ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 68 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 7- مفاهيم حول توحيد الأسماء والصفات | المفاهيم (61-110)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:09
الأصل في أسماء الله وصفاته
0:12
القاعدة في أسماء الله وصفاته
0:17
هي إثبات ما أثبته الله لنفسه
0:20
وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم
0:24
من غير تمثيل ولا تشبيه
0:27
ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف
0:31
مع الإيمان بمعاني ألفاظ النصوص وما دلت عليه
0:35
والأصل في ذلك هو قول الله تعالى
0:39
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
0:44
فقد أفادت الآية أمرين
0:48
نضيف عليهما أمر ثارثا فنقول
0:51
أولا تنزيه الله عز وجل
0:55
عن أن يشبه شيء من صفاته
0:58
شيء من صفات المخلوقين
1:01
ويدل عليه قول الله تعالى
1:04
ليس كمثله شيء
1:07
ثانيا إثبات الصفات لله
1:10
وعدم تعطيلها أو تحريفها
1:13
ويدل عليه وهو السميع البصير
1:17
ثالثا وينبغي أيضا
1:20
الإيمان بحقيقة الصفة ومعناها
1:24
مع قطع الطمع عن إدراك كيفيتها
1:28
لأن الله تعالى قال
1:31
ولا يحيطون به علما
1:34
فلم ينفي العلم به سبحانه
1:37
وإنما نفى الإحاطة بعلمه
1:40
وهي إدراك الكيفية
1:43
التي لا تعرف إلا بالمشاهدة والحس
1:47
أنواع الانحراف في باب الأسماء والصفات
1:52
يتنوع الانحراف في باب أسماء الله وصفاته
1:58
ما بين تعطيل وتشبيه أو تمثيل وتحريف
2:03
فالتعطيل أي تعطيل أسماء الله عز وجل
2:08
عما تتضمنه من صفات ومعانيها
2:12
كفر لأنه تكذيب بصريح آيات القرآن الكريم
2:17
التي تثبت لله الأسماء الحسنى
2:20
والصفات العليا
2:22
والتشبيه أو التمثيل
2:25
أي تشبيه الخالق سبحانه بالمخلوق
2:29
هو أيضا كفر
2:31
لمنافاته لقول الله عز وجل
2:34
ليس كمثله شيء
2:36
وقوله
2:38
ولم يكن له كفوا أحد
2:41
وهو نوعان
2:43
أولا
2:44
تشبيه صفة الخالق سبحانه بصفة المخلوق
2:48
كمن يقول
2:50
له يد كيدي
2:53
إلى آخره
2:55
تعالى الله عن ذلك
2:57
وهذا لا يكاد يقول به أحد
3:00
إلا ما يعرف عن فرقة الكرامية المندثرة
3:05
ثانيا
3:06
اشتقاق أسماء للآلهة الباطلة المزعومة
3:10
من أسماء الإله الحق
3:14
كاشتقاق اسم الله من الإله
3:17
والعز من العزيز
3:19
وأما التحريف
3:21
فهو الذي يسميه أهل البدعي تأويلا
3:25
وهذا منه ما هو كفر أيضا
3:28
كتأويلات الباطنية
3:30
التي لا تستند إلى أي شبهة دليل
3:34
ومنهما هو بدعة ضلال
3:37
كتأويلات نفات الصفات
3:40
ومنهما يقع خطأ
3:43
ضلالة وحدة الوجود
3:47
القول بوحدة الوجود
3:51
واعتقاد حلول الله تعالى في شيء من مخلوقاته
3:56
أو اتحاده به
3:58
كل ذلك ضلال وكفر مخرج من الملة
4:03
نفات الصفات
4:07
نفات الصفات هم الذين ينفون عن الله تعالى الصفات
4:12
ويقال لهم أيضا المعطلة
4:16
لأنهم يعطلون أسماء الله تعالى عما تتضمنه من صفات
4:21
وهم على درجات في ذلك
4:24
فأولهم وأضلهم
4:26
غلات الجهمية والفلاسفة
4:29
الذين ينفون عن الله الأسماء والصفات كلها
4:34
ويليهم المعتزلة
4:36
الذين يثبتون لله الأسماء
4:39
وينفون عنه ما تتضمنها من صفات
4:43
فيقولون عليم بلا علم
4:46
قدير بلا قدرة
4:48
وكأنها مجرد أعلام لله تعالى
4:52
كاسم الله
4:54
ويلتحق الأشاعرة بالمعطلة نفات الصفات
4:58
وإن كانوا أقل منه منحرافا
5:01
حيث يثبتون لله الأسماء الواردة في القرآن كلها
5:06
وسبعا فقط من الصفات التي تتضمنها أسماؤها
5:10
وهي القدرة والإرادة والعلم والحياة
5:14
والسمع والبصر والكلام
5:17
ويقولون إن العقل دل عليها
5:20
وأيات القرآن تعضدها
5:23
أما غيرها من الصفات التي ذكرها القرآن
5:27
فيؤولونها بواحدة من الصفات السبع
5:31
وغالبا ما تكون الإرادة أو القدرة
5:35
فيؤولون غضب الله مثلا بإرادة العقاب
5:39
وهكذا في سائر الصفات
5:42
ويسمون هذه الصفات السبع صفات ذات
5:46
وهي عندهم ما لا يمكن تصور ذات الله بدونها
5:51
ويسمون سائر الصفات صفات المعاني
5:55
وهي ما يمكن تصور الذات بدونها
5:59
ولهذا يؤولونها بواحدة من صفات الذات
6:04
شبه نفات الصفات والرد عليها
6:09
يزعم المعطلة نفات صفات الله تعالى
6:15
أنهم إنما ينزهون الله عز وجل
6:18
ويوحدونه بنفيهم هذا
6:21
وشبههم في ذلك أن إثبات الصفة
6:25
يقتضي تشبيه الله بمخلوقاته
6:28
لأننا لا نعرف الصفة في الوجود
6:31
إلا للمخلوقات
6:33
فإذا أثبتناها لله عز وجل
6:36
فقد شبهناه بمخلوقاته
6:39
وجواب ذلك أنه لا يلزم بحال
6:43
من إثبات الصفة التشبيه
6:46
بل نثبت صفة الخالق
6:48
بدون تشبيهها بصفة المخلوق
6:51
فالمخلوقات نفسها تشترك في بعض الصفات
6:55
ولا تتشابه فيها
6:57
فالإنسان له يد
6:59
والحيوان له يد
7:01
وشتان ما بين اليدين
7:03
وهما مخلوقتان
7:05
وإنما يوجد القدر المشترك بين الصفات في الذهن فقط
7:10
هذا واقع الأمر وحقيقته
7:13
فكيف بالخالق المباين لمخلوقاته في جميع صفاته
7:18
التي كلها كمال وجلال
7:21
ثانيا
7:24
زعمهم أن القول بتعدد الصفات
7:27
يفضي إلى القول بتعدد الذوات
7:30
لأننا لو أثبتنا الصفات لله
7:33
لكانت قديمة مثله
7:35
وهذا يفضي إلى القول بتعدد القدما
7:39
وهو يناف التوحيد
7:41
وجواب ذلك
7:43
أن ذلك هراء وهذيان
7:46
فصفات الله سبحانه قائمة بذاته
7:50
وليست منفردة
7:52
فهي صفات جلال وكمال لذات واحدة
7:56
ثالثا
7:58
أما الأشاعرة الذين أثبتوا لله سبعا فقط من الصفات دون بقيتها
8:04
فقد وقعوا في التناقض
8:07
ورد عليهم كل من أهل السنة والمعطلة
8:11
بأن إثباتكم لهذه الصفات السبع
8:14
التي تقولون إن العقل دل عليها
8:18
يوقعكم في التشبيه المزعوم الذي تدعون الفرار منه
8:23
فكل صفة من هذه الصفات التي أثبتها الله لنفسه في كتابه الكريم
8:29
قد أثبتها لغيره من مخلوقاته
8:33
وإن اختلفت حقيقة كيفيتها
8:36
فالله عز وجل وصف نفسه بالقدرة فقال
8:41
إن الله على كل شيء قدير
8:45
ووصف بعض المخلوقين بالقدرة فقال
8:49
إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فعلموا أن الله غفور رحيم
8:57
ولكننا نقول
8:59
لله تعالى قدرة حقيقية تليق بكماله وجلاله سبحانه
9:06
كما أن للمخلوقين قدرة تناسب حالهم وعجزهم وفناءهم
9:12
وما بين القدرتين من الاختلاف
9:15
كما بين ذات الخالق وذوات المخلوقين من اختلاف
9:20
وهكذا في سائر الصفات السبع
9:23
فالله تعالى وصف نفسه بالإرادة فقال
9:28
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
9:35
ووصف بعض المخلوقين بالإرادة فقال
9:39
تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة
9:44
ووصف نفسه عز وجل بالعلم فقال
9:48
والله بكل شيء عليم
9:51
ووصف بعض المخلوقين بالعلم فقال
9:55
إننا نبشرك بغلام عليم
10:00
ووصف نفسه بالحياة فقال
10:03
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
10:08
ووصف بعض مخلوقاته بالحياة فقال
10:12
وجعلنا من الماء كل شيء حي
10:16
ووصف نفسه عز وجل بالسمع والبصر فقال
10:21
إن الله سميع بصير
10:25
ووصف الإنسان المخلوق بأنه سميع بصير فقال
10:31
إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه
10:37
فجعلناه سميعا بصيرا
10:40
ووصف نفسه بالكلام فقال عز وجل
10:44
وكلم الله موسى تكليما
10:48
وقال
10:50
ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه
10:56
ووصف بعض المخلوقين بالكلام فقال
11:00
فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين
11:06
فما يزعمه الأشاعر من أن إثبات الصفات يقتضي التشبيه
11:13
يلزمهم في الصفات السبع التي يقرونها بعقولهم
11:18
ولو قالوا إن الصفات السبع ثابتة لله على ما يليق بجلاله وكماله
11:25
وليست مثل صفات المخلوقين
11:28
نقول لهم إذن يلزمكم تعميم ذلك في سائر الصفات
11:34
التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم
11:40
ولا صحة لما تزعمونه من فرق بين صفات الذات وصفات المعاني
11:47
وإلا كنتم متناقضين في دعواتكم
11:51
والخلاصة إذن هي وجوب إثبات كل ما أثبته الله لنفسه
11:57
وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم
12:01
من أسماء حسنى وصفات عليا
12:05
والجزم بأنها كلها صفات حقيقية تليق بجلال الله وكماله سبحانه
12:12
وتفارق ما لدى المخلوقين من صفات تناسب حالهم الذي لا يخلو من عجز
12:18
ومآله إلى الفناء
12:21
وما بين أوصافه سبحانه وأوصاف مخلوقاته من الاختلاف
12:26
هو كما بين ذات الخالق وذوات المخلوقين من مباينة واختلاف
12:33
نفي الصفات وعقيدة السلوب
12:38
لما نفى المعطلة الصفات عن الله عز وجل
12:43
وحتاج إلى تحديد معبودهم وتبينه
12:46
لجأوا إلى وصفه سبحانه بالنفي
12:50
فيقولون هو ليس بداخل العالم ولا خارجه
12:55
ولا جوهر ولا عرض
12:58
ولا موجود ولا غير موجود
13:01
ولا قادر ولا غير قادر
13:04
إلى آخره
13:06
فسلبوا معبودهم من كل صفة ونقيضها
13:10
فرارا من التشبيه والتعدد بزعمهم
13:14
فلهذا وصفت عقيدتهم بأنها عقيدة السلوب
13:19
لسلبها كل وصف ونقيضه عن الله عز وجل
13:23
وهذا لعمر الله من ضلالهم وسفه عقولهم
13:28
وهو مردود من وجهين
13:31
الأول أن العقل يمنع سلب النقيضين في آن واحد
13:37
فالنقيضان لا يجتمعان
13:39
ولا يرتفعان في آن واحد أبدا
13:43
بل لا بد من وجود أحدهما وارتفاع الآخر
13:47
كالوجود والعدم والليل والنهار
13:51
وهذا بخلاف الضدين الذين لا يجتمعان
13:55
ولكن قد يرتفع
13:58
كالبياض والسواد مثلا
14:01
فالشيء لا يكون أبيض وأسود في الوقت ذاته
14:05
بل يكون إما واحدا منهما فقط
14:08
أو لا أبيض ولا أسود
14:11
ولكن لونا آخر كالأحمر مثلا
14:15
الثاني أن النفي المحضى عدم محب
14:20
وهذا انتقاص وتدنيس لا كمال وتنزيه
14:24
فقد شبهتم معبودكم بالمعدوم الذي لا وجود له
14:29
وكفى بهذا غيا وضلالا
14:33
طريقة القرآن الكريم
14:37
الإثبات المفصل للصفات والنفي المجمل لها
14:42
جاءت آيات القرآن الكريم في وصف الله تعالى
14:47
بالإثبات المفصل والنفي المجمل
14:51
فيكثر فيها وصف الله تعالى بأنه الحي القيوم
14:56
العليم الحكيم الملك القدوس
14:59
السلام المؤمن إلى آخره
15:03
بينما ورد النفي مجملا
15:06
كقول الله تعالى ليس كمثله شيء
15:10
وقوله ولم يكن له كفوا أحد
15:15
وهذا هو مقتض المدح والتنزيه
15:18
ألا ترى أنك حين تمدح ملكا أو سيدا
15:23
تقول له أنت حكيم وعادل
15:26
ورحيم ومدبر إلى آخره
15:30
أنت لست كأحد من رعيتك
15:33
ولا تقول له أنت لست جاهلا ولا لعيما
15:38
ولا زبالا إلى آخره
15:41
ولو قلت مثل ذلك لغضب منك
15:44
وعد كلامك انتقاصا له
15:47
ولله المثل الأعلى
15:50
وليعلم أنه إذا ورد في الآيات نفي مفصل
15:55
فإنما يكون الإثبات كما لضده
15:58
مما ذكر من صفات المدح
16:01
فقول الله تعالى
16:03
لا تأخذه سنة ولا نوم
16:07
ورد لإثبات كمال حياته وقيوميته عز وجل
16:12
الواردين في أول الآية
16:15
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
16:19
والأصل أيضا
16:21
أن الله تعالى موصوف بكل كمال وجلال
16:25
ومنزه عن كل نقص وعيب
16:29
فكل صفة نقص وعجز
16:32
هي بالقطع منفية عن الله تعالى
16:35
كالجهل والفقر والظلم والعجز
16:39
إلى آخره
16:41
ولما نفى الله عز وجل عن نفسه العجز
16:44
أثبت في مقابله ما يضاده من العلم والقدرة
16:49
لأن العاجزة إنما يعجز عن أمر ما
16:53
إما لجهله به
16:55
أو لعدم قدرته على فعله
16:58
قال تعالى
17:00
وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض
17:06
إنه كان عليما قديرا
17:10
بدعة التفويض والرد عليها
17:15
يلجأ الأشاعرة إلى تأويل الصفات كما أسلفنا
17:21
بدعوى تنزيه الله عز وجل
17:24
عن أن يشبه شيئا من مخلوقاته
17:27
فإذا عجزوا عن تأويل الصفة
17:29
لجأوا إلى التفويض
17:31
وهو أن يقولوا نفوض الأمر في المقصود بهذا الوصف إلى الله تعالى
17:37
فهو أعلم بمراده بذلك
17:40
ويفعلون ذلك أيضا بدعوى التنزيه
17:44
يقول صاحب كتاب الجوهرة وهو أشعري المذهب
17:49
وكل نص أو هم التشبيه
17:52
أو وله أو فوض ورم تنزيها
17:56
ويزعمون أن هذا التفويض هو عقيدة السلف
18:01
وأنه الأولى في حق من لم يقدر على التأويل وأثر السلامة
18:06
ولهذا يقولون طريقة السلف أسلم
18:11
وطريقة الخلف أعلم وأحكم
18:14
وقد وقعوا بقولهم هذا في ضلالتين كبيرتين
18:19
أولا أساء الظن بالسلف
18:23
وجعلوا أنفسهم أعلم منهم وأحكم
18:26
وهل يكون من تلوث فكره وفهمه بأقوال الفلاسفة والمناطقة
18:32
أعلم وأحكم ممن عاصر تنزيل الكتاب الكريم
18:36
وتلقى معانيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم
18:41
المبلغ عن رب العالمين
18:44
ثانيا هذا التفويض المنسوب زورا إلى السلف
18:49
هو في حقيقته عي وعجز
18:52
وفيه سوء ظن بالله عز وجل الحكيم الخبير
18:57
واتهام له سبحانه بالعبث مع خلقه
19:01
ومخاطبتهم بكلام عسير لا يفهمونه
19:05
ولا يمكنهم تدبره وعقل معانيه
19:08
والله عز وجل يقول
19:11
ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
19:16
وتيسير القرآن للذكر يشمل تيسير ألفاظه للحفظ
19:21
وتيسير معانيه للفهم
19:24
لا مخاطبة الناس بما يقتض العجز والتفويد
19:28
وتيسير أوامره ونواهيه للامتثال
19:32
ومن أراد من المخاطب ألا يفهم كلامه
19:36
أو يفهمه بما يدل على خلافه بالتأويل المزعوم
19:41
فقد عامله بأشد التعسير
19:44
ولم يكن ميسرا
19:47
ويقول الله عز وجل أيضا
19:50
كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته
19:55
وليتذكر أولو الألباب
19:58
ويقول أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها
20:05
وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن
20:11
وكذلك القول في عقل الكلام
20:14
فالله عز وجل يقول
20:16
إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون
20:22
وعقل الكلام متضمن لفهمه
20:26
أما إعجاز القرآن الكريم
20:29
فليس المقصود به عدم فهمه وعدم عقل معانيه
20:33
بل المراد به إفحام الفصحى
20:36
وإعجاز البلغاء عن أن يأتوا بمثله
20:40
رغم كونه جاريا على أسالي بكلام العرب
20:44
ميسرا للفهم والإدراك والتدبر
20:48
أهمية العلم بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا
20:54
لا شك أن شرف العلم من شرف المعلوم
20:59
ولما كان المعلوم بدراسة الأسماء والصفات هو الله عز وجل
21:05
كان هذا العلم هو أشرف العلوم
21:09
وإذا كانت المفاهيم السابقة قد أوضحت أصول توحيد الأسماء والصفات
21:15
والمخالفين لهذه الأصول ومذاهبهم وشبههم
21:20
والرد عليهم
21:22
فإن كل هذا هو بمثابة مقدمات ضرورية لفهم هذا العلم الشريف
21:28
وإزاحة الراني وغبار شبه المبطلين عن قلب العبد المؤمن
21:34
وذلك لتهيئته للإيمان بهذه الصفات العليا
21:38
إيمانا سويا كاملا
21:41
وإدراك آثار ذلك الإيمان
21:44
فهذا هو الغرض الأول والأساس من معرفة الأسماء والصفات
21:49
التعبد لله سبحانه بها
21:53
والعمل بمقتضاها
21:55
كما قال تعالى
21:57
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها
22:02
وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون
22:08
فتأمل كيف نصت الآية على دعاء الله بأسمائه الحسنى
22:14
وتلك هي العبادة
22:16
وكيف أمرت في آخرها بترك المخالفين في هذا الباب
22:21
والبعد عن مناهجهم الضالة التي سيحاسبون عليها يوم القيامة
22:27
وفيما يلي أمور سوى ما سبق
22:32
تبين أهمية هذا العلم وشرفه
22:36
أولا أن العلم بأسماء الله وصفاته هو أصل العلوم
22:41
وأساس الإيمان وأول الواجبات
22:45
كما قال تعالى
22:47
فعلم أنه لا إله إلا الله
22:51
فإذا علم الناس ربهم حققوا عبادته على الوجه الصحيح
22:57
وأدركوا حقيقة الدنيا وما يراد منهم فيها
23:01
والله سبحانه قد وصف نفسه
23:04
بأن له الخلق والأمر
23:07
وكل معلوم سوى الله
23:09
إما أن يكون خلقا أو أمرا
23:13
والآية توضح أن مصدر الخلق والأمر
23:17
هو الله ذو الأسماء الحسنى والصفات العليا
23:21
فلهذا كان إحصاء الصفات
23:24
هو أصل إحصاء كل معلوم
23:27
لأن المعلومات مرتبطة بالصفات ومن مقتضاها
23:32
ثانيا
23:33
يستدل بما علم من صفات الله تعالى
23:37
على ما يقدره من الأقدار وما يشرعه من الأحكام
23:42
فأقدار الله وأحكامه دائرة بين العدل والفضل
23:47
والحكمة والرحمة
23:49
ومن يعلم ذلك عن ربه
23:51
لا يسيء الظن به سبحانه
23:54
ولا يعترض على أقداره ولا أحكامه
23:58
ثالثا
24:00
التلازم الوثيق بين صفات الله تعالى
24:04
وما تقتضيه من عبادات ظاهرة وباطنة
24:09
فلكل صفة عبودية خاصة
24:12
هي من موجبات العلم بها وتحقيق معرفتها
24:16
كما سيتضح في ثمرات العلم بالأسماء والصفات
24:21
رابعا
24:23
تدبر معاني أسماء الله وإدراك صفاته عز وجل
24:28
يعين على تدبر كتاب الله تعالى
24:31
المأمور به في غير ما آية من آياته
24:36
كما قال تعالى
24:38
كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته
24:44
وليتذكر أولو الألباب
24:47
خامسا
24:49
عدم معرفة العبد لأسماء الله وصفاته
24:52
ينتج عنه آثار سيئة ونتائج وخيمة في حياته
24:57
سادسا
25:00
المعرفة الحققة لأسماء الله وصفاته
25:04
هي اللبنة الأساسية في التربية الإسلامية
25:08
حيث يترب الناشئ المسلم على أن الله هو الخالق البارئ
25:13
الرزاق النافع الضار
25:16
المحي المميت
25:18
مالق يوم الدين والجزاء
25:20
إلى آخره
25:22
ولذلك ثمار عظما في قلب المؤمن وعبادته
25:26
وسلوكه وأخلاقه
25:29
مظاهر تعظيم أسماء الله الحسنى وصفاته العليا
25:35
ينبغي على العبد أن يقرن معرفته ودراسته لأسماء الله وصفاته بتعظيمه لها
25:44
ولهذا التعظيم مظاهر منها
25:48
أولا
25:50
أن لا يحلف إن كان لا بد حالفا
25:54
إلا بالله وأسماءه وصفاته
25:57
لأن في الحلف تعظيما للمحلوف به
26:01
والعظمة لله وحده
26:03
كما أن من تعظيمه في حلفه بالله وأسماءه وصفاته
26:08
أن لا يحلف بها على أمر كاذب
26:11
ولا على ارتكاب معصية
26:14
وأن يبر بيمينه
26:16
إلا إن كان يمينه في معصية
26:19
فالتعظيم حينئذ والبر
26:22
هو في الحنث في يمينه والكفارة عنها
26:26
والأولى للعبد أن يتجنب الحلف
26:29
ولو كان صادقا قدر الإمكان
26:32
حتى لا يكون حلفه ذريعة لوقوعه في الكذب
26:37
أو فيما لا يقدر على الوفاء به
26:40
وقد قال الله تعالى
26:43
لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم
26:46
أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس
26:51
والله سميع عليم
26:54
كما ينبغي للمحلوف له بالله عز وجل
26:57
أو صفة من صفاته سبحانه
27:00
أن يقبل ويصدق الحالف
27:03
لأن هذا من تعظيم الله عز وجل وأسمائه وصفاته
27:08
إلا أن يكون الحالف قد عرف عنه الكذب والفجور
27:12
أو يكون المحلوف له على يقين من كذب أو خطأ الحالف
27:17
فليس على المحلوف له حرج حينئذ
27:20
في عدم تصديق الحالف
27:22
ولا يدخل تحت الوعيد الوارد
27:25
في الحديث الذي يجمل القول في مسألة الحلف
27:29
وهو قوله صلى الله عليه وسلم
27:32
لا تحلفوا بآبائكم
27:35
من حلف بالله فليصدق
27:38
ومن حلف له بالله فليرضى
27:41
ومن لم يرضى بالله فليس من الله
27:45
رواه ابن ماجة
27:47
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
27:50
وأوله في البخاري ومسلم
27:53
ثانيا
27:56
ألا يرد أحدا سأله بالله أو بصفة من صفاته
28:01
وأن يعيذ من استعاذ بها
28:03
إلا في فعل محرم أو ترك واجب
28:07
أو تعطيل حد من حدود الله
28:10
قال صلى الله عليه وسلم
28:13
من استعاذ بالله فأعيذوه
28:16
ومن سأل بالله فأعطوه
28:19
رواه أبو داود
28:21
وصححه الألباني
28:24
ثالثا
28:25
ألا يتسمى أحد باسم مختص بالله تعالى
28:30
مثل الله
28:32
الرحمن
28:33
رب العالمين
28:37
رابعا
28:38
تنزيه أسماء الله
28:40
برفع ما كتبت فيه من صحف ومجلات
28:43
ومقررات دراسية
28:46
إلى آخره
28:47
عن الأماكن المهانة والقذرة
28:50
وقد حصل في زماننا تساهل
28:53
في ذلك من كثير من الناس
28:57
فمرات العلم بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا
29:04
ينتج عن العلم بأسماء الله وصفاته
29:07
أثار عظيمة وثمار جليلة
29:10
سواء كان ذلك في أعمال العبد الظاهرة
29:13
أو عباداته القلبية الباطنة
29:17
فمن ذلك ما يأتي
29:19
أولا
29:20
زيادة الإيمان واليقين
29:23
فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته
29:27
ازداد إيمانه ويقينه بالله
29:31
فتلك المعرفة هي بمثابة الغذاء للروح
29:35
وتثمر أيضا سلامة القلب والشفاء من أمراضه
29:40
ثانيا
29:41
ومعرفة العبد بجلال الله وعظمته
29:45
تثمر له خضوعه له سبحانه
29:48
واستكانته له ومحبته
29:51
ثالثا
29:53
ومعرفته أن الله يسمع ويبصر
29:56
ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور
30:00
ولا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات والأرض
30:04
كل ذلك يثمر له خشية الله وتقواه في السر والعلن
30:10
وحفظ لسانه وجوارحه عن كل ما لا يرضي ربه
30:15
والأدب معه سبحانه والحياة منه
30:20
رابعا
30:21
وعلم العبد بتفرد الرب سبحانه بالضر والنفع
30:26
والعطاء والمنع
30:28
والخلق والرزق
30:30
والإحياء والإماتة
30:32
كل ذلك يثمر له عبودية التوكل على الله باقنا
30:37
ولوازمه ظاهرا
30:39
خامسا
30:41
وعلم العبد بغنى الله وكرمه وجوده
30:45
وبره وإحسانه ورحمته
30:47
كل ذلك يوجب له سعة الرجاء لما عند الله
30:52
سادسا
30:54
كما أن معرفة العبد أن الله تعالى له صفات الكمال والجلال
31:00
نبصره بمدى عيوبه هو ونقائصه وآفاته
31:04
فيقلع عنها قدر المستطاع
31:07
فلا يتكبر ولا يغضب
31:09
ولا يحسد أحدا على ما آتاه الله من فضله
31:14
وخلاصة القول
31:16
إن لكل صفة من صفات الله تعالى
31:19
آثارها الجليلة على العبد وعباداته
31:23
وذلك ما يمكن تفصيل بعضه في مفاهيم مستقلة لاحقا
31:29
التأسي بما يمكن التأسي به من صفات الله عز وجل
31:37
في قول الله تعالى
31:40
إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء
31:46
فإن الله كان عفوا قديرا
31:50
عدل الله تعالى عن ذكر ثواب العفو عند المقدرة
31:54
إلى بيان أن ذلك من صفاته سبحانه
31:58
ويكفي المرأة شرفا ونبلاء
32:00
أن يتأسى بالله تعالى في ذلك
32:03
فهذا يكفيه ويغنيه عن ذكر الثواب المترتب على هذا الفعل المحمود
32:10
التعبد بجمع معاني أسماء الله تعالى بعضها إلى بعض
32:17
أكمل الناس عبودية
32:21
المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر
32:26
فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر
32:31
فلا يحجبه التعبد باسم القدير
32:34
عن التعبد باسميه الحليم والرحيم
32:38
ولا تحجبه عبودية اسمه المعقي
32:42
عن عبودية اسمه المانع
32:44
أو عبودية أسمائه الرحيم والعفو والغفور
32:49
عن عبودية اسمه المنتقم
32:52
أو التعبد بصفات التودد والبر واللطف والإحسان
32:57
عن التعبد بصفات العدل والجبروت والعظمة والكبرياء ونحو ذلك
33:04
والتعبد بجمع معاني أسماء الله بعضها إلى بعض
33:09
هو طريقة الكمّ للسائرين إلى الله تعالى
33:13
وهو ما يدل عليه قوله تعالى
33:16
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَدُعُوهُ بِهَا
33:21
والدعاء بها يتناول دعاء المسألة ودعاء الثناء ودعاء التعبد
33:29
وفيما يأتي ذكر لبعض أسماء الله الحسنى معانيها وآثار الإيمان بها
33:37
اسم الله العظيم وآثار الإيمان به
33:43
مادة عين ظا ميم في اللغة تدل على الكبر والقوة ومعظم الشيء أكثر
33:55
والله عز وجل هو العظيم أي القوي الكبير في كل كمال
34:01
فهو سبحانه عظيم في ذاته وأسمائه وصفاته
34:06
عظيم في رحمته عظيم في قدرته عظيم في حكمته
34:12
وهكذا في كل صفاته سبحانه
34:15
فهو موصوف بكل صفة كمال
34:19
وله من هذا الكمال أعظمه وأتمه
34:23
كما أنه لا يستحق أحد من خلقه أن يعظم كما يعظم الله تعالى
34:29
ولا يجوز ذلك
34:31
فالله وحده هو الذي يستحق أن يعظمه عباده بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم
34:40
وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته والذل والانكسار له
34:46
والخضوع لكبرياءه وخشيته وحمده والثناء عليه وشكره على نعمه
34:54
والإيمان بهذا الاسم وتعظيم الله تعالى بموجبه
34:59
له مظاهر وثمرات منها
35:03
أولا معرفته حق المعرفة وإفراده بالعبادة
35:09
ونفي الشرك والأنداد عنه
35:12
ثانيا الخشوع والخضوع له سبحانه والانكسار لكبرياءه عز وجل
35:20
ثالثا محبته وإجلاله وتوقيره
35:25
رابعا إثبات ما أثبته لنفسه
35:29
وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات
35:36
وتنزيهه عن أن يشبه أحدا من خلقه
35:40
خامسا تعظيم أمره ونهيه الواردين في كتابه الكريم
35:46
وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم
35:50
وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله برأي أو اجتهاد
35:56
قال تعالى ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه
36:04
سادسا تعظيم شعائر الله كما قال تعالى
36:10
ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب
36:17
وشعائر الله تشمل الحج ومواطنة والصلاة ومساجدها
36:24
وخاصة المسجد الحرامة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم
36:30
والزكاة والصيام والجهاد في سبيل الله
36:34
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
36:37
وكل أمور الإسلام الظاهرة الواجب اتصاف أمة الإسلام بها
36:44
اسم الله الحي وآثار الإيمان به
36:48
الله سبحانه هو الحي الباقي الذي لا يجوز عليه الموت ولا الفناء
36:57
تعالى الله عن ذلك سبحانه
37:00
وحياته عز وجل كاملة لا يعتريها سنة ولا نوم
37:06
فالنوم أخ الموت وقد قال الله تعالى
37:10
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
37:15
لا تأخذه سنة ولا نوم
37:18
وقال صلى الله عليه وسلم
37:21
إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام
37:26
رواه مسلم
37:28
فحياته سبحانه تستلزم جميع صفات الكمال
37:33
وتنفي أضدادها من جميع الوجوه
37:37
ومن أهم آثار الإيمان باسم الحي على هذا النحو
37:42
أولا التوكل عليه سبحانه كما قال تعالى
37:47
وتوكل على الحي الذي لا يموت
37:51
فمن يؤمن بحياة الله الكاملة
37:54
التي لا تعتريها سنة ولا نوم
37:57
يقوى توكله عليه جدا
38:00
ويكون ربه هو ملجأه وذخره في كل حين
38:05
ثانيا الزهد في الحياة الفانية
38:10
وعدم الاقترار بها
38:12
لأن العبد مهما أعطي من العمر
38:15
فلا بد له من الموت
38:17
أما الحياة الدائمة
38:19
فهي التي يهبها الله الحي القيوم لعباده في الآخرة
38:25
فينعم المؤمنين في جنات النعيم
38:29
ويعذب الكافرين في نار الجحيم
38:32
وذلك أبدا الآبدين
38:35
كما قال صلى الله عليه وسلم
38:38
إذا صار أهل الجنة إلى الجنة
38:41
وأهل النار إلى النار
38:44
جيأ بالموت
38:45
حتى يجعل بين الجنة والنار
38:49
ثم يذبح
38:50
ثم ينادي مناد
38:53
يا أهل الجنة خلود ولا موت
38:56
يا أهل النار خلود لا موت
39:00
فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم
39:04
ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم
39:08
متفق عليه
39:11
اسم الله القيوم
39:14
وآثار الإيمان به
39:16
القيوم هو الذي قام بنفسه
39:22
فلم يحتج إلى أحد
39:24
وقام به كل شي
39:26
فكل ما سواه محتاج إليه بالذات
39:30
وقيوميته سبحانه دليل على كمال غناه وكمال قوته
39:36
لأن من قام بنفسه كان غنيا عن غيره كامل الغنا
39:41
وقادرا بذاته تام القدرة
39:45
ومن معاني القيوم أيضا
39:48
الباق الذي لا يزول
39:51
وجمعت آية الكرسي بين اسمي الحي والقيوم
39:56
فاسم الحي جامع لصفات ذات الله سبحانه
40:01
واسم القيوم جامع لصفات أفعاله
40:05
ولهذا قيل إن الحي القيوم هم اسم الله الأعظم
40:11
لجمعهما لسائر معاني أسمائه وصفاته سبحانه
40:16
ومن آثار الإيمان باسم القيوم على هذا النحو
40:20
أولا
40:21
إجلال الله وتعظيمه ومحبته
40:25
فالذي يقوم بذاته ويقوم به كل ما سواه
40:29
هو أهل للإجلال والتعظيم والمحبة
40:34
ثانيا
40:35
تبرء المرء من حوله وقوته
40:38
وافتقاره التام لله الذي يقوم به كل شي
40:43
وقطع التعلق بالمخلوق الضعيف
40:46
الذي لا يختلف عن من يتعلق به في افتقاره إلى الله تعالى
40:52
ولذا ورد في الحديث
40:54
الاستغاثة باسمي الحي القيوم
40:58
قال صلى الله عليه وسلم
41:01
يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث
41:05
رواه الترمذي وحسنه الألباني
41:09
ثالثا
41:11
يقين عباد الله المتقين بحفظ الله لهم ولطفه ورعايته
41:17
فإذا كان يقيم كل المخلوقين طائعهم وعاصيهم
41:22
فكيف تكون قيوميته لمن اتقاه وتولاه
41:27
وآثره على من سواه
41:30
رابعا
41:31
إجابة دعوة من دعا باسمي الحي القيوم
41:35
كما ورد في الحديث
41:38
أن رجلا دعا فقال
41:41
اللهم إني أسألك بأن لك الحمد
41:45
لا إله إلا أنت
41:47
المنان
41:49
بديع السماوات والأرض
41:51
يا ذا الجلال والإكرام
41:54
يا حي يا قيوم
41:57
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
42:00
لقد دعا باسم الله الأعظم
42:03
الذي إذا دعي به أجاب
42:06
وإذا سئل به أعطى
42:09
رواه أبو داود والترمذي
42:12
وصححه الألباني
42:14
خامسا
42:16
الخوف من الله تعالى وخشيته سبحانه
42:20
لأنه قائم على كل نفس
42:23
لا يخفى عليه شيء من أمرها
42:26
قال تعالى
42:28
أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت
42:35
اسم الله الأول والآخر
42:38
وأثار الإيمان بهما
42:41
الأول في اللغة
42:45
هو موضع التقدم والسبق
42:47
والذي يأتي غيره بعده
42:50
سواء كان ذلك في الزمان أو المكان
42:53
أو الرتبة والمنزلة
42:56
والآخر عكسه
42:58
فهو الذي ليس بعده شيء
43:00
وقد ورد الإسمان في القرآن الكريم
43:03
مقترنين ببعضهما البعض
43:06
قال تعالى
43:08
هو الأول والآخر والظاهر والباطن
43:12
وهو بكل شيء عليم
43:15
فالأول في حق الله تعالى
43:18
معناه الذي ليس قبله شيء
43:21
والآخر هو الذي ليس بعده شيء
43:24
كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم
43:27
في دعائه
43:29
قال
43:30
اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء
43:34
وأنت الآخر فليس بعدك شيء
43:37
وأنت الظاهر فليس فوقك شيء
43:40
وأنت الباطن فليس دونك شيء
43:44
اقضعنا الدين
43:46
وأغننا من الفقر
43:49
رواه مسلم
43:51
فاسم الله الأول
43:53
يدل على أن كل ما سواه سبحانه
43:56
حادث كائن بعد أن لم يكن
43:59
واسم الله الآخر
44:01
يدل على أن كل ما سواه
44:04
مآله إلى الفناء
44:06
والله وحده هو الباق
44:08
الذي لن تهاء لوجوده
44:11
وقد اشتهر عند المتكلمين
44:13
تسمية الله تعالى
44:15
ووصفه بلفظ القديم
44:17
يريدون به مالا أول
44:19
لوجوده
44:21
وهذا معنى صحيح
44:23
لكن لم يأتي به نص من الكتاب
44:26
أو السنة
44:27
فليس هو من أسماء الله
44:30
والأولى
44:31
الالتزام بلفظ الأول
44:33
لموافقته
44:34
لما ورد في كتاب الله تعالى
44:37
ولعموم معناه أيضا في اللغة
44:41
فإن القديم
44:42
يعم كلما تقدم على غيره
44:44
في الزمان فقط
44:46
بخلاف الأول
44:48
الذي يدل على التقدم المطلق
44:51
على كل شيء
44:54
ومن أهم آثار الإيمان
44:56
بهذين الإسمين الكريمين
44:58
أولا
44:59
الافتقار إلى الله وحده
45:02
والتجرد من التعلق بالأسباب
45:05
والركون إليها
45:07
فاسم الله الأول
45:09
يقتضي قصرا نظر على سبق
45:11
فضل الله ورحمته
45:13
فهو المبتدئ بالنعم
45:15
قبل استحقاقها
45:17
بأي وسيلة من العبد
45:19
وفضله سابق على الوسائل
45:22
بل الوسائل نفسها
45:24
هي من فضله وجوده
45:26
واسم الله الآخر
45:28
يقتضي كذلك
45:30
عدم الركون للأسباب
45:32
أو الوثوق بها
45:34
لأنها تنعدم وتنقضي
45:36
لا محالة
45:38
ويبقى الله الدائم الباقي
45:40
فالتعبد
45:42
بهذين الإسمين الكريمين
45:44
يحقق الافتقار
45:46
إلى الله وحده
45:48
كونه المبتدئ بالنعم
45:50
قبل استحقاقها
45:52
والباقي بعدها
45:54
الذي ليس له نهاية ولا زوال
45:56
فهو أول كل شيء
45:58
وآخر
46:00
ثانيا
46:02
تحقيق العبودية لله
46:04
ومحبته
46:06
فهو الأول
46:08
الذي ابتدأت منه المخلوقات
46:10
والآخر
46:12
الذي انتهت إليه عبوديتها
46:14
وإرادتها ومحبتها
46:16
فليس وراء الله
46:18
شيء يقصد
46:20
أو يعبد ويتأله
46:22
فكما خلقنا وحده
46:24
وجب علينا عبادته وحده
46:26
لتصح عبوديتنا
46:28
له باسميه الأول
46:30
والآخر
46:32
ثالثا
46:34
إدراك أن الله سبحانه
46:36
هو المعد والممد
46:38
ومنه السبب والمسبب
46:40
كما قال تعالى
46:42
والذين اهتدوا
46:44
زادهم هدا
46:46
فهداهم أولا
46:48
فهتدوا
46:50
فزادهم هدا ثانيا
46:52
هذا من سر اسميه الأول والآخر
46:54
رابعا
46:57
تحقيق
46:59
الاستعادة به سبحانه
47:01
فهو الذي يعيد من نفسه
47:03
بنفسه
47:05
كما قال أعرف الخلق به
47:07
صلى الله عليه وسلم
47:09
وأعوذ بك منك
47:11
رواه مسلم
47:13
اسم الله
47:16
الظاهر والباطن
47:18
وأثار الإيمان بهما
47:20
الله سبحانه
47:24
هو الظاهر والباطن
47:26
كما قال عز وجل
47:28
هو الأول والآخر
47:30
والظاهر والباطن
47:32
وهو بكل شيء عليم
47:34
ومعنى ذلك
47:36
كما فسره النبي
47:38
صلى الله عليه وسلم في الحديث
47:40
وأنت الظاهر
47:42
فليس فوقك شيء
47:44
وأنت الباطن
47:46
فليس دونك شيء
47:48
رواه مسلم
47:50
فالله سبحانه ظاهر
47:52
وعال عليه
47:54
فلا شيء يعلو عليه
47:56
سبحانه
47:58
وهذا يدل على عظمة
48:00
صفاته عز وجل
48:02
والمحلال كل شيء
48:04
أمام هذه العظمة
48:06
وهو مع هذا
48:08
الباطن الأقرب لكل شيء
48:10
فليس شيء أقرب
48:12
إلى أحد منه
48:14
كما قال عز وجل
48:16
ونحن أقرب إليه
48:18
من حبل الوريد
48:20
وقريب من جميع خلقه
48:22
بعلمه وأيحاطته
48:24
فيعلم بواطن الأشياء
48:26
ودواخلها وخفاياها
48:28
ويطلع
48:30
على السرائر والضمائر
48:32
والخبايا ودقائق
48:34
الأمور والإيمان
48:36
بهذين رسمين الكريمين
48:38
على هذا النحو
48:40
يحقق تعظيم الله المعبود
48:42
وجمع القلب عليه
48:44
فيصير الله له
48:46
موئل يلجأ إليه
48:48
وذلك أثر
48:50
للاسمين
48:52
حيث الاسم الظاهر
48:54
يفيد العظمة والعلو
48:56
والقدرة على كل شيء
48:58
والاسم الباطن
49:00
يفيد قرب الله عز وجل
49:02
من العبد بلطفه ورحمته
49:04
وحسن تدبيره
49:06
ثانيا
49:08
إدراك إحاطة الرب بالعالم
49:10
كله
49:12
وأن جميع العوالم في قبضته
49:14
سبحانه
49:16
ورسمه الباطن
49:18
وحين تظهر للمر
49:20
هذه الإحاطة وهذا
49:22
للطلاع على السرائر والخبايا
49:24
يطهر المر عندها
49:26
سريرته
49:28
لعلمه أنها عند الله
49:30
علانية ويصلح
49:32
غيبه لإدراكه
49:34
أنه عنده شهادة
49:36
فيزكو بذلك
49:38
باطنه ويسلم قلبه
49:40
اسم الله الحق
49:43
وآثار الإيمان
49:45
الحق نقيض الباطل
49:49
وقد
49:51
ورد اسم الله الحق
49:53
في آيات قرآنية
49:55
عديدة منها
49:57
قوله تعالى
49:59
فذلكم الله ربكم
50:01
الحق فماذا بعد
50:03
الحق إلا الضلال
50:05
فأنى تصرفون
50:07
وقوله تعالى
50:09
فتعالى الله
50:11
الملك الحق
50:13
كما ورد اسم الله الحق
50:15
في الحديث الشريف
50:17
ولك الحمد
50:19
أنت الحق
50:21
وقولك حق
50:23
ولقاؤك حق
50:25
والجنة حق
50:27
والنار حق
50:29
والنبيون حق
50:31
ومحمد صلى الله عليه وسلم
50:33
حق
50:35
رواه البخاري
50:37
ويلاحظ أن لفظة حق
50:39
في الحديث
50:41
لم تلحق بها ألو التعريف
50:43
مما يدل على أنها
50:45
من أسمائه عز وجل
50:47
فالله الحق
50:49
هو الموجود المألوه
50:51
حقيقة
50:53
المتحقق وجوده
50:55
وإلهيته
50:57
وهو سبحانه حق في صفاته
50:59
كامل الصفات والنعوت
51:01
وكل قوله
51:03
وفعله حق
51:05
ودينه حق
51:07
وكتابه حق
51:09
ورسله حق
51:11
والإيمان بهذا الاسم على هذا النحو
51:13
يحقق تجريد
51:16
المحبة والتعظيم
51:18
لله عز وجل
51:20
وإفراده بالعبادة
51:22
لكونه الإله الحق
51:24
ثانيا
51:26
الشعور بالغبطة والسعادة
51:28
للهداية إلى الإسلام
51:30
دين الله الحق
51:32
ثالثا
51:34
الرضا والطمأنينة
51:36
عندما تصيب العبد
51:38
المصائب
51:40
للإيمان بأنها
51:42
كائنة بعلم الله
51:44
وحكمته
51:46
فهي حق لا باطل فيها
51:48
ولا عبث
51:50
ولا ظلم ولا هوا
51:52
رابعا
51:54
التسليم لأحكام الشرع
51:56
لليقين بأنها حق
51:58
وخير من لدن الله
52:00
الحق
52:02
خامسا
52:04
تصديق كل ما أخبر به الله عز وجل
52:06
من المغيبات
52:08
وعلم السابقة
52:10
للإيمان بأنها حق
52:12
أخبر به الله الحق
52:16
اسم الله الكبير
52:18
والمتكبر
52:20
وآثار الإيمان بهما
52:22
ورد اسم الله الكبير
52:26
في القرآن الكريم
52:28
في ستة مواضع
52:30
منها قول الله تعالى
52:32
عالم الغيب والشهادة
52:34
الكبير المتعال
52:36
وقول الله تعالى
52:38
فالحكم لله
52:40
الله العلي الكبير
52:42
وورد اسم الله
52:44
المتكبر في قوله تعالى
52:46
هو الله الذي
52:48
لا إله إلا هو
52:50
الملك الملك
52:52
القدوس السلام المؤمن
52:54
المهيمن العزيز
52:56
الجبار المتكبر
52:58
سبحان الله عما
53:00
يشركون
53:02
والله سبحانه كبير
53:04
الشأن في ذاته وصفاته
53:06
وأفعاله
53:08
وشيء في الوجود يصغر
53:10
أمام كبره عز وجل
53:12
ولهذا شرع
53:14
لنا تكبير الله عز وجل
53:16
على العموم والاطلاق
53:18
قال تعالى
53:20
وربك فكبر
53:22
كما شرع لنا في
53:24
أحوال ومواطن عديدة
53:26
للتأكيد على هذا
53:28
المعنى فالصلاة
53:30
تفتتح بقولنا الله
53:32
أكبر
53:34
ويشرع التكبير في العيدين
53:36
وأول الأذان وآخره
53:38
وأول الطواف
53:40
وعند محاذات الحجر
53:42
الأسود في كل شوط
53:44
وعند الرقي على الصفا والمروة
53:46
وعند رمي الجمرات
53:48
وعقب الصلوات
53:50
مع التسبيح والحمد
53:52
وفي عشر ذي الحجة
53:54
وعند النوم مع
53:56
التسبيح والحمد أيضا
53:58
وحال الجهاد في سبيل الله
54:00
وعند رؤية
54:02
آية من آيات الله
54:04
إلى آخره
54:06
وبالتأمر في هذه المواطن
54:08
والأحوال نجد أن
54:10
التكبير فيها يكون
54:12
إما قبل الشروع في العبادة
54:14
أو بعدها أو في
54:16
مواطن اجتماع الناس
54:18
أو عند لقاء عدو
54:20
من إنس أو جن
54:22
أو عند رؤية آية
54:24
من آيات الله
54:26
وكل ذلك يؤكد
54:28
كون كل أحد وكل شيء
54:30
وكل قيمة
54:32
حقيقة تصور أمام
54:34
حقيقة الله الكبير
54:36
المتعال
54:39
واسم الله المتكبر
54:41
كما أنه يفيد ما
54:43
أفاده اسمه الكبير
54:45
فهو يفيد أيضا
54:47
تكبر الله وتنزهه
54:49
عن كل سوء وشر
54:51
وتكبره وتنزهه
54:53
عن الظلم
54:55
فلا يظلم أحد سبحانه
54:57
وتكبره وتنزهه
54:59
عن مشابهة خلقه في
55:01
وتكبره على عتاة
55:03
البشر وجبابرتهم
55:05
فلا يقدرون على
55:07
رد قضائه بهلاكهم
55:09
وقت ما يريد ذلك
55:11
وفق حكمته وعلمه
55:13
ومن آثار الإيمان
55:15
بهذين الإسمين الشريفين
55:17
أولا
55:19
امتلاء القلب بالتواضع
55:21
لله تعالى
55:23
والانقياد لأوامره
55:25
وأحكامه
55:27
ثانيا الخوف من الله
55:29
تعالى وتعظيمه
55:31
والحياء منه
55:33
مما يثمر التقوى
55:35
والفرار من المعاصي
55:37
ثالثا
55:39
اليقين بأنه ما من
55:41
متكبر وطاغية
55:43
إلا سيقسمه الله عز وجل
55:45
وفق حكمته في الدنيا
55:47
والآخرة
55:49
وذلك يثمر عدم
55:51
الاغترار بقوة الكفار
55:53
وجبروتهم
55:55
وتفويض أمر النصر عليهم
55:57
بعد السعي لتحقيق
55:59
أسبابه وشروطه
56:01
فالله سبحانه
56:03
هو الكبير المتعال
56:05
رابعا
56:07
الجد في الدعوة إلى الله تعالى
56:09
وتحمل أعبائها
56:11
لكونها أكبر من كل
56:13
المصاعب والمتاعب التي
56:15
يواجهها الداعي إلى الله
56:17
فالله سبحانه
56:19
هو الكبير المتكبر
56:21
أسماء الله
56:24
العلي والأعلى والمتعال
56:26
وأثار الإيمان بها
56:28
جاء ذكر
56:31
هذه الأسماء الحسنى
56:33
في أكثر من آية
56:35
في كتاب الله عز وجل
56:37
قال الله تعالى
56:39
وسع كرسيه
56:41
السماوات والأرض
56:43
ولا يؤوده حفظهما
56:45
وهو العلي العظيم
56:47
وقال تعالى
56:49
سبح اسم ربك
56:51
الأعلى
56:53
وقال تعالى
56:55
آلم الغيب والشهادة
56:57
الكبير المتعال
56:59
واقترن اسم الله العلي
57:01
واسمه المتعال
57:03
باسمه الكبير
57:05
في آيات عديدة
57:07
كما في الآية الأخيرة
57:09
وكما في قوله تعالى
57:11
فالحكم لله
57:13
العلي الكبير
57:15
وذلك لأن هذه الأسماء
57:17
مثل اسمه الكبير
57:19
تدل على عدو الله تعالى
57:21
وكبره على كل
57:23
فالعلي والأعلى
57:25
هو العالي
57:27
الذي ليس فوقه شي
57:29
وهو الذي على الخلق
57:31
فقهرهم لقدرته
57:33
وهو الذي لا رتبة
57:35
فوق رتبته
57:37
ولا تلحقه صفات الخلق
57:39
ولا تكيفه أوهامهم
57:41
والمتعال
57:43
الذي جل
57:45
عن إفك المفترين
57:47
وتنزه عن وساوس المتحيرين
57:49
فلله تعالى
57:51
جميع أنواع العلو
57:53
وهي علو الذات
57:55
بالاستواء على العرش
57:57
استواء يريق
57:59
بعظمته وجلاله
58:01
كما قال تعالى
58:03
الرحمن على العرش
58:05
استوى
58:07
وعرشه فوق مخلوقاته جميعا
58:09
ومحيط بها
58:11
ثانيا
58:13
علو القهر والغلبة
58:15
كما قال تعالى
58:17
وهو القاهر فوق عباده
58:19
ثالثا
58:21
علو المكانة والقدر
58:23
كما قال تعالى
58:25
وله المثل
58:27
الأعلى في السماوات والأرض
58:29
والمثل الأعلى
58:31
الصفات الكاملة
58:33
التي لا يخالطها
58:35
نقص ولا يشوبها
58:37
باطل
58:40
تحريف الأشاعرة
58:42
لمعنى العلو والاستواء
58:46
ربما أثبت الأشاعرة
58:48
لله تعالى النوعين
58:50
من العلو
58:52
أي علو القهر والغلبة
58:54
وعلو المكانة والقدر
58:56
ولكنهم ينكرون
58:58
النوع الأول
59:00
علو الذات والاستواء
59:02
على العرش
59:04
ينكرونه رغم ورود النصوص
59:06
المستفيضة في ذلك
59:08
من آيات وأحاديث
59:10
كالآية السابقة وغيرها
59:12
ويزعمون في
59:14
إنكارهم هذا
59:16
أن هذه المسألة من باب
59:18
والعقل عندهم
59:20
يحكم باستحالة
59:22
ثبوت جهة لله
59:24
سبحانه
59:26
لأن إثبات الجهة بزعمهم
59:28
هو من خصائص الأجسام
59:30
والله منزه
59:32
عن الجسمية
59:34
وبسبب هذه اللوثة العقلية
59:36
يؤول الأشاعرة
59:38
لاستواء الواردة في
59:40
ست آيات من كتاب الله تعالى
59:42
بالاستيلى
59:44
وهذا تحريف للنصوص
59:46
وليس تأويلا
59:48
بل يؤدي إلى محظور
59:50
ومنكر آخر جديد
59:52
حيث يفيد المصارعة
59:54
والمغالبة على العرش
59:56
بين الله وخلقه
59:58
لأن تصر الله بعد ذلك
1:00:00
ويستولي عليه
1:00:02
تعالى الله عما يقولون
1:00:04
علوا كبيرا
1:00:07
ومن عجيب أمرهم
1:00:09
أنهم يثبتون رؤية الله
1:00:11
تعالى يوم القيامة
1:00:13
وعمدتهم في ذلك
1:00:16
ومع ذلك ينفون العلو
1:00:18
مع أن العقل
1:00:20
يحيل ذاتين منفصلتين
1:00:22
ترى كل منهم
1:00:24
الأخرى بلا جهة
1:00:26
ولا مقابلة
1:00:28
وقد تسببوا بقولهم هذا
1:00:30
في سخرية المعتزلة منهم
1:00:32
حيث قالوا
1:00:34
من أثبت الرؤية
1:00:36
وأنكر الجهة
1:00:38
فقد أضحك الناس على عقله
1:00:40
ومن الأدلة النصية
1:00:42
الجلية على علو الله
1:00:44
بذاته
1:00:46
قول الله تعالى
1:00:48
إذ قال الله يا عيسى
1:00:50
إني متوفيك
1:00:52
ورافعك إلي
1:00:54
ففيه دليل على علو الله
1:00:56
تعالى في السماء
1:00:58
وأنه بائن من خلقه
1:01:00
مستو على عرشه
1:01:02
ويدل على العلو
1:01:04
من السنة الحديث المتواتر
1:01:06
ينزل ربنا
1:01:08
تبارك وتعالى كل
1:01:10
ليلة حين يبق
1:01:13
فيقول
1:01:15
من يسألني فأعطيه
1:01:17
من يدعوني فأستجيب له
1:01:19
من يستغفرني
1:01:21
فأغفر له
1:01:23
متفق عليه
1:01:25
وهو نزول حقيقي
1:01:27
يليق بجلال الله
1:01:29
عز وجل
1:01:31
ويؤمن به أهل السنة
1:01:33
من غير تكييف ولا تعطيل
1:01:35
ولا تحريف
1:01:37
ولا تشبيه
1:01:41
آثار الإيمان بالعلو
1:01:44
الإيمان بالعلو
1:01:47
لله تعالى
1:01:49
بأنواعه الثلاثة
1:01:51
علو الذات وعلو القهر
1:01:53
وعلو القدر والمكان
1:01:55
يثمر للعبد
1:01:57
آثارا إيجابية عديدة
1:01:59
من أهمها
1:02:01
أولا
1:02:03
الخضوع لله تعالى
1:02:05
والإخبات والتذلل له
1:02:07
سبحانه
1:02:09
مع محبته وتعظيمه وإجلاله
1:02:11
وهذان هما
1:02:13
العبودية لله تعالى
1:02:15
ثانيا
1:02:17
التواضع لله تعالى
1:02:19
ولما أنزله
1:02:21
سبحانه من الحق
1:02:23
فالإيمان بالعلو
1:02:25
يوجب ذلك ويقرره
1:02:27
ثالثا
1:02:30
الحذر من العلو في الأرض
1:02:32
بغير الحق
1:02:34
وتجنب ظلم العباد
1:02:36
والتكبر عليهم وقهرهم
1:02:38
لليقين بعلو الله
1:02:40
تعالى القاهر لكل
1:02:42
ظالم جبار متكبر
1:02:44
في الأرض
1:02:46
رابعا
1:02:48
تخلص القلب من الخوف
1:02:50
من المخلوق الضعيف
1:02:52
فمهما أوتي من قوة وعلو
1:02:54
فإن الله فوقه
1:02:56
بقدرته وقهره
1:02:58
خامسا
1:03:00
تنزيه الله تعالى
1:03:02
عن كل نقص في ذاته
1:03:04
وصفاته وأفعاله
1:03:06
وإثبات الكمال له
1:03:08
سبحانه
1:03:10
قرب الله تعالى
1:03:14
ومعيته
1:03:16
قرب الله تعالى
1:03:19
ومعيته لعباده نوعان
1:03:21
عام وخاص
1:03:23
فالقرب والمعية
1:03:25
العامة
1:03:27
هما بالعلم والقدرة على الخلق
1:03:29
ومن أدلتها
1:03:31
قول الله تعالى
1:03:33
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ
1:03:35
وَنَعْلَمُ مَاتُ
1:03:37
وَاسْوِسُ بِهِ نَفْسُهِ
1:03:39
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
1:03:42
وقوله
1:03:44
ألم تر أن الله
1:03:46
يعلم ما في السماوات
1:03:48
وما في الأرض
1:03:50
ما يكون من نجوى
1:03:52
ثلاثة إلا هو رابعهم
1:03:54
ولا خمسة إلا هو
1:03:56
سادسهم
1:03:58
ولا أدنى من ذلك
1:04:00
ولا أكثر إلا هو
1:04:02
معهم أينما كانوا
1:04:04
ثم ينبئهم
1:04:06
بما عملوا يوم القيام
1:04:08
إن الله
1:04:10
بكل شيء عليم
1:04:12
وقوله
1:04:14
يستخفون من الناس
1:04:16
ولا يستخفون من الله
1:04:18
وهو معهم
1:04:20
إذ يبيتون ما لا يرضى
1:04:22
من القول
1:04:24
وكان الله بما يعملون
1:04:26
محيطا
1:04:28
وختم الآيتين الأخيرتين
1:04:30
بالعلم أو الإحاطة
1:04:32
يدل على أن هذا
1:04:34
هو المقصود بالمعية
1:04:36
ثانيا
1:04:38
القرب والمعية الخاصة
1:04:40
هما قربه
1:04:42
ومعيته عز وجل
1:04:44
لعابديه المتقين
1:04:46
وذلك بقبول
1:04:48
عبادتهم وإجابة دعواتهم
1:04:50
كما في قوله
1:04:52
تعالى
1:04:54
فاستغفروه ثم توبوا
1:04:56
إليه إن ربي
1:04:58
قريب مجيب
1:05:00
وقوله عز وجل
1:05:02
وإذا سألك عبادي
1:05:04
عني فإني قريب
1:05:06
أجيب دعوة
1:05:08
الداع إذا دعان
1:05:10
ولهذا فقد قرن
1:05:12
قوله قريب
1:05:14
في هاتين الآيتين بالإجابة
1:05:16
مجيب
1:05:18
أجيب
1:05:21
كما تكون معية الله الخاصة
1:05:23
لعباده المتقين أيضا
1:05:25
بالإعانة والتأييد
1:05:27
كما في قوله تعالى
1:05:29
يا أيها الذين
1:05:31
آمنوا استعينوا
1:05:33
بالصبر والصلاة
1:05:35
إن الله مع الصابرين
1:05:37
وقوله تعالى
1:05:39
إن الله
1:05:41
مع الذين اتقوا
1:05:43
والذين هم
1:05:45
محسنون
1:05:47
اسم الله القاهر
1:05:49
والقهار
1:05:51
وآثار الإيمان بهما
1:05:55
أصل القهر في اللغة
1:05:57
الترويض والتذليل
1:05:59
يقال
1:06:01
قهر فلان الناقة
1:06:03
إذا راضها وذللها
1:06:05
وهو في حق الله تعالى
1:06:07
بمعنى المذلل لخلقه
1:06:09
المستعبد لهم
1:06:11
العالي عليهم
1:06:13
فالله سبحانه
1:06:15
هو الذي خضعت له الرقاب
1:06:17
وذلت له الجبابرة
1:06:19
وعنت له الوجوه
1:06:21
وقهر كل شي
1:06:23
ودانت له الخلائق
1:06:25
وتواضعت لعظمته
1:06:27
وكبريائه
1:06:29
وقد ورج اسم الله القاهر
1:06:31
في القرآن الكريم مرتين
1:06:33
منهما قول الله تعالى
1:06:35
وهو القاهر
1:06:37
فوق عباده
1:06:39
وهو الحكيم الخبير
1:06:41
ويلاحظ مجيء كلمتا
1:06:43
فوق عباده
1:06:45
بعد اسم الله القاهر
1:06:47
في هذه الآية
1:06:49
وكذلك في الآية الأخرى
1:06:51
وما ذاك إلا لأن القهر
1:06:53
يكون من الأعلى للأدنى
1:06:55
فهو يقتض
1:06:57
العلو والرفعة
1:06:59
كما يفيد قوله تعالى
1:07:01
وهو الحكيم الخبير
1:07:03
السكينة
1:07:05
ولطمئنان للعبد المؤمن
1:07:07
بعد الخوف والوجل
1:07:09
من الله عز وجل
1:07:11
لأنه يدل على جريان
1:07:13
أمر الله تعالى على
1:07:15
مقتض الحكمة والخبرة
1:07:17
وما فيهما من خير وسداد
1:07:19
فتطمئن النفوس
1:07:21
بعد الخوف
1:07:23
وتسكن عن القلق والاضطراب
1:07:25
كما ورد اسم الله القهار
1:07:27
في القرآن الكريم
1:07:30
منها قول الله تعالى
1:07:32
قل الله خالق كل
1:07:34
شيء وهو
1:07:36
الواحد القهار
1:07:38
وقد اقتر نسمه
1:07:40
القهار في المواضع الستة
1:07:42
باسمه الواحد
1:07:44
وذلك لأن القهار
1:07:46
صيغة مبالغة من القاهر
1:07:48
فلا يكون إلا
1:07:50
واحدا لا كفأ له
1:07:52
وإلا لم يكن قهارا
1:07:54
ومن آثار الإيمان
1:07:56
بهذين الإسمين الجليلين
1:07:58
أولا
1:08:00
إفراد الله عز وجل
1:08:02
بالعبادة والقصد
1:08:04
فلا يصرف شيء منهما
1:08:06
لأحد من المخلوقين
1:08:08
المربوبين المقهورين
1:08:10
كما قال تعالى
1:08:12
أأرباب متفرقون
1:08:14
خير أم الله
1:08:16
الواحد القهار
1:08:18
ثانيا
1:08:21
الاستكانة لله عز وجل
1:08:23
والخضوع لحكمه
1:08:25
وإرادته الشرعية والكونية
1:08:27
والبعد عن التكبر على العباد
1:08:29
كي لا يندرج
1:08:31
تحت وصف الجبابرة
1:08:33
الذين يقهرهم
1:08:35
الله بعزته وقوته
1:08:37
ثالثا
1:08:39
التعلق بالله وحده
1:08:41
والتوكل عليه
1:08:43
وقطع العلائق بالأسباب
1:08:45
المقهورة بعد بذلها
1:08:47
تحقيقا لسنة
1:08:49
بذل الأسباب
1:08:51
وربطا للمسببات بأسبابها
1:08:53
دون الاعتماد عليها
1:08:55
والتعلق بها
1:08:57
رابعا
1:08:59
تعظيم الله سبحانه
1:09:01
والوجل منه وحده
1:09:03
وعدم الخوف من المخلوقين
1:09:05
مهما عظموا وتجبروا
1:09:07
فهم في نهاية الأمر
1:09:09
مغلوبون مقهورون
1:09:11
من الله الواحد القهار
1:09:13
خامسا
1:09:15
الإيمان بالعزة والقوة
1:09:17
لله وحده
1:09:19
حيث يتضمنها اسم الله
1:09:21
القهار
1:09:24
اسم الله العزيز
1:09:26
وما يفيده
1:09:29
كثر جدا ورود اسم الله
1:09:31
العزيز في القرآن الكريم
1:09:33
حتى بلغ ثمانيا
1:09:35
وثمانين مرة
1:09:37
معرفا في بعضها بأل
1:09:39
التعريف وفي بعضها
1:09:41
الآخر بدونها
1:09:43
والعزة ضد الذل
1:09:45
وهي تتضمن القوة
1:09:47
والغلبة والامتناع
1:09:49
والشرف فالله
1:09:51
سبحانه ذو العزة الكاملة
1:09:53
عزة القوة
1:09:55
فهو القوي العزيز
1:09:57
وعزة الغلبة
1:09:59
فهو القهار لجميع
1:10:01
مخلوقاته
1:10:03
وعزة الشرف والامتناع
1:10:05
فيمتنع أن يناله
1:10:07
أحد من مخلوقاته
1:10:09
بسوء أو ضر
1:10:11
والإيمان بهذا الاسم الكريم
1:10:13
يثمر ما يثمره الإيمان
1:10:15
بالأسماء
1:10:17
القهار والقوي
1:10:19
والمتكبر
1:10:23
اقتران اسم الله العزيز
1:10:25
باسمه الحكيم والرحيم
1:10:27
كثر اقتران
1:10:30
اسم الله العزيز
1:10:32
في المرات الثمانين والثمانين
1:10:34
التي ذكر فيها
1:10:36
باسمين كريمين آخرين
1:10:38
الحكيم والرحيم
1:10:40
فقد اقترن
1:10:42
باسم الحكيم خمسا أو ستا
1:10:44
واربعين مرة
1:10:46
وما ذاك إلا لأن تفي
1:10:48
توهم أن عزة الله
1:10:50
فيها شيء من الظلم أو الجور
1:10:52
كما هو الحال في عزة
1:10:54
أغلب أهل الأرض
1:10:56
فعزته سبحانه
1:10:58
لا تكون إلا مقرونة
1:11:00
بالحكمة والعدل
1:11:02
ومن أمثلة ذلك
1:11:04
عزته التي اقتضت حد
1:11:06
السرقة
1:11:08
والسارق والسارقة فقطعوا
1:11:10
أيديهما جزاء
1:11:12
بما كسبا
1:11:14
نكالا من الله
1:11:16
والله عزيز حكيم
1:11:18
فهي مقرونة
1:11:20
لحكمة لكف هذا
1:11:22
لحد الناس عن السرقة
1:11:24
كما اقترن
1:11:27
اسم الله العزيز باسمه
1:11:29
الرحيم ثلاث عشرة مرة
1:11:31
منها تسع مرات
1:11:33
في سورة الشعراء وحدها
1:11:35
حيث يأتي عقب
1:11:37
كل قصة من قصص
1:11:39
الأنبياء مع قومهم
1:11:41
قول الله عز وجل
1:11:43
إن في ذلك لآية
1:11:45
وما كان أكثرهم
1:11:47
مؤمنين
1:11:49
هذا هو العزيز الرحيم
1:11:51
وهذا الاقتران
1:11:53
في هذه الآيات
1:11:55
لأن القصص تحكي
1:11:57
إهلاك الله تعالى للكافرين
1:11:59
المكذبين من كل قوم
1:12:01
وتنجية المؤمنين
1:12:03
منهم مع أمبيائهم
1:12:05
فيفيد التعقيب
1:12:07
أن الله عزيز على الكافرين
1:12:09
رحيم بالمؤمنين
1:12:11
كما أن هذا الاقتران
1:12:13
ينفي أيضا
1:12:15
توهم بعض الناس
1:12:17
بحزة تنافر رحمة
1:12:19
فالله سبحانه
1:12:21
ينفي ذلك عن نفسه
1:12:23
ويبين أنه عز وجل
1:12:25
عزيز قوي مقتدر
1:12:27
وهو مع ذلك
1:12:29
رحيم لطيف
1:12:31
كريم
1:12:34
اسم الله القوي
1:12:36
وما يفيده
1:12:39
القوة في اللغة
1:12:41
هي القدرة على الفعل
1:12:43
وهي ضد الضعف
1:12:45
والقوة في حق الله تعالى
1:12:47
هي كمال القدرة والاستغناء
1:12:49
فالله لا يغلبه
1:12:51
غالب
1:12:53
ولا يرد قضاءه راد
1:12:55
وهو القوي
1:12:57
الذي لا تنتهي قوته
1:12:59
وتتصاغر كل قوة
1:13:01
أمام قوته
1:13:03
ولا يلحق قوته ضعف
1:13:05
أو قصور
1:13:07
ولهذا جاء قول الله تعالى
1:13:09
إن الله هو
1:13:11
الرزاق ذو القوة
1:13:13
المتين
1:13:15
القوة تدل على القدرة
1:13:17
التامة والمتانة
1:13:19
تدل على شدة
1:13:21
هذه القوة والقدرة
1:13:23
أي إن الله عز وجل
1:13:25
من حيث إنه بالغ
1:13:27
القدرة وتامها
1:13:29
قوي
1:13:31
ومن حيث إنه شديد القوة
1:13:33
متين
1:13:36
وقد ورد اسم الله القوي
1:13:38
في غير ما آية من كتاب الله
1:13:40
منها قوله
1:13:42
تعالى
1:13:44
قول طيف
1:13:46
بعباده يرزق من يشاء
1:13:48
وهو القوي
1:13:50
العزيز
1:13:52
وقوله عز وجل
1:13:54
إن الله قوي
1:13:56
شديد العقاب
1:13:58
فقوة الله هي وحدها
1:14:00
القوة ومنها
1:14:02
تستمد القوة الحقيقية
1:14:04
وما عدا ذلك
1:14:06
فهو واهن ضئيل
1:14:08
هزيل
1:14:10
مهما على وست طال
1:14:12
وتجبر
1:14:14
ومهما ملك من وسائل البطش
1:14:16
والطغيان والتنكيل
1:14:18
قال تعالى
1:14:20
ولو يرى الذين
1:14:22
ظلموا إذ يرون العذاب
1:14:24
أن القوة لله
1:14:26
جميعا
1:14:28
وأن الله شديد العذاب
1:14:30
وآثار الإيمان
1:14:32
بهذا الاسم
1:14:34
هي نفسها آثار الإيمان بأسمائه
1:14:36
الكبير والعلي
1:14:38
والأعلى
1:14:40
والمهار والعزيز
1:14:42
أما مظاهر قوة الله
1:14:44
تعالى في الدنيا
1:14:46
والآخرة فلا تعد
1:14:48
ولا تحصى
1:14:50
ومنها أولا
1:14:52
نصرته عز وجل
1:14:54
لأنبياءه وأتباعهم
1:14:56
رغم بطش أعدائهم
1:14:58
بهم قال تعالى
1:15:00
فلما جاء
1:15:02
أمرنا نجينا
1:15:04
صالحا والذين آمنوا
1:15:06
معه برحمة
1:15:08
ومن خزي يومئذ
1:15:10
إن ربك هو
1:15:12
القوي العزيز
1:15:14
ثانيا
1:15:16
رزق العباد دون مقابل
1:15:18
أو طلب معونة
1:15:20
قال تعالى
1:15:22
الله لطيف بعباده
1:15:24
يرزق من يشاء
1:15:26
وهو القوي
1:15:28
العزيز
1:15:30
ثالثا حفظ النعم
1:15:32
واستمرارها لمن
1:15:34
أطاع الله
1:15:36
تعالى
1:15:38
ولولا إذ دخلت جنتك
1:15:40
قلت ما شاء الله
1:15:42
لا قوة إلا بالله
1:15:44
رابعا
1:15:46
كثرة جنود الله
1:15:48
وتنوعها
1:15:50
كالملائكة والريح
1:15:52
والزلازل والبراكين
1:15:54
إلى آخر ذلك
1:15:56
قال تعالى
1:15:58
فأما عاد
1:16:00
فاستكبروا في الأرض
1:16:02
بغير الحق وقالوا
1:16:05
أولم يروا أن
1:16:07
الله الذي خلقهم
1:16:09
هو أشد منهم قوة
1:16:11
وكانوا بآياتنا
1:16:13
يجحدون
1:16:15
فأرسلنا عليهم ريحا
1:16:17
صرصرا في أيام
1:16:19
النحسات
1:16:21
لنذيقهم عذاب الخزي
1:16:23
في الحياة الدنيا
1:16:25
ولعذاب الآخرة أخزا
1:16:27
وهم لا ينصرون
1:16:29
خامسا
1:16:31
شدة عذابه للطغاة
1:16:33
والظالمين في الدنيا
1:16:35
والآخرة
1:16:37
قال تعالى
1:16:39
ولو يرى الذين ظلموا
1:16:41
إذ يرون العذاب
1:16:43
أن القوة لله جميعا
1:16:45
وأن الله
1:16:47
شديد العذاب
1:16:49
اسم الله الجبار
1:16:52
وآثار الإيمان به
1:16:54
جاء اسم الله الجبار
1:16:58
في القرآن الكريم
1:17:00
مرة واحدة
1:17:02
في قوله تعالى
1:17:04
العزيز الجبار المتكبر
1:17:06
سبحان الله
1:17:08
عما يشركون
1:17:10
وللجبر
1:17:12
في اللغة معان ثلاثة
1:17:14
أولا
1:17:16
الإكراه على الشي
1:17:18
جبر الرجل على فعل
1:17:20
أي أكره عليه
1:17:22
ثانيا
1:17:24
القوة والعلو والطول
1:17:26
قال تعالى
1:17:28
حكاية عن قول بني إسرائيل
1:17:30
عن سكان الأرض المقدسة
1:17:32
إن فيها قوما
1:17:34
جبارين
1:17:36
أي أقياء قوال
1:17:38
عظام
1:17:40
ويقال للنخلة الطويلة
1:17:42
التي تفوت يد المتناول
1:17:44
جبارة
1:17:46
ثالثا
1:17:48
الجبر عكس الكسر
1:17:50
جبر العظم يجبره
1:17:52
أي أصلح كسرة
1:17:54
ومنه الجبيرة التي
1:17:56
توضع للعظم المكسور
1:17:58
وجبر الرجل من الفقر
1:18:00
أغنى
1:18:02
وتتحقق هذه المعاني كلها
1:18:04
لله تعالى
1:18:06
فهو الذي يجبر خلقه
1:18:08
على ما يريد من أمره
1:18:10
الكوني القدري
1:18:12
بخلاف الأمر الشرعي
1:18:14
الذي يرضاه لهم
1:18:16
ولا يجبرهم عليه
1:18:18
وهو العالي القوي
1:18:20
الذي لا يطالع لوه
1:18:22
ولا قوته أحد
1:18:24
وهو الذي يجبر الكسرة
1:18:26
ويغني من الفقر
1:18:28
والجابر للقلوب المنكسرة
1:18:30
ولكل ضعيف
1:18:32
عاجز يلجأ إليه
1:18:34
ويلوذ به
1:18:36
وآثار الإيمان بالمعنيين
1:18:38
الأولين لإسم الله الجبار
1:18:40
هي نفسها آثار
1:18:42
الإيمان بأسمائه
1:18:44
الكبير والأعلى
1:18:46
والقوي والعزيز
1:18:48
أما الإيمان بالمعنى
1:18:50
الثالث لهذا الإسم الكريم
1:18:52
فيثمر في قلب المؤمن
1:18:54
محبة الله عز وجل
1:18:56
وطلب الحاجات منه وحده
1:18:58
لذا كان
1:19:00
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
1:19:02
في الجلوس بين
1:19:04
السجدتين في الصلاة
1:19:06
اللهم اغفر لي وارحمني
1:19:08
واجبرني
1:19:10
وارفعني واهدني
1:19:12
وعافني وارزقني
1:19:14
إسم الله
1:19:17
القدوس وأثار
1:19:19
الإيمان به
1:19:23
القدس في اللغة الطهر
1:19:25
ويشمل النزاهة
1:19:27
لنقص ومستقدر
1:19:29
حسي أو معنوي
1:19:31
وقد ورد اسم الله القدوس
1:19:33
في آيتين
1:19:35
قول الله تعالى
1:19:37
هو الله الذي لا إله
1:19:39
إلا هو الملك القدوس
1:19:41
وقوله تعالى
1:19:43
يسبح لله
1:19:45
ما في السماوات
1:19:47
وما في الأرض الملك القدوس
1:19:49
العزيز الحكيم
1:19:51
فالله عز وجل
1:19:53
هو الطاهر المنزه
1:19:55
عن الشر والنقص والعيب
1:19:57
وعن كل ما لا يليق به
1:19:59
سبحانه
1:20:01
ومن آثار الإيمان بهذا
1:20:03
رسم الكريم
1:20:05
أولا محبة الله عز وجل
1:20:07
وتعظيمه
1:20:09
وإجلاله لاتصافه
1:20:11
بصفات الكمال والجلال
1:20:13
وتنزه
1:20:15
عن النقائص والعيوب
1:20:17
ثانيا
1:20:19
تنزيه الله عز وجل
1:20:21
في أسمائه وصفاته
1:20:23
وذلك يشمل
1:20:25
إثبات ما أثبته الله
1:20:27
عز وجل لنفسه
1:20:29
وما أثبته له
1:20:31
رسوله صلى الله عليه وسلم
1:20:33
مع تنزيه
1:20:35
عن مشابهة أحد
1:20:37
من خلقه
1:20:39
وتنزيه سبحانه عن الشريك
1:20:41
والصاحبة والولد والأنداد
1:20:43
فهو الله الواحد
1:20:45
الأحد الفرد
1:20:47
الصمد
1:20:50
ثالثا
1:20:52
ربعا
1:20:54
إجتناب إساءة الظن
1:20:56
بالله تعالى
1:20:58
لأن في ذلك
1:21:00
عدم تقديس له سبحانه
1:21:02
وهو الله القدوس
1:21:04
وقد قال
1:21:06
الله تعالى عن المنافقين
1:21:08
والمشركين
1:21:10
الظانين
1:21:12
بالله
1:21:14
الظانين
1:21:16
بالله
1:21:18
الظانين
1:21:20
الظانين
1:21:22
بالله ضن السوء
1:21:24
عليهم دائرة
1:21:26
السوء
1:21:28
وغضب الله عليهم
1:21:30
ولعنهم وأعد لهم
1:21:32
جهنم وساءة
1:21:34
مصيرا
1:21:36
خامسا
1:21:38
اتحاكم إلى شرع الله والرضا
1:21:40
به والتسليم له
1:21:42
فكل من رفض حكم الله
1:21:44
أو اتحاكم إليه
1:21:46
لم يقدس الله عز وجل
1:21:50
اسم الله المهيمن
1:21:52
وآثار الإيمان به
1:21:56
ورد اسم الله المهيمن
1:21:58
في آية سورة الحشر
1:22:00
هو الله الذي
1:22:02
لا إله إلا هو
1:22:04
الملك القدوس السلام
1:22:06
المؤمن المهيمن
1:22:08
والمهيمن
1:22:10
هو الشاهد الرقيب الحافظ
1:22:12
وقيل
1:22:14
أصله بهمزتين
1:22:16
مؤمن
1:22:18
أي أمن غيره من الخوف
1:22:20
وقلبت الهمزة الثانية ياء
1:22:22
كراها تجتماع همزتين
1:22:24
ثم قلبت الأولى
1:22:26
هاء
1:22:28
كما يقولون في أراق
1:22:30
هراق
1:22:32
ومن كان شاهدا على أحد
1:22:34
مراقب وحافظ له
1:22:36
فهو مسيطر عليه
1:22:38
ولكنها سيطرة لصالح
1:22:40
المسيطر عليه ولتأمينه
1:22:42
من الخوف والضياع
1:22:44
فقد وصف الله عز وجل
1:22:46
القرآن الكريم
1:22:48
فهو مهيمن على الكتب السابقة
1:22:50
قال تعالى
1:22:52
وأنزلنا
1:22:54
إليك الكتاب بالحق
1:22:56
مصدقا لما بين يديه
1:22:58
من الكتاب ومهيمنا
1:23:00
عليه فالقرآن
1:23:02
الكريم الذي هو كلام الله
1:23:04
وصفة من صفات
1:23:06
ذاته سبحانه
1:23:08
حاكم على الكتب السابقة
1:23:10
ناسخ لبعض احكامها
1:23:12
مظهر لما فيها
1:23:14
من الحق
1:23:16
لما دخل عليها من تحريف
1:23:18
فالله سبحانه
1:23:20
المهيم شاهد
1:23:22
على خلقه وأعمالهم
1:23:24
رقيب عليهم
1:23:26
وعلى أرزاقهم وآجالهم
1:23:28
حافظ لهم
1:23:30
ويؤمنهم من الضلال
1:23:32
إنهم أطاعوه ولجأو
1:23:34
إليه سبحانه
1:23:36
والإيمان بهذا الاسم الكريم
1:23:38
يثمر مراقبة الله
1:23:40
في السر والعلم
1:23:42
والخوف منه وإجلاله
1:23:44
لكونه رقيبا على
1:23:46
خلقه شاهدا عليهم
1:23:48
ثانيا
1:23:50
محبة الله عز وجل
1:23:52
وطاعته واللجوء
1:23:54
إليه لأنه الذي يؤمن
1:23:56
خلقه من الهلاك والضياع
1:23:58
في الدنيا والآخرة
1:24:00
ثالثا
1:24:02
الرضا بحكم الله وشرعه
1:24:04
واتحاكم إليه
1:24:06
لأن كتاب الله تعالى
1:24:08
هو الحق المهيم
1:24:10
على سائر الكتب والشرائع
1:24:15
بسم الله الفتاح
1:24:17
وآثار الإيمان به
1:24:20
للفتح في اللغة عدة
1:24:22
معان
1:24:24
الأول الفتح عكس
1:24:26
الإغلاق وهو أصل الفتح
1:24:28
وعنه تتفرع
1:24:30
المعاني الأخرى
1:24:32
فالفتح إزالة الإغلاق
1:24:34
والإشكال ومنه ما
1:24:36
يدرك بالحس والبصر
1:24:38
كفتح الباب ونحوه
1:24:40
وما يدرك بالبصيرة
1:24:42
كفتح الغم وإزالة
1:24:44
مثل إزالة هم الفقر
1:24:46
كما قال تعالى
1:24:48
ولو أن
1:24:50
أهل القرى آمنوا
1:24:52
واتقوا لفتحنا عليهم
1:24:54
بركات من السماء
1:24:56
والأرض
1:24:58
ومثل فتح المستغلق من العلم
1:25:00
والفهم تقول
1:25:02
فتح الله على فلان
1:25:04
من العلم فتحا مبينا
1:25:06
الثاني
1:25:09
الفتح النصر
1:25:11
ومنه الاستفتاح
1:25:13
أي طلب النصر
1:25:15
وفتح الثغور والبلاد بالجهاد
1:25:17
هو النصر على
1:25:19
الأعداء
1:25:21
وإزالة استغلاق هذه البلاد
1:25:23
وامتناعها على المجاهدين
1:25:25
الثالث
1:25:27
الفتح أي الحكم
1:25:29
ومنه الحكم بين
1:25:31
المتخاصمين وإزالة الإشكال
1:25:33
بينهما
1:25:35
والحكم على أحد بأمر ما
1:25:37
كحكم الله على العباد
1:25:39
بحكمه الشرعي
1:25:41
وقد
1:25:43
ورد اسم الله الفتاح
1:25:45
بصيغة المبالغة
1:25:47
على وزن فعال
1:25:49
مرة واحدة في القرآن الكريم
1:25:51
وذلك في قوله
1:25:53
تعالى
1:25:55
قل يجمع بيننا ربنا
1:25:57
ثم يفتح بيننا بالحق
1:25:59
وهو الفتاح
1:26:01
العليم
1:26:03
كما ورد بصيغة التفضيل
1:26:05
في قوله تعالى
1:26:07
ربا نفتح بيننا وبين قومنا
1:26:09
بالحق وأنت خير
1:26:11
الفاتحين
1:26:13
ولهذا كان أظهر معاني
1:26:15
الفتاح في حق الله تعالى
1:26:17
أنه الحكم
1:26:19
بين عباده في الدنيا
1:26:21
وفي الآخرة
1:26:23
والحاكم عليهم بحكمه الشرعي
1:26:25
والقدري
1:26:27
وصيغة المبالغة الفتاح
1:26:29
تفيد كثرة
1:26:31
فتح الله وتنوعه
1:26:33
لذلك يدخل فيه أيضا
1:26:35
فتح الغم وإزالة
1:26:37
ومهم الفقر
1:26:39
وفتح المستغلق من الأمور
1:26:41
ونصر المؤمنين على
1:26:43
أعدائهم
1:26:45
ومن آثار الإيمان بهذا
1:26:47
الاسم الجليل
1:26:49
أولا التوكل
1:26:51
على الله تعالى واللجوء
1:26:53
إليه وطلب الحاجات
1:26:55
منه وحده
1:26:57
ولطمئنان إلى حكمه عز وجل
1:26:59
ومحبته لكثرة
1:27:01
فتحه على عباده المؤمنين
1:27:03
وإزالة ما ينغلق
1:27:05
ثانيا
1:27:08
مراقبة الله
1:27:10
واجتناب ظلم العباد
1:27:12
خشية الوقوف بين يدي
1:27:14
الله الفتاح يوم القيامة
1:27:16
للفصل والحساب
1:27:18
بين العباد بالحق
1:27:20
والعدل
1:27:22
ثالثا
1:27:24
أثقة في نصر الله تعالى
1:27:26
وطلب الفتح منه
1:27:28
وعدم اليأس والقنوط
1:27:30
إذا أبطأ النصر
1:27:32
رابعا
1:27:34
وشكر نعمة الهداية
1:27:36
إليه والرضا
1:27:38
بحكمه القدري
1:27:40
وطلب أن تكون عاقبته
1:27:42
خيرا كما في قول
1:27:44
النبي صلى الله عليه وسلم
1:27:46
اللهم أجرني
1:27:48
في مصيبتي
1:27:50
واخلف علي بخير منها
1:27:52
رواه مسلم
1:27:54
وأحمد واللفظ له
1:27:56
اسم الله
1:27:59
المجيد وآثار
1:28:01
الإيمان به ورد
1:28:04
الله المجيد في قوله تعالى
1:28:06
رحمة الله
1:28:08
وبركاته عليكم
1:28:10
أهل البيت
1:28:12
إنه حميد مجيد
1:28:14
وقوله تعالى
1:28:16
ذو العرش المجيد
1:28:18
على قراءة من قرأها بالرفع
1:28:20
المجيد
1:28:22
وهي قراءة السبعة
1:28:24
عدا حمزة والكسائي
1:28:26
الكوفيين
1:28:28
حيث يقرأونها بالخفض
1:28:30
على أنها صفة للعرش
1:28:32
والمجد
1:28:34
هو السعة وملوغ النهاية
1:28:36
في الكرم والشرف والجلال
1:28:38
فالله سبحانه
1:28:40
المجيد أي
1:28:42
واسع الكرم فلا كرم
1:28:44
فوق كرمه
1:28:46
وقد تمنجد بفعاله وصفاته
1:28:48
ومنجده خلقه
1:28:50
لعظمته
1:28:52
ووصف الله بالمجيد
1:28:54
يفيد كثرة صفات كماله
1:28:56
وسعتها
1:28:58
وعدم إحصاء الخلق لها
1:29:00
أفعاله وكثرة خيره
1:29:02
ودوامه
1:29:04
ومن أهم آثار الإيمان
1:29:06
بهذا الاسم الكريم
1:29:08
أولا محبة الله
1:29:10
عز وجل
1:29:12
الذي وسع خلقه بكرمه
1:29:14
وفضله ورحمته
1:29:16
ثانيا ترك
1:29:18
التعلق بالمخلوق الضعيف
1:29:20
الفقير إلى الله بذاته
1:29:22
مهما كان فيه من مجد
1:29:24
أو كرم محدود
1:29:26
واللجوء إلى الله وحده
1:29:28
كريم المجيد
1:29:31
ثالثا
1:29:33
تمجيد الله سبحانه وتعظيمه
1:29:35
وإجلاله
1:29:37
بكثرة ذكره والثناء
1:29:39
عليه بالتهلير والتكبير
1:29:41
والحمد
1:29:43
رابعا التقرب
1:29:45
إلى الله عز وجل
1:29:47
للنير من كرمه ومجده
1:29:49
وذلك كما يحب المرء
1:29:51
أن يكون قريبا من كل
1:29:53
إنسان كريم مجيد
1:29:55
فلله المثل الأعلى
1:29:57
وإليه التقرب الأوفاء
1:29:59
ويكون ذلك بطاعته
1:30:01
والتماس مرضاته
1:30:03
والبعد عن معاصيه
1:30:05
ومساقطه سبحانه
1:30:07
لنيل المجد والكرم منه
1:30:09
عز وجل
1:30:11
فالله لا يهب المجد والرفعة
1:30:13
والذكر الحسن
1:30:15
إلا لمن عبده وحده
1:30:17
ومجده واتقاه
1:30:19
اسم الله الرقيب
1:30:21
وثمرة الإيمان به
1:30:23
ورد اسم الله الرقيب
1:30:26
في ثلاث آيات
1:30:28
قوله تعالى
1:30:30
إن الله كان عليكم
1:30:32
رقيبا
1:30:34
وقوله تعالى
1:30:36
فلما توفيتني
1:30:38
كنت أنت الرقيب
1:30:40
عليهم وأنت
1:30:42
على كل شيء شهيد
1:30:44
وقوله تعالى
1:30:46
وكان الله
1:30:48
على كل شيء رقيبا
1:30:50
والرقيب هو
1:30:53
الحافظ الشهيد
1:30:55
الذي لا يغيب عنه شيء
1:30:57
ولا يغيب عن ما يحفظه
1:30:59
فالله سبحانه
1:31:01
حفيظ شهيد
1:31:03
على العباد وأعمالهم
1:31:05
الظاهرة والباطنة
1:31:07
محصيا لها
1:31:09
لا يغيب عنه شيء منها
1:31:11
يحيط سمعه بالمسموعات
1:31:13
وبصره بالمبصرات
1:31:15
وعلمه بجميع
1:31:17
المعلومات الجلية والخفية
1:31:19
فهو
1:31:21
مطلع على ما أكنته
1:31:23
قائم على كل نفس
1:31:25
بما كسبت
1:31:27
يحفظ المخلوقات ويجريها
1:31:29
على أحسن نظام
1:31:31
وأكمل تدبير
1:31:33
ومن أهم ثمارات الإيمان
1:31:35
بهذا الاسم الجليل
1:31:37
تحقيق مراقبة العبد
1:31:39
لربه عز وجل
1:31:41
فهذه المراقبة
1:31:43
هي التعبد بأسماء الله
1:31:45
الرقيب والحفيظ
1:31:47
والشهيد والعليم
1:31:49
والسميع والبصير
1:31:51
تحقيق هذه الأسماء
1:31:53
وتعبد بمقتضاها
1:31:55
حصلت له مراقبته
1:31:57
لله عز وجل
1:31:59
وحقيقة ذلك
1:32:01
دوام علم العبد وتيقنه
1:32:03
بالطلاع الله على ظاهره
1:32:05
وباطنه
1:32:07
وإذا تحقق له ذلك
1:32:09
وملك عليه زمام نفسه
1:32:11
أورث تقوى الله
1:32:13
وراقب نفسه
1:32:15
بحيث لا يراها ربها
1:32:17
حيث نهاها
1:32:19
حيث أمرها
1:32:21
اسم الله المقيت
1:32:24
وآثار الإيمان به
1:32:26
ورد اسم الله المقيت
1:32:29
في قول الله تعالى
1:32:31
من يشفع
1:32:33
شفاعة حسنة
1:32:35
يكن له نصيب منها
1:32:37
ومن
1:32:39
يشفع شفاعة سيئة
1:32:41
يكن له كفل
1:32:43
منها
1:32:45
وكان الله على كل
1:32:47
شيء مقيتا
1:32:49
وللمقيت ثلاثة معان
1:32:51
الأول
1:32:53
المقيت
1:32:55
أي الرقيب الحافظ الشهيد
1:32:57
وهو ما يدل عليه
1:32:59
سياق الآية
1:33:01
وورود حرف الجر على
1:33:03
الذي ينبئ عن للقلاع
1:33:05
والمراقبة والشهادة
1:33:07
الثاني
1:33:09
المقيت أي القدير
1:33:11
وتدل عليه
1:33:13
الآية أيضا
1:33:15
وحرف الجر فيها على
1:33:17
الذي يومئ أيضا
1:33:19
إلى معنى القادر على كل
1:33:21
شيء وهذا المعنى
1:33:23
هو لغة قريش
1:33:25
كما أنشد الزبير بن عبد
1:33:27
المطالب وذي ضغن
1:33:29
كففت النفس عنه
1:33:31
وكنت على مساءته
1:33:33
مقيتا
1:33:35
أي كنت قادرا على
1:33:37
الرد على مساءته
1:33:39
الثالث المقيت
1:33:41
أي معطل قوت
1:33:43
وهو ما يقتات به
1:33:45
لحفظ نفسه
1:33:47
فهو بمعنى الوهى بالرزاق
1:33:49
وقد قال تعالى
1:33:51
وبارك فيها
1:33:53
وقدر فيها
1:33:55
أقواتها في أربعة
1:33:57
أيام سواء
1:33:59
للسائرين
1:34:01
فالله عز وجل
1:34:03
قدر حاجة الخلائق بعلمه
1:34:05
ثم ساقها إليهم
1:34:07
بقدرته ليقيتهم
1:34:09
بها ويحفظهم
1:34:11
وفي الحديث
1:34:13
يقول بالمر إثما
1:34:15
أن يضيع من يقوت
1:34:17
رواه أبو داوود وأحمد
1:34:19
وحسنه الألباني
1:34:21
آثار الإيمان
1:34:24
بهذا الاسم الجليل
1:34:26
الاسم المقيت
1:34:28
بمعنى الرقيب والشاهد
1:34:30
له آثار الإيمان
1:34:32
بلسم الرقيب نفسه
1:34:34
والاسم المقيت
1:34:36
بمعنى القدير
1:34:38
له آثار الإيمان
1:34:40
بأسماء الله القوي
1:34:42
أما المقيت
1:34:44
بمعنى واهب الأقوات
1:34:46
فله الآثار
1:34:48
أولا
1:34:50
محبة الله الواهب الرزاق
1:34:52
المدبر لشؤون خلقه
1:34:54
ثانيا
1:34:56
الاعتماد على الله وحده
1:34:58
والتوكل عليه في السعي
1:35:00
على الرزق وطلبه منه
1:35:02
اسم الله
1:35:05
الوكيل والكفيل
1:35:07
وآثار الإيمان بهما
1:35:09
الوكيل والكفيل
1:35:12
معناهما في اللغة متقارب
1:35:14
فالتوكيل
1:35:16
أن تعتمد على غيرك
1:35:18
وتجعله نائبا عنك
1:35:20
تقول
1:35:22
وكلت أمري إلى فلان
1:35:24
أي ألجأت أمري إليه
1:35:26
واعتمدت فيه عليه
1:35:28
والكفيل والكافل
1:35:30
بمعنى الظمين والظامن
1:35:32
والكافل
1:35:34
أي العائل
1:35:36
فهو الذي يكفل إنسانا
1:35:38
فيعوله وينفق عليه
1:35:40
وفي التنزيل
1:35:42
وكفلها زكريا
1:35:44
وقد ورد اسم الله الوكيل
1:35:46
في القرآن
1:35:48
14 مرة
1:35:50
من ذلك قول الله تعالى
1:35:52
الله خالق كل
1:35:54
شيء وهو على
1:35:56
كل شيء وكيل
1:35:58
وقوله تعالى
1:36:00
وتوكل على الله
1:36:02
وكفى بالله وكيلا
1:36:04
وقوله تعالى
1:36:06
فزادهم إيمانا
1:36:08
وقالوا حسبنا الله
1:36:10
ونعم الوكيل
1:36:12
أما اسم الله الكفيل
1:36:14
فقد ورد في القرآن
1:36:16
الكريم مرة واحدة
1:36:18
قال تعالى
1:36:20
وأوفوا بعهد الله
1:36:22
إذا عاهدتم
1:36:24
ولا تنقضوا الأيمان بعد
1:36:26
توكيدها وقد جعلتم
1:36:28
الله عليكم كفيلا
1:36:30
قال ابن جرير
1:36:32
في تفسيره للآية
1:36:34
وقد جعلتم الله
1:36:36
بالوفاء بما تعاقدتم
1:36:38
عليه على أنفسكم
1:36:40
راعيا يرعى
1:36:42
الموفي منكم بعهد الله
1:36:44
الذي عاهد على الوفاء به
1:36:46
والناقض
1:36:48
وقال مجاهد في معنى
1:36:50
كفيلا أي وكيلا
1:36:52
ووكالة الله
1:36:54
وكفالته لخلقه نوعان
1:36:56
عامة وخاصة
1:36:58
فوكالته العامة
1:37:00
هي على جميع
1:37:02
خلقه بتدبير أمرهم
1:37:04
واتكفل بأرزاقهم
1:37:06
وحاجاتهم
1:37:08
وذلك كما في قوله تعالى
1:37:10
ذلكم الله
1:37:12
ربكم لا إله إلا
1:37:14
خالق كل
1:37:16
شيء فاعبدوه
1:37:18
وهو على كل شيء
1:37:20
وكيل
1:37:22
فإخباره بأنه على كل
1:37:24
شيء وكيل
1:37:26
يدل على إحاطة علمه
1:37:28
بجميع الأشياء
1:37:30
وعلى كمال قدرته على
1:37:32
وكمال تدبيره
1:37:34
وكمال حكمته التي يضع
1:37:36
بها الأشياء مواضعها
1:37:38
ووكالة الله
1:37:40
وكفالته الخاصة
1:37:42
هي لأوليائه المتقين
1:37:44
فهو الذي يتولى
1:37:46
أوليائه فيسرهم
1:37:48
لليسرى ويجنب
1:37:50
هم العسرى ويكفي
1:37:52
همورهم وهمومهم
1:37:54
وذلك كما في قول
1:37:56
الله تعالى
1:37:58
فزادهم إيمانا
1:38:00
وقالوا حسبنا الله
1:38:02
ونعم الوكيل
1:38:04
ففي هذه الوكالة
1:38:06
معنى زائد على المعنى العام
1:38:08
وهو معيته الخاصة
1:38:10
لأوليائه
1:38:12
وإعانته ونصرته لهم
1:38:14
ومن أهم آثار
1:38:17
الإيمان بهذين الاسمين
1:38:19
الكريمين أولا
1:38:21
محبة الله واللجو
1:38:23
إليه والتوكل
1:38:25
عليه عز وجل
1:38:27
لنيل وكالته بنوعيها
1:38:29
العامة والخاصة
1:38:31
ثانيا
1:38:33
زوال القلق والهلع
1:38:35
على الرزق وتبدل
1:38:37
ذلك إلى السكينة والطمأنين
1:38:39
لليقين بتكفل
1:38:41
الله بالرزق للبشر
1:38:43
جميعا وأن ما عليهم
1:38:45
سوى الأخذ بالأسباب المشروعة
1:38:47
لطلب الرزق
1:38:49
وتجنب الأسباب المحرمة
1:38:51
وترك أمر الرزق
1:38:53
بعد ذلك على الله
1:38:55
الوكيل الكفيل
1:38:57
ثالثا
1:38:59
الثقة بوكالة الله عز وجل
1:39:01
وكفايته الخاصة
1:39:03
لعباده المؤمنين
1:39:05
إيمانا بقوله تعالى
1:39:07
أليس الله بكاف
1:39:09
عبده ويخوفونك
1:39:11
بالذين من دونه
1:39:13
فالخلق كلهم
1:39:15
الإنس والجن وسائر
1:39:17
المخلوقات دون
1:39:19
الله الوكيل الكفيل
1:39:21
الذي تنفذ
1:39:23
إرادته ويسري في عباده
1:39:25
وهي ثقة
1:39:27
تستتبع السكينة والطمأنينة
1:39:29
في قلوب المؤمنين
1:39:31
بربهم الوكيل الكفيل
1:39:33
الفرق بين
1:39:36
وكالة الخالق
1:39:38
ووكالة المخلوق
1:39:41
اشتراك الخلق مع الخالق
1:39:43
في مسمى الوكيل
1:39:45
لا يعني التشابها في هذه الصفة
1:39:47
فالله سبحانه
1:39:49
لا تشبه صفاته
1:39:51
صفات المخلوقين بحال
1:39:53
ومن أهم الفروق
1:39:55
بين الوكالتين
1:39:57
أولا
1:39:59
أن وكالة الله على خلقه
1:40:01
ثابتة له بذاته
1:40:03
دون الحاجة إلى توكيل
1:40:05
أو تفويض من أحد
1:40:07
في حين لا تصح
1:40:09
وكالة أحد من البشر
1:40:11
إلا بتوكيل من الموكل
1:40:13
إلى الموكل إليه
1:40:16
ثانيا
1:40:18
وكالة الله على خلقه
1:40:20
عامة في كل أمر
1:40:22
بينما وكالة المخلوق
1:40:24
فقط فيما يأذن به
1:40:26
الموكل لوكيله
1:40:28
ثالثا
1:40:30
الله سبحانه يوفي
1:40:32
بما توكل به وما تكفله
1:40:34
وفاء تاما
1:40:36
لا يمكن أن يتطرق
1:40:38
إليه قصور أو خلل
1:40:40
أما المخلوق الموكل
1:40:42
في أمر معين
1:40:44
أو موكل توكيلا عاما
1:40:46
فقد يوفي بما
1:40:48
وكل به أو ببعضه
1:40:50
وهذا الوفاء منه
1:40:52
لا يكون بعون الله
1:40:54
وتوفيقه له سبحانه
1:40:56
وقد ينتابه قصور
1:40:58
فيما وكل به
1:41:00
سواء لعدم أمانته
1:41:02
في ذلك أو لأن
1:41:04
أحواله تتقلب من حال
1:41:06
إلى حال حيث يكون
1:41:08
قادرا على ما وكل
1:41:10
إليه تارة وعاجز
1:41:12
عنه أخرى غني
1:41:14
في وقت وفقير
1:41:16
في غيره عالم
1:41:18
بشيء جاهلا
1:41:20
حيا في وقت وميت
1:41:22
في غيره
1:41:24
والله جل شأنه منزه
1:41:26
عن القصور في كل ذلك
1:41:28
اسم الله
1:41:31
الرحمن والرحيم
1:41:33
والفرق بينهما
1:41:35
صفة الرحمة ثابتة
1:41:38
لله عز وجل
1:41:40
بالكتاب والسنة
1:41:42
وهي صفة كمال
1:41:44
لائقة بذات الله سبحانه
1:41:46
كسائر الصفات
1:41:48
وقد وصف الله عز وجل
1:41:50
بالرحمن في القرآن الكريم
1:41:52
نحو من
1:41:54
خمس وأربعين مرة
1:41:56
غير ما ذكر في البسملة
1:41:58
أول كل سورة
1:42:00
فمن ذلك قول الله عز وجل
1:42:02
الرحمن
1:42:04
الرحيم وقوله
1:42:06
تعالى وإلهكم
1:42:08
إله واحد
1:42:10
لا إله إلا هو
1:42:12
الرحمن الرحيم
1:42:14
كما وصف الله عز وجل
1:42:16
بالرحيم في القرآن الكريم
1:42:18
نحو من مئة وثنين
1:42:20
وثلاثين مرة
1:42:22
غير ما ذكر في البسملة
1:42:24
أول كل سورة
1:42:26
ومن ذلك قول الله تعالى
1:42:28
الرحمن
1:42:30
الرحيم
1:42:32
وقوله تعالى
1:42:34
نبئ عبادي أني
1:42:36
أنا الغفور الرحيم
1:42:38
وقد فرق العلماء
1:42:40
بين الإسمين الرحمن
1:42:42
والرحيم بالفروق
1:42:44
الآتية
1:42:46
أن الرحمن
1:42:48
هو ذو الرحمة الشاملة
1:42:50
لجميع الخلائق في الدنيا
1:42:52
وللمؤمنين
1:42:54
في الآخرة إضافة إلى ذلك
1:42:56
بين مسمو الرحيم
1:42:58
يختص بالمؤمنين
1:43:00
فقط
1:43:02
كما قال تعالى
1:43:04
وكان بالمؤمنين رحيما
1:43:06
حيث يدل تقديم
1:43:08
الجار والمجرور
1:43:10
بالمؤمنين على اختصاص
1:43:12
رحيما بهم وحصرها
1:43:14
فالمعنى
1:43:16
كان بالمؤمنين
1:43:18
لا بغيرهم رحيما
1:43:20
ثانيا
1:43:22
أن الرحمن يدل على
1:43:24
الرحمة الذاتية القائمة
1:43:26
بذات الله تعالى
1:43:28
بينما الرحيم
1:43:30
يدل على رحمة الله
1:43:32
الفعلية المتعلقة بالمرحوم
1:43:34
ثالثا
1:43:36
لا يجوز أن يتسمى
1:43:38
أحد أو يوصف بالرحمن
1:43:40
فهو اسم مختص
1:43:42
مختص بالله عز وجل
1:43:44
بينما يجوز
1:43:46
وصف أحد من الخلق
1:43:48
بأنه رحيم
1:43:51
أنواع رحمة الله
1:43:53
والرحمة المضافة
1:43:55
إليه سبحانه
1:43:58
الرحمة المضافة
1:44:00
إلى الله تعالى نوعان
1:44:02
أولا
1:44:04
رحمة هي صفة لله تعالى
1:44:06
سواء كانت
1:44:08
صفة ذات أو فعل
1:44:10
وهي التي دلت عليها
1:44:12
رحمة السابقة
1:44:14
وقول الله تعالى
1:44:16
وربك الغني
1:44:18
ذو الرحمة
1:44:20
وقوله تعالى
1:44:22
ورحمتي وسعت كل شي
1:44:24
ثانيا
1:44:26
رحمة مخلوقة من الله تعالى
1:44:28
أنزل منها جزء واحد
1:44:30
يتراحم به الخلائق
1:44:32
وأمسك عنده
1:44:34
تسعين وتسعين جزء
1:44:36
ليوم القيامة
1:44:38
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
1:44:40
إن لله مائة رحمة
1:44:42
أنزل منها رحمة
1:44:44
واحدة بين الجن
1:44:46
والإنس والبهائم
1:44:48
والهوام فبها
1:44:50
يتعاطفون وبها
1:44:52
يتراحمون وبها
1:44:54
تعطف الوحش على ولدها
1:44:56
وأخر الله
1:44:58
تسعا وتسعين رحمة
1:45:00
يرحم بها عباده يوم
1:45:02
القيامة رواه
1:45:04
مسلم وهذه
1:45:07
الرحمة هي من باب إضافة
1:45:09
المفعول إلى فاعله
1:45:11
وهي تشريف لها
1:45:13
وليست صفة لله تعالى
1:45:15
بل هي من
1:45:17
أثر رحمته سبحانه
1:45:19
ورحمة الله التي هي
1:45:21
صفة من صفاته عز وجل
1:45:23
هي أيضا نوعان
1:45:25
أولا
1:45:27
رحمة عامة لجميع
1:45:29
الخلائق وذلك
1:45:31
بإيجادهم ورزقهم
1:45:33
وتربيتهم
1:45:35
وإمدادهم بالنعم والعطايا
1:45:37
وتسخير ما في الكون
1:45:39
لهم إلى آخره
1:45:41
قال تعالى
1:45:43
ربنا وسعت كل
1:45:45
شيء رحمة وعلم
1:45:47
فكل ما
1:45:49
بلغه علم الله
1:45:51
وعلمه بالغ لكل شيء
1:45:53
فقد بلغته رحمته
1:45:55
عز وجل
1:45:57
ثانيا رحمة
1:45:59
خاصة بالمؤمنين
1:46:01
وهي في الدنيا بهدايتهم
1:46:03
إلى صراط المستقيم
1:46:05
إضافة إلى الرحمة العامة
1:46:07
التي يشتركون
1:46:09
فيها مع جميع الخلائق
1:46:11
فهي رحمة
1:46:13
دينية إيمانية
1:46:15
إضافة إلى الرحمة الدنيوية
1:46:17
كما تكون
1:46:19
لهم في الآخرة بأمنهم
1:46:21
من الفزع الأكبر
1:46:23
وادخالهم الجنة
1:46:25
مظاهر رحمة الله
1:46:27
مظاهر رحمة الله
1:46:31
لا يحصيها العد
1:46:33
ويعجز ابن آدم
1:46:35
عن مجرد ملاحقتها
1:46:37
وتسجيلها
1:46:39
سواء في ذات نفسه وتكوينه
1:46:41
أو في تكريمه وتسخير
1:46:43
ما حوله له
1:46:45
أو ما أنعم الله به عليه
1:46:47
من نعمه التي لا تعد
1:46:49
ولا تحصى
1:46:51
وأجل ذلك
1:46:53
الرحمة بهدايته إلى
1:46:55
الصراط المستقيم
1:46:57
وشرع الله القويم
1:46:59
وتتوالى رحمات الله
1:47:01
حتى أنها تتمثل فيما
1:47:03
كما تتمثل فيما
1:47:05
منح له
1:47:07
فما منع عنه إلا ما يضره
1:47:09
ولا ينفعه
1:47:11
وذلك رحمة به
1:47:13
ويجد هذه الرحمات في نفسه
1:47:15
ومشاعره وما حوله
1:47:17
كل من فتح الله عليه
1:47:19
بالرحمة
1:47:21
بينما يفتقدها كل من
1:47:23
أمسك الله عنه الرحمة
1:47:25
حتى ولو أغرق في النعم
1:47:27
لأنها تصير عليه
1:47:29
حينئذ نقمة
1:47:31
وذلك مصداق
1:47:33
قول الله تعالى
1:47:35
ما يفتح الله للناس
1:47:37
من رحمة
1:47:39
فلا ممسك لها
1:47:41
وما يمسك فلا مرسل له
1:47:43
من بعده
1:47:45
وهو العزيز الحكيم
1:47:47
فليستشعر العبد المؤمن
1:47:49
ذلك فإن شعوره
1:47:51
برحمة الله له
1:47:53
هو أجل رحمة
1:47:55
ورجاؤه لرحمة الله
1:47:57
وتطلعه إليها
1:47:59
رحمة بعينها
1:48:01
وثقته بها وتوقعها
1:48:03
في كل أمر
1:48:05
هو الرحمة بذاتها
1:48:07
كيف تستجلب
1:48:09
رحمة الله
1:48:12
تستجلب رحمة الله تعالى
1:48:14
بعدة أمور
1:48:16
أهمها أولا
1:48:18
فعل ما يرضى الله تعالى
1:48:20
وما يأمر به
1:48:22
واجتناب مساخطه
1:48:24
وما ينها عنه
1:48:26
وذلك باتباع ما جاء به
1:48:28
الله تعالى
1:48:30
من الشرع القويم
1:48:32
قال تعالى
1:48:34
وأطيعوا الله والرسول
1:48:36
لعلكم ترحمون
1:48:38
وقال تعالى
1:48:40
وأقيموا الصلاة
1:48:42
وآتوا الزكاة
1:48:44
وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون
1:48:46
ثانيا
1:48:48
الرحمة بالخلق والإحسان
1:48:50
إليهم
1:48:52
قال صلى الله عليه وسلم
1:48:54
الراحمون يرحمهم
1:48:56
ارحموا من في الأرض
1:48:58
يرحمكم من في السماء
1:49:00
رواه أبو داود
1:49:02
والترمذي وأحمد
1:49:04
وصححه الالباني
1:49:06
ثالثا
1:49:09
تدبر القرآن الكريم
1:49:11
والإنصات إليه
1:49:13
قال تعالى
1:49:15
وإذا قرأ القرآن
1:49:17
فاستمعوا له وأنصتوا
1:49:19
لعلكم ترحمون
1:49:21
رابعا
1:49:23
الاستغفار
1:49:25
قال تعالى
1:49:27
لولا تستغفرون الله
1:49:29
لعلكم ترحمون
1:49:31
خامسا
1:49:33
إصلاح ذات البين
1:49:35
قال تعالى
1:49:37
إنما المؤمنون
1:49:39
إخوة فأصلحوا بين
1:49:41
أخويكم
1:49:43
واتقوا الله لعلكم
1:49:45
ترحمون
1:49:47
آثار الإيمان باسمي الله
1:49:49
الرحمن والرحيم
1:49:52
إن الإيمان بهذين
1:49:54
يثمر في قلب
1:49:56
العبد المؤمن
1:49:58
أولا
1:50:00
الإطمئنان والسكينة حال
1:50:02
الابتلاء بالضراء والمحن
1:50:04
ليقينه برحمة الله
1:50:06
المصاحبة لذلك
1:50:08
وأن الله لم يعرضه
1:50:10
لذلك الابتلاء
1:50:12
إلا لمصلحته ونفعه
1:50:14
ولم يتخل عنه
1:50:16
ولم يطرده من رحمته
1:50:18
فهو سبحانه لا يطرد
1:50:20
من يرجو رحمته أبدا
1:50:22
وإنما يطرد الناس
1:50:24
أنفسهم من رحمة الله
1:50:26
حين يكفرون به
1:50:28
ويعرضون عن سبيله
1:50:31
ثانيا
1:50:33
إمتلاء القلب بالثبات والصبر
1:50:35
وبالرجاء والأمل
1:50:37
في موعود الله بنصر
1:50:39
عباده المؤمنين
1:50:41
لكونه بهم رحيما
1:50:43
ثالثا
1:50:45
عدم اليأس والقنوط
1:50:47
مهما أسرف على نفسه في الذنوب
1:50:49
والتوبة إلى الله
1:50:51
رجاء مغفرتها له
1:50:53
برحمته عز وجل
1:50:55
قال تعالى
1:50:57
قل يا عبادي الذين
1:50:59
أسرفوا على أنفسهم
1:51:01
لا تقنطوا من رحمة الله
1:51:03
إن الله
1:51:05
يغفر الذنوب جميعا
1:51:07
إنه هو
1:51:09
الغفور الرحيم
1:51:11
رابعا
1:51:13
التحلي بصفة الرحمة
1:51:15
في التعامل مع الخلق والإحسان
1:51:17
إليهم تأسيا
1:51:19
رحمة الله
1:51:21
ومن أعظم الرحمة بالخلق
1:51:23
دعوتهم إلى التوحيد
1:51:25
وتعبيدهم لرب العالمين
1:51:27
وإخراجهم من الظلمات
1:51:29
إلى النور
1:51:31
اسم الله اللطيف
1:51:33
ومعنى
1:51:37
اللطف في اللغة
1:51:39
الرفق والصغر والدقة
1:51:41
وإيصال الخير والمصلحة
1:51:43
بتخف واحتيال
1:51:45
كما قال تعالى
1:51:47
فليأتكم
1:51:49
رزق منه
1:51:51
وليتلطف ولا يشعرن
1:51:53
بكم أحدا
1:51:55
أي فليتخف ولا
1:51:57
يعلمن بكم أحدا
1:51:59
وقد ورد اسم الله اللطيف
1:52:01
في القرآن الكريم
1:52:03
سبع مرات
1:52:05
ومعناه فيها كلها يدور
1:52:07
حول جل هذه المعاني
1:52:09
اللغوية
1:52:11
فالله اللطيف رفيق
1:52:13
بعباده
1:52:15
كما قال تعالى
1:52:17
بعباده يرزق
1:52:19
من يشاء
1:52:21
وهو القوي العزيز
1:52:23
والله اللطيف
1:52:25
قد لطف علمه ودق
1:52:27
حتى إنه يدرك
1:52:29
دقائق الأمور وما تخفيه
1:52:31
الصدور
1:52:33
قال تعالى
1:52:35
وأسروا قولكم أو اجهروا به
1:52:37
إنه عليم
1:52:39
بذات الصدور
1:52:41
ألا يعلم من خلق
1:52:43
وهو اللطيف الخبير
1:52:45
وقال تعالى
1:52:47
يا بني إنها
1:52:49
إن تكون
1:52:51
اثقال حبة من خردل
1:52:53
فتكون في صخرة
1:52:55
أو في السماوات أو في الأرض
1:52:57
يأتي بها الله
1:52:59
إن الله لطيف خبير
1:53:01
والله اللطيف
1:53:03
يسوق إلى عباده
1:53:05
مصالحهم بلطف ورفق
1:53:07
وسبن خافية
1:53:09
عليهم أو غير معتادة
1:53:11
لا يشعرون بها
1:53:13
حتى أنه قد يقدر عليهم
1:53:15
ما يكره في العادة
1:53:17
ويتألم منه
1:53:19
وحقيقته أنه
1:53:21
سبيل لمصلحتهم
1:53:23
في دينهم أو دنياهم
1:53:25
وذلك كما حدث
1:53:27
لنبي الله يوسف عليه السلام
1:53:29
من إلقائه في البئر
1:53:31
وإبعاده عن أبوي
1:53:33
ودخوله للسجن
1:53:35
ليتحقق له
1:53:37
آخر المطاف العز
1:53:39
والسؤدد
1:53:41
أصبح عزيز مصر
1:53:43
ولهذا قال يوسف عليه السلام
1:53:45
في آخر قصته
1:53:47
إن ربي لطيف
1:53:49
لما يشاء
1:53:51
إنه هو العليم
1:53:53
الحكيم
1:53:55
كما يستعمل اللطف بهذا المعنى
1:53:57
في تفادي خطر محدق
1:53:59
متمكن والنفاذ
1:54:01
منه بأمر خفي
1:54:03
دقيق من رحمة الله
1:54:05
عز وجل
1:54:07
والله اللطيف
1:54:09
حياته لخلقه
1:54:11
لعدم قدرتهم على رؤيته
1:54:13
في الحياة الدنيا
1:54:15
كما قال تعالى
1:54:17
لموسى عليه السلام
1:54:19
حين طلب رؤيته عز وجل
1:54:21
لن تراني
1:54:23
ولكن ينظر إلى الجبل
1:54:25
فإن استقر مكانه
1:54:27
فسوف تراني
1:54:29
فلما تجلى
1:54:31
ربه للجبل جعله
1:54:33
دكا وخر
1:54:35
موسى صعقا
1:54:37
يجعلون للبشر أن يدركوا الله
1:54:39
بأبصارهم
1:54:41
كما قال تعالى
1:54:43
لا تدركه الأبصار
1:54:45
وهو يدرك الأبصار
1:54:47
وهو اللطيف الخبير
1:54:49
والخلاصة
1:54:51
أن الله اللطيف
1:54:53
متوارن عن عباده
1:54:55
وقد اجتمع له الرفق
1:54:57
في الفعل
1:54:59
والعلم بدقائق الأمور
1:55:01
ومصالح العباد
1:55:03
ويوصلها إلى من يريد منهم
1:55:05
نموذج للطف الله
1:55:07
بعباده المتقين
1:55:10
وتهيئة أسباب نجاتهم
1:55:12
وتمكينهم
1:55:14
من مقتضص من الله
1:55:16
اللطيف كما أسلفنا
1:55:19
أن يأتي
1:55:21
بأسباب نجات عباده المتقين
1:55:23
شيئا فشيئا
1:55:25
بالتدرج
1:55:27
لا دفعة واحدة
1:55:29
ومن أوضح صور ذلك
1:55:31
ما قدره سبحانه
1:55:33
لنبيه موسى عليه السلام
1:55:35
ومن معه من العباد المتقين
1:55:37
للنجات من فرعون
1:55:39
وبطشه
1:55:41
وتمكينهم في الأرض
1:55:43
كما ورد في سورة القصص
1:55:45
حيث قال تعالى
1:55:47
في أولها
1:55:49
ونريد أن نمن
1:55:51
على الذين استضعفوا
1:55:53
في الأرض ونجعلهم
1:55:55
أئمة ونجعلهم
1:55:57
الوارثين
1:55:59
فكانت بداية ذلك
1:56:01
إن جاء موسى وهو رضيع
1:56:03
من الذبح
1:56:05
من خلال أمر هو مظنة الهلاك
1:56:07
فإذا خفت عليه
1:56:10
فألقيه في اليم
1:56:12
ولا تخافي ولا تحزني
1:56:14
إنا رادوه
1:56:16
إليك
1:56:18
وجاعلوه من المرسلين
1:56:20
فيأخذه آل فرعون
1:56:22
ويتربى
1:56:24
في قصره بطلب
1:56:26
من امرأة فرعون
1:56:28
فالتقطه آل فرعون
1:56:30
ليكون لهم عدوا
1:56:33
وقالت امرأة فرعون
1:56:35
قرة عين لي ولك
1:56:37
لا تقتلوه عسى
1:56:39
أن ينفعنا
1:56:41
أو نتخذه ولدا
1:56:43
وهم لا يشعرون
1:56:45
ثم يحرم الله عليه
1:56:47
المراضع حتى تعود
1:56:49
إليه أمه لترضعه
1:56:51
وتأخذ على ذلك أجرا
1:56:53
ثم يبلغ
1:56:55
أشده في قصر فرعون
1:56:57
ويؤتيه الله حكما
1:56:59
وعلما
1:57:01
ويخرج من مصر
1:57:03
خائفا يترقب بعد قتله
1:57:05
للقبطي
1:57:07
ويعيش في مدينة
1:57:09
ويتزوج فيها
1:57:11
ليعود إلى مصر مرة أخرى
1:57:13
بعد عشر سنين
1:57:15
ومعه الآيات والمعجزات
1:57:17
ويغلب فرعون بالحجة
1:57:19
والبرهان
1:57:21
ثم ينجيه الله وقومه
1:57:23
ويغرق فرعون وجنده
1:57:25
في اليم
1:57:27
ليمكن موسى وقومه
1:57:30
فسبحان الله
1:57:32
اللطيف الخبير
1:57:34
وعلى المؤمنين المستضع
1:57:36
فينا أن لا ييأسوا
1:57:38
وأن يبذلوا جهدهم
1:57:40
في تحقيق إيمانهم
1:57:42
ويأخذوا بأسباب النهوض
1:57:44
ويكروا الأمر بعدها
1:57:46
إلى الله اللطيف
1:57:48
ليدبره لهم كيف يشاء
1:57:50
وقت ما يشاء
1:57:52
سوء الظن بالله
1:57:55
وبعض صوره
1:57:57
سوء الظن بالله
1:58:00
اثم كبير
1:58:02
وخطر جليل
1:58:04
وهو في الأصل وصف لأهل النفاق
1:58:06
والشرك
1:58:08
كما قال تعالى
1:58:10
ويعذب المنافقين
1:58:12
والمنافقات والمشركين
1:58:14
والمشركات
1:58:16
الظانين بالله
1:58:18
ظن السوء
1:58:20
عليهم دائرة السوء
1:58:22
وغضب الله عليهم
1:58:24
ولعنهم
1:58:26
وأعد لهم جهنم وساء
1:58:29
فلا ينبغي أبدا
1:58:31
ولا يليق بالعبد المؤمن
1:58:33
أن يقع في سوء الظن
1:58:35
بربه سبحانه
1:58:37
سواء في أي وصف لله
1:58:39
عز وجل
1:58:41
أو أي فعل أو قضاء له
1:58:43
سبحانه
1:58:45
فكل ظن لا يليق بحمد الله
1:58:47
وحكمته ورحمته
1:58:49
وعلمه وقدرته
1:58:51
فهو سوء ظن بالله تعالى
1:58:53
وقدح في موج
1:58:55
باسمه القدوس
1:58:57
ولسوء الظن بالله عز وجل
1:58:59
صور عديدة
1:59:01
نذكر بعضها
1:59:03
أولا
1:59:05
ظن ما لا يليق بالله عز وجل
1:59:07
في أسمائه وصفاته
1:59:09
سواء بتشبيه
1:59:11
سبحانه بخلقه
1:59:13
أو بتعطيل الصفة ونفيها
1:59:15
عنه
1:59:17
ثانيا الشرك بالله
1:59:19
سواء في ربوبيته
1:59:21
أو ألوهيته
1:59:23
وسواء في ذلك بعبادة
1:59:26
أو مع عبادته
1:59:28
أو بنسبة الصاحبة
1:59:30
أو الولد له سبحانه
1:59:32
أو بدعاء الأولياء
1:59:34
من دون الله
1:59:36
واجعلهم مسطاء بين الله
1:59:38
وخلقه
1:59:41
ثالثا
1:59:43
اليأس والقنوط من رحمة الله
1:59:45
فذلك سوء ظن بالله
1:59:47
يناف اتصافه عز وجل
1:59:49
بالرحمة والمغفرة
1:59:51
رابعا
1:59:53
إنكار القدر وعلم الله
1:59:55
بالأشياء قبل وقوعها
1:59:57
خامسا
1:59:59
الشك في وعد الله
2:00:01
الصادق بنصر رسله
2:00:03
وأتباعهم
2:00:05
وتمكينهم وعدم خذلانهم
2:00:07
سادسا
2:00:09
نفي الحكمة عن الله
2:00:11
عز وجل
2:00:13
وادعاء أن أفعاله سبحانه
2:00:15
تصدر عن مشيئة
2:00:17
مجردة عن ذلك
2:00:20
سابعا
2:00:22
تجويز أن يعذب الله
2:00:24
مع إحسانهم وإخلاصهم
2:00:26
أو أن يسوي بينهم
2:00:28
وبين أعدائه
2:00:30
أو يؤيد أعدائه المكذبين
2:00:32
به ويديلهم
2:00:34
على المؤمنين إدالة
2:00:36
دائمة مستقرة
2:00:38
ثامنا
2:00:40
ظن أن الله خلق الخلق
2:00:42
سداء وتركهم
2:00:44
هملا معطلين عن الأمر
2:00:46
والنهي
2:00:48
وأنه لم يرسل لهم رسلا
2:00:50
ولا أنزل عليهم كتبا
2:00:52
تاسعا
2:00:54
إنكار البعث بعد الممات
2:00:56
وحساب الخلق في اليوم الآخر
2:00:58
الذي هو يوم
2:01:00
الجزاء والدين
2:01:03
عاشرا
2:01:05
ظن أن من ترك شيئا لله
2:01:07
أو فعل شيئا له عز وجل
2:01:09
فلن يعوضه
2:01:11
خيرا منه
2:01:13
الحادي عشر
2:01:15
ظن أن الله يثيب المرأ
2:01:17
إذا عصاه
2:01:19
بما يثيبه به إذا أطاعه
2:01:21
لا ينسب الشر
2:01:23
إلى الله تعالى
2:01:25
لا ينسب الشر
2:01:28
إلى الله تعالى
2:01:30
فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
2:01:32
في أحد
2:01:34
أدعية استفتاح الصلاة
2:01:36
وفيه
2:01:38
والشر ليس إليك
2:01:40
رواه مسلم أبو داود والترمذي
2:01:42
وهذا النفي
2:01:44
يقتض امتناع
2:01:46
إضافة الشر إلى الله تعالى
2:01:48
بأي وجه لا لذاته
2:01:50
ولا لأسمائه أو صفاته
2:01:52
ولا لأفعاله
2:01:54
فهو سبحانه
2:01:56
منزه عن ذلك
2:01:58
وافعاله كلها خيرات محظة
2:02:00
وإنما يكون
2:02:02
الأمر شرا بالنسبة
2:02:04
إلى المخلوق وما يتعلق به
2:02:06
ويقوم به
2:02:08
وذلك كما قال تعالى
2:02:10
ما أصابك من حسنة
2:02:12
فمن الله
2:02:14
وما أصابك من سيئة
2:02:16
فمن نفسك
2:02:18
أي ما يصيبك يبن آدم
2:02:20
مما يسوءك
2:02:22
فهو بسبب معاصيك
2:02:24
ولا يتعارض ذلك
2:02:27
مع كون الشر مثله
2:02:29
مثل الخير واقع
2:02:31
بتقدير الله عز وجل
2:02:33
وقضائه كما قال
2:02:35
تعالى ردا على المنافقين
2:02:37
وإن تصبهم
2:02:39
حسنة يقولوا
2:02:41
هذه من عند الله
2:02:43
وإن تصبهم
2:02:45
سيئة يقولوا
2:02:47
هذه من عندك
2:02:49
قل كل من
2:02:51
عند الله
2:02:53
فما لهاؤلاء
2:02:55
القوم لا يكادون
2:02:57
يفقهون حديثا
2:02:59
فما يفعله الله من العدل
2:03:01
بعباده وعقوبة من يستحق
2:03:03
العقوبة منهم
2:03:05
هو خير محب
2:03:07
وإن كان شرا في نظرهم
2:03:09
أو بالنسبة لهم
2:03:11
مثل قطع يد السارق
2:03:13
أو القصاص من القاتل
2:03:15
والحاصل
2:03:17
أن الله خالق كل
2:03:19
من الخير والشر
2:03:21
ولكن الشر يكون
2:03:23
مفعولا منفصلا
2:03:25
وليس وصفا لله تعالى
2:03:27
ولا يقال إنه
2:03:29
سبحانه فاعل للشر
2:03:31
وإنما هو خير
2:03:33
من جهة تعلقه بفعله
2:03:35
سبحانه وتقديره
2:03:37
وشر من جهة
2:03:39
نسبته إلى من هو شر
2:03:41
في حقه
2:03:43
والنسبة له وجهان
2:03:45
أحدهما خير
2:03:47
وهو الوجه الذي
2:03:49
ينسب إلى الله تعالى
2:03:51
خلقا وتكوينا ومشيئة
2:03:53
لما فيه من الحكمة
2:03:55
البالغة التي
2:03:57
قد يستأثر الله بعلمها
2:03:59
أو يطلع من يشاء
2:04:01
من خلقه على ما شاء
2:04:03
منها
2:04:05
والثاني وجه شر
2:04:07
وهو الوجه الذي ينسب
2:04:09
إلى المخلوق المتسبب فيه
2:04:11
ولهذا
2:04:13
ينبغي التأدب مع الله
2:04:15
في الحديث
2:04:17
وعدم نسبة الشر
2:04:19
إليه سبحانه
2:04:21
كما قال الخضر لموسى عليه السلام
2:04:23
حين بيّن له ما فعله
2:04:25
في السفينة
2:04:27
فأردت أن أعيبها
2:04:29
فنسب الأمر لنفسه
2:04:31
أما حين بيّن وجه الخير
2:04:33
في بناء الجدار
2:04:35
قال
2:04:37
فأراد ربك أن يبلغ
2:04:39
ويستخرج كنزهما
2:04:41
رحمة من ربك
2:04:43
فنسب الخير
2:04:45
إلى الله تعالى
2:04:47
ثم قال عن الكل
2:04:49
وما فعلته عن أمري
2:04:51
ذلك تأويل
2:04:53
ما لم تستع عليه
2:04:55
صبر
2:04:57
اسم الله الحكيم
2:04:59
وما يفيده
2:05:03
الحكيم في اللغة
2:05:05
يفيد معنيين
2:05:07
الأول الحكيم
2:05:09
فهو صيغة مبالغة
2:05:11
فعيل
2:05:13
من اسم الفاعل حاكم
2:05:15
وهو في حق الله تعالى
2:05:17
يتناول الحكم
2:05:19
بنوعه
2:05:21
القدري والشرعي التكليفي
2:05:23
أو الجزائي
2:05:25
وقد سبق الكلام
2:05:27
على الحكم في المفاهيم
2:05:29
رقم من 50
2:05:31
إلى 52
2:05:33
الثاني
2:05:35
الحكيم هو الذي
2:05:37
يحكم الأشياء ويتقنها
2:05:39
فلا يكون فيها
2:05:41
فساد ولا خلل
2:05:43
والحكيم
2:05:45
ذو الحكمة
2:05:47
والحكمة هي وضع الأشياء مواضعها
2:05:49
وتنزيلها منازلها
2:05:51
أو هي معرفة أفضل
2:05:53
الأشياء بأفضل العلوم
2:05:55
وعلى هذا
2:05:57
المعنى الثاني للحكيم
2:05:59
فالله الحكيم
2:06:01
هو الذي له الحكمة العليا
2:06:03
في خلقه وأمره
2:06:05
يقول ولا يفعل إلا الصواب
2:06:07
ولا يعتري تدبيره
2:06:09
خلل ولا زلل
2:06:11
ويظهر أثر حكمته
2:06:13
سبحانه في جميع
2:06:15
خلقه حتى ضعاف
2:06:17
الخلق مثل النمل
2:06:19
وسائر الحشرات
2:06:21
فيدل إتقان خلقها
2:06:23
على وجود الله الصانع
2:06:25
الحكيم كما يدل
2:06:27
عليه خلق السماوات العظام
2:06:29
والأرض
2:06:31
وما عليها من جبال
2:06:33
لا فيها من سهول
2:06:35
وأنهار وبحار
2:06:37
وحكمة الله تقتضي
2:06:39
أنه عز وجل
2:06:41
لا يفعل شيئا عبث
2:06:43
ولا لغير مصلحة
2:06:45
فأفعاله وأوامره
2:06:47
كلها صادرة عن حكمة
2:06:49
بالغة
2:06:51
ومن لوازم ذلك
2:06:53
ثبوت الغايات المحمودة
2:06:55
لخلق الله وأمره
2:06:57
ووضع الأشياء مواضعها
2:06:59
وأيقاعها على أحسن
2:07:01
وإنكار ذلك
2:07:03
إنكار الاسم الحكيم ولوازمه
2:07:05
والخلاصة
2:07:07
أن حكمة الله
2:07:09
تعالى تكون في أمرين
2:07:11
أساسين
2:07:13
الحكمة في خلقه وتدبير
2:07:15
أمورهم
2:07:17
والحكمة في شرعه وأمره
2:07:19
عز وجل
2:07:21
نفات الصفات ينفون
2:07:23
الحكمة عن الله عز وجل
2:07:25
من عجائب
2:07:28
أمر الفلاسفة ونفات
2:07:30
الصفات وسفاهة عقولهم
2:07:32
أنهم ينفون
2:07:34
الحكمة عن الله تعالى
2:07:36
لأنها غرض
2:07:38
والله بزعمهم
2:07:40
منزه عن الغرض
2:07:42
ولذا فهم يعدون
2:07:44
أفعال الله صادرة عن
2:07:46
الإرادة المحضة دون
2:07:48
غرض أو حكمة
2:07:50
وهذا ضلال وبتداع
2:07:52
في الدين وتعطيل
2:07:54
للعديد من آيات الكتاب
2:07:56
العزيز فقد
2:07:58
قطعوا أيديهما جزاء
2:08:00
بما كسبان
2:08:02
كالا من الله
2:08:04
والله عزيز
2:08:06
حكيم
2:08:08
وقد سبق بمجرم
2:08:10
الحكمة
2:08:12
من عجائب
2:08:14
والله عزيز
2:08:16
حكيم
2:08:18
والله عزيز
2:08:20
حكيم
2:08:22
والله عزيز
2:08:24
حكيم
2:08:26
وقد سبق بيان دلالة
2:08:28
هذا الاقتران
2:08:30
في المفهوم رقم
2:08:32
سبعة وثمانين
2:08:35
وقترن باسم العليم
2:08:37
سبعا وثلاثين مرة
2:08:39
كما في قوله تعالى
2:08:41
إن ربك حكيم
2:08:43
عليم
2:08:45
وهو يدل على أن حكمة الله
2:08:47
نابعة عن علم
2:08:49
وقترن أيضا بالأسماء
2:08:51
الخبير والتواب
2:08:53
والعلي
2:08:55
واقترن غير معرف بأل
2:08:57
مع واسع
2:08:59
وحميد
2:09:01
ظلم الإنسان
2:09:03
وجهله بربه
2:09:05
يوقعانه في إنكار حكمة الله
2:09:07
فيما يسوء
2:09:09
يتساءلون عن حكمة الله
2:09:12
في المرض والجوع
2:09:14
والزلازل والكوارث
2:09:16
وموت الأحباب
2:09:18
وحياة الأعداء
2:09:20
وانتشار الفساد
2:09:22
وتسلق الظالمين وضعف المصلحين
2:09:24
إلى آخر ذلك
2:09:26
فهؤلاء وأمثالهم
2:09:29
لم يفهموا سنن الله
2:09:31
عز وجل في خلقه
2:09:33
مثل سنة الابتلاء
2:09:35
كما في قوله تعالى
2:09:37
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
2:09:39
بشيء من الخوف
2:09:41
والجوع ونقص
2:09:43
من الأموال والأنفس
2:09:45
والثمرات وبشر
2:09:47
الصابرين
2:09:49
الذين إذا أصابتهم
2:09:51
مصيبة قالوا
2:09:53
إنا لله وإنا إليه
2:09:55
راجعون
2:09:57
أولئك عليهم
2:09:59
صلوات من ربهم
2:10:01
ورحمة وأولئك
2:10:03
هم المهتدون
2:10:05
كما أنهم لم
2:10:07
يلتفتوا إلى صفة لطف الله
2:10:09
التي يوصل بها
2:10:11
الخير إلى المرء في تدرج
2:10:13
وخفاء وللتفتوا
2:10:15
إلى اسمي الله الرؤوف
2:10:17
والرحيم
2:10:19
والعجيب أن الناس
2:10:21
وثقوا بعلم أحدهم
2:10:23
وحكمته سلموا
2:10:25
إليه أمرهم
2:10:27
واستحسنوا أفعاله
2:10:29
دون أن يعرفوا الحكمة فيها
2:10:31
ويقولون
2:10:33
هو أدرا بما يفعل
2:10:35
أفلا يكون الله عز وجل
2:10:37
الحكيم اللطيف الخبير
2:10:39
أولى بهذا التسريم واليقين
2:10:41
في حكمته ولطفه
2:10:43
وبره بخلقه
2:10:45
ورحمته بهم
2:10:47
يفقدون حكمة الله
2:10:49
فلا قاسوا ما غاب عنهم
2:10:51
على ما حضر
2:10:53
وما جهلوا على ما
2:10:55
علموا
2:10:57
أم أن الإنسان
2:10:59
كان ظلوما جهولا
2:11:01
رؤية الله
2:11:03
نفي إدراك
2:11:05
الإبصار لله
2:11:08
لا ينفي رؤيته
2:11:11
سبحانه في الآخرة
2:11:13
قال الله تعالى
2:11:15
لا تدركه
2:11:17
الأمر
2:11:19
لا تدركه الأبصار
2:11:21
وهو يدرك الأبصار
2:11:23
وهو اللطيف الخبير
2:11:25
وقوله تعالى
2:11:27
لا تدركه الأبصار
2:11:29
أي لا تحيط به الأبصار
2:11:31
وإن كانت تراه
2:11:33
فنفي الإدراك
2:11:35
لا يعني نفي الرؤية
2:11:37
بل يثبتها
2:11:39
بمفهوم المخالفة
2:11:41
فإنه إذا نفى الإدراك
2:11:43
الذي هو أخص أوصاف
2:11:45
الرؤية
2:11:47
وهو الإحاطة بالمرئي
2:11:49
كما أسلفنا
2:11:51
دل على أن الرؤية
2:11:53
ثابتة
2:11:55
فإنه لو أراد نفي الرؤية
2:11:57
لقال لا تراه
2:11:59
الأبصار ونحو ذلك
2:12:01
والرؤية تثبت أيضا
2:12:03
بأدلة أخرى
2:12:05
مثل قول الله تعالى
2:12:07
وجوه يومئذ
2:12:09
ناظرة
2:12:11
إلى ربها ناظرة
2:12:13
خلاصة
2:12:16
مفاهيم أهل السنة