
أن يكون الدعية قدوة حسنة لهم
11:54
وذلك في فهمه النقي للدين ومحكماته
11:58
وقدوته لهم في سلوكه وأخلاقه وعباداته
12:03
وحينما يكون الدعية كذلك
12:06
فإنه يؤثر في الناس
12:08
ويلقي الله عز وجل له القبول بينهم
12:12
الجولات العظية والتعليمية
12:18
وهي التي يتوجه فيها بعض الدعات لبعض القرى والهجر والأماكن النائية
12:24
بغرض تعليم الناس في تلك الأماكن
12:27
أصول دينهم وعباداتهم وأخلاقهم
12:31
ويعيشون معهم أياما عدة
12:33
لتعليمهم والإجابة على استفتاءاتهم
12:37
وتحذيرهم من مساوئ البدع والأخلاق
12:43
الدعوة بين الأقارب والنشاط الأسري
12:47
ونعني بها الدعوة بين أفراد الأسرة الصغيرة أو العشيرة
12:54
وتوعيتهم في أمور دينهم
12:57
وتحذيرهم من الشرور والفساد
13:00
لا سيما الموجه منه للمرأة المسلمة
13:03
ومحاولة سلخها عن دينها وتغريبها
13:07
فيأت النشاط الدعوي داخل الأسر تحصينا لها بكافة الوسائل
13:13
من كلمات توجيهية أو مسابقات
13:17
أو توزيع كتيبات موجهة
13:20
أو توزيع فتاة العلماء في قضايا تمس مفاهيم العقيدة الصحيحة
13:25
وأحكام الحلال والحرام
13:29
الدعوة بإيجاد البيئات الصالحة
13:32
وهذه الوسيلة من أنجح الوسائل وأنفعها وأسرعها في الدعوة
13:39
وتصحيح المفاهيم وترسيخها
13:42
لأن العيش في البيئات الصالحة يؤثر في من يعيش فيها
13:47
بما يراه من القدوات والجو الإسلامي الملتزم
13:52
وما يتخلل ذلك من فوائد علمية شرعية
13:56
ومن التعاون على أداء العبادات ونوافرها
14:00
حيث إن الإنسان ينشط في البيئات الجماعية أكثر من العيش وحدة
14:06
ومن أمثلة البيئات الصالحة
14:09
رحلات الحج والعمرة والرحلات الطويلة
14:13
وحلق تحفيظ القرآن وتدبّره
14:16
وغير ذلك من الأنشطة الجماعية
14:20
الجهاد في سبيل الله عز وجل
14:25
يأت الجهاد في سبيل الله تعالى على ذروة وسائل الدعوة
14:32
ولسيما إذا وقف الصادون عن سبيل الله تعالى
14:36
فمنعوا وصول الحق للناس
14:39
فيأت الجهاد ليزيل هؤلاء الذين يحولون بين الناس ودين الحق ويحطمهم
14:47
لكي يعرف الناس هذا الدين على حقيقته
14:50
لينعموا بالدخول فيه
14:53
الدعوة بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر
14:59
قال سبحانه والعصر إن الإنسان لفي خسر
15:07
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
15:15
وصيغة الجمع وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
15:20
يفهم منها أن الدعوة إلى الحق
15:23
تحتاج إلى تعاون المصلحين واجتماعهم وتشاورهم وترتيبهم فيما بينهم
15:30
ولا يكتفى بالدعوة الفردية
15:33
وفي ذلك يقول الله تعالى
15:36
ولتكم منكم أمة يدعون إلى الخير
15:41
وقال صلى الله عليه وسلم
15:44
لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق
15:49
لا يضرهم من خذ لهم
15:51
حتى يأتي أمر الله وهم كذلك
15:55
رواه مسلم
15:57
إذن فقيام جماعة تتواصى بينها بالحق وتدعو إليه
16:03
من أهم وسائل وطرق الدعوة إلى الله
16:07
فالأعداء يحاربون دين الإسلام وأهله بتعاون وتخطيط فيما بينهم
16:13
ويضعون لذلك الخطط الخبيثة
16:17
فلا يصح أن يواجه بجهود فردية
16:20
بل لا بد من مواجهة جماعية
16:24
البلاغ المبين
16:29
البلاغ المبين يقوم على بيانين أساسيين
16:34
أولا
16:35
بيان سبيل المؤمنين
16:37
ببيان عقيدتهم وأحكام دينهم في عباداتهم ومعاملاتهم
16:43
ثانيا
16:44
بيان سبيل المجرمين ومكرهم ووسائلهم
16:48
وخططهم في الصد عن سبيل الله
16:51
سواء منهم الكفار أو المنافقون
16:55
وبدون العلم بهذين السبيلين وبيانهما للناس
16:59
فلا بلاغ ولا دعوة مجدية
17:03
الإمامة الصالحة
17:08
بوجود الإمامة الصالحة والخلافة الراشدة
17:12
يكمل البلاغ وبيان الحق للناس
17:15
سواء كان ذلك باللسان أو السنان
17:19
فبدون الإمامة الصالحة والخلافة الراشدة
17:23
سيبقى البلاغ محدودا
17:26
كما جاء في الأثر
17:28
إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن
17:35
الدعوة عن طريق الحوار
17:38
الحوار من الطرق النافعة في إيصال الحق
17:42
وهو في العادة يكون بين طرفين
17:45
والحوار هو المراجعة
17:48
أي أن أحد الطرفين أو كل منهما
17:51
يحاول إرجاع الآخر إلى ما يراه هو الحق
17:55
وهو نوعان
17:57
أولا حوار بين عالم ومتعلم
18:01
يهدف العالم فيه إلى بيان الحق
18:04
بدليله للجاهل به
18:07
وفي العادة يسلم المتعلم لما يقوله العالم
18:11
ثانيا
18:13
حوار بين طرفين مختلفين في أمر ما
18:17
ويبين كل منهما بما لديه من الأدلة صحة موقفه
18:22
وهدف هذا الحوار
18:24
دعوة كل طرف للآخر إلى رأيه بالأدلة
18:29
ويعد ناجحا إذا اتفق الطرفان على رأي واحد
18:34
أو أنهما لم يتفق
18:36
وإنما تبين لكل طرف أن ما اختلف عليه يسعه الخلاف
18:42
ولا يؤدي إلى الفرقة والخصومة
18:45
كما في مسائل الاجتهاد
18:47
والاختلاف في تقدير المصالح والمفاسد
18:52
آداب الحوار وضوابطه
18:56
في كتاب الله عز وجل
18:59
آية اجتملت على ثلاثة آداب رئيسية
19:03
وعظن الله عز وجل بها
19:06
وينبغي أن ينطلق منها الحوار
19:09
حتى تكون ثمرته مجدية ونافعة
19:13
قال الله عز وجل
19:15
قل إنما أعذكم بواحدة
19:19
أن تقوموا لله مثنا وفرادا ثم تتفكروا
19:25
الأدب الأول في قوله تعالى أن تقوموا لله
19:30
والقيام لله يعني التجرد والإخلاص في طلب الحق
19:35
ولنقياد له والتخلص من الانتصار للنفس والتعصب للهوى
19:41
الأدب الثاني في قوله تعالى مثنا وفرادا
19:48
وذلك بأن يكون الحوار والتفكير بين الإنسان ونفسه وفرادا
19:54
أو بين طرف وآخر مثنا
19:58
وألا يكون الحوار في جمع من الناس
20:01
لأن الحق يضيع في الأجواء العامة
20:05
ويعز على النفس أن تذعن للحق أمام الناس
20:09
أما بين فردين فهو أجدى للتسليم للحق
20:14
الأدب الثالث في قوله تعالى ثم تتفكروا
20:19
أي يعمل كل طرف عقله بعد التجرد
20:23
ويفكر في ما عنده وما عند الطرف الآخر من الأدلة
20:28
وأيهما أولى بالصواب
20:31
وهذا يقتضي ألا يتكلم في تأييد ما هو عليه إلا بعلم
20:37
وألا يخطئ صاحبه إلا بعلم
20:41
الحوار بين الأديان والتقارب بينها
20:46
يطرح في العقدين الأخيرين هذا المفهوم
20:51
ويقصد طارحوه مغزا خطير
20:54
يهدف إلى تصحيح دين النصار واليهود
20:58
والتقاء الإسلام مع هذه الأديان بالإيمان بإله واحد
21:04
والاتفاق على الانتساب إلى إبراهيم عليه السلام
21:08
وهذا مفهوم خطير استخدموا فيه
21:12
مصطلح التقارب بين الأديان
21:15
ومصطلح الديانة الإبراهيمية
21:18
التي تجمع في زعمهم بين الإسلام واليهودية والنصرانية
21:24
إن من يؤمن بهذه المصطلحات ينقض إيمانه بالإسلام
21:29
حيث يصحح هذه الأديان الوثنية ويعترف بها
21:34
بينما في كتاب الله عز وجل
21:37
ألا دين إلا الإسلام الذي هو دين التوحيد
21:42
إن الدين عند الله الإسلام
21:46
ومن يبتغي غير الإسلام دينا
21:49
فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين
21:54
المفهوم الصحيح للحوار مع الأديان المحرفة
22:00
هو حوار بين مسلم وكافر
22:04
هذان خصمان اختصموا في ربهم
22:08
وتوضح آية آل عمران التي نزلت في نصار نجران
22:13
الحوار الذي جرى بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم
22:18
ودعوتهم إلى التوحيد
22:20
وبيانتها فت معتقداتهم وشركها
22:24
قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم
22:29
قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم
22:36
ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا
22:41
ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله
22:47
فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون
22:52
هذا هو المفهوم الصحيح للحوار مع أهل الأديان الكفرية
22:57
من يهودية أو نصرانية أو غيرها
23:01
وذلك بدعوتها إلى التوحيد
23:04
وليس إلى الاعتراف بها وبكتوبها