خلاصة مفاهيم أهل السنة | 24- مفاهيم حول العلم الشرعي وعلوم الدنيا | المفاهيم (368-377)

◉ 64 مشاهدة ⏱ 12:17 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:09 الغرض من تقسيم العلوم إلى شرعية و دنيوية
0:15 يمكن تقسيم العلم إصطلاحاً فقط إلى علم شرعي و علوم دنيوية
0:21 فالعلم الشرعي هو العلم بما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من كتاب
0:29 وما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أقوال و أفعال و إقرارات
0:35 مما يظهر البينات ويحقق التوحيد والهدى و الفرقان بين الحق والباطل
0:42 كما يحقق للناس مصالحهم في الدنيا والآخرة ويقيم الحجة على الناس
0:49 ويندرج تحت العلم الشرعي ما يطلق عليه العلوم الخادمة أو علوم الآلة
0:56 كعلم اللغة وعلم الأصول ومصطلح الحديث وكل ما يخدم علمي الكتاب والسنة
1:04 ويوضح دلالاتهما و العلوم الدنيوية تشمل كل ما يفيد الناس في حياتهم الدنيا
1:13 ويساهم في التطور والرفاهية كعلوم الطب والهندسة والفيزياء إلى آخر ذلك
1:21 العلم كله هبة من الله فاللائق بكل ذي علم أن يعرف مصدره ويحمد الله عليه
1:36 وأن يبذله فيما يرضي الله فإذا ارتبطت علوم الدنيا بالتقوى والإيمان
1:42 فهي تندرج حينئذ تحت العلم المحمود الذي يثن الله عليه وعلى أهله
1:50 قال تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفة ألوانها
2:02 ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابي بسود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك
2:17 فذكر أمورا من علوم الدنيا ثم أثنى بعدها على من يعلمها ويفيد منها في خشته لله تعالى
2:26 فقال إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور
2:35 أما العلم الذي يبعد القلب عن ربه فهو علم فاسد زائغ عن مصدره وهدفه
2:43 ولا يثمر سعادة حقة لصاحبه ولا للناس بل ينتج عنه الدمار والشقاء للبشرية جمعا
2:52 وما آثار القنابل الذرية والهيدروجينية وأسلحة الدمار الشامل عننا ببعيد
3:00 تقديم أغلب الناس علوم الدنيا على الآخرة
3:06 لما عظم الناس الدنيا وآثروها على الآخرة قدموا علوم الدنيا التي تحفظ أبدانهم ومعاشهم
3:16 على علم الشرع الذي يحفظ للناس آخرتهم ودنياهم ويداوي قلوبهم
3:23 مع أن علوم الدنيا تتقاضى منهم أجورا وعلم الشرع يأتيهم مجانا
3:31 قال الله تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم
3:41 وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون
3:46 عجز العلم عن إدراك أمور الغيب
3:51 ينبغي أن يسلم العلم والعلماء بالعجز عن إدراك الأمور الغيبية عنهم
3:58 وليس ذلك فيما يتعلق بالآخرة والجنة والنار فحسب
4:03 بل في كل ما يعد غيبا عنهم حتى في واقعهم ومعاشهم كالروح مثلا
4:11 قال تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي
4:18 وما أوتيتم من العلم إلا قليلا
4:23 وعلى العلماء أن يدركوا أن ما عندهم من العلم لا يساوي في جانب علم الله
4:30 إلا كما يأخذه العصفور بمنقاره من البحر
4:35 عجز العلم عن إدراك بعض الأمور لا يقتضي ردها
4:48 ورفضها بإطلاق
4:50 كما لا يعني قبولها بإطلاق
4:53 والتسليم بكل خرافة والجري وراء كل أسطورة
4:58 وإنما ينبغي للعلم وأهله إزاء ذلك التوسط
5:02 والتوقف في الأمر حتى يتمكن بوسائله المتاحة من إدراك ما قد يعجز عن فهمه
5:10 أو يسلم بأن في الأمر شيئا فوق قدرته وحدوده
5:15 ويحسب للمجهول في هذا الكون حسابه
5:19 ومن الأمثلة التي توضح ذلك قد يرى المرء رؤيا في منامه
5:25 فتقع مستقبلا كما رآها
5:28 فالعلم الدنيوي يعجز عن تفسير مثل ذلك
5:32 وقد شهد الشرع لصحة وقوعه
5:36 قال صلى الله عليه وسلم
5:38 إذا اقترب الزمن لم تكد تكذب رؤيا المؤمن
5:43 ورؤيا المؤمن جزء من 46 جزء من النبوة
5:49 رواه البخاري
5:51 ومن الأمثلة التي توضح ذلك ما يعرف بظاهرة التخاطر
5:57 حيث تتوارد الخواطر بين اثنين مع بعدهما عن بعضهما البعض
6:03 مثال ذلك ما وقع بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
6:09 والصحابي سارية بن زنيم الدؤالي رضي الله عنه
6:14 حيث كان عمر رضي الله عنه يخطب الجمعة على المنبر في المدينة المنورة
6:20 وفي الوقت ذاته يقاتل سارية الفرسة في نهاوند
6:26 فورد في خاطر عمر أن سارية محاصر من الفرس
6:31 ويكاد جيشه ينكسر
6:34 فنادى عمر بأعلى صوته
6:36 يا سارية الجبل الجبل
6:39 أي تحصن بالجبل
6:42 وكان بجوار سارية وجيشه جبل
6:46 فسمع سارية صوتا ينادي بمثل ما قاله عمر
6:51 فتحصن بالجبل وواجه الفرس
6:54 فما لبث إلا ساعة ثم فتح الله عليه
6:59 فمثل هذا يعجز العلم أيضا عن تفسيره
7:03 ويعد من كرامات الأولياء
7:06 وهو مما يجريه الله على يد بعض أوليائه من خوارق العادات
7:12 تثبيتا لهم على الحق ونصرة له
7:16 وشرط صحة الكرامة أن تكون من ولي لله تعالى
7:23 وكل مؤمن تقي هو من أولياء الله تعالى
7:28 قال الله تعالى
7:30 ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
7:36 الذين آمنوا وكانوا يتقون
7:40 وربما يحدث مثل ذلك التخاطر أو غيره
7:44 من التأثير في حواس الناس وأفكارهم
7:48 ويكون من قبيل السحر والشعوذة
7:51 والاستعانة بشياطين الجن
7:54 وقد أثبت القرآن كلًا من السحر
7:57 وما يقوم به الجن من خوارق
8:00 وأرشد إلى كيفية التحصن من ذلك
8:08 لا بد من العلم قبل العمل
8:12 لأن العمل هو الميزان الذي توزن به الأقوال والأعمال
8:17 وهذه قاعدة أساسية في منهج السلف
8:21 وقد بواب البخاري في صحيحه في كتاب العلم
8:25 باب العلم قبل القول والعمل
8:29 واستدل بقول الله تعالى
8:32 فاعلم أنه لا إله إلا الله
8:36 واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات
8:41 حيث ذكر الله تعالى العلم
8:44 وقدمه على الاستغفار وهو عمل
8:49 العلم بصيرة للدعوة
8:52 من يتعجل الدعوة إلى الله بغير علم
8:57 يدعو بلا بصيرة فلن يحقق مبتغاه
9:01 وإن زعم الإخلاص في دعوته
9:04 ولن تثمر دعوته
9:07 قال تعالى
9:09 قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة
9:13 أنا ومن اتبعني
9:16 سبحان الله وما أنا من المشركين
9:20 فاشترط البصيرة وهي مقتض العلم
9:24 لسلوك سبيل الدعوة
9:28 تعلم العلم لا يعطل العمل
9:32 تعلم العلم الشرعي لا يعطل العمل
9:36 بل التعلم نفسه عمل لازم لبداية الطريق
9:41 وقد قال صلى الله عليه وسلم
9:44 من سلك طريقا يلتمس فيه علما
9:48 سهل الله له به طريقا إلى الجنة
9:52 رواه مسلم
9:56 مقتض العلم العمل
10:00 فالغرض الرئيس من العلم الشرعي
10:03 هو العمل بما يتعلمه المرء من أمر دينه
10:07 وفي ذلك رفعة من الله لصاحب العلم
10:11 وعصمة له من الشيطان
10:14 أما من يترك العمل بما علمه
10:17 فهو يسلط الشيطان عليه
10:20 ويتبع هواه فينزل أسفل سافرين
10:24 قال الله تعالى
10:27 واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا
10:31 فانسلخ منها فأتبعه الشيطان
10:35 فكان من الغاوين
10:38 ولو شئنا لرفعناه بها
10:41 لكنه أخلد إلى الأرض
10:44 واتبع هواه
10:48 للبيئة أثرها في نوع العلم وملامحه
10:52 فأهل الحجاز
10:55 لما كانوا قريبين من مهبة الوحي
10:58 وكانت الأحداث والوقائع فيهم
11:01 محدودة نوعا ما
11:04 برزت فيهم مدرسة أهل الحديث
11:07 وكثر فيهم المفسرون والمحدثون
11:10 وكانوا ألصق الناس
11:13 بنصوص الوحي
11:16 وآثار الصحابة والتابعين
11:19 ولما كانت العراق بلاد اختلاف وفرق
11:22 وبتليت بالروافض والقول بالقدر
11:25 وكثرت فيهم الترجمة
11:28 عن الفلاسفة والمتكلمين
11:31 وكثر الاختلاط بالأعاجم
11:34 تولد عن ذلك وقائع عديدة
11:38 فلما حدث كل ذلك
11:41 ظهرت مدرسة الرأي
11:44 وكثر القياس والاجتهاد للحكم
11:47 في الوقائع والنوازل الحادثة
11:50 التي لم يرد فيها نص
11:53 وبلاد الشام أرض جهاد ورباط
11:56 فبرز في أهلها وعلمائها
11:59 الحديث عن الملاحم والفتن
12:02 كما تؤثر البيئة على العالم
12:05 وربما غيرت بعض آرائه واجتهاداته
12:08 فالإمام الشافعي له مذهبان
12:11 أحدهما في العراق
12:14 والآخر في مصر