ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 69 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 6- مفاهيم حول الحكم وعلاقته بالتوحيد | المفاهيم (50-60)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:09
المقصود بالحكم
0:13
حكم الله ثلاثة أنواع
0:16
أولا حكم قدري
0:19
يجب على العبد الرضا به والصبر عليه
0:22
وذلك هو القضاء والقدر
0:25
ثانيا حكم شرعي
0:28
يجب على العبد الامتثال له
0:31
فالدين كله بجميع تشريعاته يدخل فيه
0:34
وقد دل القرآن الكريم
0:37
في عدة آيات
0:40
على اختصاص الله عز وجل
0:43
بهذين النوعين من الحكم
0:46
فعن الحكم القدري القضاء والقدر
0:49
قال يعقوب عليه السلام
0:52
وما أغني عنكم من الله من شيء
0:55
إن الحكم إلا لله
0:58
وعليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون
1:01
وعن الحكم الشرعي
1:04
قال يوسف عليه السلام
1:07
إن الحكم إلا لله
1:10
أمر ألا تعبدو إلا إياه
1:13
ذلك الدين القيم
1:16
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
1:19
وقال تعالى
1:22
أفغير الله أبتغي حكما
1:25
وقال ومن لم يحكم
1:28
بما أنزل الله فأولئك
1:31
هم الكافرون
1:35
ثالثا الحكم الجزائي في الآخرة
1:38
فهو لله وحده
1:41
قال تعالى مالك يوم الدين
1:44
علاقة الحكم
1:47
بالتوحيد
1:52
كما يتنزه الله عز وجل
1:56
وعن أن يكون له شريك
1:59
يعبد معه
2:02
كذلك يتنزه عن أن يكون معه
2:05
حاكم أو مشرع
2:08
يحكم بغير حكمه
2:11
فكما قال تعالى
2:14
فمن كان يرجو لقاء ربه
2:17
فليعمل عملا صالحا
2:20
ولا يشرك بعبادة ربه أحدا
2:24
وفي قراءة ابن عامر
2:27
ولا تشرك بصيغة النهي
2:30
فحكمه كعبادته
2:33
العبادة له وحدة
2:36
والحكم له وحدة
2:39
وهذا مقتضى عظمته وكبرياءه
2:42
على جميع خلقه
2:45
فالحكم لله العلي الكبير
2:48
وقول الله تعالى
2:51
يشير إلى اختصاص الله بكل
2:54
من أحكام القدر والشرع
2:57
فقوله له الخلق
3:00
أي هو خالق جميع المخلوقات
3:03
وذلك يتضمن أحكامه
3:06
الكونية القدرية
3:09
وقوله والأمر
3:12
يتضمن أحكامه الدينية الشرعية
3:16
إن الله هو الحكم
3:19
ورد اسم الله الحكم
3:23
في القرآن الكريم مرة واحدة
3:26
قال تعالى
3:29
أفغير الله أبتغي حكما
3:32
أي حاكما
3:35
فالحكم والحاكم
3:38
بمعنى واحد أو متقارب
3:41
وأصله المنع
3:44
فقد سمي الحاكم حاكما
3:47
إلا أن لفظ الحكم
3:50
أبلغ في وصف الله تعالى به
3:53
من لفظ الحاكم
3:56
لأن العرب لا تكاد تطلق لفظ الحكم
3:59
إلا على الذي ينصف ويعدل في حكمه
4:02
بخلاف الحاكم
4:05
الذي قد يكون حكمه عادلا
4:08
وقد يكون جائرا
4:11
وقد جاءت السنة أيضا بلفظ الحكم
4:15
إن الله هو الحكم
4:18
وإليه الحكم
4:21
رواه أبو داوود وصححه الألباني
4:24
أما لفظ الحاكم
4:28
فلم يرد في القرآن إلا بصيغة التفضيل
4:31
قال تعالى
4:34
وهو خير الحاكمين
4:37
وقال تعالى
4:40
وأنت أحكم الحاكمين
4:43
وقال الله بأحكم الحاكمين
4:46
مما يؤكد القول بأن الحكم
4:49
هو الحاكم
4:52
الذي لا يكون في حكمه إلا العدل
4:55
والإنصاف
4:58
مضادة حكم الله شرك
5:03
إذا تبين أن الحكم بما أنزل الله
5:06
ركن ركين من أركان التوحيد
5:09
فيترتب على ذلك
5:13
في التشريع والتحليل والتحريم
5:16
فقد أشرك بالله عز وجل
5:19
في توحيد الربوبية
5:22
لأنه أشرك بالله في أفعاله سبحانه
5:25
التي منها الحكم والتشريع
5:28
وقد سبق بيان أن أحبار اليهود
5:32
ورهبان النصارى
5:35
بتحليلهم للحرام وتحريمهم للحلال
5:38
إنما يجعلون أنفسهم بذلك
5:42
كما قال تعالى
5:45
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم
5:48
أربابا من دون الله
5:51
ومن أطاع غير الله ووافقه
5:54
عن علم على استحلال الحرام
5:57
أو تحريم الحلال أو تحاكم
6:00
عن علم ورضى إلى غير حكم الله
6:03
فقد أشرك في الألوهية كشركه
6:06
في العبادة لأنه توجه
6:09
في فعله إلى غير الله
6:12
صاحب الحكم وحده
6:15
وقد قال تعالى
6:18
وإن أطعتموهم إنكم لمشركون
6:21
وقال
6:24
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك
6:27
فيما شجر بينهم
6:30
ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا
6:33
مما قضيت ويسلموا تسليما
6:36
حرم أو حاكم يرفض حكم الله
6:39
وشرعه ويضاده
6:42
فهو طاغوت ومشرع يشرك بالله
6:45
سواء كان ذلك المشرع
6:48
فردا أو نظاما
6:51
أو دستورا أو برلمانا
6:54
مجلس وطني
6:57
حيث يجعلون لأنفسهم السيادة العليا
7:00
والقوة النافذة
7:04
وهذا هو الكفر المبين والشرك الأكبر
7:07
الذي لا يقبل الله عز وجل
7:10
من صاحبه صرفا ولا عدلا
7:13
وقد حكى ابن عبدالبر
7:16
الإجماع على كفر من دفع شيئا
7:19
أنزله الله
7:23
تشريع الربا وعلاقته بالحكم
7:26
إباحة البنوك الربوية
7:31
هي من التشريعات العامة التي
7:35
فكما أنه لا يجب
7:38
إلا ما أوجبه الله ورسوله
7:41
فلا يحرم إلا ما حرمه
7:44
الله ورسوله
7:47
وقد حرم الله الربا
7:50
فليس لأحد أن يحله
7:53
وإباحة المحرم شرك في الربوية
7:56
وافتراء على الله تعالى
7:59
إذ ليس من شرط الافتراء
8:02
بل يدخل فيه تحليل ما لم يحله
8:05
وقد قال تعالى
8:08
ومن يشرك بالله فقد افترى
8:11
إثما عظيما
8:14
والربا من الآثام الخطيرة
8:17
التي تؤذن بحرب الله لمرتكبها
8:20
فمن باب أولى مشرعها
8:23
قال تعالى
8:26
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
8:29
من الربا إن كنتم مؤمنين
8:32
فإن لم تفعلوا
8:35
فأذنوا بحرب من الله ورسوله
8:38
فإن شاء البنوك الربوية
8:41
ومنحها تراخيص للعمل
8:44
يعد من الشرك في الحكم والتشريع
8:47
ولا يجيزها التحايل على الناس
8:50
بمسميات مثل الفروع الإسلامية
8:53
وما شابهها
8:56
البنك خاليا من الربا حقيقة
8:59
فالعبرة بالمضمون
9:02
لشكل
9:05
ومن أكبر المرابين في العالم اليوم
9:08
البنك الدولي
9:11
وصندوق النقد الدولي
9:14
ولا يخفى ما ينتج عن إقراضهما
9:17
للدول الفقيرة بالربا
9:20
من زيادة فقرها وتدمير اقتصادها
9:25
لا يخرجها عن طاغوتيتها
9:28
عرض حكم الله ورسوله
9:32
على المجالس التشريعية
9:35
وتوقف اقراره على موافقة هذه المجالس
9:38
التي يمنحها القانون الوضعي
9:41
حق التشريع المطلق
9:44
هو الذي يطبع هذه المجالس
9:47
بوصف الطاغوت
9:50
لأنها بذلك تنازع الله سبحانه
9:54
حتى لو وافقت على حكم الله
9:57
لأن هذا الحكم حينئذ
10:00
يكتسب قانونيته في الدولة
10:03
من موافقة المجلس عليه
10:06
لا لموافقته لحكم الله
10:09
ولو فرض أن جاء مجلس تشريعي جديد
10:12
وألغى حكم المجلس السابق
10:15
وشرع غيره
10:18
فسيصبح الحكم الجديد
10:22
وهذا هو محض الشرك في الربوبية
10:25
فالله عز وجل
10:29
عند هؤلاء القوم
10:32
ليس من حقه التشريع لذاته
10:35
ولا هو أهل لأن يكتسب حكمه
10:38
صفة الإلزام لذاته
10:41
وإنما ينتقى ويختار من أحكامه
10:44
بناء على موافقة هذه المجالس
10:47
التي توصف بأنها مصدر السلطات
10:50
التي تمتلك حق التشريع
10:53
تعالى الله عما يقول الظالمون
10:56
علوا كبيرا
10:59
تلك هي حقيقة أمر هؤلاء
11:02
وإن زعموا ما زعموا من حبهم لله
11:05
ورسوله ونقول لهؤلاء
11:08
الظالين لو قدرنا
11:11
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:14
حي بين أظهرنا
11:17
في أمر ما
11:20
أكان فرضا علينا أن نطيعه رأسا
11:23
أم نعرض قوله على تلك المجالس
11:26
فإن قالوا بوجوب عرضه
11:29
على مجالسهم
11:32
فقد وقعوا في مضادة حكم الله ورسوله
11:35
وهذا كفر وشرك صريح
11:38
وإن قالوا
11:41
بل نمتثل لأمره صلى الله عليه وسلم
11:44
فهل غياب شخص رسوله
11:47
هو السبب في إعراضكم عن شرع الله
11:50
رغم بقاء دينه غضا طريا
11:53
كما نزل عليه صلى الله عليه وسلم
11:56
إن هذا العجب عجاب
11:59
كيف انحرفت الأمة
12:03
عن مفهوم الحكم بالشرع
12:07
غفن المسلمون عن قول الله تعالى
12:10
اتبعوا ما أنزل إليكم
12:13
من ربكم ولا تتبعوا
12:16
من دونه أولياء
12:19
قليلا ما تذكرون
12:22
وعن القاعدة التوحيدية العظمى
12:25
لا طاعة لمخلوق
12:28
في معصية الخالق
12:31
فصرفوا عبادة الطاعة والاتباع
12:34
أو جزء منها إلى الحكام والولاة
12:37
وعلماء المذاهب المتعصبين
12:41
اضافة إلى المنافقين
12:44
الذين تهيأ لهم الجو
12:47
بما كان يسيطر على الأمة من جهل
12:50
وسذاجة
12:53
ويمكننا أن نذكر أربعة أسباب رئيسة
12:56
للانحراف عن الحكم بالشرع
12:59
هي أولا
13:02
الجمود وغلق باب الاجتهاد الفقهي
13:05
منذ القرن الرابع الهجري
13:08
منذ الحكم على النوازل الجديدة
13:11
ثانيا المفهوم الخاطئ للعبادة
13:14
الذي يحصرها في الشعائر
13:17
التعبدية من صلاة وصيام
13:20
وحج إلى آخر ذلك
13:23
دون عبادة الطاعة والاتباع
13:26
لكل ما أنزل الله
13:29
فانعزل الشرع في ذهن جل المسلمين
13:32
عن شؤون الحياة الأخرى
13:35
من الدين والحياة والدين والدولة
13:38
ثالثا
13:41
الاستعمار الغربي
13:44
الذي روج للحكم بنظمه
13:47
التي يزعم تقدمها
13:50
وأنها سبب رقيه الحضاري المزعوم
13:53
واستخلف على الشعوب الإسلامية
13:56
حكومات تنقاد لنظمه
14:00
رابعا أزلام الاستعمار
14:03
الذين ساعدوا أسيادهم
14:06
بالترويج لفكرة فصل الدين
14:09
عن الدولة
14:12
وأن العبادة ينبغي أن تحصر في المساجد
14:15
ولا علاقة لها بتنظيم حياة الناس
14:18
وشؤونهم
14:21
وقد تقاسمت ثلاث دول رئيسة
14:24
للعالم الإسلامي
14:27
في الفترة من القرن العاشر
14:30
إلى الثامن عشر الميلادي
14:33
الدولة الصفوية في فارس
14:36
والدولة المغولية في الهند
14:39
والدولة العثمانية في حوض البحر المتوسط
14:42
فأما الدولة الصفوية
14:45
فانتسابها إلى الإسلام
14:48
إسمي وصوري
14:51
فهي دولة رافضية إثنى عشرية
14:54
تجري على آراء وأهواء رجال الشيعة
14:57
وكل همها محاربة
15:00
الدولة العثمانية السنية
15:03
وأما الدولة المغولية
15:06
فقد تأسست وقت ضعف الأمة الإسلامية
15:09
أواخر العصر العباسي
15:12
الذي امتلأ بالمفاهيم الضالة
15:15
والمذاهب الفكرية المنحرفة
15:18
فلم يعتنق المغول الإسلام الصافي
15:21
بل دخلوا فيه على صورة المنحرفة
15:25
فسهل هذا الجهل بالإسلام
15:28
وقلة عدد المسلمين في الهند
15:31
بالنسبة إلى الهندوس
15:34
الغاء لاستعمال الإنجليزي للحكم
15:37
بالشريعة الإسلامية
15:40
دون وجود معارضة تذكر
15:43
وأما الدولة العثمانية
15:46
فرغم جهودها المحمودة في نشر الإسلام السني
15:49
على وجه العموم
15:52
وإضافة إلى جهدها في مقاومة
15:55
الغرب البازنطي والشرق المغولي التتري
15:58
إلا أنها لم تتمكن
16:01
من الإزالة الكاملة للانحراف
16:04
والتخلف الذي ورثته عن أسلافها
16:07
كما أن تعصبها للمذهب الحنفي
16:10
أدى إلى معارضة فتح باب الاجتهاد
16:13
الذي كان مغلقا منذ القرن الرابع
16:16
الهجري
16:20
ودور الاستنباط الفقهي
16:23
عن مجارات الوقائع الحديثة
16:26
فاستوردت القوانين الأجنبية
16:29
ودخل الحكم بغير الشرع تدريجيا
16:32
إلى الدولة بحسننية
16:35
ودون الانتباه إلى خطره
16:38
إلى أن وصل الحال إلى تمكن العلمانيين
16:41
المنادين بفكرة فصل الدين
16:44
عن الدولة
16:47
ومساندة القول استعمارية الغربية
16:50
فوقعت الأمة بأغلبها
16:53
في تيه الحكم بغير ما أنزل
16:56
الله وضلاله
16:59
ولذا يمكننا القول
17:02
إن انحراف المسلمين بجهلهم
17:05
بحقيقة دينهم وسنة الله في الحياة
17:08
وعجزهم عن مسايرة الأحداث
17:11
كان المنفذ الرئيس لتسر بالعلمانية
17:15
والحكم فيها بغير ما أنزل الله
17:24
لما كان الحكم بغير ما أنزل الله
17:28
هو السائد في جل بلاد المسلمين
17:31
أصبح لبيان الحق في هذه المسألة
17:34
أهمية كبرى
17:37
ووجب على العلماء ودعات الأمة
17:40
توضيح ذلك
17:44
فقد أخذ الله الميثاق
17:47
على أهل العلم ببيان الحق
17:50
للناس وعدم كتمانه
17:53
قال تعالى
17:56
وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب
17:59
لتبيننه للناس
18:02
ولا تكتمونه
18:06
وإن إشاعة العلم بهذه القضية
18:09
ضرورة ماسة
18:12
تتحرك به
18:15
بعد أن استنام الطويل إلى مفاهيم مغلوطة
18:18
صورت لها فيما صورت
18:21
أن أمر تحكيم الشريعة أمر ثانوي
18:24
ولا علاقة له بشرعية النظام الحاكم
18:27
بل الشرعية وفق هذه المفاهيم المغلوطة
18:30
تتحقق من خلال
18:33
الانتخابات والبرلمانات
18:36
ومعسول الشعارات
18:40
بل ذلك هو الشرك المحب
18:43
والكفر بما أنزل الله
18:46
ولما كان هذا البيان لا يرضي الطواغيت
18:49
فإنهم ولا غروا
18:52
يهاجمون كل من يصدع به بقوة وحزم
18:55
ويصبون عليه صنوف البلاء
18:58
والتنكيل
19:01
ويشوهون بالكذب والافتراء
19:04
صورة دعاة الحق الذين يوضحون ذلك
19:07
لأنهم إرهابيون وجهلا
19:10
لذا يجب على دعاة الحق
19:13
التسلح بالصبر في مواجهة هذا الباطل
19:16
وتوطين النفس على الثبات على الحق
19:19
نصحا لله ورسوله
19:22
وتحذيرا من شرك الحكم وخطره
19:30
يرد على القول الحق
19:34
في مسألة الحكم بالشرع شبهتان
19:37
أولا
19:40
يرى البعض السكوت
19:43
عن بيان هذا الكفر البواح
19:46
قشية الفتنة
19:49
ولما يترتب على بيانه
19:52
من مفاسد بزعمهم
19:55
والأولى في نظرهم هو الصبر والسكوت
19:58
حتى يتقوى المصلحون
20:01
ويقدر على البيان ومواجهة الطواغيت
20:04
على ذلك نقول
20:07
هناك فرق بين التبيين والتغيير
20:10
وما ننادي به حاليا
20:13
هو البيان باللسان أو القلم
20:16
دون التغيير باليد والسنان
20:19
فإن التغيير بالجهاد والمواجهة
20:22
هو الذي تشترط له القدرة
20:25
وتراعى فيه المصالح والمفاسد
20:28
أما بيان التوحيد
20:31
هذا هو الشرك الأكبر
20:34
الذي ينبغي أن يواجه به الشرك الأكبر
20:37
وهذا لا يجوز تأخيره بحال
20:40
لأن الشرك الأكبر هو الفتنة الكبرى
20:43
الواردة في قول الله تعالى
20:46
والفتنة أشد من القتل
20:49
والرسول صلى الله عليه وسلم
20:52
لما نزل عليه قول الله تعالى
20:55
قم فأنذر
20:58
في مكة المكرمة
21:01
وأصحابه يخفون إسلامهم
21:04
فقام وصدع بالحق
21:07
وبين الشرك وحذر منه
21:10
ولكنه أجل التغيير بالقوة
21:13
إلى حين تمت له القدرة على ذلك
21:16
فلم تزل الأصنام من حول الكعبة
21:19
إلا عند فتح مكة في العام 8 الهجري
21:22
أي إن المنكر ظل قائماً
21:25
إلى 21 سنة
21:28
هي مجموع العهد المككي
21:31
وثمان سنوات من العهد المدني
21:34
بينما التحذير منه وبيان الحق
21:37
قد صدع به من أول بعثة الرسول
21:40
صلى الله عليه وسلم
21:44
والشبهة الثانية
21:47
تتلخص فيما ظهر في الآونة الأخيرة
21:50
من بعض دعاة السوء
21:53
ونحن نتعق في هذه المسألة
21:56
إلى التهوين من شأنها
21:59
والدفاع عن من يقع فيها من الحكام
22:02
بالدعاء أن ذلك مجرد معصية
22:05
وليس شركاً أكبر
22:08
مادام المشرع لحكم غير الله
22:11
لم يجحد حكم الله
22:14
ولم يستحل فعله
22:17
وهو ممن يقول لا إله إلا الله
22:20
يقول المأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما
22:23
في تفسير قول الله تعالى
22:26
ومن لم يحكم بما أنزل الله
22:29
فأولئك هم الكافرون
22:32
قال كفر دون كفر
22:35
وهذا الفهم من هؤلاء
22:38
ضلال مبين
22:41
وخلط للأمور عجيب
22:44
حيث إن مجرد تبديل شرع الله
22:47
وحكم بغيره من تشريعات البشر
22:50
هو في حد ذاته كفر أكبر
22:53
سواء وجد الاستحلال أم لم يوجد
22:56
إذ لم تشترق النصوص
22:59
التي تدل على كفر من بدل الشرع
23:02
وحكم بغير شريعة الرحمن
23:05
لاستحلال وهذا مجرد الدعاء
23:08
استجلبه هؤلاء من بنيات أفكارهم
23:11
وإنما يشترط لكون الحكم
23:14
الحكم بخلاف الشرع معصية
23:17
وليس كفراء الشروط
23:20
أو القيود الآتية
23:23
أولا أن تكون سيادة للشريعة
23:26
الإسلامية وأصل التحاكم
23:29
مبنيا على الكتاب والسنة
23:32
ومعمول به في واقع الناس
23:35
ثانيا أن يكون الحكم المخالف
23:38
للشرع استثناء في حوادث عينية
23:42
ولا يفرض على الناس بوصفه
23:45
قانونا عاما ملزما
23:48
بل يكون بهوا من الحاكم
23:51
في قضية معينة لمصلحة شخصية
23:54
أو قرابة مثلا من المحكوم
23:57
له بالباطل
24:00
والحاكم بذلك على خطر عظيم
24:03
وقد ارتكب معصية كبرى
24:06
وإن لم تبلغ به حد الكفر
24:10
ألا يعتقد القاضي أو الحاكم
24:13
حل ما فعله
24:16
فإن اعتقد حل ذلك كفر بالإجماع
24:19
وهذا هو مراد بن عباس رضي الله عنهما
24:22
بقوله كفر دون كفر
24:25
إذ قاله في معرض مناظرته
24:28
للخوارج الذين يكفرون
24:31
بالمعصية ويريدون
24:34
موافقة العلماء لهم في تكفير
24:37
الذين كانوا يحكمون في بعض الأقضية
24:40
بما يخالف الشريعة
24:43
اتباعا للهوى أو جهلا بالحكم
24:46
فيبرروا لهم بتلك الموافقة
24:49
خروجهم عليهم بالسيف
24:52
ويدل أيضا على أن هذا هو مراد
24:55
بن عباس رضي الله عنهما
24:58
أن صورة تبديل الشرع على وجه العموم
25:01
لم تكن موجودة أصلا زمن بن عباس
25:04
ولم يكن يخطر ذلك على بال أحد
25:07
ولا يظن أحد مجرد
25:10
ظن أنه يجوز له أن يحكم
25:13
المسلمين بغير شرع الله
25:16
ولا أن يسنى قانونا مخالفا للكتاب والسنة
25:19
ثم يلزم الناس بالاحتكام إليه
25:22
وإنما ظهر ذلك في عهد التتار
25:25
حين ألف جنكيز خان
25:28
كتاب إلياسا
25:31
هذا هو مرجع الحكم بين الناس
25:34
وقد خلط فيه بين تشريعات للمسلمين
25:37
وأخرى لديانات أهل الكتاب وغيرهم
25:40
وبعض الأعراف والتقاليد السائدة
25:43
ومرتآه هو من القوانين
25:46
وتشريعات
25:49
وقد أفتى شيخ الإسلام بكفره
25:52
وأتباعه المناصرين له
25:55
كفرا مخرجا من الملة
25:58
أقوال جامعة وبليغة في الحكم
26:02
فيما يلي بعض الأقوال
26:06
الجامعة الحكيمة
26:09
في موضوع الحكم بالشرع
26:12
أولا ليس في أحكام الشرع
26:15
إلا الخير
26:18
فلا ينبغي أن يتحرج من شيء فيها
26:21
ولا أن يترك تطبيق بعض أحكامه
26:24
بحجة عدم تنفير الناس من الشرع
26:27
لتحبيبهم في دين الإسلام
26:30
كما يتوهم البعض
26:33
فإن ذلك يؤدي إلى الخذلان
26:36
وعدم التوفيق
26:39
وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم
26:42
كتاب أنزل إليك
26:45
فلا يكن في صدرك حرج منه
26:48
لتنذر به وذكرى للمؤمنين
26:52
ثانيا طعن المرء
26:55
وحكم الله
26:58
هو طعن في المشرع نفسه
27:01
ثالثا
27:04
لعن الله من غير منار الأرض
27:07
وهي علامات الإرشاد في طريق المسافرين
27:10
حفظا لحقوق الناس
27:13
فكيف بمن غير الدين
27:16
وصرف الناس عن الإرشاد إلى طريق الحق
27:19
رابعا
27:22
حكمهم قد يصلح لزمان
27:25
ولا يصلح لآخر بل يفسده
27:28
ولهذا تكفل الله بحكم الناس
27:31
فحكمه يناسب كل زمان
27:34
وكل مكان
27:38
خامسا الذهاب إلى الطاغوت
27:41
وترك حكم الله ورسوله
27:44
هو النفاق بعينه
27:47
فقد قال تعالى في المنافقين وأهل الكتاب
27:50
يقولون أن يتحاكموا إلى الطاغوت
27:53
وقد أمروا أن يكفروا به
27:56
سادسا الحكم بالشرع
27:59
يحمي الناس من هوى الحكام والساسة
28:02
قال تعالى
28:05
فحكم بينهم بما أنزل الله
28:08
ولا تتبع أهواءهم
28:11
عن ما جاءك من الحق
28:14
أقوال جامعة في الحكام
28:19
ومن الأقوال البليغة الجامعة في الحكام
28:23
أولا
28:26
الحاكم الصالح
28:29
هو من يعظم أمر الله ورسوله
28:32
ويحمي شرعه ويخضع له
28:35
لا من يجعل طاعته دينا
28:38
يقدم على طاعة الله ورسوله
28:41
ثانيا الأمة التي تقدم طاعة السلطان
28:44
على طاعة الرحمن
28:47
لا أمة دين
28:50
فهي مخذولة غير منصورة
28:53
ثالثا
28:56
نصيحة الحاكم ليست سرا أو جهرا
28:59
في كل الأحوال
29:02
وإنما بحسب المصلحة وما يقتضيه الموقف
29:05
والاعتدال في ذلك
29:08
هو منهج السلف
29:11
رابعا الحاكم الظالم
29:14
أو تأييد من الحاشية والناس
29:17
وقد قال فرعون لقومه
29:20
ذروني أقتل موسى
29:24
خامسا
29:27
بطانة السوء ليست هي التي تغرس الشر
29:30
في نفس السلطان الظالم
29:33
بل الشر متجذر فيه
29:36
وهو من اختار هذه البطانة
29:39
وابعد بطانة الخير
29:43
ولذا فإن الله يعاقب الظالم
29:46
وبطانته على السواء
29:49
سادسا
29:52
تحرص بطانة السوء على معرفتها والسلطان
29:55
ورغباته
29:58
فتحرضه عليها ولو بلا قناعة منها
30:01
للتقرب إليه ونيل حضوته
30:04
قال تعالى
30:07
وقال الملأ من قوم فرعون
30:10
ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك
30:13
سابعا
30:16
من علامات السوء للحاكم
30:19
أن يسخر الله له بطانة سوء
30:22
أو قرين سوء يزين له عملة
30:25
قال تعالى
30:28
وقيضنا لهم قرناء
30:31
فزينوا لهم ما بين أيديهم
30:35
وما خلفهم
30:38
إنما يصنعه الناس
30:41
قال تعالى عن فرعون وقومه
30:44
فاستخف قومه فأطاعوه
30:47
إنهم كانوا قوما فاسقين
30:50
تاسعا
30:53
إذا أراد الحاكم الظالم البطش بأحد
30:56
اختلق الحجج والتهم الواهية
30:59
ليبرر فعله
31:02
ففرعون لما أراد البطش بالسحرة
31:05
قلوا لهم برب موسى وإحراجه أمام الملأ
31:08
قال
31:11
آمنتم له قبل أن آذن لكم
31:14
إنه لكبيركم الذي علمكم السحر
31:17
فلو قطعن أيديكم وأرجلكم
31:20
من خلاف ولو صلبنكم
31:23
في جذوع النخل
31:26
ولتعلمن أينا أشد عذابا
31:29
وأبقا
31:32
قلوا لهم بالإيمان لو طلبوا منه ذلك
31:35
واتهم موسى عليه السلام
31:38
بتبديل الدين والإفساد في الأرض
31:41
قال تعالى
31:44
وقال فرعون ذروني أقتل موسى
31:47
وليدع ربه
31:50
إني أخاف أن يبدل دينكم
31:53
أو أن يظهر في الأرض الفساد
31:56
عاشرا لا يخلو زمن من
31:59
الحكام
32:05
الحادي عشر
32:09
من يقدح في العلماء والدعاة والمجاهدين
32:12
ويتتبع زلاتهم
32:15
ويغض الطرف عن طوام الحكام
32:18
فمنطلقه في ذلك الهوى للدين
32:21
الثاني عشر
32:24
حق الشعوب على حكامهم عظيم
32:27
على حق والديهم
32:30
فيوسف عليه السلام لم يذهب إلى والديه
32:33
بعد طول غياب وإنما قال
32:36
وأتوني بأهلكم أجمعين
32:39
وإنما فعل ذلك
32:42
لحق رعيته عليه
32:45
فينبغي بيان ذلك كما يبين
32:48
حق الحاكم على رعيته
32:51
الثالث عشر
32:55
أن يحكم بين الناس بما يراه
32:58
وإنما بما يريه ربه
33:01
قال تعالى
33:04
إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق
33:07
لتحكم بين الناس بما أراك
33:10
الله فكيف بمن هم دونه
33:13
صلى الله عليه وسلم
33:16
الرابع عشر
33:20
من استحل الحرام أو حرم الحلال
33:23
فليس بحاكم شرعي
33:26
ولا ولي لأمر المسلمين
33:29
أما من أثبت الحلال والحرام
33:32
وأذعن لشريعة الرحمن
33:35
ثم خالف ذلك بفعله
33:38
فهو حاكم شرعي
33:41
يستصلح ولا ينازع