خلاصة مفاهيم أهل السنة | 75- مفاهيم في الثقافة الإسلامية (2) | المفاهيم (1222-1250)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 1:07:29 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08 الميزان الإلهي وموازين البشر
0:12 الميزان الإلهي صادر عن الله عز وجل
0:17 الذي أنزله على عباده ليقوم الناس بالقسط
0:21 وبالعدل في وزنهم للأمور
0:24 قال تعالى
0:26 لقد أرسلنا رسلنا بالبينات
0:29 وأنزلنا معهم الكتاب والميزان
0:32 ليقوم الناس بالقسط
0:35 وهو الميزان العدل
0:37 المبرأ من الجهل والظلم والهواء
0:40 لأنه صادر عن الله تعالى
0:43 الذي له الأسماء الحسنى
0:45 وله الكمال والجلال والجمال
0:48 والعالم بخلقه وبما يصلح لهم
0:51 في حاضر الزمان ومستقبله
0:54 وفي غيبه وشهادته
0:57 وعلى العكس من ذلك موازين البشر
1:00 المتصفة بصفاتهم من النقص والجهل والظلم
1:04 ومحدودية العلم والزمان والمكان
1:08 فلذا جاءت موازينهم متصفة بصفاتهم
1:12 جاهلة ظالمة ناقصة
1:15 وحملها الإنسان
1:18 إنه كان ظلوم جهولا
1:22 خصائص الميزان الإلهي
1:26 بما أن الميزان الإلهية مصدره رباني
1:31 فلا جرم جاء بصفات ثابتة عادلة
1:35 كاملة شاملة متوازنة
1:38 لأنها من عند الله عز وجل
1:41 ولو كان من عند غير الله
1:44 لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
1:47 ومن أهم هذه الخصائص
1:50 أولا التوحيد
1:53 هو صلب الميزان الإلهي
1:56 وهو من لوازم ربوبية الله عز وجل
1:59 الذي له الأسماء الحسنى
2:02 والذي لا يستحق العبادة بحق
2:05 إلا هو وحده لا شريك له
2:08 فبمقدار صحة توحيد العبد
2:11 وتحقيق عبوديته لله تعالى
2:14 تصح معاييره ووزنه للأمور
2:17 أما إذا اختل التوحيد
2:20 وصرف شيء من العبادة لغير الله تعالى
2:24 فإن الموازين تختل وتضطرب وتنحرف
2:27 إن التوحيد ينشئ في القلب والعقل
2:30 حالة من الانضباط والثبات
2:33 لا تتأرجح معها الصور
2:36 ولا تهتز معها القيم
2:39 ولا يتميع فيها التصور ولا السلوك
2:42 ويكفي أن نقارن ونوازن
2:45 بين المسلم الموحد وغيره
2:48 من أصحاب التصورات الشركية
2:51 أما في الموازين والأحكام والمواقف
2:58 ولأن مصدر الميزان ربان
3:01 لذا جاء يحمل صفة الثبات
3:04 فيستوي ذلك الميزان في الماضي والحاضر
3:07 والمستقبل
3:10 ولا يتغير بتغير الزمان ولا المكان
3:13 ولا يضطرب ولا يتناقض
3:16 ويبقى دور العقل البشري
3:20 ويظل تطور الحياة
3:23 مرتبطا بهذا المحور الثابت
3:26 دائرا حوله في إطار ثابت
3:29 فهما حالتان اثنتان للحياة البشرية
3:32 ثابتتان في ميزان الله
3:35 لا تتغيراني مهما تغير الزمان والمكان
3:38 حالة الهدى
3:41 وحالة الضلال
3:44 مهما تنوعت ألوان الضلال ووسائله
3:47 هذا بعد الحق إلا الضلال
3:50 فأنا تصرفون
3:53 ثالثا الشمول والتوازن
3:56 ولأنه رباني
3:59 فقد جاء شاملا كاملا متوازنا عدلا
4:02 شاملا لكل نواح الكينونة البشرية
4:05 ولكل نواح الحياة
4:08 وهو شمول متوازن عدل
4:11 لا يطغى فيه جانب على جانب
4:15 وسط بين الإفراط والتفريط
4:18 لأنه من لد عليم خبير
4:21 حكيم لطيف قوي عزيز
4:24 ويكفي أن ننظر إلى موازين البشر
4:27 الجائرة الجاهلية
4:30 والطرابها وتناقضها
4:33 ومعاييرها المزدوجة
4:36 لنرى البون الشاسع بينهما
4:39 والحسن يظهر حسنه الضد
4:43 وهذا من أبرز سمات الميزان الإلهي
4:46 لما لهذه العقيدة من أثر
4:49 في وزن الناس ووزن القيم
4:52 وانضباط الأحكام والمواقف
4:55 والغفلة عن اليوم الآخر
4:58 تجعل كل مقاييس الغافلين تختل
5:01 وتتأرجح عندهم القيم والتصورات
5:04 فيغيب عنهم التصور الصحيح
5:07 للحياة وأحداثها
5:11 ومن ثم لا يلتقي
5:14 إنسان مؤمن بالله واليوم الآخر
5:17 ويحسب حسابه مع آخر
5:20 يعيش لهذه الدنيا وحدها
5:23 ولا يؤمن بما وراءها
5:26 إنهما لا يلتقيان في تقدير
5:29 ولا ميزان واحد من أمور الحياة
5:32 ولا قيمة واحدة من قيمها الكثيرة
5:35 ولا يتفقان في حكم واحد
5:38 على حادث أو حالة أو شأن من الشؤون
5:41 فلكل منهما ميزان
5:44 ولكل منهما زاويته للنظر
5:47 ولكل منهما ضوء
5:50 يرى عليه الأشياء والأحداث
5:53 والقيم والأحوال
6:00 يختلف الميزان الإلهي
6:04 للتكريم والإهانة ومفهومهما
6:08 فبينما هو في الميزان الإلهي
6:11 قائم على الإيمان والتقوى
6:14 فمن كان أتقى لله
6:17 فهو أكرم عند الله عز وجل
6:20 تجده في موازين البشر الجاهلية
6:23 قائم على الجنس والتراب والمال
6:26 والمناسب والأنساب
6:29 فالمكرم عندهم هو الأكثر مالا وأولادا
6:32 والأحسن أنسابا ومناصب
6:35 قال تعالى عن ميزانه العدل
6:57 وقال سبحانه عن موازين الجاهلية
7:00 وقالوا نحن أكثر أموالا
7:03 وأولادا وما نحن بمعذبين
7:06 وقال عن بني إسرائيل
7:09 الذين طلبوا ملكا يقاتلون معه
7:12 ضد أعدائهم
7:15 قالوا أن يكون له الملك علينا
7:18 ونحن أحق بالملك منه
7:21 ولم يؤتسعة من المال
7:24 وقال سبحانه
7:33 الوطنية والقومية
7:36 وما ينتج عنهما
7:39 من موازين الجاهلية
7:42 من الموازين الجاهلية
7:45 جعل الوطن والقوم
7:48 معيار التكريم
7:52 وتقديمهما على ميزان العقيدة والإيمان
7:55 فابن الوطن والقوم
7:58 في موازين الجاهلية
8:01 هو المكرم المقدم على من سواه
8:04 من خارج القوم أو الوطن
8:07 ولو كان تقي مؤمنا
8:10 ميزان العزة والذلة
8:14 وهو متفرع عن الميزان الذي قبله
8:18 فالعزيز في الميزان الإلهي
8:21 هو المؤمن الموحد
8:24 المتحرر من ربط العبودية لغير الله
8:27 والذليل ضد ذلك
8:30 والذليل ضد ذلك
8:33 وهو الذي دس نفسه
8:36 واستعبدته الدنيا وأصنامها
8:39 فهذا هو الذليل في ميزان الله تعالى
8:42 قال سبحانه
8:45 ولله العزة ولرسوله
8:48 وللمؤمنين ولكن المنافقين
8:51 لا يعلمون
8:54 وقال سبحانه
8:58 وقال سبحانه
9:06 كلا سيكفرون
9:09 بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا
9:12 وقال تسرية للمؤمنين
9:15 بعد هزيمة أحد
9:18 ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم
9:21 الأعلون إن كنتم مؤمنين
9:24 وفي دعاء القنوت
9:27 وإنه لا يذل من واليت
9:30 ولا يعز من عاديت
9:33 وللعبد من العزة والتكريم
9:36 حسب ما معه من الإيمان
9:39 وعزة المؤمن تجعله كما قال سبحانه
9:42 في وصف أوليائه
9:45 أذلة على المؤمنين
9:49 أعزة على الكافرين
9:53 النور الحقيقي
9:56 هو ما كان هبة من الله عز وجل
9:59 خالق النور للأتقياء من عباده
10:02 يهدي الله لنوره من يشاء
10:05 وبنوره سبحانه الذي يقذفه
10:08 في قلب عبده المؤمن
10:11 يخرج العبد من مسالك الباطل المظلمة
10:14 إلى درب الحق المنير المستقيم
10:17 الله ولي الذين آمنوا
10:21 وشتانا بين من رزقه الله عز وجل
10:24 نورا يمشي به في الناس
10:27 ومن كان غارقا في لجج
10:30 من ظلمات الجهل والكفر
10:33 يتخبط في حياته
10:36 بغير هدى من الله
10:39 ومن لم يجعل الله له نورا
10:42 فما له من نور
10:45 فمن لم يرزقه الله إيمانا وهدا
10:49 فهو محروم من النور الحقيقي
10:52 مهما كان حاملا لأعلى الشهادات
10:55 والمناصب الأرضية
10:58 ومهما كان قارئا لمئات الكتب
11:01 والمدونات
11:04 فهو يعيش في ظلمات بعضها فوق بعض
11:07 وبفهمنا للنور بميزان القرآن
11:10 يسهل علينا فهم التنوير
11:13 بميزان الكتاب والسنة
11:16 من يسمون أنفسهم اليوم
11:19 بالتنويريين والعصرانيين
11:22 إن أحق الناس بوصف التنوير
11:25 هو من كان معظما لنصوص الكتاب والسنة
11:28 فاهما لها بفهم سلف الأمة
11:31 راجعا في موازينه وأحكامه
11:34 ومواقفه إلى نور الله
11:37 المتمثل في الكتاب والسنة
11:40 ساعيا لكل تنوير يفتح للعقل
11:44 لا تحيد عن هدايات الوحي المعصوم
11:47 الذي يحميه من الضلالات والانفلاتات
11:50 والفهوم المنكوسة
11:53 حامل اللواء التنوير
11:56 هذا هو التنوير الحقيقي
11:59 لا تنوير أهل البدع والشطحات
12:02 الذين يصفون انفلاتهم
12:05 عن نصوص الوحيين وتغييرها
12:08 بالتنوير والتجديد
12:12 يتعرض مصطلح التجديد والتغيير
12:15 للتلاعب به والتلبيس به على الناس
12:18 حيث يستخدمه الملبسون
12:23 لتمرير بعض المفاهيم المنحرفة
12:26 في قوالب مزخرفة
12:29 ولبيان الحق وإزالة اللبس
12:32 حول هذا المفهوم
12:35 نعرض مفهوم التجديد والتغيير
12:38 في قوالب مزخرفة
12:41 نعرض مفهوم التجديد والتغيير
12:44 في ميزان الشرع
12:47 وما يضاده ويقابله
12:50 في موازين البشر الجاهلية
12:54 أولا مفهوم التجديد والتغيير
12:57 في ميزان الشرع
13:00 ينطلق هذا المفهوم
13:03 من أن دين الله عز وجل الذي هو الإسلام
13:06 إنما هو من عند الله تعالى
13:09 المبرء من الجهل والنقص والظلم والهواء
13:13 الحكيم الكامل في حكمته
13:16 البر الرحيم الكامل في بره ورحمته
13:19 وبناء على هذه المعرفة
13:22 فإنه الدين الكامل الصالح
13:25 لكل زمان ومكان
13:28 مهما تغيرت الظروف والأحوال والأشخاص
13:31 الغني عن أي زيادة أو تغيير
13:34 قال تعالى
13:37 اليوم أكملت لكم دينكم
13:40 وأتممت عليكم نعمتي
13:43 ورضيت لكم الإسلام دينا
13:46 وهو ليس في حاجة إلى من يأتي
13:49 لتجديد أصوله وثوابته
13:52 وعقيدته وأخلاقه
13:55 وإذا كان الأمر بهذا الوضوح والحسم
13:58 فما هو مفهوم التجديد والتغيير
14:01 الوارد في قوله تعالى
14:04 حتى يغيروا ما بأنفسهم
14:07 وفي قوله صلى الله عليه وسلم
14:10 إن الله يبعث لهذه الأمة
14:13 على رأس كل مائة سنة
14:16 من يجدد لها دينها
14:19 رواه أبو داوود وصححه الألباني
14:22 والجواب أن يقال إن المفهوم
14:25 الصحيح للتغيير في الآية السابقة
14:28 هو التغيير الذي يقوم به الإنسان
14:32 إلى الحالة التي يسخطها الله
14:35 من كفر أو نفاق أو فسوق أو عصيان
14:38 إلى الحال التي يحبها الله
14:41 في التزام طاعته واجتناب معاصيه
14:44 وهذا النوع من التغيير
14:47 هو الذي يغير الله به أحوال الناس
14:50 من حال الشقاء والشرور والمصائب
14:53 إلى حال الخير والرخاء والسعادة
14:56 وأما مفهوم التجديد
14:59 التجديد الوارد في الحديث السابق
15:02 فهو كما شرحه أهل الرواية والدراية
15:05 بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
15:08 فقد جاء في عون المعبود
15:11 عن العلقمي قوله
15:14 معنى التجديد
15:17 إحياء من درس من العمل بالكتاب والسنة
15:20 والأمر بمقتضاهما
15:23 وفي عون المعبود أيضا قوله
15:26 والمراد بتجديد الدين للأمة
15:29 إحياء من درس من العمل بالكتاب والسنة
15:32 ولا يعلم ذلك المجدد
15:35 إلا بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء
15:38 بقراءن أحواله
15:41 والانتفاع بعلمه
15:44 إذ المجدد للدين
15:47 لا بد أن يكون عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة
15:50 ناصرا للسنة قامعا للبدعة
15:53 وأن يعم علمه أهل زمانه
15:56 وإنما كان التجديد على رأس كل مائة سنة
15:59 لانخرام العلماء فيه غالبا
16:02 أي ذهابهم وثناؤهم
16:05 واندراس السنة
16:08 وظهور البدع
16:11 فيحتاج حينئذ إلى تجديد الدين
16:15 ثانيا مفهوم التجديد والتغيير
16:18 في ميزان الجاهلية
16:21 يحلون من كفار ومنافقين
16:24 ومن تأثر بهم من جهلة المسلمين
16:27 وأهل الأهواء
16:30 مصطلح التجديد والتغيير
16:33 ويريدون به تجديد أصول الدين
16:36 وثوابته وتغييرهما بما يوافق العصر
16:39 ومتغيراته
16:42 ويوهمون الناس أن هذا خاضع لسنة التغيير
16:45 التي لا يقف أمامها شي
16:49 ويمكن تصنيف الناس
16:52 إزاء قضية التغيير والتجديد
16:55 إلى المواقف الآتية
16:58 أولا موقف المنافقين
17:01 من علمانيين وليبراليين
17:04 ودعات التغريب والانسلاخ من الدين
17:07 وهؤلاء يرون في الإنسان بوضعه
17:10 وتركيبه المادي
17:13 أنه المرجعية النهائية
17:16 أن يرسم صورة التغيير الذي يريده
17:19 وفق عقد اجتماعي معين
17:22 بعيدا عن الدين والوحي
17:25 ثانيا الموقف العصراني
17:28 وهؤلاء منهم بعض أبناء المسلمين
17:31 الذين يؤمنون بالإسلام
17:34 لكن بطريقة عصرانية
17:37 تأتي تحت مسميات مختلفة
17:40 تارة باسم العقلانية الإسلامية
17:43 وتارة باسم المسلم المعاصر
17:46 وتارة باسم الوسطية العصرانية
17:49 والإسلام المعتدل
17:52 إلى آخر مثل هذه المسميات
17:55 وهؤلاء أيضا على درجات
17:58 فبعضهم يعيش على الأفكار العلمانية
18:01 فهو متأثر بها بحكم عدوى المجاورة
18:04 وبعضهم يبتعد موطنه العصراني
18:07 عن حدوده العلمانية قليلا أو كثيرا
18:10 ومن سماتهم
18:13 ما يسمى بالصيولة العامة
18:16 والتساهل في تناول الأحكام
18:19 مقابل ما يسمونه بالصلابة والتشدد
18:22 ويقصدون بذلك أهل الاستقامة والتقى
18:25 فيتذمرون منهم
18:28 ويوجهون إليهم سهام النقد
18:31 ولهم شغف بالتغيير
18:34 ولو على حساب الدين وأحكامه
18:37 من قبلهم باستهدافهم جميعا للمنهج
18:40 غير أن الصنف السابق
18:43 يستهدف المنهج العام
18:46 أي الإسلام بعمومه وشموله وكماله
18:49 وهؤلاء يستهدفون المنهج الخاص
18:52 منهج أهل السنة والجماعة
18:55 وأتباع السلف على وجه الخصوص
18:58 وليس في مثل هؤلاء من يوثق
19:01 بعلمه الشرعي ولا حميته الإيمانية
19:04 ولا الفهم الجيد ولا الإدراك المتكامل
19:07 بل فيهم من أهل الأهواء
19:10 والأمراض الفكرية الكثير
19:13 تجديد الخطاب الديني
19:17 وهذا المفهوم كثيرا ما يطرحه
19:21 أصحاب الموازين الجاهلية للتجديد
19:24 وهو مصطلح غامض
19:27 محتمل للحق والباطل
19:30 وهو عند المنافقين الليبراليين
19:34 يراد به المعنى الباطل
19:37 الذي هو تفريغ الخطاب الديني
19:40 من مضامينه وأصوله
19:43 ويستبدلون بها تمييع الأصول
19:46 والأحكام وتحريفها
19:49 ويظهر عليهم موافقة الكفار
19:52 ومداهنتهم في تركي ما يزعجهم
19:55 من أصول هذا الدين وأحكامه
19:58 التي تتبرأ من الكفار ومناهجهم
20:02 وقد يستخدم هذا المفهوم
20:05 بعض الدعاء ويريدون به المعنى الصحيح
20:08 ألا وهو تجديد الوسائل
20:11 في تبليغ الخطاب الديني للناس
20:14 بما يناسبهم من الوسائل المتاحة
20:17 في المخاطبة مع البقاء
20:20 على أصول الدين وأحكامه والثبات عليها
20:23 ومع أن هذا الاستخدام
20:26 لهذا المفهوم صحيح
20:29 وفقد مستخدام مثل هذه المصطلحات
20:32 الحمالة المشتبهة
20:35 والاستعادة عنها بمصطلحات
20:38 لا تحمل إلا معنى واحدا صحيحا
20:41 قال سبحانه
20:44 لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا
20:48 الفرح والسرور
20:51 الفرح والابتهاج
20:54 من حيث هو طبع بشري
20:57 ولم تأتي الشريعة لتلغيه
21:00 وإنما لترشده وتهذبه
21:04 ومدحه أو ذمه يكون
21:07 بحسب بواعثه وأسبابه
21:10 وطريقة التعبير عنه ونتائجه
21:13 فإن كان الفرح بطاعة الله وهدايته
21:16 ونصرة دينه أو بمباح
21:19 يعين على طاعة الله عز وجل
21:22 فهو ممدوح ومحبوب لله تعالى
21:25 قال سبحانه
21:27 يا أيها الناس قد جاءتكم
21:30 موعظة من ربكم وشفاء
21:33 لما في الصدور
21:36 وهدى ورحمة للمؤمنين
21:39 قل بفضل الله وبرحمته
21:42 فبذلك فليفرحو
21:45 هو خير مما يجمعون
21:48 وقال تعالى
21:51 ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله
21:54 لما إن كان الفرح بالمعصية
21:57 أو بمباح يلهي عن الآخرة
22:00 ويؤدي إلى البطر والفخر
22:03 فهو مذموم
22:06 قال تعالى فرح المخلفون
22:09 بمقعدهم خلاف رسول الله
22:12 وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم
22:15 وأنفسهم في سبيل الله
22:18 وقال سبحانه وفرحوا
22:22 وقال سبحانه عن قارون
22:25 قال له قومه لا تفرح
22:28 إن الله لا يحب الفرحين
22:31 الفرق بين الفرح والاستبشار
22:35 إن الفرح المحبوب يكون بعد حصوله
22:38 والاستبشار يكون قبل حصوله
22:41 إذا كان يترقبه
22:44 وكان على ثقة من حصوله
22:47 قال سبحانه عن الشهداء
22:51 فرحين بما آتاهم الله من فضله
22:54 ويستبشرون بالذين
22:57 لم يلحقوا بهم من خلفهم
23:00 ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون
23:03 وبهذه الموازين العادلة النقية
23:07 نستطيع معرفة الموازين
23:10 الجاهلية للفرح
23:13 التي تجعلنا نحمد الله عز وجل
23:16 على هذا الدين وموازينه العادلة
23:20 والحسن يعرف حسنه بالضد
23:30 يحمل الفرح في موازين الجاهلية
23:33 السمات التالية
23:36 أولا بواعث الفرح والتعبير عنه
23:39 عندهم إما إغراق في المباحات
23:42 حتى تنسى الآخرة
23:45 أو فرح بمعصية الله
23:49 ثانيا
23:51 فرح هؤلاء المغرورين بما عندهم
23:54 من العلوم والفلسفات الباطلة
23:57 والثقافات المهلهلة
24:00 حيث زينها وحسنها الشيطان في عقولهم
24:03 وجادلوا بها الحق
24:06 فلما جاءتهم رسلهم
24:09 بالبينات فرحوا بما عندهم
24:12 من العلم وحاق بهم
24:15 ما كانوا به يستهزئون
24:18 ثالثا فرحهم بالرياء
24:21 والمفاخرة قال تعالى
24:24 لا تحسبن الذين يفرحون
24:27 بما أتوا ويحبون أن يحمدوا
24:30 بما لم يفعلوا
24:33 فرحهم بمفازة من العذاب
24:36 ولهم عذاب أليم
24:39 رابعا فرحهم بما يصيب
24:42 المسلمين من مصائب
24:45 قال عز وجل إن تصبك
24:48 حسنة تسؤهم
24:51 وإن تصبك مصيبة يقولوا
24:54 قد أخذنا أمرنا من قبل
24:57 ويتولوا وهم فرحون
25:01 فرحوا بالتحزب على الباطل
25:04 قال تعالى كل حزب
25:07 بما لديهم فرحون
25:10 سادسا فرحهم باستهزائهم
25:13 وإيذائهم للمؤمنين
25:16 قال سبحانه إن الذين
25:19 أجرموا كانوا من الذين
25:22 آمنوا يضحكون
25:25 وإذا مروا بهم يتغامزون
25:28 أهلهم قلبوا فكهين
25:31 ميزان السعادة والشقاوة
25:34 بمعرفتنا السابقة
25:39 للمفهوم الصحيح والمفهوم الباطل
25:42 للفرح والسرور
25:45 يتضح لنا المفهوم الصحيح والمفهوم الخاطئ للسعادة
25:48 فأما المفهوم الحق للسعادة
25:51 فيبينه قوله عز وجل
25:54 من عمل صالحا من ذكر أو أنثى
25:57 وهو مؤمن فلنحيينه
26:00 حياة طيبة
26:03 ولنجزينهم أجرهم
26:06 بأحسن ما كانوا يعملون
26:09 وقوله تعالى
26:12 أم حسب الذين اجترحوا السيئات
26:15 أن نجعلهم كالذين آمنوا
26:18 وعملوا الصالحات
26:21 سواء محياهم ومماتهم
26:24 وقوله تعالى
26:27 فمن اتبع هدايا فلا يضل ولا يشقى
26:30 ومن اعرض عن ذكري
26:33 فإن له معيشة ضنكا
26:36 ونحشره يوم القيامة أعمى
26:39 وتكفي هذه الآيات الثلاث
26:42 لبيان المفهوم الشرعي الحقي
26:45 للسعادة والشقاوة
26:48 ويبقى أن نعلم أن تمام السعادة وكمالها
26:51 لا تكون إلا لأهل الجنة
26:54 حينما يقولون
26:57 الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن
27:00 إن ربنا لغفور شكور
27:03 وأما المفهوم الجاهلي
27:06 المنحرف للسعادة
27:09 فهو الذي يبرز دور المال والجاه
27:12 وكثرة الأولاد وأعراض الدنيا
27:15 ويجعلها مصادر السعادة والأنس
27:18 بينما يجعلها القرآن في حق من عدم الإيمان
27:21 مصدرا للشقاء والعذاب
27:24 قال تعالى
27:27 فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم
27:30 إنما يريد الله
27:33 ليعذبهم بها في الحياة الدنيا
27:36 وتزهق أنفسهم
27:39 وهم كافرون
27:42 يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى
27:45 إن للكفر من الألام العاجلة الدائمة
27:48 ما الله به عليم
27:51 ولهذا تجد غالب هؤلاء
27:54 لا يطيبون عيشهم إلا بما يزيل عقولهم
27:57 ويلهي قلوبهم
28:00 من تناول المسكر أو رؤية ملهن
28:03 أو سماع مطرب
28:07 وقد اعترف كثير من من طلب السعادة
28:10 عن طريق الدنيا بفشرهم في ذلك
28:14 من أداه هذا الفشل إلى معرفة الطريق الحقيقي
28:17 للسعادة فأخذ به
28:20 ألا وهو الإيمان بالله واليوم الآخر
28:23 والعمل الصالح
28:26 وذكر الله عز وجل
28:29 ألا بذكر الله تطمئن القلوب
28:32 وصدق من قال
28:35 ولست أرى السعادة جمع مال
28:38 ولكن التقي هو السعيد
28:42 ميزان الجمال والحسن
28:46 الجمال ضد القبح
28:49 وإذا أطلق الجمال
28:52 فإنه يشمل جمال الظاهر والباطن
28:55 جمال الأجسام
28:58 وجمال القلوب والأعمال والأخلاق
29:01 والميزان الشرعي للجمال
29:04 يجعل ما في القلوب والبواطن والأخلاق
29:07 هو معيار الجمال والحسن
29:10 يجعل الجاهلية في وزنها لهما
29:13 من جمال الظاهر والأجسام
29:16 والاعتبار عندهم لجمال الباطن
29:19 قال الله عز وجل عن أصحاب محمد
29:22 صلى الله عليه وسلم
29:25 سيماهم في وجوههم من أثر السجود
29:28 والمراد بسيماء الوجوه
29:31 كما ذكره أكثر المفسرين
29:34 نور الطاعة وبهاؤها
29:37 استنارت بالصلاة بواطنهم
29:40 استنارت بالجلال ضواهرهم
29:43 وقال صلى الله عليه وسلم
29:46 إن الله لا ينظر إلى صوركم
29:49 ولا إلى أموالكم
29:52 ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم
29:55 رواه مسلم
29:58 ولا يفهم من عناية الشرع المطهر
30:01 بجمال الباطن
30:04 بل إنه قد اعتنا بذلك
30:07 وأمثلة ذلك كثيرة
30:10 مثل أمره بسنن الفطرة والوضوع
30:13 والسواك والغسل من الجنابة
30:16 وجمال اللباس والرائحة الطيبة
30:19 وغير ذلك من صور الجمال الظاهر
30:22 قال صلى الله عليه وسلم
30:25 إن الله جميل يحب الجمال
30:28 رواه مسلم
30:31 الجمال هنا يشمل جمال الظاهر والباطن
30:34 وهنا تبدو عظمة
30:37 هذا الميزان الشامل للجمال
30:40 والذي يقابله المعايير المنحطة
30:43 المنحرفة للجمال
30:46 حيث يحصرونه في جمال الظاهر فقط
30:49 وجمال الظاهر لا قيمة له
30:52 عند الله تعالى
30:55 إذا خلا قلب صاحبه من الإيمان
30:59 يقول شيخ الإسلام
31:02 وأما أهل الفجور
31:05 فتعلو وجوههم ظلمة المعصية
31:08 حتى يكسف الجمال المخلوق
31:11 قال ابن عباس رضي الله عنهما
31:14 إن للحسنة نورا في القلب
31:17 وضياءا في الوجه وسعةا في الرزق
31:20 وقوة في البدن
31:23 ومحبة في قلوب الخلق
31:26 يقول ظلمة في القلب
31:29 وغبرة في الوجه وضعفا في البدن
31:32 ونقصا في الرزق
31:35 وبغضة في قلوب الخلق
31:38 وهذا يوم القيامة يكمل
31:41 حتى يظهر لكل أحد
31:44 كما قال تعالى
31:47 يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
31:51 الجمال في الموازين الجاهلية
31:55 يمكن إجمال ذلك في السماة التالية
31:58 أولا الوقوف مع جمال المظهر
32:01 في هذه الدنيا فقط
32:04 سواء كان جمال الجسد أو المال
32:07 أو الحسب أو المسكن أو المركب
32:10 وجعل ذلك هو المعيار الأهم
32:13 للجمال والحسن دون اعتبال
32:16 لجمال الباطن والأخلاق
32:19 ولنأخذ المرأة مثالا على ذلك
32:22 الجمالها عندهم هو جمال الجسد
32:25 وظهور مفاتنه
32:28 بل وصل بهم الحال إلى أن يروا الجمال
32:31 في تعريها عياذا بالله
32:34 وهذا واضح في مجتمعات الكفار
32:37 الحيوانية وهو ما ينادي به
32:40 منافق هذه الأمة
32:43 وعلى العكس من ذلك جاءت
32:46 أحكام الشريعة المطهرة
32:49 وعدم تبرجها وجعلها
32:52 سلعة رخيصة بيد الذين يتبعون
32:55 الشهوات يلعبون بها
32:58 والفطرة السليمة تنفر من
33:01 انكشاف سواءات المرأة الجسدية
33:04 وتحرص على سترها ومواراتها
33:07 والذين يحاولون تعريت الجسم
33:10 من اللباس وتعريت النفس من التقوى
33:13 والحياة هم الذين يريدون
33:16 خصائص فطرته وإنسانيته
33:19 التي صار بها إنسانا
33:22 إن التعري فطرة حيوانية
33:25 ولا يميل إليها الإنسان
33:28 إلا وهو يرتكس إلى مرتبة الحيوانية
33:31 بل أضل وإن رؤية العري
33:34 جمالا هو انتكاس في الذوق
33:37 البشري قطعا
33:40 والإسلام حينما يفتح الأماكن
33:43 ويدخل بحضارته إليها
33:46 يكون أول مظاهر الحضارة
33:49 اكتساء المرأة
33:52 وأما الجاهلية الحديثة
33:55 فيرتكس أصحابها إلى الحضيض
33:58 فيأت الإسلام لينتشل المتخلفين منه
34:01 وينقلهم إلى مستوى حضارته
34:04 ثانيا هناك تلازم وثيق
34:07 بين موازين الجاهلية للجمال
34:10 وموازينهم للتكريم أو الإهانة
34:13 الذي سبق الحديث عنه
34:16 وكذلك هناك ارتباط بموازينهم
34:19 للتقدم والتحضر الذي سبق بيانه
34:23 ثالثا إن فهم أصحاب الميزان
34:26 الجاهلي للجمال
34:29 ينعكس على طرائقهم في التربية
34:32 لأنفسهم وأهليهم
34:35 فبينما نجدها عند أصحاب الموازين
34:38 نجد جمال الذي يحبه الله عز وجل
34:41 في أنفسهم وأهليهم
34:44 وهو جمال الدين والأخلاق والقلوب
34:47 مع عنايتهم بالجمال الظاهر
34:50 نجده عند أصحاب الموازين الجاهلية
34:53 منصبا على جمال المظهر
34:56 وصحة الجسم ومتعته
34:59 دون العناية بجمال التقوى والأخلاق
35:03 الربح والخسارة في الميزان الشرعي
35:06 الربح محبوب للنفوس
35:09 والخسران مكروه لها
35:12 ولكن شتان بين ميزان الله تعالى
35:15 للربح والخسران
35:18 وموازين البشر الجاهلية
35:21 شتان بين ميزان من يؤمن بالله واليوم الآخر
35:24 وما فيه من النعيم السرمدي
35:27 أو العذاب السرمدي
35:30 وميزان من لا يؤمن بذلك
35:34 جاء ذلك جليا في كتاب الله عز وجل
35:37 في أكثر من آية
35:40 قال سبحانه
35:43 أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى
35:46 فما ربحت تجارتهم
35:49 وما كانوا مهتدين
35:52 وقال عز وجل
35:55 قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم
35:58 وأهليهم يوم القيامة
36:01 وذلك هو الخسران المبين
36:04 وقال تعالى عن الربح الحقيقي
36:07 ومن الناس من يشري نفسه
36:10 بتغاء مرضات الله
36:13 والله رأوف بالعباد
36:16 ذكر بعض المفسرين عن ابن عباس
36:20 رضي الله عنهما
36:23 أنها نزلت في صهيب الرومي رضي الله عنه
36:26 عندما هاجر من مكة إلى المدينة
36:29 ومنعه المشركون أن يأخذ ماله معه
36:32 فأعطاهم ماله
36:35 فأنزل الله فيه هذه الآية
36:38 وتلقاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه
36:41 وجماعة إلى طرف الحرة
36:44 فقالوا له ربح البيع
36:47 فقال وأنتم
36:50 فلا أخسر الله تجارتكم
36:53 وروي عن ابن مردوين
36:56 فقالوا له ربح البيع
36:59 هو الرسول صلى الله عليه وسلم
37:02 قالها مرتين
37:05 ولما طعن حرام ابن ملحان رضي الله عنه
37:08 يوم بئر معونة
37:11 نضح الدم على وجهه وقال
37:14 فزت ورب الكعبة
37:17 متفق عليه
37:20 وقوله تعالى
37:24 يا أيها الذين آمنوا
37:27 هل أدلكم على تجارة تنجيكم
37:30 من عذاب أليم
37:33 تؤمنون بالله ورسوله
37:36 وتجاهدون في سبيل الله
37:39 بأموالكم وأنفسكم
37:42 ذلكم خير لكم
37:45 إن كنتم تعلمون
37:48 يغفر لكم ذنوبكم
37:51 تجري من تحتها الأنهار
37:54 ومساكن طيبة
37:57 في جنات عدم
38:00 ذلك الفوز العظيم
38:03 وقوله تعالى
38:06 إن الإنسان لفي خسر
38:09 إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
38:12 وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
38:15 وقوله تعالى
38:18 يوم يجمعكم ليوم الجمع
38:21 ذلك يوم التغاب
38:24 أي يغبن أهل النار الخاسرون
38:27 أهل الجنة الرابحين
38:30 هذا هو الفهم الصحيح النقي
38:33 للربح والخسارة
38:36 ولا يخفى ما تثمره هذه الموازين النقية
38:39 من تنافس في الأعمال الصالحة
38:42 وبعد عن مظالم العباد
38:45 والأجر العظيم في الآخرة
38:48 وحب الخير للناس
38:51 ومن إعانة المحتاج وإغاثة الملهوف
38:54 والرحمة بالمساكن
38:57 الربح والخسارة في ميزان الجاهلية
39:00 موازين البشر الجاهلية
39:04 للربح والخسارة
39:07 هي التي لا تعير للموازين السابقة أهمية
39:10 وإنما تحصر ربحها وخسارتها
39:13 في أرباح الدنيا الزائلة وخسارتها
39:16 قال تعالى عن أمثالهم
39:19 وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا
39:22 وما نحن بمعذبين
39:25 وقال عن الذين تمنوا أموال قارون
39:28 فخرج على قومه في زينته
39:31 قال الذين يريدون الحياة الدنيا
39:34 يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون
39:37 إنه لذو حظ عظيم
39:40 ولا يخفى ما لهذه الموازين المعوجة
39:43 للربح والخسارة من ثمار النكدة
39:46 على أصحابها في الدنيا والآخرة
39:49 من الشقاء والعناء والعذاب
39:52 بها في الدنيا والعذاب
39:55 الأكبر في الآخرة
39:58 فمثل هذه الموازين
40:01 تقود أصحابها إلى نسيان الآخرة
40:04 وإلى التنافس في الدنيا وحطامها
40:07 وجمعها من حلال وحرام
40:10 فوق ما تنطبع به النفوس
40:13 من المهانة والدناءة والظلم
40:16 وما تعانيه من الجزع والتسخط
40:19 عند المصائب وعند فقد متع الدنيا
40:22 من مال وولد
40:25 وما تحياه من الشح والأنانية
40:28 وحب الذات على حساب الآخرين
40:32 الغنى والفقر في ميزان الشرع
40:35 يكفينا في المفهوم الصحيح المستقيم
40:39 للغنى والفقر
40:42 قوله صلى الله عليه وسلم
40:45 ليس الغنى عن كثرة العرب
40:48 ولكن الغنى غنى النفس
40:51 رواه البخاري
40:54 فهذا هو الميزان الشرعي لهما
40:57 ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم
41:00 لأبي ذر رضي الله عنه
41:03 ترى كثرة المال هي الغنى
41:06 قلت نعم
41:09 وترى قلة المال هي الفقر
41:12 قلت نعم يا رسول الله
41:15 قال إنما الغنى غنى القلب
41:18 والفقر فقر القلب
41:21 رواه ابن حبان
41:24 وقال الشاعر
41:27 ومن ينفق الساعات في جمع ماله
41:31 والغنى قسمان
41:34 غنى سافل وغنى عال
41:37 فالغنى السافل
41:40 هو الغنى بالعوار المستردة
41:43 من النساء والبنين
41:46 والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة
41:49 والخيل المسومة والأنعام والحرث
41:52 وهو أضعف الغنى
41:55 فإنه غنى بظل زائل
41:59 وهذا غنى أرباب الدنيا
42:02 الذي فيه يتنافسون
42:05 والغنى العالي
42:08 هو الغنى بالله وما يقرب إليه سبحانه
42:11 فالغنى بالله عز وجل
42:14 هو الغنى في الحقيقة
42:18 ولا غنى بغيره البتة
42:21 والغنى بالله الذي هو غنى القلب
42:24 يحمي العبد من التطاول على المحرمات
42:27 والغنى بالله يحرر النفس
42:30 من عبوذية غير الله والذللة
42:33 ويجرد عبوذيتها لله تعالى
42:36 والغني بالله يشح بوقته
42:39 أن يمضي في غير ما ينفعه في الآخرة
42:42 ويزهده في الدنيا
42:45 ويبعده عن المتنافسين فيها
42:48 والغنى بالله يجعل العبد
42:51 مؤثرا للحق على الباطل
42:55 قل لا يستوي الخبيث والطيب
42:58 ولو أعجبك كثرة الخبيث
43:01 وقال صلى الله عليه وسلم
43:04 إن المكثرين هم المقلون
43:07 يوم القيامة
43:10 رواه البخاري
43:13 والغنى بالله يشعر العبد
43:16 بافتقاره الشديد إلى الله عز وجل
43:19 ويشعره بالإفلاس والضياع والضعف
43:23 فيحقق معنى الذكر العظيم
43:26 لا حول ولا قوة إلا بالله
43:29 ومن علامات الغنى بالله
43:32 الاستغناء بالعلم بالله عز وجل
43:35 وبشرعه وأحكامه
43:38 إذا الناس استغنوا بأعراض الدنيا الزائلة
43:41 الغنى والفقر في موازين
43:45 البشر الجاهلية
43:48 الشيء يعرف بضده
43:52 وفهمهم للغنى والفقر
43:55 هو ما سبق بيانه بأن الغنى عندهم
43:58 هو كثرة الأموال والأولاد
44:01 وزينة الدنيا وشهواتها
44:04 والفقير عندهم من حريمها
44:07 وقد مر في مفهوم الربح والخسارة
44:10 بعض آيات في كتاب الله عز وجل
44:13 تذكر موازين المعرضين عن ربهم
44:16 للفقر والغنى
44:19 قالوا نحن أكثر أموالا وأولادا
44:22 وما نحن بمعذبين
44:25 وقول صاحب الجنتين لصاحبه
44:28 وهو يحاوره أنا أكثر منك
44:31 مالا وأعز نفرا
44:34 وقول بني إسرائيل لنبيهم
44:37 قالوا أن يكون له الملك علينا
44:40 ونحن أحق بالملك منه
44:43 ولم يؤتس عدا من المال
44:46 أصحاب هذه الموازين
44:49 يعيشون بأنفس دنيئة ذليلة
44:52 متعلقة بالدنيا وأهلها
44:55 راكنة إلى الأسباب
44:58 ضعيف توكلهم على الله تعالى
45:01 بعيدون عن العلم وأهله
45:04 متعلقون بعلوم الدنيا فحسب
45:07 ذلك مبلغهم من العلم
45:10 يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا
45:14 ومن عقوبات الله لأهل هذه الموازين
45:18 محق بركة أموالهم
45:21 وتعذيبهم بها في الدنيا
45:24 والخسران في الآخرة
45:27 قال صلى الله عليه وسلم
45:30 الربى وإن كثر
45:33 فإن عاقبته إلى قلة
45:36 رواه ابن ماجة وصححه الألباني
45:39 الأمن
45:44 الأمن ضد الخوف
45:47 وأمنته ضد آخفته
45:50 وأقسم تعالى بمكة فقال
45:53 وهذا البلد الأمين
45:56 أي الأمن
45:59 وقال عز وجل عن أهل الجنة
46:02 إن المتقين في مقام أمين
46:05 أي قد أمنوا فيه من كل مكروه
46:08 والمأمن موضع الأمن
46:11 ثم أبلغه مأمنة
46:14 والمتدبر لآيات القرآن الكريم
46:17 يرى أنها تتحدث عن مستويين
46:20 من الأمن الأمن على
46:23 مستوى الأفراد الأمن النفسي
46:26 والأمن على المستوى الجماعي
46:29 الأمة ففي الأمن النفسي
46:32 نرى أن القرآن يربط بين رسوخ
46:35 عقيدة التوحيد في النفس البشرية
46:39 وعلى العكس من ذلك
46:42 الذين لم يخالق الإيمان قلوبهم
46:45 فهم محرومون من الطمأنينة
46:48 والأمن النفسي
46:51 فهم على خوف ووجل
46:54 لا يعرفون لوجودهم غاية في هذا الكون
46:57 قال تعالى
47:00 فأي الفريقين أحق بالأمن
47:03 إن كنتم تعلمون
47:06 تلبسوا إيمانهم بظلم
47:09 أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
47:12 وأما الأمن الجماعي
47:15 ففي قوله تعالى
47:18 وعد الله الذين آمنوا منكم
47:21 وعملوا الصالحات ليستخلفنهم
47:24 في الأرض كما استخلف الذين من
47:27 قبلهم
47:30 وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم
47:33 وليبدلنهم من بعد
47:36 خوفهم أمنا
47:40 الأمن الشامل
47:44 عندما يذكر الأمن ومتعلقاته
47:47 عند كثير من الناس اليوم
47:50 فإنما يفهمون منه الأمن على الأنفس
47:53 والأموال والأعراض فحسب
47:56 مع أن مفهوم الأمن الشامل
47:59 عندما يطلق فإنه لا يقتصر
48:02 بل أهم من هذه الضروريات كلها
48:05 الأمن في الأديان
48:08 وحمايتها من الانحراف والمفاهيم المغلوطة
48:11 والأمن على الدين
48:14 يحتل المرتبة الأولى
48:17 كما أن من يتحدث عن الأمن
48:20 يقصر حديثه على الأمن في الحياة الدنيا
48:23 ولا يذهب فهمه وحديثه
48:26 إلى الأمن في القبور من الفتنة فيه والعذاب
48:29 ولا إلى الأمن التام السرمدي
48:32 وهو الأمن يوم القيامة من أهواله
48:35 ودخول جنات النعيم
48:38 التي قال الله عز وجل عنها
48:41 ادخلوها بسلام آمنين
48:44 الأمن في الحياة الدنيا
48:48 لا يتحقق الأمن في هذه الدنيا
48:52 إلا إذا أمن الناس فيها
48:55 على ضرورياتهم الخمس
48:58 الدين والشريعة
49:01 والأنفس والعقول
49:04 والأعراض والأموال
49:07 وبالجملة فإن كل هذه الضرورات
49:10 لا يمكن أن يأمن الناس فيها
49:13 إلا بتوحيده وطاعته
49:16 واتقاء مساخطه
49:19 وإن لم يكن هذا
49:22 فإن سنة الله عز وجل
49:26 وما ظلمهم الله
49:29 ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
49:32 وقال عز وجل
49:35 وضرب الله مثلاً قرية
49:38 كانت آمنة مطمئنة
49:41 يأتيها رزقها رغداً
49:44 من كل مكان
49:47 فكفرت بأنعم الله
49:50 فأذاقها الله لباس الجوع والخوف
49:53 وإن أكبر مثال على ثبات
49:56 هذه السنة
49:59 ما نراه اليوم مما تعيشه البشرية
50:02 سواء على مستوى الفرد
50:05 أو المجتمع أو الدولة
50:08 أو البشرية بأسرها
50:11 من القلق والحروب والخوف والجوع
50:14 والظلم والعدوان
50:17 على كل الضرورات الخمس
50:20 ومن أجل
50:23 الذي كفل بعقيدته وأحكامه الأمن
50:26 والسلام للناس
50:29 قال سبحانه
50:32 من عمل صالحاً من ذكر
50:35 أو أنثى وهو مؤمن
50:38 فلنحيينه حياة طيبة
50:41 ولنجزينهم أجرهم
50:44 بأحسن ما كانوا يعملون
50:48 الذي يقوم به المفسدون في الأرض
50:51 بصدهم الناس عن الحق
50:54 ونشرهم للسفاهات والأفكار المنحرفة
50:57 أو بما ينشرونه من الشهوات
51:00 التي تفسد على الناس أخلاقهم وأعراضهم
51:03 فإن هؤلاء وأمثالهم
51:06 هم أعداء البشرية
51:09 وأعداء الأمن الحقيقيون
51:12 وهم دعاة الفتنة والفساد والإرهاب
51:15 الذين يجب فضحهم وتعريتهم
51:18 وبيان كذبهم في ادعائهم الحرص
51:21 على أمن الناس ومكافحة الإرهاب
51:29 وهو شعور الإنسان بالأمن الداخلي
51:33 في نفسه وقلبه وتفكيره
51:36 وشعوره بالطمأنينة والسكينة
51:39 والأمان في دينه ونفسه
51:42 وعقله وماله وعرضه
51:45 وعن أسباب الخوف والقلق على هذه الضرورات
51:48 ولا يمكن أن يتحقق هذا النوع من الأمن
51:51 إلا في ظل التوحيد
51:54 وفي ظل شريعة الرحمن
51:57 التي أكملها سبحانه لعباده المؤمنين
52:00 وأودعها كلما يحفظ عليهم
52:03 أمنهم في الدنيا والآخرة
52:06 وعن أثر التوحيد في الأمن النفسي
52:09 يقول ابن القيم رحمه الله تعالى
52:12 فقر العبد إلى أن يعبد الله سبحانه وحده
52:15 لا يشرك به شيئا
52:18 ليس له نظير فيقاس به
52:21 ولكن يشبه من بعض الوجوه
52:24 حاجة الجسد إلى الغذاء والشراب والنفس
52:27 فيقاس بها
52:30 ولكن بينهما فروق كثيرة
52:33 فإن حقيقة العبد قلبه وروحه
52:36 ولا صلاح له إلا بإلهه الحق
52:39 الذي لا إله إلا هو
52:42 فلا يطمئن إلا بذكره
52:45 ولا يسكن إلا بمعرفته وحبه
52:48 ولا صلاح له إلا بتوحيد محبته
52:51 وعبادته وخوفه ورجائه
52:54 ولو حصل له من اللذات والسرور
52:57 بغيره ما حصل
53:00 فلا يدوم له ذلك
53:03 وأما إلهه الحق
53:06 في كل حال وأينما كان
53:09 فنفس الإيمان به ومحبته
53:12 وعبادته وإجلاله وذكره
53:15 هو غذاء الإنسان وقوته
53:18 وصلاحه وقوامه
53:22 ويصف شيخ الإسلام هذه الحياة
53:25 الأمنة المطمئنة
53:28 وذلك أثناء محنته
53:31 فيقول فإني والله العظيم
53:34 في نعم من الله
53:37 ما رأيت مثلها في عمري كله
53:40 وقد فتح الله سبحانه وتعالى
53:43 من أبواب فضله ونعمته
53:46 وخزاء نجوده ورحمته
53:49 ما لم يكن بالبال ولا يدور في الخيال
53:52 فإن اللذة والفرحة والسرور
53:55 وطيب الوقت والنعيم الذي
53:58 لا يمكن التعبير عنه
54:02 وكلما قوي التوحيد في قلب العبد
54:05 قوي إيمانه وطمأنينته
54:08 وتوكله ويقينه
54:11 وأما عن أثر أحكام الشريعة
54:14 الرحيمة في الأمن النفسي
54:17 فتتمثل في تلك الأحكام
54:20 التي شرعها الله عز وجل
54:23 ليأمن فيها العبد على دينه ونفسه
54:26 وعقله وماله وعرضه
54:29 ويكفي أن نستعرض بعض أحكام
54:32 هذه الشريعة من واجبات ومحرمات
54:35 لنرى أنها إنما شرعت
54:38 لحفظ هذه الضرورات الخمس
54:41 وحمايتها وتكميلها وأمنها
54:44 الأمن الجماعي
54:48 أمن المجتمع
54:51 أمن المجتمع واستقراره
54:54 مرهون بطاعة الله تعالى وتوحيده
54:58 وبدون ذلك
55:01 فلا يطمع مجتمع على وجه الأرض
55:04 في أمن ولا رخاء ولا طمأنين
55:07 وواقع الأمم والمجتمعات
55:10 في القديم وفي عصرنا الحاضر
55:13 يشهد بذلك
55:16 ويرى الناس هذه السنة الإلهية
55:19 ماثلة للعيام
55:22 والآيات في كتاب الله تعالى
55:26 السابق ذكرها
55:29 ومن ذلك قوله تعالى
55:32 في كتاب آمنوا واتقوا لكفرنا
55:35 عنهم سيئاتهم
55:38 ولأدخلناهم جنات النعيم
55:41 ولو أنهم أقاموا التوراة
55:44 والإنجيل وما أنزل إليهم
55:47 من ربهم لأكلوا من فوقهم
55:50 ومن تحت أرجلهم
55:53 منهم أمة مقتصدة
55:56 وكثير منهم ساء ما
55:59 وقد شرع الله عز وجل في كتابه الكريم
56:03 وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم
56:06 أحكاما شرعية
56:09 وحدودا رادعة
56:12 وآدابا راقية
56:15 تحفظ للمجتمع أمنة
56:18 وتجعل أهله آمنين في دينهم وأنفسهم
56:21 وعقولهم وأموالهم وأعراضهم
56:24 فيسود بينهم الأمن والمحبة والمودة
56:27 يكفل له مجتمعهم
56:30 ويقضى على كل ما من شأنه تفرقهم
56:33 وعداوة بعضهم لبعض
56:36 وإثارة الشحناء بينهم
56:39 ومن ذلك الآيات الكثيرة والأحاديث المستفيدة
56:42 التي تنهى عن الشرك والنفاق
56:45 والمعاملات المحرمة
56:48 وشرب الخمر والزنا والربا
56:51 والرشوة وأكل المال بالباطل
56:55 وينهى عن الأخلاق الذميمة
56:58 كالغيبة والنميمة والسب والفحش والسخرية
57:01 والمظالم والعدوان والقبف
57:04 كما حثت نصوص الشرع على التكافل والصدقة
57:07 وإعانة المحتاج
57:10 وإفشاء السلام
57:13 وصلة الأرحام والرحمة بالأنام
57:16 وتحريم الكبر والخيالاء
57:19 واتهاجر بين المسلمين
57:22 والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
57:25 إلى آخر هذه الأحكام النقية الرحيمة
57:28 ونظرة سريعة إلى ما تعيشه
57:31 مجتمعات الكفار
57:34 التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر
57:37 ترين الحيرة والقلق
57:40 والأنانية وقطيعة الأرحام
57:43 وانتشار العداوة
57:46 وتسلط القوي على الضعيف
57:49 ومقدم ما الدين ورخاء دنيوي
57:52 وهذا ما يزيدنا حمدا لله تعالى
57:55 وشكرا له على ما أنعم علينا
57:58 من هذا الدين القويم
58:01 دين التوحيد والسلام
58:04 والرحمة والوداد
58:08 أمن البشرية جميعا
58:12 يكفي في بيان هذا المفهوم قوله تعالى
58:15 وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
58:18 وقوله عز وجل
58:21 كتاب أنزلناه إليك
58:24 لتخرج الناس من الظلمات إلى النور
58:27 بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد
58:30 وما سبق بيانه
58:33 في أمن الأفراد والمجتمعات
58:36 إن هو إلا جزء من أمن البشرية
58:39 والعالم أجمع إن هي أخذت به
58:42 واستسلمت لاحكامه
58:45 قد اختصر هذا المعنى ربعي بن عامر رضي الله عنه
58:48 عندما سأله قائد الفرسي
58:51 عن سبب غزوهم وجهادهم
58:54 فقال إن الله ابتعثنا
58:57 لنخرج من شاء من عبادة العباد
59:00 إلى عبادة رب العباد
59:03 ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام
59:06 ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا
59:09 والآخرة
59:14 قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين
59:17 يهدي به الله من اتبع
59:20 رضوانه سبل السلام
59:23 يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى
59:26 وما أدق هذا التعبير
59:29 وأصدقه إنه السلام
59:32 هو ما يسكبه هذا الدين
59:35 في الحياة كلها سلام الفرد
59:38 وسلام الجماعة وسلام العالم
59:41 سلام الضمير وسلام العقل
59:44 وسلام الجوارح
59:47 سلام البيت والأسرة والمجتمع والأمة
59:50 وسلام البشر والإنسانية
59:53 السلام مع الحياة
59:56 والسلام مع الكون والسلام مع الله
59:59 رب الكون والحياة
1:00:02 السلام الذي لا تجده البشرية
1:00:05 ولم تجده يوما إلا في هذا الدين
1:00:08 في منهجه وشريعته
1:00:10 ولا يدرك عمق هذه الحقيقة
1:00:13 كما يدركها من ذاق سبل الحرب
1:00:15 في الجاهليات القديمة والحديثة
1:00:19 ومن ذاق حرب القلق الناشئ
1:00:21 من عقائد الجاهلية
1:00:23 وحرب القلق الناشئ
1:00:25 من شرائع الجاهلية وأنظمتها
1:00:28 وتخبطها في أوضاع الحياة
1:00:32 وهذا يؤكد لنا تلك السنة
1:00:34 الإلهية والحقيقة الشرعية
1:00:38 التي مفادها
1:00:39 ألا أمن ولا سلام
1:00:41 ولا سعادة في الدنيا
1:00:43 إلا في ظل الإسلام
1:00:45 القائم على توحيد الله عز وجل
1:00:48 وعبادته وحده لا شريك له
1:00:51 وتحكيم شرعه
1:00:53 فإن لم يكن هذا
1:00:55 فلن تذوق البشرية طعم الأمن
1:00:58 ولا طعم السلام والرخاء
1:01:00 والطمأنينة
1:01:02 فالحمد لله الذي هدانا للإسلام
1:01:05 وما كنا لنهتدي
1:01:07 لولا أن هدانا الله
1:01:09 ومن واجب شكر الله عز وجل
1:01:12 على نعمة الإسلام
1:01:14 أن نحافظ عليها
1:01:16 وأن نتجنب أسباب زوالها
1:01:18 كما أن من واجب شكرها
1:01:20 السعي لإيصال
1:01:22 هذه النعمة
1:01:24 إلى من حرمها من البشرية
1:01:26 بقدر المستطاع
1:01:28 بجهاد البلاغ والبيان
1:01:30 أو بجهاد السيف والسنان
1:01:32 الذي يزيح من طريقه
1:01:34 الطواغيت
1:01:36 وذلك هو
1:02:00 الفلسفة
1:02:04 الفلسفة في الأصل
1:02:06 هي البحث في كنه الأشياء وحقائق الموجودات
1:02:11 لكنها تشعبت حتى أدخلوا فيها أنواعا أخرى
1:02:16 ومنها الفلسفات التي تنكر وجود الأشياء نفسها
1:02:21 وتنكر البدهيات والضروريات وتؤمن بالمتناقضات
1:02:27 وهي عند العقلاء قريبة من الجنون
1:02:31 لا يفصلها عنه إلا خيط دقيق
1:02:34 وهي عند بعضهم وهم
1:02:36 وعند بعضهم بحث عن شيء ضائع لا يدرون ما هو
1:02:41 وهي قديمة
1:02:44 ومن أشهر الفلسفة
1:02:46 فلسفة اليونان الذين من أشهرهم
1:02:50 أرسطو
1:02:51 والفيلسوف التائه ديو جنسي
1:02:55 وغاية ما وصل إليه فلسفتهم
1:02:58 وهم يبحثون فيما هي تلك الكون
1:03:01 أن لهذا الكون خالقا
1:03:03 وتاهوا بعد ذلك عن صفات الخالق عز وجل
1:03:07 ولزم من هذا الضياع
1:03:10 أن تاهوا في أصل الإنسان وغايته ومصيره
1:03:14 فلم يهتدوا إلى ذلك سبيلا
1:03:17 فقس هذه الدرجة التي وصل إليها فلسفة الغرب والشرق
1:03:22 باليقين الذي كان عند سلف الأمة
1:03:26 لاسيما الصحابة رضي الله عنهم
1:03:29 لتعلم أن هؤلاء الحيارة
1:03:32 ما وصلوا إلى هذه الدرجة الدنيا من الحق
1:03:36 إلا بسبب عقولهم القاصرة
1:03:39 بينما جاء الوحي المنزل
1:03:41 بالإجابة على هذه الأسئلة الكبرى
1:03:44 في آيات معدودة من القرآن
1:03:48 فهدى الله المؤمنين
1:03:50 ووفقهم بفضله ورحمته
1:03:53 وحرم منه من شاء من خلقه
1:03:56 فخذ له بعدله وحكمته وعلمه
1:04:00 ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
1:04:04 والفلسفة هي تحكيم العقل القاصر
1:04:08 وهي إيمانيا من تزين الشيطان
1:04:11 وزخرف القول غرورا
1:04:14 والفلاسفة مغرمون بالأساليب الغامضة والخفية
1:04:18 والبعيدة الملتوية
1:04:21 الفلسفة الغربية
1:04:25 يتسم الموقف الفلسفي الغربي بالتذبذب
1:04:29 فهو يرى الإلحاد
1:04:32 ثم ينتقل إلى نقيضه دون توسط
1:04:35 وعلى سبيل المثال
1:04:38 انتقال الفلسفة الغربية
1:04:41 من الرهبانية إلى الإباحية الشهوانية
1:04:44 ومن ملامح هذه الفلسفات الضالة
1:04:48 نشأت فلسفات أخرى
1:04:51 واستوردت فلسفات أهمها
1:04:54 فلسفة وحدة الوجود
1:04:57 وفلسفة التعطيل والحلول
1:05:00 التي انتقلت إلى أهل البدع والكلام
1:05:03 عند المسلمين
1:05:06 وفلسفة الشك في كل شيء
1:05:09 ومن ذلك البدهيات والقطعيات
1:05:12 والكلام في الفلسفة والقضايا
1:05:15 الفلسفية طويل
1:05:18 لكننا نختصره بأنه ليس أمامنا
1:05:21 إلا طريقين لا ثالث لهما
1:05:25 وإما أهواء الخراصين الذين لا يعلمون
1:05:28 إما الحق وإما الضلال
1:05:31 قال تعالى
1:05:34 ثم جعلناك على شريعة من الأمر
1:05:37 فاتبعها ولا تتبع أهواء
1:05:40 الذين لا يعلمون
1:05:43 وقال عز وجل
1:05:46 فماذا بعد الحق إلا الضلال
1:05:49 فأنا تصرفون
1:05:52 عز وجل
1:05:55 أفمن يعلم أنما
1:05:58 أنزل إليك من ربك الحق
1:06:01 كمن هو أعمى
1:06:04 إنما يتذكر أولو الألباب
1:06:09 الحدافة
1:06:12 أصلها من التحديث أي التجديد والتطوير
1:06:15 وهي في ظاهرها
1:06:18 خروج النصوص الأدبية شعرا ونثرا
1:06:22 وفي حقيقتها
1:06:25 إخراج كل نص
1:06:28 ومن ذلك الكتاب والسنة
1:06:31 عن المعقول وحدود المألوف
1:06:34 أو المنطق والقياس العقلي
1:06:38 إلى اللامعقول
1:06:41 التنوير
1:06:44 يطلق في الغرب على إنكار الدين
1:06:47 والهروب من الكنيسة
1:06:51 أكثر الغرب بعد القرن التاسع عشر
1:06:54 وتلقفها المنافقون من بني جلدتنا
1:06:57 ليعطلوا بها شريعة الإسلام
1:07:00 التي هي تنزيل من حكيم حميد
1:07:09 وهي مرادفة للتنوير
1:07:12 وأصحابها هم الذين يقدمون العقل
1:07:15 على النقل
1:07:18 ولا يؤمنون إلا بالمحسوس
1:07:21 خلاصة مفاهيم أهل السنة