ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 62 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 13- مفاهيم حول الإيمان بالقدر | المفاهيم (188-204)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
الإيمان بالقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان
0:19
كما في حديث جبريل عليه السلام
0:22
حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان
0:26
فقال
0:28
أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
0:32
واليوم الآخر
0:34
وتؤمن بالقدر خيره وشره
0:37
رواه مسلم
0:39
وقوله خيره وشره
0:41
أي تؤمن أن الخير والشر كله مقدر من الله عز وجل
0:47
كما قال تعالى
0:49
وخلق كل شيء فقدره تقديرا
0:53
وقال تعالى
0:55
وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله
1:01
وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك
1:06
قل كل من عند الله
1:09
فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا
1:15
فلا بد من الإيمان بتقدير الله عز وجل لكل شيء وقضائه به
1:21
لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه
1:26
وقدر الله هو ما قضى به وحكم به سبحانه من الأمور
1:31
والقضاء معناه الفصل والحكم
1:35
ولهذا كثيرا ما يعبر بأحد اللفظين عن الآخر
1:39
أعني القضاء والقدر
1:42
لكن إذا اقترنا اللفظان معا
1:45
فقيل القضاء والقدر
1:47
يلاحظ في القدر معنى زائد
1:50
هو تقدير الأمر وفق علم الله وحكمته
1:54
وحدوثه بمقدار معين لا يزيد عنه ولا ينقص
1:59
فالمقدار من معاني القدر
2:02
تقول قدر الشيء قدرا أي بين مقداره
2:07
أما القضاء فهو انفاذ القدر
2:11
مراتب القدر أربعة
2:16
تحقيق الإيمان بالقدر يكون بالإيمان بمراتبه الأربعة
2:22
العلم والكتابة والمشيئة والخلق
2:27
المرتبة الأولى العلم
2:30
والمقصود بها الإيمان بأن الله تعالى عالم بكل شيء قبل وقوعه جملة وتفصيلا
2:38
سواء فيما يتعلق بفعله سبحانه من خلق ورزق
2:43
وإحياء وإماته إلى آخر ذلك
2:47
أو ما يتعلق بفعل المخلوقين
2:51
وكان الله بكل شيء عليما
2:55
فقوله بكل عام يشمل كل معلوم
3:00
وقال تعالى وأن الله قد أحاط بكل شيء علما
3:06
وهذا العلم من الله تعالى لم يسبقه جهل ولا يلحقه نسيان
3:13
كما قال تعالى قال فما بال القرون الأولى
3:18
قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى
3:25
فقوله لا يضل أي لا يجهل
3:29
وقوله لا ينسى أي لا ينسى ما كان معلوما من قبل
3:35
وذلك بخلاف المخلوق الذي يسبق علمه الجهل
3:40
كما يعتريه النسيان
3:43
المرتبة الثانية الكتابة
3:47
والمقصود بها الإيمان بأن الله تعالى كتب مقادير الخلائق
3:53
قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة
3:58
وقد قال الله تعالى
4:01
ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم
4:06
إلا في كتاب من قبل أن نبرأها
4:11
إن ذلك على الله يسير
4:14
وقال تعالى
4:16
ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض
4:21
إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير
4:27
المرتبة الثالثة المشيئة
4:31
والمقصود بها الإيمان بأن كل ما كان وما يكون
4:36
إنما هو بمشيئة الله عز وجل
4:40
كما يقول المسلمون
4:42
ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
4:47
وسواء في ذلك ما كان من فعل الله عز وجل
4:52
أو من فعل المخلوق
4:54
كما قال تعالى
4:56
ولو شاء الله مقتتل ولكن الله يفعل ما يريد
5:02
فالاقتتال هو فعل العبد
5:05
والله عز وجل جعله بمشيئته
5:09
وقال تعالى
5:11
ولو شاء ربك ما فعلوه
5:14
فذرهم وما يفترون
5:17
المرتبة الرابعة الخلق
5:20
والمقصود بها الإيمان بأن الله تعالى
5:24
هو الذي خلق ما علمه وكتبه وأراده
5:29
فهو خالق كل شيء
5:31
والآيات في ذلك كثيرة
5:34
منها قوله تعالى
5:36
الله خالق كل شيء
5:39
وهو على كل شيء وكيل
5:43
وقوله عز وجل
5:45
إنا كل شيء خلقناه بقدر
5:49
ويدخل في ذلك أيضا أفعال العباد
5:53
فأفعالهم مخلوقة من الله عز وجل
5:57
كما قال تعالى
5:59
والله خلقكم وما تعملون
6:04
لله سبحانه إرادتان
6:07
أولا
6:10
الإرادة الشرعية
6:12
وهي أوامره عز وجل
6:14
وتكاليفه الشرعية التي يحبها ويرضاها لعباده
6:19
وهي الموصوفة باليسر
6:21
كما قال تعالى
6:23
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
6:27
ثانيا
6:29
الإرادة الكونية القدرية
6:32
وهي قضاء الله وقدره الذي يقدره في الكون
6:36
وما يقدره الله قد يكون مرادا شرعا
6:40
وقد لا يكون كذلك
6:43
كما في حالة وجود الكفر في الواقع
6:46
قال تعالى
6:48
إن تكفروا فإن الله غني عنكم
6:52
ولا يرضى لعباده الكفر
6:55
فالخلاصة
6:57
أن الإرادة الشرعية
6:59
هي ما أراده الله منا
7:01
ويحبه ويرضاه
7:03
والإرادة الكونية
7:05
هي ما أراده الله بنا
7:07
ولا يلزم أن يحبه ويرضاه شرعا
7:11
بل قد ينهى عنه ويكرهه دينا وشرعا
7:15
وإنما أراده بحكمته وعدله للابتلاء
7:19
ولمصالح لا نعلمها وهو يعلمها
7:23
ويلخص ذلك حوار بالإشارة والكناية
7:27
دار بين معتزلي نافل للقدر
7:30
وسني مثبت الله
7:34
قال المعتزلي
7:36
سبحان من تنزه عن الفحشاء
7:39
يشير بذلك إلى أن الله لا يقدر الشر والمعاصي
7:44
قال السني
7:46
سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء
7:50
يريد أن كلا من الخير والشر هو بقدر الله
7:55
فسأل المعتزلي
7:57
أفيحب ربنا أن يعصى
8:00
فأفحمه السني بقوله
8:03
أفيعصى ربنا مكره
8:06
الإرادة الشرعية والإرادة الكونية بين الاتفاق والافتراق
8:12
للإرادة الشرعية مع الإرادة الكونية حالات
8:19
أولا
8:20
فقد تجتمع الإرادتان
8:22
كما في حالة المرء المطيع
8:25
إيمان المؤمن
8:27
فالله عز وجل يريد منه الإيمان شرعا
8:31
ويقدره له كونا
8:34
ثانيا
8:35
وقد تنتفي الإرادتان
8:38
كما في حالة عدم كفر المؤمن
8:41
فالله عز وجل لا يريد شرعا من المؤمن أن يكفر
8:46
ولا يقضي عليه به كونا وقدرا
8:49
ثارثا
8:51
وقد توجد إحداهما وتنتفي الأخرى
8:54
وذلك في حالتين
8:56
الأولى
8:57
عدم إيمان الكافر
9:00
فالله عز وجل يريد شرعا من الكافر الإيمان
9:04
ولكن لم يقدره له كونا
9:07
كما قال نوح عليه السلام لقومه
9:11
ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم
9:19
هو ربكم وإليه ترجعون
9:23
الثانية
9:24
كفر الكافر
9:26
فالله عز وجل لا يريد شرعا الكفر من الكافر
9:31
ولكن يقدره عليه كونا
9:35
مشيئة العبد تحت مشيئة الله
9:40
قال الله تعالى
9:43
لمن شاء منكم أن يستقيم
9:48
وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين
9:55
وقال تعالى
9:57
فمن شاء ذكره
10:00
وما يذكرون إلا أن يشاء الله
10:05
فأثبت سبحانه للعبد مشيئة وإرادة حقيقية
10:10
ولكن جعلها من بعد مشيئته عز وجل وتحتها
10:15
فلا تكون إلا إذا شاء الله وأراد
10:19
لأنه سبحانه هو خالق العبد ومشيئته
10:23
وأصل الضلال في مسألة الجبر والاختيار
10:27
هو عدم التفريق بين المشيئتين
10:30
وعدم إدراك هذه العلاقة بينهما
10:34
فمن فهم ذلك
10:36
إطمئن قلبه ولم يحر في هذه المسألة
10:40
مشيئة الله ترتبط بعلمه وحكمته عز وجل
10:45
ينبغي على كل مؤمن أن يوقن أن مشيئة الله تعالى لا ظلم فيها
10:54
وإنما يشاء الله لكل أحد ويقدر عليه ما يعلم أنه يستحقه من هدى أو ضلال
11:02
فيجري ذلك عليه وفق حكمته وعدله عز وجل
11:07
فقول الله تعالى
11:09
فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء
11:15
وهو العزيز الحكيم
11:17
كما يؤكد أن مشيئة الله عز وجل لا غالب لها
11:22
وهو ما يفيده قوله عز وجل
11:25
وهو العزيز
11:27
يؤكد أيضا أن تلك المشيئة هي وفق حكمته سبحانه
11:32
وهو ما يفيده قوله الحكيم
11:36
وكذلك ينبغي أن تفسر المشيئة المطلقة في الآية
11:40
بالآيات الأخرى المقيدة لها
11:43
فقوله فيضل الله من يشاء
11:47
يفسره ويقيده قوله تعالى
11:51
ويضل الله الظالمين
11:54
ويفعل الله ما يشاء
11:57
فمشيئته سبحانه هي إضلال من علم أنه ظالم يستحق ذلك
12:03
كما قال تعالى أيضا
12:06
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
12:10
وكذلك الأمر بالنسبة للهداية
12:13
فقوله تعالى
12:15
ويهدي من يشاء
12:19
يفسره قوله عز وجل
12:21
ويهدي إليه من أناب
12:24
فالخلاصة
12:26
أن الله سبحانه حكيم عليم
12:29
لا يقدر على أحد
12:31
إلا ما سبق في علمه سبحانه
12:33
أنه يستحق ما قدره عليه من هدى أو ضلال
12:38
وبهذا يسلم المؤمن من الجدل العقيم
12:41
في قضية الجبر والاختيار
12:44
تلك القضية القديمة
12:46
التي لاكتها ألسنة الفلاسفة في كل عصر
12:51
القضاء والقدر
12:53
هو سر الله تعالى في خلقه
12:56
لا تقوم شجرة الإيمان بالقدر
13:00
في قلب العبد المؤمن
13:02
إلا على ساق التسليم
13:04
بأن الله عز وجل حكم عدل
13:07
لا يظلم أحدا
13:09
وله الحكمة البالغة
13:11
فيما يقدره في خلقه
13:14
وما لا تظهر لنا حكمته
13:16
فيما يقضيه سبحانه
13:18
فلقصور عقولنا عن إدراك أسرار قدره عز وجل
13:23
يقول الإمام الطحاوي رحمه الله
13:26
وأصل القدر
13:28
سر الله تعالى في خلقه
13:31
لم يطلع على ذلك ملك مقرب
13:34
ولا نبي مرسل
13:36
والتعمق والنظر في ذلك
13:38
ذريعة الخذلان
13:40
وسلم الحرمان
13:42
ودرجة الطغيان
13:44
فالحذر كل الحذر من ذلك
13:46
نظرا وفكرا ووسوسة
13:49
فإن الله تعالى طوا علم القدر
13:52
عن أنامه
13:53
ونهاهم عن مرامه
13:55
كما قال تعالى في كتابه
13:58
لا يسأل عن ما يفعل
14:00
وهم يسألون
14:02
فمن سأل لما فعل
14:04
فقد رد حكم الكتاب
14:06
ومن رد حكم الكتاب
14:08
كان من الكافرين
14:10
والله عز وجل
14:12
لا يسأل عن ما يفعل
14:14
لأنه لا يفعل
14:16
إلا ما فيه حكمة
14:18
أقوال مأثورة
14:21
في الرضا بالقدر
14:23
عن محمد بن كعب
14:25
قال
14:26
قال موسى عليه السلام
14:28
أي ربي
14:30
أي خلقك أعظم ذنبا
14:32
قال
14:33
الذي يتهمني
14:35
قال
14:37
أي ربي
14:38
وهل يتهمك أحد
14:40
قال نعم
14:41
الذي يستخيرني
14:43
ولا يرضى بقضائي
14:45
اختلف سفيان الثوري
14:48
ويوسف بن أسباط
14:50
فيما يتمنيان
14:52
حال وقوع الفتن
14:54
فتمنا سفيان الثوري
14:56
الموت فرارا منه
14:58
ورد يوسف بن أسباط
15:00
بأنه لا يكره طول البقاء
15:02
رجاء أن يوفق
15:04
لتوبة أو عمل صالح
15:06
فقال
15:08
وهيب بن الورد
15:10
لا أختار شيئا
15:12
أحب ذلك إلي
15:14
أحبه إلى الله
15:16
فقبل الثوري بين
15:18
عينيه وقال
15:20
روحانية ورب الكعبة
15:22
ومن أقوال
15:25
المعاصرين قال
15:27
مصطفى السباع
15:29
ربما كان فيما تستعجل
15:31
من الخلاص من الآلام والأمراض
15:33
تعرض لمحنة
15:35
أقسى وبلاء أشد
15:37
فلا تستبطئ
15:39
ربك بالرحمة
15:41
فإنه وعدك بما يراه
15:43
هو رحمة لك
15:45
لا بما تراه أنت
15:47
رحمة والله
15:49
يعلم وأنتم لا تعلمون
15:51
معرفة
15:53
أسماء الله الحسنى والتعبد
15:55
بها يعين على
15:57
الرضا بالقدر
16:00
إن معرفة أسماء الله
16:02
الحسنى وآثارها
16:04
ومقتضياتها في الخلق والأمر
16:06
والتعبد لله
16:08
لحانه بذلك
16:10
يعين المرء على الرضا
16:12
بقضاء الله تعالى وقدره
16:14
لا سيما أسماؤه
16:16
الحسنى العليم
16:18
الحكيم
16:20
اللطيف الخبير
16:22
الرحمن الرحيم
16:24
الرؤوف
16:26
الودود
16:28
لزوم سلامة القلب
16:30
من الاعتراض على ما لا
16:32
يمكن دفعه من المصائب
16:34
إذا ما حلت
16:37
بالمرء مصائب ومقدرات
16:39
لا يمكن دفعها
16:41
رغم بذل المستطاع من الأسباب
16:43
فإن عليه حينئذ
16:45
التسليم لقضاء الله
16:47
وقدره والصبر على
16:49
مقدوره واليقين
16:51
بحكمته فيما قضاه وقدره
16:53
ويتفاوت
16:55
الناس في حالهم مع المصائب
16:57
ولهم في ذلك
16:59
أربع حالات
17:01
الأولى حال
17:03
محرمة وهي الجزع
17:05
والسخط وعدم الصبر
17:07
وهذا ينافي الإيمان بالقدر
17:09
الثانية
17:11
حال واجب
17:13
وهي الصبر على هذا المقدر
17:15
الثالثة
17:17
حال مستحب
17:19
وهي الرضا بهذا المقدر
17:21
المقضي وعدم كره
17:23
وهذا يفترق
17:25
عن الرضا بالقضاء نفسه
17:27
الذي هو واجب
17:30
الرابع حال كمال
17:32
وهي الشكر لله
17:34
على قضائه
17:36
ومقضيه
17:38
الرضا بقدر الله
17:40
الذي قد تكرهه النفس
17:42
ما قد تكرهه
17:45
النفس البشرية
17:47
إما أن يكون أمرا شرعيا
17:49
أو قدرا مقضيا
17:51
فينبغي على المؤمنين
17:53
أن يعلموا أن ما أراده الله
17:55
بهم شرعا أو قدرا
17:57
هو خير لهم من ألا
17:59
ينزله بهم
18:01
وهو لطف بهم وإحسان
18:03
فالله سبحانه عليم
18:05
خبير
18:07
وهو أحكم الحاكمين
18:09
وأرحم الراحمين
18:11
فمما شرعه الله على المؤمنين
18:13
وقد يكرهونه
18:15
أو يكرهه بعضهم
18:17
الجهاد في سبيل الله
18:19
قال تعالى
18:21
كتب عليكم القتال
18:23
وهو كره لكم
18:25
وعسى أن تكرهوا شيئا
18:27
وهو خير لكم
18:29
وعسى أن تحبوا
18:31
والله يعلم
18:33
وأنتم لا تعلمون
18:35
وعسى من الله
18:37
إيجاب
18:39
فالمقصود
18:41
أن ما تكرهونه
18:43
من مشقة الجهاد
18:45
يوجب الخير لكم
18:47
حيث تغلبون وتغنمون
18:49
وتؤجرون وتظهرون
18:51
الحق وتنصرونه
18:53
وتخذلون الباطل وحزبه
18:55
ومن يقتل منكم
18:57
فهو شهيد
18:59
في المقابل
19:01
فإنما تحبون من الدعة
19:03
وترك القتال
19:05
يوجب لكم الشر
19:07
في أنكم تغلبون وتذلون
19:09
ويذهب أمركم
19:11
والرضى بالشرع
19:13
ولانقياد له واجب
19:15
لا يتم الإيمان إلا به
19:17
ولا خيار فيه للمؤمن
19:19
قال تعالى
19:21
وما كان لمؤمن
19:23
ولا مؤمنة
19:25
إذا قضى الله ورسوله
19:27
يكون لهم الخيرة من أمرهم
19:29
أما الكره الجبلي
19:32
مع استسلام القلب
19:34
والقياده للأمر
19:36
فلا يؤاخذ عليه
19:38
المر
19:40
ومما قد يقدره الله
19:42
على المؤمن ويكره
19:44
الزواج من امرأة يظهر
19:46
منها تجاهه ما يكره
19:48
قال تعالى في ذلك
19:50
وعاشرونهن
19:52
بالمعروف
19:54
فإن كرهتمهن
19:56
فعسى أن تكره شيئا
19:58
ويجعل الله فيه خيرا
20:00
كثيرا
20:02
فقال
20:04
فعسى أن تكره شيئا
20:06
ولم يقل
20:08
فعسى أن تكره مرأة
20:10
وهذا تعميم يرشدنا
20:12
إلى قاعدة عامة
20:14
تصدق في جميع الأشياء
20:16
للنساء خاصة
20:18
هذه القاعدة
20:20
هي أن بعض ما يكرهه الإنسان
20:22
قد يكون فيه خير له
20:24
ويعرف العقلاء
20:26
وصدق ذلك من تجار بالحياة
20:28
فالقرآن الكريم
20:30
يأخذ بالنفس البشرية
20:32
لتؤمن
20:34
وتستسلم في أمر الغيب المخبو
20:36
بعد أن تبذل
20:38
ما تستطيع في محيق
20:40
السعي المكشوف
20:42
الإيمان بالقدر
20:44
والأخذ بالأسباب
20:47
من سنن الله عز وجل
20:49
في كونه
20:51
ربط المسببات بأسبابها
20:53
فما يجري من المقادير في الأرض
20:55
هو في الأصل
20:57
وعلى وجه العموم
20:59
مرتبط بالأسباب الموجبة له
21:01
ولهذا أرشدنا
21:03
الله إلى الأخذ بالأسباب
21:05
في أمور دنيانا
21:07
وأمور آخرتنا
21:09
كما قال الله تعالى
21:11
لمريم عليه السلام حين جاءها المخاض
21:13
وهزي إليك
21:15
بجذع النخلة
21:17
تساقط عليك رطبا جنيا
21:19
وقد كان
21:21
قادرا أن ينزل عليها
21:23
الرطب من غير فعل
21:25
منها
21:27
وأمرنا بأخذ الحذر من العدو
21:29
فقال
21:31
يا أيها الذين آمنوا
21:33
خذوا حذركم فانفروا
21:35
ثبات أو انفروا جميعا
21:37
وهو قادر
21:39
على أن يكفينا إياه
21:41
من غير فعل منا
21:43
فهذا في أمر دنيانا
21:45
وكذلك الشأن في أمور
21:47
ديننا
21:49
فقال تعالى
21:51
والذين اهتدوا
21:53
زادهم هدى
21:55
وآتاهم تقواهم
21:57
وقال تعالى أيضا
21:59
فلما زاغوا
22:01
أزاغ الله قلوبهم
22:03
فقضى الله عز وجل
22:05
أن من ثواب الحسنة
22:07
الحسنة بعدها
22:09
كما أن من عقوبة المعصية
22:11
المعصية بعدها
22:13
ولهذا
22:15
فالأخذ بالأسباب
22:17
أو دفع المحذور
22:19
لا ينافي الإيمان بالقدر
22:21
بل هو أيضا من القدر
22:23
كما قال عمر بن الخطاب
22:25
رضي الله عنه
22:27
حين امتنع عن دخول الشام
22:29
لما علم بانتشار
22:31
الطاعون فيها
22:33
وقيل له أفرارا
22:35
من قدر الله
22:37
قال نعم
22:39
نفر من قدر الله
22:41
إلى قدر الله
22:43
متفق عليه
22:46
الأخذ بالأسباب
22:48
لا يعني التعلق بها
22:50
الأخذ بالأسباب
22:52
بناء على أن من سنن الله
22:54
ارتباط المسببات بأسبابها
22:56
لا يعني التعلق
22:58
بها ولانقطاع إليها
23:00
دون الإيمان بأن
23:02
تحقق الأمر هو بمشيئة
23:04
الله وحكمته
23:06
أي ينبغي أن لا يعتقد
23:08
أحد أنه مادام قد
23:10
أخذ بالأسباب
23:12
فلا بد أن يتحقق ما أراده
23:14
دون الحاجة لإرادة الله
23:16
في ذلك
23:18
فهذا الانقطاع إلى الأسباب
23:20
بتلك الصورة يعد شركا
23:22
كما أن الإعراض
23:24
عن الأسباب بالكلية
23:26
قدح في الشرع
23:28
ونفي تأثيرها مخالف
23:30
للعقل
23:32
فللأسباب تأثير في المسببات
23:34
ولكن من بعد
23:36
إرادة الله ومشيئته
23:38
تماما كما أن للعبد
23:40
مشيئة وإرادة
23:42
من بعد مشيئة الله
23:44
وإرادته
23:47
طلاقة المشيئة الإلهية
23:49
وثبات السنن الكونية
23:51
الأخذ بالأسباب
23:54
مع عدم التعلق بها
23:56
مبني على إدراك
23:58
طلاقة المشيئة الإلهية
24:00
التي قد تخرق
24:02
ثبات السنن الكونية
24:04
لحكمة يعلمها الله
24:06
فالله سبحانه قادر
24:08
متى شاء وكيف شاء
24:10
أن يخرق هذه السنن
24:12
فهو فعال لما يريد
24:14
وهو على كل
24:16
شيء قدير
24:18
فقد منع الله النار
24:20
أن تحرق إبراهيم عليه السلام
24:22
خلافا لثبات
24:24
هذه السنة الكونية
24:26
قال تعالى
24:28
قلنا يا نار كوني
24:30
بردا وسلاما على
24:32
إبراهيم
24:34
ورزق زكريا عليه السلام
24:36
بيحيا عليه السلام
24:38
رغم كبر سنه
24:41
قال تعالى
24:55
فالخلاصة
24:57
أن المؤمن ينبغي أن يأخذ
24:59
بما يستطيع من الأسباب
25:01
ويعلق رجاءه بعد
25:03
ذلك بالله وحده
25:05
فيكون بذلك وسطا
25:07
بين من يفرط في النظر
25:09
على ثبات السنن الكونية
25:11
وحتميتها
25:13
وعدم قابليتها للتخلف
25:15
بحال ومن يفرط
25:17
في الأخذ بالأسباب
25:19
زاعما اعتماده على
25:21
مشيئة الله وطلاقتها
25:23
ومثال تلك الوسطية
25:25
ما قام به المسلمون
25:27
في غزوة بدر
25:29
حيث أخذوا بما يقدرون
25:31
عليه من الأسباب
25:33
واستنفدوا وسعهم في ذلك
25:35
وعلقوا رجاءهم بالله
25:37
فأمدهم سبحانه بالملائكة
25:39
الذين مكنوهم
25:41
من النصر رغم
25:43
قلة عددهم وعتادهم
25:45
وهو المخالف
25:47
للمعتاد في نظر الناس
25:49
قال تعالى
25:51
إذ تستغيثون ربكم
25:53
فاستجاب لكم
25:55
أني ممدكم بألف
25:57
من الملائكة مردفين
25:59
صورتان
26:02
للانحراف في فهم
26:04
القدر
26:07
اولا
26:09
الاحتجاج بالقدر على فعل
26:11
المعاصي والكفر
26:13
وقد قال تعالى فيهم
26:15
سيقول الذين اشركوا
26:17
لو شاء الله ما اشركنا
26:19
ولا آباؤنا
26:21
ولا حرمنا من شيء
26:23
كذلك كذب
26:25
الذين من قبلهم
26:27
حتى ذاقوا بأسنا
26:29
قل هل عندكم
26:31
من علم فتخرجوه لنا
26:33
ان تتبعون
26:35
إلا الظن
26:37
وإن أنتم إلا تخرصون
26:39
فأكذبهم الله
26:41
في دعواهم تلك
26:43
وهؤلاء وأمثالهم
26:45
مكابرون ومتناقضون
26:47
في دعواهم
26:49
ولا يمكنهم اضطرادها في كل
26:51
أمر فلو
26:53
اساء إليهم مسيء بضرب
26:55
أو سلب حق
26:57
ثم احتج عليهم بأن ذلك
26:59
موجب القضاء والقدر
27:01
لم يقبلوا منه ذلك
27:03
بل سيغضبون منه أشد
27:05
الغضب وسينافحون
27:07
عن حقهم المسلوب
27:09
فيا عجبا
27:11
كيف يحتجون بالقدر على المعاص
27:13
وما يسخط الله
27:15
ولا يرضون من أحد
27:17
ان يحتج به في مقابلة
27:19
سخطهم عليه لما يغلط به
27:21
عليهم
27:23
ثانيا الجمود
27:25
والتواكل
27:27
حيث اتخذ بعض المسلمين
27:29
في العصور المتأخرة
27:31
مبررا واهيا
27:33
لعجزهم وانهيارهم
27:35
ورضاهم بالفساد
27:37
والمهانة
27:39
متناسين ان أقدار الله
27:41
تجري عليهم في الأصل
27:43
وفق سنن الله الثابتة
27:45
التي تربط المسببات
27:47
بأسبابها
27:49
فكان ذلك العجز والتواكل
27:51
هو المنفذ الرئيس
27:53
لتسر بالفكر العلماني
27:55
الى واقع الأمة المسلمة
27:57
وسيطرته على مقاليد
27:59
فيها
28:01
وقد سمى مالك ابن نبي
28:03
هذا العجز وقبول الذل
28:05
بقابلية الاستعمار
28:07
وسماه المودود
28:09
قابلية الاستعباد
28:11
ولا شك ان الحق
28:13
في هذا الامر
28:15
يكون كما ذكرنا من قبل
28:17
في التوازن بين العمل
28:19
بكل ما في الوسع لدفع المحذور
28:21
حتى نصل الى
28:23
منتهى الاستطاع
28:25
ثم الاستسلام لما يقدره
28:27
الله لإيماننا به
28:29
وهذا يعني فعل
28:31
الأسباب التي سخرها الله لنا
28:33
ومدافعة
28:35
أقدار الله عز وجل بأقداره
28:37
مادام هناك
28:39
إمكان للمدافعة
28:41
كما قال تعالى
28:43
ولولا دفع الله الناس
28:45
بعضهم ببعض
28:47
لفسدت الأرض
28:49
ولكن الله ذو فضل
28:51
على العالمين
28:53
فاذا لم تجد المدافعة
28:55
في الامكان
28:57
فالواجب الصبر على قضاء الله
28:59
وقدره مع اليقين
29:01
بأن وراء ذلك خيرا
29:03
ومصلحة ورحمة
29:05
ينبغي بذل الجهد في التماسها
29:07
وتسخيرها للخير والإصلاح
29:09
وتغيير احوال
29:11
الناس بمحاسبة النفوس
29:13
وإزالة أسباب المصيبة
29:15
إيمانا بقول
29:17
الله تعالى
29:19
إن الله لا يغير
29:21
ما بقوم حتى يغير
29:23
ما بأنفسهم
29:25
وبهذا يتضح جليا
29:27
الفرق بين التوكل
29:29
والتواكل
29:31
حيث التوكل
29:33
هو عمل القلب وعبوديته
29:35
اعتمادا على الله وثقة
29:37
به والتجاء
29:39
إليه وتفويض
29:41
إليه ورضا بما يقضيه
29:43
مع قيام المرء بالأسباب
29:45
المأمور بها
29:47
والتواكل عجز
29:49
وتعقيل للأسباب
29:51
وتفريق فيها
29:53
زعما أنه من التوكل
29:55
والإيمان بالقدر
29:57
نواقض
30:00
الإيمان بالقدر
30:03
أولا
30:05
إنكار القدر والتكذيب به
30:07
فينكر أن الله عز وجل
30:09
علم الأشياء قبل وقوعها
30:11
أو أنه كتبها
30:13
ثانيا
30:15
الاستخفاف بالقدر
30:17
والاستهزاء به
30:19
والسخرية منه ولو لم يكذب به
30:21
ثالثا
30:23
معارضة الله عز وجل
30:25
في أقداره
30:27
أو اعتقاد أنها عبث
30:29
وسدى
30:31
رابعا
30:33
اعتقاد أن تقدير المصائب
30:35
من الله عز وجل على عباده
30:37
ظلم لهم
30:39
تعالى الله عن ذلك
30:41
خامسا
30:43
اعتقاد أن الله عز وجل
30:45
يرضى بالمعاصي والشرك
30:47
التي تقع من العبد
30:49
التي تقدرها علي
30:52
من ثمرات الإيمان بالقدر
30:54
تتلخص
30:57
أهم ثمرات الإيمان
30:59
بالقدر في
31:01
أولا
31:03
تعظيم الله عز وجل
31:05
وإجلاله
31:07
لما في الإيمان بالقدر من تجل
31:09
أسماء الله الحسنى وصفاته العليا
31:11
كالعلم والحكمة
31:13
والخلق والقدرة
31:15
والعزة وقهر كل شي
31:17
ثانيا
31:19
رضية عند حلول المصائب
31:21
لأن العبد إذا علم
31:23
أن ما أصابه لم يكن
31:25
لأخطئه وما أخطئه
31:27
لم يكن ليصيبه
31:29
رضي وسلم
31:31
ثالثا
31:33
سكون النفس وطمأنينتها
31:35
عند استقبال الأحداث
31:37
خيرها وشرها
31:39
فلا تجزع الجزع الذي
31:41
تذهب معه حسرات
31:43
عند الضرى
31:45
ولا تفرح الفرح المطغي
31:47
قال تعالى
31:49
ما أصاب من مصيبة
31:51
في الأرض ولا في أنفسكم
31:53
إلا في كتاب
31:55
من قبل أن
31:57
نبرأها
31:59
إن ذلك على الله يسير
32:01
لكي لا تأسو
32:03
على ما فاتكم
32:05
ولا تفرحوا بما آتاكم
32:07
والله لا
32:09
يحب كل مختال
32:11
فخور
32:13
رابعا المضي
32:15
في الطريق إلى الله
32:17
بلا حيرة ولا قلق
32:19
ولا سخط على العقبات
32:21
والمشاق
32:23
ولا قنوط من عون الله
32:25
ومدده
32:27
ولا خوف من ضلال القصد
32:29
أو ضياع الجزاء
32:31
خامسا
32:33
سلامة القلب من الحقد والحسد
32:35
إذ هما في الحقيقة
32:37
معارضة لقدر الله عز وجل
32:39
فيما يقدره من النعم
32:41
على عباده
32:43
6
32:45
السلامة من الضلالات
32:47
التي أصابت بعض
32:49
الطوائف الضالة في باب القدر
32:51
كالقدرية والجبرية
32:53
تلك الضلالات
32:55
التي تؤثر سلبا
32:57
على أعمال أصحابها
32:59
وتصرفاتهم
33:01
7
33:03
بذل الجهد في الأعمال الصالحة
33:05
والفرار من أقدار الله
33:07
التي لا يرضاها
33:09
إلى أقداره التي يرضاها
33:11
8
33:14
سؤال الله عز وجل
33:16
الهداية والثبات
33:18
والخوف من زيغ القلب
33:20
وزلة القدم
33:22
فلا معصوم من ذلك
33:24
إلا من رحم الله
33:26
فهداه وثبته
33:28
9
33:30
صدق التوكل على الله عز وجل
33:32
واللجوء إليه وحده
33:34
خلاصة مفاهيم
33:37
أهل السنة