خلاصة مفاهيم أهل السنة | 29- مفاهيم حول بعض القواعد الفقهية | المفاهيم (408-427)

◉ 39 مشاهدة ⏱ 18:47 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08 قاعدة الضرورات تبيح المحظورات
0:14 استنبط العلماء هذه القاعدة من قول الله تعالى
0:19 إنما حرم عليكم الميتة والدمى ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله
0:27 فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه
0:33 إن الله غفور رحيم
0:36 وقالوا فكل محظور نضطر إليه الإنسان فقد أباحه له الرحمن
0:44 والضرورة هي ما يخاف المرء عند وقوعه من حصول تلف لنفسه أو بعضها
0:51 أو لعقله أو ماله أو ضياع لعرضه أو أذن فيه
0:57 قيود الضرورة المبيحة للمحظور
1:03 للضرورة المبيحة للمحظور ضوابط وقيود
1:07 هي أن تكون الضرورة قائمة وحاصلة لا متوقعة أو منتظرة
1:14 ألا يكون لدفع الضرورة وسيلة أخرى مباحة أو مكروها غير ارتكاب المحظور
1:22 أن يقتصر في فعل المحظور على الحد الأدنى منه المطلوب لدفع الضرورة
1:28 لقوله تعالى غير باغ ولا عاد
1:33 ففي الأكل من الحرام مثلا لا يتجاوز ما يسد به رمقه ويقيم أوده
1:40 ألا يوقع المحظور ضررا على الآخرين
1:44 فلا يجوز مثلا الامتثال للإكراه على قتل الغير
1:49 لأن إبقاء حياة كل من المكره على القتل والمأمور بقتله ضرورتان من درجة واحدة
1:57 ينتظمها مقصد الحفاظ على النفس
2:00 وليست نفس المكره بأولى من نفس المأمور بقتله في الحفاظ عليها
2:06 أن تكون الضرورة ملجئة
2:10 كأن يكره المرء على أكل المحظور بالتهديد مثلا بقتله أو تعذيبه لو لم يأكل منه
2:17 حتى لو وجد معه المباح
2:20 ألا يقع المضطر إذا كان رمزا في العلم والدعوة فيما يضل به الناس في دينهم
2:28 ولا بد من تحقق هذه القيود كلها في كل ضرورة تدعى
2:34 حتى تبيح المحظور
2:36 فلو تحقق بعض القيود دون البعض الآخر لم تكن ضرورة
2:42 رفع الحرج في الدين
2:46 لا يصح الاستدلال بقول الله تعالى
2:50 وجاهدوا في الله حق جهاده
2:53 هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج
2:58 على إسقاط أي تكليف شرعي على المر
3:02 بدعوى أنه يوقعه في حرج
3:05 بل الآية تدل على أن تكاليف الشرع كلها ليس فيها حرج
3:11 وما جعل عليكم في الدين من حرج
3:15 ويدل على ذلك أيضا
3:18 أنها ذكرت في أولها الأمر بالجهاد في سبيل الله حق الجهاد
3:24 مما يفيد أنه ليس هناك أدنى حرج في الإتيان بهذا التكليف
3:30 وسائر تكاليف الدين
3:32 وإنما يسقط التكليف أو يبدل أو يؤجل
3:37 إذا كان الحرج لأمر طارئ على المر
3:40 خارج عن أصل التكليف في ذاته
3:43 كأن يؤجل المريض الصيام الواجب
3:46 لما يجده من حرج ومشقة في الصيام
3:49 بسبب المرض الطارئ عليه
3:52 وكقصر الصلاة بسبب السفر وما فيه من مشقة
3:57 رفع الحرج في الطهارة
4:02 ومن الحرج المرفوع أيضا
4:05 الحرج من الصلاة بغير وضوء
4:08 واعتقاد عدم إمكانية الطهارة عند فقد الماء
4:12 أو عدم القدرة على استخدامه
4:15 وذلك بتشريع الطهارة بالتيمم
4:19 قال الله تعالى بعد تشريع التيمم
4:22 بدلا عن الماء في حال فقدانه
4:25 أو عدم القدرة على استعماله
4:28 ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج
4:32 ولكن يريد ليطهركم
4:35 وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون
4:40 التكاليف في وسع النفس ومقدرتها
4:45 وكذلك قول الله تعالى
4:49 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
4:53 لا يعني إسقاط التكليف
4:56 لدعو المرء أنه ليس في وسعه
4:59 بل معناه أن الإنسان مكلف بالوسع
5:03 وأن كل التكاليف هي في وسع النفس ومقدرتها
5:08 أوامر الله ونواهيه داخلة في اليسر والتخفيف
5:15 أوامر الله عز وجل ونواهيه
5:20 وما ينجم عنها من حكم وفوائد
5:23 هي عين اليسر والتخفيف على الناس في الدنيا والآخرة
5:28 وأما ما يحدث للنفس من مشقة بسبب التكليف
5:33 فهي مشقة مقدور عليها
5:36 ولا بد من بذلها لنيل نعيم الآخرة
5:40 فالنعيم لا يدرك بالنعيم
5:43 من آثر الراحة فاتته الراحة
5:47 قال المتنبي
5:49 إذا كانت النفوس كبارا
5:52 تعبت في مرادها الأجسام
5:55 قال الله تعالى بعد تشريع الصيام وتفصيل أحكامه
6:00 يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
6:05 فكل أمر من الله تعالى لنا
6:08 فهو يسر لا حرج فيه
6:10 فلا يسر ولا تخفيف ولا رفع حرج أعظم من شيء أدى إلى الجنة ونجى من جهنم
6:18 سواء كان حظرا أو واجبا أو إباحا
6:23 ضوابط الترخص والتيسير
6:29 للترخص والتيسير ورفع الحرج عند وقوع ما يقتضي ذلك ضوابط وقيود
6:35 هي أولا
6:37 تحقق حصول العذر الداعي للأخذ بالرخصة يقينا لا ظنى
6:43 ثانيا
6:45 قيام الدليل على الأخذ بالرخصة
6:47 وعدم مخالفة النصوص الشرعية في المسألة
6:51 ثالثا
6:53 الاقتصار على موضع الحاجة أو الضرورة
6:57 رابعا
6:59 صدور الرخصة من عالم بالأحكام وبالواقع
7:03 حتى يتحقق فهم المسألة وتحقيق مناطها في الواقع
7:10 عموم البلوى
7:12 البلوى العامة تكون فيما يتعلق به التكليف
7:18 وهي الحادثة التي تقع شاملة
7:21 بحيث يعصر على المكلفين الاستغناء عنها
7:25 أو الاحتراز منها
7:27 إلا بمشقة زائدة تقتض التيسير والتخفيف
7:31 ويحتاج المكلفون إلى معرفة حكمها
7:35 ومن أمثلتها
7:37 أولا
7:39 التسامح في سؤر الهرة لصعوبة التحرز منها
7:43 لأنها من الطوافين علينا والطوافات
7:47 ثانيا
7:49 تطهير التراب للنجاسة العالقة ببطن النعل والحذاء
7:55 ضوابط إعمال قاعدة عموم البلوى
7:59 أولا
8:01 تحقق حصولها في الحادثة المسؤول عنها
8:05 فلو وجد استثناء لعمومها
8:08 انت فالعمل بها في الترخص
8:11 ولزم التوجه إلى المستثنى منها
8:14 فلو كان أمام المرء طريقان لا بد من سلوك أحدهما
8:19 وكان الأول به يطين مخترط بنجاسات الدور والمنازل
8:25 والآخر سالم من ذلك
8:27 لزم سلوك الطريق الثاني
8:30 ولو سلك الأول لم يُعفى عما يلحق به من نجاسة
8:35 لأنه لا يعسر الاحتراز منها
8:39 ثانيا
8:40 صدور القول بها في المسألة من مجتهد عالم بالأحكام الفقية وبالواقع
8:47 لإمكان تحقيق مناطها
8:50 ثالثا
8:53 أن يقيد التيسير الحاصل وبعموم البلوى
8:58 بالحالة التي تتحقق فيها ويزول بزوالها
9:03 قاعدة سد الذرائع
9:07 المحرمات في الإسلام
9:09 منها ما هو محرم لذاته
9:12 وما هو محرم لغيره
9:15 والمحرم لغيره
9:17 هو ما حرما لا لأنه في ذاته محرم
9:21 وإنما لما سيؤدي إليه من الوقوع في المحرم لذاته
9:26 ومثال
9:27 تحريم سب آلهة المشركين
9:30 إذا كان ذريعة لسب الله تعالى
9:34 قال تعالى
9:36 ولا تسب الذين يدعون من دون الله فيسب الله عدوا بغير علم
9:43 مع أن سب آلهة المشركين
9:46 هو في ذاته إغاضة للمشركين وإهانة لآلهتهم
9:51 وهو جائز أو محمود في ذاته
9:54 لولا أنه يفضي إلى الوقوع في الحرام
9:57 وهو سب الله تعالى
10:00 ففي الآية تصريح بالمنع من الجائز
10:04 لما يفضي إليه مما لا يجوز
10:08 إذا حرم الله تعالى شيئا حرم وسائلة
10:14 إذا حرم الله تعالى شيئا
10:18 وله طرق ووسائل تفضي إليه
10:21 فإنه يحرمها ويمنع منها
10:24 تحقيقا لتحريمه وتثبيتا له
10:28 إذ لو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه
10:32 لكان ذلك نقضا للتحريم وإغراء للنفوس به
10:37 وحكمة الله تعالى تأبى ذلك كل الإباء
10:42 كل ما يفوّت الواجب فهو محرم
10:47 كل ما يفوّت الواجب ويشغل عنه فهو محرم
10:53 ولو كان في أصله مباحا
10:56 ومثاله نهي الله عن البيع والشراء
11:00 بعد أذان صلاة الجمعة
11:03 قال الله تعالى
11:05 يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة
11:11 فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع
11:15 لا إلزام بالمستحبات أو المباحات
11:21 المستحبات والمباحات وما كان على التخيير
11:25 لا يصح إلزام الناس فيها
11:28 فإذا فتح الله لك بابا من المستحبات
11:32 لا تلزم أن يكون الناس مثلك فيه
11:36 فالمستحبات يثاب فاعلها ولا يلام تاركها
11:41 وربما فتح الله لمن ترك ما أنت عليه من المستحبات
11:46 بابا آخر منها
11:48 يكون فيه أنشط وعليه أقدر
11:51 ومن باب أولى لا لوم على من أتى مباحا أو ترك
11:57 وهذا مدلول تسميته بالمباح
12:00 وكذا ما كان من الواجبات على سبيل التخيير بين عدة خصال
12:07 لا يصح إلزام الناس بأمر واحد فيه
12:11 وذلك ككفارة الحنث في اليمين
12:15 فالحنث مخير فيها بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
12:21 أو تحرير رقبه
12:23 فإن لم يجد عدل عن ذلك إلى صيام ثلاثة أيام
12:28 وكذلك كفارة محظورات الإحرام
12:32 يخير المرء فيها بين الصيام والصدقة والذبح
12:37 الرخصة صدقة من الله
12:43 الرخصة صدقة من الله
12:46 فيندب الأخذ بها دون البحث عن حكمتها وربطها بها
12:51 فالله سبحانه رخص الفطرة في حالتي المرض والسفر
12:56 على أن يقضي المريض حين يصح
12:59 والمسافر حين يقيم
13:01 وليست جدة المرض ولا مشقة السفر هي التي تعلق بها الحكم
13:07 وإنما هي المرض والسفر إطلاقا
13:11 لإرادة اليسر بالناس لا العسر
13:14 ونحن لا ندري حكم الله كلها في تعليقه الرخصة بمطلق المرض ومطلق السفر
13:21 فالصحيح على كل حال أن أخذ الأمور بالصورة التي أرادها الله في هذا الدين
13:29 فهو أحكم منا وأعلم بما وراء رخصه وعزائمه من مصالح قريبة وبعيدة
13:37 لا يطلب التشدد للسماح بالرخصة
13:43 لا يطلب التشدد للسماح بالرخصة
13:46 وأذا صح التشدد في أحكام المعاملات عند فساد الناس
13:51 ليكون علاجا رادعا وسدا للذرائع
13:55 فإن الأمر في الشعائر التعبدية يختلف
13:59 إذ هي حساب بين العبد وربه
14:02 ولا تتعلق به مصالح العباد تعلقا مباشرا
14:07 كأحكام المعاملات التي يراعة فيها الظاهر
14:12 أما الظاهر في العبادات فلا يجدي
14:15 ما لم يقم على تقوى القلوب
14:19 لا بد من دليل على الرخصة
14:23 الرخصة المقبولة هي ما رخص الله به
14:28 وكان عليها دليل ونص شرعي
14:31 لا ما صدر من بعض العلماء من نوادر
14:35 شذوا فيها عن عامتهم ونهجهم الوسط في الدين
14:39 فمثل هذا يطلق عليه
14:42 رخص بعض العلماء مجازا
14:45 والمقصود به زلاتهم
14:48 وما رخصوا فيه خلافا للحق
14:51 وهو المعني بقول العلماء
14:54 من تتبع زلات العلماء ورخصهم تزندق
14:58 وقد حكى ابن حزمن الإجماع
15:01 على أن تتبع رخص المذاهب
15:04 من غير استناد إلى دليل شرعي
15:07 فسق لا يحل
15:09 الوسطية في الأخذ بالقواعد الفقهية وتطبيقها
15:15 استنبط الفقهاء قواعد فقهية
15:20 من نصوص الكتاب والسنة
15:23 وجعلوها بمثابة مراجع عامة جامعة
15:27 يرجع إليها ما يجد في حياة الناس
15:30 من أقضية وأحداث
15:32 ليصلوا بذلك إلى الحكم الشرعي فيها
15:36 فالأصل في إثبات الأحكام الشرعية
15:39 هو نصوص الكتاب والسنة
15:42 وإنما جعلت القواعد الفقهية
15:45 بمثابة تلخيص لدلالات النصوص
15:48 ومراجع عامة جامعة لها
15:51 وعلى هذا
15:53 فالاستدلال بالقاعدة الفقهية على الأحكام
15:57 هو في الأصل استدلال بنصوص من الكتاب والسنة
16:01 والتوسط في النظر إلى القواعد الفقهية
16:05 هو الأخذ بها بهذا الاعتبار
16:08 وعدم إهمالها بحجة أنها ليست دليلا في حد ذاتها
16:13 ولا نصا من نصوص الوحيين
16:16 ولا الإفراط في تطبيقها
16:19 حتى تعارض بها نصوص الكتاب والسنة
16:23 الأصل في الأشياء الإباحة
16:27 يدل على ذلك قول الله تعالى
16:32 هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا
16:37 حيث سيقت الآية في معرض الإمتنان
16:40 بأن الله خلق ما في الأرض لنفعنا
16:44 ويؤخذ من مفهوم ذلك أيضا
16:47 أن ما فيه ضرر خارج عن ذلك
16:51 ومن تمام النعمة تحريمه علينا
16:55 صفة العجز المبيح للعذر
16:59 من عجز عن فعل المأمور من واجب ونحوه
17:04 سقط عنه هذا الواجب
17:07 كما دلت عليه الأدلة
17:10 قال تعالى عن الجهاد
17:13 ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج
17:17 ولا على المريض حرج
17:20 وقال الله تعالى في عموم الأوامر
17:24 فاتقوا الله ما استطعتم
17:27 وقال النبي صلى الله عليه وسلم
17:30 إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم
17:35 ولكن لا يعذر الإنسان إلا إذا
17:38 بذل جهده لفعل ما يؤمر به
17:41 فعجز عنه وانسدت عليه الحيل لفعله
17:45 كما يفهم من قول الله عز وجل
17:48 عن العاجزين عن الهجرة من ديار الشرك
17:51 إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان
17:57 لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا
18:04 العجز عن كامل المأمور
18:06 لا يسقط وجوب الإتيان بالمقدور
18:10 فمن قطعت كفه
18:13 سقط عنه غسل الكف في الوضوء
18:16 لكن بقي عليه غسل باقي يده
18:19 حتى نهاية المرفق
18:21 وقد استمبط العلماء هذه القاعدة
18:24 من قول الله تعالى
18:27 فاتقوا الله ما استطعتم
18:30 فهذا هو موجب تقوى الله قدر الاستطاع
18:34 ويدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم
18:39 إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم
18:44 أخرجه البخاري