خلاصة مفاهيم أهل السنة | 58- مفاهيم حول صراع الحق مع الباطل | المفاهيم (914-954)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 1:14:18 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08 الحق والباطل والعلم بهما
0:13 الحق هو ما كان مصدره الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم
0:20 وما خالف ذلك فهو الباطل
0:23 والعلم بالحق والباطل يعني معرفة سبيل المؤمنين عقيدة وأحكام وسلوك
0:31 ومعرفة سبيل المجرمين وتصوراتهم الباطلة وطرق كيدهم للإسلام
0:38 وكل هذا قد تضمنه القرآن والسنة الصحيحة
0:43 قال تعالى عن سبيل المؤمنين
0:46 ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين
0:54 نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا
1:00 وقال عن سبيل المجرمين
1:03 وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين
1:09 ومن جعل القرآن والسنة بفهم الصحابة مصدره في الفهم والاتباع
1:15 لا يلتبس عليه الحق بالباطل إذا التبس على الناس
1:20 الحكمة من صراع الحق مع الباطل
1:26 لله عز وجل الحكمة البالغة في تقديره الصراع بين الحق والباطل
1:34 ومن ذلك أولا ظهور جوانب من عبودية أهل الحق لربهم لا تظهر إلا في الصراع
1:43 كعبودية الصبر والثبات على الحق
1:47 والتضرع إلى الله عز وجل بطلب النصر
1:51 والتوبة من الذنوب إلى آخر ذلك
1:55 فلله عز وجل على عباده عبوديات في الصراء والضراء والرخاء والشدة
2:03 ثانيا تمييز الخبيث من الطيب
2:07 فالناس في الرخاء متساوون
2:10 لكنهم يتباينون في الشدائد
2:13 قال عز وجل ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب
2:24 ثالثا في أوقات الصراع مع الباطل يظهر للناس جوانب من الحق
2:31 ما كانوا ليعرفوها لولا هذا الصراع
2:35 فيكثر المتبعون للحق والمناصرون له
2:40 رابعا وكذلك في أحوال الصراع
2:44 تستنهض الهمم وتقوى روح المقاومة عند أهل الحق
2:49 ويقوى انتماؤهم وتمسكهم به
2:54 إدالة الباطل على الحق
2:56 الأصل البقاء للحق
3:00 ولكن الله عز وجل بحكمته وعزته
3:04 يديل الباطل أحيانا عليه لما سبق ذكره من الحكم
3:09 وبسبب ذنوب العباد
3:12 ولكن هذه الإدالة مؤقتة
3:15 ومن ظن أن الله عز وجل يديل الباطل على الحق إدالة دائمة
3:21 فقد أساء الظن بالله تعالى وبوعده
3:25 لأن الله عز وجل حكم على الباطل بالزهوق والذهاب
3:30 وعلى الحق بالبقاء والثبات والتجذر
3:34 قال تعالى
3:36 كذلك يضرب الله الحق والباطل
3:40 فأما الزبد فيذهب جفاء
3:44 وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض
3:49 كذلك يضرب الله الأمثال
3:53 وقال عن الحق
3:55 ألم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة
4:02 أصلها ثابت وفرعها في السماء
4:06 تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها
4:11 ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون
4:17 وقال عن الباطل
4:19 ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة
4:24 اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار
4:29 مكر الله بأهل الباطل
4:33 يظن بعض الناس عندما يشتد مكر أهل الباطل وثسادهم
4:39 أنهم في عافية وقوة لا تقاوم
4:43 وينسى قول الله عز وجل
4:46 ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون
4:51 وقوله سبحانه
4:53 وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها
4:59 وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون
5:04 وقوله تعالى
5:06 ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
5:10 ففي هذه الآيات بينا الله عز وجل لنا
5:15 أن الذين يمكرون السيئات في قبضة الله تعالى
5:20 وأن الله يمكر بهم
5:22 حيث يملي لهم وهم يمكرون
5:25 حتى يتمادوا في المكر ويزدادوا مكرا وإفسادا
5:30 مغترين بهذا الإملاء والاستدراج
5:34 والله عز وجل يسوقهم بهذا المكر والإملاء منه سبحانه
5:39 إلى نهايتهم القاصمة القاضية
5:43 قال سبحانه
5:44 ولا يحسب أن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم
5:51 إنما نملي لهم ليزدادوا إثما
5:55 ولهم عذاب مهين
5:58 حقيقة انتصار الحق على الباطل
6:03 يفهم بعض الناس أن انتصار الحق على الباطل
6:09 مقصور على انتصاره الحسي بهزيمة الباطل في ساحات القتال
6:15 ولكن حقيقة الانتصار
6:18 هي الثبات على الحق في أوقات الابتلاءات وتسلط الباطل
6:23 والتضحية في سبيل الله عز وجل بالمال والنفس
6:28 دون أي تنازل عن الحق أو مداهنة للباطل
6:33 وأوضح مثال لهذا النوع من الانتصار
6:37 الفوز الكبير الذي حصل عليه أصحاب الأخدود
6:41 بثباتهم على الحق حتى أحرقوا
6:45 وفي ظاهر الأمر أن الباطل انتصر عليهم بإحراقه لأولياء الله عز وجل
6:52 والحقيقة أن ثباتهم هذا في ميزان الله عز وجل
6:57 هو غاية الفوز وقمة الانتصار
7:01 قال سبحانه عن المؤمنين الذين أحرقوا في الأخدود
7:06 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار
7:14 ذلك الفوز الكبير
7:17 وقال عن الباطل وأهله الذين عذبوا أوليائه
7:22 إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا
7:27 فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق
7:32 حقيقة الصراع بين الحق والباطل
7:37 إن المعركة بين الحق والباطل سنة إلهية لا تتبدل
7:44 وتبدأ بالصراع في المفاهيم والأخلاق والقيم
7:49 وساحة المعركة في هذا الصراع تكون بجهاد الكلمة والبيان
7:55 وذلك بتقرير المفاهيم والقيم التي يدعو إليها الحق وأهله
8:01 وتعد المفاهيم الجاهلية وبيان حرافها وتناقضاتها وهبوطها
8:08 وتبلغ ذروة الصراع بين الحق والباطل عند القدرة
8:13 في ميادين الجهاد بالسنان والسلاح
8:17 والإثخان في رموز الكفر بالقتل
8:20 عندما يصدون عن سبيل الله
8:23 ويحولون بين الناس ووصول الحق إليهم
8:27 قال الله عز وجل عن هذه السنة
8:30 وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن
8:36 يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا
8:41 ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون
8:47 وقال عز وجل ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض
8:55 وقال عز وجل وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله
9:03 الاستعلاء على الباطل
9:08 قال تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين
9:13 ولكن المنافقين لا يعلمون
9:17 وقال سبحانه
9:19 ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
9:26 فمصدر الاستعلاء على الباطل هو الإيمان بالله عز وجل
9:33 والتسليم لأمره
9:35 ولأن الباطل نقيض ما يريده الله
9:38 فالحق يعلو ولا يعلى عليه
9:41 والحق باق والباطل ذاهب بوعد الله تعالى القائل
9:47 فأما الزبد فيذهب جفاء
9:51 وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض
9:56 كذلك يضرب الله الأمثال
10:00 ولا يكدر على ذلك
10:02 إذن الله عز وجل بحكمته للباطل أن ينتفش في حقبة من الزمن للابتلاء والتمييز
10:11 لكن مآله إلى ذهاب وسفال
10:15 والاستعلاء بالإيمان لا يعني مجرد عزمة مفردة
10:20 ولا نخوة دافقة
10:22 ولا حماسة فائرة متهورة
10:26 إنما هو الاستعلاء القائم على الحق
10:29 الثابت المركز في طبيعة الوجود الذي قامت عليه السماوات والأرض
10:36 الحق الباقي وراء منطق القوة وتعارف الناس
10:41 لأنه موصول بالله الحي الذي لا يموت
10:46 استقلال الحق عن الباطل
10:50 وأنهما لا يلتقيان ولا يمتزجان
10:55 الحق من عند الله عز وجل
10:59 والباطل من وحي شياطين الإنس والجن
11:03 وبناء على ذلك
11:05 فإن الحق الذي أنزله الله عز وجل
11:08 لا يمكن مزجه بالباطل الذي يدعو إليه الكفرة المبطلون
11:14 فلا سبيل إلى التعاون بين حقنا وباطلهم
11:18 أو للتقاء في منتصف الطريق
11:21 بين القائم على الحق والقائمين على الباطل
11:26 فهما فهما مختلفان وطريقان لا يلتقيان
11:31 فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا
11:37 فحين يغلب الباطل بقوته وجمعه على قلة المؤمنين وضعفهم
11:43 لحكمة يراها الله سبحانه
11:46 فالصبر حتى يأتي الله بحكمه
11:50 واستجداء العون منه سبحانه هو الزاد المضمون لهذا الطريق
11:56 وليس الحل التنازل عن الحق ومبادئه
12:00 قال تعالى
12:03 قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا
12:07 إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده
12:12 والعاقبة للمتقين
12:15 إنه للتقاء بين كلمة الحق الطيبة وكلمة الباطل الخبيثة
12:22 قال تعالى
12:33 بواعث الصراع بين الحق والباطل
12:39 المعركة بين المؤمنين أهل الحق وخصومهم من الكافرين المبطلين
12:47 هي معركة عقيدة بين الإيمان والكفر
12:51 وليست شيء آخر على الإطلاق
12:54 مهما رفع أهل الباطل من رايات وبواعث للقتال
12:59 ليصرف المؤمنين عن حقيقة الصراع وبواعثه
13:04 كقولهم إن بواعث الصراع مع المسلمين اقتصادية أو سياسية أو عنصرية
13:12 إلى آخر ذلك
13:14 لقد حسم الله عز وجل بواعث الصراع في قوله تعالى
13:20 وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد
13:27 وفي قوله سبحانه
13:29 قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل
13:41 وأن أكثركم فاسقون
13:44 الواقعية في صراع الحق مع الباطل
13:50 ليست الواقعية أن يتنازل الحق للباطل عن مبادئه حينما يكون ضعيفا
13:58 وإنما هي أن يثبت أهل الحق عليه ويصبر كما سبق بيانه
14:04 ويستعينوا بالله عز وجل على ذلك
14:08 ويكفوا أيديهم عند عدم القدرة
14:11 كما كان ذلك في العهد المككي في سيرته صلى الله عليه وسلم
14:18 ويتوجه إلى الدعوة بالبيان والحكمة والموعظات الحسنة
14:23 وتحقيق كلمة التوحيد وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم
14:29 وترسيخ الأخلاق والقيم
14:32 حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين
14:36 قال سبحانه في مثل هذه الأحوال
14:39 واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله
14:44 وهو خير الحاكمين
14:47 إن إدراك حقيقة الصراع مع الباطل وواقعيته
14:52 سيجعل أهل الحق يخاطبون الناس
14:55 وهم يقدمون لهم الإسلام في ثقة وقوة
14:59 وفي عطف ورحمة وشفقة بالمدعو
15:03 ثقة الذي يستيقن أن ما معه هو الحق
15:07 وأن ما عليه الخصم هو الباطل
15:10 وحين إذ لن يتدسس أهل الحق بالإسلام تدسسا
15:16 ولن يداهنوا تصورات الناس وشهواتهم المنحرفة
15:21 بل سيقولون لهم إنكم على جاهلية نجسة
15:26 والله يريد أن يطهركم
15:29 هذه الأوضاع التي أنتم فيها خبث
15:33 والله يريد أن يطيبكم
15:36 هذه الحياة التي تحيونها دون وهبوط
15:40 والله يريد أن يرفعكم ويحييكم
15:44 وإذا كنتم لشقوتكم لم تروا صورة واقعية للحياة الإسلامية
15:51 لأن أعداء الدين يتكالبون للحيلولة دون قيام هذه الحياة
15:57 فنحن قد رأيناها والحمد لله
16:00 ممثلة في قلوبنا وشريعتنا المستمدة من كتاب ربنا سبحانه
16:06 وهناك من أبناء المسلمين
16:09 من يتحدثون عن الإسلام مع الأسف
16:12 من منطلق الواقعية المنحرفة
16:15 فيقدمونه للناس وكأنه متهم
16:19 يحاولون دفع التهمة عنه
16:22 وساء ذلك دفاعا
16:24 فهذا دين الله عز وجل
16:27 الذي يجب أن نرفع به رؤوسنا
16:30 ونحمد الله تعالى على أن هدانا إليه
16:34 ونطرحه للناس باستعلاء وفخر
16:38 وبشفقة على من حرمه من الشقاء في الدنيا والآخرة
16:43 قال سبحانه
16:45 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا
16:54 إن مفاهيم الجاهلية والتصورات والعادات السائدة
16:59 تشكل ضغطا عنيفا
17:02 ولكن ذلك لا يعني أن نجاري الجاهلية في بعض مجالاتها
17:08 كما لا يعني أن نقاطعها ولا نستفيد بالنافع منها
17:13 كلا
17:15 إنما هي المخالطة مع التميز والاستعلاء
17:18 والدعوة إلى الحق وإظهار الدين والصدع به
17:23 الفرق بين المداهنة والمدارات في صراع الحق مع الباطل
17:29 المداهنة هي التنازل عن شيء من أصول الدين
17:35 للحصول على مكاسب دنيوية أو حفاظا عليها
17:40 كمن يؤيد الباطل للحصول على منصب أو مال أو خشية فقده لذلك
17:47 وكمن يسكت عن قول الحق للحصول على دنيا
17:51 ولذا فالمداهنة محرمة ومذمومة شرعا
17:56 وقد قال تعالى في ذمها
17:59 فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهنوا فيدهنون
18:05 والمدارة هي التنازل عن شيء من الدنيا أو الحضوظ الشخصية
18:12 حفاظا على الدين وأوصوله ودرأا للمفاسد
18:17 أو تحصيلا للمصالح التي تخص المحافظة على الدين وأهله
18:23 ومثال ذلك كفو اليد عن القتال في العهد المكي
18:28 وبنود الصلح التي عقدت مع المشركين في صلح الحديبية
18:33 ولذا فالمدارات جائزة
18:37 بل ربما كانت مطلوبة شرعا
18:40 وقد بوّب البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح
18:45 باب المدارات مع الناس
18:48 وساق عن أبي الدرداء رضي الله عنه قوله
18:52 إنا لنكشر أي نظهر التبسم لهم في وجوه أقوام
18:57 وإن قلوبنا لتلعنهم
19:00 وقوله صلى الله عليه وسلم
19:03 إن شر الناس منزلة عند الله
19:07 من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه
19:11 وعلق ابن حجر على هذين الأثرين فقال
19:15 قال ابن بطّال المدارات من أخلاق المؤمن
19:20 وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة
19:24 وترك الإغلاض لهم
19:27 وقال القرطبي والفرق بين المدارات والمداهنة
19:32 أن المدارات بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين
19:37 أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت
19:42 والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا
19:46 وقال ابن القيم رحمه الله
19:49 والمدارات صفة مدح والمداهنة صفة ذم
19:54 والفرق بينهما أن المدارية يتلطف بصاحبه
19:59 حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل
20:04 والمداهن يتلطف ليقره على الباطل ويتركه على هواه
20:10 فالمدارات لأهل الإيمان والمداهنة لأهل النفاق
20:16 وبهذا الفرق الواضح لا يصح لأحد أن يداهن في دين الله
20:22 ويوالي أعداء الله بحجة المدارات والتسامح
20:27 كما أنه لا يصح لأحد أن يترك المدارات المطلوبة
20:32 للذب عن الدين وأهله خشية أن تكون مداهنة
20:38 فتنة مسايرة الواقع
20:42 هي الفتنة التي يقع فيها كثير من الناس
20:48 بسبب ضغط الواقع
20:50 فيقدمون رضى الناس وعاداتهم على رضى الله وأحكامه وشرعه
20:56 ويجعلون ذلك هو منطلق تصوراتهم ومفاهيمهم وسلوكهم وأخلاقهم
21:03 وكفى بذلك فتنة
21:05 والمطلوب من المؤمن أن يسير ويغير الواقع إلى ما يرضي الله تعالى
21:12 لا أن يسايره ويكون إن معه
21:15 فذلك يسخط الله عليه
21:18 ويقول أمره إلى آخر المطاف إلى سخط الناس عليه
21:23 قال صلى الله عليه وسلم
21:26 ومن التمس رضى الناس بسخط الله
21:29 سخط الله عليه وأسخط عليه الناس
21:33 وهذه الفتنة قد تشتد
21:36 حتى توقع صاحبها في الشرك الأكبر
21:39 مسايرة لآبائه وأجداده والناس من حوله
21:44 وقد تكون سببا في الوقوع في الفسوق والعصيان
21:49 وأصل مسايرة الواقع هو الهوى
21:52 حتى يطبع على القلب
21:54 فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
21:58 إلا ما أشرب من هواه
22:01 فتنة مسايرة الواقع على أهل العلم
22:06 إن أهل العلم والدعوة
22:10 هم أشد الناس تعرضا لهذه الفتنة
22:13 وذلك لما يتعرضون إليه من ترغيب وترهيب
22:17 من قبل شياطين الإنس والجن
22:20 مما يقول بالداعية أو العالم إلى أن يساير واقعه
22:25 ويتنازل عن بعض مبادئه إرضاء للسلطان
22:30 أو إرضاء للناس واتقاء لسخطهم
22:33 وسقوط منزلته عندهم
22:36 فيداهن في دين الله عز وجل
22:39 عياذا به سبحانه
22:42 فتنة مسايرة الواقع على المرأة والأسرة
22:48 ومن أكثر الناس وقوعا في هذه الفتنة أيضا
22:53 المرأة المسكينة
22:55 والتي تتأثر كثيرا بواقعها والنساء من حولها
23:00 وتتأثر بزينة الحياة الدنيا
23:03 من مآكل ومشارب
23:05 وملابس وأزياء وموضات غريبة
23:09 تصادم شرع الله عز وجل مصادمة صريحة
23:13 أضف إلى ذلك ما تأثرت به
23:16 كثير من بيوتات المسلمين
23:19 من فتن ومظاهر فساد ومفاخرة
23:22 في متاع الدنيا الفانية
23:25 ويكاد الواقع ومسايرته يسحق المرأة وأسرتها
23:30 وهم يرون غيرهم في مساكنهم وخدمهم
23:34 وأسفارهم وملابسهم
23:37 فيقعون في المسايرة والتقليد
23:40 التي تكلف الناس العنت الشديد في حياتهم
23:44 وينفقون في سبيل ذلك الأموال الطائلة
23:48 وتتراكم الديون على أهلها
23:51 ومع ذلك لا يجد هؤلاء المسايرون
23:54 الإمعات لأنفسهم مفرًا منها
23:58 مسايرة للناس واتقاء نقدهم وسخطهم
24:03 فتنة مسايرة الواقع على العصرانيين
24:09 خرج علينا العصرانيون
24:12 ممن مسهم دخان العلمانية الليبرالية
24:16 بفقه غريب
24:18 يريد تبرير الواقع المعاصر وتغريبه
24:21 لإدخال كثير من القيم الغربية في دائرة الإسلام
24:26 وأنها هي الأصلح لعصرنا
24:29 فاعتدوا على تطبيق الحدود
24:32 وأباح الربا بزعمهم أنه ضرورة اقتصادية
24:37 وسعوا لتغريب المرأة ونقد حجابها
24:41 وزعموا أن الحجاب خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم
24:46 وزينوا للمرأة خروجها من بيتها
24:50 واختلاطها بالأجانب
24:52 إلى غير ذلك من تبريراتهم ومسايرتهم الوضيع
24:58 مسايرة الواقع وقواعد التيسير
25:03 لقد وصلت فتنة مسايرة الواقع
25:08 إلى بعض المنتسبين للعلم في بعض ديار المسلمين
25:13 ممن لم يتحملوا ضغط الواقع
25:16 فراحوا يتعللون في مسايرتهم للواقع وأهواء الناس
25:21 ببعض القواعد الشرعية التي هي صحيحة في أصلها
25:26 لكنهم استخدموها في تبرير الوقوع في بعض المخالفات الشرعية
25:32 لا سيم الاجتماعية والاقتصادية منها
25:36 بحجة التيسير على الناس ورفع المشقة عنهم
25:40 دون مراعات لضوابقها الشرعية وشروطها المعتبرة شرعا
25:46 وقد بلغ الأمر ببعضهم إلى أن يستدل على مداهنة الكفار والمنافقين وموالاتهم
25:54 ببعض الاستدلالات التي يلون فيها نصوص الشريعة
25:59 ليبرروا بها هذه المواقف المخزية
26:03 كحجة التسامح والعدل مع المخالف
26:07 ونبذ الكراهية والطائفية
26:10 الآثار الخطيرة لفتنة مسايرة الواقع
26:17 يتحدد الخطر من فتنة مسايرة الواقع في عدة أمور
26:22 فمن ذلك أولاً الآثار الدنيوية
26:27 وذلك بما يظهر على المساير الإمعة من فقدان للهوية وذوابان الشخصية الإسلامية
26:35 مما ينجم عنه معاناة في جسده ونفسه وعقله وعرضه
26:41 حيث يصبح هذا الفقدان وذلك الذوابان
26:45 مصدر عنة وشقاء وتعاسة
26:48 بخلاف المستسلم لشرع الله عز وجل
26:52 والذي لا يقدم عليه شبهة ولا شهوة
26:56 ولا رضى الناس ولا سخطهم
26:59 حيث لا تجده إلا سعيداً مطمئنا
27:02 محفوظاً من ربه في دينه ونفسه
27:06 وعقله وماله وعرضه
27:09 ثانياً
27:10 الآثار الدينية
27:12 وهذه أخطر من سابقتها
27:15 ذلك أن المساير لواقع الناس المخالف لشرع الله عز وجل
27:21 قد تتراكم عليه المعاصي والآثام
27:24 حتى ترين على قلبه
27:27 وأخطر من ذلك
27:29 أن استمرار الوقوع في المخالفات دون إنكار ولا تمعر
27:34 قد تتحول إلى شيء مألوف يطبع عليه القلب
27:39 ويتشرب حبها واستحلالها والعياذ بالله
27:43 لأن الانحراف قد يبدأ طفيفاً في أول الطريق
27:48 ثم لا يلبث أن ينتهي إلى انحراف كامل في نهايته
27:53 والذي يقبل التسليم في جزء من الانحراف
27:57 لا يملك أن يقف عند انحرافه أول مرة
28:01 لأن استعداده للتسليم للانحراف يتزايد كلما رجع خطوة إلى الوراء
28:13 إن ظهور مظاهر المسايرة على العبد
28:16 لا سيما الداعية
28:18 يفقده المصداقية عند نفسه وعند الناس
28:22 خاصة المدعوين منهم
28:25 وقد يؤدي به ذلك إلى ترك الدعوة وأهلها
28:29 إذ كيف يساير الواقع من هو مطالب بتسيير الواقع وتغييره
28:40 وهذه الآثار لا تخفى على أحد يؤمن بالله واليوم الآخر
28:45 حيث إن المسايرة للواقع بما يسخط الله عز وجل
28:50 قد عرض نفسه لسخط الله وعذابه
28:54 نسأل الله السلامة والعافية
29:01 هو الحالة التي يكون فيها الفرد المسلم
29:07 أو الجماعة المسلمة
29:09 أو الدولة المسلمة في ضعف
29:12 بحيث يكونون عاجزين عن إظهار الإسلام وشعائره جزئيا أو كليا
29:19 بسبب عدو قوي خارجي أو سلطان جائر
29:24 وفي هذه الأحوال ينشأ فقه الاستضعاف
29:34 هو الفقه الذي يبحث في أحوال المسلمين حال الاستضعاف
29:39 وما تقتضيه من أحكام شرعية تفارق فيها حالة تمكين
29:44 بحيث يجوز في أزمنة الاستضعاف أو أمكنته أو أحواله
29:49 ما لا يجوز حالة تمكين
29:53 الموقف الشرعي في حال الاستضعاف
29:59 يتلخص الموقف الشرعي في حال الاستضعاف في عدة نقاط
30:04 هي أولا
30:06 الشعور بالعزة والاستعلاء بالإيمان
30:10 قال تعالى
30:12 ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلى إن كنتم مؤمنين
30:18 والحذر من الهوان والذلة والاستكانة
30:22 ومن التنازل عن المبادئ وثوابت هذا الدين
30:26 ثانيا
30:28 مراجعة النفس ومحاسبتها
30:31 والبحث عن أسباب الاستضعاف
30:33 والتي من أهمها الذنوب والمعاصي
30:36 والمبادرة إلى التوبة منها
30:39 ثالثا
30:41 الرجوع إلى الراسخين في العلم
30:43 فيما يجوز الأخذ به من الرخص والقواعد الشرعية
30:48 وما لا يجوز
30:50 ومن هذه القواعد التي يحتاج إليها في أحوال الاستضعاف
30:55 أحكام الإكراه
30:57 أحكام الضرورة وضوابطها
31:00 ضوابط المشقة والتيسير
31:02 وضوابط تغيير الفتوى بتغيير الأحوال والأزمان والأمكنة
31:08 وقواعد سد الذريعة وغيرها
31:12 رابعا
31:14 السعي إلى رفع الاستضعاف بإعداد القدرة على مدافعة الباطل وأهله
31:20 خامسا
31:22 السعي لإزالة أسباب الفرقة بين الدعاة والمجاهدين
31:26 وتوحيد الصف والكلمة
31:29 سادسا
31:32 العناية بفقه الموازنات والأولويات
31:35 وتحديد أنواع الخصوم والمخالفين
31:39 والبدء بالأخطر وتأجيل ما دونه
31:43 سابعا
31:44 إن لم يكن هناك قدرة على التغيير والمدافعة
31:48 فتشرع الهجرة للقادر عليها
31:51 إذا وجد مكانا يستطيع المسلم فيه إظهار دينه
31:56 ثامنا
31:57 في أحوال الاستضعاف
31:59 يمكن التحالف مع المخالف
32:02 مادام أنه من أهل القبلة
32:05 في مدافعة الكفار والمنافقين
32:08 الذين يريدون تبديل الدين وطمس الهوية
32:12 تاسعا
32:13 الصبر والاستعانة بالله تعالى ودعاؤه
32:17 حتى يحكم وهو خير الحاكمين
32:21 قال تعالى
32:23 قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا
32:27 إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده
32:33 والعاقبة للمتقين
32:36 ضوابط الأخذ برخص الاستضعاف
32:42 للأخذ برخص الاستضعاف ضوابط
32:45 من أهمها
32:47 أولا
32:48 تفاوت قدرات المستضعفين ودرجة تحملهم
32:53 وذلك حسب ضعف إيمانهم وقوته
32:57 ثانيا
32:58 التحقق من وقوع الضرر الشديد
33:01 الذي يترخص به في ارتكاب المحظور
33:05 ثالثا
33:06 التفريق بين استضعاف العالم المتبوع
33:10 واستضعاف من دونه
33:12 فقد يسع التابع ما لا يسع المتبوع
33:16 رابعا
33:17 الضرورة تقدر قدرها
33:21 خامسا
33:22 عدم الركون إلى حال الاستضعاف وأحكامها
33:26 وكأنها دائمة لا تزول
33:29 بل ينظر إلى أنها طارئة مؤقتة
33:32 يسعى إلى رفعها قدر الإمكان
33:35 وإعداد القوة لذلك
33:38 سادسا
33:41 ألا توقع أحوال الاستضعاف في مخالفة أصل من أصول الشريعة
33:46 أو لبس الحق بالباطل
33:49 الثبات على الحق
33:54 وهو الثبات على ما جاء في الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم
34:00 ولا سيما فيما يتعلق بأصول الإيمان
34:04 وأصول العبادات
34:06 وأصول الأخلاق
34:08 وأصول المعاملات
34:10 والتسليم لما شرعه الله عز وجل في ذلك كله
34:15 وكلمة الثبات
34:17 توحي بأن صاحب الحق يتعرض لما يهز ثباته على الحق
34:22 من ابتلاءات ومغريات
34:24 فيثبت أمامها
34:26 ولا يتنازل ولا يتزعزع
34:29 وهنا يتمايز الصادقون الثابتون على الحق
34:33 عن الضعفاء الذين يتهاوون عند أدنى ابتلاء
34:37 ولا يظهر الثبات من أهله إلا عند الشدائد
34:42 وإلا فالناس متساوون عند الرخا
34:46 قال تعالى
34:48 ومن الناس من يقول آمنا بالله
34:52 فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله
34:58 الانتصار على الباطل
35:02 ثبات أهل الحق على حقهم في معركة الصراع مع الباطل
35:07 وما يتعرضون له من الابتلاءات
35:10 هو الانتصار الحقيقي
35:13 الدال على صدقهم وقوة ثباتهم
35:16 كما هو واضح في قصة أصحاب الأخدود
35:19 الذين وصف الله ثباتهم بالفوز
35:23 ذلك الفوز الكبير
35:26 حتمية ابتلاء أهل الحق لاختبار ثباتهم
35:32 قال تعالى
35:35 أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون
35:43 وقال تعالى
35:45 أم حسبتم أن تدخلوا الجنة
35:48 ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين
35:55 لذا يجب على الدعاة والمجاهدين
35:58 أن يعوا حقيقة هذه السنة الربانية
36:02 ولا يتفاجعوا بها
36:04 فطريق الدعوة والجهاد
36:07 مملوء بالابتلاءات والمغريات والمساومات
36:12 فمن كان يرجو سلامة نفسه ويقدمها على سلامة دينه
36:17 فلن يصل
36:19 فالبحث عن سلامة النفس واجعلها الأصل مبدأ خاطئ
36:24 والصواب أن يبحث عن سلامة المبدأ ويعض عليه
36:29 فإن سلمت النفس بعدها فتلك نعمة
36:33 وإن ذهبت في سبيل الله فهي النعمة الكبرى
36:38 لذا يجب الحذر من الخلق بين سلامة المنهج ومنهج السلامة
36:45 علامة السير على الحق
36:49 من علامة صاحب المبدأ الحق
36:54 الثبات والطمأنين
36:56 ومن علامة صاحب مصلحة النفس والساع في حضوظها
37:01 التذبذب والشتات
37:04 قال تعالى عن المنافقين
37:07 مذبذبين بين ذلك لا إله هؤلاء ولا إله هؤلاء
37:14 وقال عنهم أيضا
37:16 ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم
37:22 كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها
37:26 ومن علامة عدم الثبات على الحق أيضا
37:30 مراعاة رضى الناس والجمهور أو أربا بالسلطة
37:35 دون مراعاة إظهار الحق
37:38 لأن الثابت على الحق يسعى لإحقاقه لا لرضى الخلق
37:43 فيكون هم دعاة الحق
37:46 إقامة دين الله والجهاد حسب الإمكان
37:50 لا قصد زعيم أو شيخ أو رمز دعوي
37:54 إن ثبت ثبت وإن تغير تغيروا
37:59 وسائل الثبات على الحق
38:02 من أعظم الوسائل أولا
38:07 اللجوء إلى الله عز وجل
38:10 والتقرب إليه بالطاعة واجتناب المعاصي
38:14 وسؤاله الثبات
38:16 لأن الله هو وحده الذي يثبت ويعصم من الفتن
38:21 قال سبحانه
38:23 يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
38:30 وقال سبحانه
38:32 ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئا قليلا
38:38 ثانيا
38:40 ومن الوسائل كذلك
38:42 الاجتماع وعدم الفرقة
38:45 ثالثا
38:46 ومن ذلك أيضا
38:48 بث روح التفاؤل بين أهل الحق
38:51 وعدم ترديد ما من شأنه الوهن والضعف والإحباط
38:56 قال سبحانه
38:58 لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
39:04 رابعا
39:06 ومن الوسائل
39:08 الاطمئنان إلى صحة المنهج وسلامته
39:13 مهمة الداعية إلى الحق
39:18 إن مهمة أهل الحق
39:20 البلاغ المبين لهذا الدين عقيدة وشريعة
39:24 وإرشاد الناس إليه
39:26 ولا يصدهم عن ذلك اعتراض المعترضين
39:29 وتعنتهم في مطالب واقتراحات لأدلة بعينها يختارونها
39:35 إنما يكفيهم في البلاغ بيان الحق بدليله
39:39 ولا يضرهم أو يهزهم اعتراض المعترضين
39:44 قال سبحانه
39:46 فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك
39:52 أن يقول لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك
39:58 إنما أنت نذير
40:01 والله على كل شيء وكيل
40:05 التراجع عن الحق
40:08 يخلط بعض الناس بين المراجعة والتراجع
40:14 فالمراجعة والمحاسبة للنفس ومداسيرها على الحق مطلوبة
40:20 أما التراجع عن الحق بحجة المراجعة
40:24 فهو تنازل عنه وعدم ثبات عليه
40:28 والغالب أن هذه التراجعات
40:31 تكون عند أصحابها بعد ابتلاءات وإغراءات
40:35 حيث يؤدي بهم ذلك إلى تغيير المسار
40:39 وتقديم سلامة النفس على سلامة الحق
40:43 ثم يسمو مسارهم الجديد
40:46 تصحيحا ومراجعة وتجديدا
40:50 الحذر من أعداء الحق
40:55 أخذ الحذر من الأعداء
40:57 أمر مطلوب في جهاد البيان وجهاد السنان
41:01 ولكن هذا لا يعني ترك الدعوة والجهاد
41:05 بحجة الحذر
41:07 فهذا من تزين الشيطان
41:09 وتخويف المؤمنين بأوليائه
41:12 قال سبحانه
41:14 إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه
41:19 فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين
41:24 وجمع سبحانه بين أخذ الحذر والنفرة
41:28 في سبيل الله تعالى
41:30 بحيث لا يلزم من أحدهما إلغاء الآخر
41:34 فقال سبحانه
41:36 يا أيها الذين آمنوا
41:38 خذوا حذركم
41:40 فانفروا ثبات أو انفروا جميعا
41:44 فلا يعني أخذ الحذر
41:46 ترك النفير في سبيل الله
41:48 ولا يعني النفير في سبيل الله
41:51 التفريط في أخذ الحذر من الأعداء
41:55 فما أعظمه من دين
41:57 يقوم على العدل والتوازن والوسطية
42:01 أثر الرغبة والرهبة من المخلوق على الثبات
42:07 حينما يتكلم صاحب الحق أو يكتب
42:11 وفي نفسه مرهوب أو مرغوب غير الله عز وجل
42:16 فسوف يكون ما يكتبه أو يقوله من الحق مشوه
42:21 لأن الرغبة والرهبة لأحد المخلوقين
42:25 يتجاذبان الحق
42:27 فيخرجانه مشوه
42:29 لذا فعل الداعية إلى الحق
42:32 إذا حضره شيء من الرغبة أو الرهبة
42:35 أن يمسك عن البيان حتى يزول
42:39 ثم يبين الحق بعد ذلك للناس
42:42 ليكون بيانه هذا سالم من التشويه والتلبيس
42:48 أثر التعلق بالنتائج على الثبات
42:53 إذا علق الدعية المصلح نفسه
42:57 بأثر دعوته وإصلاحه
42:59 والترق بالدائم لثمارها
43:02 ثم تأخرت النتائج
43:04 فإن هذا يضعف الهمة
43:07 ويورث الفتور والإحباط
43:10 ولذا فعلى المصلح
43:12 أن يبذل ما في وسعه من العمل
43:15 ابتغاء مرضات الله وجنته
43:18 ولا يفرط في الأسباب
43:21 ثم هو بعد ذلك غير مطالب بالنتائج
43:25 وحسبه أنه أرضى الله عز وجل
43:28 ودعى إلى سبيله
43:30 ولا ينتظر أخذ أجره في هذه الدنيا
43:34 بل ما عند الله خير وأبقى
43:37 قال تعالى
43:39 كل نفس ذائقة الموت
43:43 وإنما توفون أجوركم يوم القيامة
43:47 فمن زحزح عن النار
43:50 وأدخل الجنة فقد فاز
43:53 وما الحياة الدنيا
43:55 إلا متاع الغرور
43:58 ومما يوهن النفس ويولد الإحباط
44:01 كثرة التفكير في الباطل
44:03 وانتشاره وانتفاشه
44:06 والتألم من ذلك
44:08 إذا على الداعية ألا يكثر من هذا التفكير
44:12 ويجعل همته في نشر الحق ومجاهدة الباطل
44:16 قال تعالى
44:18 فلا تذهب نفسك عليهم حسرات
44:22 وقال سبحانه
44:24 فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون
44:30 أو نرينك الذي وعدناهم
44:33 فإنا عليهم مقتدرون
44:36 فاستمسك بالذي أوحي إليك
44:39 إنك على صراط مستقيم
44:45 عدم التنازل عن الحق
44:47 ولو بشيء صغير
44:49 إن أعداء الحق وأئمة الكفر
44:53 يغرون أصحاب الدعاوات
44:55 لينحرفوا ولو قليلا
44:57 عن استقامة الدعوة وصلابتها
45:00 ويرضون بالحلول الوسط
45:03 التي يغرونهم بها
45:05 ويوهمونهم بها
45:07 أنهم سيحققون مغانم تكسبها الدعوة
45:11 وتحت هذه الإغراءات
45:13 يفتن بعض الدعات عن دعوته
45:16 لأنه يرى الأمر هينا
45:19 فأصحاب السلطان لا يطلبون منه
45:21 أن يترك دعوته
45:23 إنما هم يطالبون
45:25 ببعض التعديلات الطفيفة
45:27 ليلتقي الطرفان في منتصف الطريق
45:31 وقد يدخل الشيطان على حامل الدعوة
45:34 ببعض التأويلات الفاسدة
45:36 فيتصور أن خير الدعوة في كسب أصحاب السلطان
45:40 ولو بتنازلات طفيفة
45:43 ولكن الانحراف الطفيفة في أول الطريق
45:47 ينتهي إلى انحراف كامل في نهايته
45:51 لأن أعداء الحق يستدرجون أصحاب الدعوات
45:55 فإذا سلموا في الجزء الصغير
45:57 فقدوا هيبتهم وحصانتهم
46:00 وعرف المتسلطون
46:03 أن استمرار المساومة وارتفاع السعر
46:06 ينتهيان إلى تسلم الصفقة كلها
46:10 والاعتماد على أصحاب السلطان في نصرة الحق
46:14 هي هزيمة روحية
46:16 والله وحده هو الذي يعتمد عليه
46:20 ومتى دبت الهزيمة في أعماق السريرة
46:24 فلن تنقلب الهزيمة نصرا
46:27 قال الله عز وجل
46:30 وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك
46:35 لتفتري علينا غيره
46:37 وإذا لاتخذوك خليلا
46:40 ولولا أن ثبتناك لقد كت تركن إليهم شيئا قليلا
46:47 التحالف مع الأنظمة الطاغوتية
46:51 وخطر ذلك على الثبات
46:54 يرى بعض الدعاة أو بعض الجماعات الإسلامية
46:59 بسبب الضغوط والابتلاءات التي يتعرض لها شباب الصحوة ورموزها
47:05 وتأخر النتائج
47:07 أن تمد الجسور مع الأنظمة التي نقضت الحكم بشرع الله عز وجل
47:12 وأن تقام تحالفات مع الأحزاب الوطنية أو العلمانية
47:17 لعمل مشترك في مصلحة الأمة والوطن
47:21 ومحاربة العدو المشترك
47:24 وبناء على ذلك
47:26 يكون الدعية المسلم جنبا إلى جنب مع العلماني أو القومي أو الرافضي
47:33 في مجالس واحدة تسمى بالمجالس البرلمانية أو الشعبية أو الوطنية
47:40 وفي هذه المجالس
47:42 تبدأ التنازلات عن الحق وثوابته
47:45 والتي أولها
47:47 الإقرار والرضى بالدخول في هذه المجالس
47:50 التي تشرع من دون الله
47:54 ويقسم الداخل فيها على احترامها
47:57 وهنا يتحول هدف الدعات من السعي
48:00 لهدم هذه المجالس الكفرية
48:03 إلى أن يكونوا من أركانها
48:06 وكفى بذلك ضلالا وإذلالا للناس
48:10 وأخطر ما في هذه الممارسات
48:13 هدم عقيدة الولاء والبراء
48:16 والتمييع في طرح ثوابت هذا الدين
48:19 وإن إيقاع الدعات في هذه الزلات
48:22 يفرح بها رؤوس الطواغيت ورموز الجاهلية
48:26 حين يملون من أساليب القمع والبطش والسجن
48:30 التي غالبا ما ترسخ التمسك بالدعوة
48:34 فيعرضون على الدعات ما هو أخطر من ذلك
48:38 وهو محاولة الاحتواء بالترغيب والوعود الكاذبة
48:42 وتعلن الجاهلية للإسلاميين
48:45 تفضلوا اعملوا للإسلام
48:48 من خلال مؤسسات الدولة ومجالسها
48:51 وهنا تصيد الشباك من تصيد من المتميعين
48:55 الذين يحاولون تغطية هذه التنازلات
48:59 ببعض الشبهات الشرعية
49:02 كقولهم بالحفاظ على مفاهيم الشرعية
49:05 وتارة باحتجاجهم بتغير الفتوى
49:09 مع تغير الأحوال
49:11 وتارة بالضرورة ورفع المشقة
49:14 وتارة بقولهم
49:17 نريد سحب البساط من تحت أقدام الجاهلية
49:20 وتبريرهم ذلك كله
49:23 بالحكمة ومراعاة الواقع
49:26 والظروف المحيطة
49:29 وقد قال عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم
49:32 واتبع ما يوحى إليك
49:35 واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين
49:38 وقال عز وجل
49:41 فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم
49:44 آثما أو كفورا
49:47 وقال عز وجل
49:50 فاصبر إن وعد الله حق
49:53 ولا يستخفنك الذين لا يوقنون
49:56 ولما مال دعاة الديمقراطية
49:59 والدخول مع أعداء الدين في تحالفات
50:02 راحوا يبحثون في الشريعة
50:05 عن شبهة أدلة يحتجون بها
50:08 على صنيعهم هذا
50:11 مثل استدلالهم بتحالف النبي صلى الله عليه وسلم
50:14 ومع خزاعة وهم مشركون
50:17 وكتحالفه في الكتاب الذي كتبه
50:20 أول مقدمه إلى المدينة مع اليهود
50:23 في الدفاع المشترك
50:26 كما استدلوا بتولي يوسف عليه السلام
50:29 خزائنا المال في حكومة ملك مصر
50:32 وهي حكومة كافرة
50:35 بل أصبح عزيزا فيها
50:38 وكل هذه الأدلة شبهات لا تصلح
50:41 لأن المناطة مختلف تماما
50:44 ففيما استدلوا به
50:47 كان الرسول صلى الله عليه وسلم
50:50 هو الرئيس المطاع
50:53 ومن تحالف معه من اليهود أو المشركين
50:56 كان تحت امرته وهو الطرف القوي
50:59 ومن تحالف معهم ضعفا
51:02 وكذلك الحال مع يوسف عليه السلام
51:05 حيث كان هو الآمر الناهي المتنفذ
51:08 بينما فيما استدلوا عليه من الأحوال المعاصرة
51:11 فإن الطرف القوية
51:14 هم الطواغيت والأنظمة الكافرة
51:17 بينما الإسلاميون هم الطرف الضعيف
51:20 الذي لا يملك أمرا ولا نهي
51:23 فالقياس هنا فاسد
51:26 وفاقد لأركانه
51:31 الهجرة حينما تتعذر مدافعة الباطل
51:34 الهجرة لغة الترك
51:37 وشرعا
51:40 ترك بلد الشرك إلى بلد الإسلام
51:43 ويتبع ذلك
51:46 ترك بلد البدعة إلى بلد السنة
51:49 وبلد الفسوق والعصيان إلى بلد
51:52 الالتزام بالشرع
51:55 وبلد الربا والمعاملات المحرمة
51:58 إلى بلد المعاملات الحلال
52:01 وتشرع لمن لم يقدر على التغيير
52:05 ما لم تكن هناك مصلحة شرعية في بقائه
52:08 أما من كان في مقدوره
52:11 الإنكار ومدافعة الفساد والمفسدين
52:14 فلا يسوغ له ذلك
52:17 والهجرة في سبيل الله تعالى
52:21 هي تجرد من كل ما تهفو إليه
52:24 النفس من متاع الدنيا
52:27 من أهل ومال ووطن
52:30 وتقديم محبة الله عز وجل
52:33 على جميع المحاب
52:36 قال تعالى ومن يهاجر
52:39 في سبيل الله يجد في الأرض
52:42 مراغما كثيرا وسعا
52:45 ومن يخرج من بيته مهاجرا
52:48 إلى الله ورسوله ثم يدركه
52:51 الموت فقد وقع أجره على الله
52:54 وقال تعالى
52:57 إن الذين توفاهم الملائكة
53:00 وقالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم
53:03 قالوا كنا
53:06 مستضعفين في الأرض
53:09 قالوا ألم تكن أرض الله واسعة
53:12 فتهاجروا فيها
53:15 فأولئك مأواهم جهنم وساءة
53:18 مصيرا
53:21 العزلة
53:25 هي هجرة ما عليه الناس من المعاصي
53:28 لا يستطيع مخالطتهم إلا في خير
53:31 أو دعوة
53:34 وهي مشروعة لمن لم يتمكن
53:37 من الأمر بالمعروف والنهي
53:40 عن المنكر
53:43 ولم يكن في مقدوره الهجرة
53:46 أو أنه لا يوجد مكان يهاجر
53:49 إليه يستطيع فيه إظهار دينه
53:52 فهنا يجب اعتزال الناس
53:55 للصالح والانشغال بها
53:58 وبخاصة الأهل والأولاد
54:01 ومخالطة الناس في الخير
54:04 أو في ما لا بد من أمور الدنيا
54:07 قال الله عز وجل عن اعتزال
54:10 إبراهيم عليه السلام لقومه
54:13 وأعتزلكم وما تدعون من دون الله
54:16 وأدعو ربي عسى ألا أكون
54:19 بدعاء ربي شقيا
54:23 الإرهاب
54:26 يعني التخويف والإرعاب والترويع
54:29 وهو قسمان
54:32 الأول إرهاب محمود
54:35 ويحث عليه الشرع
54:38 وهو إرهاب الكفار وتخويفهم
54:41 وإلقاء الرعب في قلوبهم
54:44 مما يكف شرهم ويذلهم
54:47 ويجعلهم يستسلمون للمجاهدين
54:50 كله لله
54:53 قال تعالى
54:56 وأعدوا لهم ما استطعتم
54:59 من قوة ومن رباط الخيل
55:02 ترهبون به عدو الله وعدوكم
55:05 وآخرين من دونهم
55:08 لا تعلمونهم الله يعلمهم
55:12 الثاني إرهاب مذموم محرم
55:15 وهو الاعتداء على الأنفس
55:18 وتخويف وترويع
55:21 من لم يأذن الشرع بتخويفه وترويعه
55:24 ومصطلح الإرهاب
55:27 من المصطلحات التي شوهت اليوم
55:30 وتلاعب بها أعداء الإسلام
55:33 من كفار ومنافقين
55:36 فأطلقوا على المجاهدين في سبيل الله تعالى
55:39 والمقاومين لغزو الكفار
55:42 وصف الإرهاب
55:46 والبوذي والهندوسي
55:49 وإرهاب حكام المسلمين من قتل وتشريد وسجن
55:52 وتخويف للمسلمين
55:55 وسموا إرهابهم هذا
55:58 دفاعا عن الحرية ومواجهة
56:01 للإرهاب والإرهابيين
56:04 ويقصدون بذلك المجاهدين
56:07 الذين انبروا للدفاع عن دينهم وأعراضهم وأموالهم
56:10 وعن نبيهم صلى الله عليه وسلم
56:14 ومما يدخل في الإرهاب المذموم
56:17 ما يمارسه الكفار والمنافقون
56:20 على بعض الدعات من الإرهاب الفكري
56:23 وذلك بتقييد حريته
56:26 فيما يراه حقا
56:29 ويحاصرونه في دائرة لا يريدونه
56:32 الخروج عنها وإن صدع بالحق
56:35 وصموه بالإرهاب
56:38 والحرية في مفهومهم
56:41 والمجاهدين الذي يقيد الحريات
56:44 زعموا في الوقت الذي يمارسون
56:47 هم فيه تقييد الحريات
56:50 والوقوف في وجه كل من رفض كفرهم
56:53 ونفاقهم وتغريبهم
56:56 واستخدام كل ما يملكون من وسائل
56:59 في منعه من ممارسة حريته
57:02 في عبادته وسلوكه وأحكام دينه
57:05 ويتشدق الغرب اليوم بالحرية
57:09 يجب أن يقضوا الحرية
57:12 ويمارسوا أشد أنواع الضيق
57:15 ومصادرة الحريات
57:18 مجاهدة المنافقين
57:22 قال الله عز وجل
57:26 يا أيها النبي جاهد الكفار
57:29 والمنافقين واغلظ عليهم
57:32 ومأواهم جهنم وبئس المصير
57:35 والمقصود بالمنافقين هنا
57:39 الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام
57:42 خداعا للمؤمنين
57:45 وخطرهم أشد من الكافرين
57:48 لأن الكافر يعرف ويتقى خطره
57:51 أما المنافق فيأمنه المؤمنون
57:54 بما يظهر من الإسلام
57:57 ويطلع على عوراتهم ويوالي أعداءهم
58:00 ولذا كان عذابه يوم القيامة
58:03 أشد من عذاب الكفار
58:07 إن المنافقين في الدرك الأسفل
58:10 من النار ولن تجد لهم نصيرا
58:14 والمقصود بمجاهدتهم
58:17 أن يكون المسلمون على حذر دائم
58:20 منهم وأن يفضحوهم ويغلظوا
58:23 عليهم كما وصف جهادهم
58:26 الفقيه المفسر بن العربي
58:29 بأنه واجب باللسان
58:32 وأنه فريضة دائمة
58:35 في الدقيق في مجاهدة المنافقين
58:38 نخرج ببعض الفروق بين فريضتي
58:41 جهاد الكفار وجهاد المنافقين
58:44 منها أولا
58:47 أن جهاد الكفار يجيء ويذهب
58:50 باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة
58:53 أما المنافقون
58:56 فجهادهم قائم دائم في السلم والحرب
58:59 وفي كل مكان وزمان
59:02 ثانيا
59:05 أن عداوة المنافقين
59:08 مستترة خفية
59:11 ومعادات الكفار ظاهرة جلية
59:14 والمستتر أخطر من المعلن
59:17 ولذلك قال سبحانه عن المنافقين
59:20 هم العدو فاحذرهم
59:23 ثالثا
59:26 أن خطر المنافقين يأتي في الغالب
59:30 من الخارج
59:33 وخطر الخارج لا يتمكن دائما
59:36 إلا بمساندة من الداخل
59:39 والواقع يشهد بذلك
59:42 كما في أفغانستان والعراق
59:46 رابعا أن جهاد الكفار
59:49 قد يكون عينيا وقد يكون كفائيا
59:52 وقد يسقط بالأعذار
59:55 أما جهاد المنافقين
59:58 وهو واجب عيني على كل مكلف
1:00:01 بحسبه
1:00:04 ويتلخص الفهم الصحيح والموقف السليم
1:00:07 في مجاهدة المنافقين في الآتي
1:00:10 أولا
1:00:13 بغضهم والبراءة منهم ومن صفاتهم وأفعالهم
1:00:16 وهجرهم وهجر مجالسهم
1:00:19 وهذا من الجهاد القلبي لهم
1:00:22 ثانيا
1:00:25 ثالثا
1:00:28 ثالثا
1:00:31 ثالثا
1:00:34 ثالثا
1:00:37 ثالثا
1:00:40 ثالثا
1:00:43 ثالثا
1:00:46 ثالثا
1:00:49 ثالثا
1:00:52 وإيقامة الحجة عليهم وإحباط مؤامراتهم
1:00:57 4- إبعادهم عن مراكز التأثير في الأمة
1:01:02 وتفقد الصف الداخلي مهم
1:01:05 ولا سيما صفوف الدعات والمجاهدين
1:01:09 والحذر من الثناء عليهم أو المجادلة عنهم
1:01:14 5- ترك الصلاة خلفهم وعليهم
1:01:18 وعدم الاستغفار لهم إن ظهر كفرهم وماتوا على ذلك
1:01:23 6- وعظهم وزجرهم ومناصحتهم ودعوتهم للتوبة
1:01:31 7- الحكم عليهم بالردة إذا ظهر منهم أحد نواقض الإسلام
1:01:37 وإيقامة حد الردة عليهم
1:01:41 8- جهادهم باليدي والإغلاض عليهم إذا أمنت الفتنة أو المفسدة
1:01:48 والسعي لشل حركتهم وفاعليتهم
1:01:52 قال سبحانه عن جهادهم باليد
1:01:56 لإن لم ينتهي المنافقون والذين في قلوبهم مرض
1:02:01 والمرجفون في المدينة
1:02:04 لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا
1:02:10 وقال تعالى
1:02:12 قل هل تربصون بنا إلا إحد الحسنيين
1:02:17 ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا
1:02:25 قال أهل التفسير
1:02:27 أو بأيدينا أي بالقتل
1:02:30 إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم
1:02:36 مسجد الضرار
1:02:39 قال سبحانه في وصفه وأهدافه
1:02:42 والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين
1:02:49 وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل
1:02:54 فمسجد الضرار إذن
1:02:56 مرتبط بالمنافقين الذين يرفعون لافتاة إسلامية
1:03:01 ويتخذون لها أمكنة أو مؤسسات ظاهرها الدعوة إلى الإسلام
1:03:08 وباطنها الحرب والكيد للدين وأهله وتفريقا بين المؤمنين
1:03:14 كل ذلك إضرارا بالمسلمين
1:03:17 ولذلك سميا ضرارا
1:03:20 وقد بناه المنافقون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
1:03:25 وأخبره الله عز وجل بهدف المنافقين من بنائه
1:03:30 فهدمه الرسول صلى الله عليه وسلم وأحرقه
1:03:35 ومثل هذا المسجد يتكرر في كل مكان وزمان يتواجد فيه المنافقون
1:03:42 ويأخذ صورا وأشكالا متعددة
1:03:45 يجمعها أنه من داخله يكاد فيه للدين وأهله
1:03:50 وتعقد فيه المؤامرات لحرب المسلمين وموالات الكافرين
1:03:55 وإظهار عورات المسلمين لهم
1:03:58 ومن هذه الصور
1:04:00 ذلك المؤتمرات التي تقيمها الأنظمة الطاغوتية باسم الإسلام
1:04:06 والاحتفال بمناسباته
1:04:09 ومنها بعض المؤسسات ومراكز البحوث
1:04:12 التي ترفع لافتات إسلامية ودوافع إغاثية خيرية
1:04:18 ومثل هذه المراكز
1:04:20 يجب فضحها وتحذير الناس من الاغترار بها
1:04:25 وإذا كان للمسلمين تمكين وقوة
1:04:28 ووجب هدمها وإزالتها
1:04:31 ولنا أسوة في كشف مسجد الضرار
1:04:34 على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:04:38 وهذا ضرب من ضروب جهاد المنافقين ومجاهدتهم
1:04:45 استبانة سبيل المجرمين وتعريت باطلهم
1:04:51 قال الله عز وجل
1:04:54 وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين
1:04:59 ولم يقل الله عز وجل
1:05:02 ولتستبين المجرمين
1:05:04 وإنما قال
1:05:06 ولتستبين سبيل المجرمين
1:05:09 فالمطلوب معرفة سبيل المجرمين
1:05:12 وطرق كيدهم وخططهم ضد هذا الدين
1:05:16 وليس مجرد معرفة أشخاصهم
1:05:20 ولا يمكن تعريت المجرمين ومعرفتهم
1:05:23 إلا بعد معرفة سبيلهم وطرق مكرهم
1:05:28 استبانة سبيل المجرمين وتعريتهم
1:05:31 أمر لا بد منه في الدعوة إلى الله عز وجل
1:05:35 والجهاد في سبيله
1:05:37 وبدونه تحصل المواقف الخاطئة
1:05:40 ويحصل الاضطراب وتضليل الناس
1:05:44 بل قد يقوم المجرمون باستخفاف المؤمنين وخداعهم
1:05:48 وتوظيفهم فيما يريدون
1:05:51 يقول الإمام بن القيم رحمه الله عن الآية السابقة
1:05:56 والعالمون بالله وكتابه ودينه
1:06:00 عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية
1:06:04 وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية
1:06:08 فاستبانت لهم السبيلان
1:06:10 كما يستبين للسالك الطريق الموصل لمقصوده
1:06:14 والطريق الموصل إلى الهلكة
1:06:17 فهؤلاء أعلموا الخلق وأنفعهم للناس
1:06:21 وأنصحهم لهم
1:06:23 إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية
1:06:26 لاستبانة سبيل المؤمنين
1:06:29 فلا بد من استبانة الدعاة لسبيل المجرمين ورؤوسهم
1:06:34 وبيان هذا للناس وتعريت الباطر وأهله لهم
1:06:40 إن استبانة المجرمين وتعريت كيدهم وحقدهم على الدين وأهله
1:06:45 يقوي عقيدة الولاء والبراء
1:06:48 الولاء للدين وأهله
1:06:51 والبراءة والعداوة للكفر وأهله
1:06:54 ويقوّل انتماء للحق
1:06:57 وبذل الجهد والنصيحة في بيانه للناس
1:07:01 كما يتضح المكر الكبار والحقد الدفين في قلوب الكفار والمنافقين
1:07:07 فيزداد المسلم حذرًا منهم
1:07:10 ولا ينخدع بتلبيسهم
1:07:13 ويقوى شعور المقاومة لهم
1:07:17 التفاؤل
1:07:21 التفاؤل شعور قلبي
1:07:23 دافعه حسن الظن بالله عز وجل
1:07:26 النابع من معرفة الله تعالى
1:07:29 ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى
1:07:33 فأسماؤه سبحانه
1:07:35 الرحمن والرحيم
1:07:37 واللطيف والبر
1:07:38 والقوي والعزيز
1:07:41 وغيرها من أسماء الجلال والجمال
1:07:44 تثمر رجاءه سبحانه وحسن الظن به
1:07:48 وإدراك أن فرجه قريب
1:07:50 وأن مع العسر يسرى
1:07:53 والمؤمن العارف بربه وأسمائه الحسنى
1:07:57 لا يتطرق إلى قلبه التشاؤم
1:07:59 أو اليأس والإحباط
1:08:01 مهما اشتد البلاء وانتفش الباطل
1:08:04 في وقت من الأوقات
1:08:07 ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:08:10 الأسوة الحسنى
1:08:12 فها هو يقول لخباب بن الأرد رضي الله عنه
1:08:16 عندما اشتكى إليه تعذيب المشركين له
1:08:19 وطلب النصر في العهد المككي
1:08:22 والله ليتمن هذا الأمر
1:08:25 حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت
1:08:29 لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه
1:08:33 ولكنكم قوم تستعجلون
1:08:36 رواه البخاري
1:08:38 وها هو الرسول صلى الله عليه وسلم
1:08:41 في غزوة الخندق
1:08:43 حين تحزب فيها الكفار
1:08:45 وهجموا على المدينة من كل جهاتها
1:08:48 وزلزل المسلمون زلزالا شديدا
1:08:52 كان يبث الأمل والتفاؤل
1:08:54 بظهور هذا الدين على فارس والروم
1:08:58 وكان يقول وهو يضرب بالمعول
1:09:01 الله أكبر
1:09:03 أعطيتم فاتيح الشام
1:09:05 الله أكبر
1:09:07 أعطيتم فاتيح فارس
1:09:10 وشدة البلاء
1:09:11 مقدمة النصر
1:09:13 كما فهم ذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
1:09:17 حين قال الله عنهم
1:09:20 ولما رأى المؤمنون الأحزاب
1:09:23 قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله
1:09:26 وصدق الله ورسوله
1:09:29 وما زادهم إلا إيمانا وتسليما
1:09:33 ومن علامات التفاؤل التي تبشر بقرب النصر في زماننا
1:09:39 أولا
1:09:40 القصص من الآيات والأحاديث
1:09:43 التي فيها وعد الله عز وجل
1:09:45 وضهور هذا الدين في جميع الأرض على الدين كله
1:09:50 وفتح قصطانطينية ورومية
1:09:53 وعد الله لا يخلف الله وعده
1:09:56 ولكن أكثر الناس لا يعلمون
1:10:01 ثانيا
1:10:02 العودة العالمية والمحلية لهذا الدين
1:10:06 ودخول في آمن من الكفار فيه
1:10:09 وتوبة كثير من أبناء الأمة واهتداؤهم
1:10:14 ثالثا
1:10:15 عاجة البشرية اليوم وهي تعيش هذا الشقاء إلى منقذ
1:10:20 ولا منقذ لها إلا دين الإسلام
1:10:23 دين الفطرة والعقل والعلم
1:10:27 رابعا
1:10:28 انتهاء مركزية الغرب وتقهقر
1:10:31 وتسليق الكفار بعضهم على بعض
1:10:35 لينهك بعضهم بعضا
1:10:37 معما تشهده دولهم من انهيار اقتصادي وأخلاقي
1:10:42 وكوارث وعقوبات ربانية
1:10:45 خامسا
1:10:47 سلامة دين الإسلام من التدخلات البشرية
1:10:51 التي عبثت بالنحل المحرفة وشوهتها
1:10:55 فهو دين الله المرشح للبقاء والتمكين
1:10:59 سادسا
1:11:01 اليقظة التي يشهدها المسلمون
1:11:04 وقوة الشعور بالمقاومة وهم يرون الصراع بين الحق والباطل
1:11:10 حيث تكشفت جوانب كثيرة من الحق
1:11:13 لم يكونوا على علم بها
1:11:16 وجوانب كثيرة من الباطل كانوا يجهلونها
1:11:20 ويجهلون ما أخبر الله عز وجل به من عداوة الكفار
1:11:24 وحقدهم على الإسلام وأهله
1:11:27 كما أن المنتمين للحق من دعاة ومجاهدين
1:11:32 قوي انتماؤهم له وحماسهم لنصرته
1:11:35 والتضحية في سبيل الله عز وجل
1:11:39 سابعا
1:11:41 ألوغ الظلم والكبر والإفساد من أعداء الدين ذروته من كفار ومنافقين
1:11:48 ولم يبق إلا أن يحق عليهم وعد الله سبحانه بالقصم والمحق
1:11:54 والتمكين للمؤمنين
1:11:56 وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين
1:12:03 الغلبة
1:12:06 جاء ذكر الغلبة ومشتقاتها في القرآن الكريم على عدة معاني
1:12:12 تعود إلى الظهور والقهر
1:12:14 ومن ذلك
1:12:16 أولا
1:12:17 جاء بمعنى النصر
1:12:19 كما في قوله تعالى
1:12:21 كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله
1:12:28 والله مع الصابرين
1:12:31 ثانيا
1:12:32 وبمعنى القهر
1:12:34 كما في قوله عز وجل
1:12:36 فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين
1:12:41 ثالثا
1:12:42 وبمعنى أصحاب النفوذ
1:12:44 كما في قوله
1:12:46 قال الذين غلبوا على أمرهم
1:12:50 رابعا
1:12:51 وبمعنى استيلاء الشقاوة على الكفار
1:12:54 كما في قوله
1:12:56 ربنا غلبت علينا شقوتنا
1:13:00 خامسا
1:13:01 وبمعنى عدم القدرة على دفع العدو
1:13:05 كما في قوله تعالى
1:13:07 فدعى ربه أني مغلوب فانتصر
1:13:13 والذي يهمنا في مفاهيم الصراع بين الحق والباطل
1:13:17 المعنى الأول والمعنى الثاني
1:13:20 وهو أن النصر من عند الله تعالى العزيز الحكيم
1:13:25 فالنصر يأتي بقضاء الله وقدره وقوته
1:13:29 إذا أخذ المسلمون بأسبابه
1:13:31 وليس عن كثرة العدد والعدة
1:13:35 وكما مر بنا في مفهوم سابق عن حقيقة الانتصار
1:13:40 وأنه يتحقق ولو في أحوال تمكن الباطل
1:13:43 واستضعاف المؤمنين
1:13:45 وذلك حين يثبت المؤمنون على دينهم
1:13:49 ويستعلون بإيمانهم على كل الابتلاءات والمساومات
1:13:54 ولا يصدهم ذلك عن دينهم
1:13:57 فهذه هي حقيقة الانتصار
1:14:00 كما في قصة أصحاب الأخدود
1:14:02 وتضحيتهم بأرواحهم في سبيل الله
1:14:05 وثباتهم على الحق