خلاصة مفاهيم أهل السنة | 37- مفاهيم عامة في أعمال القلوب - (539-544)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:13 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08 بين أعمال القلوب وأمراضها
0:11 تطلق أعمال القلوب على الطاعات الباطنة
0:17 النابعة من القلب
0:19 كالإخلاص والتوكل
0:21 والخوف والرجاء والمحبة
0:24 إلى آخر ذلك
0:26 بينما يغلب على المعاص الباطنة الصادرة عن القلب
0:30 مسمى أمراض القلوب
0:33 كالحسد والغل
0:35 والحقد والرياء
0:37 إلى آخر ذلك
0:39 أثر أعمال القلوب الباطنة على أعمال الجوارح الظاهرة
0:44 ترتبط أعمال الجوارح الظاهرة
0:48 بأعمال القلوب الباطنة ارتباطا وثيقا
0:52 فلا تصح الأعمال الظاهرة ولا تنفع
0:55 إلا بصحة أعمال القلب الباطنة
0:58 فالصلاة رياءا فاسدة
1:01 والزكاة رياءً كذلك باطلة كما قال تعالى
1:07 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى
1:13 كَالَّذِي يُنْفِقُ مَا لَهُ رِئَاءَ النَّاسِ
1:18 ولذا فإن أعمال القلوب وإصلاح السرائر أوجب على العبد من أعمال الجوارح
1:25 مع وجوبك ليهما وبصلاحها تصلح الظواهر وبفسادها تفسد
1:32 وقد قال صلى الله عليه وسلم
1:35 ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كله
1:40 وأذا فسدت فسد الجسد كله
1:44 ألا وهي القلب
1:46 متفق عليه
1:48 وهل تتميز حقيقة المؤمن الصادق عن المنافق
1:52 إلا بما في قلب كل واحد منهما من الأعمال والأحوال
1:57 فالقلوب هي محل نظر الله عز وجل
2:01 كما قال صلى الله عليه وسلم
2:04 إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم
2:08 ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم
2:12 رواه مسلم
2:14 فسبحان من كان السر عنده علانية
2:18 وخفايا القلوب له بادية
2:21 وخلاصة القول
2:23 إن المطلوبة هو أن يحرص المرء على أن يحقق كل من عبودية الجوارح وعبودية القلب
2:31 وأن يكون الظاهر متوافقا مع الباطن ونابعا منه
2:36 وهذا هو ما أضن السلف أنفسهم في العناية به
2:40 لتنقية سرائرهم من الشوائب والآفات
2:45 أثر أعمال الجوارح الظاهرة على القلوب وأعمالها الباطنة
2:51 كما أن لأعمال القلوب أثرا بالغا على أعمال الجوارح وصحتها
2:57 فإن لأعمال الجوارح الظاهرة أيضا تأثيرا ملموسا على القلوب وأعمالها
3:04 فإن كانت هذه الأعمال الظاهرة طاعات
3:08 فهي تؤثر إيجابيا على القلب وأعماله
3:12 وإن كانت معاص فهي تؤثر سلبا على القلب وأعماله
3:18 أثر معاص الجوارح الظاهرة على القلب وأعماله الباطنة
3:24 لمعاص الجوارح على القلب آثار وخيمة
3:30 لعل من أبرزها
3:32 أولا ظلمة في القلب وحيرة
3:36 فكما أن الطاعة نور في القلب فإن المعصية ظلمة الله
3:41 وكلما قويت المعصية وكثرت
3:44 ازدادت الظلمة والحيرة حتى تذهب بصيرة القلب
3:50 قال الله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
3:59 ثانيا
4:00 وهن القلب وذل صاحبه
4:03 فالمعصية تورث الذل كما أن العز في طاعة الله تعالى
4:09 وقد أنشد عبدالله بن المبارك
4:12 رأيت الذنوبة ميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها
4:18 وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها
4:24 ثالثا
4:25 الصدأ والران على القلب
4:28 كما قال الله تعالى
4:30 كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
4:36 وقال صلى الله عليه وسلم
4:39 إن المؤمن إذا أذنب
4:41 كانت نكتة سوداء في قلبه
4:44 فإن تاب ونزع واستغفر
4:47 صقل قلبه
4:49 فإن زاد زادت
4:51 فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه
4:55 رواه ابن ماجة والترمذي
4:57 وحسنه الألباني
4:59 وبهذا الران يختم على القلب
5:02 فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
5:06 ويصير للشيطان سلطان على صاحبه
5:10 رابعا
5:11 ذهاب غيرة القلب على محارم الله أن تنتهك
5:16 فترى صاحب المعاصي لا يعبأ بانتهاك محارم الله
5:21 أو محاربة دينه وابتلاء الصالحين
5:25 خامسا
5:28 ذهاب الحياة من القلب
5:30 فلا يستحي من الله ولا من العباد
5:33 ويجاهر بالمعاصي
5:36 ولا يخفى على أحد التلازم بين ارتكاب المحرمات وقلة الحياة
5:44 ذهاب تعظيم الله ووقاره من القلب
5:47 حتى يستخفى العاصي بذلك ويستهين بأمر الله
5:52 ثم يصير الأمر إلى وحشة بين العبد وربه
5:56 وكل من يذكره به من أهل الصلاح
5:59 سابعا
6:01 إذا استوحش المرء من الله ومن أهل الصلاح
6:05 مرض قلبه وضعف عن فعل الطاعات وعن الترقي في مراتب الكمال
6:11 حتى يأول الأمر به من الكسر واستثقال الطاعة إلى الكراهية والنفور
6:18 فلا ينشرح صدره لطاعة ولا يتحرج عن معصية
6:23 وبالجملة فإن المعاصي الظاهرة وكثرتها تقس القلب وتميته
6:29 وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي
6:34 أثر طاعات الجوارح الظاهرة على القلب وأعماله الباطنة
6:41 الجوارح هي منافذ القلب وثغوره
6:46 فمهما استعملت الجوارح في الطاعات كان ذلك تقوية للقلب وسند له
6:53 تماما كما تسهم قوة الثغور في قوة عاصمة الدولة وسلطانها
6:59 فهل يخفى كيف أن الصلاة تورث القلب الرضا والطمأنينة والخشوع والإنابة
7:06 وهل يخفى أثر الصيام على التقوى والإخلاص واليقين
7:11 قال تعالى
7:13 يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
7:22 وكذلك لا يخفى ما يورثه الجهاد في سبيل الله من حب للآخرة
7:28 وزهد في الدنيا
7:30 واستسلام لله وثبات على الحق
7:34 ويكفي لبيان أثر طاعات الجوارح على أعمال القلوب
7:39 أن نفصل القول في آثار طاعة واحدة من الطاعات على القلب
7:44 وهي طاعة غضب البصر عن المحرمات
7:48 فذلك يورث الآتي
7:50 أولا يجمع القلب على حب الله والأنس به
7:55 بينما يتسبب إطلاق البصر في صرف القلب عن الله وتشتته
8:01 ويوقع الوحشة بين العبد وربه
8:04 ثانيا أنه يكسي القلب نورا
8:08 كما أن إطلاقه يورثه الظلمة
8:11 ولهذا أمر الله أولا المؤمنين والمؤمنات بغض البصر
8:16 كما قال تعالى
8:18 قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم
8:22 وقال وقل للمؤمنات يغضبن من أبصارهم
8:27 ثم ذكر بعد تفصيل ذلك آية النور
8:31 الله نور السماوات والأرض
8:34 مثل نوره كمشكات فيها مصباح
8:38 المصباح في زجاجه
8:41 الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة
8:49 زيتونة لا شرقية ولا غربية
8:53 يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار
8:58 نور على نور
9:00 يهد الله لنوره من يشاء
9:04 ويضرب الله الأمثال للناس
9:07 والله بكل شيء عليم
9:10 للإشارة إلى أن نور المرء الذي يغض من بصره
9:14 مستمد من نور الله تعالى وتوفيقه
9:18 فبهذا النور تحصل الهداية
9:21 وتمتنع البدع والضلالات
9:24 ثالثا أن غض البصر يقوي القلب ويفرحه
9:29 ويورثه الفراسة الصادقة التي يميز بها
9:33 بين الحق والباطل والصادق والكاذب
9:37 رابعا أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة
9:44 فيجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة
9:48 وسلطان القدرة والقوة
9:51 خامسا أنه يفرق القلب للتفكر في مصالحه والاشتغال بها
9:57 بدلا عن أن يصرفه إطلاق البصر عن كل ذلك
10:01 ويوقعه في الغفلة
10:04 ثادسا وأخيرا
10:06 فإن غض البصر يحفظ القلب من سهام إبليس المسمومة الموجهة إليه
10:12 فالشيطان يدخل بوساوسه إلى القلب مع النظرة المحرمة
10:17 وينفذ إليه أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي
10:22 فيمثل له الصورة المنظورة إليها
10:25 ويزينها في خاطره
10:28 ويعده ويمنيه
10:30 ويلهب قلبه بها ويشغله بذلك عن الطاعات
10:35 شطط المتصوفة في أعمال القلوب
10:41 كما اعتنى السلف الصالح رضي الله عنهم بالقلوب وأعمالها وأحوالها
10:47 اعتنى أيضا المتصوفة بذلك
10:50 ولكنهم بالغوا فيه مبالغة تتجاوز حدود الكتاب والسنة
10:56 في توصيف أعمال القلوب وتفصيلها
11:00 فقد شطوا في ذلك المجال وضلوا من حيث أرادوا الهداية
11:06 فلا تكاد تجد عملا من أعمال القلوب
11:10 إلا ولهم فيه ضلال وانحراف
11:13 فمن ذلك أولا ضلالهم في الرضا
11:18 حيث جاوزوا الحد في الرضا بقضاء الله وقدره
11:22 فخلطوا بين إرادة الله الكونية وإرادته الشرعية
11:27 واعتقدوا وجوب الرضا بالكفر والفسوق والعصيان
11:31 بحجة أنه لو لم يكن الرضا به مطلوبا لما وقع في الكون
11:37 فوقعوا بذلك في الجبر المحض
11:40 تحت ستار عبارات لهم في ذلك غالية غامضة
11:45 مثل شهود الحقيقة الكونية
11:48 والاستبصار بسر الله في القدر
11:51 ثانيا ضلالهم في محبة الله
11:56 حيث أدى تعظيمهم لها إلى احتقار كل من الخوف والرجاء
12:02 أعني الخوف من الله تعالى وعذابه
12:05 ورجاء جنته وثوابه
12:08 وعدوا ذلك أضعف مقامات السالكين إلى الله
12:12 وزعموا أن عبادة الله تكون لذاته فحسب
12:17 لا طمعا في جنته ولا خوفا من ناره
12:21 وجعلوا ذروة المحبة هي الفناء في المحبوب
12:25 وهي عندهم خاصة بأولياء الله فقط
12:29 ومقامهم عندهم أعلى من مقام الأنبياء
12:33 وبسبب هذا الضلال منهم في المحبة
12:37 قال السلف فيهم
12:39 من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق
12:43 والصحيح أن يعبد الله
12:46 بكل من المحبة والخوف والرجاء
12:50 ثالثا ضلالهم في التوكل على الله
12:54 حيث جعلوا التوكل تواكلا رخيصا وتسولا
12:59 وتعمدوا إلحاق الضرر بأنفسهم
13:02 بتركهم للأسباب المشروعة والدعاء
13:06 الذي هو أعظم العبادة ولبها
13:09 فضلا عن غفلتهم عن أعظم درجات التوكل
13:13 وهي التوكل على الله في إقامة دينه
13:17 والجهاد في سبيله
13:19 ومقاومة الكفر والفساد
13:21 كما كان توكل الأنبياء عليهم السلام
13:25 رابعا ضلالهم في الزهد
13:29 حيث أخرجوه من كونه عملا قلبيا إيجابيا
13:33 إلى مظهر سلبي
13:35 حرموا به الطيبات من الرزق
13:38 كما حرموا طلب العلم
13:40 وزعموا أن من يشتغل به له الشريعة
13:44 أما هم فلهم الحقيقة
13:47 لأن العلم يؤدي إلى تقدير الناس للعالم
13:51 ويشغل عن الجمعية على الله
13:54 وهذا ينافي الزهد
13:56 فجعلوا الزهد فقرا وجهلا
13:59 وسمّوا أنفسهم الفقراء