ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 51 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 24- مفاهيم حول العلم الشرعي وعلوم الدنيا | المفاهيم (368-377)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:09
الغرض من تقسيم العلوم إلى شرعية و دنيوية
0:15
يمكن تقسيم العلم إصطلاحاً فقط إلى علم شرعي و علوم دنيوية
0:21
فالعلم الشرعي هو العلم بما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من كتاب
0:29
وما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أقوال و أفعال و إقرارات
0:35
مما يظهر البينات ويحقق التوحيد والهدى و الفرقان بين الحق والباطل
0:42
كما يحقق للناس مصالحهم في الدنيا والآخرة ويقيم الحجة على الناس
0:49
ويندرج تحت العلم الشرعي ما يطلق عليه العلوم الخادمة أو علوم الآلة
0:56
كعلم اللغة وعلم الأصول ومصطلح الحديث وكل ما يخدم علمي الكتاب والسنة
1:04
ويوضح دلالاتهما و العلوم الدنيوية تشمل كل ما يفيد الناس في حياتهم الدنيا
1:13
ويساهم في التطور والرفاهية كعلوم الطب والهندسة والفيزياء إلى آخر ذلك
1:21
العلم كله هبة من الله فاللائق بكل ذي علم أن يعرف مصدره ويحمد الله عليه
1:36
وأن يبذله فيما يرضي الله فإذا ارتبطت علوم الدنيا بالتقوى والإيمان
1:42
فهي تندرج حينئذ تحت العلم المحمود الذي يثن الله عليه وعلى أهله
1:50
قال تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفة ألوانها
2:02
ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابي بسود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك
2:17
فذكر أمورا من علوم الدنيا ثم أثنى بعدها على من يعلمها ويفيد منها في خشته لله تعالى
2:26
فقال إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور
2:35
أما العلم الذي يبعد القلب عن ربه فهو علم فاسد زائغ عن مصدره وهدفه
2:43
ولا يثمر سعادة حقة لصاحبه ولا للناس بل ينتج عنه الدمار والشقاء للبشرية جمعا
2:52
وما آثار القنابل الذرية والهيدروجينية وأسلحة الدمار الشامل عننا ببعيد
3:00
تقديم أغلب الناس علوم الدنيا على الآخرة
3:06
لما عظم الناس الدنيا وآثروها على الآخرة قدموا علوم الدنيا التي تحفظ أبدانهم ومعاشهم
3:16
على علم الشرع الذي يحفظ للناس آخرتهم ودنياهم ويداوي قلوبهم
3:23
مع أن علوم الدنيا تتقاضى منهم أجورا وعلم الشرع يأتيهم مجانا
3:31
قال الله تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم
3:41
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون
3:46
عجز العلم عن إدراك أمور الغيب
3:51
ينبغي أن يسلم العلم والعلماء بالعجز عن إدراك الأمور الغيبية عنهم
3:58
وليس ذلك فيما يتعلق بالآخرة والجنة والنار فحسب
4:03
بل في كل ما يعد غيبا عنهم حتى في واقعهم ومعاشهم كالروح مثلا
4:11
قال تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي
4:18
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا
4:23
وعلى العلماء أن يدركوا أن ما عندهم من العلم لا يساوي في جانب علم الله
4:30
إلا كما يأخذه العصفور بمنقاره من البحر
4:35
عجز العلم عن إدراك بعض الأمور لا يقتضي ردها
4:48
ورفضها بإطلاق
4:50
كما لا يعني قبولها بإطلاق
4:53
والتسليم بكل خرافة والجري وراء كل أسطورة
4:58
وإنما ينبغي للعلم وأهله إزاء ذلك التوسط
5:02
والتوقف في الأمر حتى يتمكن بوسائله المتاحة من إدراك ما قد يعجز عن فهمه
5:10
أو يسلم بأن في الأمر شيئا فوق قدرته وحدوده
5:15
ويحسب للمجهول في هذا الكون حسابه
5:19
ومن الأمثلة التي توضح ذلك قد يرى المرء رؤيا في منامه
5:25
فتقع مستقبلا كما رآها
5:28
فالعلم الدنيوي يعجز عن تفسير مثل ذلك
5:32
وقد شهد الشرع لصحة وقوعه
5:36
قال صلى الله عليه وسلم
5:38
إذا اقترب الزمن لم تكد تكذب رؤيا المؤمن
5:43
ورؤيا المؤمن جزء من 46 جزء من النبوة
5:49
رواه البخاري
5:51
ومن الأمثلة التي توضح ذلك ما يعرف بظاهرة التخاطر
5:57
حيث تتوارد الخواطر بين اثنين مع بعدهما عن بعضهما البعض
6:03
مثال ذلك ما وقع بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
6:09
والصحابي سارية بن زنيم الدؤالي رضي الله عنه
6:14
حيث كان عمر رضي الله عنه يخطب الجمعة على المنبر في المدينة المنورة
6:20
وفي الوقت ذاته يقاتل سارية الفرسة في نهاوند
6:26
فورد في خاطر عمر أن سارية محاصر من الفرس
6:31
ويكاد جيشه ينكسر
6:34
فنادى عمر بأعلى صوته
6:36
يا سارية الجبل الجبل
6:39
أي تحصن بالجبل
6:42
وكان بجوار سارية وجيشه جبل
6:46
فسمع سارية صوتا ينادي بمثل ما قاله عمر
6:51
فتحصن بالجبل وواجه الفرس
6:54
فما لبث إلا ساعة ثم فتح الله عليه
6:59
فمثل هذا يعجز العلم أيضا عن تفسيره
7:03
ويعد من كرامات الأولياء
7:06
وهو مما يجريه الله على يد بعض أوليائه من خوارق العادات
7:12
تثبيتا لهم على الحق ونصرة له
7:16
وشرط صحة الكرامة أن تكون من ولي لله تعالى
7:23
وكل مؤمن تقي هو من أولياء الله تعالى
7:28
قال الله تعالى
7:30
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
7:36
الذين آمنوا وكانوا يتقون
7:40
وربما يحدث مثل ذلك التخاطر أو غيره
7:44
من التأثير في حواس الناس وأفكارهم
7:48
ويكون من قبيل السحر والشعوذة
7:51
والاستعانة بشياطين الجن
7:54
وقد أثبت القرآن كلًا من السحر
7:57
وما يقوم به الجن من خوارق
8:00
وأرشد إلى كيفية التحصن من ذلك
8:08
لا بد من العلم قبل العمل
8:12
لأن العمل هو الميزان الذي توزن به الأقوال والأعمال
8:17
وهذه قاعدة أساسية في منهج السلف
8:21
وقد بواب البخاري في صحيحه في كتاب العلم
8:25
باب العلم قبل القول والعمل
8:29
واستدل بقول الله تعالى
8:32
فاعلم أنه لا إله إلا الله
8:36
واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات
8:41
حيث ذكر الله تعالى العلم
8:44
وقدمه على الاستغفار وهو عمل
8:49
العلم بصيرة للدعوة
8:52
من يتعجل الدعوة إلى الله بغير علم
8:57
يدعو بلا بصيرة فلن يحقق مبتغاه
9:01
وإن زعم الإخلاص في دعوته
9:04
ولن تثمر دعوته
9:07
قال تعالى
9:09
قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة
9:13
أنا ومن اتبعني
9:16
سبحان الله وما أنا من المشركين
9:20
فاشترط البصيرة وهي مقتض العلم
9:24
لسلوك سبيل الدعوة
9:28
تعلم العلم لا يعطل العمل
9:32
تعلم العلم الشرعي لا يعطل العمل
9:36
بل التعلم نفسه عمل لازم لبداية الطريق
9:41
وقد قال صلى الله عليه وسلم
9:44
من سلك طريقا يلتمس فيه علما
9:48
سهل الله له به طريقا إلى الجنة
9:52
رواه مسلم
9:56
مقتض العلم العمل
10:00
فالغرض الرئيس من العلم الشرعي
10:03
هو العمل بما يتعلمه المرء من أمر دينه
10:07
وفي ذلك رفعة من الله لصاحب العلم
10:11
وعصمة له من الشيطان
10:14
أما من يترك العمل بما علمه
10:17
فهو يسلط الشيطان عليه
10:20
ويتبع هواه فينزل أسفل سافرين
10:24
قال الله تعالى
10:27
واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا
10:31
فانسلخ منها فأتبعه الشيطان
10:35
فكان من الغاوين
10:38
ولو شئنا لرفعناه بها
10:41
لكنه أخلد إلى الأرض
10:44
واتبع هواه
10:48
للبيئة أثرها في نوع العلم وملامحه
10:52
فأهل الحجاز
10:55
لما كانوا قريبين من مهبة الوحي
10:58
وكانت الأحداث والوقائع فيهم
11:01
محدودة نوعا ما
11:04
برزت فيهم مدرسة أهل الحديث
11:07
وكثر فيهم المفسرون والمحدثون
11:10
وكانوا ألصق الناس
11:13
بنصوص الوحي
11:16
وآثار الصحابة والتابعين
11:19
ولما كانت العراق بلاد اختلاف وفرق
11:22
وبتليت بالروافض والقول بالقدر
11:25
وكثرت فيهم الترجمة
11:28
عن الفلاسفة والمتكلمين
11:31
وكثر الاختلاط بالأعاجم
11:34
تولد عن ذلك وقائع عديدة
11:38
فلما حدث كل ذلك
11:41
ظهرت مدرسة الرأي
11:44
وكثر القياس والاجتهاد للحكم
11:47
في الوقائع والنوازل الحادثة
11:50
التي لم يرد فيها نص
11:53
وبلاد الشام أرض جهاد ورباط
11:56
فبرز في أهلها وعلمائها
11:59
الحديث عن الملاحم والفتن
12:02
كما تؤثر البيئة على العالم
12:05
وربما غيرت بعض آرائه واجتهاداته
12:08
فالإمام الشافعي له مذهبان
12:11
أحدهما في العراق
12:14
والآخر في مصر