ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 65 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 10- مفاهيم حول الإيمان بالكتب | المفاهيم (127-152)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
الركن الثالث من أركان الإيمان
0:14
الإيمان بالكتب التي أنزلها الله على رسله
0:18
هو الركن الثالث من أركان الإيمان
0:21
كما قال تعالى
0:23
آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون
0:29
كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
0:34
وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان
0:38
حين سأله جبريل عليه السلام عنه
0:41
فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
0:48
وتؤمن بالقدر خيره وشره
0:52
رواه مسلم
0:54
فبيّن صلى الله عليه وسلم أن للإيمان أركانا ستة
0:59
وأن الإيمان بالكتب المنزلة هو الركن الثالث منها
1:04
الرسل والأنبياء كل منهم يتبع كتابا
1:09
مما يتضمنه الإيمان بالكتب وتلزم معرفته
1:15
أنه ما من رسول ولا نبي إلا ويتبع كتابا
1:20
سواء أن أنزل عليه أو كان كتاب رسول قبله
1:25
قال تعالى
1:27
لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان
1:33
ليقوم الناس بالقسط
1:36
وقال تعالى
1:38
كان الناس أمة واحدة
1:41
فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين
1:46
وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه
1:53
فما في الكتب من أحكام وتشريعات
1:56
هو الذي ينبغي أن يحكم به الناس
1:59
كل في عصره وفق كتاب نبيه
2:02
ولا يخالفوه إلى شيء غيره
2:05
وإلا يكون حكما بغير ما أنزل الله
2:10
وقد قال الله تعالى
2:12
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
2:19
الإيمان بالكتب مجمل ومفصل
2:24
يجب على المؤمنين أن يؤمنوا إيمانا مجملا
2:28
بأن الله قد أنزل الكتب على أمبيائه ورسله
2:33
وأن كل ما كان فيها من أخبار وأحكام هو حق
2:38
وكان واجبا على كل قوم أن يتبعوا ما أنزل إليهم في كتابهم
2:44
مما لم ينله تحريف
2:46
لأن الله تعالى لا يضيع خلقه
2:49
بل يبين لهم الحق فيما أنزله إليهم من كتب
2:54
أما الإيمان المفصل فيتضمن أمورا منها
3:00
الإيمان بأسماء ما أعلمن الله باسمه من الكتب
3:05
وعددها ستة
3:07
صحف إبراهيم
3:09
وصحف موسى
3:11
وزبور داود
3:13
والتوراة المنزلة على موسى
3:16
والإنجيل المنزل على عيسى
3:19
عليهم جميعا السلام
3:21
وآخر ذلك القرآن الكريم
3:24
المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
3:29
ويتضمن أيضا
3:31
الإيمان بكل خبر من أخبار هذه الكتب وصل إلينا بطريق صحيح
3:37
فمن ذلك مثلا
3:39
الإيمان بأن صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام
3:44
قد ورد فيها أنه لا تزر وازرة وزر أخرى
3:49
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
3:52
كما قال تعالى
3:54
أم لم ينبأ بما في صحف موسى
3:58
وإبراهيم الذي وفى
4:01
ألا تزر وازرة وزر أخرى
4:05
وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
4:09
والإيمان أيضا بما ورد فيهما من قول الله تعالى
4:14
بل تؤثرون الحياة الدنيا
4:17
والآخرة خير وأبقى
4:20
إن هذا لفي الصحف الأولى
4:24
صحف إبراهيم وموسى
4:27
أما ما ورد فيها من أحكام
4:30
فنؤمن أيضا بما ثبت فيها ووصل إلينا بطريق صحيح
4:35
لكن فيه التفصيل الآتي
4:38
ما خالف شرعنا لا نعمل به
4:41
لأن شرعنا ناسخ له
4:43
وإن كان حقا في زمانه
4:46
ما وافق شريعتنا نعمل به
4:49
لأن شريعتنا أقرته وشرعت
4:52
ما لم يكن في شرعنا خلافه ولا وفاقه
4:56
فالراجح أننا نعمل به
4:59
والقاعدة في ذلك
5:01
أن شرع من قبلنا شرع لنا
5:04
ما لم يخالف شرعنا
5:07
ومن الإيمان المفصل بالكتب
5:10
الإيمان بتفصيل القرآن الكريم
5:13
وكل ما يتضمنه وما يخصه من أحكام
5:18
معنى النصح لكتاب الله تعالى
5:23
قال النبي صلى الله عليه وسلم
5:26
الدين النصيحة
5:28
قلنا لمن يا رسول الله
5:31
قال لله ولكتابه ولرسوله
5:36
ولأئمة المسلمين وعامتهم
5:40
رواه مسلم
5:42
والنصح لكتاب الله تعالى
5:44
يشمل الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله
5:49
وأنه لا يشبهه شيء من كلام الخلق
5:53
ولا يقدر على الإتيان بمثله أحد
5:58
تعظيمه وتلاوته حق التلاوة
6:01
بإيقامة حروفه وتحسينها
6:04
والخشوع فيها
6:06
تصديق ما فيه من أخبار
6:08
والالتزام بما فيه من أحكام
6:12
تدبره والاعتبار بمواعظه وأمثاله
6:16
والتفكر في عجائبه
6:18
معرفة علومه
6:20
كمحكمه ومتشابه
6:22
وعامه وخاصه
6:24
وناسخه ومنسوخه
6:26
إلى آخر ذلك
6:28
الذبع
6:30
بدحض تأويلات المحرفين له
6:33
والرد على الطاعنين فيه
6:36
الحكم به والتحاكم إليه
6:39
ورفض ما يخالفه من الشرائع والقوانين
6:44
صفة الكلام لله تعالى
6:49
إثبات صفة الكلام لله تعالى
6:52
هو من إثبات الأسماء والصفات له سبحانه
6:56
كما أنه من الإيمان بالكتب أيضا
6:59
والنصح لها
7:01
فالله سبحانه قد أثبت الكلام لنفسه
7:05
كما قال تعالى
7:07
وكلم الله موسى تكليما
7:10
وقال تعالى
7:12
ولما جاء موسى لميقاتنا
7:16
وكلمه ربه
7:18
وأهل السنة والجماعة
7:20
اتفقون على أن القرآن كلام الله
7:23
الذي تكلم به وأنزله على رسوله
7:27
وعلى أنه غير مخلوق
7:30
ومن يقرأه فهو يقرأه بصوت نفسه
7:34
فالكلام كلام البارئ
7:36
والصوت صوت القارئ
7:39
وما كلم الله به موسى
7:41
هو كلام حقيقي
7:43
سمعه موسى بأذنه
7:45
بالصوت الذي سمعه به
7:49
الواقض الإيمان بالكتب
7:53
للإيمان بالكتب نواقض عدة
7:56
أهمها
7:58
أولا
7:59
إنكار الكتب والتكذيب بها
8:02
ولو بواحد منها
8:04
ثانيا
8:05
إثبتها إلى كلام المخلوقين
8:08
ونفي أنها من عند الله عز وجل
8:11
ثالثا
8:13
بغضها أو كره ما فيها أو بعضه
8:17
رابعا
8:18
سبها أو الطعن فيها
8:21
أو الاستهزاء بها بالقول أو الفعل
8:24
خامسا
8:26
رفض الحكم بالقرآن أو التحاكم إليه
8:29
والعدول عن ذلك إلى تحكيم ما سواه
8:33
سادسا
8:35
تكذيب أي خبر في القرآن
8:37
أو آية أو حرف منه
8:40
سابعا
8:41
تحريف كلام الله عز وجل
8:44
ونسبة هذا التحريف إلى الله سبحانه
8:47
ثامنا
8:50
إدعاء أن القرآن الكريم حرف بنقص فيه أو زياده
8:55
ومن ذلك
8:56
إدعاء الروافض أن عندهم مصحفا مخفيا
9:00
يسمونه مصحف فاطمة
9:03
وأنه ثلاثة أضعاف القرآن الحالي بزعمهم
9:08
وأنه مخفي عن العوام
9:10
وهذا كله من الأكاذيب والترهات
9:14
التي يفيض بها مذهب الروافض قبحهم الله
9:18
فهم أكذب خلقه سبحانه
9:22
وجوب تعظيم كتاب الله تعالى
9:28
يجب على كل مسلم تعظيم كتاب الله تعالى
9:32
لأن في تعظيمه تعظيما لله عز وجل
9:36
فالقرآن الكريم هو كلامه الشريف
9:40
فهو صفة من صفاته
9:42
وصفاته سبحانه كلها عظيمة
9:45
ولقد وصف الله تعالى القرآن الكريم بأنه عظيم
9:50
قال تعالى
9:52
ولقد آتيناك سبعا من المثان والقرآن العظيم
9:58
ومن مظاهر تعظيم القرآن ما ذكر في معنى نصح له
10:03
أوصاف القرآن الكريم عديدة
10:07
وكلها تدل على عظمته
10:10
وصف الله تعالى القرآن الكريم بصفات عديدة
10:15
كلها تدل على عظمته
10:18
فمن ذلك أنه كريم
10:21
قال تعالى
10:23
إنه لقرآن كريم
10:26
وأنه عزيز
10:28
قال تعالى
10:30
وإنه لكتاب عزيز
10:33
وأنه مجيد
10:35
قال تعالى
10:37
قاف والقرآن المجيد
10:41
وأنه مبارك
10:44
قال تعالى
10:46
كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته
10:52
وأنه علي حكيم
10:55
قال تعالى
10:57
وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم
11:02
وأنه شفاء لما في الصدور
11:05
وهدى ورحمة للمؤمنين
11:08
قال تعالى
11:10
يا أيها الناس
11:12
قد جاءتكم
11:14
موعظة من ربكم
11:16
وشفاء لما في الصدور
11:19
وهدى ورحمة للمؤمنين
11:23
فحق لكتاب يتصف بهذه الصفات
11:27
أن يعظم ويجل ويحب
11:30
ويقدر حق قدره
11:33
من لوازم تعظيم كتاب الله تعالى
11:38
تعظيم كتاب الله تعالى
11:41
يستلزم أمورا عديدة
11:44
منها
11:45
أولا
11:47
احترامه وتوقيره
11:49
بإبعاده عما يكون فيه
11:51
إهانة معنوية أو مادية له
11:55
مثل الاحتراز من رمي أي أوراق
11:58
فيها آيات قرآنية على الأرض أو في المزابل
12:02
بل تخصص لها أماكن
12:04
توضع فيها لتحرق بعد ذلك
12:07
وعدم وضع شيء فوق كتاب الله
12:10
وعدم الاتكاء على المصحف أو مد الرجل نحوه
12:15
وأن يتناول باليد اليمنى
12:18
وكذلك يعطى بها
12:20
وألا يعرض لما يتلف أوراقه
12:23
من غبار ورطوبة وشمس
12:26
إلى آخر ذلك
12:28
ومن التطهير المعنوي له
12:31
عدم استعمال ألفاظه في اللغو والله
12:35
وتطهير الفم بالسواك ونحوه
12:38
عند تلاوته
12:40
ثانيا
12:42
الإكثار من تلاوته وقيام الليل به
12:46
والإنصات والخشوع عند سماعه
12:49
كما قال تعالى
12:51
إن الذين أوتوا العلم من قبله
12:55
إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا
13:00
ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا
13:06
ويخرون للأذقان يبكون
13:09
ويزيدهم خشوعا
13:11
ثالثا
13:13
السعي لحفظه مع الإخلاص في ذلك
13:16
والحذر من هجر تلاوته أو سماعه
13:20
رابعا
13:22
محبته والفرح به
13:24
وعدم الحرج من أي من آياته
13:27
خاصة ما كان فيه مخالفة لها والنفس
13:31
خامسا
13:33
الوقوف عند آياته وتدبر معانيها
13:37
والعمل بما فيها
13:39
فيسبح الله عند آيات التسبيح
13:43
ويسأل الله الجنة ويستعيد به من النار
13:47
عند سماع آيات الوعد والوعيد
13:50
إلى آخر ذلك
13:52
سادسا
13:55
الحكم به والتحاكم إليه
13:58
والامتثال لأحكامه
14:00
والحذر من مشابهة المنافقين والكافرين إزاء ذلك
14:05
كما قال تعالى
14:07
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
14:13
ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت
14:19
ويسلموا تسليما
14:21
سابعا
14:23
إكرام حملته من حفاظ ومعلمين له
14:27
وإجلالهم وتوقيرهم
14:31
عدم الحرج في الصدر من القرآن الكريم
14:35
قال تعالى
14:38
كتاب أنزل إليك فلا يكون في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين
14:47
اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء
14:55
قليلا ما تذكرون
14:58
فكتاب الله تعالى إنما أنزل للدعوة والإنذار به
15:04
والحكم بين الناس بما فيه
15:07
ولما كان أكثر الناس يخالفون الإيمان
15:12
كما قال تعالى
15:14
وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
15:19
فسيواجه الدعاة إلى الله حتما مخالفات الناس للقرآن وما فيه
15:25
فينبغي عليهم ألا يجدوا حرجا في صدورهم منه ومن مواجهة الناس به
15:32
كما أمر الله عز وجل نبيه بذلك في مواجهة قومه وإنذارهم بما فيه
15:39
قال تعالى
15:41
وجاهدهم به جهادا كبيرا
15:45
وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم
15:49
هو خطاب أيضا لأمته من بعده
15:53
فعليهم أن يجاهدوا به المخالفين
15:56
ويواجهوهم مواجهة شاملة لكل المخالفات البشرية للقرآن
16:03
مواجهة ظلام التصورات وظلام الشهوات وظلام الطغيان والإذلال
16:10
وظلام العبودية لها والنفس
16:14
صور من حرج الصدور مما في القرآن
16:18
أولا
16:21
الظن أنه غير كاف في معرفة الحق
16:24
وأنه يلزم إضافة تصورات وآراء أخرى له
16:29
ثانيا
16:31
وأعظم حرجا من ذلك
16:33
اعتقاد أن فيه ما يناقض العقل الصريح
16:37
ثارثا
16:39
زعم أن آياته لا يستفاد منها علم ولا يقي
16:44
رابعا
16:47
زعم أنه خطاب جمهوري
16:49
يخيل لعوام من الناس ما ينتفعون به
16:52
دون أن يكون ذلك حقيقة
16:55
خامسا
16:57
زعم أن ما فيه من توحيد الأسماء والصفات
17:01
هو مجرد مجازات وتشبيهات لا حقائق
17:05
سادسا
17:07
حرج الظالم والفاجر وصاحب الشهوة
17:10
من الآيات التي تحول بينه وبين إراداته
17:15
سابعا
17:17
حرج المبتدع من الآيات التي تخالف بدعته وتدحضها
17:23
تكذيب أهل الكتاب للقرآن
17:27
تكذيب لكتبهم
17:31
خاطب الله عز وجل أهل الكتاب بقوله
17:35
وأمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم
17:39
ولا تكونوا أول كافر به
17:43
فقوله مصدقا لما معكم
17:46
يفيد أنكم إذا لم تؤمنوا به
17:49
عاد عليكم ذلك بتكذيبكم لما معكم
17:53
لأن ما جاء به من التوحيد والعقيدة
17:56
هو الذي جاء به موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء
18:01
فتكذيبكم به تكذيب لما معكم
18:05
كما أن في كتبكم صفة النبي صلى الله عليه وسلم والبشارة به
18:12
تكذيبكم للنبي صلى الله عليه وسلم
18:15
تكذيب لبعض ما في كتبكم
18:18
ومن كذب ببعض ما أنزل إليه
18:21
فقد كذب بجميعه
18:24
قال تعالى
18:26
أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض
18:30
فما جزاء من يفعل ذلك منكم
18:34
إلا خزي في الحياة الدنيا
18:38
ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب
18:42
وما الله بغافل عما تعملون
18:48
عتاب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم
18:52
في القرآن الكريم ودلالته
18:57
لقد عتب النبي صلى الله عليه وسلم
19:00
في غير ما آية من القرآن الكريم
19:04
فعتب على إذنه للمنافقين
19:06
بالتخلف عن الجهاد قبل تبين صدقهم من كذبهم
19:11
قال تعالى
19:13
عفى الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين
19:21
وعوتب على تحريمه على نفسه بعض ما أحل الله له
19:28
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك
19:33
تبتغي مرضات أزواجك
19:36
والله غفور رحيم
19:39
وعوتب على إعراضه عن ابن أم مكتوم الأعمى
19:43
والتفاته إلى وجهاء قريش عوضا عنه
19:47
قال تعالى
19:49
عبس وتولى
19:51
أن جاءه الأعمى
19:54
وما يدريك لعله يزكى
19:57
أو يذكر فتنفعه الذكرة
20:01
أما من استغنى
20:03
فأنت له تصدا
20:06
وما عليك ألا يزكى
20:09
وأما من جاءك يسعى وهو يخشى
20:14
فأنت عنه تلهى
20:17
كلا إنها تذكرة
20:20
ولعل أشد عتاب له صلى الله عليه وسلم
20:24
كان في قول الله تعالى
20:27
وإذ تقول للذي أنعم الله عليه
20:30
وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك
20:33
واتق الله
20:35
وتخفي في نفسك ما الله مبديه
20:38
وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه
20:42
فلما قضى زيد منها وطرا
20:46
زوجناكها
20:48
لكي لا يكون على المؤمنين حرج
20:51
في أزواج أدعائهم
20:54
فلما قضوا منهن وطرا
20:57
وكان أمر الله مفعولا
21:01
فكل آيات العتاب هذه
21:04
تدل على أن القرآن الكريم من عند الله تعالى
21:08
ولا يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم
21:12
قد افتراه من عنده
21:15
إذ لو كان كذلك
21:17
لما ذكر فيه شيئا من مثل هذا العتاب
21:21
فالرسول صلى الله عليه وسلم
21:24
حصالته البلاغ المبين
21:27
ولم يدع شيئا مما أوحي إليه
21:30
إلا وبلغه ولم يكتم
21:33
فهو لا يسعى إلى تعظيم نفسه
21:36
بل يريد أداء أمانة التبليغ
21:39
على أكمل وجه وأتمه
21:42
القرآن الكريم معجزة النبي صلى الله عليه وسلم
21:46
الخالدة
21:49
جعل الله تعالى مع كل رسول أو نبي
21:53
تكون دليلا على صدقه فيما أرسله الله به
21:57
كما قال تعالى
21:59
لقد أرسلنا رسلنا بالبينات
22:03
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
22:06
ما من الأنبياء نبي
22:09
إلا أعطي من الآيات ما مثله
22:12
آمن عليه البشر
22:14
رواه البخاري
22:16
غير أن القرآن يذكر المعجزة
22:19
أو المعجزات بلفم
22:21
آية أو آيات أو بينات
22:25
كما في الآية السابقة
22:28
وكما قال تعالى عن ناقة صالح عليه السلام
22:32
قد جاءتكم بينات من ربكم
22:36
هذه ناقة الله لكم آية
22:40
وقال تعالى
22:42
ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملأه
22:47
والآية هي العلامة والدليل والبرهان
22:50
فدل هذا على أن المقصود بمعجزات الرسل
22:55
أن تكون دلائل على صدقهم
22:58
وآيات الأنبياء ومعجزاتهم
23:01
هي معجزات حسية
23:03
تنتهي بانتهاء عصر النبي أو الرسول الذي ظهرت على يديه
23:08
ولا يبقى من أثرها بعده
23:11
إلا الإخبار عنها
23:13
وقد جعل الله مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
23:18
مثل هذه الآيات والمعجزات الحسية
23:21
وهي كثيرة جدا
23:24
مثل الإسراء والمعراج
23:26
وإشفاء المرضى
23:28
وتسبيح الحصى بين يديه
23:31
إلى آخر ذلك
23:33
إلا أن آيته ومعجزته الكبرى والخالدة
23:38
هي القرآن الكريم
23:40
فهو معجزة لا تنقضي بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
23:47
بل تبقى بعده إلى قيام الساعة
23:50
لأنه صلى الله عليه وسلم
23:52
هو آخر الرسول وخاتم النبيين
23:56
وقد بعث إلى الثقلين كافة
23:58
برسالة الإسلام إلى قيام الساعة
24:02
وتتمة الحديث السابق تؤكد هذا المعنى
24:06
فالحديث بتمامه
24:08
ما من الأنبياء نبي
24:11
إلا أعطي من الآيات
24:13
ما مثله آمن عليه البشر
24:16
وإنما كان الذي أوتيته وحيا
24:19
أوحاه الله إلي
24:21
فأرجو أن أكون أكثرهم
24:23
تابعا يوم القيامة
24:26
رواه البخاري
24:29
التدرج في التحدي
24:31
بإعجاز القرآن الكريم
24:35
عرف علماء إعجاز القرآن الكريم المعجزة
24:39
بأنها أمر خارق للعادة
24:41
مقرون بالتحدي
24:43
سالم من المعارضة
24:45
يظهره الله على يد رسله
24:48
وكل هذه الأوصاف تنطبق على القرآن الكريم
24:53
وأياته تؤكد ذلك
24:56
ويشهد له التاريخ والواقع
24:59
ووقع التحدي بالإتيان بمثل هذا القرآن الكريم
25:04
وبعشر سور مثله
25:06
وبسورة واحدة مثله
25:09
فعن التحدي بالإتيان بمثل القرآن كاملا
25:13
قال الله تعالى
25:15
أم يقولون تقوله
25:18
بل لا يؤمنون
25:20
فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين
25:25
وقال تعالى
25:27
قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن
25:33
لا يأتون بمثله
25:35
ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا
25:39
وفي هذه الآية ليست تحدي للإنس فقط
25:43
بل حتى لو اجتمع معهم الجن
25:46
فلن يقدروا على مضاهاته
25:49
ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله
25:53
قال تعالى
25:55
أم يقولون افتراه
25:57
قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات
26:01
وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين
26:07
فإن لم يستجيبوا لكم فعلموا أن ما أنزل بعلم الله
26:13
وأن لا إله إلا هو
26:16
فهل أنتم مسلمون
26:19
وآخر الآية يبين الغرض من هذا التحدي
26:23
وهو التسليم بأصل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم
26:28
شهادة أن لا إله إلا الله
26:31
وأنه رسوله
26:33
ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة
26:38
قال تعالى
26:40
أم يقولون افتراه
26:42
قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين
26:51
بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله
26:57
وقال تعالى
26:59
وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله
27:08
وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين
27:14
فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة
27:22
أعدت للكافرين
27:25
وهذا آخر ما استقر عليه أمر التحدي
27:29
فجميع الآيات السابقة مكية
27:32
بخلاف آيتي سورة البقرة
27:35
فهما مدنيتان
27:37
وفي آخرهما أيضا بيان الغرض من هذا التحدي
27:42
الحث على تقوى الله
27:44
والتحذير من تكذيب القرآن
27:47
لأنه يتسبب في كفر المكذب
27:50
واستحقاقه للعذاب بدخول النار المعدة للكافرين
27:56
لإعجاز القرآن الكريم عدة أوجه
28:00
للقرآن الكريم أوجه عديدة من الإعجاز
28:07
فمن ذلك
28:08
الإعجاز البياني
28:10
والإعجاز التشريعي
28:12
والإعجاز العلمي
28:14
والإعجاز الإخباري
28:17
فالإعجاز متنوع
28:19
وكل نوع يناسب فئة مختصة
28:22
بعلم معين من البلاغة وعلوم العربية
28:26
أو خبراء القانون والاقتصاد
28:29
أو علماء الأجنة أو الفلك
28:32
أو سائر التخصصات العلمية الحديثة
28:35
أو علماء التاريخ والآثار
28:38
إلى آخر ذلك
28:40
وعامة الناس يدركون هذه الأنواع من الإعجاز
28:44
من خلال حديث المختصين عنها
28:47
كل في مجال تخصصه
28:50
وننبه إلى أن القرآن لا يهدف إلى أن يكون مختصا في أي من هذه المجالات
28:57
فهو ليس كتاب طب ولا فلك
29:00
ولا شيء مما سبق ذكره
29:02
إنما هو هدى وموعظة للعالمين
29:06
ويأتي بالآيات في هذه المجالات
29:09
لتكون دليلا على صدقه ومعجزة للعالمين
29:14
ولا يمكن أن يتعارض مع أي حقيقة علمية قطعية
29:19
أما النظريات العلمية
29:22
فهي ظنية غير قطعية
29:25
فينبغي ألا نعجل ونطوع آياته لكل نظرية
29:29
حيث قد تتغير ويرفضها العلم فيما بعد
29:38
يشمل الإعجاز البياني
29:42
فصاحة ألفاظ القرآن الكريم
29:45
وبلاغة أساليبه
29:47
وإحكام نظمه واتساقه
29:50
وهذا الإعجاز هو أدل نوع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
29:55
على صدق دعوته
29:57
وذلك لأمرين
29:59
أولا
30:00
أن التحدي واقع بسورة واحدة من القرآن الكريم
30:05
وهذا ينطبق على أقصر سورة فيه
30:09
والسورة القصيرة قد لا تحتوي على تشريع أو إخبار بغيب
30:14
أو حقيقة علمية
30:16
حتى يكون فيها إعجاز تشريعي أو غيبي أو علمي
30:21
لكنها لا تخلو أبدا من الإعجاز البياني
30:26
ثانيا
30:27
أن المعجزة غالبا ما تأتي من جنس ما يعرف به القوم ويشتهر عنهم
30:34
فموسى عليه السلام أرسل إلى قوم اشتهروا بالسحر
30:38
فكانت عصاه مبطلة لذلك السحر
30:42
وعيسى عليه السلام
30:44
اشتهر الناس في زمانه بالطب
30:47
فجاءت معجزاته متوافقة مع ذلك وأبلغ منه
30:52
حيث كان يشفي المرضى ويحيي الموتى بإذن الله
30:56
والعرب يشتهرون بفصاحة ألفاظهم وبلاغة أساليبهم في الخطاب
31:03
فجاء القرآن الكريم مجتملا على أعلى درجات هذه الفصاحة والبلاغة
31:09
زيادة في التحدي
31:11
غير أن هذا الإعجاز البياني لا يدركه إلا العرب البلغة
31:16
ومن يتقنون اللغة العربية وفنونها
31:20
وهذا غير متحقق في الأعاجم ولا العرب المعاصرين
31:25
لما غلب على ألسنتهم من العجمة والبعد عن الفصاحة والبلاغة
31:31
فمثل هؤلاء يعجزهم سائر أنواع الإعجاز
31:37
أما الإعجاز البياني
31:39
فسيكون في حقهم من باب تسليمهم أن العرب الفصحاء البلغاء
31:45
قد عجزوا عن معارضة القرآن والإتيان بمثله
31:49
فهم من باب أو لا أعجز
31:52
ومن يدرس اللغة جيدا ويتقنها
31:55
سواء كان من العرب أو الأعاجم
31:58
فسيقف على ماهية هذا النوع من الإعجاز ويدركه
32:03
ويسلم به كما سلم به العرب الأوائل
32:08
الإعجاز التشريعي
32:11
تشريعات القرآن الكريم كلها محكمة متقنة
32:17
لا يشوبها قصور ولا خلل
32:20
سواء كان ذلك في الجنايات أو العبادات
32:24
أو الاقتصاد والمعاوضات المالية
32:27
إلى آخر ذلك
32:30
ويشهد بذلك كل من اطلع على هذه التشريعات
32:34
من خبراء المجالات السابقة
32:38
الإعجاز العلمي
32:40
المقصود بالإعجاز العلمي
32:45
ما ورد في القرآن الكريم من حقائق علمية
32:49
لم يكن البشر على علم بها وقت نزوله
32:53
ثم اكتشفها العلم الحديث بعد ذلك
32:56
وذلك مثل علم الأجنة
32:58
وما فيه من بيان مراحل تطور الجنين
33:01
النطفة والعلقة والمضغة
33:04
والعظام ثم كسوها لحما
33:07
ثم نمو هذا الجنين بعد تطوره السابق
33:11
وكبر حجمه واكتمال أعضائه
33:15
وأدائها لوظائفها المحددة
33:18
وقد قال الله تعالى
33:20
ثم خلقنا النطفة علقة
33:24
فخلقنا العلقة مضغة
33:27
فخلقنا المضغة عظاما
33:29
فكسونا العظام لحما
33:32
ثم أنشأناه خلقا آخر
33:35
فتبارك الله أحسن الخالقين
33:39
وغير ذلك الكثير والكثير من الأمور العلمية
33:44
كتثبيت الجبال للقشرة الأرضية
33:47
وقد قال الله تعالى
33:50
ألم نجعل الأرض مهادا
33:53
والجبال أوتادا
33:55
أي تمنع الأرض من الميد والاضطراب
33:59
إلى آخر ذلك
34:01
الإعجاز الإخباري
34:05
المقصود بالإعجاز الإخباري
34:09
إعجاز القرآن الكريم في إخباره عن الأمور الغيبية
34:14
سواء كان ذلك الغيب من الماضي
34:18
أو من غيب المستقبل
34:20
إما في الدنيا أو عن المعاد والقيامة
34:24
فمن أمثلة الغيب المستقبل
34:27
إخبار القرآن أن الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين
34:32
من غلبة الفرس عليهم
34:34
قال تعالى
34:36
غلبت الروم
34:38
في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون
34:43
في بضع سنين
34:45
لله الأمر من قبل ومن بعد
34:49
ويومئذ يفرح المؤمنون
34:53
وقد وقع الأمر كما أخبر به القرآن
34:56
وانتصر الروم في بضع سنين
34:59
ومن أمثلة الغيب الماضي
35:02
الذي ظهر مستقبلا
35:04
ما أخبر به القرآن
35:06
من إن جاء جثة فرعون من الضياع بعد غرقه
35:10
قال تعالى
35:12
فاليوم ننجيك ببدنك
35:14
لتكون لمن خلفك آية
35:17
وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون
35:22
وقد اكتشفت مومياء فرعون موسى
35:25
عام ثمانية وتسعين وثمانمائة وألف للميلاد
35:30
على يد عالم الآثار الغربي لوريت
35:34
وأثبت أنها جثته
35:36
بما وجده على المومياء
35:38
من آثار الملح الناجم عن مياه البحر
35:42
وهي محفوظة الآن في متحف القاهرة
35:45
يشاهدها الزوار
35:47
ومن أمثلة الغيب الماضي أيضا
35:50
أن القرآن الكريم سما ملك مصر
35:53
في عهد يوسف عليه السلام الملك
35:57
قال تعالى
35:59
وقال الملك
36:00
إني أرى سبع بقرات سمان
36:04
يأكلهن سبع عجاف
36:06
ولم يقل عنه فرعون
36:09
وذلك لأن من كان يحكم مصر
36:12
زمن يوسف عليه السلام
36:14
هم الهكسوس
36:16
وهم من العرب من جنوب الشام
36:19
والعرب يسمون الحاكم ملك
36:22
فلما طردهم أحمس بعد ذلك
36:25
وأعاد الحكم للمصريين
36:28
سمي حاكم مصر بعدها فرعون
36:31
وهو لقب الحاكم في لغة المصريين القدماء
36:35
الهيروغليفية
36:37
وكذلك سمى القرآن وزير فرعون
36:41
المختص بالتشييد والعمران
36:44
هامان
36:45
قال تعالى
36:47
وقال فرعون يا هامان بنلي صرحا
36:50
لعل لي أبلغ الأسباب
36:53
وقد حلت شفرة اللغة الهيروغليفية
36:56
عام تسعة وتسعين وسبعمائة
36:59
وألف للميلاد
37:01
ثم وجد مكتوبا في الكتابات
37:03
الهيروغليفية القديمة
37:05
المكتشفة في الآثار المصرية
37:08
اسم هامان
37:10
وذكر طبيعة عمله
37:12
أنه كان رئيس عمال الحجارة
37:15
القرآن الكريم نزل منجما
37:19
وجمع بترتيب توقيفي
37:22
نزل القرآن الكريم مفرقا
37:26
في نيف وعشرين سنة
37:28
وكان صلى الله عليه وسلم
37:31
إذا أنزلت عليه الآية
37:33
قال لبعض من يكتب
37:35
اجعلوا هذه الآية في سورة كذا وكذا
37:39
رواه أبو داوود والترمذي وأحمد
37:43
وجمعه النبي صلى الله عليه وسلم
37:46
على الترتيب الموجود عليه حاليا
37:49
وليس وفق ترتيب النزول
37:52
فهو ترتيب توقيفي
37:54
عرضه الرسول صلى الله عليه وسلم
37:57
على جبريل عليه السلام
37:59
في السنة التي توفي فيها مرتين
38:02
وهذا هو الترتيب
38:04
الذي حفظه الله تعالى عليه
38:07
كما قال عز وجل
38:09
إنا نحن نزلنا الذكر
38:12
وإنا له لحافظون
38:15
فأما نزوله مفرقا
38:17
فكان للتوظيف في الرد على من
38:20
خالف النبي صلى الله عليه وسلم
38:23
ممن عاصروا تنزيله
38:25
ولتثبيته صلى الله عليه وسلم
38:28
عند مواجهتهم في الوقائع المتعددة
38:31
كما قال تعالى
38:33
وقال الذين كفروا
38:35
لولا نزل عليه القرآن
38:37
جملة واحدة
38:39
كذلك لنثبت به فؤادك
38:42
ورتلناه ترتيلا
38:45
ولا يأتونك بمثل
38:47
إلا جئناك بالحق
38:49
وأحسن تفسيرا
38:51
وقال تعالى
38:53
وقرآنا فرقناه
38:55
لتقرأه على الناس على مكث
38:58
ونزلناه تنزيلا
39:01
وأما جمعه على ترتيبه الحالي
39:05
فهو كما قلنا توقيفي
39:08
وليس باجتهاد أحد من البشر
39:11
وبه يتحقق حسن النظم والترتيب
39:14
الذي يوضحه علم مناسبات
39:17
القرآن الكريم ومقاصد السور
39:20
وقوله تعالى وقرآنا فرقناه
39:23
فيه إشارة إلى أنه كان
39:26
مجموعة قبل تفريقه
39:28
وهو جمعه في اللوح المحفوظ
39:31
قبل تنزيله
39:32
والذي يتفق جمعه الحالي
39:34
معه في الترتيب
39:36
فلا وجه إذن لاعتراض
39:38
معترض على علم مناسبات
39:40
القرآن ومقاصد السور
39:42
وما ينجم عنه من
39:44
هدايات متعددة
39:46
والقول الفصل
39:48
أن القرآن الكريم
39:49
إن كان بعد نزوله
39:51
قد جمع عن تفريق
39:53
فلقد كان في نزوله
39:55
مفرقا عن جمع
39:57
بنظم محكم
39:59
وهو الذي عليه ترتيبه
40:01
الحالي
40:02
وليحذر المسلمون
40:04
من الدعوات إلى ترتيبه
40:06
حسب النزول
40:07
فهي دعوات باطلة
40:09
لأمرين
40:11
أولا
40:12
أن ذلك خلاف صورته
40:14
التي حفظه الله عليها
40:16
والتي يتضح بها
40:18
إحكام نظمه
40:20
ثانيا
40:21
أنه أمر غير ممكن
40:23
التحقيق
40:24
لأن الآيات كانت
40:26
تنزل وفق الأحداث
40:28
وهي من سورة بعينها
40:30
وقبل أن تكتمل السورة
40:32
تنزل آيات أخرى
40:34
من سورة أخرى
40:36
فأي ترتيب نعتمد
40:38
وأي سورة نضعها
40:40
قبل الأخرى
40:42
وفي كل منهما آيات
40:44
سابقة على الثانية
40:46
فالخلاصة
40:48
أن القرآن الكريم
40:50
يهدي إلى الحق بنزور الآيات
40:52
وقت الأحداث والأقدار
40:54
كما يهدي إلى الحق
40:56
بنظمه المحكم المجموع
40:59
فهو مفرق للهداية
41:01
حال الأقدار
41:03
ومجموع توقيفيا
41:05
للهداية بنظمه المحكم
41:08
مقاصد القرآن الكريم
41:14
للقرآن الكريم مقاصد
41:16
وأهداف عديدة
41:18
منها الهداية والإعجاز
41:20
والتعبد بتلاوته
41:22
والبشارة للمؤمنين
41:24
والنذارة للكافرين
41:26
والمنافقين
41:28
وبيان سبيل المؤمنين
41:30
وسبيل المجرمين
41:32
والحكم وسياسة البشر به
41:34
وتثبيت القلوب
41:36
ورطمئنان به
41:38
إلى آخر ذلك
41:40
إلا أن مقاصده الرئيسة
41:42
مما ذكر
41:44
هي الثلاثة الأول
41:46
التعبد بتلاوته
41:48
فالله عز وجل
41:50
قد جعل على تلاوة القرآن الكريم
41:52
أجرا كبيرا
41:54
قال تعالى
41:56
إن الذين يتلون كتاب الله
41:58
وأقاموا الصلاة
42:00
وأنفقوا مما
42:02
رزقناهم سرا وعلانيا
42:04
يرجون
42:06
تجارة لن تبور
42:08
ليوفيهم
42:10
أجورهم ويزيدهم
42:12
من فضله
42:14
إنه غفور شكور
42:16
وكان
42:18
مطرف ابن عبد الله يقول
42:20
هذه آية القرى
42:22
وقال النبي
42:24
صلى الله عليه وسلم
42:26
من قرأ حرفا
42:28
من كتاب الله
42:30
فله به حسنة
42:32
والحسنة بعشر أمثالها
42:34
لا أقول ألف
42:36
لا ميم حرف
42:38
ولكن ألف حرف
42:40
ولام حرف
42:42
وميم حرف
42:44
رواه الترمذي
42:46
وقال صلى الله عليه وسلم
42:48
الماهر بالقرآن
42:50
مع السفرة الكرام
42:52
والذي يقرأ القرآن
42:54
ويتتعتع فيه
42:56
وهو عليه شاق
42:58
له أجران
43:00
متفق عليه
43:03
الإعجاز
43:05
والغرض الأساس منه
43:07
أن يكون آية ودليلا
43:09
على صدق الرسول في دعوته
43:11
وقد سبق بيان
43:13
الإعجاز بالتفصيل
43:15
في المفاهيم من 140
43:17
إلى 146
43:19
الهداية
43:21
وهذا هو المقصد الرئيس
43:23
للقرآن الكريم
43:25
وكل مقاصد القرآن
43:27
الأخرى ما ذكر
43:29
منها وما لم يذكر
43:31
يمكن أن يندرج تحت هذا
43:33
المقصد الرئيس
43:35
الهداية مقصد
43:38
القرآن الكريم الرئيس
43:40
يسأل المؤمنون
43:43
ربهم في كل صلاة
43:45
الهداية إلى الصراط
43:47
المستقيم
43:49
بتلاوتهم في الفاتحة قول
43:51
الله تعالى
43:53
إهدن الصراط المستقيم
43:55
فإذا تأملن
43:57
افتتاحية سورة البقرة
43:59
بعدها مباشرة
44:01
وجدنا فيها قول الله تعالى
44:03
ذلك الكتاب
44:05
لا ريب فيه هدا
44:07
للمتقين
44:09
فكأن الآية تجيب
44:11
على سؤال المؤمنين
44:13
بأن سبيل الهداية هو
44:15
الأخذ بهذا الكتاب الكريم
44:17
وتدبر ما فيه
44:19
ومما يؤكد ذلك
44:21
ورود العديد من الآيات
44:23
بهذا المقصد
44:25
فمن ذلك قول الله
44:27
تعالى شهر
44:29
رمضان الذي انزل
44:31
فيه القرآن هدا
44:33
للناس
44:35
وقوله تعالى إن
44:37
هذا القرآن يهدي
44:39
للتي هي أقوى
44:41
وإقرار المؤمنين
44:43
من اهل الكتاب بذلك
44:45
قال تعالى
44:47
ويرى الذين أوتوا العلم
44:49
الذي انزل إليك
44:51
من ربك هو الحق
44:53
ويهدي إلى صراط العزيز
44:55
الحميد
44:57
وإقرار المؤمنين من الجن
44:59
بذلك قال تعالى
45:01
قل أوحي إلي
45:03
أنه استمع نفر
45:05
من الجن فقالوا
45:07
إنا سمعنا قرآنا
45:09
عجبا
45:11
يهدي إلى الرشد فآمنا
45:13
به ولن
45:15
أشرك بربنا أحدا
45:17
فمقصد القرآن
45:20
الكريم الرئيس
45:22
هو هداية الثقلين
45:24
الإنس والجن
45:26
وذلك بما فيه من توحيد
45:28
وعقائد
45:30
وأحكام وشرائع
45:32
وآداب وأخلاق
45:34
وعبر ومواعظ
45:37
كيف يبين القرآن
45:39
كل شيء
45:42
قال تعالى
45:44
ونزلنا عليك الكتاب
45:46
كل شيء
45:48
فهذا البيان يشمل أصول الدين
45:50
وفروعة
45:52
وأحكام الدارين
45:54
وكل ما يحتاج إليه العباد
45:56
فأصول الدين
45:58
ومسائل العقيدة الكبار
46:00
التي يحتاج القلب
46:02
مرورها عليه وتذكيره
46:04
بها باستمرار
46:06
تثنى وتكرر في القرآن
46:08
بألفاظ متعددة
46:10
وأدلة متنوعة
46:12
لتستقر في القلوب
46:14
وبعض الأحكام الفقهية
46:16
ترد في القرآن مفصلة
46:18
وبعضها الآخر
46:20
هو وبعض جزئيات العقيدة
46:22
يكتفى باندراجه
46:24
تحت القواعد والأمور العامة
46:26
التي تكررها
46:28
آيات القرآن الكريم
46:30
وتتولى سنة الرسول
46:32
صلى الله عليه وسلم
46:34
تفصيله
46:36
فقول الله تعالى
46:38
ونزلنا عليك الكتاب
46:40
ببيانا لكل شيء
46:42
قد جاء بعده
46:44
قوله تعالى
46:46
إن الله يأمر بالعدل
46:48
والإحسان وإيتاء
46:50
ذي القرب
46:52
وينهى عن الفحشاء
46:54
والمنكر والبغي
46:56
يعذكم لعلكم تذكرون
46:58
وهي آية
47:00
تقرر قاعدة عامة
47:02
هي أن كل أمر
47:04
مجتمل على عدل
47:06
وإحسان أو إيتاء ذي القرب
47:08
فهو مما يأمر
47:10
في القرآن به
47:12
وكل أمر مجتمل
47:14
على فحشاء أو منكر أو بغي
47:16
فهو مما ينهى
47:18
القرآن عنه
47:20
فليس المقصود إذن
47:22
أن كل جزئيات المسائل
47:24
وتفاصيلها منصوص عليها
47:26
في القرآن الكريم
47:28
فهذا غير معقول
47:30
لأن الوقائع والأحداث
47:32
متجددة ولا تنتهي
47:34
فلا تنحصر بين
47:36
دفتي كتاب
47:38
وكف اندراجها تحت آيات عامة
47:40
فلا تجد
47:42
في القرآن مثلا
47:44
نص يحرم بلفظه
47:46
السجائر واتبغ
47:48
ولكنك تجد ذلك مشمولا
47:50
بقول الله تعالى
47:52
الذين يتبعون
47:54
الرسول النبي الأمي
47:56
الذي يجدونه
47:58
مكتوبا عندهم
48:00
في التوراة والإنجيل
48:02
يأمرهم بالمعروف
48:04
وينهاهم عن المنكر
48:06
ويحل لهم الطيبات
48:08
ويحرم عليهم
48:10
الخبائث
48:12
ولشك أن السجائر
48:15
من الخبائث لأنها
48:17
ضارة فيستدل
48:19
بهذه الآية على حرمتها
48:21
ثم إنما
48:23
ورد بيانه في السنة
48:25
يدخل ضمن بيان القرآن
48:27
فقد قال تعالى
48:29
وما آتاكم
48:31
الرسول فخذوه
48:33
وما نهاكم عنه فانتهو
48:35
فمخالفة الرسول
48:37
صلى الله عليه وسلم
48:39
مخالفة لبيان
48:41
القرآن
48:44
معنى وصف القرآن
48:46
بأنه شفاء
48:49
ورد وصف القرآن
48:51
بأنه شفاء
48:53
في ثلاث آيات
48:55
هي قول الله تعالى
48:57
يا أيها الناس
48:59
قد جاءتكم
49:01
موعظة من ربكم
49:03
وشفاء لما في الصدور
49:05
وهدى ورحمة
49:07
للمؤمنين
49:09
وقوله تعالى
49:11
وننزل من القرآن
49:13
ما هو شفاء
49:15
ورحمة للمؤمنين
49:17
وقوله تعالى
49:19
قل هو للذين
49:21
آمنوا هدى وشفاء
49:23
فكل هذه الآيات
49:26
تفيد أن وصف القرآن
49:28
بالشفاء
49:30
يراد به اهتداء قلوب
49:32
المؤمنين به
49:34
بالنص على أنه
49:36
شفاء لما في الصدور
49:38
وهي القلوب
49:40
كما في الآية الأولى
49:42
و لقرينة اقتران الشفاء
49:44
بلفظ الهدى
49:46
كما في الآية الأولى أيضا
49:48
وكذلك الآية الثالثة
49:50
و لقصر ذلك
49:52
على المؤمنين به
49:54
كما في الآيات الثلاث
49:56
وشفاء القرآن للقلب
49:58
يكون بالمواعظ
50:00
التي تبعده عن أمراض الشهوات
50:02
في البراهين التي تبعده
50:04
عن الشبهات
50:06
ففي القرآن
50:08
شفاء مما يعتر القلوب
50:10
من وسوسة وحيرة وقلق
50:12
لأنه يصلها بالله
50:14
عز وجل
50:16
فيسكنها ويطمئنها
50:18
وشفاء من الهوى
50:20
والدنس والطمع
50:22
والحسد وسائر
50:24
أمراض القلوب التي
50:26
تعالجها مواعظه
50:28
وشفاء من الشطط
50:30
يجلس في التفكير
50:32
بما فيه من براهين
50:34
تعصم العقل من ذلك
50:36
وشفاء من العلل
50:38
الاجتماعية التي تخلخل
50:40
بناء الجماعات
50:42
وتؤدي إلى نفور بعضها
50:44
من بعض وتذهب
50:46
بسلامتها وأمنها
50:48
فتعيش الجماعة المسلمة
50:50
بالقرآن في ظل نظامه
50:52
الاجتماعي العادل
50:54
بقلوب سليمة
50:56
مطمئنة
50:58
يجلس في التفكير
51:00
بالقرآن بذلك
51:03
رحمة للمؤمنين
51:05
الطبيعة العملية
51:09
للقرآن الكريم
51:11
لأن القرآن الكريم
51:13
كلام الله عز وجل
51:15
فهو ليس ككلام أحد
51:17
من البشر
51:19
ولا يقرأ لمجرد
51:21
الثقافة
51:23
بل حتى لا تقتصر
51:25
قراءته على مجرد
51:27
تحصيل ثواب التلاوة والورد
51:29
ونشعر بطمئنة
51:31
مجملة
51:33
إن القرآن الكريم
51:35
ينشئ ذلك كله فينا
51:37
ولكنه إلى جانب
51:39
ذلك كله
51:41
ذو طبيعة عملية
51:43
توجه المؤمنين إلى ما
51:45
ينبغي عليهم في حياتهم
51:47
وكيفية التعامل معما
51:49
يواجههم في الحياة
51:51
من مواقف
51:53
تماما كما كان يفعل
51:55
في المؤمنين الأوائل الذين
51:57
تنزيله
51:59
فهو كتاب هاد
52:01
وموجه لمن عاصروه
52:03
ومن بعدهم
52:05
كما أنه يتأثر به كل
52:07
من الكبار والصغار
52:09
والعلماء والعوام
52:11
والعرب والعجم
52:13
وهذا من أوجه
52:15
إعجاز القرآن الكريم أيضا
52:17
فلا يمكن أن تجد
52:19
كتابا آخر يؤثر على
52:21
أناس بهذا التفاوت
52:23
فما يؤثر في الكبار
52:25
لا يأبه به الصغار
52:27
وما يدركه العلماء
52:29
يجهله العوام
52:31
ويملون منه
52:33
إلى آخر ذلك
52:35
إن المرأة ليقرأ النص
52:37
القرآنية مرات عديدة
52:39
ثم يحدث له موقف
52:41
معين فإذا النص
52:43
نفسه يفيد عليه بهدايات
52:45
لم يدركها من قبل
52:47
تبين له ما
52:49
عليه فعله تجاه
52:51
هذا الموقف
52:53
يدرك له الطريق الخفي
52:55
وترسم له الاتجاه القاصد
52:57
وتفيء بالقلب
52:59
إلى اليقين الجازم
53:01
ولطمئنان العميق
53:03
وليس ذلك لغير
53:05
القرآن في قديم
53:07
ولا حديث
53:10
خلاصة مفاهيم
53:12
أهل السنة