ضمن سلسلة مفاهيم أهل السنة - حلقات مجمعة (اكتملت السلسلة)
· درس 55 من 77
خلاصة مفاهيم أهل السنة | 20- مفاهيم حول الزكاة والإنفاق في سبيل الله | المفاهيم (323-329)
0:000:00
التفريغ النصي
0:04
خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:13
توافق معنى الزكاة الشرعي مع المعاني اللغوية
0:17
الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام
0:23
وهي في اللغة تشمل معان عدة
0:26
منها النماء والزيادة والطهارة والصلاح
0:31
والزكاة في الشرع هي القدر الواجب إخراجه لمستحقه
0:36
في المال الذي بلغ النصاب المقدر شرعا
0:40
وإطلاق لفظ الزكاة على المال الواجب إخراجه شرعا
0:45
يتوافق مع المعاني اللغوية له
0:48
فالزكاة المفروضة شرعا
0:51
تنم المال وتزيده بما تطرح فيه من بركة وخير
0:55
بسبب الامتثال لأمر الله الشرعي
0:59
قال صلى الله عليه وسلم
1:02
ما نقصت صدقة من مال
1:05
رواه مسلم
1:07
والزكاة تطهر المال وصاحبه من شوائب الحرام
1:12
في المعاملات المالية
1:14
قال تعالى
1:16
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها
1:22
والزكاة تحقق صلاح المر
1:25
لأن من يؤديها يتزكى إلى الله
1:28
أي تقرب إلى الله بالعمل الصالح
1:32
قال تعالى
1:34
وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى
1:40
وقال تعالى
1:42
قد أفلح من زكاها
1:45
أي قرب نفسه إلى الله بالعمل الصالح
1:49
نظرة الإسلام للمال
1:54
المال في الإسلام مال الله
1:58
أعطاه رزقا لبعض عباده
2:01
وقدره على بعضهم
2:03
قال تعالى
2:05
إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر
2:11
إنه كان بعباده خبيرا بصيرا
2:16
فليس لمن بسط الله له الرزق
2:19
الحرية المطلقة فيما آتاه الله من مال
2:23
بل عليه واجبات فيه بموجب كونه مستخلفا فيه
2:28
وليس مالكا حقيقيا له
2:31
قال تعالى
2:33
وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه
2:38
وقال تعالى
2:40
وآتوهم من مال الله الذي آتاكم
2:45
والله صاحب المال
2:47
قد فرض قدرا منه لفئات من عباده
2:51
يؤديه إليهم من وضع الله يده عليه
2:55
ولذا سماه حقا لهم
2:58
كما قال تعالى
3:00
وآتذ القربى حقه والمسكين وبن السبيل
3:05
وختم الله آية مصارف الزكاة بقوله
3:09
فريضة من الله والله عليم حكيم
3:14
فالنظرة الاقتصادية في الإسلام
3:17
تقوم على أنه ما دام المال مال الله
3:21
فهو خاضع إذا لكل ما يقرره الله بشأنه
3:25
بوصفه المال كالأول له
3:28
سواء في طريقة كسبه وتملكه
3:31
أو في طريقة تنميته
3:33
أو في طريقة إنفاقه
3:36
وليس واضع اليد على المال حرا في أن يفعل به ما يشاء
3:41
كما تزعم الرأس مالية الفاجرة المتوحشة
3:48
التوازن والتوسط في الإنفاق
3:52
من المفاهيم الهامة للإسلام تجاه الإنفاق
3:56
التوازن والتوسط فيه
3:59
ولئن كان التوازن والتوسط سمة الإسلام في شأن المسلم كله
4:04
إلا أنه قد أولى مسألة الإنفاق
4:07
عناية خاصة في هذا الصدد
4:10
وتعددت الآيات الدالة عليه
4:13
والمحذرة من الإخلال به
4:16
قال الله تعالى
4:18
ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك
4:21
ولا تبسطها كل البسط
4:24
فتقعد ملوما محسورا
4:27
وقال تعالى مادحا عباده المؤمنين
4:31
والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا
4:36
وكان بين ذلك قواما
4:39
وما كانت هذه العناية بالتوسط في الإنفاق
4:43
إلا لأن الإصرافة مفسدة للنفس والمال والمجتمع
4:48
والتقتير مثله
4:50
حبس للمال عن انتفاع صاحبه به في الدنيا والآخرة
4:55
ومنع لانتفاع الجماعة من حوله بالمال
4:59
فالمال أداة لتحقيق خدمات اجتماعية
5:03
والإصراف والتقتير يحدثان اختلالا في المحيط الاجتماعي والمجال الاقتصادي
5:10
وذلك فوق ما يحدثه كل منهما من فساد القلوب والأخلاق
5:17
صدقة التطوع
5:22
لم يكتفي الإسلام في مجال الإنفاق في سبيل الله بالزكاة المفروضة
5:29
بل شرع صدقة التطوع وحث عليها حثا شديدا
5:35
قال الله تعالى
5:37
إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم
5:47
وقال تعالى
5:49
آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه
5:56
فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير
6:02
وقال تعالى
6:04
مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أمبتت سبع سنابل
6:12
في كل سنبلة مائة حبة
6:16
والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم
6:22
فالزكاة صدقة مفروضة من الله وإنفاق التطوع مطلق
6:29
والبر يشملهما جميعا لذا فقد قال الله تعالى
6:35
ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين
6:43
وآت المال على حبه ذوي القرب واليتام والمساكين
6:48
وبن السبيل والسائرين وفي الرقاب وأقام الصلاة وأت الزكاة
6:55
الآية
6:57
فذكر أولا إنفاق التطوع ثم عطف عليه إيتاء الزكاة
7:03
فلا يسقط إنفاق التطوع الزكاة المفروضة
7:07
ولا تغني الزكاة المفروضة المجتمع عن إنفاق التطوع
7:12
ولا بد للحياة أن تشملهما
7:16
من ثمار صدقة التطوع
7:20
لصدقة التطوع ثمار جليلة للمنفق نفسه ولمن ينفق عليه
7:28
أولا فهي للمنفق في سبيل الله إنعتاق لروحه من حب المال
7:35
فلا يصير عبد الله
7:37
ومن تحرر من عبودية المال تحرر من عبودية ما سواه
7:43
فلا يكون عبدا لشهوة ولا لأحد غير الله
7:48
ويصير من الأحرار الذين يستحقون ريادة المجتمع
7:53
كما أن فيها بركة ونماء لماله
7:57
ثانيا وثمارها لمن ينفق عليهم عديدة ومتنوعة
8:03
فهي لذوي القربى صلة تحقق مروأة النفس وكرامة الأسرة ووشائج القربى
8:11
وهي لليتاما تكافل وحماية لهم من التشرد صغارا
8:16
والتعرض للفساد والنقمة على المجتمع الذي لم يقدم لهم برا ولا رعاية
8:24
وهي للمساكين صيانة من البوار
8:27
وإشعار بالتضامن والتكافل في محيط الجماعة المسلمة
8:33
وهي لابن السبيل واجب للنجدة في ساعة العسرة وانقطاع الطريق دون الأهل والديار
8:41
وإشعار له بأن الجماعة المسلمة كلها أهل
8:45
وبأن الأرض كلها وطن
8:48
وهي للسائرين إسعاف لعوزهم
8:52
وكف لهم عن المسألة التي يكرهها الإسلام
8:56
تحر الدقة في إخراج الصدقة
9:01
ينبغي لمن تطوع بالصدقة أن يبتغي بها وجه الله كما قال تعالى
9:09
وما تنفقون إلا بتغاء وجه الله
9:14
ولذا وجب عليه أن يتحرى الدقة في إخراجها لمستحقيها
9:20
وقد أرشدت الآية الآتية لمن هم أحق وأولى بالصدقة
9:26
قال تعالى
9:50
فهم فقرى
9:52
وقد منعهم حصر أنفسهم على العمل في سبيل الله من جهاد ودعوة وغيرهما
9:59
من السعي في الأرض لابتغاء الرزق
10:02
وهم مع ذلك يخفون فقرهم
10:05
بحيث لا يدركه من جهل حقيقة أمرهم
10:09
لكن صاحب الفطنة والفراسة
10:12
يعرفهم من علامات الجهد والعوز التي تبدو عليهم رغما عنهم
10:18
وهم مع ذلك لا يلحون على الناس في المسألة
10:22
تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافى
10:28
فهؤلاءهم أولى وأحق من يعطون الصدقة
10:32
وقد قال صلى الله عليه وسلم
10:35
ليس المسكين الذي ترده التمرة ولا التمرتان
10:40
ولا اللقمة ولا اللقمتان
10:43
إنما المسكين الذي يتعفف
10:46
وقرأوا إن شئتم
10:48
يعني قوله تعالى
10:50
لا يسألون الناس الحافى
10:54
متفق عليه
10:56
كيف يبتغى بالنفقة وجه الله
11:01
إنما يتم ابتغاء وجه الله بالنفقة بما يأتي
11:07
أولاً
11:08
الإنفاق من الطيب الحلال
11:11
لالخبيث الذي يعافه المر
11:14
قال الله تعالى
11:16
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِنْ مَا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
11:26
وَلَا تَيَمَّمُ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
11:34
وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
11:38
ثانياً
11:39
وأعلى من ذلك وأرقى
11:42
أن تكون النفقة مما يحبه المرء ويعز عليه
11:46
وبذلك يتحقق البر
11:49
قال تعالى
11:51
لن تنال البر حتى تنفقوا مما تحبون
11:56
ثالثاً
11:58
أن يحافظ على نفقته من الإبطال والحبوط
12:02
بسبب المن والأذى والرياء
12:05
قال الله تعالى
12:07
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى
12:16
لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
12:22
ثم أكد الله عز وجل ذلك فقال
12:26
يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى
12:33
كالذي ينفق ما له رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر
12:41
وما أحسن قول القائل
12:44
دع عطاءك يرحل دون أن يؤذي فيحبط