ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 5 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 71- مفاهيم حول العلمانية | المفاهيم (1105-1116)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:09
المكيافيلية
0:12
سميت كذلك نسبة إلى مكيافيلي مؤلف كتاب الأمير عام ثلاثة عشر وخمسمائة وألف للميلاد
0:22
وهي تعد البذرة الأولى الممهدة للعلمانية
0:27
حيث تبنى مكيافيلي في كتابه المذكور
0:30
الدعوة صراحة إلى استبعاد الدين عن جانب الحكم والسياسة
0:36
وحدد ثلاثة أسس متلازمة
0:39
مستمدة من تصور لا ديني بحت
0:43
وهي أولا أن الإنسان شرير بطبعه
0:48
ورغبته في الخير مصطنعة لتحقيق منفعته فحسب
0:53
ولذا فلا حرج في نظره من هذه الطبيعة المتأصلة
0:58
ولا لوم من الانسياق وراءها
1:01
ثانيا الفصل التام بين السياسة والدين والأخلاق
1:07
وتأكيد عدم وجود أي رابط بينهما
1:11
وهو لم ينكر الدين والأخلاق في ذاتهما
1:15
ولكنه جعل الحكم في حل من التمسك بضوابطهما
1:20
فالدين والأخلاق عنده مقصوران على أفراد الشعب
1:25
ثالثا أن الغاية تبرر الوسيلة
1:29
وهذه هي القاعدة العملية عنده البديلة عن الدين والأخلاق
1:35
وبها عرفت المكيافيلية واشتهرت
1:39
والحقيقة أنها مجرد أحد أسسها الثلاثة
1:43
وليست كل المكيافيلية
1:48
المكيافيلية مصدر إلهام جل القيادات الفاشية والشيوعية والرأس مالية
1:57
فقد اختار موسوليني كتاب الأمير موضوعا لإطروحته للدكتوراه
2:03
وكان هتلر يضع الكتاب على مقربة من سريره
2:07
ويقرأ منه كل ليلة قبل نومه
2:11
وتتلمذ عليه أيضا لينين واستالين
2:15
وتتجلى روح المكيافيلية بوضوح في قول إنجليز
2:20
إن الأخلاق التي نؤمن بها
2:23
هي كل عمل يؤدي إلى انتصار مبادئنا
2:27
مهما كان هذا العمل منافيا للأخلاق المعمول بها
2:32
وقال لينين
2:34
يجب على المناضر الشيوعي الحق
2:37
أن يتمرس بشتى ضروب الخداع والغش والتظليل
2:42
فالكفاح من أجل الشيوعية
2:44
يبارك كل وسيلة تحقق الشيوعية
2:48
ويقرر مايلز كوبلند
2:50
صاحب كتاب لعبة الأمم
2:53
أن المكيافيلية هي منهج السياسة الرأسمالية الأمريكية
2:59
المقصود بالعلمانية
3:03
هي ترجمة خاطئة لكلمة سكيولارزم الإنجليزية
3:11
أو سكيولارايت الفرنسية
3:15
وهي تعني كما عرفتها دائرة المعارف البريطانية
3:19
حركة اجتماعية
3:21
تهدف إلى صرف الناس
3:23
وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة
3:26
إلى الاهتمام بالدنيا وحدها
3:29
ويحدد معجم أكسفورد
3:31
لكلمة سكيولار مفهومين
3:34
الأول دنيوي أو مادي
3:37
ليس دينيا ولا روحيا
3:40
مثل التربية اللادينية
3:43
السلطة اللادينية
3:45
الحكومة المناقضة للكنيسة
3:48
الثاني أنه الرأي الذي يقول
3:52
لا ينبغي أن يكون الدين أساسا للأخلاق والتربية
3:57
فيتضح من تعريف دائرة المعارف البريطانية
4:00
ومعجم أكسفورد
4:02
أن السكيولارزم
4:04
تعني اللادينية أو الدنيوية
4:07
أي ما لا صلة له بالدين
4:10
أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد
4:14
فهي حركة ومفهوم يهدف إلى فصل الدين
4:18
عن واقع الحياة كلها
4:20
لا عن السياسة فحسب
4:23
وقد بدأ ظهور ذلك في أواخر العصور الوسطى
4:27
مقاومة للرغبة الشديدة
4:29
في العزوف عن الدنيا
4:31
والتأمل في الله واليوم الآخر
4:34
الذين كان سائدين في هذه العصور
4:37
فظهرت اللادينية
4:39
منادية بالتعلق بالنزعة الإنسانية
4:42
والإنجازات البشرية في الحياة الدنيا
4:46
ومحاربة للدين ومضادة له
4:50
وظلت تتطور
4:52
حتى وصلت إلى الدعوة الصريحة
4:54
إلى فصل الدين عن واقع الحياة كلها
4:58
أما العلم في الإنجليزية
5:00
فهو science
5:02
والنسبة إليه علمي
5:04
scientific
5:06
والمذهب العلمي
5:09
فلعل ترجمة كلمة
5:11
secularism
5:13
وما تعنيه من مضمون
5:15
إلى كلمة العلمانية
5:17
بدلا من اللادينية
5:19
كان عن قصد
5:21
حتى لا يصدم المذهب
5:23
استداما مباشرا
5:25
بإيمان المسلمين في الشرق العربي
5:27
ومفهومهم عن الآخرة
5:29
وحتى يتمكن المذهب
5:31
من ترويج مضامينه
5:33
بلطف وهدو
5:35
على حين غفلة من المسلمين
5:37
ولا شك أن هذا المفهوم
5:39
غير موجود في الإسلام بحال
5:41
بل هو ردة
5:43
وانسلاخ عن الدين
5:45
فلا علمانية في الإسلام
5:47
بل مثل هذا المفهوم
5:49
يندرج تحت مسمى
5:51
الجاهلية
5:53
وقد ذكر القرآن للجاهلية
5:55
أربعة أركان
5:57
فهي نفسها أركان للعلمانية
5:59
ظن الجاهلية
6:01
وحكم الجاهلية
6:03
وتبرج الجاهلية
6:05
وحمية الجاهلية
6:07
وورد في السنة
6:09
ركن خامس
6:11
هو رب الجاهلية
6:13
وأركان الجاهلية
6:15
هذه تطبق اليوم
6:17
في بلدان المسلمين
6:19
بخبث ودهاء
6:21
فتجهيل الناس بربهم
6:23
هو ظن الجاهلية
6:25
وتنحية شرع الله
6:27
ورفض حكمه هو حكم الجاهلية
6:29
وتغريب المرأة
6:31
وتبرجها
6:33
رب الجاهلية
6:35
وعقد الولاء والبراء
6:37
على وطن أو قوم أو راية
6:39
غير راية التوحيد
6:41
هو حمية الجاهلية
6:43
وعبادة المال والرأس مالية
6:45
القائمة على الربا
6:47
والميسر
6:49
هو رب الجاهلية
6:52
الكمالية
6:55
هي العلمانية التركية
6:57
كما دعى إليها
6:59
مصطفى كمال
7:01
الملقب بأتا ترك
7:03
وشن حربا شعواء على الإسلام
7:05
وشعائره
7:07
فمنع الأذان بالعربية
7:09
ومنع ارتداء الحجاب
7:11
في العمل والأماكن العامة
7:13
إلى غير ذلك
7:15
من محاربة لكل ما له
7:17
علاقة بالإسلام ومظاهره
7:19
بين الدين
7:23
والسياسة والفساد
7:25
نشأ فصل الدين
7:28
عن السياسة في الغرب
7:30
لأن دينهم فاسد
7:32
وسيفسد السياسة
7:34
نشأ هذا الفصل في الشرق
7:36
لأن السياسية فاسد
7:38
والدين يمنع فساده
7:40
العلمانية
7:43
والعبادة
7:46
لا تلق العلمانية
7:48
بالا للدين والعبادة
7:50
إذا كانت علاقة خاصة
7:52
بين العبد وربه
7:54
ولم تخرج عن المسجد
7:56
إلى واقع الحياة
7:58
أما إذا حاول أحد
8:00
إرساء قواعد الدين في الحكم
8:02
والسياسة فتواجه
8:04
العلمانية وتحاربه
8:06
بشدة وهذا
8:08
يفسر تركيز حربها
8:10
على الإسلام دون غيره
8:12
من الديانات فحال
8:14
العلمانيين هو كحال
8:16
أهل مدينة مع نبيهم
8:18
شعيب عليه السلام
8:20
حين نهاهم عن التطفيف
8:22
في الكيل والميزان
8:24
فقالوا له أصلاتك
8:26
تأمرك أن نترك
8:28
ما يعبد آباؤنا
8:30
أو أن نفعل في أموالنا
8:33
وهو نفسه حال كفار قريش
8:35
مع الرسول صلى الله عليه وسلم
8:38
فلم يكونوا يتعرضون
8:40
له أولا حين
8:42
تعبد لله وحده في غار حرا
8:44
فلما دعا إلى
8:46
الالتزام بدين الله
8:48
وإقامة نظام المجتمع
8:50
على أساسه ونبذ
8:52
الكفر حاربوه
8:54
أشد المحاربة
8:56
العلمانية
8:59
مكابرة للحقيقة
9:01
العقل يدل على أن الصانع
9:04
أعلم بما صنع
9:06
فمن يقول
9:08
بعزل دين الله عن السياسة
9:10
إما أنه لا يؤمن
9:12
بأن الله هو خالق
9:14
الكون ومدبره
9:16
وهو أعلم بما خلق
9:18
أو أنه صاحب هوا
9:20
يكابر الحق
9:24
العلمانية حكم
9:26
بغير ما أنزل الله
9:29
بما أن العلمانية
9:31
هي قيام الحياة على غير الدين
9:33
فهي تعني بداهة
9:35
الحكم بغير ما أنزل الله
9:37
وعلي
9:39
فهي نظام جاهلي
9:41
لا مكان له في دائرة
9:43
الإسلام
9:45
أفحكم الجاهلية يبغون
9:47
ومن أحسن من الله
9:49
حكما لقوم يوقنون
9:51
وهو نظام
9:53
كفر صريح
9:55
بنص القرآن
9:57
ومن لم يحكم بما
9:59
أنزل الله فأولئك
10:01
هم الكافرون
10:03
الرد على من لا
10:06
يقول بكفر العلمانية
10:08
أكثر
10:11
الآيات الواردة في تكفير
10:13
من لم يحكم بما أنزل الله
10:15
ونفي الإيمان عنه
10:17
جاءت في الكلام عن الذين يدعون
10:19
الإيمان من أهل الكتاب
10:21
أو المنافقين
10:23
المتظاهرين بالإسلام
10:25
وما ذلك والله
10:27
أعلم إلا لأن
10:29
من لم يدع الإيمان بشيء
10:31
لا
10:33
فهو كافر بالضرورة
10:35
ولا شبهة في كفره
10:37
بخلاف من يزعم الإيمان
10:39
ومع ذلك يحكم بغير
10:41
ما أنزل الله
10:43
فيحتاج أمره إلى تأكيد
10:45
أنه من الكافرين
10:47
ولا يغني عنه الدعاءه
10:49
الإيمان شيئا
10:51
فقول الله تعالى
10:53
ومن لم يحكم
10:55
بما أنزل الله
10:57
فأولئك هم الكافرون
10:59
وقوله تعالى
11:01
ألم تر إلى الذين يزعمون
11:03
أنهم آمنوا بما
11:05
أنزل إليك وما
11:07
أنزل من قبلك
11:09
يريدون أن يتحاكموا
11:11
إلى الطاغوت وقد
11:13
أمروا أن يكفروا به
11:15
ويريد الشيطان أن
11:17
يضل لهم ضلالا بعيدا
11:19
وقوله تعالى
11:21
فلا وربك لا
11:23
يؤمنون حتى يحكموك
11:25
فيما شجر بينهم
11:27
ثم لا يجدوا في
11:29
أنفسهم حرجا
11:31
مما قضيت ويسلموا
11:33
تسليما
11:35
نزلا في المنافقين
11:37
فهؤلاء المنافقون
11:39
كانوا يصلون
11:41
ويصومون ويزعمون
11:43
الإيمان ويلتزمون
11:45
كثيرا من شعائر الإسلام
11:47
الظاهرة ولم يمنع
11:49
ذلك من وصمهم بالكفر
11:51
وعدم الإيمان
11:53
بسبب تركهم الحكم بما
11:55
الله واتحاكم إليه
11:57
فلا يحتجن أحد
11:59
على عدم كفر العلمانية
12:01
بأنها لا تنكر
12:03
وجود الله ولا تمنع
12:05
إقامة شعائر التعبد
12:07
وتحترم في الظاهر
12:09
المؤسسات الدينية
12:11
ورجال الدين فالدين
12:13
كل لا يتجزأ
12:15
كما قال تعالى
12:17
يا أيها الذين
12:19
آمنوا دخلوا في السلم
12:21
كافة
12:23
لا تتبعوا خطوات الشيطان
12:25
إنه لكم
12:27
عدو مبين
12:29
والسلم هو الإسلام
12:31
كما قال المفسرون
12:33
وقال تعالى
12:35
إن الذين يكفرون
12:37
بالله ورسله
12:39
ويريدون أن يفرقوا
12:41
بين الله ورسله
12:43
ويقولون نؤمن ببعض
12:45
ونكفر ببعض
12:47
ويريدون أن يتخذوا
12:49
بين ذلك سبيلا
12:51
أولئك هم الكافرون
12:53
حقا
12:55
وأعتدنا
12:57
للكافرين عذابا مهينا
12:59
الدستور
13:02
الدستور
13:05
هو القانون الأساسي
13:07
أو النظام الأساسي
13:09
لأي بلد
13:11
وإليه ترجع القوانين جميعا
13:13
ولذا يقال عنه
13:15
أبو القوانين
13:17
وقد يعدل أو يلغى
13:19
في النظم الديمقراطية
13:21
إلى استفتاء
13:23
وقد يعلقه الحاكم
13:25
في الأنظمة الوضعية
13:27
إذا حكم بموجب ما يسمونه
13:29
قانون الطوارئ
13:31
ودستور المسلمين
13:33
هو الكتاب والسنة
13:35
فهم المهيمنان على الحكم
13:37
في النظام الإسلامي
13:39
وإليهما يرجع أي قانون فرعي
13:41
وإذا ما وضع
13:43
المسلمون في أي بلد لهم
13:45
دستورا مرقما على
13:47
هيئة مواد رئيسة
13:49
أن تكون مادته الأولى الأساسية
13:51
والتي لا يمكن
13:53
إلغاؤها ولا تعديلها
13:55
ولا يستفتا عليها
13:57
هي أن الشريعة الإسلامية
13:59
هي المصدر الوحيد
14:01
للتشريع الذي يبطل
14:03
أي تشريع يخالفه
14:05
وأن تكون هذه
14:07
المادة مفعلة على أرض
14:09
الواقع ولا تقال
14:11
ذرا للرماد في العيون
14:13
وبصياغ ماكرة
14:15
ملتوية كما يحذف
14:17
وبعضهم ألت تعريف منها
14:19
ليجعلها مصدر
14:21
ضمن مصادر متعددة
14:23
وليست المصدر الوحيد
14:25
وبهذا الضابط
14:27
المذكور يكون أي
14:29
دستور لأي بلد إسلامي
14:31
فرعا عن الكتاب
14:33
والسنة ومحكوما بهما
14:35
ولا يمكنه مخالفت
14:37
هما
14:40
القانون المدني
14:43
هو مجموعة القواعد
14:45
الجزائية أو الجنائية
14:47
التي تحكم أي بلد
14:49
بناء على الدستور
14:51
وإليه يتحاكم الوضعيون
14:53
المتحاكمون إلى الطاغوت
14:55
تاركين الشريعة الإسلامية
14:57
وراء ظهورهم
14:59
وأول من بدأ
15:01
التشريع المكتوب في العصر الحديث
15:03
هو نابليون
15:05
عام أربع وثمانمائة والف
15:07
للميلاد
15:09
وعنه أخذ الشرقيون ذلك
15:11
والفقه الإسلامي
15:13
خاصة في قسم المعاملات
15:15
هو مرجع القضاة المسلمين
15:17
في الأحكام الجزائية
15:19
أو الجنائية
15:21
عوضا عن هذا القانون
15:23
المدني المزعوم
15:26
المجتمع المدني
15:28
مصطلح غامض
15:31
ومتعدد المعاني
15:33
يوظفه مطلقوه
15:35
في عدة أغراض
15:37
فهو يجمع أي شيء
15:39
بكل شيء
15:41
وقد نشأ عبر تطور طويل
15:43
ويحمل في طياته
15:45
وعروقا وتناقضات
15:47
هي سبب غموضه
15:49
وفي هذا المصطلح
15:51
تختفي مفاهيم
15:53
الفرد المؤمن وغير المؤمن
15:55
والرجل والمرأة
15:57
والقبلي والبدوي
15:59
إلى آخر ذلك
16:01
ويستبدل بها جميعا
16:03
مفهوم الفرد المواطن
16:05
فمن أهم مقومات
16:07
المجتمع المدني
16:09
مبدأ الحرية الفردية
16:11
والمواطنة
16:13
تقضي على أي انتماء آخر
16:15
من دين أو عرق
16:17
إلى آخر ذلك
16:19
وتؤسس لفصل الدين
16:21
عن الدولة
16:24
وقد يطلق مصطلح
16:26
منظمات المجتمع المدني اليوم
16:28
على المنظمات غير الربحية
16:30
التي تهدف إلى
16:32
خدمة المجتمع الذي تنشأ فيه
16:34
فلا بأس بذلك
16:36
حينئذ
16:38
شريطة ألا تقوم أي منظمة
16:40
من تلك المنظمات
16:42
ومفهوم مخالفة للإسلام
16:44
وأن لا تكون
16:46
مرتبطة بجهات خارجية
16:48
غالبا ما تكون
16:50
مخابراتية
16:52
تسخرها في حقيقة الأمر
16:54
لتحقيق مصالحها
16:56
وهذا هو واقع كثير
16:58
من هذه المنظمات
17:00
كما تكشفه الأحداث بعد
17:02
فترة من الزمن
17:04
تتحقق فيها أغراض
17:06
هذه الجهات المشبوهة
17:08
أو تكشفها الجهات الأمنية
17:10
التي تعمل فيها
17:12
خلاصة مفاهيم
17:14
أهل السنة