ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 28 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 50- مفاهيم حول طرق ووسائل وخصائص التربية | المفاهيم (811-820)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
التربية مستمرة ولا تنتهي
0:13
من طبيعة النفس البشرية
0:15
التقلب بين الطاعة والمعصية
0:18
والهداية والغواية
0:21
لذا فهي تحتاج إلى متابعة دائمة
0:25
ولا يكفي وضعها في قال بالهداية والطاعة مرة واحدة
0:30
ظنا أنها ستنضبط بعدها إلى الأبد
0:34
بل هي دائمة التخطي لحدود القالب المضبوط
0:38
مرة تل وأخرى
0:41
فلا بد في كل مرة من توجيه لإعادة ضبطها
0:46
وبهذا تتبين مشقة عملية التربية وخطورتها
0:51
وضرورتها المستديمة
0:54
فإما هذا الجهد الدائب
0:57
وإما الضياع
1:01
هفوات المتربي بين التغاضي والغفلة
1:06
يصدر أحيانا من المتربي
1:09
بعض الهفوات التي يكرهها المربي
1:12
لكنه قد يتغاضى عنها
1:15
إدراكا منه أن استمرار التنبيه عند كل هفوة
1:19
قد يحدث رد فعل مضاد من نفور المتلقي وشروده
1:24
ولا بأس بهذا التغاضي
1:27
شريطة أن يكون عن الهفوات
1:30
حتى السيئات البينات
1:33
وأن يكون بنية الموازنة بين الأوليات والتأجيل لحين نضج المتربي
1:40
واستيعابه لمكمن الخلل في الهفوة
1:44
كما ينبغي أن لا يؤدي هذا التغاضي بحال إلى الإهمال والغفلة
1:50
فإهمال التنبيه ضار كالإلحاح فيه
1:54
وحكمة المربي
1:56
التي تدله متى يحسن التغاضي ومتى يحسن التوجيه
2:01
استعمال كل من اللين والحسم في التربية
2:09
اللين في موضعه ضروري
2:12
والحسم في موضعه كذلك ضروري بنفس القدر والمستوى
2:17
إنما المنهي عن الفضاظة وغلظة القلب التي لا تأتي بخير
2:23
قال تعالى
2:25
فبما رحمة من الله لنت لهم
2:29
ولو كنت فضا غليض القلب لن فضوا من حولك
2:34
والحسم لا يعني الغلظة بحال
2:37
وإنما هو ثبات من المربي على القرار الصائب
2:41
وإصرار على تنفيذه
2:44
مع مراعات حسن الطريقة
2:46
واحتوائها على الرفق والحب
2:49
وما يحتاجه المربي
2:51
هو البصيرة بمواطن اللين ومواطن الحسم
2:55
على قاعدة دائمة من الحب
3:00
التربية على ضبط الرغبات
3:03
ضبط الرغبات مقدرة يتدرب الإنسان عليها
3:08
وعادة يعتادها
3:11
وكلما تدرب عليها وهو صغير
3:14
كان أقدر عليها وأكثر تمكن منها
3:18
ويجدها حاضرة عند الحاجة إليها
3:22
فلا يمكن للمسلم الدعوة إلى الله تعالى
3:25
أو الجهاد في سبيله
3:28
بغير ضبط شهواته ورغباته
3:31
حتى ولو كانت في دائرة المباح
3:34
الذي لا إثم فيه في ذاته
3:37
قال تعالى
3:39
قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم
3:43
وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم
3:47
وأموال اقترفتموها
3:49
وتجارة تخشون كسادها
3:52
ومساكن ترضونها أحب إليكم
3:55
من الله ورسوله وجهاد في سبيله
3:59
فتربصوا حتى يأتي الله بأمره
4:03
والله لا يهدي القوم الفاسقين
4:07
فكل ما ذكر في الآية
4:10
هو في أصله مباح
4:13
ولكنه يصبح محرما وإثما
4:16
وعودي عن واجب الدعوة والجهاد في سبيل الله
4:20
وضبط الرغبات لا يعني الحرمان منها
4:24
إن كانت مباحة
4:26
وإنما يعني تدريب النفس على الاستغناء عنها
4:30
عند الحاجة إلى ذلك
4:32
وعلى هذا
4:34
فيمكن للمربي أن يتعاهد المتربين
4:37
بدورات يمنع عنهم فيها بعض رغبات
4:40
النفس المباحة لفترة محدودة
4:43
لتعويدهم على الاستغناء عنها عند الحاجة
4:52
ليست العقوبة أمرا مستنكرا في ذاته ولا محرما
4:57
ولا ضارا بكيان الفرد أو الطفل
5:00
كما تزعم بعض مذاهب التربية في الجاهلية المعاصرة
5:05
فالنبي صلى الله عليه وسلم
5:08
أمر بتأديب الطفل على ترك الصلاة
5:11
فقال
5:13
مرو أبناءكم بالصلاة لسبع سنين
5:16
واضربوهم عليها لعشر
5:19
ولكن ما نحتاج إلى تقريره والتأكيد عليه ما يأتي
5:24
أولا
5:26
لا ينبغي أن تكون العقوبة بشقيها الحسي والمعنوي
5:31
أول ما يلجأ إليه المربي
5:34
إنما ينبغي أن يبدأ بالثواب
5:37
فإن لم يجد ذلك نفعى
5:39
انتقل إلى العقاب
5:41
ويبدأ بالمعنوية قبل الحسية
5:46
ثانيا
5:48
تراع الفوارق الفردية بين طفل وآخر
5:51
وتقرر نوعية العقاب والجرعة اللازمة منه بحكمة
5:56
فهناك طفل يرى في الإعراض عنه عقوبة رادعة
6:01
يتأثر لها وجدانه
6:03
فلم تتجاوز تلك العقوبة ويذهب إلى غيرها
6:08
بل لم تطيل عليه فترة الإعراض
6:11
إن كان القليل منه كافيا
6:14
وطفل آخر لا يرعوي إلا بالعقوبة الحسية
6:19
فهذا يستعمل معه ما هو ناجع له
6:23
ثالثا
6:25
ينبغي أن يراعي المربي أن تكون العقوبة مناسبة للجرم أيضا من حيث الكم
6:32
فلا تكون لديه جرعة ثابتة من العقوبة يستخدمها لكل حالة على السواء
6:39
فإن ذلك يغلط طفل بارتكاب المخالفة الكبيرة
6:44
مادامت عقوبتها تماثل عقوبة صغيرة
6:48
رابعا
6:50
كذلك الأولى التهديد بالعقوبة أكثر من إيقاعها بالفعل
6:55
لأن ذلك يحفظ رهبتها الدائمة في نفس الطفل
7:00
بخلاف كثرة إيقاعها
7:02
الذي قد يورث اعتياد الطفل عليها وعدم خشيته منها
7:08
التربية بالتوجيه والتلقين
7:13
أولا
7:16
ضرورة التوجيه والتلقين
7:19
لا تكفي القدوة وحدها في عملية التربية
7:23
ولا تفي بكل المطلوب فيها
7:26
فالرسول صلى الله عليه وسلم وهو القدوة العظمى للبشرية
7:31
لم يكتفي بسلوكه في تربية أصحابه
7:34
بل كان دائم التوجيه والتلقين لهم
7:38
حتى تكونت ثروة هائلة من الأحاديث
7:42
التي أضحت أحد المصدرين الرئيسين للتشريع
7:46
كما أن القرآن الكريم كله توجيه وتلقين
7:51
فلا بد في التربية من الجمع بين القدوة والتلقين
7:56
ثانيا
7:58
مصدر التوجيه والتلقين
8:01
تبين من النقطة السابقة
8:03
أن مصدر التوجيه والتلقين
8:06
ينبغي أن يكون الكتاب والسنة
8:09
وعليه فلا نأخذ توجيهاتنا لأطفالنا
8:13
في القيم أو التصورات أو الأخلاق وأنماط السلوك
8:18
من الجاهلية المحيطة بنا في كل الأرض
8:22
وليس معنى ذلك أن نغلق عقولنا
8:26
عن تجارب البشرية المفيدة
8:29
فالحكمة ضالة المؤمن
8:32
فحيث وجدها فهو أحق بها
8:35
ولكن المقصود أن نحذر أن تفتننا الجاهلية
8:40
عن ما أنزل إلينا أو عن بعضه
8:43
قال تعالى
8:45
وأنحكم بينهم بما أنزل الله
8:49
ولا تتبع أهواءهم
8:52
واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك
8:57
فمؤدى ذلك
8:59
أن لا نستقي الأصول إلا من كتاب الله
9:02
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
9:06
أما التطبيقات
9:08
أي طريقة التنفيذ والأداء
9:11
فلا بأس باقتباس أي طريقة أو أسلوب نافع
9:15
مادام لا يتعارض مع الأصول المستمدة
9:19
من الكتاب والسنة
9:21
مع يقيننا الجازم
9:23
أن الجاهلية لا تملك من ناحية الأصول إلا أمرين
9:28
إما قيما ومبادئ مشابهة لما في الإسلام
9:32
فلنأخذها إذن من مصدرها الرباني الأصيل
9:37
وإما قيما مخالفة للإسلام
9:40
فلا يمكن بحال أن يتحقق منها الخير
9:44
وإن بدت للوهلة الأولى لامعة براقه
9:49
توجيه الطاقات والعواطف
9:53
يوجه الإسلام طاقات الإنسان وانفعلاته
9:58
وعواطفه المتعددة وجهتها الصحيحة
10:02
ويفرغها في مجالها المطلوب لتؤتي ثمارها
10:07
فإذا تجمعت مثلا طاقة الكره لدى الإنسان
10:11
وهي طاقة فطرية
10:14
فإن الإسلام يوجهها إلى كره الشيطان وأعوانه
10:18
وأي لا كل شر ينشئونه
10:22
وكذلك يفرغ الإسلام طاقة الحب في حب الله
10:27
وحب المؤمنين والخير والحلال
10:31
وقل مثل ذلك في سائر الطاقات
10:34
كالجهاد والزرع والإنتاج والتعمير
10:38
حيث يفرغ الإسلام ذلك كله في فعل الخير وهدم الباطل
10:44
فيحفظ النفس بذلك من أن تحرفها طاقاتها وتصيبها بالاضطراب والشرور
10:56
العلم المجرد من التربية وتزكية النفس
11:01
يصبح حجة على صاحبه أكثر من أن يكون نافعا
11:06
بل ربما جر صاحبه إلى الإفساد في الأرض
11:10
بدلا من إصلاحها
11:13
فلذلك ينبغي أن يربط الطلاب في مراحل التعليم بالأهداف العالية النبيلة
11:20
ويجنب الغايات الهابطة وتوافها الأمور
11:25
فينبغي أن تعد مناهج التعليم وفق هذه الرؤية
11:29
خاصة في مجال ما يسمى بالعلوم النظرية
11:34
كعلوم التاريخ واللغة والأدب والتربية
11:38
في التاريخ مثلا يدرس الطلاب سيرة أبطال أمة الإسلام
11:43
وتبرز مواطن القدوة في سيرتهم
11:47
ويذكر أهل الشر مع بيان مكامن شرورهم وانحرافاتهم
11:53
وآثارها السيئات على الأمة من باب التبصير بسبيل المجرمين
12:01
التربية الجماعية
12:04
رغم أن التربية الفردية لها أهميتها ودورها في إعداد الأفراد المتميزين
12:11
إلا أنها لا تكفي أبدا وحدها
12:15
بل لا بد من التربية الجماعية أو تربية الفرد داخل مجموع
12:21
لأن النفس البشرية كما بينا في طبيعة المتربي
12:26
لها نزعتان أصيلتان
12:29
نزعة فردية وأخرى جماعية
12:33
وهو فرد في مجموع
12:35
وعلى هذا فلن ينشأ الفرد نشأة سوية
12:40
إلا إذا راعينا ما فيه من الجوانب التي لا تنضج ولا تعمل
12:45
إلا داخل جماعة فيها أفراد آخرون
12:49
فالمدرسة وما فيها من أنشطة طلابية نوع من التربية الجماعية
12:56
وكذلك حلقات التحفيظ في المساجد
13:00
وما يصاحب ذلك من رحلات ومعسكرات تربوية نوع من التربية الجماعية
13:07
يتدرب فيها المتلقي على التعايش الصحيح مع الآخرين
13:12
وكيفية التعامل الإيجابي معهم
13:16
وتكوين الأهداف المشتركة
13:19
وتحقيق العمل الجماعي
13:21
الذي يثمر كثيرا في مجالات لا يمكن تحقيقها من خلال العمل الفردي
13:28
البيئة المؤثرة في التربية
13:32
يتأثر الطفل أو المتربي عموما بالبيئة من حوله
13:38
فيؤثر فيه كل من البيت والشارع والمدرسة والمجتمع
13:44
فإذا أردنا أن تكون العملية التربوية ناجحة ومثمرة
13:49
فلا بد من أن يكون لدينا البيت المسلم
13:53
والشارع المسلم
13:55
والمدرسة المسلمة
13:57
والمجتمع المسلم
13:59
والإعلام الإسلامي