خلاصة مفاهيم أهل السنة | 43- مفاهيم حول مكارم الأخلاق | المفاهيم (695-739)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 59:36 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08 قيم الأخلاق ثابتة
0:12 الأخلاق قيم ثابتة
0:14 لا تتغير بتغير الأحوال والظروف والأزمنة والأماكن
0:20 فالعدل مثلاً قيمة ثابتة
0:23 فهو واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال
0:29 كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية
0:32 وقل مثله في الصدق والأمانة
0:35 وبر الوالدين وصلة الأرحام
0:38 إلى آخر ذلك
0:42 الأخلاق بين الإطلاق والتقييد
0:47 ربما تطلق الأخلاق ويراد بها معنى عام
0:52 ينقسم إلى الخلق مع الله والخلق مع النفس والخلق مع الناس
0:58 فتدخل الأخلاق بهذا الاعتبار والمسمى
1:02 في أبواب الدين كافة
1:05 وقد تطلق الأخلاق
1:07 ويقصد بها تعامل المرء مع الناس خاصة
1:11 وهذا هو المفهوم الأشهر والمتبادر إلى الذهن
1:15 وهو المقصود في هذا الباب
1:20 العلاقة بين العبادة والبر وحسن الخلق
1:26 كانت العبادة بمعناها الشامل كما عرفها ابن تيمية
1:31 اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه
1:35 من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة
1:39 فلقد عرف البر
1:41 بأنه اسم يطلق على كل خير وإحسان وفضل
1:46 أو أنه كلمة جامعة لكل صفات الخير
1:50 وقد قال الله تعالى
1:53 ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب
1:58 ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر
2:03 والملائكة والكتاب والنبيين
2:07 وأتى المال على حبه ذوي القرب واليتام
2:11 والمساكين وبن السبيل والسائلين
2:15 وفي الرقاب
2:17 وأقام الصلاة وأتى الزكاة
2:20 والموفون بعهدهم إذا عاهدوا
2:24 والصابرين في البأس والضراء وحين البأس
2:29 أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون
2:35 فذكر أركان الإيمان والإنفاق المستحب والواجب
2:40 والصلاة والوفاء بالعهد والصبر
2:44 فجمع البر بذلك بين العقيدة والعبادة والأخلاق
2:49 وبهذا يتداخل البر أو يترادف مع العبادة بمعناها الشامل
2:55 وحين سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم
3:00 قال البر حسن الخلق
3:04 رواه مسلم
3:06 وهذا معنى خاص
3:08 يقصر البر في مجال الأخلاق
3:11 وهو قصر إضافي بلاغي
3:14 مفاده أن حسن الخلق ركن عظيم من أركان البر
3:18 لا أنه البر كله
3:21 وذلك كما قال صلى الله عليه وسلم
3:25 الحج عرفة
3:27 ومراده أنه ركنه الأعظم
3:30 لاقتصار الحج عليه
3:32 فبان بهذا
3:34 أن حسن الخلق ركن عظيم من أركان البر والعبادة بمعناها الشامل
3:41 وكما يتداخل البر مع العبادة بمفهومها الشامل
3:45 فهو يتداخل أيضا مع التقوى
3:48 فبينهما عموم وخصوص
3:51 فإذا اجتمع في الذكر
3:53 توجه البر إلى فعل الطاعات
3:56 وتوجهت التقوى إلى اتقاء المنهيات
4:00 وإذا افترق شمل كل منهما الآخر
4:05 تهذيب الكلام
4:09 احرص على تهذيب كلامك في جميع أحوالك
4:15 فالله سبحانه كنا عن الجماع بالملامسة
4:19 في آيتين من آيات الأحكام
4:22 رغم أن الأصل في الأحكام هو التصريح
4:26 فقال تعالى في آيتين التيمم
4:29 أولا مستم النساء
4:32 حقيقة الصدق
4:36 الصدق أوسع وأشمل من أن يقتصر على الصدق في الكلام
4:42 بل يشمل أيضا
4:44 الصدق في النوايا والإرادات
4:47 والصدق في الأعمال
4:49 فالعرب تقول
4:51 حملوا على العدو حملة صادقة
4:54 إذا كانت إرادتهم جازمة ثابتة
4:58 ويقال
4:59 فلان صادق الحب والمودة
5:03 والحب عمل قلبي
5:05 وليس كلاما
5:07 وقد قال صلى الله عليه وسلم
5:09 في حديث زن العينين والأذنين
5:13 والفرج يصدق ذلك أو يكذبه
5:17 متفق عليه
5:19 وهذه أعمال
5:21 وليست كلاما
5:23 الصديقية
5:26 من جاء بالصدق وصدق به
5:29 قال تعالى
5:32 والذي جاء بالصدق وصدق به
5:36 أولئك هم المتقون
5:39 والذي جاء بالصدق
5:41 جاء بالصدق
5:43 هو من صدق في أقواله وأعماله وأحواله وإراداته
5:48 فمن كملت هذه الأمور لديه
5:51 فقد بلغ أعلى مراتب الصدق
5:54 فعمله يصدق قوله
5:56 ونيته وإخلاصه يصدقان قوله وعمله
6:01 وتلك هي الصديقية
6:04 التي عرفت بأنها
6:06 كمال لنقياد للرسول
6:08 مع كمال الإخلاص للمرسل
6:11 والصديق
6:12 هو من علم الحق وعمل به
6:15 ودع الناس إليه
6:19 الصديقية أعلى من الشهادة في سبيل الله
6:25 الصديقية حياة في سبيل الله
6:28 وهي أصعب وأعلى من مرتبة الشهادة في سبيل الله
6:33 لذا قدم الله عز وجل الصديقين على الشهداء
6:37 عند ذكر الذين أنعم عليهم
6:40 فقال
6:57 الفرق بين الصدق والإخلاص
7:02 الفرق بين الصدق والإخلاص في باب الاعتقاد
7:06 هو أن الصدق ضده انتفاء إرادة وجه الله بالعمل أصلا
7:11 كمن آمن أو صلى كاذبا
7:14 وهذا هو النفاق القلبي
7:17 أما الإخلاص
7:19 فضده انتفاء إفراد الله بالإرادة والتوجه
7:23 كمن آمن وصلى صارفا ذلك لأحد مع الله
7:28 ومما يفرق به بين الصدق والإخلاص أيضا
7:33 أن الصدق لا يختص بالاعتقاد فقط
7:36 بل يكون أيضا في الأقوال وهو الأشهر والأعمال
7:41 ولهذا فعلى قدر تحقيق المر لشعب الإيمان وأعماله
7:47 يكون حظه من الصدق
7:49 حتى يبلغ مرتبة الصديقية
7:52 أما الإخلاص
7:54 فإنه عمل قلبي محب
7:57 وإنما يظهر منه على الجوارح آثاره فقط
8:01 وعلى الرغم من ذلك
8:04 فيمكن مع التوسع والتساهل
8:07 التعبير بأحدهما أو ضده بدلا من الآخر أو ضده
8:12 فيقال عن المنافق إنه غير مخلص لله
8:16 كما يقال عن المشرك إنه كاذب في إيمانه
8:22 الغموض ينافي الصدق
8:25 الغموض وعدم الوضوح في التعامل بين المسلمين
8:31 يؤدي آخر المطاف إلى مجانبة الصدق والوقوع في الكذب الصريح
8:37 وهذا بدوره يسبب الفرقة وزوال اطمئنان القلوب
8:42 ونزع البركة من المتعامل بالغموب
8:46 قال صلى الله عليه وسلم
8:49 البي عاني بالخيار ما لم يتفرق
8:53 أو قال حتى يتفرق
8:56 فإن صدق وبين
8:59 بورك لهما في بيعهما
9:02 وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما
9:07 متفق عليه
9:10 وهذا كما يكون في البيع ينسحب أيضا على سائر أبواب المعاملات
9:16 من شراكة وإجارة ونكاح
9:19 إلى آخر ذلك وتعاون في أي عمل مشترك دنيوي كان أو دينيا
9:27 لا بد من الصدق والوضوح عند التعامل مع الآخرين
9:31 وإلا فمن أراد أن يكتم شيئا
9:35 فلا يتعامل مع الآخرين فيما يتعلق به
9:39 وليجعله في نفسه بدلا من خداعهم والكذب عليهم
9:44 كما أنه ينبغي ألا يطلع الأعداء من الكفار والمنافقين على أسرار المسلمين
9:51 بحجة الصدق
9:54 حب الخير للمسلمين
9:58 وكارم الأخلاق
10:00 حب الخير للمسلمين
10:02 قال صلى الله عليه وسلم
10:05 لا يؤمن أحدكم حتى يحب لآخيه ما يحب لنفسه
10:10 متفق عليه
10:12 ومن لوازم هذا الحب
10:14 أن يكره لهم ما يكرهه لنفسه
10:17 وطهارة القلب من الحقد والغل والحسد لأحد من المسلمين
10:23 وحب اجتماع كلمة المسلمين
10:26 لا سي مجتمع كلمة الدعاة والمجاهدين
10:30 لما في ذلك من الخير العميم على المسلمين كافة
10:35 ونبذ التعصب والحزبية المقيتة
10:38 وهذا فيما بين أهل السنة والجماعة
10:42 المتفقين في الأصول
10:44 وأين اختلفوا في بعض فروع المسائل
10:47 فإن الاختلاف في ذلك ينبغي ألا يوجب خلافا وفرقة ومشاقة
10:54 أما أهل البدع والأهواء
10:56 فهم المتحزبون شيعا
10:59 وهم أهل الفرقة والاختلاف
11:02 وأهل السنة يفارقونهم ولا يوالونهم براءة لدينهم
11:07 وحماية لأنفسهم من الزيغ والضلال
11:11 وقد يحتاج أهل السنة في أحوال الاستضعاف
11:15 أن يتحالفوا مع أهل البدع من أهل القبلة
11:20 يريد اجتياح بلاد المسلمين وطمس الدين
11:24 وهذا من الفقه المتين
11:27 إصلاح ذات البين
11:31 لإصلاح ذات البين شأن عظيم في باب مكارم الأخلاق
11:38 قال الله تعالى
11:40 يسألونك عن الأنفال
11:43 قل الأنفال لله والرسول
11:47 فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم
11:50 وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين
11:55 فجاء الأمر في الآية بإصلاح ذات البين
11:59 محتفا بأمر عام من قبله بتقوى الله
12:03 فاتقوا الله وأمر عام من بعده
12:07 وأطيعوا الله ورسوله
12:09 ثم أعقب ذلك تهيجا لمشاعر الإيمان في قلوب المؤمنين
12:15 إن كنتم مؤمنين
12:18 فجعل إصلاح ذات البين شرطا في تحقيق الإيمان
12:23 صعوبة الإصلاح مع الظالم والجاهل
12:28 الإصلاح مع الظالم والجاهل عزيز وعسير
12:34 فالظالم لا يريد الحق كله
12:37 وإنما يريد من المصلح ما يحقق منفعته ومصلحته فقط
12:43 والجاهل يريد الحق
12:45 ولكنه يسيء فهمه وتطبيقه
12:48 فيرى المصلح عدوا للحق
12:51 الأخوة في الله
12:55 لا يمكن أن تجتمع القلوب إلا على منهج الله تعالى والأخوة في الله
13:03 التي تصور إلى جانبها الأحقاد التاريخية
13:07 أو الثارات القبلية
13:09 أو الأطماع الشخصية والرايات العنصرية
13:13 فهي نعمة الله التي تجعل المسلمين إخوانا
13:17 يعتصمون بحبل الله تعالى
13:20 واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
13:25 واذكروا نعمة الله عليكم
13:28 إذ كنتم أعداءا فألف بين قلوبكم
13:33 فأصبحتم بنعمته إخوانا
13:37 التذلل للمؤمنين
13:41 ليس في التذلل للمؤمنين مذلة ولا مهانة
13:47 إنما هي أخوة الإسلام التي ترفع الحواجز وتزيل التكلف
13:53 وتجعل المؤمن ذلولا لا ذليلا لأخيه المؤمن غير عصي عليه
14:00 فهو هين لين ميسر مستجيب سمح ودود
14:06 وهذه هي الذلة للمؤمنين التي ندب الله تعالى إليها
14:11 فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
14:16 أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين
14:21 وقال صلى الله عليه وسلم
14:24 إنما يحرم على النار كل هين لين قريب سهل
14:30 المواساة
14:33 المواساة باب جليل من أبواب مكارم الأخلاق
14:39 فلنتعلم النواسي غيرنا ونسعى بتخفيف مصابهم
14:44 حتى ونحن نعيش لحظاتنا العصيبة
14:48 فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يعاني محنة التخفي من الكفار في الغار
14:55 واسى أبا بكر رضي الله عنه وقال له
14:59 لا تحزن إن الله معنا
15:02 والمواساة تكون بالنفس والجاه والمال والعلم وطيب الكلام
15:09 متى يحق تجاوز حرمة المسلم
15:14 إنما يرعى الإسلام حرمات من يرعون الحرمات
15:20 ولكنه لا يسمح أن تتخذ الحرمات متاريسة لمن ينتهكون الحرمات
15:26 ويؤذون الطيبين ويفتنون المؤمنين
15:30 ويرتكبون كل منكر
15:32 وقد قال الله تعالى
15:35 لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم
15:41 وكان الله سميعا عليما
15:44 النصح المسلمين
15:47 النصح للمسلمين من مكارم الأخلاق
15:52 وبه يكتمل الدين
15:54 قال صلى الله عليه وسلم
15:57 الدين النصيحة
15:59 قلنا لمن
16:01 قال لله ولكتابه ولرسوله
16:05 ولأئمة المسلمين وعامتهم
16:09 رواه مسلم
16:11 والنصح هو إخلاص المشورة
16:14 ونصح فلانا
16:16 أرشده إلى ما فيه صلاحه
16:19 وحذره مما فيه ضرره
16:22 وقد قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه
16:26 بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:30 على إقام الصلاة وإيتاء الزكاه
16:33 والنصح لكل مسلم
16:36 متفق عليه
16:38 ولكن للنصيحة آداب
16:41 من أهمها
16:43 أن تكون في السر
16:45 وأن تكون بعلم وبيان وحجة
16:48 وأن تكون بالرفق واللين
16:51 وفي الوقت المناسب لها
16:53 وأن يصبر الناصح على ما قد يلحقه من أذن بسببها
16:59 الفرق بين النصيحة والتأنيب
17:04 النصح إحسان للمنصوح يتضمن الرحمة به والشفقة عليه
17:11 ويقصد به وجه الله عز وجل
17:14 لذا لازم أن يكون في السر وبلطف
17:18 أما من يؤنب من ينصحه ويفضحه على الملأ
17:22 فهو يهينه بذلك
17:24 وهذا تعيير له لا نصح
17:27 وإهانة لا إكرام
17:29 وفضح بدلا من الستر
17:32 وقد يكون الحامل على ذلك انتصار الناصح لنفسه ممن يضمر له عداوة
17:39 ويلبس ذلك ثوب النصح والديانة
17:42 وعلامة ذلك أنه لو صدر من أحد من أحبابه مثل الفعل الذي يزعم بذل النصح بشأنه للآخر
17:51 لم ينصح
17:53 بل التمس له المعاذير بدلا من الفضح والتعيير
17:58 وواجب النصح في السر
18:00 لا يكون مع من يعلن فسقه ويدعو إليه
18:04 فمثل هذا ينكر عليه علنا
18:07 امتثالا للأمر بتغيير المنكر
18:11 الفرق بين النصيحة لله والانتصار للنفس
18:17 النصح لله عز وجل
18:21 يتضمن الغضب له وتعظيم حرماته
18:24 فالحمية فيه حمية لله
18:27 القصد منها تعظيمه وتعظيم أمره سبحانه
18:32 أما من يغضب لنفسه وينتصر لها
18:36 فمراده تعظيم نفسه وطلب تفردها بالرياسة
18:40 ونفاذ كلمته ولو عارض بها أمر الله
18:44 وانتهى كحرماته
18:46 فهذا حميته لنفسه وفوات حضوظها
18:50 وأخطر ما يكون الأمر وأخفاه
18:54 حين يلبس المر انتصاره لنفسه
18:57 ثوب النصح لله والحمية له سبحانه
19:01 كمن ينكر على أحد منكرى
19:04 فإذا سبه المنصوح وأذاه في نفسه
19:07 ثار عليه الناصح وهاج
19:10 زاعمن الغضب لله من فعل المنكر
19:13 وحقيقة الأمر
19:16 انتصاره لنفسه حين سبت وأهينت
19:19 ولهذا النصح المزعوم قراءن يُعرف بها
19:23 منها أولا
19:26 التشهير بالمنصوح وتعييره
19:29 خاصة إذا كان المنصوح من أهل العلم والصلاح
19:34 ثانيا التعدي على المنصوح وعدم إنصافه
19:38 وبخصه حقه بإخفاء خيره وحسناته
19:42 ثالثا تصيد الأخطاء والفرح بها
19:46 والأخذ بالشائعات وعدم التثبت من الأمر
19:51 رابعا تغريب سوء الظن
19:54 واتهام النيات والمقاصد دون دليل أو برهان
20:00 خامسا مداهنة الظالمين
20:04 في حين أنه يهاجم المصلحين الذين يزعم نصحهم
20:09 سادسا اشتهار المنتصر لنفسه بالكذب وقلة الورع
20:16 الوفاء بالعهد
20:22 الوفاء بالعهد خلق أصيل من أخلاق الإسلام
20:26 ولا بد منه لإيجاد الثقة والطمأنينة في علاقات الأفراد بعضهم ببعض
20:33 وكذلك العلاقات بين الجماعات والدول والأمم
20:38 قال الله تعالى
20:40 والموفون بعهدهم إذا عاهدوا
20:44 فبغير الوفاء بالعهد
20:46 يعيش الكل في فزع وقلق من الغدر
20:50 فلا يطمئن لوعد ولا يثق بعهد
20:54 ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغدر وقال
20:59 لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره
21:05 ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة
21:10 رواه مسلم
21:12 وذكر صلى الله عليه وسلم الغدر من صفات المنافق فقال
21:18 وإذا عاهد غدر متفق عليه
21:22 والوفاء للناس بالعهد يقوم ابتداء على الوفاء بالعهد مع الله
21:28 قال الله تعالى
21:30 وبعهد الله أوفو
21:33 وعهد الله هو توحيده واتباع رسوله
21:37 والعمل بالطاعات واجتناب المعاصي
21:41 فمن لا يفي بعهد الله لن يكون وفيا بعهده للناس
21:47 والله سبحانه أمر بالوفاء بالعهد عامة
21:52 سواء كان معه أو مع الناس
21:55 وأوضح أن كل أحد مسؤول عن ذلك يوم القيامة
22:00 وأوفو بالعهد
22:02 إن العهد كان مسؤولا
22:06 معنى العدل وأقسامه
22:10 العدل هو الإنصاف والقصط
22:14 وبه قامت السماوات والأرض
22:17 ولأجله أرسل الله الرسول وأنزل الكتب
22:21 قال الله تعالى
22:23 لقد أرسلنا رسلنا بالبينات
22:26 وأنزلنا معهم الكتاب والميزان
22:30 ليقوم الناس بالقصط
22:33 وينقسم العدل إلى ثلاثة أقسام
22:36 أولا أعظم العدل
22:39 وهو توحيد الله عز وجل
22:43 ولهذا فقد عد الشرك ضلما عظيما يناف العدل
22:48 قال تعالى
22:50 إن الشرك لظلم عظيم
22:53 وقال تعالى
22:55 والكافرون هم الظالمون
22:59 ثانيا العدل مع النفس
23:02 وذلك بإلزامها بأمانة التكليف
23:05 فيحملها المرء على الطاعات ويجنبها المعاصي
23:10 والتقصير في ذلك ظلم للنفس
23:13 لأنه يعرضها للمهلك والخسران في الآخرة
23:17 قال تعالى
23:19 ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
23:24 فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد
23:29 ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله
23:33 وقال عن صاحب الجنتين
23:36 ودخل جنته وهو ظالم لنفسه
23:40 وقال تعالى في تعظيم الأشهر الحرم
23:44 فلا تظلموا فيهن أنفسكم
23:48 ثالثا العدل مع الناس
23:51 وذلك في جميع المعاملات معهم
23:55 العدل مع الناس
23:59 العدل مع الناس يكون في كل شيء
24:03 ومع كل أحد وعلى كل حال
24:07 فالعدل يكون في الأقوال والأفعال
24:10 والمواقف والأحكام
24:12 قال الله تعالى
24:14 وأوفو الكيل والميزان بالقسط
24:18 لا نكلف نفسا إلا وسعها
24:21 وإذا قلتم فعدلوا
24:24 فذكر العدل في الكيل والميزان
24:27 وذلك فعل
24:29 كما ذكر العدل في القول
24:31 والعدل يكون مع كل أحد
24:34 حتى ولو كان من الأعداء
24:37 قال تعالى
24:39 يا أيها الذين آمنوا
24:41 كونوا قوامين لله
24:43 شهداء بالقسط
24:46 ولا يجرمنكم شنآن قوم
24:49 على أن لا تعدلوا
24:51 اعدلوا هو أقرب للتقوى
24:54 كما يجب أن يكون العدل
24:57 حتى لو كان الحق فيه على القريب
25:00 أو الوالدين أو النفس
25:02 يا أيها الذين آمنوا
25:04 كونوا قوامين بالقسط
25:07 شهداء لله
25:09 ولو على أنفسكم
25:11 أو الوالدين والأقربين
25:14 العدل مع الكفار
25:18 العدل يكون حتى مع الكفار
25:22 وذلك بأن تكون العلاقة معهم
25:25 حسب أحوالهم
25:27 فلا يساوى بين المسالم منهم
25:30 والمحارب في المعاملة
25:32 قال الله تعالى
25:34 لا ينهاكم الله عن الذين
25:37 لم يقاتلوكم في الدين
25:39 ولم يخرجوكم من دياركم
25:42 أن تبروهم وتقسطوا إليهم
25:46 إن الله يحب المقسطين
25:50 إنما ينهاكم الله عن الذين
25:53 قاتلوكم في الدين
25:55 وأخرجوكم من دياركم
25:57 وظاهروا على إخراجكم
25:59 أن تولوهم
26:01 ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون
26:06 فعدم الولاء للكفار
26:08 لا يقتضي عدم البر
26:10 بالمسالم منهم
26:12 خاصة إذا كان من الأقارب والأرحام
26:16 وإذا كان البر بهم مندوبا إليه وجائزا
26:20 فمن باب أولى التعامل معهم
26:22 بالتجارة بيعا وشراءا
26:25 وفي مجال العلوم الدنيوية
26:28 شريطة ألا يكون في ذلك تقوية
26:31 الاقتصاد الكفار المحاربين
26:34 لكن البر بالمسالمين منهم
26:37 لا يعني مداهنتهم ومحبتهم
26:40 أو الخوف منهم وتعظيمهم
26:43 وتقديمهم على المسلمين
26:45 بل نحسن إليهم ونشفق عليهم من النار
26:49 وندعوهم إلى الإسلام
26:51 ونسأل الله لهم الهداية
26:54 مع البراءة منهم ومن شركهم
26:57 العدل في المناظرة
27:01 دل مفهوم قول الله تعالى
27:04 ويل للمطففين
27:06 الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون
27:11 وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون
27:15 على أن الإنسان كما يحب أن يستوفي
27:18 حقه من الناس
27:20 يجب عليه أن يوفيهم حقهم كاملا
27:24 وذلك في الأمور كلها على السوا
27:27 أموال ومعاملات وحجج ومقالات
27:31 فينبغي على المحاور كما يحرص
27:34 على بيان حجته وأدلته
27:37 أن يبين لمحاوره ما يصلح
27:40 أن يكون حجة له لو غفل عنه
27:43 فيتناظران في تجرد وعدل وإخلاص
27:47 بغية معرفة الحق وإدراكه
27:50 العدل والتوازن في النقد والتقويم
27:56 التقويم يشمل معنيين
28:00 الأول بيان قيمة الشي
28:03 والثاني تعديل الأمر غير المستقيم
28:07 وتوجيه
28:09 وينبغي للمرء إذا أراد
28:11 أن يقوم شيئا وينقده
28:13 أن يلتزم العدل في ذلك
28:16 فلا يظلم المخالف حين ينقده
28:19 بحيث ينشر كل معايبه ويضخمها
28:23 ويبخس ما فيه من خير
28:25 ويسيء الظن به وبقصده
28:28 كما لا يبالغ في مدح من يوافق
28:31 هواه والثناء عليه
28:33 بحيث يبرر له كل أخطائه
28:36 ويتغاضى عنها
28:38 والموقف الوسط العدل في ذلك
28:41 هو أن يتناول المرء من يريد
28:44 تقويمه من فرد أو جماعة
28:46 بالدراسة العادلة المتوازنة
28:49 بلا إفراط في التفاؤل أو التشاؤم
28:53 وفي الحب أو الكره
28:55 وإنما يذكر ما في من ينقده
28:58 من محاسنة ليقتدا بها
29:00 وما فيه من مساوئ
29:02 لتتجنب وتتلافا
29:05 وينصح من فيه ذلك
29:07 برفق ومودة
29:11 من لوازم العدل مع المخالف
29:14 حتى يتحقق العدل مع المخالف
29:18 لا بد من التزام الآتي
29:21 أولا
29:22 الإخلاص لله عز وجل في نقد المخالف
29:26 وقصد بيان الحق
29:28 ثانيا
29:30 الفقه بأنواع الخلاف
29:32 ما يسوغ منه وما لا يسوغ
29:35 ما كان منه في الفروع
29:37 وما كان في الأصول
29:39 إلى آخر ذلك
29:41 ثالثا
29:42 اجتناب تعظيم هفوات المخالف
29:46 رابعا
29:47 عدم إنكار أو إهمال محاسن المخالف
29:51 فتشهد له بصوابه إذا أصاب في أمر ما
29:55 وتراعي غلبة المحاسن إذا عظمت وكثرت
29:59 بحيث تتلاشى في بحرها الهفوات
30:03 خامسا
30:06 إعذار المخالف بجهله أو اجتهاده أو تأوله
30:11 أو قيام شبهة لديه
30:13 وعدم قيام الحجة عليه
30:16 والسعي لتبصيره في ذلك كله
30:19 سادسا
30:21 الموازنة بين المصلحة والمفسدة في نقد المخالف
30:25 والتزام الحكمة والموعظة الحسنة في نقده وتبصيره بالحق
30:32 الإنصاف في معالجة الأخطاء
30:37 ينبغي لمن بلغه صدور خطأ من أي أحد
30:42 أن يتعامل مع ذلك وفق ثلاث مراحل
30:46 أولا
30:47 أن يتثبت أولا من صدور الخطأ من المخطئ
30:51 ثانيا
30:52 إذا ثبت وقوع الخطأ
30:55 يسأل المخطئ عن الحامل له على ذلك
30:58 لعل لديه عذر شرعي لارتكابه
31:02 أو أسباب وملابسات تخفف من جرم الخطأ
31:06 قد قالت مريم رضي الله عنها حين جاءها المخاض
31:12 يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا
31:18 كلمات قالتها صديقة صالحة في لحظة ألم
31:23 فما عُتبت على الكلمات في الأوقات الصعبة
31:28 ثالثا
31:29 إذا ثبت وقوع الخطأ
31:31 ولم يكن ثم سبب مقنع لارتكابه
31:35 أو وجد السبب
31:37 لكنه لم يكن كافيا لمحو أثر الخطأ وجرمه
31:41 انتقل إلى المرحلة الثالثة
31:44 وهي مقابلة الخطأ بحسنات مرتكبه
31:48 فقد ينغمر في بحر حسناته
31:51 فيزول النقد أو الجزاء أو يخف
31:55 وقد تجلت كل هذه المراحل
31:58 في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم
32:01 مع صنيع حاطب بن أبي بلتعى
32:04 حين أرسل لكفار مكة
32:06 يحذرهم من مجيء النبي صلى الله عليه وسلم وجيشه
32:12 ويحضهم على الاستسلام له
32:15 فقد ثبتت الواقعة بالوحي من الله تعالى
32:19 إلى رسوله صلى الله عليه وسلم
32:22 وتلك أعلى درجات التثبت
32:25 وعندها سأل الرسول صلى الله عليه وسلم حاطبا
32:30 ما حملك على ما صنعت
32:33 فلما أخبره أنه أراد أن يدفع بذلك
32:36 عن أهله وماله
32:38 بأن تكون له يد عندهم
32:41 لأنه ليس له عشيرة مثل سائر أصحابه
32:45 يدفع بها عنهم
32:47 قال النبي صلى الله عليه وسلم حينها
32:51 صدق ولا تقول إلا خيرا
32:55 فعذره واغتفر له ذلك
32:58 في مقابل كونه من أهل بدر
33:01 وقال لعمر حين أراد أن يبطش به
33:04 أليس من أهل بدر
33:07 حل الله الطلع على أهل بدر فقال
33:11 اعملوا ما شئتم
33:13 فقد وجبت لكم الجنة
33:16 أو فقد غفرت لكم
33:19 متفق عليه
33:21 بين العدل والإحسان
33:25 العدل أداء للحقوق كاملة موفرة
33:31 سواء كانت لله أو للنفس أو لسائر الخلق
33:35 وهذا هو القدر الواجب على المكلفين
33:39 أما الإحسان فهو فضل وقدر زائد على العدل
33:44 فالإحسان في عبادة الله أن تعبده كأنك تراه
33:49 فإن لم تكن تراه فهو يراك
33:52 كما في حديث جبريل
33:54 والإحسان في حق الخلق
33:56 نفعهم بقدر زائد عن الواجب المستحق
34:01 فالعدل فرض والإحسان فضل
34:04 ولهذا جمع الله بينهما في الأمر فقال
34:08 إن الله يأمر بالعدل والإحسان
34:12 حثا للناس على الارتقاء من مقام الفرض إلى مقام الفضل
34:17 ولذا فالمرء مندوب إلى المسامحة في بعض حقه
34:22 خاصة مع الأقارب
34:24 إيثارا لود القلوب
34:26 وشفاءا لغل الصدور
34:29 فالإحسان مندوب إليه على وجه العموم
34:33 وبالأخص مع الأقارب
34:36 وعلى رأسهم الوالدان
34:38 ثم الأولاد والإخوان والأخوات
34:41 ويتأكد طلب الإحسان في ثلاثة أمور
34:45 أولا
34:46 دعاء الله تعالى أن يعاملنا بفضله وإحسانه لا بعدله
34:52 فلو عامل الله الخلق بموج بعدله
34:55 لهلك الناس جميعا
34:58 إذ لا توفي عبادتهم إياه حق شكر نعمه ولا بعضها
35:04 ثانيا
35:05 الإحسان إلى الوالدين
35:08 فالله تعالى أمر به تجاههم لا مجرد العدل معهم
35:13 وقرن ذلك بالأمر بتوحيده في العبادة
35:17 مما يدل على عظم هذا الأمر
35:20 قال تعالى
35:22 وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه وبالوالدين إحسانا
35:28 ثالثا
35:31 الإحسان في المعاشرة بين الزوجين
35:34 حيث تقوم المعاملة بينهما على حسن العشرة لا مجرد العدل
35:40 إذ لو تعامل الزوجان بالعدل دون الفضل
35:44 وشحت نفساهما عن الإحسان
35:47 لحمل كل واحد في نفسه على الآخر
35:50 ولربما استحالت العشرة بينهما
35:53 وما ذاك إلا لشدة المخالطة والملابسة بينهما
35:58 مما لا بد فيه من تساهل وتسامح في عديد من الأمور اليسيرة المتكررة
36:05 قال تعالى
36:07 هن لباس لكم وأنتم لباس لهن
36:12 وذلك يوجب المودة والسكن والرحمة
36:16 والتغاضي والتغافل والمسامحة فيما بينهما
36:21 قال تعالى
36:23 ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها
36:30 وجعل بينكم مودة ورحمة
36:35 الأمانة تحقق الأمن ولطمئنان
36:39 الأمانة خلق كريم ولازم لاستقرار المجتمعات
36:46 ولا تستقيم حياة المجتمع المسلمي إلا بأن تؤدى فيه الأمانات وتراعى فيه العهود
36:54 فعندها يطمئن كل فرد فيه إلى توفر الاستقرار للحياة المشتركة بين أفراد المجتمع
37:02 وتسود الثقة بينهم وينتشر الأمن
37:06 قال تعالى
37:08 والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون
37:12 وتحل الفرد المسلم بالأمانة في التعامل مع الناس
37:16 مرتبط بالأمانة الكبرى التي حملها الإنسان على نفسه
37:21 أعني أمانة التكليف بعبودية الله وحده وبالأوامر والنواه
37:28 قال تعالى
37:30 إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال
37:35 فأبينا أن يحملنها وأشفقن منها
37:39 وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا
37:45 فهي ليست ترفا إذن ولا أمرا فاضلا مستحبا فحسب
37:51 بل هي واجب وفرض على كل أحد
37:55 رفع الأمانة آخر الزمان
38:00 رغم أن الأمانة في الأصل مغروسة في الفطر
38:05 لكونها نابعة من أمانة التكليف الذي حمله الإنسان على نفسه
38:11 إلا أنها من الأخلاق التي ترفع من قلوب الناس آخر الزمان
38:17 كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل جاء فيه
38:24 إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال
38:28 ثم حدث عن رفع الأمانة فقال
38:32 ينام الرجل النوم فتقبض الأمانة من قلبه
38:37 فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة
38:43 حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا الحديث متفق عليه
38:52 فليتمسك كل مسلم بأداء الأمانة
38:56 وليحرص على أن يكون ممن يشار إليه بأدائها
39:00 لينال فضلها ويسلم من وزر تركها
39:04 الحلم والأناة ومعناهما
39:09 الحلم والأناة صفتان يحبهم الله ورسوله
39:15 كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس
39:21 وهما ضد العجلة
39:23 كما في الحديث عن أنس
39:25 التأني من الله والعجلة من الشيطان
39:30 رواه البيهقي وحسنه الألباني
39:34 وقد ذم الله تعالى العجلة في كتابه فقال
39:39 ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير
39:44 وكان الإنسان عجولا
39:47 والمقصود بالحلم والأناة
39:50 عدم العجلة في الأمور قبل تبين وجه الرشد فيها
39:55 للسلبية والتماوتى حتى يفوت الأمر
39:59 ولهذا ينبغي أن يرافق الحلم والأناة عزيمة على تحقيق الرشد بعد تبينه
40:06 حتى لا يفوت هذا الرشد
40:09 وهذا هو مقتضى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
40:14 اللهم إني أسألك الثبات في الأمر
40:18 والعزيمة على الرشد
40:20 كما قال صلى الله عليه وسلم
40:24 ودت في كل شيء خير
40:26 إلا في عمل الآخرة
40:29 فمتى ما تبين وجه الخير والرشد في الأمر
40:33 بادر المرء به ولم يسوف
40:36 وقد اشتهر على الألسن
40:38 خير البر عاجله
40:41 معنى التواضع ومنبعه
40:45 خلق التواضع
40:48 يشمل التواضع للحق
40:50 والتواضع للخلق
40:53 ويضاد ذلك الكبر في الأمرين
40:56 كما قال صلى الله عليه وسلم
40:59 الكبر بطر الحق وغمط الناس
41:03 أخرجه مسلم
41:05 والتواضع للحق
41:07 هو الاستسلام له
41:09 وعدم معارضته بشبهات أو شهوات
41:13 والتواضع للخلق
41:15 ألا يرى لنفسه فضلا عليهم
41:18 لا يحتقرهم ولا يتفاخر أو يتعالى عليهم
41:22 وينبع التواضع من الجمع بين العلم بالله عز وجل
41:28 ونعوت جلاله
41:30 ومحبته وتعظيمه
41:32 ومعرفة الإنسان نفسه وآفاتها
41:36 فيتولد من ذلك التواضع
41:39 الذي هو انكسار القلب لله
41:42 وخفض جناح الذل والرحمة بعباده
41:46 وهو خلق يعطيه الله لمن يحبه ويكرمه
41:52 القصد في المشي
41:55 قال تعالى حكاية عن قول لقمان لابنه وهو يعظه
42:00 وقصد في مشيك
42:02 وقد فسر ذلك بالتواضع في المشي
42:06 من غير تباطئ ولا تماوت
42:09 إذ القصد هو العدل الوسط بين طرفين
42:13 فهو هنا المش المتواضع
42:16 الوسط بين طرف التبختر والخيالاء
42:19 وطرف التماوت والتكاسل
42:22 ولعل من معاني القصد أيضا
42:25 أن يقصد الإنسان في سيره إلى هدف صحيح
42:29 ومن يسير قاصدا هدفا بعينه
42:32 لا يتلكأ أو يتباطأ
42:35 ولا يتخايل أو يتبختر
42:38 إنما يمشي في بساطة وانطلاق
42:44 بين ستر العورات وستر القلوب
42:47 شرع الله اللباس لستر العورات والزينة
42:53 قال تعالى
42:55 يا بني آدم قد أنزلنا عليكم
42:58 لباسا يواري سوءاتكم وريشا
43:02 ثم أعقب ذلك بقوله
43:05 ولباس التقوى ذلك خير
43:08 مما يشير إلى التلازم
43:10 بين لباس الجسد ولباس التقوى
43:13 فكلاهما لباس
43:15 الأول يستر البدن ويزينه
43:18 والثاني يستر القلب وينظفه
43:21 فمن يكتسي قلبه بالتقوى
43:24 يستحي من التعري ويستقبحه
43:27 ومن يتعرى عن التقوى
43:30 يسمح بتعري جسده وكشف سوءته
43:34 ويتمادى في ذلك
43:36 حتى يصير من الدعاة إلى كشف العورات
43:39 وذلك انتكاس للفطرة
43:43 السماحة والعفو
43:47 التحلي بالسماحة
43:50 يمنع استعلاء النفس ورغبتها
43:53 في مقابلة الشر بالشر
43:56 كما ينشر الهدوء والطمأنينة
43:59 بين المتخاصمين
44:02 فتنقلب الخصومة والعداوة
44:05 إلى ولاية حميمة
44:08 قال تعالى
44:12 فإذا الذي بينك وبينه
44:15 عداوة كأنه ولي حميم
44:18 وهذا الخلق الرفيع
44:22 لا يناله إلا الصابرون القادرون
44:25 على العفو
44:28 وهو منة وفضل من الله تعالى
44:31 على من تحلى به
44:34 قال تعالى
44:37 وما يلقاها إلا الذين صبروا
44:41 شروط المسامحة والعفو
44:44 يشترط لمسامحة المعتدي
44:49 ثلاثة أمور
44:52 أولا أن تكون المسامحة قاصرة
44:55 على حالات الإساءة الشخصية
44:58 للعدوان على العقيدة
45:01 وصد المؤمنين عنها
45:04 فذلك يقتض الدفعة والمقاومة
45:07 بكل صورة متاحة مباحة
45:10 لا تغيير ذلك
45:13 حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا
45:16 ثانيا
45:19 ألا تكون المسامحة في الأمور الشخصية
45:22 عن ضعف من المسامح
45:25 وعدم قدرة على استيفاء حقه
45:28 وإلا كانت عجزا وخورا
45:31 لا مسامحة وعفوا
45:34 ولا يتحقق عندها المراد من أثرها
45:37 المسامحة حينئذ ضعفا من المسامح
45:40 ولن يردعه ذلك عن تكرار الإساءة
45:43 وظلم المسامح وغيره من الناس
45:46 أما إذا كان العفو
45:49 عند المقدرة على مجازات السيئات
45:52 بمثلها
45:55 فسيكون له حينئذ وزنه ووقعه
45:58 على إصلاح المعتدي والمسامح
46:01 على حد سواء
46:04 وسيرى خصمه الذي عفا عنه
46:07 هو الأعلى
46:10 والقوي الذي يعفو
46:13 ستصفى نفسه وتزداد رقيا
46:16 فالعفو عندئذ
46:19 هو خير لكل الطرفين
46:22 ثالثا ألا يكون المعتدي
46:25 قد استمرأ العدوان على الناس
46:28 فمثل هذا يزيده العفو تجبرا وعدوانا
46:32 القوى والقصاص
46:36 قال تعالى
46:39 وجزاء سيئات سيئات مثلها
46:42 فينبغي أن يعلم أن الذي ينتصر
46:45 لنفسه من غير تجاوز وتعدي
46:48 مأذون له في ذلك
46:51 ولا سبيل عليه من لوم أو معاتبة
46:54 أو عقوبة
46:57 كما قال تعالى
47:01 ما عليهم من سبيل
47:04 ولكنه مندوب إلى العفو والمسامحة
47:07 وذالك أفضل له
47:10 وحسابه وأجره على الله
47:13 كما صرحت به تتمة الآية الأولى
47:16 فمن عفا وأصلحا فأجره على الله
47:19 إنه لا يحب الظالمين
47:22 وما أعظم وأحلى أن يكون
47:25 الأجر من الله الجواد الكريم
47:28 وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَنْعُ وَسَبِيلُ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
47:36 فَإِنَّ الْحَيَاتَ لَا تَسْتَقِيمُ وَفِيهَا ظَالِمٌ لَا يَمْنَعُهُ أَحَدٌ مِن ظُلْمِهِ وَبَغْيهِ
47:43 قال تعالى
47:44 إنَّمَ السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
47:55 والخلاصة أن الآيات السابقة تحقق الاعتدال والتوازن بين اتجاهي العفو والقصاص
48:04 فلدينا ثلاث أحوال للعفو
48:07 فضل وهو العفو عند المقدرة
48:10 وعدل وهو رد الاعتداء بمثله
48:14 وجور وهو رد الاعتداء بأشد منه
48:19 والآيات تحرص على صيانة النفس من الحقد والغيظ
48:23 ومن الضعف والذل
48:25 ومن الجور والبغي
48:27 وتعلق النفس بالسعي لرضى الله في كل حال
48:32 معنى الصبر وأنواعه
48:36 أصل الصبر في اللغة الحبس
48:40 وكل من حبس شيئا فقد صبره
48:44 وهو أنواع ثلاثة
48:46 صبر على الطاعات
48:48 وصبر عن المعاصي
48:50 وصبر على أقدار الله
48:53 فالصبر إذن
48:55 هو حبس النفس على فرائض الله وطاعاته
48:58 وحبسها عن محارم الله ومعصيته
49:02 وحبسها عن الجزع والتسخط والشكوى من أقدار الله
49:07 صبر الاختيار وصبر للطرار
49:12 صبر الاختيار
49:15 هو الذي توجد معه الصوارف الكثيرة عنه
49:19 ومع هذا
49:20 يختاره المرء ويقدمه على عكسه
49:24 ويشمل الصبر على الطاعات
49:26 والصبر عن المعاصي
49:28 فمثاله في الطاعات
49:30 الصيام
49:32 حيث يحبس المرء فيه نفسه عن الطعام والشراب باختياره
49:37 امتثالا للتكليف ورغبة في ثوابه
49:41 ولهذا سمي شهر رمضان بشهر الصبر
49:45 ومثاله في المعاصي
49:47 صبر يوسف عليه السلام عن إتيان الفاحشة مع مرأة العزيز
49:53 رغم كثرة الدواعي إليها
49:56 أما صبر للطرار
49:58 فهو الصبر على ما يصيب المرء من أقدار بغير اختياره
50:03 فليس له إلا الصبر عليها
50:06 ومثاله
50:08 صبر يوسف عليه السلام على محنته في أذى إخوته له
50:13 وفي السجن
50:14 وصبر الاختيار أعظم أجرا من صبر للطرار
50:19 لأنه صبر مع وجود الصوارف عنه
50:22 وفي كل خير وأجر عظيم
50:27 الصبر الجميل
50:31 قال تعالى
50:32 فاصبر صبرا جميلا
50:36 والصبر الجميل
50:37 هو الصبر الذي لا يخالطه شيء مما ينافي حقيقته
50:42 فهو صبر لا ضجر فيه ولا ملل
50:46 ولا شكوى لغير الله
50:48 وهو صبر لا قلق فيه ولا شك في صدق الوعد من الله
50:54 صبر راضي بقدر الله
50:56 المدرك لحكمته سبحانه من الابتلاء
51:00 الواثق بحسن العاقبة
51:03 ونبي الله يعقوب عليه السلام
51:06 قد تحلى بهذا الصبر الجميل حين امتحن في ولده يوسف عليه السلام
51:12 وقال
51:14 فصبر جميل
51:16 والله المستعان على ما تصفون
51:20 وعند امتحانه في ولده الثاني بعد سنوات عديدة
51:25 قال
51:26 فصبر جميل
51:28 عسى الله أن يأتيني بهم جميعا
51:32 إنه هو العليم الحكيم
51:35 فأكد صبره بلجوءه إلى الله عز وجل
51:39 ليثبته في محنته
51:42 وقال
51:43 والله المستعان على ما تصفون
51:47 وتأكد صبره الجميل ثانيا
51:49 بثباته على ثقته بوعد الله
51:52 وإدراكه لحكمته سبحانه
51:56 فقال
51:57 عسى الله أن يأتيني بهم جميعا
52:01 إنه هو العليم الحكيم
52:06 الصبر والشكوى إلى الله
52:10 الشكوى إلى الله لا تنافي الصبر
52:13 وإنما ينافيه الشكوى إلى المخلوقين
52:16 فنبي الله يعقوب عليه السلام مع صبره الجميل
52:21 قال
52:22 يا أسفى على يوسف
52:25 ولما عتب في ذلك وقيل له
52:28 تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين
52:35 قال
52:36 إنما أشكو بثي وحزني إلى الله
52:40 وأعلم من الله ما لا تعلمون
52:46 ما يعين على الصبر
52:49 أهم ما يعين العبد على الصبر
52:52 هو أن يكون صبره بالله ولله ومع الله
52:57 وهناك وسائل تعين على الصبر وتحققه أهمها
53:02 أولا
53:03 معرفة أسماء الله تعالى وصفاته العلى
53:07 وتحقيق الإيمان بها
53:09 فإن ذلك يثمر ثبات القلب ورباطة جأشه
53:14 والصبر أمام الابتلاءات والمصائب
53:17 وكيف لا يصبر من يدرك أن ربه رحيم لطيف
53:22 حكيم عليم
53:23 حنان منان
53:25 ودود غفور
53:27 إلى آخر ذلك
53:29 فيفوض أمره إليه
53:31 ويرضى بما يختاره الله له
53:34 وليجعل صبره لله وبالله
53:37 وفي أمر يحب الله الصبر فيه
53:41 ثانيا
53:42 توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها
53:46 لتخف وتسهل إذا وقعت
53:49 وأن يلوذ المر عندها بقول
53:52 إنا لله وإنا إليه راجعون
53:56 قال الله تعالى
53:58 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْئٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالْثَّمَرَاتِ
54:07 وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
54:09 الذين إذا أصابتهم مصيبة
54:12 قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون
54:17 ثالثا
54:19 ومما يقوّي الصبر أيضا
54:22 يقيّن المر أن ما أصابه إما تكفير لخطايا
54:27 أو لرفع درجته
54:28 أو لتحصيل نعمة لا تنال إلا بالابتلاء
54:35 ثمرة الصبر وجزاء الصابرين
54:39 كما وطّنت آيات سورة البقرة السابقة النفوس على المصائب
54:44 ودعت إلى الصبر عليها
54:47 فقد بشّرت الصابرين
54:49 فكانت البشارة
54:51 أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة
54:56 وأولئك هم المهتدون
54:59 فالثمرة في الدنيا إذن
55:01 هي نيل رحمة الله وهدايته سبحانه
55:05 فيال الصبر من دواء عظيم تصير به المحنة منحة
55:10 وينقلب الجزع والهلع رحمة وهداية
55:15 وللصبر أيضا ثمرة عظيمة في الآخرة لا تدخل تحت حصر وعد
55:21 قال تعالى
55:23 إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب
55:28 والتوفية
55:29 إعطاء الشيء وافيا كاملا تاما
55:33 والأجر من الله
55:35 الثواب في الآخرة
55:37 كما هو مصطلح القرآن
55:39 وقوله بغير حساب
55:42 أي لا يدخل تحت حصر ولا حد أو عد
55:46 فهو أجر عظيم في الآخرة لا يدرك مقداره
55:56 المدارات خلق محمود مأذون فيه
56:00 وقد يجب في بعض الأحيان
56:02 بخلاف المداهنة المحرمة
56:05 فالمدارات أصلها مهموز من الدر
56:09 أي الدفع برفق
56:11 قال تعالى
56:12 ويدرأون بالحسنة السيئة
56:16 فالمدار يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق
56:21 أو يرده عن الباطل
56:23 ويتنازل عن شيء من دنياه أو عرضه
56:27 ليحافظ بذلك على دينه أو دنياه أو هما معا
56:32 أما المداهنة
56:33 فهي من الدهان
56:35 وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنة
56:39 أي أن المداهنة يظهر خلاف ما يبطن
56:43 أو المداهنة هي من اللين والمصانعة
56:47 فيصانع المداهن من يداهنه
56:50 ويتنازل عن شيء من معتقده أو يخفيه إرضاء له
56:55 فهو يتلطف به مقرا له على الباطل
56:59 ويتركه على هواه
57:01 ويفعل ذلك ليحافظ على دنياه
57:04 وفعله محرم
57:06 كما قال تعالى
57:08 فلا تطع المكذبين
57:11 ودوا لو تدهنوا فيدهنون
57:14 والخلاصة
57:16 أن كل من المدارات والمداهنة يخضع لقاعدة سد الذرائع
57:22 فما كان ذريعة لحفظ الدين وأهله
57:25 فهو مدارات مأذون فيها
57:28 وربما كانت واجبة
57:31 وما كان ذريعة لثلم الدين ونقصه
57:35 فهو مداهنة محرمة منهي عنها
57:40 التثبت قبل اتخاذ المواقف وإصدار الأحكام
57:46 التثبت خلق أصيل من أخلاق الإسلام
57:51 وأظهر ما يكون التثبت في الأخبار والأمباء
57:55 كما قال تعالى
57:57 يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ
58:03 فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة
58:07 فتصبحوا على ما فعلتم نادمين
58:11 وفي قراءة فتثبتوا
58:15 ولكن التثبت لا يقتصر على ذلك فقط
58:19 وإنما يكون في كل شيء
58:22 الأخبار والظواهر
58:24 والعلوم والنتائج والأحكام
58:27 إلى آخر ذلك
58:29 فلا يحكم على شيء بالظن
58:32 كما قال تعالى
58:34 يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن
58:39 إن بعض الظن إثم
58:42 والحامل على هذا التثبت وعمومه في كل شيء
58:47 هو قول الله تعالى
58:49 ولا تقف ما ليس لك به علم
58:53 إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا
59:00 فأمانة الجوارح والحواص
59:03 والعقل والقلب
59:05 هي أن لا تقضي إلا بما تعلم
59:08 لأنها مسؤولة عن كل ما تصدره
59:11 فينبغي أن لا يقول اللسان كلمة أو يروي حادثة
59:16 ولا يحكم العقل حكما
59:19 ولا يبرم الإنسان أمرا ولا يقف موقفا
59:23 إلا بعد العلم والتثبت