ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 15 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 60- مفاهيم في الجـــــ8ــــاد | المفاهيم (972-993)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08
معنى الجهاد
0:11
الجهد لغة الطاقة والمشقة
0:15
والجهاد بذل الوسع والطاقة وتكبد المشقة لتحقيق غاية ما
0:22
والجهاد شرعا
0:24
مصطلح خاص بالإسلام
0:27
إذا أطلق ينصرف أساسا إلى القتال في سبيل الله
0:32
جهد به بذل الوسع والطاقة في قتال أعداء الدين
0:37
حتى لا تكون فتنة
0:39
ويكون الدين كله لله
0:42
قال تعالى
0:44
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله
0:50
ولم يشرع قتال أعداء الدين
0:53
إلا بعد إهلاك فرعون وقومه
0:56
حيث أنزلت التوراة على موسى عليه السلام بعد هلاك فرعون
1:01
كما قال تعالى
1:03
ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى
1:09
وشرع فيها قتال الأعداء
1:12
ويشهد لذلك قول الله تعالى
1:15
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة
1:23
يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون
1:28
وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن
1:34
فلم يذكر الوعد بالجنة على القتال في سبيله
1:38
إلا في التوراة والإنجيل والقرآن
1:42
مما يفيد أن قتال الكفار لم يشرع قبلها
1:47
معان أخرى للجهاد
1:51
هناك معنى آخران للجهاد
1:55
غير هذا المعنى الرئيس
1:57
وإن كان يمهدان له
2:00
وهما بمثابة المقدمة للقتال
2:03
أولا جهاد النفس والشيطان
2:07
فهو ضرب من ضروب الجهاد
2:10
يمهد لجهاد الكفار
2:12
وهو لا يسقط عن أي مسلم
2:15
ثانيا الجهاد القلبي
2:18
وهو البراءة من الكفر وأهله
2:21
وبغضهم والتربص بهم
2:24
وحديث النفس بغزوهم
2:26
كما قال صلى الله عليه وسلم
2:29
من مات ولم يغزو ولم يحدث به نفسه
2:33
مات على شعبة من نفاق
2:37
رواه مسلم
2:39
وعلى هذا فجنس الجهاد فرض عين
2:43
إما بالقلب وإما باللسان
2:46
وإما بالمال وإما باليد
2:50
فعلى كل مسلم أن يجاهد
2:52
بنوع من هذه الأنواع
2:55
إنفروا خفافاً وثقالاً
2:58
وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم
3:01
في سبيل الله
3:03
ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون
3:08
وقال تعالى
3:10
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
3:15
فعلق سبحانه الهداية بالجهاد
3:18
فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادا
3:22
وأفرض الجهاد جهاد النفس
3:25
وجهاد الهوى وجهاد الشيطان
3:29
وجهاد الدنيا
3:31
فمن جاهد هذه الأربعة في الله
3:34
هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته
3:39
ومن ترك الجهاد فاته من الهدى
3:42
بحسب ما عطل من الجهاد
3:45
ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر
3:49
إلا من جاهد هذه الأعداء باطنا
3:53
فمن نصر عليها نصر على عدوه
3:56
ومن نصرت عليه نصر عليه عدوه
4:01
معنى لا إكراه في الدين
4:07
قال الله تعالى
4:09
لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي
4:14
والمقصود أنه إذا فتح بلد كافر
4:18
فإن أهله يخيرون بين الإسلام
4:21
أو البقاء على الكفر مع دفع الجزية
4:24
مقابل العيش بأمان في ظل الدولة المسلمة
4:29
ومقابل دفع الزكاة المفروضة على المسلمين
4:33
فلا تعارض بين الآية ومشروعية جهاد الطلب
4:37
الذي كان سببا رئيسا في انتشار الإسلام
4:42
تشريع الجهاد
4:45
يحقق سنة المدافعة بين الحق والباطل
4:50
قال تعالى
4:53
ولو يشاء الله لن تصر منهم
4:56
ولكن ليبلو بعضكم ببعض
5:00
في هذه الآية بيان سنة المدافعة
5:03
التي يبتل الله بها عبادة
5:06
ويصطفي من يشاء منهم لنصر دينه
5:10
وإلا فإن حقيقة معركة الكفار
5:14
هي مع الله الجبار
5:17
الكتاب والسنة يزخران بالحديث عن الجهاد
5:23
لما كان الجهاد ضرورة مصاحبة لركب هذه الدعوة
5:29
فقد استغرق ذكره آيات عديدة من كتاب الله
5:34
وأحاديث من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم
5:40
تشريع الجهاد يحقق العدل والقصط
5:46
قال الله تعالى
5:48
لقد أرسلنا رسلنا بالبينات
5:51
وأنزلنا معهم الكتاب والميزان
5:54
ليقوم الناس بالقصط
5:57
وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد
6:01
ومنافع للناس
6:04
وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب
6:09
إن الله قوي عزيز
6:12
قال ابن تيمية رحمه الله
6:16
قوام الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر
6:21
فالجهاد سن للحق
6:24
وقوله ليقوم الناس بالقصط
6:28
يشير إلى أن الجهاد يكون بالعدل والقصط
6:32
بعيدا عن الظلم والجور
6:37
غايات الجهاد
6:39
شرع الجهاد بوجه عام
6:42
لتحقيق سنة المدافعة
6:45
ولتحقيق العدل والقصط كما ذكرنا
6:49
ويمكن تفصيل ذلك أكثر على النحو الآتي
6:53
أولا شرع ليدفع عن المؤمنين الأذى والفتنة
6:58
كما قال تعالى
7:00
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
7:04
وقال
7:06
والفتنة أشد من القتل
7:09
أشد فتنة هي الكفر والشرك
7:12
كما ذكر المفسرون
7:14
ثانيا
7:16
ولتقرير حرية دعوة البشرية كلها
7:20
بدون عوائق وتشويه
7:22
فتكثر بذلك هداية الناس
7:26
ثالثا
7:27
وليقيم الإسلام نظامه الخاصة في الأرض
7:31
ويقرره ويحميه
7:33
ويلغي عبودية البشر للبشر
7:37
هذه هي أهم غايات الجهاد
7:43
الشهادة في سبيل الله
7:46
الشهيد لغة هو الحاضر الشاهد
7:50
وشرعا هو من قتل في سبيل الله في قتال الكفار
7:56
والله يصطفي من يشاء من عباده للشهادة في سبيله
8:01
وقد ذكر أن سبب تسمية الشهيد بذلك
8:05
الآتي
8:06
أولا
8:08
لأن موته في سبيل الله شهادة على أن هذا الدين حق
8:13
ويستحق أن يضح حاله
8:16
ثانيا
8:17
لأن روحه شهدت الجنة قبل دخول جسده يوم القيامة
8:23
ثالثا
8:24
قتله في سبيل الله شهادة على صدقه في محبة الله ودينه
8:31
رابعا
8:32
دمه بمثابة التوقيع الذي يمليه الشاهد على يقينه أن هذا الدين أغلى عنده من نفسه
8:41
خامسا
8:43
يبعث يوم القيامة وله شاهد بقتله وهو دمه
8:48
فيبعث وجرحه يثعب دم
8:52
اللون لون الدم والريح ريح المسك
8:56
سادسا
8:59
الشهيد حاضر حي عند ربه
9:02
ليس بميت
9:04
يشهد ما أعد الله له من الكرامة بالقتل
9:08
قال تعالى
9:10
ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات
9:15
بل أحياء ولكن لا تشعرون
9:19
وحياته لا نعلم كنها
9:22
ولكن لا تشعرون
9:25
وقال تعالى
9:27
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات
9:32
بل أحياء عند ربهم يرزقون
9:37
سابعا
9:38
الشهيد حاضر برسالته الباقية حية في الأرض
9:44
وكل هذه المعاني صحيحة وتنطبق على الشهيد
9:48
فياله من فضل وكرامة
9:52
فضل الشهادة
9:56
نستخلص من معاني الشهيد السابقة فضل الشهادة
10:02
ونلخصها فيما يلي
10:05
أولا
10:06
إصطفاء الله لهم واختياره
10:09
فالشهادة لا تعطى لكل من أرادها وسعى إليها
10:14
بل كما قال تعالى
10:16
ويتخذ منكم شهداء
10:19
ثانيا
10:21
أن الشهداء أحياء لم يموتوا
10:24
ولا يصح أن نقول عنهم ذلك
10:27
قال تعالى
10:29
ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات
10:34
بل أحياء ولكن لا تشعرون
10:38
فنحن لا نشعر
10:40
ولكن الله يعلم
10:42
ونحن نصدق قوله سبحانه
10:45
ثالثا
10:47
الشهيد بجوار ربه وقربه
10:50
وفي كنفه وحفظه
10:52
كما قال تعالى
10:54
أحياء عند ربهم يرزقون
10:58
رابعا
11:00
قد نالوا رضا ربهم وفضله عليهم
11:03
فهم فرحين بما آتاهم الله من فضله
11:08
ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم
11:12
ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون
11:16
فقد أفاض الله عليهم من فضله
11:19
وأمنهم من الخوف ألا خوف عليهم
11:24
ومنحهم الفرح والسرور
11:27
فرحين بما آتاهم الله
11:30
وأبعد عنهم الحزن
11:32
ولا هم يحزنون
11:34
خامسا
11:37
لم ينقطع الطلاعهم على أحبابهم وأهليهم في الدنيا
11:42
ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم
11:47
فانتقال الشهيد للآخرة لم يحجزه عنهم
11:52
انحسار الجهاد وأسبابه
11:56
انحسر اليوم الجهاد كثيرا عن ما كان عليه وقت عزة المسلمين وغلبتهم
12:04
وقد تسبب في ذلك عدة عوامل
12:07
من أهمها
12:09
أولا
12:10
انتشار الفكر الصوفي الذي يجعل الانعزال هو الجهاد الأكبر
12:17
ثانيا
12:18
ضغط وعدوانية النصار واليهود والمنافقين وبقية الكفار
12:24
الذين عمدوا إلى تشويه مفهوم الجهاد
12:28
وإلصاق تهمة الإرهاب به
12:30
ومنع أي محاولة للقيام به
12:33
إلا إن كانت لمصلحتهم
12:36
كما سمحوا به في أفغانستان في بداية الأمر
12:40
للقضاء على الاتحاد السوفيتي
12:43
ثم لما تم لهم مرادهم
12:46
قطفوهم الثمار ونكلوا بالمجاهدين
12:50
ثالثا
12:52
تسلط الحكام الطواغيت على بلدان المسلمين
12:56
وموالاتهم للكفار
12:58
وتعطيلهم للجهاد ومحاربته
13:01
والتنكيل بالمجاهدين بدلا من دعمهم
13:08
فضل الجهاد
13:11
للجهاد في سبيل الله فضل عظيم وأجر كبير
13:16
قد ورد بذلك العديد من آيات الكتاب العزيز
13:20
وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
13:24
ويكفينا في ذلك قول الله عز وجل
13:28
لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر
13:32
والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم
13:37
فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم
13:41
على القاعدين درجة
13:44
كلاً وعد الله الحسنى
13:47
وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيم
13:53
وجعل الله عز وجل الجهاد في سبيله أفضل من عمارة المسجد الحرام
13:59
وسقاية الحاج
14:01
قال تعالى
14:03
أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام
14:08
كمن آمن بالله واليوم الآخر
14:11
وجاهد في سبيل الله
14:13
لا يستوون عند الله
14:16
والله لا يهد القوم الظالمين
14:19
الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله
14:28
وأولئك هم الفائزون
14:32
يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم
14:41
وجعل الله كل حركة وكل نصب وكل مخمصة في سبيل الله
14:47
مما يكتب من العمل الصالح للمجاهد
14:51
وكفى بذلك فضلا
14:53
قال تعالى
14:55
ذلك بأنهم لا يصيبهم ضمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله
15:03
ولا يطأون موقع يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيل
15:10
إلا كتب لهم به عمل صالح
15:14
إن الله لا يضيع أجر المحسنين
15:18
ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادي إلا كتب لهم
15:28
ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون
15:32
ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله
15:36
الجهاد مشتمل على جميع العبادات الظاهرة والباطنة
15:41
ومن الأحاديث جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:47
فقال دلني على عمل يعدل الجهاد
15:52
قال لا أجده
15:54
ثم قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد
15:59
أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر
16:03
وتصوم ولا تفطر
16:05
قال ومن يستطيع ذلك
16:09
رواه البخاري
16:11
فقوله صلى الله عليه وسلم
16:14
لا أجده يدل على أفضلية الجهاد على ما سواه من الأعمال
16:21
المرابطة
16:24
هي الإقامة في مواقع الجهاد
16:28
وفي الثغور المعرضة لهجوم الأعداء
16:32
وبما أن الأعداء يتربصون بالمسلمين الدوائر
16:36
في جميع الأزمنة والأمكنة
16:39
فإن المرابطة مستمرة وشاملة
16:43
حتمية الجهاد ومواجهة الأعداء
16:48
الجهاد قائم ومستمر
16:52
لأن مواجهة الباطل ومنعه حتمية ولا بد منها
16:57
قال تعالى
16:59
بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق
17:05
فينبغي ألا يظن أهل الحق أنه يمكن مسالمة أهل الكفر والباطل دائما وأبدا
17:12
عملا حسب ظنهم بقوله تعالى
17:16
لكم دينكم ولي دين
17:19
إذ ليس المقصود بالآية إقرار الكفر والباطل
17:23
بل هو تهديد ووعيد على جزاء الكفر وعاقبته
17:28
وهي كقوله تعالى
17:31
وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم
17:36
أنتم بريءون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون
17:44
كما أنها تأكيد على عدم التنازل عن أي شيء من الحق وثوابت الدين
17:51
إرضاء لأهل الكفر
17:53
فتكون كقوله تعالى
17:56
فلا تطع المكذبين
17:59
ودوا لو تدهنوا فيدهنون
18:02
ومما يؤكد حتمية هذه المواجهة
18:06
أن أهل الكفر والباطل
18:08
سيستمرون حتى لو أراد أهل الحق تجنبهم
18:12
في السعي لرد أهل الحق عن دينهم
18:15
كما قال تعالى
18:17
ولا يزالون يقاتلونكم
18:20
حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا
18:24
وقال تعالى
18:26
ولن ترضى عنك اليهود ولن نصارى
18:30
حتى تتبع ملتهم
18:32
وعلي
18:34
فلا يكون في قوله تعالى
18:36
لكم دينكم ولي دين
18:39
إذن بعدم قتال أهل الكفر
18:42
فلا يصح ذلك إلا على سبيل التأقيت
18:45
حال الاستضعاف وعدم القدرة على المواجهة
18:49
وذلك لحين إعداد العدة والقوة الممكنة
18:53
لمواجهة أهل الباطل
18:56
ولهذا قال بعض المفسرين
18:59
إن الآية منسوخة بآية السيف
19:02
والأولى أن يقال
19:05
إن المواجهة والجهادة حال الاستضعاف منسوء
19:08
أي مؤجل
19:10
لحين القدرة على مواجهة أهل الباطل
19:14
والآية ليست منسوخة
19:17
قتال أئمة الكفر ومن هو قريب من ديار الإسلام
19:23
أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين ويهاجمونه
19:29
ليس مثل عموم الكافرين
19:32
فأولئك هم الأولى بالقتال
19:35
وينبغي إفناؤهم والتصدي لهم بكل سبيل ممكن
19:40
قال تعالى
19:42
وإن كثوا أيمنهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم
19:48
فقاتلوا أئمة الكفر
19:51
إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون
19:56
كما أن الكفار المتاخمين لحدود ديار الإسلام
20:00
هم أيضا من أول من يبدأ بجهادهم
20:04
كما قال تعالى
20:06
يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار
20:11
وليجدوا فيكم غلظة
20:14
وعلموا أن الله مع المتقين
20:18
وقتال أئمة الكفر ومن هم قريبون من ديار الإسلام
20:23
يندرج تحت جهاد الطلب
20:26
المبين في المفهوم السادس عشر من هذا الباب
20:30
فهو يتطلب تحقيق شروطه وينضبط بضوابطه
20:35
من قيام دولة الإسلام أولا والقدرة عليه
20:39
والتحقق من رجحان المصلحة على المفسدة في القيام به
20:44
ولذا فلا يصلح قيام بعض الشباب الغر بهذا الجهاد استقلالا
20:50
معتمدين على النصوص العامة والمجملة المتعلقة به
20:55
وإنما الذي يقرر رجحان المصلحة على المفسدة في القيام بالجهاد
21:00
ويفتي بجوازه أو وجوبه في زمان أو مكان ما
21:05
هم أهل العلم الراسخون من فقهاء المجاهدين
21:09
بعد التشاور مع المجاهدين أهل الخبرة العسكرية
21:14
دار الحرب ودار الإسلام
21:19
كل دار تحارب المسلم في عقيدته وتصده عن دينه
21:25
وتعطل شريعة الله فهي دار حرب ولو كان معظم أهلها مسلمين
21:32
ولكن هذا لا يعني أنهم يكفرون بوجودهم فيها
21:37
وإنما يتوجه الكلام إلى السلطة التي تحكمهم بغير شرع الله
21:43
وتصدهم عن دينهم وهم غيروا راضين بهذا الحكم
21:48
وكل دار يحكم فيها بالإسلام وتنتشر فيها الدعوة إلى الله
21:54
ويمكن فيها المسلم من عقيدته وعبادته لله
21:58
وتظهر فيها شعائر الله فهي دار الإسلام
22:03
ولو كثر فيها الكفار الذين هم تحت حكم المسلمين وسيطرتهم
22:09
ويؤدون الجزية
22:12
جهاد الدفع وجهاد الطلب
22:16
ينقسم جهاد الكفار إلى قسمين جهاد دفع وجهاد طلب
22:23
أولا جهاد الدفع وهو جهاد الصائل والمعتدي
22:28
كافرا كان أو مسلما وهو جهاد الظالم بلا تأويل ولا ولاية
22:35
وهذا فرض عين على كل مسلم ذكر مكلف قادر على النحو الآتي
22:42
إن كان قصد الصائل المال جاز دفعه بما يمكن ولو يعطى شيئا من المال
22:49
وإن كان قصده العرض والزنا
22:53
فيجب على المعتدى عليه أن يدفع عن نفسه بما يمكن
22:58
ولا يجوز التمكين منه بحال
23:01
وإن كان قصده القتل وجب دفعه أو جاز
23:06
والوجوب على قولين في مذهب أحمد وغيره
23:10
وإن كان القتال قتال فتنة
23:13
ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره
23:16
جواز أن يدفع عن نفسه أو أن يستسلم
23:20
فقطال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعم وجوبا
23:25
فهو متعين بدون إذن
23:28
وهذا كجهاد المسلمين يوم أحد والخندق
23:32
ويشهد له قول النبي صلى الله عليه وسلم
23:36
من قتل دون ماله فهو شهيد
23:39
ومن قتل دون دينه فهو شهيد
23:43
ومن قتل دون دمه فهو شهيد
23:46
ومن قتل دون أهله فهو شهيد
23:50
رواه الترمذي
23:52
فدفع صائل على الدين جهاد وقربه
23:56
ودفع صائل على المال والنفس مباح
23:59
فإن قتل فيه فهو شهيد
24:02
ولا يشترط في جهاد الدفع أن يكون العدو
24:06
ضعفي المسلمين فما دون
24:09
فهو جهاد ضرورة ودفع لا جهاد اختيار
24:13
وجهاد الدفع يقصده كل أحد
24:16
ولا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعا وعقلا
24:21
ثانيا جهاد الطلب
24:25
وهو طلب العدو الكافر والظفر به وبأرضه
24:29
حتى يخضع العباد والبلاد للإسلام
24:33
ويقضى على الشرك
24:35
قال تعالى
24:37
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
24:40
ويكون الدين كله لله
24:44
وحكمه أنه فرض كفائي
24:47
إلا إذا استنفر الإمام المسلمين
24:50
فيصبح فرض عين على من استنفرهم
24:54
وبذلك يُعلم سقوط كل بنود
24:57
هيئة الأمم المتحدة الكافرة
25:00
وما يسمى بإعلان حقوق الإنسان
25:03
التي تدعو إلى احترام حدود الغير
25:06
والسلام الدائم والتعايش
25:09
وحرية الاعتقاد
25:11
إلى آخر ذلك
25:13
وجهاد الطلب يسبقه قيام دولة
25:16
وكيان للمسلمين وقدرة
25:19
ولذا يجب الإعداد له
25:22
بإقامة هذا الكيان أولا
25:25
والإسلام ليس مجرد عقيدة فحسب
25:29
حتى يكتفى بإبلاغ عقيدته للناس
25:32
بوسيلة البيان
25:34
إنما هو منهاج يتمثل في تجمع
25:37
تنظيمي حركي
25:39
يزحف لتحرير كل الناس
25:42
وهو منهج يقوم على إفراد الله
25:45
وحده بالألوهية
25:47
متمثلة في الحاكمية
25:49
وينظم الحياة الواقعية
25:52
بكل تفسيلاتها اليومية
25:54
فالجهاد لأجل هذا المنهج
25:57
هو جهاد لتقريره
25:59
وإقامة نظامه
26:01
وأما العقيدة
26:03
فأمرها موكول إلى حرية الإقناع
26:06
في ظل النظام العام
26:08
بعد رفع جميع المؤثرات
26:11
وعلينا ألا نخلط بين النصوص القرآنية المتعددة
26:16
في المراحل التاريخية المتجددة
26:19
ودلالتها المرحلية
26:21
والدلالة العامة
26:23
لخط الحركة الإسلامية الطويلة
26:26
والنفهم أن الآيات التي فيها كف الأيدي
26:30
هي مسألة خطة لا مسألة مبدأ
26:33
ومسألة مقتضيات حركة
26:36
ومسألة مقررات عقيدة
26:39
هذا هو المفهوم الذي ينبغي أن يواجه به المهزومون
26:44
أو أولئك المتأثرون
26:46
بالأطروحات الغربية والشرقية
26:49
إن هذا الدين
26:51
إعلان عام لتحرير الإنسان في الأرض
26:55
من العبودية للعباد
26:57
ومن العبودية للهوى أيضا
27:00
وذلك بإعلان ألوهية الله وحده
27:04
سبحانه للعالمين
27:06
فلو كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
27:09
قد أمنا عدوان الروم والفرس على الجزيرة
27:13
أكان يقعداني عن دفع المد الإسلامي
27:16
إلى أطراف الأرض
27:18
كف اليد
27:22
الحديث عن الجهاد وغاياته
27:26
لا يتعارض مع كف اليد في مراحل الاستضعاف
27:30
أو الاقتصار على جهاد الدفع
27:33
وهذا من باب السياسات الشرعية
27:36
وترجيح المصالح على المفاسد
27:39
لكن ينبغي أن تكون هذه الاعتبارات
27:42
مجرد أسباب مؤقتة
27:44
يجب السعي إلى تجاوزها
27:47
والأخذ بالأسباب التي تقول بالمسلمين
27:50
إلى غايات الجهاد
27:52
التي منها أن يكون الدين كله لله
27:56
وأن يخضع الناس لسلطان الإسلام
27:59
ويتحدد مواقف الناس تحته
28:02
إما مسلم مؤمن بدينه حقا
28:05
وإما مسالم آمن يدفع الجزية
28:09
وإما محارب خائف
28:12
جهاد البيان
28:15
الأصل في جهاد البيان قول الله تعالى
28:20
فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا
28:26
أي جاهدهم بالقرآن الكريم والحجة والبيان
28:30
وهذه الآية مككية
28:32
قبل أن يفرض جهاد السيف
28:35
وجهاد البيان يعني بيان الحق للناس
28:39
ودعوتهم إليه
28:41
وبيان الباطل وتحذيرهم منه
28:44
وهو لا يقل أهمية عن جهاد السيف
28:47
إن لم يفضله
28:49
كما أنه لا يقل خطرا وبتلاء عن جهاد السيف
28:54
وجهاد البيان مستمر
28:56
وجهاد السيف في أوقات محددة
29:02
التربية الجهادية والإعداد بمفهومه الشامل
29:07
ينبغي أن يركز في الحديث عن الجهاد على الجانب العملي
29:12
وهو التربية والإعداد
29:14
فحال المسلمين اليوم هو كما في الحديث
29:18
يوشك الأمم أن تداعى عليكم
29:21
كما تداع الأكلة إلى قصعتها
29:24
فقال قائل
29:26
ومن قلة نحن يومئذ
29:29
قال
29:30
بل أنتم يومئذ كثير
29:32
ولكنكم غثاء كغثاء السيل
29:36
ولينزعنا الله من صدور عدوكم المهابة منكم
29:41
وليقذفنا الله في قلوبكم الوهن
29:45
فقال قائل يا رسول الله
29:48
وما الوهن
29:50
قال
29:51
حب الدنيا وكراهية الموت
29:54
رواه أبو داوود وأحمد
29:57
إن سنة المدافعة بين الحق والباطل قائمة ودائمة
30:02
ويصطف الله من عباده من يقوم بنصرة الحق والدفاع عنه
30:07
قال النبي صلى الله عليه وسلم
30:11
لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله
30:15
لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم
30:19
حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك
30:23
متفق عليه
30:25
وهذه الطائفة منتشرة لليوم في الأرض
30:28
ومتنوعة المهام
30:30
فمنهم العلماء الربانيون
30:33
ومنهم المربون والدعاء
30:36
ومنهم المحتسبون
30:38
ومنهم المرابطون على الثغور
30:41
ولكن الفسادة والباطلة والغزوة العسكرية والفكري
30:45
أكبر من جهد وإمكانات هذه الفئات
30:49
وقد تخلوا بعض ديار المسلمين من هذه الفئات تماما
30:54
أو يكونون قلة قليلة
30:57
ورباء في همهم واهتمامهم
31:00
يلومهم قومهم على جهادهم في سبيل الله
31:04
ولكنهم يصبرون
31:06
ولا يخافون لو متلائم
31:09
وما يدور من سنوات
31:12
ولا سيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر
31:16
من حملة صريبية صريحة على الإسلام والمسلمين
31:21
له أكبر شاهد ومصدق لقول الله تعالى
31:25
ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا
31:32
فلهذا يجب على المسلمين
31:35
ولا سيما المتصدرين للدعوة والتربية والتعليم
31:39
أن يفكروا في جدية الموقف
31:42
وأن تبذل المساعي والمشاورات المستمرة
31:46
في كيفية إحياء الأمة من سباتها
31:49
وجعل المسلمين يدركون خطر الكفار المحدق بهم
31:54
وإلا فإنه لن ينفع الندم
31:57
حين يفاجأ المسلمون بغزو الكفار لهم
32:00
واستيلاء المنافقين على ديارهم وإذلالهم
32:05
ولقد قرر أهل العلم
32:07
أن العدو إذا هاجم المسلمين في عقر دارهم
32:11
فإن دفعه يصبح واجبا على جميع المسلمين
32:15
فهل أعددنا العدة الشاملة لذلك
32:18
فإنما يتم الواجب إلا به فهو واجب
32:22
الإعداد الإيماني أو المعنوي للجهاد
32:27
قال صلى الله عليه وسلم
32:31
من لم يغزو ولم يحدث به نفسه
32:34
مات على شعبة من نفاق
32:37
رواه مسلم
32:39
فلا بد أن تكون الاهتمامات وما يشغل القلب
32:44
هو نصرة الدين ومجاهدة الكافرين والمنافقين
32:49
ويعارض هذا معيشة الترف
32:52
وحب الدعة والراحة
32:54
والركون إلى الدنيا
32:56
وضعف الصلة بالله
32:58
وكل هذا لا يتفق مع حقيقة تحديث النفس بالغزو
33:03
وإعدادها للجهاد
33:05
فمن كانت هذه حاله
33:07
فهو من أول الفارين عن الجهاد
33:10
عندما ينادى إليه
33:12
بل ربما يكون هو من المنفرين عنه
33:17
ولا بد أيضا من الإعداد الإيماني
33:20
علما وعملا
33:22
ومن أكثر ما يعين على ذلك
33:24
قيام الليل
33:26
قال تعالى
33:28
يا أيها المزمل
33:30
قم الليل إلا قليلا
33:33
نصفه أو انقص منه قليلا
33:37
أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا
33:41
إننا سنلقي عليك قولا ثقيلا
33:45
إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوى مقيلا
33:51
ومن أهم ما يتسلح به المؤمن للإعداد للغزو
33:55
تقوى الله
33:57
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
33:59
لسعد بن أبي وقاصر رضي الله عنه
34:02
في مسيره إلى غزو الفرس
34:05
فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو
34:09
فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم
34:13
وذكر البخاري في كتاب الجهاد في صحيحه قال
34:18
باب عمل صالح قبل القتال
34:22
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه
34:25
إنما تقاتلون بأعمالكم
34:28
وذكر باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب
34:34
وذكر حديث هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم
34:40
ومما يعين أيضا على الجهاد والنصر على الأعداء
34:44
الاستغفار ودعاء الله بالتثبيت
34:48
قال تعالى
34:50
قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإصرافنا في أمرنا
34:55
وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين
35:00
فبيّن أنهم لم يشغلهم بريق السيوف عن هموم ذنوبهم
35:05
بل قدموا الاستغفار والدعاء
35:08
ليتحقق لهم النصر على الأعداء
35:11
والخلاصة أنه لا بد من الجمع بين الإعداد المادي والإعداد الإيماني للجهاد
35:19
فإن النصر لا يتحقق إلا باستجماعهما
35:23
مع اليقين أن النصر ليس لكثرة عدد ولا عدد
35:28
وإنما هو من عند الله
35:31
والآيات والأحاديث في ذلك مستفيدة ظاهرة
35:35
وفي غزوة حنين دليل بيّن على ذلك
35:39
فحينما قال أحد الصحابة
35:42
لن نغلب اليوم من قلة
35:45
حدثت الهزيمة في البداية
35:48
فقام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو خاشعا متضرعا
35:53
اللهم أنت عضدي وأنت نصيري
35:57
بك أحول وبك أصول وبك أقاتل
36:01
فأنزل الله السكينة عليه
36:04
وأنزل جنودا من عنده
36:07
فتحقق النصر
36:09
قال تعالى
36:11
ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم
36:14
فلم تغني عنكم شيئا
36:17
وضاقت عليكم الأرض بما رحبت
36:20
ثم وليتم مدبرين
36:23
ثم أنزل الله سكينته على رسوله
36:27
وعلى المؤمنين
36:29
وأنزل جنودا لم تروها
36:33
وذلك جزاء الكافرين
36:36
ومن الإعداد المعنوي للجهاد
36:39
التزكية والتربية على الإخلاص لله تعالى
36:43
وأن يقصد المجاهد بجهاده
36:46
تحقيق قول الرسول صلى الله عليه وسلم
36:50
من قاتل لتكون كريمة الله هي العليا
36:54
فهو في سبيل الله
36:56
متفق عليه
36:58
أما الغنائم والرواتب
37:00
فلا تكون هي الأساس
37:02
وإنما تأتي بالتبع
37:05
قال تعالى
37:07
وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب
37:12
الإعداد المادي
37:16
الإعداد على أرض الواقع
37:19
الأصل في الإعداد المادي
37:23
قول الله تعالى
37:25
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة
37:28
ومن رباط الخيل
37:30
ترهبون به عدو الله وعدوكم
37:34
ومن أهم جوان بهذا الإعداد
37:37
الآتي
37:38
أولا
37:39
الإعداد المالي
37:41
فهو عصب الدعوة والجهاد
37:44
ودائما يذكر مع الجهاد بالنفس
37:47
بل يقدم عليها
37:49
فيجب السعي إلى توفير مصادر مالية ثابتة
37:53
وبث روح البذل والانفاق بين المسلمين
37:58
وقد اتفق المفسرون على أن معنا
38:01
وأنفقوا في سبيل الله
38:03
ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
38:06
هو أن ترككم للنفقة في سبيل الله
38:10
يهلككم
38:12
ثانيا
38:14
الإعداد الإعلامي
38:16
ويكون بعدة أمور
38:19
من أهمها
38:20
استبانة سبيل المؤمنين
38:22
وسبيل المجرمين
38:24
وهذا ضروري قبل المقاتلة
38:27
والحرب النفسية ضد الكفار
38:30
ورفع معنويات المجاهدين والمسلمين عامة
38:34
وضبط موضوع الشائعات
38:37
كما قال تعالى
38:39
وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به
38:44
ولو ردوه إلى الرسول
38:46
وإلى أولي الأمر منهم
38:48
لعلمه الذين يستنبطونه منهم
38:52
ثالثا
38:53
الإعداد الجسدي
38:55
قال صلى الله عليه وسلم
38:58
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
39:03
رواه مسلم
39:05
والقوة هنا
39:07
تشمل القوة الإيمانية والعلمية
39:10
كما تشمل القوة النفسية والجسدية
39:14
وقد تعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:18
من العجز والكسل
39:20
ومن الإعداد الجسدي
39:22
تجنب فضول الطعام والنوم
39:25
وتقوية الجسم بالرياضة
39:28
وتعويد النفس على الصوم والصبر
39:31
رابعا
39:32
الإعداد بالتدريب على الرماية والقتال
39:36
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:40
ألا إن القوة الرمي
39:43
قالها ثلاثا
39:45
رواه مسلم
39:47
فالتدريب على الرماية مهم
39:49
ولا بد منه في الجهاد
39:51
لأن ما لا يتم الواجب إلا به
39:54
فهو واجب
39:56
ولم يكن الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:00
محتاجين إلى تدريب على القتال
40:03
لأنهم أهل قتال وخبرة بهذا الفن
40:07
لطبيعة العرب في ذلك الوقت
40:10
ولذا لم يكن هناك حاجة للأمر بذلك
40:13
والحث عليه في الفترة المككية
40:16
أما اليوم
40:18
فحاجة المسلمين لذلك ماسه
40:21
خامسا
40:23
الإعداد على الصبر وتجنب الترف والترفه
40:27
الجهاد والصبر معنيان متلازمان
40:31
ويكفي لبيان أهمية الصبر في الجهاد
40:34
معية الله للصابرين
40:37
كما قال تعالى
40:39
إن الله مع الصابرين
40:42
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
40:45
والصبر ضياء
40:47
رواه مسلم
40:49
والضياء أقوى نورا
40:51
لكنه فيه حرارة ومشقة
40:54
ولذا يحتاج إلى إعداد وتربية
40:58
ومن يتصبر يصبره الله
41:01
رواه البخاري
41:03
وآفت الصبر الترف والترفيه
41:06
قال تعالى
41:08
واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين
41:14
فلم يبغي الذين ظلموا بالترف بدلا
41:17
وكانوا مجرمين
41:19
أي ظالمين
41:21
فلذلك حق عليهم العقاب
41:24
والفضول أي زيادة عن الحاجة
41:27
ضار في كل شيء
41:29
وينافي الإعداد المادي للجهاد
41:32
وقد ذكر ابن القيم
41:34
أن الشيطان ينال غرضه من ابن آدم
41:37
من ستة أبواب
41:39
إذا تجاوزت حاجتها
41:41
وهي الطعام والظلام والمنام
41:44
والمخالطة والنظر والاستماع
41:47
وقد كانت الدولة الأموية
41:50
تعتمد على الجنس العربي في الجهاد
41:53
فلما أخلدوا إلى الدنيا والترف
41:56
زالت دولتهم
41:58
وقامت الدولة العباسية على الفرس
42:01
فلما أخلدوا إلى الدنيا والترف
42:04
اعتمدوا على الترك
42:06
فقام الدولة المماليك
42:08
ثم الدولة العثمانية
42:10
فلما أخلدت إلى الدنيا والترف، وظهر فيها التغريب والنعرة القومية، واستقدمت المدربين الكفرة لجيشها إن كمشت وانهزمت، ثم جاء أتى ترك، فقضى على البقية الباقية من الدين، وحضر اللغة العربية، غير أن أهل الدين قاوموا.
42:33
ومنذ ذلك الحين، انقسم الأتراك إلى إسلامي وعلماني، فالترف هو الداء الدفين في كل عصر، واليوم يسمونه التنمية أو الرفاهية، وفي المقابل يسمون الجهاد إرهابا.
42:51
وكيف تكون تنمية ورفاهية، وهم الناس في عملهم هو الراتب والرفاهية، دون الإخلاص والإحسان فيه. وأيذ اقترن الترف بالفسق، تحقق الهلاك، وتسلط على القوم الطواغيت، وتسببوا في إهلاكهم. قال تعالى
43:13
فاستخفى قومه فأطاعوه، إنهم كانوا قوما فاسقين.
43:20
وفي آخر الزمان، سيكون هؤلاء من أتباع الدجال، الذي يغريهم بذلك، وقد عميت بصائرهم، فلا يقرأون كلمة كافر بين عينيه.
43:34
كيفية التعامل مع أخطاء المجاهدين
43:40
ينبغي أن نتعامل مع أخطاء المجاهدين وفق المنهج القرآني النبوي، القائم على التوازن والعدل في كل شيء. فنراعي في هذا الأمر ما يأتي.
43:53
أولاً، المجاهدون بشر غير معصومين عن الخطأ. ثانياً، العدل في الكلام عن أخطائهم. قال تعالى
44:04
وإذا قلتم فاعدلوا.
44:07
ثالثاً، الشفقة والرحمة عملاً بقول الله تعالى رحماء بينهم. والنصح الأخوي المبني على الشفقة والرحمة بلا تشهير ولا تعيير.
44:21
رابعاً، الموازنة بين المصالح والمفاسد وإيجابيات المجاهدين وسلبياتهم.
44:31
خامساً، تحجيم دائرة النصح والإصلاح بحيث لا تكون إلا على الخطأ ذاته وأصحابه فقط.
44:41
سادساً، الإعذار ما كان لذلك من سبيل.
44:46
سابعاً، عدم السماح للكفار والمنافقين بتوظيف الأخطاء واستغلالها للتشويه والتنكيل.
44:55
ثامناً، اختيار الأمثل من العلماء والدعاة لبيان الأخطاء بالوساء للمناسبة.
45:03
تاسعاً، التفريق بين الولاء والبراء واستعداء الأعداء فالأولى عقيدة والثانية سياسة.
45:13
عاشراً، عدم ذم الجهاد لأجل أخطاء المجاهدين فإن ذلك كذم الصلاة لأخطاء المصلين.
45:23
فأخطاء المجاهدين تقوم والجهاد الذي هو شريعة الله يعظم.
45:30
الحادي عشر، التفريق بين الخطأ المتعمد والخطأ غير المتعمد وبين الخطأ المعتبر وغير المعتبر.
45:41
الثاني عشر، الوقاية خير من العلاج وهذا يتطلب حضور العلماء والحكماء لساحات الجهاد مع المجاهدين.
45:51
وإلا فاللم يشملهم جميعا.
45:55
الثالث عشر، ذكر الحلول والعلاج.
45:59
الرابع عشر، بيان أخطاء الأعداء بالحق والعدل.
46:05
قال تعالى, يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطَ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا إِعْدِلُوا هُوَ أَقَرَبُ لِتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
46:26
الخامس عشر، بيان المعايير المزدوجة التي يستخدمها الأعداء مع المجاهدين.
46:34
فترىهم ينقدون الاجتهاد الخاطئ لبعض المجاهدين.
46:39
ولا يرون كفرهم وتدميرهم لبلدان المسلمين.
46:43
وقتلهم للرجال والنساء والولدان.
46:47
ونهب ثرواتهم.
46:49
خلاصة مفاهيم أهل السنة