ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 57 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 18- مفاهيم حول العبادة ومعناها | المفاهيم (296-316)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:09
معنى العبادة
0:12
العبادة هي الغاية من خلق المكلفين
0:16
قال الله تعالى
0:18
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
0:23
وهذا يستلزم أن تكون حياتهم كلها لله وبالله
0:28
كما قال تعالى
0:30
قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي لله رب العالمين
0:36
فليست هناك أعمال للدنيا منقطعة عن الآخرة
0:41
وأعمال أخرى للآخرة تقضى في غير الحياة الدنيا
0:46
بل إنه طريق واحد أوله في الدنيا وآخره في الآخرة
0:52
فمن عبد الله وحده في هذا الطريق في كل أعماله
0:57
وصل في الآخرة إلى الجنة ونعم المآل
1:01
ومن خالف العبادة وتركها في الطريق
1:05
أوصله طريقه إلى جهنم عياذا بالله
1:09
لذا فقد عرفت العبادة من حيث ما يتعبد به
1:14
بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه
1:18
من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة
1:22
كما عرفت العبادة من حيث حال العابد
1:26
بأنها كمال المحبة والإجلال لله تعالى
1:30
مع كمال الذل والخضوع له سبحانه
1:34
فإن أحببته ولم تخضع له سبحانه
1:37
فلست له بعابد
1:39
وكذلك إن خضعت له بلا محبة
1:42
فلست له بعابد حتى تكون محبا خاضعا
1:48
إطلاق مسمى العبادة على الشعائر التعبدية
1:55
إطلاق مسمى العبادة على الشعائر المختلفة
2:00
من صلاة وزكاة وصيام وحج
2:03
هو من باب المعنى الخاص لها
2:06
لأن تلك الشعائر التعبدية
2:09
هي أعظم أنواع العبادات
2:12
وهي مع النطق بالشهادة أركان الإسلام
2:16
كما أن العبادة تطلق بمعنى آخر
2:19
خاص على الدعاء
2:21
لأنه لبها وأهم غاياتها
2:24
كما ورد في الحديث
2:27
الدعاء هو العبادة
2:29
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة
2:33
والتقسيم كتب الفقه إلى قسم العبادات وقسم المعاملات
2:38
إنما هو تقسيم نصطلاحي مدرسي
2:41
الغرض منه تسهير العلم على طلابه
2:44
وتقسيمه على مراحل دراسية
2:47
ضرر حصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية
2:54
من يحصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية فقط
2:59
فسيقصر حتما في طاعته لربه سبحانه
3:03
وإذا قلت له إن ذلك يخالف عبوديتك لله
3:08
سيجيبك بأنه قد أدى ما عليه من عبادة وصلاة
3:13
وأنه حاليا في تدبير لأمر حياته ومعاشه
3:18
وكأنه لم يسمع أو يفهم قول الله تعالى السابق ذكره
3:23
قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي لله رب العالمين
3:30
كما سيترتب أيضا على حصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية فقط
3:36
الخلل والتقصير في أداء هذه الشعائر نفسها
3:41
وما يرجى من ثمارها
3:44
فستصبح الصلاة حركات آلية خالية من الخشوع
3:49
ولا تنهى عن الفحشاء والمنكر
3:52
بل رب من شغل فيها بالتفكير في تدبير حياته
3:56
لأنه لم يفهم أن الخشوع وهو عمل قلبي من العبادة
4:02
وأن ترك الفحشاء والمنكر من العبادة
4:06
وسيصبح الصيام إمساكا عن الطعام والشراب
4:10
يفتر بعده على ما يتخم معدته
4:13
ويسلي نفسه بزعمه خلال صيامه وبعده
4:17
بمشاهدة الفوازير والمسلسلات الهابطة
4:21
ويطلق نظره فيما حرمه الله
4:25
ولن يحقق صيامه التقوى المرجوة منه
4:29
وسيؤدي زكاة ماله
4:31
ثم لا يبالي بعدها
4:33
إنما التجارته وأمواله من الربا والمعاملات المحرمة
4:38
لأنه لم يفهم أن ترك ذلك هو من العبادة
4:42
التي هي أن تكون حياته كلها لله
4:46
ووفق مراده سبحانه
4:50
وكذلك فإن حصر معنى العبادة في الشعائر التعبدية
4:55
هو الباب الذي يدخل منه العلمانيون وأضرابهم
4:59
في جعل العبادة علاقة خاصة بين العبد وربه فحسب
5:04
ولا دخل لها في سائر شؤون الحياة
5:08
من اقتصاد وسياسة
5:10
وشؤون المرأة والأسرة
5:12
والمعاملات بين الناس
5:15
الاجتهاد في الشعائر التعبدية والإخلاص فيها
5:22
الاجتهاد في الشعائر التعبدية بصدق وإخلاص
5:26
يعين على إتمام العبادة بمفهومها الشامل
5:30
بأن تكون حياة المرء كلها لله
5:34
فالشعائر التعبدية ليست بمعزل
5:37
عن السلوك الاجتماعي أو الأخلاقي في الحياة
5:41
بل الترابط بينهما وثيق
5:44
وهي زاد المرء في طريق العبادة الشاملة
5:49
فالله سبحانه بعد أن أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم
5:54
بالقرار في البيت
5:56
ونهاهن عن تبرج الجاهلية الأولى
5:59
وتلك أمور سلوكية اجتماعية
6:03
أمرهن بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة
6:07
وفي ذلك إشارة إلى دور الشعائر التعبدية
6:11
في الإعانة على أداء الأوامر السلوكية والأخلاقية
6:15
وارتباطه بها
6:17
قال تعالى
6:19
وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
6:25
وأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة
6:28
وأطعنا الله ورسوله
6:31
والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
6:34
قال تعالى
6:36
وأقم الصلاة
6:38
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
6:42
وعبادة الدعوة إلى الله
6:45
يعين عليها قيام الليل وتلاوة كتاب الله
6:49
قال تعالى
6:51
يا أيها المزمل
6:54
قم الليل إلا قليلا
6:57
نصفه أو انقص منه قليلا
7:00
أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا
7:04
إننا سنلقي عليك قولا ثقيلا
7:08
فكان الاعداد للقول الثقيل والتكليف بالدعوة
7:13
هو قيام الليل وترتيل القرآن
7:17
العبادة والخلافة في الأرض
7:23
الخلافة في الأرض وإعمارها كما أراد الله
7:28
عبادة لله
7:30
يجب أن يكون الحكم فيها والتحليل والتحريم لله تعالى وحده
7:36
ولهذا لما قصر فهم عدي بن حاتم رضي الله عنه عن هذا المعنى
7:42
وكان نصرانيا قبل اسلامه
7:45
تعجب من قول الله تعالى
7:48
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله
7:54
وقال يا رسول الله
7:57
إنهم لم يكونوا يعبدونهم
8:00
فقال صلى الله عليه وسلم
8:03
أجل
8:04
ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه
8:09
ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه
8:13
فتلك عبادتهم لهم
8:16
رواه الترمذي وحسنه الألباني
8:20
ترك عبودية الله عبودية لغيره
8:27
من ترك عبوديته لله سبحانه
8:30
وقع حتما في عبودية ما سواه
8:33
من شيطان أوثن
8:35
أو هوا نفس أو شهوة مال
8:38
إلى آخر ذلك
8:40
قال الله تعالى عن عبادة الشيطان
8:44
ألم أعهد إليكم يا بني آدم
8:47
ألا تعبد الشيطان
8:49
إنه لكم عدو مبين
8:52
وأني عبدوني
8:54
هذا صراط مستقيم
8:57
وقال تعالى عن الشرك وعبادة غيره
9:01
من الأوثان والآلهة المزعومة
9:04
واتخذوا من دونه آلهة
9:07
لا يخلقون شيئا وهم يخلقون
9:11
ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا
9:15
ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا
9:21
وقال تعالى عن عبادة الهوا
9:24
أرأيت من اتخذ إله هواه
9:27
أفأنت تكون عليه وكيلا
9:30
وقال صلى الله عليه وسلم
9:33
تعيس عبد الدينار
9:36
تعيس عبد الدرهم
9:38
تعيس عبد الخميصة
9:40
تعيس عبد الخميلة
9:42
تعيس وانتكس
9:44
وإذا شيك فلن تقش
9:47
رواه البخاري
9:50
العبودية لله عز وشرف
9:55
العبودية لله عز وشرف
9:59
عز وشرف
10:01
يستحقه كل من أتى بها
10:03
على وجه التمام والكمال
10:06
لذا فقد وصف بها أصدق العابدين
10:09
وأكرمهم على الله تعالى
10:12
رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:15
وكان هذا الوصف له في أعلى المقامات وأرقاها
10:20
مقام الإسراء
10:22
قال تعالى
10:24
سبحان الذي أسرى بعبده
10:26
ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقص الذي باركنا حوله
10:32
كما وصف بها في مقام نزول الوحي
10:36
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا
10:43
شروط قبول العبادة
10:48
من شروط العبادة
10:50
الإخلاص والمتابعة
10:52
فالإخلاص
10:54
أن تكون العبادة خالصة لله وحدة
10:58
كما قال تعالى
11:00
وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء
11:06
والمتابعة
11:07
أن يكون العمل موافقا للسنة
11:11
كما قال صلى الله عليه وسلم
11:14
من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد
11:18
رواه البخاري ومسلم
11:21
فمن خالف في إخلاص العبادة وقع في الشرك
11:25
وهو نوعان أكبر مضاد للتوحيد
11:30
وأصغر كالرياء والسمعة
11:33
ومن خالف في متابعة السنة في عبادته وقع في الابتداع
11:40
والإخلاص والمتابعة مجموعان في قول الله تعالى
11:45
فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا
11:51
ولا يشرك بعبادة ربه أحدا
11:55
فقوله فليعمل عملا صالحا
11:59
أي موافق للسنة غير مبتدع
12:02
وقوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا
12:06
أي يجعل عبادته خالصة لله تعالى
12:11
فلا بد من إفراد الله بالعبادة
12:14
وإفراد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمتابعة
12:19
وهناك شرط آخر أساس لقبول العبادة
12:23
وهو أن تكون من موحد غير مشرك بالله
12:34
يزعم بعض غلات المتصوفة
12:38
أن العبادة تسقط عن أولياء الله
12:41
الذين يبلغون درجة اليقين بزعمهم
12:45
ويأخذون ذلك من فهمه مستقيم لقول الله تعالى
12:50
وعبد ربك حتى يأتيك اليقين
12:54
مع أن اليقين هنا هو الموت
12:57
وذلك بإجماع المفسرين
13:00
وهو كما في قول الله تعالى حكاية عن قول الكفار
13:05
وكنا نكذب بيوم الدين
13:09
حتى أتان اليقين
13:11
وهل هناك من هو أكثر يقينا في إيمانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:18
وقد ظل يعبد الله حتى وافته المنية
13:23
وخرج على الصحابة في مرض موته وهم يصلون
13:27
فصلى بهم
13:29
فلا ينفك العبد عن العبودية لله
13:32
ما دام في دار التكليف
13:35
لله على الخلق عبوديتان
13:41
عامة وخاصة
13:44
فالعبودية العامة
13:46
هي عبودية القهر والملك
13:49
وهذه لاختيار لأحد فيها
13:52
فالكل ملك لله وتحت إرادته
13:56
وهي المعنية في قول الله تعالى
13:59
إن كل من في السماوات والأرض
14:03
إلا آت الرحمن عبدا
14:06
وقوله تعالى
14:08
ومن الله يؤذي
14:11
ومن الله يريد ظلما للعباد
14:14
وقوله تعالى
14:16
إن الله قد حكم بين العباد
14:20
إلى غير ذلك من الآيات التي تفيد
14:23
أن الخلق كلهم عبيد ربوبية الله تعالى
14:27
وهي عبودية لا يؤجرون عليها
14:31
ولا يخرج عنها أحد
14:33
أما العبودية الخاصة
14:36
فهي عبودية أهل محبته وطاعته
14:39
وهي المعنية في قول الله تعالى
14:42
يا عباد لا خوف عليكم اليوم
14:45
ولا أنتم تحزنون
14:48
وقوله تعالى
14:50
وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونى
14:54
وإذا خاطبهم الجاهلون
14:57
قالوا سلاما
14:59
وقوله تعالى
15:01
إن عبادي ليس لك عليهم سلطان
15:05
إلى غير ذلك من الآيات
15:08
وأهل هذه العبودية هم عبيد إلهية الله تعالى
15:13
ويؤجرون عليها
15:16
فالخلق كلهم عبيد ربوبية الله سبحانه
15:20
وأهل طاعته وبلايته هم عبيد إلهيته
15:25
التفاضل بين العبادات
15:29
الأساس في التفاضل بين العبادات
15:33
هو ما يقوم في قلب العبد أثناء العبادة
15:38
من الإخلاص والمحبة والخوف والرجاء
15:42
والعمل على مرضات الرب في كل وقت
15:45
بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته
15:49
فأفضل العبادات وقت الجهاد
15:52
هو الجهاد
15:54
وإن آل إلى ترك الأورادي من صلاة ليل وصيام نهار
15:58
إلى آخر ذلك
16:00
وأفضل العبادات وقت حضور الضيف
16:03
هو القيام بحقه
16:05
وإن أشغل ذلك عن الورد المستحب
16:08
وأفضلها وقت السحر
16:11
الاستغفار
16:12
كما قال تعالى
16:14
وبالأسحار هم يستغفرون
16:17
وهكذا
16:19
فلكل وقت وحال عبادته ووظيفته
16:23
كما أن التفاضل في العبادات والأعمال الصالحة
16:27
محكوم أيضا بالقواعد الآتية
16:30
أولا
16:32
الفرائض مقدمة على النوافل
16:35
وأفضل منها عند الله تعالى
16:38
كما في الحديث القدسي
16:40
وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افتربته عليه
16:46
وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه
16:52
رواه البخاري
16:54
فالفرائض مقدمة
16:56
والنوافل مكملة
16:58
ثانيا
17:01
القليل الدائم خير من الكثير المنقطع
17:05
كما قال صلى الله عليه وسلم
17:08
وإن أحب الأعمال إلى الله عز وجل
17:12
أدومها وإن قل
17:15
رواه البخاري ومسلم
17:19
القوة والاجتهاد في العبادة
17:23
قال الله تعالى
17:25
واذكر عبدنا داوود ذا الأيد
17:28
إنه أواب
17:30
أي صاحب القوة في الطاعة والعبادة
17:33
فهو أواب
17:35
أي كثير الإنابة والرجوع إلى الله والتضرع إليه
17:40
وهذا يقتضي أن يسعى المرء لتحصيل أسباب قوة العبادة
17:45
وألا يركن إلى الكسر والبطالة المخلة بهذه القوة
17:50
المضعفة للنفس
17:53
كره العبادة والكسل في إتيانها
17:58
من صفات المنافقين
18:01
ذم الله المنافقين النفاق الأكبر
18:04
غاية الذم
18:06
وأثبت لهم الكفر
18:08
قال تعالى
18:10
وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم
18:13
إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله
18:17
ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالا
18:21
ولا ينفقون إلا وهم كارهون
18:25
وكما وصفت الآية المنافقين بالكسل في الصلاة
18:29
وكره الإنفاق في سبيل الله
18:32
فقد دلت بمفهومها
18:35
على أنه ينبغي على العبد أن يؤدي الصلاة
18:38
وهو نشيط القلب والبدن
18:41
وألا ينفق في سبيل الله
18:44
إلا وهو منشرح الصدر بنفقته
18:47
يرجو ذخر ذلك وثوابه من الله وحده
18:51
ولا يشابه المنافقين في كسلهم وكرههم للعبادة
18:59
اجتهاد الكافرين في العبادة ودعاء غير الله
19:03
لا يغني عنهم شيئا
19:06
مهما اجتهد الكافرون في العبادة ودعاء آلهتهم
19:11
فلن يغني ذلك عنهم من الله شيئا
19:15
قال الله تعالى
19:17
له دعوة الحق
19:20
والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء
19:25
إلا كباسق كفيه إلى الماء ليبلغ فاهو وما هو ببالغه
19:31
وما دعاء الكافرين إلا في ضلال
19:36
فلا يغترن أحد باجتهاد الكفار في عبادتهم
19:40
ولا يحسنن به مضن
19:43
فإن ذلك لا يغني من الحق شيئا
19:50
يتناول الإحسان أمرين رئيسين
19:54
أحدهما الإحسان في العبادة
19:57
وهو أعلى مراتب العبادة
20:00
كما قال صلى الله عليه وسلم
20:02
حين سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان
20:06
أن تعبد الله كأنك تراه
20:09
فإن لم تكن تراه فإنه يراك
20:13
متفق عليه
20:15
وقد سأله ذلك بعد سؤاله عن الإسلام والإيمان
20:20
والثاني الإحسان إلى الخلق
20:23
ومنه قول الله تعالى
20:26
الذين ينفقون في السراء والضراء
20:31
والكاظمين الغيضة والعافين عن الناس
20:35
والله يحب المحسنين
20:38
وكمال الإحسان في الإتيان بالأمرين جميعا
20:42
الإحسان في عبادة الخالق
20:45
والإحسان في التعامل مع الخلق
20:48
وقد اجتمع الأمران في قول الله تعالى
20:52
ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها
20:55
وادعوه خوفا وطمعا
20:58
إن رحمة الله قريب من المحسنين
21:02
حيث دل قوله تعالى
21:05
ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها
21:08
على الإحسان في التعامل مع الخلق
21:11
ودل قوله تعالى
21:13
وادعوه خوفا وطمعا
21:16
على الإحسان في عبادة الله تعالى
21:20
ثم رتبت الآية على الإتيان بكل الأمرين
21:23
نيل رحمة الله تعالى
21:26
إن رحمة الله قريب من المحسنين
21:30
فكلما كان العبد أكثر إحسانا
21:33
كان أقرب إلى رحمة الله عز وجل
21:37
وفي هذا من الحث على الإحسان
21:40
ما لا يخفى
21:42
عبادة السر
21:48
عبادة الله في السر
21:50
من آكد علامات الإخلاص وصلاح السرائر
21:54
وكان السلف رحمهم الله
21:57
يحرصون على إخفاء صالح أعمالهم من غير الفرائض
22:01
وقد قال الله تعالى
22:04
ادعو ربكم تضرعا وخفية
22:07
إنه لا يحب المعتدين
22:10
وقال صلى الله عليه وسلم
22:13
إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي
22:18
رواه مسلم
22:20
وقال الزبير بن العوام رضي الله عنه
22:23
اجعلوا لكم خبيأة من العمل الصالح
22:26
كما أن لكم خبيأة من العمل السيئ
22:30
وأقوال السلف في ذلك كثيرة
22:33
اقتران العبادة بالتوكل على الله
22:38
والاستعانة به
22:40
كثيرا ما تقترن العبادة في نصوص الوحيين
22:45
بالتوكل على الله
22:47
والاستعانة به
22:48
كما في قول الله تعالى
22:51
إياك نعبد وإياك نستعين
22:54
وقوله تعالى
22:56
فعبده وتوكل عليه
22:59
وما ذاك
23:00
إلا لأن العبد مفتقر إلى الله عز وجل
23:04
من حيث هو المطلوب المحبوب المعبود
23:07
ومن حيث هو المسؤول المستعان به المتوكل عليه
23:12
فبالعبادة تتجلى ألوهية الله عز وجل
23:16
وبالتوكل عليه والاستعانة به
23:19
تتجلى ربوبيته
23:21
ولا تتم العبودية إلا بهذين الوجهين
23:25
وكما تكون الاستعانة بالله في الأمور كلها
23:29
تكون من باب أو لا في العبادة نفسها
23:33
بدلال تقترانها معها في الذكر في آية الفاتحة
23:37
فالاستعانة بالله في العبادة
23:40
تقوّل عبدا على أدائها
23:43
وتقيه من العجب بعبادته
23:46
ومن ظن أنها بحوله هو وقوته
23:49
كما تمنع عنه الكسل
23:51
واتهاون في إتيانها
23:54
فمن استعان بالله في عبادته
23:57
أعانه الله عليها
23:59
ومن أهمل الاستعانة
24:01
وكله الله إلى نفسه
24:03
فأصابه الوهن والكسل
24:06
وفي تقديم العبادة على الاستعانة في الذكر
24:09
في آية سورة الفاتحة
24:12
نكات بلاغية
24:14
من أهمها
24:16
أن العبادة هي غاية العباد التي خلقوا لها
24:20
والاستعانة وسيلة إليها
24:23
والغايات مقدمة على الوسائل
24:29
تحقيق العبودية بمعرفة أسماء الله الحسنى
24:33
وصفاته العليا
24:36
لم يذكر الله سبحانه أسماءه وصفاته
24:39
في كتابه الكريم
24:41
لنتعرف عليها معرفة نظرية فحسب
24:45
وإنما ذكرها لنعي معانيها وحقائقها
24:49
ونتدبر موجباتها ومقتضياتها في الكون
24:53
وآثارها على القلب والجوارح
24:56
فندعو الله تعالى بها
24:59
كما قال عز وجل
25:01
ولله الأسماء الحسنى فدعوه بها
25:05
وذروا الذين يلحدون في أسمائه
25:09
سيجزون ما كانوا يعملون
25:12
فهذا العلم وهذا الدعاء
25:14
هما أكثر ما يحقق عبودية المرء لله سبحانه
25:19
فعلم المرء بتفرد الرب تعالى بالنفع والضر
25:23
والعطاء والمنع والخلق والرزق
25:27
والإحياء والإمات
25:29
كل ذلك يثمر للعبد عبودية التوكل على الله باقنا
25:34
ولوازم هذا التوكل ظاهرا
25:37
كما تثمر الخوف منه وحده
25:40
ورجاءه وحده
25:41
ومحبته وتعظيمه
25:43
وهكذا في سائر أسماء الله الحسنى
25:47
وصفاته العليا
25:49
الوسطية في العبادة
25:53
العبادة في الإسلام
25:57
وسط بين أهل الجفاء والتفريق فيها
26:01
وأهل الغلو والرهبنة
26:03
فالمفرطون في العبادة
26:06
غرتهم الحياة الدنيا
26:08
وتمسكوا بها ولهثوا وراءها
26:11
فكانت مقاييسهم كلها مادية دنيوية
26:16
وأوضح من يمثل هؤلاء
26:19
اليهود الذين قال الله فيهم
26:22
ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا
26:28
يود أحدهم لو يعمر ألف سنة
26:32
فهم حريصون على حياة
26:35
هكذا بالتنكير
26:37
الذي يفيد حب الحياة أيًا كانت
26:41
ولو كانت بهيمية ملؤها الغرائز والشهوات
26:45
ولهذا استحقوا أن يوصفوا بكونهم المغضوب عليهم
26:51
لرفضهم الامتثال للأوامر الشرعية
26:54
وتحايلهم عليها من أجل مصلحتهم الدنيوية
26:59
والغالون في العبادة
27:01
دفعهم غلوهم إلى تحريم ما أحل الله
27:05
وابتداع رهبانية
27:07
كحال رهبان النصار وعبادهم
27:10
الذين حرموا على أنفسهم النكاح والطيبات من الرزق
27:15
ورأوا ذلك رجسًا من عمل الشيطان
27:19
فردوا نعمة الله عليهم
27:22
ولم يهتدوا إلى الحق في باب العبادة
27:25
فاستحقوا وصف الضالين
27:28
فالأولون أهل تفريق وفجور
27:31
والآخرون أهل إفراط وغلو وابتداع
27:35
وكل قد حذر منهم السلف
27:38
ويتحصل مفهوم وسطية العبادة في الإسلام
27:42
بالنظر إلى نصوص الوحيين في هذا الشأن
27:46
وجمع بعضها إلى بعض
27:48
للعمل ببعضها وترك بعضها الآخر
27:52
فالنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال
27:56
المجاهد من جاهد نفسه
27:59
هو نفسه الذي قال للثلاثة الذين
28:02
سألوا عن عبادته
28:04
وكأنهم تقال لوها
28:06
فقال أحدهم
28:08
أما أنا فإني أصل الليل أبدا
28:11
وقال آخر
28:13
أنا أصوم الدهر ولا أفطر
28:16
وقال آخر
28:18
أنا أعتزل النساء
28:20
فلا أتزوج أبدا
28:22
فقال صلى الله عليه وسلم
28:25
أنتم الذين قلتم كذا وكذا
28:28
أما والله إني لأخشاكم لله
28:31
وأتقاكم له
28:33
لكني أصوم وأفطر
28:35
وأصلي وأرقد
28:37
وأتزوج النساء
28:39
فمن رغب عن سنتي
28:41
فليس مني
28:43
فحث في النص الأول على الاجتهاد في العبادة
28:47
ونهى في الثاني عن الغلو فيها والرهبنة
28:51
فنهجه صلى الله عليه وسلم
28:54
قائم على الوسطية والتوازن بين الحقوق والواجبات
28:59
وحين قال سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنه
29:04
إن لربك عليك حقا
29:07
ولنفسك عليك حقا
29:09
ولأهلك عليك حقا
29:12
فأعطي كل الذي حق حقه
29:15
قال صلى الله عليه وسلم
29:18
صدق سلمان
29:21
كما أنه صلى الله عليه وسلم
29:23
أجاز من النذر ما كان مشروعا
29:26
وأبطل المبتدع المرفوظ
29:29
فلما رأى رجلا قائما
29:31
سأل عنه
29:33
فقالوا نذر أن يقوم ولا يقعد
29:36
ولا يستظل ولا يتكلم
29:39
ويصوم
29:41
فقال مره فليتكلم
29:44
وليستظل وليقعد
29:47
وليتم صومه
29:49
رواه البخاري
29:51
وهذا من وسطية العبادة
29:54
من مجالات وسطية العبادة
29:58
تتجل الوسطية في العبادة
30:02
في مجالات عدة
30:05
منها أولا
30:08
التوسط في دعاء الله بين الجهر والإخفات
30:11
قال الله تعالى
30:14
ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها
30:17
وبتغي بين ذلك سبيلا
30:20
ثانيا
30:22
عدم الاعتداء في الطهور والدعاء
30:25
كما قال صلى الله عليه وسلم
30:28
إنه سيكون في هذه الأمة
30:31
قوم يعتدون في الطهور والدعاء
30:34
رواه أحمد وأبو داوود
30:37
وصححه ابن حجر والألباني
30:40
وشعيب الأرنأوط
30:43
والاعتداء في الطهور
30:47
يكون بالإصراف فيه ومجاوزة الحد
30:50
بسبب الوسوسة مثلا
30:53
والاعتداء في الدعاء
30:56
كما يكون برفع الصوت
30:59
يكون أيضا بالدعاء بغير المشروع
31:02
وقد قال الله تعالى
31:05
أدعو ربكم تضرعا وخفية
31:08
إنه لا يحب المعتدين
31:11
ثالثا
31:14
التوسط بين الرخصة والعزيمة
31:17
من الرخصة الشرعية
31:20
ولا يسترسل معها حتى يخرج بها
31:23
عن المقصود الشرعي
31:26
فمن المرخص شرعا مثلا
31:29
تأخير صلاة الظهر في شدة الحر
31:32
للإبراد بها حتى لا يمنع
31:35
الحر الخشوع فيها
31:38
والاسترسال في هذه الرخصة
31:41
أن يبرد بالظهر ويؤخر
31:44
من ثمرات العبادة
31:50
تثمر العبادة بمفهومها الشامل
31:53
الذي سبق بيانه ثمرات جليلة للعبد
31:56
من أهمها أولا
31:59
التعلق بالله وحده
32:02
والافتقار إليه والاستغناء عما سواه
32:05
وصدق الله تعالى إذ يقول
32:08
أليس الله بكاف عبده
32:11
وقال تعالى
32:14
قل حسبي الله
32:17
عليه يتوكل المتوكلون
32:20
ثانيا والتعلق بالله وحده
32:23
يورث الشجاعة والثبات
32:26
والتضحية في سبيله
32:29
وطمأنينة القلب وسكون النفس وسعادتها
32:32
وقد تجلت هذه الثمرة أكثر ما تجلت
32:35
في صفوة الخلق من أنبياء الله
32:38
ورسله كما قال نوح
32:41
يا قوم إن كان كبر عليكم
32:44
مقامي وتذكيري بآيات الله
32:47
فعلى الله توكلت
32:50
فأجمعوا أمركم وشركاءكم
32:53
ثم لا يكن أمركم عليكم غمة
32:56
ثم قضوا إلي ولا تنظرون
32:59
وقال هود عليه السلام
33:02
فكيدوني جميعا
33:05
ثم لا تنظرون
33:08
وقال الله تعالى عن نبيه محمد
33:11
صلى الله عليه وسلم
33:14
قل ادعو شركاءكم ثم كيدوني
33:17
فلا تنظرون
33:20
إن ولي الله الذي نزل الكتاب
33:23
وهو يتولى الصالحين
33:26
ثالثا الفوز برضى الله
33:29
ومحبته وجنته
33:32
فمن يعمل ما يحبه الله ويرضاه
33:35
وهذا هو معنى العبادة
33:38
ينال بلا شك محبته ورضاه
33:41
ويكون من أهل الجنة الذين يتنعمون
33:44
بنعيمها وأعظمه رضوان الله
33:47
ففي الحديث القدسي
33:50
أن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة
33:53
يا أهل الجنة
33:56
فيقولون لبيك ربنا
33:59
وسعديك فيقول
34:03
وما لنا لا نرضى
34:06
وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحدا
34:09
من خلقك
34:12
أنا أعطيكم أفضل من ذلك
34:15
قالوا يا رب
34:18
وأي شيء أفضل من ذلك
34:21
أحل عليكم رضواني
34:24
فلا أسخط عليكم بعده
34:27
أبدا
34:30
فنص على أن رضوان الله أفضل
34:33
من كل نعيم الجنة
34:36
رابعا الزهد في الدنيا
34:39
وإيثار الآخرة عليها
34:43
خلاصة مفاهيم أهل السنة