ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 21 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 54- مفاهيم حول الدعوة لدين الله (طبيعتها وخصائصها) | المفاهيم (849-874)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:09
الدعوة إلى الله تعالى
0:12
الدعوة إلى الله عز وجل تعني أمرين
0:16
الأول
0:18
الدعوة إلى توحيد الله وعبادته لا شريك له
0:22
وإقامة الحياة وفق شريعته سبحانه
0:26
ثانيا
0:28
إخلاص الدعوة لله تعالى
0:30
وإرادة وجهه بها
0:33
فالداعية يدعو إلى الله لا إلى نفسه أو طائفته
0:38
البقاء للحق والباطل ذاهب
0:44
المستقبل للإسلام
0:47
لقد صمد الإسلام في حياته المديدة لما هو أعنف وأقسى من هذه الضربات الوحشية
0:55
التي توجه إليه اليوم في كل مكان
0:59
وكافح ونافح وهو مجرد من كل قوة غير قوته الذاتية
1:05
المستمدة من قوة الله عز وجل وتأييده
1:09
وانتصر وأبقى على هوية الجماعات والأوطان التي حماها
1:15
لقد كافح الإسلام وبقي وهو مجرد من السلاح
1:20
وذلك لأن عنصر القوة كامن في طبيعته ووضوحه
1:25
وشموله وعدله
1:27
وملائمته للفطرة البشرية
1:30
وتلبيته لحاجاتها الحقيقية
1:33
كامن في الاستعلاء عن العبودية للعباد
1:37
بالعبودية لله وحده رب العباد
1:41
وفي رفض التلقي إلا منه وحده سبحانه
1:45
ورفض الخضوع إلا له من دون العالمين
1:49
ومن ثم لا تقع الهزيمة الروحية
1:53
طالما عمر الإسلام القلب والضمير
1:56
وإن وقعت الهزيمة الظاهرية في بعض الأحايين
2:01
قال تعالى
2:03
كذلك يضرب الله الحق والباطل
2:07
فأما الزبد فيذهب جفاء
2:11
وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض
2:15
كذلك يضرب الله الأمثال
2:19
حرب الأعداء لهذا الدين
2:23
حرب عقدية وسنة إلهية
2:26
يحارب الأعداء دين الإسلام
2:30
من أجل ما يملك من خصائص سامقة نظيفة
2:34
لأنها من عند الله تعالى
2:37
ومنطلقها توحيد رب العالمين
2:40
من أجل ذلك يحاربه أعداؤه هذه الحرب المنكرة
2:45
لأنه يقف لهم في الطريق
2:48
فيعوقهم عن أهدافهم الاستغلالية
2:51
كما يعوقهم عن الطغيان والتأله في الأرض
2:54
واستعباد الناس كما يريدون
2:57
ولذلك يشنون على أهله
3:00
حملات القمع والإبادة
3:03
كما يطلقون عليه حملات التشويه
3:06
والتلبيس والتضليل
3:10
الإسلام ظاهر لا محالة
3:13
الإسلام عزيز وظاهر على الدين كله
3:18
فإن فرط فيه قوم
3:21
ألبسه الله قوما آخرين ينصرونه
3:24
قال تعالى
3:26
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم
3:30
ثم لا يكونوا أمثالكم
3:33
ولن يستطيع أحد للإضرار بدين الإسلام
3:37
ولو أضر وآذى المسلمين
3:40
عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم
3:45
للناس كافة
3:47
قال الله عز وجل
3:51
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
3:55
وقال عز وجل
3:57
وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا
4:04
ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين
4:08
فلا نبي بعده
4:10
قال تعالى
4:12
ما كان محمد أبى أحد من رجالكم
4:16
ولكن رسول الله وخاتم النبيين
4:23
لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم
4:27
ولكن يبقى المجددون
4:30
المجددون هم العلماء الربانيون
4:35
الذين يجددون ما يندرس من الدين
4:39
ويعيدون الناس إلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه
4:45
كما جاء في الحديث
4:48
إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها
4:55
رواه أبو داوود وصححه الألباني
5:00
تجديد الخطاب الديني
5:04
هي دعوة ماكرة
5:07
يراد منها تبديل الدين ومضامينه
5:11
وإن شاء دين جديد
5:13
يزعمون أنه من ضرورات المتغيرات الزمانية
5:18
ودين الله عز وجل لا يحتاج إلى من يزيد فيه وينقص
5:24
فقد أكمله الله عز وجل بقوله
5:27
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا
5:35
ولكن الحاجة
5:37
هي إلى رد الناس إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
5:44
وإحياء من درس منها
5:46
وهذه مهمة المجددين في هذه الأمة
5:51
معارضة الحق ومحاربة
5:55
تقويه وتعرف الناس به
5:58
إن الحق إذا جحد أو عرض بالشبهات
6:03
أو قام من يريد إطفاءه
6:06
قيض الله تعالى له ما يحق به الحق ويظهره للناس
6:11
ويبطل به الباطل بالآيات البينات
6:15
وبما يظهره من أدلة الحق وبراهينه
6:19
وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة والشبه الباطلة
6:24
وهذا أمر مشاهد
6:26
حيث إن الناس يعرفون جوانب من الحق
6:30
عندما يصارعه الباطل
6:33
ما كانوا ليعرفوها قبل هذا الصراع
6:36
بل إن المنتمين للحق قبل الصراع
6:40
يقوى انتماؤهم ومقاومتهم وتمسكهم بالحق
6:44
حينما تدور رحل معركة بين الحق والباطل
6:49
الإسلام دين عالمي وإنساني
6:54
قال تعالى إن هو إلا ذكر للعالمين
7:00
فدعوة الإسلام لا تعرف حدود الوطن ولا العنصرية
7:05
ولا القومية أو القبلية
7:08
ولا تعترف بالحواجز المصطنع
7:11
التي يقيمها الناس لأنفسهم في الأرض
7:14
أو تقام لهم ويتصارعون من أجلها
7:18
إنها دعوة لا تقسم الناس إلا على أساس التقوى
7:23
ولا تقسمهم ألوان ولا عناصر
7:27
وإنما تنفذ إلى قلوبهم مباشرة من حيث الإنسان بصفته إنسانا
7:34
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
7:40
وجعلناكم شعوبا وقبائلا لتعارفوا
7:45
إن أكرمكم عند الله أتقاكم
7:49
إن الله عليم خبير
7:52
وحين نقول إنساني فنعني أنه موجه لبن الإنسان
7:58
لتخليصهم من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد
8:04
أما مفهوم الإنسانية عند الفكر الجاهلي
8:08
فهو مفهوم حديث ماكر مرفوض
8:12
يراد به هدم عقيدة الولاء والبراء
8:16
وشعيرة الجهاد في سبيل الله تعالى
8:19
فالإنسان في زعمهم أخ الإنسان
8:23
لا ينبغي وضع معايير له للحب والبغض
8:27
والإخاء على أساس الدين والإيمان والكفر
8:31
لأن هذه بزعمهم تفرق وتقضي على السلام بين بني الإنسان
8:38
الواقعية المثالية في الإسلام
8:43
الإسلام يأخذ الكائن البشرية بواقعه الذي عليه
8:48
والله عز وجل أعلم بمن خلق
8:52
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
8:56
يعرف حدود طاقته ويعرف مطالبه وضروراته
9:01
ويعرف ما ينفعه وما يضره
9:05
ويعرف ضعفه إزاء المغريات
9:08
فدين الإسلام إذن دين واقعي
9:12
وهو في الوقت نفسه مثالي نقي متوازن
9:16
ما ترى فيه من خلل ولا تفاوت ولا تناقض
9:21
ولا تغليب جانب على جانب
9:24
قال سبحانه
9:26
ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
9:32
وقال عز وجل إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوى
9:38
فلأنه من عند الله
9:41
جاءت أحكامه وعقائده مثالية واقعية
9:46
الواقعية في عرف الجاهلية
9:51
هي الانصراف عن المثاليات ومعالي العقائد والأخلاق
9:57
بدعوى أنها غير واقعية وغير قابلة للتطبيق
10:03
فيترك الإنسان وغرائزه وهوا
10:06
بدعوى أن هذا هو الواقع بالنسبة له
10:10
كما تعني الواقعية في الفكر الجاهلي
10:13
البحث عن المنفعة من أي سبيل تجي
10:17
وإقصاء الأخلاق من كل تعامل
10:20
سواء كان في عالم السياسة أو الاقتصاد
10:24
أو العلاقات الاجتماعية والأسرية
10:28
وتعني الواقعية عندهم أيضا
10:31
أل انكباب على الحياة الدنيا
10:34
بدعوى عمارتها والإعراض عن الآخرة والكفر بها
10:39
أو نبذها بوصفها غيبا لا ينبغي للعقل المتقدم
10:44
أن يؤمن بها أو يعطل زهرة الدنيا
10:48
ولذاتها وشهواتها من أجلها
10:53
الحركة الواقعية لهذا الدين والجد فيه
10:57
بما أن دين الإسلام دين واقعي مثالي
11:02
لكونه من عند الله عز وجل
11:05
لذا فهو دين جد وفصل ليس بالهزل
11:10
فهو يواجه واقعا بشريا بوسائل مكافئة لوجوده الواقعي
11:16
وإن حركة هذا الدين
11:18
واجهت وتواجه جاهلية اعتقادية تصورية
11:23
تقوم عليها أنظمة واقعية
11:26
تسندها سلطات ذات قوة مادية
11:30
ومن ثم فإن الواقعية الجدية لهذا الدين
11:34
تواجه هذه الجاهليات بالدعوة والبيان
11:38
لتصحيح المعتقدات والمفاهيم والتصورات
11:42
وتعد العدة لمواجهته بالقوة والجهاد
11:46
لإزالة تلك الحواجز التي تحول بين الناس وفهم هذا الدين
11:52
ومن ثم اعتناقه بعد وصوله لهم واضحا
11:56
من غير إكراه لهم على ذلك
11:59
فحركة هذا الدين الجادة لا تكتفي بالبيان في وجه السلطان المادي
12:06
كما أنها لا تستخدم القهر والإكراه لقلوب الناس
12:11
وجدية هذا الدين تقضي أن تكون حركته ذات مراحل
12:17
كل مرحلة لها وسائلها المكافئة لحاجتها الواقعية
12:22
فكل مرحلة تسلم للأخرى
12:26
من مرحلة كفوا أيديكم إلى الإذن بالجهاد إلى فرضه
12:31
ثم ختمه بآية السيف
12:34
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
12:39
إن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر
12:44
كما ذكر الله تعالى
12:46
فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القرآن والحديد لله
12:52
ويطلب ما عنده مستعينا بالله في ذلك
12:57
الوسطية في هذا الدين
13:01
قال تعالى
13:04
وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس
13:11
فالوسطية سمة بارزة من سمات هذا الدين في جميع أبوابه
13:17
لأنه من عند الله تعالى العليم الخبير
13:21
والوسطية الشرعية
13:23
تعني العدل والخيار والتوازن بين طرفي الإفراط والتفريط
13:29
وأهل الإسلام وسط في التوحيد والرسل بين غلو النصار وجفاء اليهود
13:36
وأهل السنة وسط بين الغالي والجافي من أهل البدع
13:41
فهم وسط في أبواب الإيمان والكفر بين الخوارج والمرجئة
13:47
ووسط في أبواب الصفات بين النفات والمشبهة
13:52
وهكذا في بقية أبواب الاعتقاد وفي الأخلاق والعبادات
13:58
وبالجملة فمفهوم الوسطية في الإسلام يعني الاستقامة على أمر الله
14:08
المفهوم الخاطئ للوسطية
14:11
تطرح الوسطية والاعتدال اليوم
14:14
في مقابل التمسك بهذا الدين ومحكماته
14:18
ينظر إلى التمييع والتنازل عن مسلمات هذا الدين على أنها الوسطية
14:24
والتمسك به وبمحكماته تطرف ومخالفة للوسطية
14:29
وهذا فهم خاطئ مجافل لمقصود الشرع للوسطية كما بيناه
14:36
لا بد في الدعوة إلى الله تعالى من بذل الجهد والتضحيات
14:45
هكذا أراد الله عز وجل العليم الحكيم
14:49
ولو شاء سبحانه لن تشر هذا الدين بدون دعوة ولا تضحيات
14:55
ولكن الله تعالى لم يرد ذلك لحكم عظيمه
15:00
قال سبحانه ذلك ولو يشاء الله لن تصر منهم
15:06
ولكن ليبلو بعضكم ببعض
15:10
وجدية هذا الدين وغايته وعظمته
15:14
تستحق كل التضحيات والجهود المضنية من أجله
15:18
لماذا الدعوة إلى الله عز وجل
15:23
تلزم المسلمين الدعوة إلى الله تعالى
15:28
لأنها تحقق عدة أمور من أهمها
15:32
أولا تحقيق الداعي نوعا من العبودية لله تعالى
15:38
لأن الدعوة إليه كغيرها من العبادات التي يحبها الله عز وجل
15:44
فالدعوة يتعبد لله عز وجل بها
15:48
ولا تقبل عند الله سبحانه
15:51
إلا بتوفر شرطي العبادة
15:54
الإخلاص لله والمتابعة فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم
16:01
كما قال تعالى
16:03
قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني
16:10
ثانيا
16:11
ابتغاء للأجر والثواب من الله عز وجل
16:15
فالدعوة إلى الله من أهم الصالحات وأحسن الأعمال والأقوال
16:21
كما قال الله تعالى
16:23
ومن أحسن قولا من من دعا إلى الله وعمل صالحا
16:29
وقال إنني من المسلمين
16:33
وقد وعد الله المؤمنين ذكورا وإناثا إذا عملوا الصالحات
16:38
أن يحيوا حياة طيبة
16:41
ويدخل الجنة يرزقون فيها بغير حساب
16:45
قال تعالى
16:47
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة
16:56
ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون
17:02
وقال عز وجل
17:04
ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن
17:09
فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب
17:15
ثالثا
17:17
إخراج من شاء الله من عبادة العباد إلى عبادته وحده لا شريك له
17:24
وإنقاذهم بإذنه سبحانه من الشقاء في الدنيا ومن عذاب الآخرة
17:30
ومن ذلك أيضا
17:32
رد المبتدع إلى السنة
17:35
والفاسق العاصي إلى طاعة الله سبحانه
17:40
هيمنة الإسلام على ما سواه
17:44
إن دين الإسلام هو الدين الوحيد الذي يقبله الله عز وجل من الناس
17:52
ولا يقبل دينا سواه بعد رسالة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:59
وهو عقيدة وشريعة يجب أن تقوم حياة الناس عليها
18:05
ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين
18:14
ولا تصلح البشرية ولا تستقيم
18:17
إلا أن تقوم على منهج هذا الدين وحده دون سواه
18:22
إن اقتناع المسلم إلى درجة اليقين بكل ما سبق
18:26
هو الذي يدفعه للاطلاع بعبء النهوض بتحقيق منهج الله الذي ارتضاه للناس
18:33
في وجه العقبات الشاقة والمقاومة العنيدة والمكر والكبر من أعدائه
18:41
الدعوة إلى دين الله عز وجل دعوة إلى سعادة البشرية
18:49
هذا الدين دين الله عز وجل العالم بما يصلح لعباده
18:56
لذا فهو دين نظيف سام في تصوراته وشرائعه وأخلاقه
19:03
جاء لصلاح الدنيا والآخرة
19:06
لا كما يقول الأفاكون والمنافقون من العلمانيين والليبراليين
19:12
بأن سبب التخلفي هو الدين
19:15
كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا
19:22
ولا يعرف صحة هذا الدين ولا نقاءه
19:26
وأنه يهدي للتي هي أقوم
19:29
إلا من فهمه كما جاء من عند الله عز وجل
19:34
ثم نظر في الثقافات البشرية الجاهلية والتصورات الهابطة
19:40
والسلوك المنحط الذي تعيشه
19:43
والضد يعرف حسنه بالضد
19:48
الأمة القائدة
19:50
لقد اختار الله عز وجل أمة الإسلام لقيادة البشرية
19:56
بعد أن نكلت أمة أهل الكتاب
19:59
وخانت عهودها وبدلت كتاب ربها
20:03
قال تعالى
20:05
كنتم خير أمة أخرجت للناس
20:09
تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله
20:15
وقال تعالى
20:17
وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس
20:24
ويكون الرسول عليكم شهيدا
20:28
فهذه الأمة بمنهجها الرباني المنفرد
20:32
تقود الأمم إلى التصور الصحيح والخلق الصحيح والنظام والشريعة الصحيحة
20:40
وفي كل هذه الأوضاع الصحيحة
20:43
تنمو العقول وتتطور الحياة
20:46
وتنفتح القلوب وتتعرف على هذا الكون وعلى أسراره
20:51
وتسخر قواه وطاقاته ومدخراته في إصلاح الحياة ونشر الخير فيها
20:58
وهذه القيادة
21:00
تقتضي أن يحذر أهلها من اتباع غير هذا المنهج الرباني
21:05
لا سيم اتباع أهل الكتاب من المغضوب عليهم والضالين
21:10
لأن في اتباعهم الكفر وشقاء الدنيا والآخرة
21:15
قال تعالى
21:17
يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين
21:28
وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله
21:34
ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم
21:41
القيادة المبصرة وقيادة العميان
21:47
إن حياة الإنسان في الأرض لا تصلح إلا أن يتولى أمرها قيادات مبصرة
21:55
تسير على هدى الله وحده
21:58
وتصوغ الحياة كلها وفق منهجه وهديه وشرعه
22:03
والويل كل الويل للبشرية
22:06
إذا تولى قيادتها قيادات ضالة عمياء
22:11
لا تعلم أن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق وحده
22:17
إنه إما أن يقود البشر قيادات مبصرة على الحق
22:22
أو هو العمى والضلال حينما يقودها العميان وأهل الكفر والضلال
22:28
إنهما لا يستويان في ميزان الله تعالى
22:33
قال سبحانه
22:35
أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى
22:42
إنما يتذكر أولو الألباب
22:46
الأعمى والبصير في ميزان القرآن
22:52
إن الأعمى في ميزان الله تعالى
22:55
هو الكافر الذي لا يعلم أن ما أنزل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق
23:03
لأن الأعمى على الحقيقة هو أعمى القلب
23:07
والبصير هو المهتدي إلى الحق
23:10
قال تعالى
23:13
مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع
23:19
هل يستويان مثلا أفلا تذكرون
23:23
فالناس حسب هذا الميزان صنفان
23:27
مبصرون فهم يعلمون وعمي فهم لا يعلمون الحق
23:33
أو يعلمونه ولا ينقادون إليه
23:36
هذه شهادة الله عز وجل في حقهم
23:41
شقاء البشرية حينما يتولى قيادتها العميان
23:49
لقد شقيت البشرية في تاريخها الطويل
23:53
وهي تتخبط بين شد المناهج والأوضاع والشرائع
23:58
بقيادة العميان الكافرين بالله ورسله
24:02
ولم تهنأ هذه البشرية وتسعد
24:05
إلا حينما تولى أمورها القيادات المؤمنة المبصرة
24:10
التي حكمتها بشرع الله عز وجل
24:13
ومنهجه القوي من نظيف المتوازن الشامل الكامل
24:19
عمن يكون التلقي
24:23
إذا تبينت حقيقة العما والبصيرة
24:27
وتبين منهم المبصرون ومنهم العميان على الحقيقة
24:32
فإنه لا يجوز لمسلم يزعم أنه يؤمن بالله عز وجل
24:38
ورسوله صلى الله عليه وسلم
24:41
ويؤمن بأن هذا القرآن وحي من عند الله
24:45
لا يجوز له أن يتلقى في شأن من شؤون الحياة عن أعمى
24:51
ولا سيما إذا كان هذا الشأن متعلقا بالنظام الذي يحكم حياة الإنسان
24:58
أو بالقيم والموازين التي تقوم عليها حياته
25:02
والعجب كل العجب
25:05
أن من الناس اليوم من يزعمون أنهم مسلمون
25:09
ثم يأخذون منهج حياتهم عن فلان وفلان
25:13
ممن وصفهم الله عز وجل بأنهم عمي
25:18
العلاقة بين شقاء البشرية والتلقي عن عمي
25:24
هناك علاقة وتبعية بين الفساد والشقاء الذي يصيب حياة البشر في هذه الأرض
25:32
والعمى عن الحق الذي جاء من عند الله
25:36
لهداية البشر إلى الحق والخير والصلاح
25:40
فالذين لا يستجيبون للحق الذي جاء من عند الله عز وجل
25:46
هم الذين يفسدون في الأرض
25:49
كما أن الذين يعلمون أنه الحق ويستجيبون له
25:54
هم الذين يصلحون في الأرض وتزكوا بهم الحياة
25:59
حياة الناس في الأرض لا تصلح إلا بمثل القيادات المبصرة
26:06
نعم لا تصلح ولا تزكوا حياة الناس في الأرض
26:11
إلا بأن يتولى أمرها القيادات المبصرة
26:15
التي تسير على هدى الله وحده
26:18
وتصغو الحياة كلها وفق منهجه وشرعه
26:22
وإنها لا تصلح بالقيادات الضالة العمياء
26:26
التي لا تعلم أن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم
26:32
هو الحق وحده
26:34
والتي تتبع من ثم مناهج أخرى غير منهج الله الذي ارتضاه لعباده الصالحين
26:41
إنها لا تصلح بالإقطاع والرأس مالية
26:45
كما أنها لا تصلح بالشيوعية أو الاشتراكية
26:50
ولا بالعلمانية أو الليبرالية
26:53
ولا بالديمقراطية
26:55
ولا بأنظمة الغرب والشرق الكافرة
26:59
فكلها سواء في كونها من مناهج العمي
27:03
الذين ينصبون أنفسهم أربابا من دون الله
27:07
ويشرعون ما لم يأذن به الله
27:12
معرفة المعرضين عن الحق لظاهر الحياة الدنيا
27:16
لا تنفي عنهم عماهم
27:19
إن كل من لم يعلم الحق ولم يستجب له
27:23
فهو أعمى بنص كلام الله عز وجل
27:27
ولو كان في غاية الذكاء
27:30
ولو بلغ في علوم الدنيا ومخترعاتها ما بلغ
27:34
ومثل هذا لا تقبله عقول الماديين الذين يدعون العقلانية
27:40
ويقولون كيف يكون الطبيب الحاذق
27:44
والمهندس الدقيق والمخترع البارع عميانا
27:49
هذا هو مبلغهم من العلم
27:52
ولا يخفى ما في فهمهم هذا
27:55
مصادمة صريحة لخبر الله عز وجل وشهادته