خلاصة مفاهيم أهل السنة | 1- مفاهيم حول مقدمات في العقيدة | المفاهيم (1-12)

◉ 282 مشاهدة ⏱ 30:00 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:06 تعريف العقيدة ومضمونها
0:13 معنى العقيدة لغة مأخوذ من العقد والتوثيق والإحكام والربط بقوة
0:21 والعقيدة في الاستلاح الشرعي
0:24 هي الإيمان الجازم الذي لا يتطرق إليه شك عند معتقده
0:30 فالعقيدة الإسلامية
0:32 هي ما يعقد عليه القلب من تصديق وإقرار بالله تعالى ووحدانيته
0:38 ووجوب طاعته
0:40 والإيمان بملائكته وكتبه ورسله
0:44 واليوم الآخر والقدر
0:47 وتلك أركان الإيمان الستة
0:50 ويندرج تحت العقيدة أيضا قضايا الإيمان والكفر والنفاق
0:56 والولاء والبراء
0:58 ويتفرع عنها الكلام عن الملل والنحل والفرق
1:03 ولذا ستكون المفاهيم في باب العقيدة حول هذه القضايا جميعا
1:10 مصادر العقيدة
1:14 المصادر التي تعرف منها العقيدة الصحيحة
1:19 هي كتاب الله تعالى
1:21 والصحيح من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم
1:26 ولو كانت أحاديث أحاد
1:29 واجماع سلف الأمة
1:31 أي ما أجمع عليه السلف الصالح من أهل القرون الثلاثة الأولى
1:37 وهي القرون المفضلة
1:39 التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم حين سؤل
1:44 أي الناس خير
1:47 فقال
1:48 قرني
1:49 ثم الذين يلونهم
1:51 ثم الذين يلونهم
1:54 رواه البخاري
1:56 أما الإلهام والرؤيا الصالحة الصادقة والفراسة الصادقة
2:03 فكل هذه الأمور لا تعد كونها كرامات ومبشرات
2:08 بشرط موافقتها للشرع
2:11 وليست مصدرا للعقيدة ولا للتشريع
2:15 العقيدة الإسلامية مغروسة في الفطرة البشرية
2:21 العقيدة الصحيحة مغروسة في فطرة المرء منذ ولادته
2:28 كما قال صلى الله عليه وسلم
2:31 كل مولود يولد على الفطرة
2:35 فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه
2:40 متفق عليه
2:42 وفي رواية لمسلم
2:45 لا يولد مولود إلا على هذه الملة
2:49 فأبواه يهودانه وينصرانه
2:53 ففي الرواية الأولى
2:57 لم يذكر الإسلام مع اليهودية والنصرانية والشرك
3:02 فدل على أن الفطرة التي يولد عليها المولود هي الإسلام
3:07 كما صرحت به رواية مسلم الثانية
3:11 لا يولد مولود إلا على هذه الملة
3:16 وفي الحديث القدسي
3:18 وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم
3:22 وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم
3:26 وحرمت عليهم ما أحللت لهم
3:30 وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا
3:35 الحديث رواه مسلم
3:38 والذي يدل من القرآن الكريم على أن العقيدة الإسلامية
3:43 مغروسة في فطرة البشر كلهم
3:46 هو قول الله تعالى
3:49 وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم
3:57 وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم
4:05 قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة
4:11 إنا كنا عن هذا غافلين
4:17 أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل
4:23 وكنا ذرية من بعدهم
4:29 أفتهلكنا بما فعل المبطلون
4:34 وهو ما يعرف عند المفسرين وعلماء العقيدة
4:38 بالميثاق المأخوذ على الذرية في ظهور بني آدم
4:43 فهذا الميثاق هو الفطرة والعقيدة المغروسة في النفس البشرية قبل ولادتها
4:52 ثم تجدد هذه العقيدة مع الرسل الذين يبعثهم الله
4:57 لا لإن شاء عقيدة أخرى مستقلة
5:01 وإنما تجديدا للعقيدة القديمة بالتذكير بها
5:06 وتفصيل مضمونها
5:08 وإظهار مقتضياتها من العبودية لله وحده
5:13 ولانخلاع عن عبودية ما سواه
5:16 مع العمل الصالح والسلوك القويم
5:20 والتوجه بكل ذلك إلى الله وحده
5:23 صاحب العهد والميثاق القديم
5:27 ثم يترتب على هذا العهد والميثاق مع الله
5:31 كل العهود والمواثيق مع البشر
5:34 فمن يرعى العهد الأول
5:37 يرعى سائر العهود
5:39 لأن رعايتها فريضة بموجب العهد الأول
5:44 تناسق الفطرة البشرية مع ناموس الكون
5:49 هذه الفطرة البشرية
5:54 هي في أصلها متناسقة مع ناموس الكون
5:58 مسلمة إلى ربها إسلام كل شيء وكل حي
6:03 وحين يخرج الإنسان بنظام حياته عن ذلك الناموس
6:08 فهو لا يستدم مع الكون فحسب
6:11 بل يستدم أولا مع فطرته التي بين جنبيه
6:15 فيشقى ويتمزق ويحتار ويقلق
6:19 فالله خالق النفس البشرية
6:22 هو الذي أنزل إليها هذا الدين وهذه العقيدة
6:26 لتحكم تصرفاتها في الكون
6:29 وهو أعلم بمن خلق
6:32 ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
6:37 والفطرة ثابتة لا تتبدل
6:40 فطرة الله التي فطر الناس عليها
6:44 لا تبديل لخلق الله
6:47 والدين عند الله ثابت وواحد
6:52 إن الدين عند الله الإسلام
6:56 فإذا حرفت النفوس عن الفطرة الثابتة
7:00 لم يردها إلا هذا الدين الثابت
7:03 المتناسق مع الفطرة
7:05 فطرة البشر وفطرة الوجود
7:08 العقيدة بين العقل والنقل
7:12 لا بد أن يتوافق العقل الصريح مع النقل الصحيح
7:18 القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية
7:22 إذ لا يتعارض قطعيان أبدا
7:26 وإذا ظهر تعارض بين العقل والنقل
7:30 فإما أن يكون العقل فاسدا غير صريح
7:34 أو أن النقل غير صحيح
7:37 وعند توهم التعارض يقدم النقل
7:41 فيجب اعتقاد ما يثبته النقل
7:44 وإن حار العقل في فهمه
7:47 حيث قد تأتي العقيدة بما يحار فيه العقل
7:51 ولكنها لا تأتي بما يحيله العقل
7:55 ولا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة
7:59 ولو كانت أحاديث آحاد
8:02 بعقل ولا قياس ولا ذوق ولا كشف
8:06 ولا قول شيخ أو إمام
8:09 ونحو ذلك
8:12 الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة
8:15 يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة
8:21 وتجنب الألفاظ البدعية
8:24 والألفاظ المجملة في العقيدة
8:27 المحتملة للصواب والخطأ
8:30 يستفسر عن المعنى المراد منها
8:33 فما كان حقاً أثبت بلفظه الشرعي وما كان باطلاً رد
8:40 ومن الألفاظ التي يتداولها الفلاسفة ومن ينفون الصفات عن الله
8:46 ولم ترد في الكتاب ولا السنة
8:49 الجسم، الجوهر، الحيز
8:53 فالواجب في مثل هذه الألفاظ أن نقول
8:57 إنها لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة
9:01 وإنما نثبت ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم
9:09 وننفي ما نفاه الله وما نفاه رسوله صلى الله عليه وسلم
9:15 كما ننفي كل ما يقتض النقص وننزه الله عنه
9:21 ما تنشئه العقيدة من تصورات
9:28 ما غلست العقيدة الصحيحة في فطرة الإنسان
9:32 إلا لأنه يحتاج إليها لتعمر قلبه
9:36 وتنبثق منها تصوراته وأفعاله
9:40 وتقدم له التفسير الشامل لحياته ومصيره
9:44 وللكون من حوله
9:46 ولعلاقته هو والكون بالله الخالق الأعلى
9:51 فأول ما تنشئه هذه العقيدة من تصور
9:55 هو إدراك حقيقة الرب
9:58 وحقيقة الكون الذي يعيش فيه الإنسان
10:02 ما يشاهده فيه وما يغيب عنه
10:05 وحقيقة الحياة التي ينتسب إليها بحاضرها وغيبها
10:10 وأخيراً إدراكه لحقيقة نفسه التي بين جنبي
10:16 وغاية وجوده ومصيره
10:19 ومن آكد ما تنشئه العقيدة من تصور
10:23 اتخاذ الله وحده إله
10:26 ونفي الألوهية عن أي شيء غير الله تعالى
10:31 فتكون العبودية لله وحده لا لأحد سواء
10:36 ومن التصورات أيضا
10:40 إدراك أن الحكم يكون لله وحده
10:43 ولا يكون لأحد من عباده
10:46 كما ترسم العقيدة للمرء أهدافاً أكبر من ذاته
10:51 وأعم من جيله
10:53 وأسمى وأرفع من واقعه
10:56 وهي تربط هذه الأهداف بذات الله الأعلى
11:00 الذي يتلقى المرء عنه نظام حياته
11:04 ومنهج فكره وسنوكه
11:06 وشعائر عبادته
11:08 ويدرك أن لله عليه الرقابة والسيطرة
11:13 والمرء مع هذا كله
11:15 يحب ربه صاحب هذا النظام وهذه الرقابة والسيطرة
11:21 ويوالي فيه ويعادي فيه
11:24 ويخشاه ويتقي غضبه
11:27 ويطلب رضاه
11:29 ويسأله عونه على الخير والبر
11:32 ويستحي من مواجهته بالشر
11:35 ويرجو جزاءه العادل
11:37 الذي يعوض عليه ما يفوته في صراعه مع الشر في الحياة الدنيا
11:44 ومما تنشئه العقيدة أيضا
11:47 ويدرك أن الأهواء والعواطفة تحكمها العقيدة
11:51 لا العكس
11:54 وأخيرا
11:56 فإن هذه العقيدة تقرر حقيقة التسليم لخيار الله في كل أمر
12:02 كما قال تعالى
12:04 وربك يخلق ما يشاء ويختار
12:08 ما كان لهم الخير
12:10 فلا يملك أحد أن يقترح على الله شيئا
12:14 ولا أن يزيد أو ينقص
12:17 أو يعدل أو يبدل في خلقه شيئا
12:20 فالله هو الذي يختار من خلقه من يشاء لما يشاء من الوظائف والأعمال
12:27 والتكاليف والمقامات
12:30 ولو استقرت هذه الحقيقة في نفوس البشر
12:34 لما سخطى الناس شيئا يحل بهم
12:38 ولا استخفهم شيء ينالونه بأيديهم
12:42 ولا أحزنهم شيء يفوتهم
12:45 فليسوا هم الذين يختارون
12:47 بل الله هو الذي يختار
12:50 وليس معنا هذا
12:52 أن يلغوا عقولهم وإراداتهم ونشاطاتهم
12:56 ولا يأخذوا بالأسباب المشروعة
12:59 ولكن معنا
13:01 أن يتقبلوا ما يقع بعد أن يبذلوا ما في وسعهم من التفكير والتدبير والاختيار
13:08 فيتلقوا بذلك كل ما يقع لهم بالرضا والتسليم والقبول
13:14 فليس عليهم إلا ما في وسعهم
13:17 والأمر والخيار لله وحده
13:21 تعليم العقيدة والتربية عليها
13:25 تعليم العقيدة ليس مجرد تزويد الطلاب بمعلومات النظرية
13:32 تحفظ في الأذهان إلى حين يؤديها الطلاب في أوراق الامتحانات
13:37 ثم تطوى بعدها وتنسى
13:40 ولا يكون لها أثر في الواقع
13:44 فأخذ العقيدة على هذا النحو
13:47 لا يحتاج أكثر من بضعة أشهر
13:50 تمتلئ فيها الأذهان بالمعلومات
13:53 وينتهي الأمر عند هذا الحد
13:56 إنما ينبغي أن يكون تعليمها ترسيخا لعقيدة تعقد عليها القلوب
14:02 ويربى عليها المر
14:05 وتتميز بها الأعمال والمواقف
14:08 ويجاهد في سبيلها
14:11 حتى تتغير النفوس
14:14 ويكون الدين كله لله
14:18 ومثل هذا التعليم
14:20 يحتاج إلى وقت طويل وصبر كبير
14:24 وهذا هو ما قام به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام
14:30 كما قال تعالى
14:32 ولقد بعثنا في كل أمة رسولا
14:36 أن نعبد الله وجتنب الطاغوت
14:39 فلنا فيهم أسوة حسنة
14:41 في كونهم يبدأون بدعوة الناس إلى العقيدة
14:45 ويسعون إلى ترسيخها في قلوبهم
14:49 حتى إذا امتلأت القلوب بمحبة الله وتعظيمه
14:53 والخوف منه وإجلاله
14:56 جاءت الأوامر والنواهي
14:58 والحلال والحرام
15:01 فصادفت قلوبا مستعدة للتسليم والطاعة والانقياد
15:07 ارتباط السلوك والأخلاق بالعقيدة
15:11 إذا ترب المرء على العقيدة كما سبق
15:15 ارتبط سلوكه في الحياة الدنيا بهذه العقيدة التي تربى عليها
15:21 حيث إفراد الله بالعبادة والتلقي عنه
15:25 يتبعه الإحسان إلى البشر
15:28 ابتغاء وجه الله ورضاه
15:31 والتعلق بثوابه في الآخرة
15:34 ومعرفة أن العبد لا ينال إلا من عطاء الله
15:38 ولا ينفق إلا من رزقه عز وجل
15:42 بينما الكفر بالله واليوم الآخر يصاحبه
15:47 الاختيال والفخر والبخل والشح
15:51 وكتمان فضل الله وجحود نعمته
15:54 فلا تظهر آثارها في إحسان ولا عطاء ولا انفاق
16:00 لأنه لا يرجو الله ولا اليوم الآخر
16:04 وهكذا تحدد العقيدة أخلاق الإيمان
16:08 وأخلاق الكفر
16:10 ومن الأمثلة التطبيقية الظاهرة
16:13 على ارتباط سلوك المؤمنين بالعقيدة
16:16 ما حكاه الله تعالى عن أتباع نبي الله داوود عليه السلام
16:21 والملك طالوت
16:24 قال الذين يظنون أنهم ملاق الله
16:30 كم من فئة
16:34 من فئة قليلة
16:37 ولبت فئة كثيرة
16:41 بإذن الله
16:43 والله مع الصابرين
16:47 ولما برزوا لجالوت وجنوده
16:52 قالوا ربنا أفرز علينا صبرا
17:01 وثبت أقدامنا
17:07 وانصرنا على القوم الكافرين
17:13 فكأنهم وهم في ساحة الوغى
17:16 يشرحون متن العقيدة
17:19 ويوضحون كيفية الارتباط بالله تعالى
17:23 ودعائه والتوكل عليه
17:26 فطيب الله أفواههم
17:29 التركيز على العقيدة لا يعني إهمال ما سواها
17:37 لا يعني القول بضرورة التركيز على العقيدة
17:41 إهمال جوانب الدين الأخرى
17:44 بل لا بد أن يكون لها أيضا نصيب من الاهتمام والتعليم والتربية عليها
17:51 فلا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
17:55 وتعليم الناس أحكام دينهم من عبادات ومعاملات
18:00 وتحذيرهم من فساد الأخلاق والسلوكيات
18:05 وحثهم على فضائلها
18:08 فيسير كل هذا جنبا إلى جنب مع تعليم العقيدة والتربية عليها
18:16 حرية الاعتقاد
18:20 قول الله تعالى
18:23 وقل الحق من ربكم
18:25 فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
18:30 لا يعني الإذن بالكفر
18:33 إنما هو تهديد ووعيد بالعذاب الأخروي لمن اختاره بعد بيان الحق
18:39 بدليل قوله بعدها
18:42 إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها
18:48 وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه
18:54 بئس الشراب وساءت مرتفقا
18:58 فهو صريح في الوعيد والتهديد
19:01 وفيه بيان أن الكفر ظلم للظالمين
19:06 والله عز وجل لا يعذن بالكفر ولا يرضى به
19:11 قال تعالى
19:13 إن تكفروا فإن الله غني عنكم
19:17 ولا يرضى لعباده الكفر
19:20 ولكن عدم الإذن بالكفر
19:23 لا يعني الإكراه على الإيمان والدين الحق
19:28 فقد قال الله تعالى
19:30 لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي
19:35 وقال تعالى
19:37 أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين
19:42 والإكراه على اعتقاد الحق غير متصور أصلا
19:47 لأن الاعتقاد محله القلب
19:50 يطلع على ما فيه إلا الله سبحانه
19:54 كما أن من تكريم الإنسان
19:56 تمييزه عن الحيوانات بالفكر والإرادة
20:00 وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد
20:05 مع تحميله تبعت عمله ومحاسبته في الآخرة
20:10 إن خيرا فخير
20:12 وإن شرا فشر
20:14 ولا يتعارض عدم الإكراه على الإيمان مع قتال الكافرين
20:19 المأمور به في غير آية من آيات كتاب الله تعالى
20:24 كقوله عز وجل
20:26 وقاتلوا المشركين كافة
20:30 كما يقاتلونكم كافة
20:34 وقوله
20:36 يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار
20:41 وليجدوا فيكم غلظة
20:44 لا يتعارض عدم الإكراه على الإيمان مع هذا القتال
20:48 لأن قتالهم المقصود منه منع الشرك من الظهور في العلن
20:53 ومنع لاستعلاء به
20:55 والإلزام بحكم الإسلام وشرائعه في واقع الحياة
21:00 فإن التزم الكفار بذلك
21:02 وقصروا شركهم على أنفسهم ولم يدعوا إليه
21:06 وأدوا شعائرهم في معابدهم دون إظهار وإعلان
21:11 وخضعوا لحكم الله
21:13 فلا يمنعون من ذلك
21:16 إلا في جزيرة العرب
21:18 حيث يمتنع عليهم استيطانها
21:21 وعليهم الجزية
21:23 وحسابهم على الله
21:25 وغير خاف أن المسلمين لا يمكنهم تطبيق ذلك الحكم بهذا التفصيل
21:31 إلا في حال العز والتمكين
21:34 أما عند ضعفهم وهوانهم وزوال حكمهم في الواقع
21:39 فسيكون الظهور حينئذ للكفر ومناهجه الضالة
21:44 التي قد يسمح بعضها للمسلمين بأداء شعائرهم التعبدية
21:49 وإقامة شرائعهم في الأحوال الشخصية فقط
21:53 دون سائر أمور الحكم والسياسة
21:57 وقد يشتد أمر الكفر ويطاع لوه في أزمنة وأمكنة مختلفة
22:03 فيمنع حتى الشعائر التعبدية للمسلمين
22:07 وأحكامهم في الأحوال الشخصية
22:10 كما حدث من قبل
22:13 وقيام النصار وقتها بما يسمى بمحاكم التفتيش
22:18 حيث تتبع المسلمين وفتشوا عما في قلوبهم
22:23 وأجبروهم على اعتناق النصرانية
22:26 وإلا يلاقون التعذيب الرهيب والموت والإبادة الجماعية
22:32 وكما فعل الشيوعيون إبان الثورة البلشفية
22:36 في الاتحاد السوفياتي سابقا
22:39 وما يفعل حاليا كثير من الهندوس والسيخ في الهند
22:43 والبوذيون في ميانمار
22:46 والصينيون الشيوعيون في إقليم الأيجور
22:51 الوسطية في العقيدة
22:55 أولاً عقيدة المسلمين وسط بين ما يعتقده اليهود وما يعتقده النصار
23:02 في أمور عديدة
23:05 أولاً فالمسلمون آمنوا بالرسل وعزروهم ووقروهم وأحبوهم
23:11 من غير أن يعبدوهم أو يتخذوهم والصالحين أرباباً من دون الله
23:17 كما فعلت النصار
23:19 ولا أن يجفوهم كما جف اليهود
23:22 وكذبوا الأنبياء وقتلوهم
23:25 وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس
23:29 ثانياً والمسلمون يتوسطون في الحلال والحرام
23:34 فيحلون ما أحله الله ويحرمون ما حرمه
23:39 أما اليهود فقد حرموا على الله النسخ في التكليف
23:44 وبظلم منهم حرمت عليهم الطيبات
23:48 كما قال تعالى
23:50 فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم
23:56 وبصدهم عن سبيل الله كثيرا
24:00 أما النصار
24:03 فقد أحللهم عيسى عليه السلام بوحي من الله
24:07 بعض الذي حرم على بني إسرائيل
24:10 فتمادوا واستحلوا كثيراً من المحرمات
24:14 طاعةً لأحبارهم ورهبانهم
24:17 كما قال تعالى فيهم
24:19 ولا يحرمون ما حرم الله
24:23 وقال
24:24 اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله
24:31 ثالثاً
24:32 وفي أسماء الله تعالى وصفاته
24:35 وصف المسلمون ربهم بما وصف به نفسه
24:39 وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم
24:44 ولم يشبه الله تعالى بخلقه
24:47 ولا عطلوا عنه صفاته سبحانه
24:50 بينما شبه اليهود عليهم من الله ما يستحقون
24:55 شبه الله بخلقه
24:57 ووصفوه سبحانه بالفقر وغلة اليد
25:01 والتعب واللغوب
25:03 تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
25:07 وشبه النصار المخلوق بالخالق
25:10 فأله عيسى عليه السلام
25:13 ونسبو له الخلق والرزق والمغفرة
25:17 ثانياً
25:18 وكما أن عقيدة المسلمين وسط بينما يعتقده اليهود وما يعتقده النصار
25:25 فإن أهل السنة والجماعة من المسلمين
25:29 وسط في أبواب الاعتقاد بين الفرق الضالة في الإسلام
25:34 أولاً
25:35 فأهل السنة والجماعة وسط في أسماء الله وصفاته
25:40 بين المعطلة نفات الصفات
25:43 والمشبهة الذين يشبهون الله سبحانه بخلقه
25:48 فهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه
25:52 وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم
25:56 من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تأويل ولا تحريف
26:03 ثانياً
26:04 وأهل السنة في باب القدر والمشيئة
26:08 وسط بين القدرية نفات القدر
26:11 الذين يقولون إن الله لا يعلم الأمور قبل وقوعها
26:16 أو لا يقدر الشر
26:18 أو ينفون إرادة الله وخلقه لأفعال عباده
26:23 والجبرية
26:24 الذين ينفون عن العبد الاختيار والمشيئة
26:28 أهل السنة وسط بين هذه الطرفين
26:32 فهم يؤمنون بقدر الله ومشيئته التامين
26:36 وأنه سبحانه يعلم الأمور قبل وقوعها
26:41 ويقدر الخير والشر جميعا
26:44 لكن لا ينسبون إلى الله وصف الشر سبحانه
26:48 لأنه يقدره وفق حكمته وعلمه التامين
26:53 ويؤمنون أنه لا يقع في ملكه سبحانه إلا ما يشاء
26:58 كما يثبت أهل السنة للعبد قدرة ومشيئة واختيارا يحاسب عليها
27:05 ولكنها جميعا تحت قدرة الله ومشيئته واختياره
27:10 المتعلق بحكمته وعلمه سبحانه
27:14 ثالثا
27:16 ونظرة أهل السنة والجماعة للفساق أهل الكبائر من المسلمين
27:22 وسط بين الوعيدية الخوارج والمعتزلة والمرجئة
27:28 فهم عند أهل السنة فساق بكبيرتهم ما لم يتوبوا
27:34 ولكن معهم أصل الإيمان وبعضه كل بحسبه
27:39 وليسوا كامل الإيمان وهم تحت مشيئة الله
27:44 إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم
27:48 وإن دخلوا النار فليسوا بخالدين فيها ومآلهم إلى الجنة
27:55 وإن تابوا في الدنيا توبة نصوحا تاب الله عليهم
28:01 وبدل سيئاتهم حسنات وصاروا مثل المؤمنين الصالحين
28:07 بينما يكفر الخوارج أصحاب الكبائر
28:11 ويجعلهم المعتزلة في منزلة بين المنزلتين
28:15 أي بين الكفر والإيمان ويشتركان في تخليدهم في النار
28:21 لكنهم عند المعتزلة في دركة في النار أخف من دركة الكفار
28:28 أما المرجئة فيقولون إن إيمان الفساقي مثل إيمان الأنبياء
28:35 ولا يضر مع الإيمان ذنب ولا معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة
28:42 لأن الإيمان عندهم هو التصديق فقط
28:46 رابعا وأهل السنة وسط في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
28:53 يترضون عليهم جميعا ويثبتون لهم الفضل والسابقة
28:58 على ما أثبته لهم الرسول صلى الله عليه وسلم
29:03 وعلى ما رتبهم في الأفضلية ولا يغالون في أحد منهم
29:09 أما الشيعة الروافض فقد قدموا علي رضي الله عنه على جميع الصحابة
29:16 ولم يثبتوا الفضل إلا لخمسة من الصحابة فقط وكفروا سائرهم
29:23 وغالا بعض الروافض في علي رضي الله عنه فرفعوه فوق مرتبة الأنبياء
29:30 ومنهم من ألها
29:34 وأما الخوارج فكفروا علي وعثمان رضي الله عنهما
29:39 واستحلوا دماءهما
29:41 ولم يروا لسائر الصحابة فضلا على من سواهم
29:46 وبالجملة فأهل السنة والجماعة وسط في سائر أبواب الاعتقاد بين الفرق الضالة جميعا
29:55 خلاصة مفاهيم أهل السنة