خلاصة مفاهيم أهل السنة | 61- مفاهيم عامة حول السنن الإلهية | المفاهيم (994-1001)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 15:26 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:08 معنى السنة الإلهية
0:11 السنة في اللغة
0:14 الطريقة والعادة المضطردة
0:17 حسنةً كانت أو سيئة
0:20 وسنة الله هي الطريقة والقانون المضطرد
0:24 الذي تخطع له جميع الكائنات
0:28 فهي النظام والقانون الذي يدبر به الله عز وجل
0:32 خلقه وأمره
0:34 بعلمه وقدرته وحكمته
0:37 سنن الله وربط المسببات بأسبابها
0:43 تقوم سنن الله تعالى على ربط المسببات بأسبابها
0:49 والنتائج بمقدماتها
0:52 على نحو في غاية الدقة والانتظام والاضطراد
0:56 والله سبحانه هو خالق الأسباب ومسبباتها
1:01 والمقدمات ونتائجها
1:04 وبفق ذلك فقد يصح أن يقال
1:08 إن سنة الله الكبرى هي سنته في الأسباب
1:12 وما عدا ذلك من السنن
1:14 فكأنها من مفردات سنة الله في الأسباب
1:18 وليست سنةً مستقلة
1:21 وإنما تفرض بالذكر بأسمائها الخاصة
1:25 لإبرازها ولفت النظر إليها لمعنى خاص بها
1:30 السنن الإلهية قسمان
1:35 تنقسم السنن الإلهية إلى قسمين كبيرين
1:39 أولا
1:41 السنن الكونية المشاهدة في الآفاق والأنفس
1:45 وما تخضع له من نظام دقيق ثابت ومضطرد من حيث الأصل
1:51 وقد عدها الله تعالى من آياته المرئية والمحسوسة
1:56 ولفت النظر إليها للاعتبار بها في الإيمان بالله الخالق وصفاته العليا
2:03 قال تعالى
2:05 إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار
2:10 والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس
2:15 وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها
2:22 وبث فيها من كل دابة
2:26 وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون
2:35 وهذه السنن متاحة للجميع
2:39 يدركها كل من المسلم والكافر
2:42 وأكثرهما جدية ونشاط وبحثا عنها
2:46 هو أكثرهما وقوفا عليها وإحاطة بجوانبها وجزئياتها
2:52 فهذا العلم مشاع للجميع
2:55 ولا يختص المسلمون بشيء منه
2:58 بل ربما كان الكفار أكثر إدراكا له
3:02 كما يشير إلى ذلك قول الله تعالى
3:06 سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
3:14 حيث يعود الظمير في قوله سنريهم
3:18 إلى الكفار المذكورين في الآية قبلها
3:21 قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد
3:31 وإن كان المسلمون هم الأولى بإدراك هذه السنن
3:35 والريادة في مجال العلوم الخاصة بها
3:38 من فلك وطب وهندسة إلى غير ذلك
3:43 وذلك من أجل ريادة العالم بموجب استخلاف الله لهم في الأرض
3:48 وتحميلهم أمانة التكليف
3:51 والتوجه بالبشرية إلى عبادة الله وحده
3:55 وفق مفهوم العبادة الشامل
3:58 ثانيا السنن الاجتماعية
4:02 وهي التي جعلها الله تحكم حياة البشر
4:05 ويدبر الله أمورهم وأحوالهم بها
4:09 كسنن السعادة والشقاء والسراء والضراء
4:13 والهدى والضلال والنصر والهزيمة
4:17 إلى آخر ذلك
4:21 معرفة أسباب الظواهر الكونية لا تنفي الغاية من إجرائها
4:27 لا يستنكر من حيث الأصل البحث عن أسباب الظواهر الطبيعية
4:33 من كسوف وخسوف وزلازل وبراكين
4:37 وطوفان وعواصف إلى آخر ذلك
4:41 ولكن المستنكر والمحظور
4:44 هو الاقتصار على التفسير المادي لهذه الظواهر
4:48 بزعم ربط المسببات بأسبابها
4:51 ونسيان أن الله تعالى هو مدبر الأمر
4:55 وخالق الأسباب ومسبباتها
4:58 وإنكار تخويف الله عباده بآياته الكونية
5:02 والله عز وجل يقول
5:05 وما نرسل بالآيات إلا تخويفا
5:08 ويقول
5:10 فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا
5:14 ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون
5:21 وقال صلى الله عليه وسلم
5:24 إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته
5:29 ولكنهما من آيات الله
5:32 يخوف الله بهما عباده
5:35 فإذا رأيتم كسوفا
5:37 فاذكروا الله حتى ينجليا
5:40 متفق عليه
5:42 ويقال لمن يفسرون حدوث كسوف الشمس
5:46 بوقوع القمر بينها وبين الأرض
5:49 فيحجب ضوأها عن الأرض ويحدث الكسوف
5:53 وكذا تفسير خسوف القمر
5:57 بوقوعه في ظل الأرض
5:59 فلا تنعكس عليه أشعة الشمس ولا يرى
6:03 يقال لهؤلاء
6:05 كلامكم صحيح
6:07 وفيه بيان لسبب حصول الكسوف والخسوف
6:11 ولكن من الذي أوجد هذا السبب
6:15 ولماذا لا يحدث باستمرار وانتظام
6:18 وإنما يندر حدوثه
6:20 ويكون على فترات متباعدة
6:23 فجواب ذلك
6:25 أنهما آيتان من آيات الله
6:28 يخلق أسبابهما
6:30 ويجريهما بعلمه وحكمته وقت ما يشاء
6:34 تخويفا لعباده وعبرة وعظة
6:38 والله عز وجل حين أهلك عادا بالريح الباردة
6:42 أوجد سببها وقت الشتاء
6:45 لتكون شديدة البرودة ومهلكة
6:48 وأعلم نبيه هود
6:50 لينذر قومه بوقوع العذاب عليهم
6:54 فالقول الفصل في هذا الأمر
6:57 أن الظواهر الطبيعية تجري بأسباب
7:00 قلقها الله تعالى وأوجدها
7:03 وفق حكمته وتدبيره
7:06 واجعل فيها آيات وعبر وعظات
7:09 لقوم يؤمنون
7:12 ثبات السنن والطرادها
7:16 تشترك كل من السنن الكونية
7:20 والسنن الاجتماعية في الثبات والاطراد
7:23 من حيث الأصل والإجمال
7:26 إلا أنهما يفترقان في الآتي
7:29 أولا السنن الاجتماعية
7:32 مضطردة على الدوام
7:35 لا تتبدل ولا تتخلف
7:38 إذا تحققت شروطها وانتفت موانعها
7:41 وهي التي قال الله عنها
7:44 ولا تجد لسنتنا تحويلا
7:47 أما السنن الكونية
7:50 لا تتخرق بإذن الله تعالى
7:53 سواء على سبيل المعجزة والآية
7:56 كما أبطل الله سنة الإحراق للنار
7:59 من أجل نبيه إبراهيم عليه السلام
8:02 قال الله تعالى
8:05 قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم
8:08 أو على سبيل الكرامة
8:11 لأولياء الله
8:14 كما أوجد الله الرزق لمريم عليه السلام
8:18 قال الله تعالى
8:21 كلما دخل عليها زكريا المحراب
8:24 وجد عندها رزقا
8:27 قال يا مريم أنا لك هذا
8:30 قالت هو من عند الله
8:33 إن الله يرزق من يشاء بغير حساب
8:36 أو حتى على سبيل الفتنة والاختبار
8:39 كما سيحدث على يد الدجال
8:42 آخر الزمان
8:45 الثانيا
8:48 السنن الكونية جلية واضحة مضبوطة
8:51 يسهل التعرف عليها
8:54 كمعرفة أن النار تحرق
8:57 والجاذبية تجذب الأشياء من أعلى إلى الأسفل
9:00 وهكذا
9:03 بينما السنن الاجتماعية لا يسهل قياسها
9:06 وهي خفية على كثير من الناس
9:09 خاصة من لا يؤمنون بالقرآن
9:12 لا يؤمنون بتدبير الله عز وجل
9:15 للأمور
9:18 وفق علمه وإرادته وحكمته
9:21 فهي لا تدرك إلا بالتدبر والتأمل
9:24 في آيات الله المتلوة
9:27 وقياس أحوال الناس عليها
9:30 لإدراك كيف حقت سننه سبحانه
9:33 في أوليائه وفي أعدائه
9:37 متى تكون الآية القرآنية
9:40 هناك طرق وأدوات
9:44 تعرف بها دلالة بعض آيات القرآن
9:47 على أن الأمر المذكور فيها
9:50 سنة من سنن الله
9:53 فمن ذلك أولا
9:56 أن ينص في الآية نفسها أو عقبها
9:59 على أن الأمر المذكور سنة من سنن الله
10:02 كقوله تعالى
10:05 سنة الله التي قد خلت من قبل
10:08 ولن تجد لسنة الله تبديلا
10:11 ثانيا
10:14 أن تصدر السنة المذكورة بلفظة
10:17 وكذلك كما في قوله تعالى
10:20 وكذلك جعلنا في كل قرية
10:23 أكابر مجرميها ليمكروا فيها
10:26 أو ترد في الآية عبارة
10:29 كلمات الله أو كلمتنا
10:32 كقول الله تعالى
10:35 كذبت رسل من قبلك
10:38 فصبروا على ما كذبوا وأوذوا
10:41 حتى أتاهم نصرنا
10:44 ولا مبدل لكلمات الله
10:47 ولقد جاءك من نبأ المرسلين
10:50 وقوله تعالى
10:53 ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين
10:56 إنهم لهم المنصورون
10:59 وإن جندنا لهم الغالبون
11:03 ثالثاً أن تساق الآية
11:06 مساق الوصف العام والقانون المطلق
11:09 كما في قول الله تعالى
11:12 إن الله لا يغير ما بقوم
11:15 حتى يغير ما بأنفسهم
11:18 فوائد معرفة سنن الله
11:22 إن معرفة السنن الإلهية
11:26 هي من معرفة الدين
11:29 وهي ضرورة شرعية
11:33 لربه وحكمته
11:36 وعلمه وتدبيره وموازينه
11:39 كما أنها تسهم في طمأنينة القلب
11:42 وسكينته وثباته
11:45 لعلمه بمجريات الأمور
11:48 وفق سنن الله وحكمته
11:51 هذان الأمران هما أهم
11:54 فوائد معرفة السنن الإلهية
11:57 ويضاف إلى ذلك
12:01 يجسر على المرء التعامل
12:04 مع الواقع من حوله
12:07 وتسخيره لصالحه ورفاهه في الدنيا
12:10 ونعيمه في الآخرة
12:20 يفيد في إدراك الواقع المعاش
12:23 واستشراف المستقبل
12:26 وإدراك النتائج في ضوء مقدماتها
12:29 كما يفيد الدعاة والمصلحين
12:32 في معرفة المنهج الصحيح للتغيير
12:35 وبما أن التغيير في الظواهر الإجتماعية
12:38 غالبا ما يكون بطيئا ومرحليا
12:41 وعمر الإنسان قصير
12:44 إذا ما قورنا بعمر الحضارات
12:47 حيث قد يعيش المرء مقدمات التغيير
12:50 ولا يدرك حصوله
12:53 أو يعيش النتائج دون معاصرة المقدمات قبلها
12:56 فإن العلم بالسنن
12:59 هو بمثابة تجسير وربط
13:02 بين الماضي والحاضر والمستقبل
13:05 ثالثا معرفة السنن الاجتماعية
13:08 تفيد في فهم التاريخ على حقيقته
13:11 وتفسير أحداثه تفسيرا صحيحا
13:14 وفق هذه السنن
13:17 مما يفيد في الحكم على هذه الوقائع التاريخية
13:20 حكما صحيحا
13:24 ومعرفة عوامل بناء الأمم وأمنها
13:27 وعوامل الانهيار والهدم
13:30 قال الله تعالى
13:33 قد خلت من قبلكم سنن
13:36 فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان
13:39 عاقبة المكذبين
13:42 ضرورة الاهتمام بمعرفة نوعي
13:46 السنن الإلهية
13:50 بما أن كل من السنن الكونية
13:53 الاجتماعية هو من السنن الإلهية
13:56 فينبغي على المرء أن يعمل
13:59 فكره وتأمله في كل من هما
14:02 ليكون على صلة دائمة بالله
14:05 ولكن الحاصل مع الأسف
14:08 خلاف ذلك فالمجتمع المسلم
14:11 أهمل النظر في السنن الكونية
14:14 وربما تمسك بعضه بدراسة السنن
14:17 الاجتماعية
14:20 وفيضا أهمل النظر فيها هي الأخرى
14:23 فتأخر المجتمع المسلم بذلك
14:26 كثيرا ووقع تحت سيطرة
14:29 المجتمع الغربي الكافر
14:32 وتغير حتى في سلوكه الإجتماعي
14:35 فانهار وفقد ريادته للعالم
14:38 وضاعت منه مثله وقيمه
14:41 بناء على ذلك
14:44 والمجتمع الغربي تقدم في
14:48 فحصل له بذلك
14:51 تقدم مادي كبير
14:54 وازدهرت حضارته المادية جدا
14:57 ولكنه أهمل السنن الإجتماعية
15:00 ودراستها والعمل بمقتضاها
15:03 في كثير من الأمور
15:06 فانهار أخلاقيا وأصيب
15:09 بالاضطرابات والقلق والحيرة
15:12 وكثرت فيه الأمراض النفسية والعصبية
15:15 وما ينذر بنهيار حضارتهم أيضا
15:18 خلاصة مفاهيم أهل السنة