ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 50 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 25- مفاهيم حول تدبر القرآن وبعض قواعده| المفاهيم (378-388
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:09
طالب العلم وتدبر القرآن
0:13
على طالب العلم أن يبدأ بحفظ القرآن وتدبره
0:18
ويستعين على فهمه بما قاله أهل الاتباع الأولون
0:23
وحينها قد يفتح الله عليه باستنباطات وهدايات نقية
0:30
ويشترط في ذلك الالتزام بقواعد التدبر العامة
0:35
وعدم مخالفة الشرع
0:38
فيكون ما يفتح الله به عليه
0:41
من باب الإضافة للمخالفة
0:45
التدبر يسبق التذكر
0:48
قول الله تعالى
0:52
كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته
0:57
وليتذكر أولو الألباب
1:00
أفاد فيه عطف التذكر على التدبر
1:03
أنهما متغايران
1:06
وأن التدبر مرحلة سابقة على التذكر وموصلة إليه
1:11
كما أفادت الآية أنه بحسب لب الإنسان وعقله
1:16
يحصل له هذا التذكر والانتفاع بالقرآن
1:21
التدبر والتذكر يظهران بركة القرآن
1:27
في الآية السابقة أيضا
1:31
وصف القرآن بالبركة
1:33
ثم ذكر التدبر والتذكر بعدها بلام التعليل
1:38
ليتدبر وليتذكر
1:41
فأفاد ذلك أن التدبر والتذكر علة لبركة القرآن
1:47
أي أن بركة القرآن تحصل بالتدبر والتذكر
1:52
وذلك لأن البركة هي الزيادة والنماء
1:56
وهي حاصلة بالتدبر
1:58
لأن به تتعدد معاني القرآن وتتسع هدايته
2:03
كما تفيد الآية بوجه عام
2:06
أن تدبر القرآن من أفضل الأعمال
2:10
وأنه أعلى مرتبة من القراءة المجردة عنه
2:15
معنا كون القرآن كله متشابه
2:19
وكون بعض آياته من المتشابه
2:22
قال الله تعالى
2:26
الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني
2:32
تق شعر منه جلود الذين يخشون ربهم
2:37
ومعنى ذلك أن القرآن كله متشابه في الحسن والكمال
2:43
والإئتلاف وعدم الاختلاف بوجه من الوجوه
2:47
حتى ما يدق فيه ويغمض من المعاني
2:51
يجزم من يتدبرها
2:53
أنها لا تصدر إلا عن حكيم عليم
2:57
ولذلك فقد وصف القرآن أيضاً
3:00
بأنه كله محكم
3:03
قال تعالى
3:05
كتابٌ أحكمت آياته ثم فصلت من لدٌ حكيم خبير
3:11
أما قول الله تعالى
3:14
هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات
3:19
هن أم الكتاب
3:22
وأخر متشابهات
3:24
فالمراد منه
3:26
أن بعض آيات القرآن تشتبه وتلتبس في المعنى
3:30
على فهم كثير من الناس
3:33
ولا يزول هذا الالتباس
3:35
إلا برد هذه الآيات المشتبهة في الفهم
3:39
إلى الآيات الأخرى المحكمة في الموضوع ذاته
3:45
وتتبع هذا المتشابه من الآيات
3:48
وعدم ردها إلى المحكم
3:50
هو من إثارة الفتنة به بين الناس
3:53
وهو صنيع أهل الزيغ والضلال
3:57
قال تعالى
3:59
فأما الذين في قلوبهم زيغ
4:02
فيتبعون ما تشابه منه
4:05
بتغاء الفتنة وبتغاء تأويله
4:09
فائدة الحكم على جنس عام
4:13
بعد ذكر وصف خاص
4:16
قال الله تعالى
4:19
من كان عدوا لله وملائكته ورسله
4:24
وجبريل وميكال
4:26
فإن الله عدو للكافرين
4:30
فوصف قوما بوصف خاص
4:34
هو عداوتهم لله وملائكته ورسله
4:38
وجبريل وميكال
4:40
ثم عدل عن الحكم عليهم خاصة
4:43
إلى حكم عام
4:45
بعداوة الله للكافرين
4:48
ولم يقل فإن الله عدو لهم
4:52
وذلك يفيد أمرين
4:54
الأول
4:56
أن كل من عاد الله والملائكة والرسل
5:00
فهو من جنس الكافرين
5:02
والثاني
5:04
أن الله عدو لهم ولجميع الكافرين
5:08
وهكذا كل حكم على جنس عام
5:12
بعد ذكر وصف خاص
5:14
يفيد اندراج أصحاب هذا الوصف الخاص
5:17
تحت الجنس العام المذكور
5:20
كما يفيد تعميم الحكم على أصحاب الوصف الخاص
5:25
وعلى الجنس العام الذي يندرجون تحته
5:29
ومن أمثلة ذلك أيضا
5:31
قوله تعالى
5:33
إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله
5:37
وأخلصوا دينهم لله
5:40
فأولائك مع المؤمنين
5:43
وسوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيما
5:47
ولم يقل
5:49
وسوف يؤتيهم الله أجراً عظيما
5:52
وذلك ليؤكد
5:54
أولاً
5:55
أن هؤلاء التائبين هم من المؤمنين
5:59
ثم يفيد ثانيا
6:01
ثبوت الأجر العظيم لهم وللمؤمنين جميعا
6:05
ومثل هذا كثير في القرآن الكريم
6:09
وهو من البلاغة وحسن البيان
6:13
مجيء الأمر في صورة الخبر
6:17
قال الله تعالى
6:20
إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين
6:26
وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا
6:33
بأنهم قوم لا يفقهون
6:37
فهذه الآية صورتها صورة الخبر عن المؤمنين
6:42
بأنهم إذا بلغوا هذا القدر المعين
6:45
يغلبوا ذلك القدر المعين من الكافرين
6:49
ولكن معناها وحقيقتها
6:52
أمر المؤمنين بالثبات في القتال
6:55
إذا كانت نسبتهم إلى الكفار
6:58
نسبة واحد من المؤمنين لكل عشرة من الكافرين
7:03
وأنه يحرم عليهم الفرار حينئذ
7:06
ثم نسخ الحكم وخفف بالآية بعدها
7:10
ويدل على أن المقصود الأمر لا مجرد الإخبار
7:14
قول الله تعالى بعدها
7:17
الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا
7:23
فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين
7:30
وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله
7:36
والله مع الصابرين
7:39
فإن الخبر لا يدخله التخفيف
7:42
وإنما يكون ذلك في الأمر والتكليف
7:46
ومن نكتة وفائدة العدول
7:49
عن صيغة الأمر إلى صيغة الخبر هنا
7:52
تقوية قلوب المؤمنين
7:55
والبشارة بأنهم إذا فعلوا ذلك
7:58
فسوف يغلبون الكفار بإذن الله تعالى
8:02
وهكذا يعدل أحيانا عن صيغة الأمر
8:06
أو النهي المباشر إلى صيغة الخبر
8:09
ويكون المقصود هو الأمر أو النهي
8:13
ويكون في ذلك فوائد بلاغية
8:16
وهذا من بلاغة القرآن وحسن بيانه
8:20
مجيء اللفظ النكرة
8:25
في سياق النفي أو النهي أو الشرط
8:29
النكرة في سياق النفي
8:32
تعم وتشمل كل أفراد الجنس المنفي
8:36
ففي قول الله تعالى مثلا
8:39
ولا يخافون لومة لائم
8:42
جاء لفظ لائم نكرة
8:46
ليعم عدم الخوف من أي لائم
8:49
مهما كان عظيما في علمه
8:52
أو قرابته أو سلطانه
8:55
وكذا في قوله تعالى
8:58
وما كان الله ليعجزه من شيء
9:01
في السماوات ولا في الأرض
9:04
أفاد لفظ شيء النكرة
9:07
في سياق النفي وما كان
9:10
أن الله سبحانه لا يعجزه
9:13
شيء في السماوات والأرض
9:16
أيًا كان
9:19
إطلاق وصف ما
9:21
قد يقيد بأدلة أخرى
9:24
لا يشترط من إطلاق الوصف على قوم
9:27
تعميم الحكم عليهم
9:30
وإنما قد يراد من ذلك بيان أنه
9:33
حكم أغلبي فقط
9:37
فقول الله تعالى
9:38
الأعراب أشد كفرا ونفاقا
9:41
وأجدر أن لا يعلموا
9:44
حدود ما أنزل الله على رسوله
9:47
المقصود به أن ذلك
9:50
غالبا ما يقع لهم
9:53
وقد علل ذلك ببعدهم عن العلم الشرعي
9:56
وأجدر أن لا يعلموا حدود
9:59
ما أنزل الله على رسوله
10:02
وذلك ناتج عن طبيعة
10:05
حياتهم في البادية بعيدا عن مواطن
10:08
العلم والدليل على أن ذلك
10:11
الحكم أغلبي وليس عاما
10:14
هو قول الله تعالى بعدها
10:17
ومن الأعراب من يؤمن بالله
10:20
واليوم الآخر ويتخذ ما
10:23
ونفق قربات عند الله
10:26
وصلوات الرسول
10:29
ألا إنها قربة لهم
10:32
سيدخلهم الله في رحمته
10:35
إن الله غفور رحيم
10:38
فاستثنى فريقا من الأعراب
10:41
وخصص بعد التعميم
10:45
ضرب الأمثال في القرآن
10:48
يكثر في القرآن الكريم ضرب الأمثال
10:51
والله سبحانه وتعالى يقول
10:54
وتلك الأمثال نضربها
10:57
للناس وما يعقلها
11:00
إلا العالمون
11:03
وفي ذلك تقرير لضرب الأمثال
11:06
وحث على تدبرها وتعقلها
11:09
ومدح لمن يعقلها ويفهم المراد منها
11:12
أما من لم يعقل الأمثال
11:15
المضروبة في القرآن وسخر منها
11:18
وهو من أهل الزيغ والجهل والضلال
11:21
وإذا تأملت القرآن الكريم
11:25
وجدت أن أكثر ما يضرب الله الأمثال
11:28
فيه هو في أصول الدين
11:31
ونحوها
11:34
مبهمات القرآن
11:38
ما أبهمه القرآن ولم تبينه السنة
11:41
فلا فائدة من السعي لتعينه
11:44
بل ذلك من التكلف والخوض
11:47
فيما لا طائل تحته
11:50
ولا يحصل منه إلا تشويش الذهن
11:53
والبعد عن المقصود
11:56
والتيه في صحراء الأوهام والتخرصات
11:59
ويعد من وسوسة الشيطان
12:02
والقول على الله بغير علم
12:05
والله سبحانه يحذر من ذلك
12:08
إذ يقول
12:11
ولا تتبعوا خطوات الشيطان
12:15
إنما يأمركم
12:18
بالسوء والفحشاء
12:21
وأن تقولوا على الله
12:24
ما لا تعلمون
12:31
لكل سورة من سور القرآن الكريم
12:36
موضوع رئيس يغلب عليها
12:39
وتدور آياتها في فلكه
12:42
وبمعرفته يحصل التوسع
12:45
بدايات المستنبطة من القرآن الكريم
12:48
ولتحديد موضوع السورة
12:51
ضوابط ومعايير
12:54
من أهمها النظر في كل
12:57
من مقدمة السورة وخاتمتها
13:00
ولكن يشترط عدم التكلف
13:03
في تحديد موضوع السورة
13:06
وأن تنطبق عليه جل المعايير المحددة
13:09
لموضوعات السور
13:12
هذا الفن المتخصصون فيه
13:15
ويعرف بعلم مقاصد السور
13:18
ويندرج تحت علم التفسير الموضوعي
13:21
للقرآن الكريم
13:24
ومستنده الأساس
13:27
أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين
13:30
فهو جار على أساليب العرب
13:33
في عرض الموضوعات والمقاصد
13:36
وبهذا العلم يتحق
13:39
خلاصة مفاهيم أهل السنة