ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 22 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 53- مفاهيم حول خصائص الدين | المفاهيم (834-848)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:09
الشمول والكمال
0:12
الدين يشمل الجانب الاعتقادي
0:15
والجانب التعبدي
0:17
والجانب السلوكي
0:19
لا ينفك بعضها عن بعض
0:21
لأنه من عند الله عز وجل العليم الخبير
0:26
العالم بما كان وما سيكون
0:29
وبما يصلح لعباده في دنياهم وأخراهم
0:32
فيشرعه لهم
0:34
وبما يضرهم فينهاهم عنه
0:37
وذلك في كل زمان ومكان
0:40
فجاء شاملا لكل ما يحتاجونه
0:44
مراعيا في ذلك طبيعتهم البشرية وطاقتهم
0:49
قال تعالى
0:50
ما فرطنا في الكتاب من شيء
0:54
وقال سبحانه
0:56
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
1:01
ورضيت لكم الإسلام دينا
1:04
والإسلام نظام متكامل
1:07
تعمل نصوصه وتوجيهاته وشرائعه كلها متحدة
1:12
ولا يؤخذ أجزاء وتفاريق
1:15
وهو يضع نظومه لتعمل كلها في وقت واحد
1:19
فتتكامل وتتناسق
1:24
العالمية الإنسانية
1:28
ولكونه شاملا من عند الله عز وجل
1:31
جاء لكل الناس
1:33
وليس لطائفة دون طائفة
1:36
لذا كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء
1:41
ولا نبي بعده
1:43
لأنه أرسل للناس كافة
1:46
وبشريعة كاملة صالحة لكل زمان ومكان
1:51
قال تعالى
1:53
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
1:57
وقال عز وجل
1:59
وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا
2:06
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
2:10
فكان هذا الدين مهيمنا وظاهرا على جميع الأديان
2:15
قال تعالى
2:17
وأنزلنا إليك الكتاب بالحق
2:20
مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه
2:25
وقال
2:26
ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
2:33
الإسلام منهج حياه
2:37
الإسلام منهج حياه
2:39
لأنه منهج شامل
2:41
فهو لم يأتي لتنظيم شأن واحد من شؤونها
2:45
ويترك بقية الشؤون
2:48
بل جاء بمنهج ينظم الحياة كلها
2:52
ولا يخرج عنه شأن واحد من شؤونها
2:56
ففيه كل ما يحتاجه البشر في نظمهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
3:03
وفي حالات السلم والحرب
3:05
وغيرها من شؤون الحياة
3:08
والإسلام منهج حياة
3:10
لأنه منهج واقعي
3:12
يراعي في كل تنظيماته آنفة الذكر
3:16
واقع بشرية الناس وطبائع نفوسهم
3:20
فلا يكلفهم بما يخالف نفوسهم وبشريتهم
3:25
وهو كذلك منهج حياة
3:28
لأنه الدين الوحيد الذي يعطي الإنسان التصور الصحيح لهذا الوجود والحياة
3:34
ومكانة الإنسان فيه
3:36
وغايته ومصيره
3:38
ويعطيه النظام الذي يدير به شؤون حياته فيه
3:43
بسعادة وعدل وتوازن
3:48
العدل والتوازن في هذا الدين
3:52
وهذه من أعظم وأرقى خصائص هذا الدين
3:56
إذ لا يغلب جانبا على آخر
4:00
بل هو متوازن عدل خيار
4:03
من أخذ به استقامت حياته على الميزان العدل
4:07
فلا إفراط ولا تفريط
4:10
بل هو وسط في كل شعائره وشرائعه
4:14
قال تعالى
4:16
وكذلك جعلناكم أمة وسطا
4:20
وقال سبحانه
4:22
الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان
4:27
وقال تعالى
4:29
ووضع الميزان
4:31
وبهذا وخصائصه الأخرى
4:34
يعلو ويرقى إلى القمة في التصور والأخلاق
4:39
بينما تهبط وتسفل المناهج الجاهرية البشرية إلى القاع
4:44
ويظهر عوارها وتناقضها وفسادها
4:48
لأنها مقطوعة عن المصدر المبرأ من الجهل والظلم والهواء
4:54
العليم الحكيم
4:56
ألا يعلم من خلق وهو اللقيف الخبير
5:02
التوحيد
5:05
وهذه أم الخصائص
5:08
فلكونه قائما على توحيد الله عز وجل
5:11
وإفراده بالعبادة والتلقي لا شريك له
5:16
جاءت مفاهيمه كلها نظيفة
5:19
يجد فيها المسلم الراحة والطمأنينة
5:22
وينعكس كل هذا على نظافة التصور
5:26
ونظافة السلوك
5:28
وصحة الموازين والأحكام
5:30
وجميع ما يحتاجه في شؤون حياته
5:34
ويسلم مما يتخبط فيه المشركون والكفار
5:38
من عبادة غير الله تعالى من أصنام وأشخاص
5:43
أو نظم يتخذونها أربابا من دون الله تعالى
5:50
طبيعة هذا الدين
5:53
هو دين يقوم على قاعدة الألوهية الواحدة
5:57
في كل شعائره وتشريعاته وتنظيماته
6:01
فهو المنهج الذي يحكم الحياة كلها بجميع نواحيها
6:06
منطلقا من قاعدة الوحدانية والعبودية لله وحده
6:12
وفي ظل هذا المنهج
6:14
يمكن أن يخضع جماعات متنوعة لمنهجه العام
6:19
ونظامه القائم على أساس العبودية لله وحده
6:24
ولولم تعتنق هذه الجماعات عقيدة الإسلام
6:30
المنهج التغييري لهذا الدين
6:33
وليس الترقيعي
6:36
الإسلام منهج فريد للحياة
6:39
غير الذي عرفه العالم في فترة الفصام النكد
6:44
إنه منهج شامل متكامل أصيل
6:48
لم يأتي لمجرد تعديل وترقيع لبعض المخالفات
6:53
إنه تصور وعقيدة
6:55
ينبثق عنها منهج حياة ونظام شامل لجميع شؤونها
7:01
ومن ثم
7:02
فهو الكفء بمهمة إعادة نشأة الحياة البشرية
7:07
على قاعدة العبودية لله وحده لا شريك له
7:13
المنهج والنظام
7:17
الناس في كل نظام غير النظام الإسلامي الرباني
7:21
يعبد بعضهم بعضا في صورة من الصور
7:25
وفي المنهج الإسلامي وحده
7:28
يتحرر الناس من عبادة بعضهم لبعض
7:31
إلى عبادة الله وحده
7:34
والتلقي منه وحده
7:36
والخضوع له وحده
7:38
قال تعالى
7:40
قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا ومماتي لله رب العالمين
7:46
لا شريك له
7:48
وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين
7:54
شريعة الله تعالى
7:58
إنها تعني كل ما شرعه الله عز وجل
8:01
لتنظيم الحياة البشرية
8:03
وهذا يتمثل في أصول الاعتقاد
8:06
وأصول الأخلاق والسلوك
8:09
وأصول الحكم
8:10
وأصول الاقتصاد
8:12
وأصول المعرفة
8:14
قال سبحانه
8:16
ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها
8:21
وبهذا يتبين أن تعريف الشريعة
8:24
بأنها الأحكام والحدود
8:27
تعريف ناقص
8:29
وأن الشريعة هي الحاكمة
8:31
الناسخة لما قبلها
8:33
المفضلة عليها
8:37
الفساد
8:40
رأس الفساد
8:41
عبادة غير الله عز وجل
8:44
والحيدة عن منهجه الذي اختاره
8:47
ليحكم حياة البشر ويصرفها
8:50
هذا مفرق الطريق
8:52
الذي ينتهي إلى الفساد حتما
8:55
فما يمكن أن يصلح أمر هذه الأرض ومن عليها
8:59
ومنهج الله بعيد عن تصريفها
9:02
وشريعة الله مقصات عن حياتها
9:06
إذاك هو الفساد الشامل للنفوس والأحوال
9:10
وللحياة والمعاش
9:12
وللأرض كلها وما عليها من أناس وأشياء
9:17
ولو اتبع الحق أهواءهم
9:20
لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن
9:24
بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون
9:32
مفرق الطريق بين هذا الدين وسائر المناهج
9:37
إن مفرق الطريق يكمن في أن الناس في نظام الحياة الإسلامي
9:43
يعبدون إلهاً واحدا
9:45
يفردونه بالربوبية والألوهية
9:48
والقوامة بكل مفهومها
9:51
فيتلقون منه وحده التصورات والقيم
9:55
والموازين والشرائع والنظم
9:58
والتوجيهات والأخلاق والآداب
10:01
بينما هم في سائر النظم الأخرى
10:04
يعبدون آلهة وأرباباً متفرقين
10:08
يجعلون لهم القوامة عليهم من دون الله
10:12
ويتلقون منهم التصورات والمفاهيم والأنظمة
10:17
والقوانين والآداب والأخلاق
10:20
فيمنحونهم بهذا التلقي حق الألوهية والربوبية
10:25
في حين أنهم مثلهم
10:27
عبيد كما أنهم عبيد
10:32
متى يكون الناس في دين الله عز وجل
10:37
إذا كان المنهج الذي يصرف حياة الناس كلها
10:41
يتلقى من عند الله عز وجل
10:44
ومنبثقاً من تصور اعتقادي رباني
10:48
فإنهم بذلك في دين الله
10:51
وإن كان المنهج الذي يصرف حياتهم
10:54
من صنع الملك أو الرئيس
10:56
أو الأمير أو شيخ القبيلة أو الشعب
11:00
ومنبثقاً من مذهب وتصور بشري
11:04
فهم ليسوا في دين الله
11:06
وإنما في دين الملك أو دين الأمير
11:09
أو دين القبيلة أو دين الشعب
11:13
قال تعالى عن النظام الذي كان في عهد الملك
11:16
الذي كان يوسف عليه السلام عزيزاً عنده
11:20
ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك
11:24
أي في نظامه وشريعته
11:29
وحدة الشخصية الإنسانية ووحدة منهجها
11:34
إن الشخصية الإنسانية
11:36
وحدة واحدة في طبيعتها وكينونتها
11:41
لا ينبغي أن تؤدي كل وظائفها على هذا الأساس
11:45
ولا تستقيم الشخصية في حركتها
11:48
ولا تتناسق خطواتها
11:51
إلا حين يحكمها منهج واحد
11:54
منبثق في أصله من تصور واحد
11:58
أما حين يحكمها في ضميرها ووجدانها شريعة
12:02
ثم يحكم واقعها ونشاطها شريعة أخرى
12:06
فما في الواقع من تصور البشر
12:09
وما في الوجدان من وحي الله
12:12
فإن هذه الشخصية تصاب بما يشبه داء الفصام
12:17
وتعيش حالة صراع نفسي
12:20
وحالة تمزق بين واقعها الشعوري القلبي
12:24
وواقعها العملي في الحياة
12:27
وهذا ما نشاهده اليوم في أرقى بلدان أوروبا وأمريكا
12:32
من الشقاء والقلق والانتحارات
12:35
وهذا حال كل من يعيش مثل هذا الفصام النكد
12:45
إن دين الله لا يصلح خادما
12:48
يقف بحضرة أسياده يوجهونه حيث يريدون
12:53
يطردونه من حضرتهم
12:55
فين صرف ويقف وراء الباب في ستارة الخدم
12:59
رهن الإشارة لاستدعائه للخدمة إذا أرادوا
13:04
فيلب النداء
13:06
كما يفعله من باع دينه من المنتسبين للعلم
13:10
كلا إن دين الله لا يرضى إلا أن يكون سيدا مهيمنا
13:16
قويا عزيزا متصرفا
13:19
حاكما لا محكوما
13:22
قائدا لا مقودا
13:24
يربأ بنفسه أن يكون مطية
13:27
يركبه الطواغيت
13:29
ويوظفونه لتبرير ظلمهم وطغيانهم
13:33
ويومئذ فقط
13:35
يؤدي دوره كاملا كما أراد الله عز وجل
13:39
دور السيد المدبر
13:41
لا دور الخادم الملبي
13:46
علاقة الدين بالعلم والعقل والحضارة
13:51
إن الدين الحق ليس عدوا للعلم والحضارة والعقل
13:56
إنما هو إطار لكل ذلك
13:59
إطارها ومحورها الذي يحكم كل شؤون الحياة
14:03
وقد كان دين الإسلام
14:05
هو الإعلان الشامل لحرية العقل البشري
14:09
تجاه الكون المادي وقوانينه التي سخرها الله عز وجل لهذا الإنسان
14:16
أما الدين الباطل
14:18
كدين الكنيسة وخرافاتها في القرون الوسطى
14:22
التي كانت فعلا عدوة للعلم والعقل
14:26
فهو الذي يتسبب في تعميم أمثال العلمانيين والشيوعيين الملاحدة
14:32
بفكرة أن أي دين هو معادل للعلم والعقل والحضارة
14:38
فالمفهوم الصحيح لعلاقة الدين الإسلامي بالعلم والعقل
14:43
يبطل شبه المنافقين والعلمانيين الداحظة
14:47
التي يدعون فيها نسبة أي تخلف للأمة إلى التمسك بالدين
14:53
والثبات على ما كان عليه سلف الأمة
14:56
المتمسك بالشرع عقيدة وأخلاق
15:00
وقد قال الله عز وجل في أمثال هؤلاء
15:05
وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك
15:10
قل كل من عند الله
15:13
فما لهاؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا
15:19
والحاصل في الأمة هو عكس ما يفترون به
15:23
إذ إنها لما كانت متمسكة بدينها
15:27
وحكمة لشرع ربها مجاهدة في سبيله
15:31
كانت أرقى الأمم وأعظمها حضارة وتقدما في جميع ميادين الحياة
15:38
ولما تخلت عن دينها وأعرضت عن شرع ربها والجهاد في سبيله
15:44
أصبحت متخلفة وذنبا لغيرها
15:48
فسبب تخلف الأمة إذن هو ترك الدين لتتمسك به
15:55
خلاصة مفاهيم أهل السنة