ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 73 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 2- مفاهيم عامة حول الإيمان بالله تعالى | المفاهيم (13-27)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:05
المقصد بالإيمان بالله تعالى
0:12
الإيمان بالله تعالى يتضمن أربعة أمور
0:17
أولاً الإيمان بوجود الله تعالى
0:21
ثانياً الإيمان بربوبيّة الله تعالى
0:27
ثالثاً الإيمان بألوهية الله تعالى
0:32
4- الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا وهذا كله مشمول بقولنا لا إله إلا الله
0:44
أول واجب على المكلفين
0:48
الإيمان بالله تعالى بمعناه السابق هو أول واجب على المكلفين عند أهل السنة والجماعة
0:57
وهو أمر فطري فطر الله الناس عليه
1:01
ورغم أن الإيمان بالله تعالى أمر فطري إلا أن المتكلمين كالمعتزلة والجهمية وبعض الأشاعرة
1:12
يرون أن أول واجب على المكلف هو النظر والاستدلال
1:17
وبعضهم يزعم أن أول واجب هو الشك لأنه يؤدي إلى قصد النظر
1:25
وبعضهم يجعل غاية الإيمان ومحصلته العلم بحدوث العالم وقدم الصانع
1:33
وكل ذلك باطل لأن معرفة الله والإيمان به مركز في الفطرة
1:40
فالواجب هو تحقيق ذلك في الواقع دون الحاجة إلى اشتراط الاستدلال عليه
1:47
فكثير من عوام من الناس لا يعرف الاستدلال والنظر ولا يحسن ذلك
1:54
الإيمان بوجود الله تعالى
1:57
جل البشر يقرون بوجود إله للكون
2:03
ولكن كثير منهم يشركون في هذا الاقرار بأن يجعل الإله ثنين أو أكثر
2:10
فيشركون مع الإله الحق آلهة أخرى باطلة
2:15
ولا يقر بتوحيد الله تعالى إلا الأنبياء والرسل وأتباعهم
2:21
أما منكروا وجود الإله بالكلية فكانوا قلة على مر الزمان
2:28
ولم تعرف كثرتهم إلا في العصر الحديث ويطلق عليهم حاليا الملحدون
2:36
وأغلبهم من الشيوعيين أتباع كارل ماركس
2:40
وبدا عددهم يزداد في المجتمع الغربي
2:44
وبعضهم لا ينفي وجود الإله ولا يثبته
2:48
ويقول لا أدري هل يوجد إله أم لا
2:53
ولكن حتى لو وجد إله في نظرهم فلا دخل له بزعمهم في حياتهم
3:00
وهؤلاء يسمون ألا أدري أخذا من قولهم لا أدري
3:07
والإيمان بوجود الله وتوحيده مع إدراكه بالفطرة يدل عليه أيضا العقل
3:15
فكل متأمل للنظام المحكم الذي يسير عليه الكون بكل ما فيه
3:21
يدرك أنه لا مجال بحال للصدفة في هذا الأمر
3:26
وأن إحكام الصنع يدل على وجود الصانع خالق هذا الكون ومدبره
3:33
وأن هذا الخالق هو الرب والإله المستحق وحده للعبادة
3:39
ويدل عليه أيضا الوحي
3:42
فالقرآن الكريم بإعجازه التام في شت المجالات البلاغة والعلم والتشريع والأخبار
3:50
يدل على أنه من عند الله وهو مليء بالدعوة إلى الإيمان بالله وتوحيده
3:58
ويدل عليه أيضا الحس
4:01
مثل ما أجراه الله على يد أنبيائه من معجزات فوق طاقة البشر
4:07
وما يرى من استجابة دعوات أنبيائه وأوليائه فور انتهائهم منها
4:14
كما حصل من نزول المطر بعيد استغاثة الرسول صلى الله عليه وسلم
4:20
فمن الذي يجيب هذه الدعوات
4:24
توحيد الله تعالى يكون من وجهين
4:33
فالوجه الأول
4:35
توحيد الله تعالى في أفعاله وصفاته
4:39
حيث أفعال الله عز وجل لا يشاركه فيها أحد من مخلوقاته
4:46
وهذا يسمى توحيد الربوبية
4:49
وكذا صفاته سبحانه لا تشبه صفات أحد
4:54
وهذا يسمى توحيد الأسماء والصفات
4:58
فهذا الوجه يشمل نوعين من التوحيد
5:02
توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات
5:06
ويسمى أيضا
5:08
التوحيد العلمي الاعتقادي
5:11
أو التوحيد العلمي النظري
5:14
أو توحيد المعرفة والإثبات
5:17
والوجه الثاني
5:19
توحيد العباد لله تعالى بأفعالهم هم
5:25
أي توحيد قصدهم وعبادتهم إلى الله عز وجل وحده
5:30
وهذا الوجه يشمل توحيد الألوهية
5:34
ويسمى أيضا
5:36
توحيد القصد والطلب
5:38
أو التوحيد العملي
5:41
أقسام التوحيد
5:43
وفق المفهوم السابق
5:46
فقد قسم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام
5:51
أولا
5:52
توحيد الربوبية
5:54
وهو توحيد الله عز وجل بأفعاله
5:58
ثانيا
5:59
توحيد الألوهية
6:01
وهو توحيد الله عز وجل بأفعال العباد
6:05
ثالثا
6:07
توحيد الأسماء والصفات
6:10
الدعوة إلى التوحيد
6:13
الدعوة إلى التوحيد
6:16
هي الدعوة إلى إخراج الناس من العبودية والدينونة لغير الله تعالى
6:23
إلى عبادة الله وحده
6:25
والدينونة الكاملة له
6:28
والبراءة مما يعبد من دونه
6:31
فلا يصرفون العبادة لغير الله
6:34
كما أنهم لا يتوجهون إلى الله بالألسن والشعائر التعبودية فقط
6:40
من غير توجه القلوب إليه سبحانه
6:43
وتلق التشريعات عنه عز وجل
6:46
والانصياع الكامل لها
6:49
بل يوحدون الله بالألسن والشعائر والقلوب
6:53
والانصياع الكامل لأحكامه
6:56
وهذا هو مدلول قول الله تعالى
6:59
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ عْبُدُ اللَّهَ وَاجْتَنِبُ الطَّاعُوتِ
7:07
في توحيد الله تحرر مما سواه
7:16
فما يتحرر إنسان وهو يدين لأحد غير الله بشيء ما في ذات نفسه
7:23
أو في مجريات حياته
7:25
أو في القيم والقوانين والشرائع التي تصرف الحياة
7:30
لا تحرر وفي قلب الإنسان دينونة لشيء مما ذكر
7:36
وتعلق أو تطلع أو عبودية لغير الله
7:40
ولهذا فالتوحيد هو الصورة الوحيدة لتحرر الإنسان الحق في هذه الحياة
7:48
فالتوحيد يمنع الشرك وتعدد الآلهة
7:53
والتوحيد يقضي على اتباع أي أعراف أو عادات أو تقاليد
7:59
أو أحكام تخالف ما أنزل الله
8:03
في التوحيد تحول من الفوضى إلى النظام
8:09
الإيمان بالله وتوحيده هو نقطة التحول في حياة البشر
8:15
من العبودية لشد القوى والأشياء والاعتبارات
8:19
إلى عبودية واحدة لله الواحد المتعالي
8:24
عبودية ترتفع بالنفس فوق كل شيء وكل اعتبار دنيوي
8:30
وتنقله من فوضتيه والتشتت إلى النظام وتوحد القصد والهدف
8:37
إذ بدون التوحيد لا تعرف البشرية لنفسها قصدا مستقيما ولا غاية مطردة
8:45
ولا تعرف نقطة ارتكاز تتجمع حولها في جد ومساواة
8:50
كما يتجمع الوجود كله وينتظم بالخضوع لإرادة الله الواحد القهار
8:57
وفق نواميسه وسننه المضطردة
9:01
قال تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا
9:07
فسبحان الله رب العرش عما يصفون
9:12
فكلمة لا إله إلا الله منهج حياة كامل يشمل الجانب الاعتقادي
9:20
والجانب التعبدي والجانب السلوكي العملية من حياة المر
9:26
والقلب لا يستقر ولا يطمئن إلا بالتوحيد
9:31
حيث يدرك أنه لا محبوب لذاته إلا الله
9:35
ولا مراد لذاته إلا الله
9:38
وأن كل ما يحب ويراد سوى الله فإنما ينبغي أن يكون تابعا لمراد الله ومحبته
9:47
فكل شيء منتهاه في الحقيقة إلى الله عز وجل
9:52
كما قال تعالى وأن إلى ربك المنتهى
9:58
فليس وراءه سبحانه غاية تطلب أو يكون إليها المنتهى
10:05
كلمة لا إله إلا الله ودلالتها
10:11
كلمة لا إله إلا الله منهج حياة كامل
10:17
يشمل الجانب الاعتقادي والجانب التعبدي
10:21
والجانب السلوكي العملية من حياة المر
10:25
وهي أعظم كلمة أنزلت من عند الله
10:28
لأنها تضمنت الدين الذي جاء به الرسل كلهم من عند الله تعالى
10:35
فهي الحقيقة الكبرى التي يصبح الناس بها مؤمنين وكافرين
10:41
أخيارا وأشرارا
10:43
وهي شهادة بتفرد الله بالوحدانية وبراءة من الشرك
10:50
كما قال تعالى قل إنما هو إله واحد
10:56
وإنني بريء مما تشركون
11:01
الطرق الموصلة للعلم بأنه لا إله إلا الله
11:06
يقول الله تعالى فعلم أنه لا إله إلا الله
11:14
ولهذا العلم بهذه الكلمة العظيمة طرق ووسائل من أهمها
11:21
أولا تدبر أسماء الله تعالى وصفاته الدالة على كماله وعظمته
11:28
فإنها تثمر حسن التأله والتعبد لله
11:32
الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال
11:37
ثانيا العلم بربوبية الله وتفرده بالخلق والتدبير
11:43
وذلك يثمر إدراك تفرده باستحقاق الألوهية
11:48
ثالثا العلم بأنه موهب النعم الدينية والدنيوية على حد سوى
11:55
الظاهرة والباطنة
11:58
فيثمر ذلك تعلق القلب بالله ومحبته
12:02
رابعا معرفة أوصاف الأوثان والأنداد من دون الله
12:07
وإدراك أنها ناقصة من جميع الوجوه فقيرة بالذات
12:13
لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعا ولا ضرى
12:17
ولا موتا ولا حياة ولا نشورا
12:21
فالعلم بكل ذلك يثمر إدراك أنه لا إله إلا الله
12:27
وبطلان ما سواه
12:30
خامسا ملازمة تدبر كتاب الله تعالى
12:34
فذلك يثمر العلم التامة بوحدانية الله وإفراده بالعبادة
12:41
سادسا النظر في هدي الرسل والأنبياء
12:46
وإخلاصهم في توحيد الله وعبادته
12:50
سابعا النظر في آيات الله المشاهدة في الأنفس والآفاق
12:56
فكلها تدل على التوحيد أعظم دلالة
13:00
وتشهد بوحدانية الصانع وبديع صنعه في الكون
13:05
فكل طريق من هذه الطرق يوصل إلى العلم بأنه لا إله إلا الله
13:11
فكيف بها إذا اجتمعت وتواطأت
13:15
عندها يرسخ الإيمان في قلب العبد المؤمن
13:19
والعلم بمدلول كلمة التوحيد
13:23
صفاء التوحيد ودقته ونقاؤه
13:27
التوحيد أصفى شيء وأدقه وأنقا
13:33
فأدنى شيء يخدشه ويؤثر فيه ويذهب بهاء
13:38
ولكن من الناس من يكون توحيده كبيرا عظيما
13:42
ينغمر فيه كثير مما يشوشه
13:46
من لفظة أو لحظة أو شهوة خفية
13:50
كالماء الكثير الذي لا يحمل الخبث
13:53
فيقتر بذلك من كان توحيده أدنى من صاحب التوحيد العظيم
13:58
فيخدش توحيده بمثل هذه الخوادش والمشوشات
14:03
فيؤثر ذلك فيه تأثيرا بليغا
14:07
كما أن صاحب التوحيد الصافي
14:10
ينتبه مبكرا إلى ما يدنس توحيده ولو كان ضئيلا
14:15
فيعالج ذلك سريعا ويرجع عما وقع فيه
14:20
وذلك كان حال الصحابة رضي الله عنهم
14:24
والسلف الصالح من بعدهم
14:27
وقد قيل عنهم إن القوم قلت ذنوبهم
14:31
فعرفوا من أين أتوا
14:34
وأظهر مثال على ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه
14:39
حين عارض صلح الحديبية
14:41
وراجع النبي صلى الله عليه وسلم فيه
14:45
ثم لم يلبث الندم أشد الندم على ذلك
14:49
ولم يزل يتصدق ويصوم ويصلي ويعتق
14:53
مخافة هذه المعارضة وكفارة عنها
14:58
بينما لا يدرك ضعيف الإيمان والتوحيد مثل هذا الإدراك
15:03
فلا يرجع عما يفعله مما يخدش توحيده
15:07
كما أن صاحب التوحيد القوي والمحاسن الكثيرة
15:12
يسامح بما لا يسامح به من ليس له مثل هذا التوحيد وهذه الحسنات
15:18
فلينتبه المرء إلى توحيده
15:21
وليحافظ عليه من كل ما يخدشه
15:25
حتى يفوز بثمرة التوحيد الكبرى
15:28
وهي النجاة من النيران والفوز بالجنان
15:33
من آثر الدنيا فسد مقصده وخالف سلوكه مقتض التوحيد
15:39
مما يؤسف له أن بعض الناس قد يرث علم السلف
15:45
ويعتقد عقيدتهم نظريا
15:48
لكن انصراف همته للدنيا
15:51
وإثاره لأي من زينتها وزخارفها
15:55
يخرجه عما ورثه
15:57
ويصرفه إلى ضلال في التصورات وانحراف في السلوك
16:02
شعر بذلك أم لم يشعر
16:05
وبينما هو ينعى على أهل العقائد البدعية بدعهم
16:10
يوقعه الشيطان في بدع من جنس آخر
16:14
من قبيل موالات أهل الباطل والتهوين من باطلهم
16:19
فيصبح مرقاة وسلما لعلو الطغاة وأصحاب الأهواء
16:24
فكل من آثر الدنيا على الآخرة من أهل العلم
16:28
لا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه
16:33
لأن أحكام الرب سبحانه كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس
16:39
ولا سيما أهل الرياسة منهم
16:42
الذين لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه
16:48
فيوقع حب الدنيا من يفتن بها من أهل العلم
16:52
في رد الحق وتلبيسه وإخفائه
16:55
ممالأة لأصحاب الرياسات والأهواء
16:59
وخشية من فوات حظه من الدنيا
17:03
كما قال تعالى عن أهل الكتاب
17:12
يأخذون عرض هذا الأدنى
17:19
ويقولون سيغفر لنا
17:25
وإن يأتيهم عرض مثله يأخذوه
17:31
ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب
17:35
أن لا يقولوا على الله إلا الحق
17:44
ودرسوا ما فيه
17:46
والدار الآخرة خير للذين يتقون
17:52
أفلا تعقلون
17:57
فأخبر سبحانه أنهم يأخذون العرض الأدنى
18:01
وهو العرض الدنيوي
18:03
مع علمهم بتحريمه عليهم
18:06
ويقولون سيغفر لنا
18:09
وهم مصرون على ما هم عليه ويكررونه
18:13
وإن يأتيهم عرض مثله يأخذوه
18:17
ويحملهم ذلك على أن يخالفوا الحق
18:20
ويقولوا على الله غيره
18:22
عوضا عن أن يجهروا به ويدافعوا عنه
18:26
شروط الانتفاع بكلمة التوحيد
18:30
لا إله إلا الله
18:32
كلمة التوحيد هي الشرط الأول
18:36
والسبب الرئيس لدخول الجنة
18:39
كما قال صلى الله عليه وسلم
18:42
أشهد أن لا إله إلا الله
18:45
وأني رسول الله
18:47
لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما
18:51
إلا دخل الجنة
18:54
رواه مسلم
18:56
ولكن لا بد من تحقيق شروطها
18:59
حتى تدخل المرأة الجنة
19:01
قيل لوهب بن منبه
19:03
أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله
19:07
قال بلى
19:09
وليس مفتاح إلا وله أسنان
19:12
فمن أت الباب بأسنانه فتح له
19:15
ومن لم يأته بأسنانه لم يفتح له
19:19
فأسنان المفتاح هي شروط هذه الكلمة
19:23
وهي أولا
19:25
العلم بمعناها
19:27
المنافي للجهل بذلك
19:30
قال تعالى
19:32
فعلم أنه لا إله إلا الله
19:36
وقال صلى الله عليه وسلم
19:39
من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله
19:43
دخل الجنة
19:45
رواه مسلم
19:47
ثانيا
19:48
اليقين المنافي للشك والريبة
19:52
قال تعالى
19:54
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله
19:58
ثم لم يرتابوا
20:00
وقال صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه
20:05
من لقيت من وراء هذا الحائط
20:08
يشهد أن لا إله إلا الله
20:11
مستيقنا بها قلبه
20:13
فبشره بالجنة
20:15
رواه مسلم
20:17
أما المرتاب
20:20
فهو من أهل النفاق
20:22
كما قال تعالى
20:24
إنما يستأدنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر
20:30
وارتابت قلوبهم
20:32
فهم في ريبهم يترددون
20:35
ثالثا
20:37
قبول القلب واللسان لهذه الكلمة وما تقتضيه
20:41
وعكسه الانكار والإعراض والاستكبار
20:45
وهو فعل الكافرين
20:47
فقد أنكروا ذلك وقالوا
20:50
أجعل الآلهة إلها واحدا
20:53
إن هذا لشيء عجاب
20:56
واستكبروا عن قبولها
20:58
كما قال تعالى
21:00
إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون
21:06
رابعا
21:08
الانقياد لما تدل عليه الكلمة وما تقتضيه
21:12
وهو الإسلام
21:14
الذي يعني الاستسلام لله تعالى
21:17
وأوامره
21:18
قال عز وجل
21:21
وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له
21:24
وقال عز وجل
21:26
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن
21:30
فقد استمسك بالعروة الوثقى
21:33
والعروة الوثقى هي كلمة التوحيد
21:37
وتمامل القياد وغايته
21:40
تقديم محاب الله وإن خالفت الهوى
21:44
وبغض ما يبغضه الله وإن مال إليه الهوى
21:48
خامسا
21:49
الصدق في قولها المنافي للكذب
21:53
وذلك أن يقولها صدقا من قلبه
21:56
يواطع قلبه لسانه
21:59
والكذب هو الدعاؤها مخادعة لله والمؤمنين
22:04
وهو حال المنافقين
22:06
كما قال تعالى
22:08
ومن الناس من يقول
22:12
آمنا بالله وباليوم الآخر
22:16
وما هم بمؤمنين
22:19
يخادعون الله والذين آمنوا
22:23
وما يخدعون إلا أنفسهم
22:27
وما يشعرون
22:30
في قلوبهم مرض
22:34
فزادهم الله مرضا
22:37
ولهم عذاب أليم
22:41
بما كانوا يكذبون
22:44
وقال صلى الله عليه وسلم
22:47
ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله
22:51
وأني رسول الله
22:53
صدقا من قلبه
22:55
إلا حرمه الله على النار
22:58
متفق عليه
23:00
سادسا
23:02
الإخلاص
23:03
وهو تصفية قولها بصالح النية عن شوائب الشرك
23:08
وأن لا يكون من وراء نطق بها غرض آخر غير قصد قائلها لربه
23:14
قال تعالى
23:16
وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء
23:22
وقال صلى الله عليه وسلم
23:26
إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله
23:31
يبتغي بذلك وجه الله
23:34
متفق عليه
23:36
سابعا
23:37
محبة هذه الكلمة وما تدل عليه وتقتضيه
23:42
ومحبة أهلها العاملين بها
23:45
وبغض ما يناقضها
23:47
قال تعالى
23:49
ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله
23:57
والذين آمنوا أشد حبا لله
24:02
حسن خاتمة من ختم كلامه في الدنيا بكلمة التوحيد
24:07
قال النبي صلى الله عليه وسلم
24:12
من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة
24:19
رواه أبو داوود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي
24:24
وسر ذلك والله أعلم
24:28
أن لشهادة أنه لا إله إلا الله عند الموت
24:33
تأثير عظيم في تكفير السيئات وإحباطها
24:37
لأنها شهادة من عبد موقن بها عارف لمضمونها
24:43
قد ماتت منه الشهوات
24:45
ولانت نفسه المتمردة وأقبلت بعد إعراضها
24:50
وخرج منها حرصها على الدنيا وفضولها
24:54
واستسلمت بين يدي ربها وفاطرها ومولاه الحق
24:59
أذل ما كانت له وأرجى ما كانت لعفوه
25:04
فكانت تلك الشهادة الخالصة لله خاتمة عمله
25:08
فطهرته من ذنوبه وأدخلته على ربه ومولاه
25:13
بموافقة ظاهره لباطنه وسره لعلنه
25:18
دلالة اسمي الواحد والأحد والفرق بينهما
25:23
من أسماء الله الحسنى الواحد والأحد
25:29
وقد ورد ذكرهما في الكتاب والسنة
25:32
فورد اسم الواحد في القرآن الكريم أكثر من عشرين مرة
25:38
ومن ذلك مثلا قول الله تعالى
25:41
قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار
25:47
أما اسم الأحد فلم يرد إلا في قول الله تعالى
25:53
قل هو الله أحد ويدل الإسمان الجليلان على وحدانية الله تعالى
26:00
ولكن بينهما الفرقين الآتيين
26:04
أولا في حالة النفي
26:07
الإسم أحد أعم من الإسم واحد
26:12
فإذا قيل ما في الدار واحد
26:15
فقد يقصد أن هناك اثنان أو أكثر
26:19
أما إذا قيل ما في الدار أحد
26:22
فيدل ذلك على نفي وجود الجنس كلية
26:26
ثانيا في حالة الإثبات
26:30
لا يصح وصف شيء بالاسم أحد إلا الله تعالى
26:35
فلا يقال رجل أحد ولا ثوب أحد
26:40
بينما يجعل اللفظ واحد وصفا لأي شيء أريده
26:45
فيقال رجل واحد وثوب واحد
26:50
والخلاصة أن الله الواحد الأحد
26:54
هو الذي تفرد بالربوبية والألوهية
26:58
كما أن اسم الأحد يدل على نفي أي شريك لله عز وجل