خلاصة مفاهيم أهل السنة | 50- مفاهيم حول طرق ووسائل وخصائص التربية | المفاهيم (811-820)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:09 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08 التربية مستمرة ولا تنتهي
0:13 من طبيعة النفس البشرية
0:15 التقلب بين الطاعة والمعصية
0:18 والهداية والغواية
0:21 لذا فهي تحتاج إلى متابعة دائمة
0:25 ولا يكفي وضعها في قال بالهداية والطاعة مرة واحدة
0:30 ظنا أنها ستنضبط بعدها إلى الأبد
0:34 بل هي دائمة التخطي لحدود القالب المضبوط
0:38 مرة تل وأخرى
0:41 فلا بد في كل مرة من توجيه لإعادة ضبطها
0:46 وبهذا تتبين مشقة عملية التربية وخطورتها
0:51 وضرورتها المستديمة
0:54 فإما هذا الجهد الدائب
0:57 وإما الضياع
1:01 هفوات المتربي بين التغاضي والغفلة
1:06 يصدر أحيانا من المتربي
1:09 بعض الهفوات التي يكرهها المربي
1:12 لكنه قد يتغاضى عنها
1:15 إدراكا منه أن استمرار التنبيه عند كل هفوة
1:19 قد يحدث رد فعل مضاد من نفور المتلقي وشروده
1:24 ولا بأس بهذا التغاضي
1:27 شريطة أن يكون عن الهفوات
1:30 حتى السيئات البينات
1:33 وأن يكون بنية الموازنة بين الأوليات والتأجيل لحين نضج المتربي
1:40 واستيعابه لمكمن الخلل في الهفوة
1:44 كما ينبغي أن لا يؤدي هذا التغاضي بحال إلى الإهمال والغفلة
1:50 فإهمال التنبيه ضار كالإلحاح فيه
1:54 وحكمة المربي
1:56 التي تدله متى يحسن التغاضي ومتى يحسن التوجيه
2:01 استعمال كل من اللين والحسم في التربية
2:09 اللين في موضعه ضروري
2:12 والحسم في موضعه كذلك ضروري بنفس القدر والمستوى
2:17 إنما المنهي عن الفضاظة وغلظة القلب التي لا تأتي بخير
2:23 قال تعالى
2:25 فبما رحمة من الله لنت لهم
2:29 ولو كنت فضا غليض القلب لن فضوا من حولك
2:34 والحسم لا يعني الغلظة بحال
2:37 وإنما هو ثبات من المربي على القرار الصائب
2:41 وإصرار على تنفيذه
2:44 مع مراعات حسن الطريقة
2:46 واحتوائها على الرفق والحب
2:49 وما يحتاجه المربي
2:51 هو البصيرة بمواطن اللين ومواطن الحسم
2:55 على قاعدة دائمة من الحب
3:00 التربية على ضبط الرغبات
3:03 ضبط الرغبات مقدرة يتدرب الإنسان عليها
3:08 وعادة يعتادها
3:11 وكلما تدرب عليها وهو صغير
3:14 كان أقدر عليها وأكثر تمكن منها
3:18 ويجدها حاضرة عند الحاجة إليها
3:22 فلا يمكن للمسلم الدعوة إلى الله تعالى
3:25 أو الجهاد في سبيله
3:28 بغير ضبط شهواته ورغباته
3:31 حتى ولو كانت في دائرة المباح
3:34 الذي لا إثم فيه في ذاته
3:37 قال تعالى
3:39 قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم
3:43 وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم
3:47 وأموال اقترفتموها
3:49 وتجارة تخشون كسادها
3:52 ومساكن ترضونها أحب إليكم
3:55 من الله ورسوله وجهاد في سبيله
3:59 فتربصوا حتى يأتي الله بأمره
4:03 والله لا يهدي القوم الفاسقين
4:07 فكل ما ذكر في الآية
4:10 هو في أصله مباح
4:13 ولكنه يصبح محرما وإثما
4:16 وعودي عن واجب الدعوة والجهاد في سبيل الله
4:20 وضبط الرغبات لا يعني الحرمان منها
4:24 إن كانت مباحة
4:26 وإنما يعني تدريب النفس على الاستغناء عنها
4:30 عند الحاجة إلى ذلك
4:32 وعلى هذا
4:34 فيمكن للمربي أن يتعاهد المتربين
4:37 بدورات يمنع عنهم فيها بعض رغبات
4:40 النفس المباحة لفترة محدودة
4:43 لتعويدهم على الاستغناء عنها عند الحاجة
4:52 ليست العقوبة أمرا مستنكرا في ذاته ولا محرما
4:57 ولا ضارا بكيان الفرد أو الطفل
5:00 كما تزعم بعض مذاهب التربية في الجاهلية المعاصرة
5:05 فالنبي صلى الله عليه وسلم
5:08 أمر بتأديب الطفل على ترك الصلاة
5:11 فقال
5:13 مرو أبناءكم بالصلاة لسبع سنين
5:16 واضربوهم عليها لعشر
5:19 ولكن ما نحتاج إلى تقريره والتأكيد عليه ما يأتي
5:24 أولا
5:26 لا ينبغي أن تكون العقوبة بشقيها الحسي والمعنوي
5:31 أول ما يلجأ إليه المربي
5:34 إنما ينبغي أن يبدأ بالثواب
5:37 فإن لم يجد ذلك نفعى
5:39 انتقل إلى العقاب
5:41 ويبدأ بالمعنوية قبل الحسية
5:46 ثانيا
5:48 تراع الفوارق الفردية بين طفل وآخر
5:51 وتقرر نوعية العقاب والجرعة اللازمة منه بحكمة
5:56 فهناك طفل يرى في الإعراض عنه عقوبة رادعة
6:01 يتأثر لها وجدانه
6:03 فلم تتجاوز تلك العقوبة ويذهب إلى غيرها
6:08 بل لم تطيل عليه فترة الإعراض
6:11 إن كان القليل منه كافيا
6:14 وطفل آخر لا يرعوي إلا بالعقوبة الحسية
6:19 فهذا يستعمل معه ما هو ناجع له
6:23 ثالثا
6:25 ينبغي أن يراعي المربي أن تكون العقوبة مناسبة للجرم أيضا من حيث الكم
6:32 فلا تكون لديه جرعة ثابتة من العقوبة يستخدمها لكل حالة على السواء
6:39 فإن ذلك يغلط طفل بارتكاب المخالفة الكبيرة
6:44 مادامت عقوبتها تماثل عقوبة صغيرة
6:48 رابعا
6:50 كذلك الأولى التهديد بالعقوبة أكثر من إيقاعها بالفعل
6:55 لأن ذلك يحفظ رهبتها الدائمة في نفس الطفل
7:00 بخلاف كثرة إيقاعها
7:02 الذي قد يورث اعتياد الطفل عليها وعدم خشيته منها
7:08 التربية بالتوجيه والتلقين
7:13 أولا
7:16 ضرورة التوجيه والتلقين
7:19 لا تكفي القدوة وحدها في عملية التربية
7:23 ولا تفي بكل المطلوب فيها
7:26 فالرسول صلى الله عليه وسلم وهو القدوة العظمى للبشرية
7:31 لم يكتفي بسلوكه في تربية أصحابه
7:34 بل كان دائم التوجيه والتلقين لهم
7:38 حتى تكونت ثروة هائلة من الأحاديث
7:42 التي أضحت أحد المصدرين الرئيسين للتشريع
7:46 كما أن القرآن الكريم كله توجيه وتلقين
7:51 فلا بد في التربية من الجمع بين القدوة والتلقين
7:56 ثانيا
7:58 مصدر التوجيه والتلقين
8:01 تبين من النقطة السابقة
8:03 أن مصدر التوجيه والتلقين
8:06 ينبغي أن يكون الكتاب والسنة
8:09 وعليه فلا نأخذ توجيهاتنا لأطفالنا
8:13 في القيم أو التصورات أو الأخلاق وأنماط السلوك
8:18 من الجاهلية المحيطة بنا في كل الأرض
8:22 وليس معنى ذلك أن نغلق عقولنا
8:26 عن تجارب البشرية المفيدة
8:29 فالحكمة ضالة المؤمن
8:32 فحيث وجدها فهو أحق بها
8:35 ولكن المقصود أن نحذر أن تفتننا الجاهلية
8:40 عن ما أنزل إلينا أو عن بعضه
8:43 قال تعالى
8:45 وأنحكم بينهم بما أنزل الله
8:49 ولا تتبع أهواءهم
8:52 واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك
8:57 فمؤدى ذلك
8:59 أن لا نستقي الأصول إلا من كتاب الله
9:02 وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
9:06 أما التطبيقات
9:08 أي طريقة التنفيذ والأداء
9:11 فلا بأس باقتباس أي طريقة أو أسلوب نافع
9:15 مادام لا يتعارض مع الأصول المستمدة
9:19 من الكتاب والسنة
9:21 مع يقيننا الجازم
9:23 أن الجاهلية لا تملك من ناحية الأصول إلا أمرين
9:28 إما قيما ومبادئ مشابهة لما في الإسلام
9:32 فلنأخذها إذن من مصدرها الرباني الأصيل
9:37 وإما قيما مخالفة للإسلام
9:40 فلا يمكن بحال أن يتحقق منها الخير
9:44 وإن بدت للوهلة الأولى لامعة براقه
9:49 توجيه الطاقات والعواطف
9:53 يوجه الإسلام طاقات الإنسان وانفعلاته
9:58 وعواطفه المتعددة وجهتها الصحيحة
10:02 ويفرغها في مجالها المطلوب لتؤتي ثمارها
10:07 فإذا تجمعت مثلا طاقة الكره لدى الإنسان
10:11 وهي طاقة فطرية
10:14 فإن الإسلام يوجهها إلى كره الشيطان وأعوانه
10:18 وأي لا كل شر ينشئونه
10:22 وكذلك يفرغ الإسلام طاقة الحب في حب الله
10:27 وحب المؤمنين والخير والحلال
10:31 وقل مثل ذلك في سائر الطاقات
10:34 كالجهاد والزرع والإنتاج والتعمير
10:38 حيث يفرغ الإسلام ذلك كله في فعل الخير وهدم الباطل
10:44 فيحفظ النفس بذلك من أن تحرفها طاقاتها وتصيبها بالاضطراب والشرور
10:56 العلم المجرد من التربية وتزكية النفس
11:01 يصبح حجة على صاحبه أكثر من أن يكون نافعا
11:06 بل ربما جر صاحبه إلى الإفساد في الأرض
11:10 بدلا من إصلاحها
11:13 فلذلك ينبغي أن يربط الطلاب في مراحل التعليم بالأهداف العالية النبيلة
11:20 ويجنب الغايات الهابطة وتوافها الأمور
11:25 فينبغي أن تعد مناهج التعليم وفق هذه الرؤية
11:29 خاصة في مجال ما يسمى بالعلوم النظرية
11:34 كعلوم التاريخ واللغة والأدب والتربية
11:38 في التاريخ مثلا يدرس الطلاب سيرة أبطال أمة الإسلام
11:43 وتبرز مواطن القدوة في سيرتهم
11:47 ويذكر أهل الشر مع بيان مكامن شرورهم وانحرافاتهم
11:53 وآثارها السيئات على الأمة من باب التبصير بسبيل المجرمين
12:01 التربية الجماعية
12:04 رغم أن التربية الفردية لها أهميتها ودورها في إعداد الأفراد المتميزين
12:11 إلا أنها لا تكفي أبدا وحدها
12:15 بل لا بد من التربية الجماعية أو تربية الفرد داخل مجموع
12:21 لأن النفس البشرية كما بينا في طبيعة المتربي
12:26 لها نزعتان أصيلتان
12:29 نزعة فردية وأخرى جماعية
12:33 وهو فرد في مجموع
12:35 وعلى هذا فلن ينشأ الفرد نشأة سوية
12:40 إلا إذا راعينا ما فيه من الجوانب التي لا تنضج ولا تعمل
12:45 إلا داخل جماعة فيها أفراد آخرون
12:49 فالمدرسة وما فيها من أنشطة طلابية نوع من التربية الجماعية
12:56 وكذلك حلقات التحفيظ في المساجد
13:00 وما يصاحب ذلك من رحلات ومعسكرات تربوية نوع من التربية الجماعية
13:07 يتدرب فيها المتلقي على التعايش الصحيح مع الآخرين
13:12 وكيفية التعامل الإيجابي معهم
13:16 وتكوين الأهداف المشتركة
13:19 وتحقيق العمل الجماعي
13:21 الذي يثمر كثيرا في مجالات لا يمكن تحقيقها من خلال العمل الفردي
13:28 البيئة المؤثرة في التربية
13:32 يتأثر الطفل أو المتربي عموما بالبيئة من حوله
13:38 فيؤثر فيه كل من البيت والشارع والمدرسة والمجتمع
13:44 فإذا أردنا أن تكون العملية التربوية ناجحة ومثمرة
13:49 فلا بد من أن يكون لدينا البيت المسلم
13:53 والشارع المسلم
13:55 والمدرسة المسلمة
13:57 والمجتمع المسلم
13:59 والإعلام الإسلامي