ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 34 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 41- مفاهيم حول الزهد والورع - (619-630)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
تعريف الزهد والورع
0:12
من أحسن ما قيل في تعريف كل من الزهد والورع
0:16
قول شيخ الإسلام ابن تيمية
0:19
الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة
0:23
والورع ترك ما يخاف ضرره في الآخرة
0:27
ولذا فالزهد أعلى مقاما من الورع
0:31
لأن صاحب الورع قد يأخذ بما لا ينفع في الآخرة
0:36
مادام ليس فيه ضرر
0:38
وبناء على ذلك
0:40
فكل زاهد ورع
0:42
وليس كل ورع زاهدا
0:45
لا بد للورع والزهد من نية
0:50
لا بد لكل من الزهد والورع من نية تصاحبهما
0:57
إذ الترك المجرد من غير نظر إلى علاقة ذلك بالآخرة
1:02
لا يسمى زهدا ولا ورعا
1:05
فقد يترك المرء بعض أمور الدنيا طلبا للراحة والكسل
1:10
لا لأنها تشغله عن أمر الآخرة
1:14
ومن كان هذا شأنه
1:16
لا ينتفع بفراغه لأجل آخرته
1:20
بل يفسد أعظم فساد
1:22
فلا يعمر الدنيا ولا الآخرة
1:26
الزهد وما يستعان به على الطاعة
1:31
كل ما يستعان به على طاعة الله عز وجل
1:36
فليس تركه من الزهد
1:39
فمن تمتع بالمباحات من غير توسع يشغله عن الآخرة
1:45
ونوا بذلك التقوي على طاعة الله عز وجل
1:49
لم يخرج عن وصف الزاهدين
1:52
لأن هذا مما ينفعه في الآخرة
1:56
هل يكون زهد مع الغنا
2:01
قد يكون الزهد مع الغنا
2:03
كما يكون مع الفقر
2:05
فمن الأنبياء والسابقين الأولين
2:08
من كانوا أغنياء
2:10
ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من الزاهدين
2:14
لأنهم لم ينشغلوا بغناهم عن الآخرة
2:18
بل وظفوه في نفعهم فيها
2:21
وقد سئل الإمام أحمد عن الرجل
2:24
يكون معه ألف دينا
2:26
هل يكون زاهدا
2:28
فقال نعم
2:31
بشرطي أن لا يفرح إذا زادت
2:34
ولا يحزن إذا نقصت
2:37
الورع ليس من باب الترك فقط
2:42
من الغلط
2:44
اعتقاد أن الورع هو من باب الترك فقط
2:48
بل يكون أيضا من باب الفعل
2:51
فأداء الواجبات يعد من الورع
2:55
لأن عدم أدائها يسبب الضرر في الآخرة
2:59
فمن الورع صلة الرحم الواجبة
3:02
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
3:06
وأداء حقوق المسكين والجار
3:09
وعموم المسلمين إلى آخر ذلك
3:13
لا بد من مستند شرعي
3:17
للتورع عن شيء ما
3:20
ينبغي أن يستند الورع في شيء
3:24
سواء بالترك أو الفعل
3:27
على دليل من الكتاب أو السنة
3:30
فلا ورع بالهوى والظن الفاسد
3:33
كحال أهل الوسوسة في الطهارة والنجاسات
3:37
حيث يظنون وسوستهم هذه
3:40
من باب الورع والحرص على صحة العبادة
3:44
مع أن ذلك مذموم شرعا
3:47
وكذلك من تورع عن نكاح النساء
3:50
والنوم بالليل والفطر بالنهار
3:54
فقد ذم الرسول صلى الله عليه وسلم
3:58
وقال عنه فمن رغب عن سنتي
4:01
فليس مني متفق عليه
4:04
من تمام الورع معرفة
4:08
خير الخيرين وشر الشرين
4:11
من تمام الورع معرفة
4:15
خير الخيرين وشر الشرين
4:18
فعند التعارض
4:21
يقدم فعل خيرهما وترك شرهما
4:24
وإلا فقد يقع المرء
4:27
في نوع من الورع الكاذب
4:30
فيقع من يترك الصلاة
4:33
خلف الأئمة المبتدعة
4:36
في ترك الجمعة والجماعات
4:39
ويظن ذلك من الورع
4:44
حقيقة الترف
4:47
الترف هو أشد ما يصرف المرء
4:50
عن الورع والزهد في الدنيا
4:53
وهو لا يعني مجرد التمتع بالنعمة
4:57
المتنعم المتوسع في ملاذي الدنيا
5:00
وشهواتها
5:03
فالذي أترفته النعمة
5:06
هو من أطغته النعمة وأبطرت
5:09
والبطر هو رد الحق
5:12
ولم يرد الترف في القرآن إلا مذموما
5:15
كما في قول الله تعالى
5:18
واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه
5:21
وكانوا مجرمين
5:24
وما أرسلنا في قرية من نذير
5:27
إلا قال مترفوها
5:30
إنا بما أرسلتم به كافرون
5:38
من أهم ما يعين على الورع
5:41
والزهد في الدنيا قصر الأمل
5:44
وهو العلم بقرب الرحيل
5:47
وسرعة انقضاء الحياة
5:50
قال الله تعالى
5:53
فمن يدرك سرعة زوال الدنيا
5:56
وفنائها
5:59
معما يصاحب تحصيلها
6:02
من آلام وغصص وأنكاد
6:05
ثم يدرك مع ذلك
6:08
حتمية مجيء الآخرة
6:11
وسرعة إقبالها
6:14
معما يتبع ذلك من دوامها
6:17
وشرف ما فيها من خيرات
6:21
من يدرك ذلك كله
6:24
يقصر أمله في الدنيا
6:27
ويتحقق ورعه وزهده فيها
6:30
ويكون ممن صدق في تأهبه
6:33
للقاء الله
6:36
وذلك مفتاح جميع الأعمال الصالحة
6:39
والحاجز عن الأعمال السيئة
6:42
فقصر الأمل هو أول الوسائل
6:45
المعينة على الزهد في الدنيا
6:49
من الوسائل المعينة على الزهد في الدنيا
6:52
إضافة إلى قصر الأمل المذكور آنفاء
6:56
أولا
6:59
كثرة ذكر الموت
7:03
وزيارة المرضى
7:06
وشهود الجنائز
7:09
وزيارة القبور
7:12
ثانيا
7:15
مصاحبة الصالحين
7:19
الذين تذكر رؤيتهم وأحاديثهم بالآخرة
7:22
ثالثا
7:25
كثرة قراءة القرآن وتدبره
7:28
رابعا
7:31
كثرة ذكر الله عز وجل
7:34
ودعائه والتضرع إليه
7:37
خامسا
7:40
محاسبة النفس باستمرار
7:43
والتفكير في الغاية من خلقها ومصيرها
7:46
سادسا
7:49
تقليل الخلطة بالناس
7:52
إلا فيما ينفع
7:55
وتخصيص أوقات يخلو العبد فيها بربه
7:58
كالاعتكاف في رمضان
8:01
والجلوس للذكر من بعد صلاة الفجر حتى الشروق
8:04
ومن بعد عصر يوم الجمعة حتى الغروب
8:07
من ثمرات الزهد والورع
8:11
الورع والزهد في الدنيا
8:15
يحصنان المرأة من الوقوع في شهوات الدنيا
8:18
فصاحب الورع الزاهد في الدنيا
8:21
هو أبعد الناس
8:24
عن طلب العلوي والرئاسة فيها
8:27
والتحاسد والتباغض بسببها
8:30
كما أنه أبعد الناس
8:33
عن فتن الرياء والمفاخرة
8:36
وكتم الحق ولبسه بالباطل
8:39
والتحايل على شرع الله
8:42
الناس والآثام
8:45
التي منبعها التعلق بشهوات الدنيا
8:48
الزهد والورع
8:52
ييسران سلوك الطريق إلى الله
8:56
وتلك هي المنفعة العامة
8:59
للورع والزهد في الدنيا
9:02
تيسير السلوك في الطريق إلى الله
9:05
وصدق التأهب للقائه عز وجل
9:08
فمن أراد الوصول برسالته
9:11
إلى غايته
9:14
فليتخفف قلبه من أحمال دنيا
9:17
كما يتخفف من يسير على قدميه
9:20
من أحمال ظهره