ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 13 من 77
مفاهيم أهل السنة | 62- مفاهيم حول سنن اجتماعية مشتركة بين المؤمنين والكافرين | المفاهيم (1002-1032)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
تداخل كثير من السنن الاجتماعية بعضها مع بعض
0:15
حتى لا تحار العقول عند التأمل في آيات سنن الله في المجتمعات وتنزيلها على الواقع
0:22
ينبغي أن يعلم أن كثيرا من هذه السنن يتداخل بعضها مع بعض
0:28
وأنها تجري وفق مشيئة الله تعالى وحكمته في تدبير الأمور
0:34
فسنة المدافعة بين الحق والباطل مثلا تستتبع سنة المداولة بينهما
0:41
ويرافقهما سنن تمييز الحق من الباطل والمؤمنين من الكافرين
0:47
وسنن ابتلاء المؤمنين والتمحيص والإملاء للكافرين واستدراجهم
0:54
وسنة العاقبة للمؤمنين المتقين
0:58
ومن أوضح الأدلة على ذلك الآيات 137 إلى 141 من سورة آل عمران
1:08
حيث بدأت الآيات بالحث على التأمل في سنن الله في المجتمعات وعواقبها
1:15
قال تعالى قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين
1:25
ثم بينت الآية 139 اشتراط تحقيق الإيمان لحصول العلو للمسلمين
1:34
قال تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
1:42
وذكرت الآية 140 كلا من سنن الابتلاء والمداولة بين الحق والباطل وتمييز المؤمنين
1:52
قال تعالى إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس
2:03
وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين
2:12
كما ذكرت الآية 141 سنتي تمحيص المؤمنين وإهلاك الكافرين
2:20
قال تعالى وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين
2:28
وقد وردت كل هذه السنن في الآيات السابقة معطوف بعضها على بعض بواو العطف
2:35
التي تقتضي مطلق الجمع بين المعطوفات
2:39
لذا ينبغي النظر إلى السنن الإلهية مرتبطا بعضها ببعض متزامنا بعضها مع بعض
2:47
ولا ينظر إليها مستقلة عن بعضها البعض
2:52
لتحقق السنن الاجتماعية شروط وموانع
3:03
فإذا تحققت الشروط وانتفت الموانع وقعت السنة بإذن الله
3:09
فسنة النصر والتمكين يشترط لها تحقق الإيمان
3:15
وأنتم الأعلى إن كنتم مؤمنين
3:19
وقال تعالى
3:21
وكان حقا علينا نصر المؤمنين
3:24
ويمنع تحققها التنازع بين المؤمنين
3:28
قال الله تعالى في معرض الجهاد الكافرين
3:32
ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم
3:36
كما أن سنة العذاب يمنعها لاستغفار
3:40
قال الله تعالى
3:43
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
3:47
وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون
3:52
سنة الهداية والإضلال
3:58
لا شك أن الهداية أو الإضلال
4:01
هما بمشيئة الله تعالى وقدره النافذ
4:05
قال الله تعالى
4:07
من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم
4:14
وقال تعالى
4:16
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام
4:22
ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا
4:27
كأنما يصعد في السماء
4:31
كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون
4:37
فلا يقوى أحد كائنا من كان على هداية من كتب الله عليه الضلال
4:43
ولا إضلال من كتب الله له الهداية
4:47
قال الله تعالى
4:49
ومن يضلل الله فما له من هاد
4:53
ومن يهدي الله فما له من مضل
4:58
وقال تعالى
5:00
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء
5:06
وهو أعلم بالمهتدين
5:09
ولكن هذه المشيئة والإرادة من الله تعالى
5:13
مرتبطة بصفاته العليا
5:16
من العلم والحكمة والرحمة والفضل أو العدل
5:21
فالله عز وجل لا يضع الهداية إلا في قلب من يستحقها
5:26
ممن يعلم سبحانه حبه للهداية
5:30
وخضوعه وإنابته للحق إذا تبين له
5:34
فيعينه ويوفقه لذلك
5:37
كما أنه يضع الضلال في قلب من يستحقه
5:41
ممن يعلم إعراضه عن الهداية التي أرسل من أجلها الرسل
5:46
فيخذله ويكله إلى نفسه
5:49
ومن تخل الله عنه ضل وهلك بلا شك
5:54
فالهداية كما أنها وفق مشيئة الله وقدرته
5:58
فهي مقتضى فضل الله ورحمته وعلمه وحكمته
6:03
ولهذا فقد قال الله عن من استحق الهداية
6:07
ويهدي إليه من ينيب
6:10
وقال والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم
6:16
وقال عز وجل يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام
6:23
ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه
6:27
ويهديهم إلى صراط مستقيم
6:31
والإضلال كما أنه وفق مشيئة الله وقدرته
6:35
فهو مقتضى عدله وعلمه وحكمته
6:39
ولهذا قال الله عز وجل عن من استحق الضلال
6:44
فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم
6:48
والله لا يهدي القوم الفاسقين
6:52
وقال تعالى إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله
6:59
ولهم عذاب أليم
7:01
وقال تعالى إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار
7:08
فالمشيئة الإلهية المطلقة لا تتعارض مع علم الله وحكمته
7:14
ولا مع عدله وفضله ورحمته
7:18
وقد قال الله تعالى وما ربك بظلام للعبيد
7:23
والعقل البشري المحدود بحدود الزمان والمكان
7:28
ليس له أن يحكم في العلاقات والارتباطات بين المشيئة الإلهية والنشاط والتوجه الإنساني
7:36
وإنما هذا كله متروك للإرادة المدبرة المحيطة والعلم المطلق الكامل
7:44
وهذا هو سر الله عز وجل في قدره وحكمه النافذ
7:49
فلا يشغل المرء نفسه بذلك عن الغاية التي خلق من أجلها
7:55
وليوقن أن الله ما كان ليكلفه بأمر لا طاقة له به
8:01
قال الله عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت
8:11
الابتلاء سنة ماضية
8:20
قال الله تعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا
8:28
وقال تعالى أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون
8:37
ولقد فتن الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين
8:47
الابتلاء بالشر والخير
8:52
كما يكون الابتلاء بالشر يكون أيضا بالخير
8:57
قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون
9:05
وقال صلى الله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير
9:13
وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خير له
9:21
وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له رواه مسلم
9:28
والابتلاء اختبار للمر لينظر كيف يفعل تجاهه
9:34
والمطلوب هو كما بين الحديث الصبر عند الابتلاء بالضراء
9:40
والشكر عند الابتلاء بالسراء
9:43
والشكر كما يكون بالمقال يكون أيضا بالحال
9:48
بأن يستعمل النعمة في طاعة الله فيحافظ عليها بذلك ولا يجحدها
9:55
ويتنوع الابتلاء بالضراء ما بين مرض وضعف وفقر وحرمان
10:01
وتعذيب وإذا إلى آخر ذلك
10:05
وكل ذلك اختبارا لمد احتمال المبتلى وصبره على البلاء
10:10
ومداثقته في ربه ورجائه في رحمته
10:15
ومع شدة هذا النوع من الابتلاء
10:18
إلا أن الكثيرين يصمدون له لوضوحه لديهم
10:23
ولأنه يستثير فيهم كوامن التحدي والمقاومة
10:28
أما الابتلاء بالسراء من صحة وقوة وثراء ومتاع
10:34
ومناصب ودعة ومرح فيوقع الكثيرين في الاسترخاء
10:39
ويفقدهم القدرة على اليقظة ومقاومة الإغراء
10:44
فيسقطون في الاختبار وينسون واجب شكر هذه النعم
10:49
وصدق بعض السلف إذ قال
10:52
أبتلينا بالضراء فصبرنا
10:55
وابتلينا بالسراء فلم نصبر
11:07
الابتلاء بالشر ليس معيارا أو دليلا على الإهانة
11:14
كما أن الابتلاء بالخير ليس دليلا على الإكرام
11:18
قال الله تعالى
11:20
فأما الإنسان إذا مبتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرما
11:29
وأما إذا مبتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانا
11:36
كلا فالإكرام والإهانة لا يدوران على المال وسعة الرزق أو تقديره وتقتيره
11:45
والتوسعة على الكافر لا تكون لكرامته
11:49
قال تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون
12:01
والتقتير على المؤمن لا يكون لإهانته وإنما كل ذلك ابتلاء من الله لعباده وفق حكمته وعلمه
12:11
وإنما يكون الإكرام للمرء بهدايته لمعرفة ربه ومحبته وطاعته
12:18
وتكون الإهانة له بإضلاله وإعراضه عن ربه ومعصيته
12:24
أسباب الابتلاء وأغراضه
12:27
بادي أذيبد ليعلم أنه ما يصيب المرء من مصيبة وبلاء
12:35
إلا بسبب منه وبما كسبت يده من فعل ما هو خلاف الأولى
12:41
أو الوقوع في ذنب ومعصية أو ظلم وكفر إلى آخر ذلك
12:47
قال الله تعالى
12:49
وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير
12:57
وقال تعالى
12:59
أولم ما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أن هذا
13:07
قل هو من عند أنفسكم
13:11
والآيات في هذا المعنى كثيرة
13:15
ومع هذا فقد يحار بعض من ينظر في النصوص التي توضح الغرض من الابتلاء
13:22
ويلتبس عليه الأمر
13:24
هل هو عقوبة وعذاب للمبتلى
13:27
أم تكفير للذنوب والخطايا
13:30
أم رفعة للدرجات
13:32
أم اختبار للتمييز والتمحيص
13:36
وللتوضيح فإن غرض الابتلاء قد يكون أيًا مما ذكر
13:41
أو خليطا من أكثر من غرض
13:44
وإن ذلك يتنوع بحسب المبتلى نفسه
13:48
فهو للكافر عقوبة وعذاب
13:51
وإنذار لعله يرجع عن كفره وغيه
13:55
قال تعالى
13:57
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون
14:04
والعذاب الأدنى هو عذاب الدنيا
14:08
والعذاب الأكبر هو عذاب الآخرة
14:11
وهو لعصاة المؤمنين تكفير للخطايا والذنوب
14:16
وأيضا لعلهم يرجعون
14:19
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
14:22
ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله
14:28
حتى يلقى الله وما عليه خطيئة
14:32
رواه الترمذي
14:34
وقال صلى الله عليه وسلم
14:36
ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن
14:42
ولا أذن ولا غم
14:44
حتى الشوكة يشاكها
14:46
إلا كفر الله بها من خطايا
14:50
رواه البخاري
14:52
وهو للأنبياء والمتقين رفعة للدرجات
14:57
قال صلى الله عليه وسلم
15:00
أشد الناس بلاءن الأنبياء
15:03
ثم الأمثل فالأمثل
15:05
يبتل الرجل على حسب دينه
15:08
وفي رواية على قدر دينه
15:11
فإن كان دينه صلباء
15:13
اشتد بلاؤه
15:15
وإن كان في دينه رقه
15:18
ابتلي على حسب دينه
15:20
رواه الترمذي وأحمد
15:23
وهو بوجه عام للتمييز والتمحيص
15:27
كما قال الله تعالى
15:30
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا
15:35
وهم لا يفتنون
15:37
ولقد فتنا الذين من قبلهم
15:41
فليعلمنا الله الذين صدقوا
15:44
وليعلمنا الكاذبين
15:47
وقال تعالى
15:49
ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه
15:54
حتى يميز الخبيث من الطيب
15:59
سنة تمييز الخبيث من الطيب
16:04
سنة تمييز الخبيث من الطيب
16:07
تابعة لسنة الابتلاء
16:09
أو ناجمة عنها
16:11
فقول الله تعالى
16:13
ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه
16:18
حتى يميز الخبيث من الطيب
16:21
معنى
16:22
لا بد أن يعقد سببا من المحنة
16:25
يظهر فيه وليه
16:27
وينفضح فيه عدوه
16:29
يعرف به المؤمن الصابر
16:32
والمنافق الفاجر
16:34
وكما تكون سنة تمييز الخبيث من الطيب على مستوى الجماعة
16:40
ويعرف بها المؤمن من المنافق
16:42
وقوي الإيمان من ضعيفه
16:45
تكون أيضا على مستوى الفرد
16:48
فتبين للمؤمن حقيقة إيمانه ومدى صدقه فيه
16:53
وتكشف له حجب الغرور بنفسه
16:56
وحقيقة ما هي عليه من ضعف في الاعتقاد أو الأخلاق
17:01
فيعمل عندها على تخليص نفسه مما فيها من خبث وضعف
17:07
سنة التمحيص
17:11
كما بينا في المفهوم الأول من مفاهيم السنن الاجتماعية
17:17
أنها تتداخل مع بعضها البعض
17:20
فإن سنن الابتلاء والتمييز والتمحيص والتمكين
17:25
وإهلاك الكافرين
17:27
كلها سنن يمسك بعضها برقاب بعض
17:30
وتستتبع الأولى الثانية
17:33
والثانية الثالثة
17:35
وهل مجرى
17:37
وعلى هذا
17:39
فسنة التمييز يعقبها أو يرافقها سنة التمحيص
17:44
والتمحيص التطهير والتخليص والتنقية
17:49
تقول محصت الذهب بالنار
17:52
أي أزلت عنه ما يشوبه من خبث
17:56
فقول الله تعالى
17:58
وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين
18:03
أن يخلص المؤمنين من المنافقين
18:06
ويخلصهم أنفسهم ويطهرهم من ذنوبهم ويكفرها عنهم
18:12
وقوله تعالى
18:14
وليمحص ما في قلوبكم
18:17
هو تطهير قلوب المؤمنين خاصة
18:20
وتخليصها من أي شك أو ريب
18:23
بسبب ما يلقيه المنافقون من شبه وتخذيل
18:27
فتمحيص المؤمنين
18:29
تخليصهم من المنافقين والكافرين
18:32
وتطهيرهم مما يخالطهم من خطايا وأثام
18:38
التمحيص يعين المؤمن على تطهير نفسه وتزكيتها
18:46
كثيرا ما يجهل الإنسان نفسه وحقيقة ضعفها وقوتها
18:51
وحقيقة ما استكن فيها من رواسب جاهلية لا تظهر إلا بمثير لها
18:58
فيأتي البلاء بالأحداث والمواقف العملية
19:02
ليمحص للمؤمن نفسه ويبصره بحقيقتها ويعينه على تطهيرها وتزكيتها
19:10
من حكم الابتلاء
19:15
لأن كان الابتلاء سنة ماضية وقدرا محتوما على الناس كافة
19:21
فإنه يشتمل على حكم جليلة وفوائد عديدة من أهمها
19:27
أولا استخراج عبودية المبتلى لله عز وجل في الضرى
19:33
بظهور انكساره وافتقاره إلى ربه عز وجل
19:38
وإلحاحه في الدعاء ليكشف عنه ما به من غمة
19:43
واستخراج عبوديته في السرى
19:46
بظهور امتنانه لربه سبحانه على ما أنعم به عليه من النعم
19:52
وشكره عليها
19:54
ثانيا
19:56
تمحيص المؤمنين بتطهير قلوبهم مما يعلق بها من أمراض
20:01
ثالثا
20:03
تهيئات المؤمنين المبتلين لمقامات رفيعة في الدنيا والآخرة
20:09
فكم من عالم وداعية كان في ثباته في بلائه
20:14
رفعة له بين الناس جعلته قدوة وإماما لهم
20:19
فضلا عما يضاعف له من ثواب وحسنات
20:23
بسبب الاقتداء به
20:25
فيكون ذلك سببا لرفعة مكانته ودرجته في الجنة
20:31
رابعا
20:32
في الابتلاء فرصة ليعيد الداعية المبتلى نظره في المناهج والتصورات التي ينتهجها
20:40
ويخلصها مما قد يشوبها من خلل وخطى
20:44
خامسا
20:46
إن انكسار النفس الذي يحدثه الابتلاء وسكونها إلى ربها
20:51
يؤدي إلى علاج داء الأشر والعجب والتعالي الذي قد يصيبها
20:57
سادسا
20:59
ابتلاء المؤمن بأصناف العذاب التي يوقعها عليه عدوه
21:04
من سجن وتعذيب جسدي ونفسي وسخرية واستهزاء
21:10
كل ذلك يؤدي إلى كسر حاجز الخوف لدى المؤمن من هذه الصنوف قبل معاينتها
21:17
ويعينه على الثبات على دعوته
21:20
دعوة الحق والفلاح
21:24
وغني عن القول
21:26
أن هذه الحكم والفوائد
21:28
إنما تحصل بتثبيت الله عز وجل
21:31
لمن يعلم استحقاقه لها بما لديه من استعداد لقبول الحق والهداية
21:37
كما أوضحنا في سنة الهداية والإضلال
21:42
سنة إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم
21:56
هي سنة مضطردة
21:58
سواء أكان التغيير من الخير إلى الشر
22:02
أو كان بالعكس تغييرا من الشر إلى الخير
22:06
فعن التغيير من الخير إلى الشر
22:09
قال الله تعالى
22:11
ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
22:20
وقال تعالى
22:22
وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة
22:28
يأتيها رزقها رغدا من كل مكان
22:33
فكفرت بأنعم الله
22:35
فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون
22:41
وعن التغيير من الشر إلى الخير
22:44
قال الله تعالى
22:46
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقول فتحنا عليهم بركات من السماء والأرب
22:54
وقال تعالى
22:56
وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا
23:02
فبهذه السنة الربانية
23:06
يتحمل البشر مسؤوليتهم فيما يقع لهم من خير أو شر
23:11
فمنهم يبدأ التغيير
23:14
سواء إلى الشر أو إلى الخير
23:17
وعلى الدعاة أن يجعلوا هذه السنة هي الأساس المهم
23:22
والمنهج الأسماء في الدعوة والتغيير
23:25
فهي أم السنن الربانية في البناء والتغيير
23:30
متى يدرك أغلب الناس سنة الله في التغيير
23:37
رغم أن آية إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم
23:44
واضحة في معناها وقطعية في دلالتها على سنة التغيير
23:50
إلا أن الإيمان بها غالبا ما يكون نظريا
23:54
حتى تتحقق في الوجود وتصبح ظاهرة للعيام
23:59
فعندها يصدقها الناس
24:02
ويكون الإيمان بها حينئذ أبلغ وأقوى منه قبل وقوعها
24:08
زوال نعم الدنيا وتدارك الحال
24:13
زوال النعم الدنيوية بسبب الفساد
24:17
بقدر ما هو مؤلم
24:19
إلا أن فيه رحمة للعباد
24:22
وأيقاضا لهم لتدارك حالهم قبل الانحدار إلى الهاوية
24:28
قال الله تعالى
24:30
ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس
24:35
ليذيقهم بعضا الذي عملوا لعلهم يرجعون
24:40
وزوال نعم الدنيا يصور ويهون إزاء فقد الدين وزواله
24:47
من المستفيد من سنة الله في التغيير
24:53
لا يستفيد من سنة الله في التغيير
24:56
إلا المؤمن ومن في قلبه خير وصلاح
25:00
أما المنافقون والعلمانيون وأهل الإلحاد
25:04
فلا يلتفتون لهذه السنة
25:07
بل يسخرون ممن يؤمن بها ويدعو إلى العمل بموجبها
25:12
وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون
25:17
إدراك سنة الله في التغيير
25:21
هو بداية النصر والتمكين
25:24
يتوافق تغير حال أمتنا اليوم
25:29
من العزة والاستعلاء والتمكين
25:32
إلى الذلة والسفول والهوان
25:35
مع مباينة حالنا لحال السلف الصالح
25:38
من التقى والهدى والفلاح
25:41
وذلك دليل على حصول سنة الله في التغيير
25:45
وأننا غيرنا ما بأنفسنا
25:48
فغير الله حالنا
25:50
وعلى هذا
25:52
فلن يغير الله واقعنا الحالي
25:55
إلا إذا غيرنا ما بأنفسنا
25:57
من بدع وشرك جلي وخفي
26:00
وتبعية للغرب وفسوق
26:03
إلى الالتزام بالسنة وتحقيق التوحيد
26:06
والولاء للمؤمنين
26:09
والبراءة من المشركين
26:12
وتقوى الله تعالى
26:15
فإدراك سنة الله في التغيير
26:18
والعمل بموجبها
26:21
هو مفتاح النصر والتمكين
26:24
والمدخل لتغيير واقعنا المرير
26:28
سنة المدافعة والصراع
26:32
حقيقة قائمة وسنة ماضية
26:35
فقد قال الله تعالى
26:38
وكذلك جعلنا لكل نبي
26:41
عدوا شياطين الإنس والجن
26:44
يوحي بعضهم إلى بعض
26:47
زخرف القول غرورا
26:50
ولو شاء ربك ما فعلوه
26:53
فذرهم وما يفترون
26:56
وقال تعالى
26:59
وقالنا في كل قرية أكابر
27:02
مجرميها ليمكروا فيها
27:06
فالحق يمثله على مر الزمان
27:09
كل نبي وأتباعه
27:12
ويقابله ويصارعه
27:15
شياطين الإنس والجن في كل زمان
27:18
وهم أكابر المجرمين في كل قوم
27:21
وقد قال ورقة ابن نوفل
27:24
للنبي صلى الله عليه وسلم
27:27
لما جئت به إلا عودي
27:30
فالباطل قبيح
27:33
لا يكف ولا يقف عن العدوان
27:36
إلا أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول
27:39
ولا يكفي الحق كونه حقا
27:42
ليوقف عدوان الباطل
27:45
بل لا بد من قوة تحميه وتدفع عنه
27:48
وهذه سنة ثابتة
27:51
وقاعدة كلية لا تتبدل
27:54
أدام الإنسان هو الإنسان
27:57
من فوائد صراع أهل الحق مع الباطل
28:01
قدر الله أن يكون
28:05
دفاعه عن الذين آمنوا
28:08
عن طريقهم هم أنفسهم
28:11
ولم يجعله هبة تهبط عليهم من السماء
28:14
بلا عناق
28:17
قال تعالى ذلك ولو يشاء الله
28:20
لن تصر منهم
28:24
ومن فوائد ذلك
28:27
ابتلاء أهل الحق وأهل الباطل
28:30
كما وضحت الآية
28:33
وكما جاء في الحديث القدسي
28:36
وإنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك
28:39
رواه مسلم
28:42
كما أن في الصراع مع الباطل
28:45
نضجا واتضاحا للحق وأهله
28:48
فالبنية الإنسانية لا تستيقظ
28:51
فقات المذخورة فيها
28:54
إلا حينما تواجه الخطر
28:57
والحق يستنير وينجلي كلما صارعه الباطل
29:00
حيث تتبين أدلته وشواهده
29:03
فيظهر صدق الحق وحقيقته
29:06
صراع أهل الحق مع الباطل
29:10
يسمى دفعا ومدافعة
29:13
هذا الصراع بين الحق والباطل
29:17
أصطلح على تسميته في علم السنن
29:20
بالدفع والمدافعة
29:23
أخذا من قول الله تعالى
29:26
ولولا دفع الله الناس بعضهم
29:29
ببعض لفسدت الأرض
29:32
ولكن الله ذو فضل على العالمين
29:35
وقوله تعالى
29:38
ولولا دفع الله الناس بعضهم
29:41
ببعض لهدمت صوامع وبيع
29:44
وصلوات ومساجد
29:47
وساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا
29:50
ولينصرن الله من ينصره
29:53
إن الله لقوي عزيز
29:56
والدفع
29:59
الإزالة بقوة
30:02
والمدافعة المزاحمة
30:05
فالتدافع بين الحق والباطل
30:08
تنحية أحدهما للآخر
30:11
أو إزالته ومحوه بالقوة
30:14
فمقتضى هذه السنة
30:17
أن كل فريق من الحق والباطل
30:20
لا يكفيه بقاؤه على ما هو عليه
30:23
فحسب
30:26
وإنما يسعى إلى محق الطرف الآخر
30:29
وإزالته بكل طريق وسبيل ممكن
30:32
غير أن أهل الباطل يتبعون
30:35
سبلا غير مشروعة
30:38
كما قال تعالى
30:42
وقال تعالى
30:48
وقال الذين كفروا
30:51
لا تسمعوا لهذا القرآن
30:54
والغو فيه لعلكم تغلبون
30:57
بينما أهل الحق
31:00
لا يصارعون
31:03
وقال تعالى
31:06
وقال تعالى
31:09
لا يصارعون الباطل وأهله
31:12
إلا بما هو مشروع من الله
31:15
حتمية التدافع
31:19
بين الحق والباطل
31:23
إنما كان التدافع بين الحق والباطل
31:26
حتميا لأنهما ضدان
31:29
فلا يجتمعان
31:32
ووجود أحدهما يستلزم طرد الآخر
31:35
ودفعه وإزالته أو على الأقل
31:38
ومنعه من أن يكون له تأثير في واقع الحياة
31:41
فلا يتصور إذن
31:44
أن يعيش الحق مع الباطل
31:47
في سلم دون مغالبة ومدافعة
31:50
إلا إذا ضعف أصحاب كل فريق
31:53
أو جهل معاني الحق والباطل
31:56
ومقتضيات ولوازم هذه المعاني
31:59
وهذا كما يزعمه العلمانيون
32:02
والليبراليون
32:05
لا يمكن الإصلاح بدون مدافعة الباطل
32:08
من يطمع في الإصلاح
32:11
ودرء الفساد عن الأمة
32:14
دون سنة أخرى
32:17
فلا يجتمعان
32:20
ومعاني الحق والباطل
32:23
في سلم دون مغالبة
32:27
ومعاني الحق والباطل
32:30
في سلم دون مغالبة
32:34
يتنكب منهج الأنبياء
32:37
وسنة الله في أرضه
32:40
فتوقف الحق عن مدافعة الباطل
32:43
توقيع على معاهدة الاستسلام
32:46
للفساد
32:49
كما قال الله تعالى
32:52
ولولا دفع الله الناس بعضهم
32:55
ببعض لفسدت الأرض
32:58
ولكن الله ذو فضل على العالمين
33:01
فترك المدافعة
33:04
يؤدي إلى ظهور الفساد في الأرض
33:07
وفسادها يكون بشيوع الشرك والظلم والفسوق
33:10
بينما اتباع هذه السنة
33:13
هو من فضل الله على العالمين
33:16
لأن بها يرسخ الحق
33:19
ويزول الباطل
33:23
إيثار السلامة خشة مواجهة الباطل
33:26
يوقع في عناء أشد
33:30
من يؤثر السلامة والخوف
33:33
من عناء مدافعة الفساد وأهله
33:36
سيقع حتما في مشقة أعظمة
33:39
وعناء أكبر
33:42
يجده في ضياع دينه ونفسه وعرضه وماله
33:45
وهذه هي ضريبة السكوت
33:48
وإيثار الحياة الدنيا
33:51
وفساد التصور
33:54
والذي يظن أنه سينجو بماله وعرضه
33:57
في ظل حكم الطواغيت
34:00
إنما يعيش وهما أو يفقد الإحساس بالواقع
34:03
إذ لا يشترط أن يكون
34:06
الفقد والضياع بالموت أو السلب
34:09
الحسيين
34:12
وإنما العيش تحت ظل الفساد وأهوائه
34:15
وعلى غير هدي الشرع القويم
34:18
هو في الحقيقة موت وضياع
34:21
أيما ضياع
34:25
يبصرهم بحجم المعركة
34:28
معرفة أهل الحق
34:32
بتعاضد أهل الباطل
34:35
وتجمعهم على خطط الإفساد
34:38
التي يقررها لهم الشياطين
34:41
يبصرهم بحجم المعركة والخصوم فيها
34:44
فيوجب ذلك لأهل الحق
34:47
حسن الاستعداد والتأهب لهذه المعركة
34:50
كما أن العلم بأن خطط أهل الباطل
34:54
كما قال تعالى
34:57
وكذلك جعلنا لكل نبي
35:00
عدوا شياطين الإنس والجن
35:03
يوحي بعضهم إلى بعض
35:06
زخرف القول غرورا
35:09
ولو شاء ربك ما فعلوه
35:12
فذرهم وما يفترون
35:15
هذا العلم جدير بأن يملأ
35:18
قلوب أصحاب الحق بالثقة والطمأنين
35:21
يجد الله تعالى في نصرة الحق وأهله
35:24
الدفاع عن الحق
35:28
واجب على كل مؤمن بحسب قدرته
35:31
على كل منتسب للحق
35:35
أن يدافع عنه ويدفع الباطل
35:38
بما يستطيع فإن وجدت
35:41
راية الجهاد بالسنان وكان من أهلها
35:44
شارك فيها
35:47
وإن عدمت الراية لظروف يفرضها
35:50
يجاهد بما يستطيع من دعوة وبيان
35:53
أو مساهمة بمال
35:56
أو دعاء أن ينصر الله الحق وأهله
35:59
إلى آخر ذلك
36:02
ويخشى على من يقصر في أداء ما يستطيع من ذلك
36:05
أن يدخل تحت جناح من تولى
36:08
يوم الزحف
36:11
وقدم الدنيا الفانية على محبة الله ورسوله
36:14
قال الله تعالى
36:17
قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم
36:20
وإخوانكم وأزواجكم
36:23
وعشيرتكم
36:26
وأموال قترفتموها وتجارة تخشون كسادها
36:29
ومساكن ترضونها
36:32
أحب إليكم من الله ورسوله
36:35
وجهاد في سبيله
36:38
فتربصوا حتى يأتي الله بأمره
36:41
والله لا يهدي القوم الفاسقين
36:45
سبب كون جل أهل الباطل
36:49
من الملئ والأكابر
36:53
جرت العادة أن يكون أهل الباطل
36:56
من الأكابر في الدنيا
36:59
كما قال تعالى
37:02
وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر
37:05
مجرميها ليمكروا فيها
37:08
فيعادون الدين ويعاديهم الدين
37:11
وما ذاك إلا لأن الدين
37:14
من أدعاء الأكابر من سلطانهم
37:17
الذي يستطيلون به على الناس
37:20
ومن ادعائهم الربوبية
37:23
التي يعبدون بها الناس
37:26
ومن مزاولتهم للحاكمية من دون الله
37:29
ويستذلون بها الرقاب
37:32
فينزع الدين منهم كل هذا
37:35
ليرده إلى الله وحده
37:38
رب الناس ملك الناس
37:43
من أدوات الباطل في الصراع
37:47
زخرف القول
37:50
أي وسائل الخداع والغواية
37:53
وهم كما يخادعون البشرية من حولهم
37:56
يخدعون أيضا أنفسهم ويضلونها
37:59
فهم يتعاونون فيما بينهم
38:02
لإضلال الآخرين
38:05
ويعين بعضهم بعضا على ضلال أنفسهم
38:08
كما قال تعالى
38:12
وزخرف القول
38:15
تؤدي إلى إصغاء قلبي
38:18
من لا يؤمن بالآخرة
38:21
قال تعالى
38:24
ولي تصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة
38:27
ولي يرضوه ولي يقترفوا ما هم
38:30
مقترفون
38:33
أي تميل إليه قلوبهم وتهوى
38:36
فيؤدي ذلك إلى الرضا بالمصغى إليه
38:39
ولي يرضوه ويتبع الرضا
38:42
العمل بما أصغوا إليه ورضوه
38:45
ولي يقترفوا ما هم مقترفون
38:48
وهنا يجدر التنبيه
38:51
على خطورة الإصغاء إلى شبهات الباطل
38:54
وزخارفه لأن ذلك قد
38:57
يعقبه الرضا به والعمل على نشره
39:00
مدافعة أهل الحق لأهل الباطل
39:04
لا تقتصر على القتال
39:07
لا يشترط أن تكون المدافعة
39:10
بين الحق والباطل من خلال الجهاد
39:13
والقتال فحسب
39:16
بل القتال هو المرحلة المتأخرة
39:19
من مراحل هذا الصراع
39:22
فإقامة الحجة على الباطل وأهله مدافعة
39:25
وإزالة الشبه عن الحق وأهله مدافعة
39:28
والأمر بالمعروف والنهي
39:31
عن المنكر مدافعة
39:35
والثبات على الدين مدافعة
39:38
وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم
39:41
في مكة المكرمة
39:44
وقبل فرض الجهاد والقتال
39:47
أمره بمجاهدة الكفار بالقرآن
39:50
قال تعالى
39:53
فلا تطع الكافرين وجاهدهم به
39:56
جهادا كبيرا
39:59
وقال صلى الله عليه وسلم
40:02
أبو داوود
40:05
وصححه الألباني
40:08
سنة مداولة الأيام
40:11
بين المؤمنين والكافرين
40:15
من حكمة الله وسننه في المؤمنين
40:19
أن يدالوا مرة
40:22
أي تكون الغلبة لهم على أعدائهم
40:25
ويدال عليهم مرة أخرى
40:28
أي تكون الغلبة لأعدائهم الكفار
40:31
أي تكون الغلبة لأعدائهم الكفار عليهم أحيانا
40:34
ولكن العاقبة تكون
40:37
لأهل الحق المتقين
40:40
قال الله تعالى في هذه السنة
40:43
إن يمسسكم قرح
40:46
فقد مس القوم قرح مثله
40:49
وتلك الأيام نداولها بين الناس
40:52
وليعلم الله الذين آمنوا
40:55
ويتخذ منكم شهدا
40:58
والله لا يحب الظالمين
41:01
وحين سأله رقل أبا سفيان
41:04
عن وضع القتال بين قريش
41:07
والرسول صلى الله عليه وسلم
41:10
أجابه أبو سفيان بأن الحرب بينهم
41:13
سجال يصيب كل طرف
41:16
من الآخر قاله رقل عندها
41:19
وكذلك الرسل
41:22
تبتلى ثم تكون لهم العاقبة
41:25
هذه السنة كانت معلومة
41:28
حتى لدى النصار
41:32
من فوائد وحكم سنة المداولة
41:35
لسنة المداولة فوائد
41:39
من أهمها أولا
41:42
لو انتصر المؤمنون على الكافرين
41:45
دائما لدخل مع المؤمنين
41:48
غيرهم من المنافقين
41:51
وما حصل التمييز بينهما
41:54
و تلك الأيام نداولها
41:57
بين الناس ولي يعلم الله
42:00
الذين آمنوا
42:03
أي ليظهر في الوجود ما يعلمه الله
42:06
بسابق علمه من المؤمنين
42:09
ويتميزون عن من يدعون ذلك
42:12
من المنافقين
42:15
فالله سبحانه يعلم الأمور قبل وقوعها
42:18
والأحداث هي التي تظهر هذا العلم
42:22
ومن ثم يتعلق به الحساب والجزاء
42:25
فالله سبحانه لا يحاسب الناس
42:28
على ما يعلمه من أمرهم
42:31
ولكن يحاسبهم على وقوعه منهم
42:47
ثانيا
42:50
المفار على المؤمنين دائما
42:53
لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة
42:56
فاقتضت حكمة الله تعالى
42:59
أن يديل المؤمنين على الكافرين تارة
43:02
ويديل الكافرين عليهم أخرى
43:05
ليحقق الأمرين
43:08
تميز المؤمنين عن المنافقين
43:11
وحصول المقصود من البعثة والرسالة
43:14
متى تكون إدالة الكافرين
43:18
على المؤمنين
43:22
إدالة الكافرين على المؤمنين
43:25
تحدث عند وقوع المؤمنين في المعصية
43:28
ومخالفة أمر الله وأمر رسوله
43:31
صلى الله عليه وسلم
43:34
فهزيمة المسلمين في أحد
43:37
بعد انتصارهم في بادئ الأمر
43:40
كانت بسبب مخالفة رمات الأسهم
43:44
وتركهم مواقعهم
43:47
ولما انتشرت البدع وظهرت الفلسفة في المسلمين
43:50
وانحرفوا عن منهج الله تعالى
43:53
سلط الله عليهم الصليبيين
43:56
ثم التتار
43:59
ولما انحرف الأتراك العثمانيون
44:02
بعد زمن طويل من التمكين
44:05
ومال إلى التغريب والعلمنة
44:08
والاقتداء بأوروبا
44:12
زالت الخلافة
44:15
وبتل الله المسلمين بالاحتلال الأوروبي
44:18
الذي مزق البلاد الإسلامية
44:21
وبدد قوتها
44:24
وهذه الإدالة للكافرين على المؤمنين
44:27
تتداخل مع سنة
44:30
ان الله لا يغير ما بقوم
44:33
حتى يغير ما بأنفسهم
44:36
وتنبه المسلمين
44:39
هو الذي أدال الكافرين عليهم
44:42
وغير حالهم
44:45
وأن التغيير مرة أخرى
44:48
من الذل والهوان إلى العزة والتمكين
44:51
لن يحدث إلا عندما يعود المسلمون
44:54
إلى دينهم ويتركوا مخالفاتهم
44:57
وعصيانهم لله تعالى
45:01
سنة الاستبدال
45:05
حين يديل الكافرين على المؤمنين
45:09
لا تدوم إدالة الكافرين
45:12
على المؤمنين
45:15
وإنما تأتي سنة الاستبدال
45:18
أي يبدل الله بالمؤمنين المخالفين
45:21
المتخاذلين
45:24
قوما آخرين مؤمنين
45:27
وليسوا مثل الأولين
45:30
قال الله تعالى
45:33
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم
45:37
وقال تعالى
45:40
إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما
45:43
ويستبدل قوما غيركم
45:46
ولا تضروه شيئا
45:49
والله على كل شيء قدير
45:52
وقال تعالى
45:55
يا أيها الذين آمنوا
45:58
من يرتد منكم عن دينه
46:01
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم
46:04
أذلة على المؤمنين
46:07
أعزة على الكافرين
46:10
يجاهدون في سبيل الله
46:13
ولا يخافون لو متلائم
46:16
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
46:19
والله واسع عليهم