ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 26 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 48- مفاهيم حول طبيعة المتربي | المفاهيم (800-804)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
حقيقة الإنسان
0:12
الإنسان كما خلق أبوه آدم عليه السلام
0:16
قبضة من طين ونفخة من روح الله
0:21
فإذا أخلد إلى الأرض ولصق بالطين
0:24
استعبدته الشهوات وعجز عن تحقيق كيانه الكامل
0:30
لذا فإن الإسلام كما أسلفنا
0:33
لا يترك الإنسان لشهواته
0:36
ولكن في الوقت نفسه
0:38
لا يكبتها ويبدد طاقاتها
0:42
وإنما يضبطها وينظفها ويهذبها
0:46
أما إذا أهمل المرء طبيعته الطينية
0:50
والتفت إلى الروح فقط
0:52
وقع في الرهبانية المحظورة
0:56
ورهبانية بتدعوها ما كتبناها عليهم
1:01
وانفصل عن واقع الحياة
1:03
وقصر في أداء الدور المنوط به لعمارة الأرض
1:08
ولهذا فإن الإسلام يعالج النفس البشرية
1:12
على أنها جسم وعقل وروح
1:16
ممتزجة ومترابطة في كيان واحد
1:20
لا ينفصل عمل أحدها عن الأخرين
1:24
هذا المزج تتحدد سماة الإنسان الصالح
1:28
وبه يضمن شيئان معا في آن واحد
1:32
أولا استغلال طاقات الإنسان كلها في عمارة الأرض
1:38
وعدم إهمال أي منها
1:41
ثانيا حدوث التوازن داخل النفس
1:45
وفي واقع الحياة سواء بسواء
1:49
الواقعية المثلة
1:53
الواقعية المثلة التي يرب الإسلام بها الإنسان
1:59
هي التي تنظر إلى طبيعته السابق بيانها
2:03
ثم تهتف به دائما نحو الصعود إلى المعالي
2:08
وتكلفه محاولة بلوغ الكمال الذي يقدر عليه
2:13
والطريق الواقعي لتربيته ومعالجته
2:17
هو رسم الصورة المتكاملة أمامه
2:20
وتدريبه دائما على الصعود إليها والدنو منها
2:25
بكل طريق ممكن وكل جهد مستطاع
2:31
للإنسان طاقتان حسية ومعنوية
2:37
فالطاقة الحسية هي طاقة الجسد المتصلة بالحواس والأعصاب
2:43
ووظائف الأعضاء
2:47
لا يدري أحد على وجه التحديد مكانها ولا ماهيتها
2:52
ولكنها تعرف بأنها التفكير التصوري
2:56
الذي يدرك الكليات والمعنويات والقيم العليا
3:01
مثل العدل والحق والفضيلة والجمال إلى آخر ذلك
3:07
ويتشارك الإنسان مع الحيوان في الطاقة الحسية
3:12
بينما تميزه عنه الطاقة المعنوية التي لا يمتلكها الحيوان
3:18
فهي تعد إذن طاقة إنسانية بصفة خاصة
3:24
والعالم المعاصر الذي يقوده الغرب مع الأسف
3:29
لا يستغل هذه الطاقة المعنوية إلا في مجال واحد
3:34
مجال العلم الدنيوي بنظرياته وتطبيقاته المتعددة
3:40
وهذا بلا شك مجال ضخم يفتح آفاقا متجددة هائلة نحو التقدم المادي والرفاهية
3:50
ولكن مجال هذه الطاقة المعنوية أوسع بكثير من ميدان العلم الدنيوي
3:57
فهو يشمل كذلك أرفع جوانب الإنسان
4:01
العقيدة والفضائل والأخلاق والقيم الأخر العديدة
4:07
ولابد من طرق كل هذه الجوانب
4:10
وإعمال هذه الطاقة فيها بصورة صحيحة ومنضبطة
4:16
حتى ينضبط التطور العلمي الدنيوي
4:20
وحتى ينضبط السلوك الإنساني في الحياة الدنيا بوجه عام
4:27
بين الفردية والجماعية
4:31
تقوم الرأس مالية الغربية على أساس فردية الإنسان
4:37
وتتوسع له حدود فرديته
4:40
وتترك له حرية التصرف في كثير من الأمور
4:45
حتى يصل إلى حد إيذاء الآخرين وإيذاء نفسه
4:50
وتطلق له عنان الشهوات والأهواء
4:53
فيحطم القيم والأخلاق
4:56
ولا يعترف بحق لأحد في توجيهه وضبط تصرفاته
5:02
تقوم الشيوعية في الشرق على أساس جماعية الإنسان
5:07
فتوسع في دائرة الجماعة والدولة
5:10
وتحجر على النشاط الفردي
5:13
فتمنع أي حرية فردية
5:16
سواء في التملك أو الوظيفة أو العقيدة إلى آخر ذلك
5:22
أما الإسلام دين الفطرة
5:25
فإنه يقر للإنسان بكل من فرديته وجماعيته
5:31
يعدهما نزعتين متناقضتين
5:34
بل فطرة الإنسان أنه فرد داخل في المجموع
5:39
أصيل الفردية أصيل في الميل للمجموع
5:44
والإسلام يعالج تلك النزعتين باعتبارهما أصيلتين
5:49
ويجعلهما متساندتين
5:52
تكمل إحداهما الأخرى ولا تنازعها
5:56
إدراك الطفل
6:00
نحسب أن الطفل كائن صغير لا يدرك ولا يعي
6:05
ولكنه في الحقيقة ذو قدرة فائقة على الإدراك والالتقاط
6:10
الواعي وغير الواعي
6:13
وهي قدرة أكبر مما نظن بكثير
6:17
فحتى لو لم يدرك الطفل ما يراه بصورة متكاملة
6:22
إلا أنه يتأثر بكل ما يراه ويحسه من حوله
6:27
فلديه جهازان شديد الحساسية
6:31
جهاز الالتقاط وجهاز المحاكاة
6:35
وبمجموعهما يلتقط بغير وعي أو بوعي غير كامل
6:40
ثم يقلد ما يلتقطه أيضا بغير وعي أو بوعي غير كامل
6:47
فالطفل وإن كان لا يدرك ما ندركه نحن الكبار من معاني القيم والمبادئ
6:54
إلا أنه ينشئ في نفسه بطريقة ما قاعدة تنبني عليها تلك المبادئ في المستقبل
7:02
فإذا كانت القدوة حسنة فستكون القاعدة سليمة
7:08
وهناك أمر راجح بإذن الله في صلاح الطفل
7:13
وإن كانت القدوة سيئة فستكون القاعدة التي ينشئها الطفل مضطربة ومعوجة
7:21
وهناك احتمال أرجح لفساده