خلاصة مفاهيم أهل السنة | 44- مفاهيم حول مساوئ الأخلاق | المفاهيم (740-784)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 1:00:51 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 خلاصة مفاهيم أهل السنة
0:07 الكبر
0:09 الكبر خلق ردي
0:12 يؤدي إلى أمرين مهلكين
0:14 رد الحق ورفضه
0:16 واحتقار الناس والتطاول عليهم
0:20 وقد عرفه الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فقال
0:25 الكبر بطر الحق وغمط الناس
0:29 رواه مسلم
0:31 وهو ناجم عن مرض قلبي رذيل
0:34 هو العجب
0:36 فمن يعجب بنفسه
0:37 يرى أن له فضلا على الناس
0:40 فيحتقرهم ويعدهم دونه
0:43 وهذا هو الشق الثاني من الكبر المذكور في الحديث
0:48 غمط الناس
0:49 أي احتقارهم
0:51 أما الشق الأول
0:53 بطر الحق
0:54 أي رده
0:56 فهو أيضا ناجم عن العجب بالنفس
0:59 وتعظيمها عن أن تنساق لشيء من الحق يقلل من عظمتها المزعومة
1:06 كما رفض إبليس أمر الله له بالسجود لآدم عليه السلام
1:11 قال تعالى
1:13 وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم
1:17 فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين
1:23 وكان استكباره ناجم عن إعجابه بنفسه
1:27 وزعمه فضله على آدم عليه السلام
1:31 حيث قال
1:32 قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين
1:40 فجمع بين رفض الأمر الحق من الله
1:43 واحتقار آدم عليه السلام
1:46 ولذلك كانت عاقبته الطرد من الجنة
1:50 كما قال تعالى
1:52 فهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها
1:57 فاخرج إنك من الصاغرين
2:00 ولهذا أيضا
2:02 فإن كل متكبر ممنوع من دخول الجنة
2:06 كما ورد في أول الحديث السابق
2:09 حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم في أوله
2:14 لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر
2:20 رواه مسلم
2:22 وهذا وعيد شديد وتهديد أكيد
2:26 يدفع كل عاقل صاحب قلب سليم
2:30 إلى أن يحذر من الكبر أشد الحذر
2:33 ويتوقاه غاية الوقاية
2:37 الكبر الخفي
2:41 قد يتلبس المرء بشيء من الكبر دون أن يشعر
2:45 فقد يظهر كبره في قال بعلو الهمة
2:49 وحقيقته التعالي على الناس بهمته المزعومة
2:53 والمفاخرة بها
2:55 والإنكار على من لا يعظمه
2:58 وتصعير خده للناس إعراضا عنهم
3:02 وقد يظهر في صورة الدعاء الحمية لله تعالى
3:07 وحقيقته الحمية للنفس
3:10 والفرق بينهما
3:12 أن الحمية لله
3:14 يثيرها تعظيم الله تعالى وتعظيم أمره
3:18 فهي أن يحمي قلبه لله بتعظيم حقوقه سبحانه
3:23 وتلك حال عبد أشرق على قلبه نور سلطان الله
3:28 وامتلأ قلبه به
3:30 بحيث يغضب من أجل نور ذلك السلطان
3:34 كما كان حال الرسول صلى الله عليه وسلم
3:38 فعن عائشة رضي الله عنها
3:41 من تقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه
3:46 إلا أن تنتهك حرمة الله
3:49 فينتقم لله بها
3:52 متفق عليه
3:54 فهي حمية تكون من قبل النفس المطمئنة
3:58 التي أثارها تعظيم حق الله تعالى
4:03 بينما الحمية للنفس
4:05 يثيرها تعظيم النفس
4:07 والغضب لفوات حضوظها
4:10 فهي حرارة تهيج من النفس لفوات حظها
4:15 وتكون من قبل النفس الأمارة بالسوء
4:18 التي يثيرها استشعار فوات الحظ
4:23 الفرق بين المهابة والكبر
4:28 المهابة أثر من آثار امتلاء القلب
4:31 بتعظيم الله ومحبته وإجلاله
4:35 حيث يحل في هذا القلب النور
4:37 وتنزل عليه السكينة
4:40 ويلبس رداء المهابة
4:42 فيأخذ بمجامع قلوب الخلق
4:45 ومحبة له ومهابة منه
4:48 وحنينا إليه
4:50 وتقر به العيون
4:53 أما الكبر
4:54 فهو أثر من آثار العجب والبغي
4:57 من قلب قد امتلأ جهلا وظلما
5:01 فنظره إلى الناس شزر
5:04 ومشه بينهم تبختر
5:07 ومعاملته له مستئثار
5:09 لا إيثار ولا إنصاف
5:12 فلا يزداد من الله إلا بعدا
5:15 ومن الناس إلا صغارا وبغضا
5:21 العجب بالنفس وبأعمالها
5:25 العجب بالنفس وأعمالها آفة تفتك بصاحبها
5:30 وقد تحبط عمله
5:32 فالمعجب بنفسه وبعمله يزدر الآخرين
5:36 ويرى نفسه أفضل منهم
5:39 وأكثر منهم قربة لله
5:41 بفضل أعماله الصالحة
5:44 التي يحسب أن الآخرين قد قصروا عنها
5:48 مع أنه قد يكون من هؤلاء الناس
5:50 من له أعمال خفية وخبيأة صالحة عند الله
5:55 تجعله أفضل من ذاك المعجب بنفسه
5:59 كما أن عمله قد يكون أرجال القبول عند الله
6:03 لما يصاحبه من إخلاص فيه لله
6:07 ومن إحسان في أدائه
6:09 ولما له في قلبه من محبة لله ويقين به
6:14 ليس لدا ذاك المعجب بنفسه
6:17 فليحذر المرء من العجب
6:19 وليتذكر كل ذلك
6:22 وليعد نفسه من المقصرين في حق الله
6:25 مهما فعل من طاعات
6:28 لأنها لا توفي حق شكر نعمة واحدة من نعم الله عليه
6:33 حتى لا يصاب بهذا الداء العضال
6:39 معنى الغش عام غير منحصر
6:44 لا ينحصر الغش في البيع والتجارة
6:47 وإن كان أشهر صواره
6:49 فالرسول صلى الله عليه وسلم
6:52 حين أدخل يده في صبرة الطعام في السوق
6:56 ووجد فيها بللا
6:58 قال للبائع
6:59 من غش فليس مني
7:02 رواه مسلم
7:04 فأطلق الغش
7:05 ولم يقيده بالبيع ولم يحصره فيه
7:09 وهو نفسه صلى الله عليه وسلم الذي قال
7:13 ما من وال يلي رعية المسلمين
7:17 فيموت وهو غاش لهم
7:19 إلا حرم الله عليه الجنة
7:23 متفق عليه
7:25 وغش الوال لرعيته ليس في البيع والتجارة
7:29 وإنما هو بعدم النصح لهم
7:32 وعدم رعايتهم والقيام على مصالحهم في أمورهم كافة
7:37 الدينية والدنيوية على السواء
7:41 ومن ذلك حكمه بغير ما أنزل الله
7:44 وهو من أكبر الغش
7:46 لأنه غش في النصح والدين
7:49 ومنه ترك المبتدع على بدعته
7:53 والضال على ضلالته
7:55 وترك العلماء مناصحة السلاطين والأمراء
7:59 كما يترك السلاطين النصح لرعيتهم
8:04 الكيل بمكيالين
8:06 إزدواجية المعايير
8:10 ونعني به حرص المر على استيفاء حقه كاملا
8:15 وفي المقابل يبخص الناس حقوقهم
8:18 فكيله لنفسه يخالف كيله لغيره
8:22 وذلك في الحقوق والمجالات كافة
8:26 وهو خلق ذميم
8:28 يشمله عموم قول الله تعالى
8:31 ويل للمطففين
8:34 الذين إذا كتالوا على الناس يستوفون
8:38 وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون
8:42 وما فيه من وعيد بالويل
8:46 والمسلم مطالب بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه
8:51 كما قال صلى الله عليه وسلم
8:54 لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
8:59 متفق عليه
9:01 وأن ينصف من نفسه ويعامل الناس كما يحب أن يعاملوه
9:08 المخالفة في الهدي الظاهر لأهل الإسلام
9:14 قول الله تعالى
9:16 لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرة وذكر الله كثيرا
9:26 يشمل التأسي به صلى الله عليه وسلم في كافة شؤون حياته وأحواله
9:32 ومن ذلك سمته الظاهر
9:35 ولكن كثيرا من الناس مع الأسف
9:39 يتساهل في مخالفته لهديه الظاهر صلى الله عليه وسلم
9:44 فيتساهل في إعفاء اللحية وقص الشارب وخصال الفطرة
9:50 وكل ما كان من الهيئة الظاهرة
9:53 وحجته المزعومة
9:55 أن ذلك من قشور الدين
9:58 وليس من اللب والمضمون الذي علينا أن نهتم به
10:03 وهذا القول مخالف لمعنى الاستسلام لله عز وجل
10:07 وشرعه الذي حثن الله عليه بقوله
10:11 يا أيها الذين آمنوا دخلوا في السلم كافة
10:16 ولا تتبعوا خطوات الشيطان
10:20 إنه لكم عدو مبين
10:23 وليس في الدين قشور ولباب
10:26 بل هو لحمة واحدة
10:29 والاستسلام فيه لله تعالى
10:32 يكون في الكبير والصغير على حد سواء
10:38 آفات اللسان
10:42 آفات اللسان عديدة ومتنوعة
10:45 منها الكذب والغيبة والنميمة
10:48 والهمز واللمز
10:50 ولغو القول والسخرية
10:52 والفحش وبذاءة القول
10:55 وكلها آفات وأخلاق رذيلة
10:58 يعلم المسلمون من دينهم حرمتها وسوء عاقبتها
11:03 ومع ذلك يكاد لا يسلم أحد منها أو من بعضها
11:08 ما بين مكثر ومقل
11:11 وما ذاك إلا لأن الدافع لها في الحقيقة
11:14 مرض القلب الذي لا ينتبه له
11:18 والقلب هو ملك الجسد الذي يتحكم فيه كله
11:23 كما قال صلى الله عليه وسلم
11:26 إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله
11:31 وإذا فسدت فسد الجسد كله
11:35 ألا وهي القلب
11:37 متفق عليه
11:39 وإنما يترجم اللسان عما في القلب
11:43 فالقلوب كالقدور
11:45 والألسن مغارفها
11:47 وبهذا يجمع بين الحديث السابق
11:51 إذا أصبح ابن آدم
11:53 فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان
11:57 فتقول
11:58 اتق الله فينا
12:00 فإنما نحن بك
12:02 فإن استقمت استقمنا
12:05 وإن عوججت عوججنا
12:08 وقوله تكفر اللسان
12:10 أي تخضع وتطاطع له
12:13 من التكفير
12:15 الذي هو انحناء الرأس وطاطأته قريبا من الركوع
12:20 كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه
12:23 ويصدر ذلك من الأعضاء لللسان
12:26 لأنه هو الفاعل للأمور في الظاهر
12:29 وإن كان مصدر الفعل والباعث له هو القلب
12:39 يتجنب المرء عادة للغيبة الفجة الظاهرة
12:43 لما يعلمه من حرمتها وإثم فاعلها
12:47 لكن ما في قلبه من مرض
12:49 وإن لم يدرك
12:51 قد يحمله على الوقوع فيها بطريقة مستترة
12:55 ومزخرفة بألوان شتى من الخداع الذي يخادع به الله والناس
13:02 وما يدري أنه في الحقيقة يخادع نفسه
13:05 لأن الله مطلع على سرائر القلوب
13:09 ولا يخفى عليه ذلك الزخرف والتستر
13:13 فيكون حاله كحال المنافقين الذين قال الله عنهم
13:18 يخادعون الله والذين آمنوا
13:21 وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون
13:26 فمن تلك الطرق الخفية
13:29 أولاً
13:30 إخراج الغيبة في قالب ديانة وصلاح
13:34 كأن يقول
13:35 معتدت أن أذكر أحداً إلا بخير
13:39 ولا أحب الغيبة
13:41 وإنما أخبركم بأحواله نصحاً لكم
13:45 أو يقول
13:46 والله إن فلاناً مسكين ورجل جيد
13:50 ولكن فيه كيت وكيد
13:53 أو يزعم الاهتمام بمن يغتابه
13:55 و الاغتمام لحاله
13:57 فيقول
13:59 غمني ما صدر من فلان
14:02 وربما قال
14:03 دعونا من فلان الله يغفر لنا وله
14:08 أو يخرج الغيبة في قالب الغضب لله
14:11 وإنكار المنكر
14:13 ثانياً
14:15 إخراج الغيبة في قالب التعجب
14:18 فيقول
14:19 أعجب من فلان
14:21 كيف فعل كيت وكيت
14:23 أو كيف لم يفعل كيت وكيت
14:27 ثالثاً
14:29 الإغتياب موافقةً لجلسائه
14:32 لكونه يرى أنه لو أنكر عليهم
14:35 لقطع المجلس
14:36 واستثقله جلساؤه ونفروا منه
14:42 فحش القول حال الخصومة
14:46 أكثر ما يكون فحش القول وبذاءته
14:49 حال الخصومة والشجار
14:52 فيكون حينئذ من الفجور في الخصومة
14:55 الذي يعد سمة لأهل النفاق
14:59 كما قال صلى الله عليه وسلم
15:02 أربع خلال من كن فيه
15:05 كان منافقاً خالصا
15:07 من إذا حدث كذب
15:10 وأيذا وعد أخلف
15:12 وأيذا عاهد غدر
15:14 وأيذا خاص ما فجر
15:16 ومن كانت فيه خصلة منهن
15:19 كانت فيه خصلة من النفاق
15:22 حتى يدعها
15:24 متفق عليه
15:27 فليحذر المرء من فحش القول عموما
15:30 وحال الخصومة خصوصا
15:32 حتى لا يتسم بسمة من سماة أهل النفاق
15:38 لهو الحديث
15:42 كل كلام يلهي القلب ويأكل الوقت
15:45 ولا يثمن خيراً ولا يؤتي حصيلة تليق بوظيفة الإنسان في عمارة الأرض
15:52 والاستخلاف فيها وفق منهج الله
15:55 كل ما كان كذلك فهو من لهو الحديث
15:59 الذي يلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته
16:03 ويحرف الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى
16:08 قال الله تعالى
16:10 ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم
16:17 ويتخذها هزوى
16:19 أولئك لهم عذاب مهين
16:23 ومن ذلك الغناء والموسيقى
16:28 شهادة الزور لها معنيان
16:32 الزور الباطل
16:34 وهو كل قول أو فعل محرم
16:37 ومنه الكذب والافتراب
16:40 والشهادة في أصل معناها الحضور
16:43 ومنه قول الله تعالى
16:46 فمن شهد منكم الشهر فليصم
16:49 أي فمن حضر منكم الشهر
16:53 وتطلق الشهادة أيضا على الإخبار عن الشيء
16:57 ومنه قول الله تعالى
16:59 وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل
17:06 فصدقت وهو من الكاذبين
17:09 وإن كان قميصه قد من دبر
17:12 فكذبت وهو من الصادقين
17:15 وقول الله تعالى
17:18 والذين لا يشهدون الزور
17:20 وإذا مروا باللغو مروا كراما
17:23 يشمل المعنيين جميعا
17:26 فعباد الرحمن لا يشهدون على أحد بالزور
17:30 والزور على هذا المعنى
17:33 منصوب على نزع الخافض
17:35 والتقدير
17:36 لا يشهدون بالزور
17:39 وهم أيضا لا يحضرون مجالس الزور والباطل
17:43 والزور على هذا المعنى مفعول به
17:46 فليحذر المؤمن من كل من الكذب والافتراء
17:51 وحضور مجالس الباطل والزور
17:54 فكلاهما خلقان ذميما
17:56 ليس من صفات المؤمنين
18:05 سبق ذكر الصدق ومفاهيمه
18:08 في مكارم الأخلاق
18:10 ونذكر هنا صدقا يذم ولا يشرع
18:13 كالكلام في أعراض الناس ولو بصدق
18:17 فتلك هي الغيبة
18:19 وكذلك السعي بين الناس بالنميمة
18:22 ولو كان صادقا في قوله
18:25 فإن ذلك يفضي إلى إفساد ذات البين
18:29 والكذب
18:30 وإن كان الأصل فيه الذم وعدم الجواز
18:33 إلا أن له صورا مباحة أو مستحبة
18:37 وقد تجب أحيانا
18:40 فمن ذلك حديث أم كالثوم بنت عقبة قالت
18:44 رخص النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب في ثلاث
18:49 في الحرب
18:50 وفي الإصلاح بين الناس
18:53 وقول الرجل لمرأته
18:55 وفي رواية
18:57 وحديث الرجل لمرأته
18:59 وحديث المرأة زوجها
19:01 رواه أبو داود وأحمد
19:04 وصححه الألباني
19:06 ويلحق بذلك
19:08 الكذب على الظالم الباغي
19:10 الذي يقصد مسلما لقتله
19:13 أو التنكيل به وإيذائه
19:15 فحينئذ يجب الكذب
19:17 صيانة لنفس المسلم وعرضه وماله
19:21 وكذلكا نطق بكلمة الكفر كذبا
19:25 مع طمئنان القلب عند الإكراه
19:28 فالكذب في هذه المواطن كلها مأذون فيه
19:32 فلا حرج على من يأتيه
19:35 بل إنه يثاب حين يكون واجبا عليه كما بينا
19:40 لما يحققه من مصلحة تضمنها
19:43 ولو صدق في ذلك
19:45 لأثم إثم المتسبب في تحقيق المفسدة
19:51 الرضا من النفس بالدون
19:55 هو خلق سلبي
19:57 محطم للهمم والآمال
20:00 فحين يقصر المسلم همته ويرضى من نفسه بالدون
20:05 فهو يفوت على نفسه وعلى أمته
20:08 فرصا للنجاح وثمراته المرجوة في الدنيا والآخرة
20:13 وهو يوقع نفسه بذلك أسيرا للشيطان
20:17 الحريص دائما على تخذيل الإنسان وتحطيم همته
20:22 كما قال تعالى
20:24 وكان الشيطان للإنسان خذولا
20:28 وليحذر المرء من أن يحتج لهذا الهوان
20:32 بالرغبة في التواضع والفرار من الشهرة والغرور والعجب
20:38 فالهمة العالية ليست غرورا ولا عجبا
20:42 وهناك فرق بين التواضع المحمود والدونية الممقوتة
20:48 فعباد الرحمن المتواضعون
20:50 الذين يمشون على الأرض هونا
20:53 لم يمنعهم تواضعهم من الهمة العالية
20:57 ليس في مجرد تحصيل التقوى
21:00 بل طلبوا أن يكونوا أئمة وقدوة في ذلك
21:04 فقالوا
21:05 واجعلنا للمتقين إماما
21:14 خلقان ذميما
21:16 قرنهما الرسول صلى الله عليه وسلم بعضهما ببعض
21:21 وأكثر من التعوذ منهما في دعائه
21:24 قال صلى الله عليه وسلم
21:27 اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن
21:32 والعجز والكسل
21:33 والجبن والبخل
21:36 متفق عليه
21:38 وقل ما يوجد أحدهما عند شخص
21:41 إلا ويوجد معه الخلق الآخر
21:44 فغالبا ما يكون البخيل جبانا
21:47 والجبان بخيلا
21:49 وذلك لأن الشحى يجمعهما
21:52 فالجبان يشح بنفسه
21:55 والبخيل يشح بماله
21:57 وقد قال الله تعالى
22:00 ومن يوقى شح نفسه فأولئك هم المفلحون
22:05 وقد يستتر هذان الخلقان
22:08 لعدم وجود ما يظهرهما من مواقف
22:12 فإذا ما وقع موقف خوف
22:15 ظهر خلق الجبن
22:17 أو وقع موقف طمع
22:19 ظهر خلق البخل
22:21 وقد ابتلي بنو إسرائيل بالموقفين
22:25 فسقط معظمهم في الموقفين جميعا
22:29 حيث أمروا بدخول بيت المقدس
22:31 فجبنوا وقالوا
22:33 إن فيها قوما جبارين
22:37 وحجز الله عنهم الحيتانا
22:39 إلا يوم السبت
22:41 وقد فرض عليهم عدم العمل فيه
22:44 فما صبروا على شهوة جمع المال
22:47 وتحايلوا على الصيد في يوم سبتهم
22:50 بوضع الشباك قبله
22:52 وجمع صيدها بعده
22:54 شحا بالمال أن يضيع منهم
22:58 وبتل الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
23:01 بالموقفين
23:03 فنجحوا فيهما جميعا
23:06 ففي موقف الخوف
23:07 قال الله تعالى
23:09 الذين قال لهم الناس
23:12 إن الناس قد جمعوا لكم
23:14 فخشوهم
23:16 فزادهم إيمانا
23:18 وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
23:21 فما جبنوا ولا خافوا
23:24 وأما عن المال
23:26 فقد منعوا من الصيد في الحرم أو حال الإحرام
23:30 كما قال تعالى
23:32 يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم
23:37 فامتثلوا للحكم ولم يخالفوه
23:41 كما أنهم قد فتح الله عليهم الدنيا آخر عهدهم
23:45 فاستعلوا عليها وزهدوا فيها
23:50 الفضاضة والغلضة
23:54 قال الله تعالى
23:56 ولو كنت فضا غريض القلب لن فضوا من حولك
24:01 فثمرة الفضاضة وغلضة القلب مره
24:05 وعاقبتها سيئة
24:07 نفرة وانفضاض من حول الفضي غريض القلب
24:11 وكره واشمئزاز منه
24:13 وفوق ذلك كله
24:15 إثم وحرمان من الأجر
24:18 أجر الوجه البشوش الطلق
24:21 قال صلى الله عليه وسلم
24:24 لا تحقرن من المعروف شيئا
24:27 ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق
24:31 رواه مسلم
24:33 والغلضة المذمومة
24:35 هي قسوة القلب في التعامل مع الناس كافة
24:39 سواء في الدعوة إلى الله
24:41 أو في المعاملات الدنيوية
24:44 أما التعامل مع الكفار والمنافقين
24:47 حال جهادهم بالسنان واللسان
24:50 فلا تذم الغلضة فيه
24:52 بل هي محمودة مطلوبة
24:55 لإرهابهم والتضييق عليهم
24:58 قال تعالى
25:00 يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين
25:04 وغلض عليهم
25:06 وقال تعالى
25:08 يا أيها الذين آمنوا
25:10 قاتلوا الذين يلونكم من الكفار
25:13 وليجدوا فيكم غلضة
25:18 النجوى
25:21 النجوى هي المسارة في الحديث
25:24 مشتقة من النجو
25:26 وهو المكان المستتر
25:28 الذي ينجو المختبئ فيه من طالبه
25:32 فالمتناجون يستترون من سائر الناس
25:35 ليخفوا عنهم أمورا يبيتونها بينهم
25:39 وأغلب ذلك يكون في الشر وما لا فائدة فيه
25:44 لهذا نهى الله تعالى عن النجوى فقال
25:48 ألم تر إلى الذين نهو عن النجوى
25:51 ثم يعودون لما نهو عنه
25:54 ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيات الرسول
25:59 وإنما نهي عن النجوى
26:01 لأنها خلق يؤسس لتكوين جيوب في الجماعة المسلمة
26:07 تخطط وتدبر أمورا خفية عنها
26:11 ويبعث ذلك الريبة والشكوك في نفوس سائر الجماعة المؤمنة
26:16 مما يؤدي إلى تفكك جماعة المسلمين
26:20 وزوار الأمن والاستقرار فيها
26:24 بل قد نهى الشرع عن النجوى
26:26 حتى على مستوى الأفراد المحدودين
26:30 قال صلى الله عليه وسلم
26:32 لا يتناجثنان دون واحد
26:36 متفق عليه
26:38 وفي رواية زيادة فإن ذلك يحزنه
26:42 رواها ابن حبان في صحيحه
26:45 وهو ما يتفق مع قول الله تعالى
26:49 إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا
26:54 وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله
27:01 النجوى المحمودة
27:04 استثنى الله من النجوى المنهي عنها ما كان بالبر والتقوى
27:09 فقال
27:11 يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم
27:14 فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول
27:19 وتناجوا بالبر والتقوى
27:22 وقال تعالى
27:24 لا خير في كثير من نجواهم
27:28 والمفهوم المخالف لعدم الخيرية في كثير من النجوى
27:33 أن هناك خيرا في قليل من النجوى
27:37 وقد بينت الآية هذا القليل
27:40 ومثلت له أو حصرته بالاستثناء من عدم الخيرية
27:45 إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس
27:51 وشرطت لذلك إخلاص النية لله تعالى
27:55 ومن يفعل ذلك بتغاء مرضات الله
28:00 فسوف نؤتيه أجراً عظيم
28:03 فالمقصود بالنجوى الخيرة إذن
28:06 أن يسار الرجل الصالح صالحين أمثاله
28:10 ليتعاون معاً على أمر خير
28:13 وفيه معروف للناس أو إصلاح بينهم
28:17 الغضب
28:22 الغضب جمرة توقد في قلب ابن آدم
28:26 تحمله على التهور وفعل السوء
28:29 ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
28:33 ليس الشديد بالصرعة
28:35 إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
28:40 متفق عليه
28:42 وقال لمن سأله الوصية
28:45 لا تغضب
28:47 فردد مرارا
28:49 قال لا تغضب
28:51 ولكن هذا الغضب المنهي عنه
28:54 هو ما كان غضباً للنفس طلباً للثأر حين تؤذى
28:59 أما الغضب غيرة على محارم الله أن تنتهك
29:03 فليس ذلك انتقاماً للنفس
29:06 وإنما هو الذي يدفع المرأة للذب والدفاع عن حرمات الله
29:11 كما قالت عائشة رضي الله عنها
29:14 وعن النبي صلى الله عليه وسلم
29:17 من تقم رسول الله لنفسه
29:20 إلا أن تنتهك حرمة الله
29:23 فينتقم لله بها
29:26 متفق عليه
29:29 الظلم
29:32 الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه
29:35 وهو محرم بكل صوره وأشكاله
29:39 فقد توعد الله الظالم بالخيبة والخسران
29:43 قال تعالى
29:45 وقد خاب من حمل ظلما
29:48 والآيات غيرها في ذم الظلم وأهله كثيرة
29:54 أنواع الظلم
29:56 للظلم ثلاثة أنواع رئيسة
30:00 الأول الظلم الأعظم
30:03 وهو الشرك بالله تعالى
30:06 كما قال الله عز وجل
30:08 إن الشرك لظلم عظيم
30:11 وقال تعالى
30:13 والكافرون هم الظالمون
30:16 وإنما كان الشرك ظلما
30:18 لأنه وضع للعبادة في غير موضعها
30:22 وذلك بعبادة غير الله تعالى
30:25 أو إشراك غيره معه
30:28 وهذا النوع من الظلم
30:30 لا يغفره الله أبدا
30:32 حتى يتوب المرء منه
30:34 ويرجع إلى توحيد الله عز وجل
30:38 ثانيا
30:39 الظلم العبادي والتعدي على حقوقهم
30:43 قال تعالى
30:45 إنما السبيل على الذين يظلمون الناس
30:49 ويبغون في الأرض بغير الحق
30:52 أولئك لهم عذاب أليم
30:56 وقد ورد في الحديث القدسي
30:58 يا عبادي
31:00 إني حرمت الظلم على نفسي
31:03 وجعلته بينكم محرما
31:06 فلا تظالموا
31:08 رواه مسلم
31:10 وهذا النوع من الظلم لا يغفره الله
31:13 حتى يقتص للعبادي بعضهم من بعض
31:17 أو يعفو المظلوم عن ظالمه
31:21 وظلم العبادي يتنوع بين ظلمهم
31:24 في دينهم بصدهم عن سبيل الله
31:27 أو أنفسهم قتلا أو تعذيبا أو سجنا
31:31 أو عقولهم بالشبهات
31:33 أو المخدرات والمسكرات
31:36 أو أموالهم بنهبها
31:38 أو بخسهم حقوقهم
31:40 أو أعراضهم بالشهوات وهتك الأعراض
31:44 أو بالقذف والسباب والإهانة
31:47 ثالثا
31:49 ظلم النفس
31:51 سواء كان ذلك باقترافها للمعاصي
31:54 فيما بينها وبين الله عز وجل
31:57 أو بظلمها للآخرين
31:59 أو بوقوعها في الشرك بالله تعالى
32:03 لأن كل ذلك كما أنه وضع للأمور
32:06 في غير موضعها الذي يرضاه الله عز وجل
32:10 فهو إساءة للنفس
32:12 بإرادها مورد الذم والعقوبة
32:15 بدلا من المدح والمثوبة
32:18 وقد قال الله تعالى
32:20 وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
32:25 وقال تعالى
32:27 إن الله لا يظلم الناس شيئا
32:31 ولكن الناس أنفسهم يظلمون
32:36 والآيات في ظلم النفس غير ما ذكر كثيرة
32:41 ظالم ومظلوم
32:45 لما كان ظلم النفس يشمل أيضا النوعين الآخرين
32:49 الشرك وظلم العباد
32:51 صح بهذا الاعتبار أن نقول
32:54 إن كل ظالم هو مظلوم في الوقت ذاته
32:58 لأنه يظلم نفسه على كل حال
33:01 فهو ظالم ومظلوم في آن واحد
33:05 وكفى بذلك خيبة وخسرانا
33:08 ومن كان لنفسه ظالما
33:11 فهو لغيرها أظلم
33:13 لذا هو لا يستطيع العدل مع غيره
33:17 أسباب الظلم ودوافعه
33:21 يدفع المرء إلى الظلم أحد أمور ثلاثة
33:26 أولا
33:28 الشبهات التي تنشأ من الجهل
33:30 وقلة الفقه بالدين
33:32 وتؤدي إلى التأويل الفاسد والاجتهاد الخاطئ
33:36 فيظلم الآخرين
33:38 ثانيا
33:40 القوة الشهوانية
33:42 من حب الدنيا ومناصبها ومتاعها الزائل
33:46 ثالثا
33:48 القوة الغضبية
33:50 الناجمة عن الكبر والحقد والحسد
33:53 وحب الانتقام والعلو في الأرض
33:57 الحذر من دوافع الظلم
34:01 ينبغي على المرء
34:04 ألا يعرض نفسه لما قد يجره إلى الظلم والجور
34:09 حتى ولو كان مباحا في أصله
34:12 وليؤثر السلامة والعافية
34:15 فقد أرشد الله من خشي عدم العدل بين زوجاته
34:19 إن تزوج أكثر من واحدة
34:21 إلى أن يقتصر على واحدة
34:24 قال تعالى
34:26 فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم
34:32 ذلك أدنى ألا تعولوا
34:35 وقوله ألا تعولوا
34:38 أي ألا تجوروا وتعتدوا
34:41 تحريم الركون إلى الظلم
34:44 الركون إلى الظلم
34:48 هو الميل إلى الظالم والانضمام إليه
34:51 والرضى بما هو عليه من الظلم
34:54 وهو إثم كبير وعليه وعيد شديد
34:58 قال تعالى
35:00 ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار
35:05 وما لكم من دون الله من أولياء
35:09 ثم لا تنصرون
35:12 وإذا كان هذا الوعيد على الركون إلى الظلمة
35:16 فكيف حال الظلمة أنفسهم
35:19 نسأل الله العافية من الظلم وأهله
35:23 عاقبة انتشار الظلم في الأمة
35:28 إن انتشار الظلم بين أفراد الأمة
35:31 يؤذن بتسليط الولاة الظلمة عليهم
35:34 كما قال الله تعالى
35:37 وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا
35:41 بما كانوا يكسبون
35:43 ولئن كان تحديد ليلة القدر
35:46 قد رفع عن الأمة بسبب تخاصم اثنين منها
35:50 أحدهما ظالم للآخر
35:53 فكيف يكون الحال إذا تسلط ولاة ظلمة
35:57 وسجن الآلاف لسنوات عديدة بلا ذنب
36:02 إن تولي ولاة ظلمة على الأمة
36:05 يضعفها ويذلها ويذهب مقدراتها
36:09 فيمهد لتسلط الأمم القوية الظالمة عليها
36:14 وعلى حكامها الظلمة
36:16 إما بالاحتلال المقنع والتحكم فيها من وراء ستار
36:21 أو بالاحتلال الصريح المباشر
36:24 الظلم يحرم صاحبه من خيرات كثيرة
36:30 فهو يحرم الظالم من الهداية
36:34 كما قال تعالى
36:36 إن الله لا يهدي القوم الظالمين
36:40 ويحرمه من الفلاح
36:42 قال تعالى
36:44 إنه لا يفلح الظالمون
36:48 ويحرمه من حب الله عز وجل
36:51 قال تعالى
36:53 والله لا يحب الظالمين
36:57 للظلم على الظالم أضرار جسيمة في الدنيا والآخرة
37:04 فالظالم يضله الله عز وجل
37:07 قال تعالى
37:09 ويضل الله الظالمين
37:12 والظالم ملعون من الله تعالى
37:15 قال تعالى
37:17 ألا لعنة الله على الظالمين
37:22 والظالم معرض لدعوات المظلوم عليه
37:25 واستجابة الله له
37:27 قال صلى الله عليه وسلم
37:30 واتق دعوة المظلوم
37:33 فإنها ليس بينها وبين الله حجاب
37:37 متفق عليه
37:39 وعاقبة الظلم في الدنيا شديدة
37:42 حتى وإن أمهل الظالم فترة من الوقت
37:46 قال صلى الله عليه وسلم
37:49 إن الله ليملي للظالم
37:52 فإذا أخذه لم يفلت
37:55 ثم قرأ
37:57 وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة
38:02 إن أخذه أليم شديد
38:05 متفق عليه
38:07 وكذلك عاقبة الظلم في الآخرة وخيمة
38:11 قال الله تعالى
38:13 وعنة الوجوه للحي القيوم
38:18 وقد خاب من حمل ظلما
38:21 وقال صلى الله عليه وسلم
38:24 اتقوا الظلم
38:26 فإن الظلم ظلمات يوم القيامة
38:30 رواه مسلم
38:32 الغلو
38:36 الغلو في اللغة
38:38 الارتفاع ومجاوزة الحد
38:41 فغلاء الأسعار
38:43 ارتفاعها ومجاوزتها الحد المقبول
38:47 والغلو في الدين
38:49 مجاوزة الحدود الشرعية
38:51 سواء كان ذلك في الاعتقاد أو العمل
38:55 وأشهر من عرف بالغلو في الدين من الأمم قبلنا
38:59 النصارى
39:01 فقد غالوا في كل من الاعتقاد والعمل
39:05 ففي الاعتقاد
39:07 جاوزوا الحد في تعظيم نبيهم عيسى عليه السلام
39:11 حتى رفعوه إلى درجة الإله وبن الإله
39:15 وفي العبادة
39:17 جاوزوا الحد بابتداع رهبانية
39:20 كما قال الله تعالى
39:23 ورهبانية ابتدعوها
39:26 وقد نهى الشرع عن الغلو في الدين
39:29 سواء في الاعتقاد أو العمل
39:32 قال تعالى
39:34 يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق
39:39 وقال صلى الله عليه وسلم
39:42 إياكم والغلو في الدين
39:45 فإنما أهلك من كان قبلكم
39:48 الغلو في الدين
39:50 أخرجه أحمد والنسائي
39:53 وصححه الألباني
39:55 والغلو أمر لا تقبله الفطر والعقول السليمة
40:00 الغلو في الاعتقاد أشد من الغلو في العمل
40:06 الغلو شر كله وسبب للهلاك
40:11 كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق
40:16 فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين
40:21 وقال أيضا
40:23 هلك المتنطعون
40:25 رواه مسلم
40:27 والتنطع
40:28 التعمق والغلو في الدين
40:31 إلا أن الغلو في الاعتقاد
40:34 أعظم ضرر وأشد خطر من الغلو في العمل
40:38 إذ هو الذي يؤدي إلى الانشقاقات
40:41 وينشئ الفرق الضالة عن الصراط المستقيم
40:45 كالخوارج والروافض والمرجئة
40:49 إلى آخر ذلك
40:51 وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك ويصرة
40:55 أصل الخوارج
40:57 بأن له أصحابا
40:59 متفق عليه
41:01 وفي رواية قال
41:03 إنه يخرج من ضئض هذا قوم
41:07 فأشار إلى ظهور قوم وأصحاب
41:11 بينما في حديث اتكاء زينب رضي الله عنها
41:15 على الحبل إذا فترت من صلاة الليل
41:18 قال صلى الله عليه وسلم
41:21 ليصلي أحدكم نشاطة
41:24 متفق عليه
41:26 فذكر صيغة الفرد
41:28 أحدكم
41:29 ولم يذكر جماعة ولا قوما
41:32 وكذا الرهط الثلاثة
41:34 الذين غلوا في أعمال
41:36 مثل الصلاة والصيام والنكاح
41:39 لم تنشأ عنهم فرق على مثل أعمالهم
41:43 ومع هذا
41:45 فالغلو في فروع عملية كثيرة
41:48 يشبه الغلو الكلي لاعتقادي
41:51 لأن المعارضة الحاصلة به للشرع
41:55 مماثلة لتلك الحاصلة بالغلو
41:58 في أمر اعتقادي كلي
42:01 دوافع الغلو وصفات أهله
42:06 يدفع إلى الغلو ويتسبب فيه عاملان رئيسان
42:12 الجهل وإرادة التعظيم
42:15 فكل الفرق الغالية في الدين
42:18 تتصف إما بالجهل بنصوص الشرع
42:21 أو الجهل بمقاصده
42:24 أو الجهل بهما معا
42:26 وقد قال صلى الله عليه وسلم
42:29 عن فرقة الخوارج
42:31 يقرأون القرآن
42:33 لا يجاوز حناجرهم
42:36 أي لا يفقهون
42:38 كما أن إرادة التعظيم
42:40 سمة غالبة على الجميع أيضا
42:43 فالخوارج يريدون تعظيم الشرع
42:46 وحكم الله كما يزعمون
42:49 والروافض يعظمون أئمتهم
42:52 فيدعون لهم العصمة
42:54 وكذا الصوفية
42:56 ومن قبل النصار
42:58 قضموا نبيهم عيسى عليه السلام
43:01 فغالوا فيه حتى جعلوه إلها
43:05 وكما يتصف الغالون في الدين بالجهل
43:08 يغلب عليهم أيضا الظلم والجور
43:11 فالخوارج
43:13 يقتلون أهل الإسلام
43:15 ويدعون أهل الأوثان
43:17 والروافض يظلمون أهل السنة
43:20 ويكفرونهم
43:22 ويرمونهم ظلما
43:24 بمعادات أهل البيت
43:26 أشاعرة يظلمون أهل السنة
43:28 ويتهمونهم بالتشبيه
43:31 الغلو في نقد أهل الغلو
43:36 إنحراف الغالين في الدين
43:39 ولو أدى إلى وصمهم بالبدعة أو الكفر
43:42 لا يسوغ بحال ظلمهم والغلو في نقدهم
43:47 وذلك مثلا بتقويرهم ما لم يقولوه
43:51 أو إلزامهم بما لم يلتزموه
43:54 قد أمرنا الله تعالى بالعدل على كل حال
43:58 فقال
44:00 ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا
44:04 إعدلوا هو أقرب للتقوى
44:09 وأشد من ذلك غلوا
44:11 الحاق الأذى بالمتمسكين
44:13 بعقيدة السلف الصالح
44:16 ووصفهم بالغلو والتطرف والإرهاب
44:19 وذلك صنيع أعداء الإسلام
44:22 وإعلامهم الماكر
44:24 الذي يرمي كل متمسك بالسنة
44:27 وهدي السلف الصالح في العقيدة والسلوك
44:30 بأنه من أهل العلو
44:33 فيبررون بذلك ضرب الصحوة الإسلامية
44:37 تحت ستار محاربة العلو
44:40 بل قد يصل الأمر إلى حد وصف محكمات الدين
44:44 وثوابته كالولاء والبراء
44:47 والجهاد في سبيل الله وغيرهما
44:50 أنها من العلو
44:53 الرفق في نقد أهل الغلو
44:57 الرفق في نقد أهل الغلو
45:00 ورحمتهم والشفقة عليهم
45:03 كل ذلك يثمر تأليف قلوبهم
45:06 وانقيادهم للحق
45:09 ورجوعهم عماهم عليه من الغلو
45:12 بينما أخذهم بالشدة والغلضة
45:15 وإظهار الكراهية لهم
45:18 يسبب نفورهم من الحق
45:22 فقه واقع أهل الغلو
45:26 ينبغي لمن يتصدى
45:29 لأهل الغلو والرد عليهم
45:32 أن يكون عالماً بتفاصيل حرافاتهم
45:35 وثبوتها على أصحابها
45:38 كما يجب عليه فقه واقع أهل الغلو
45:41 والملابسات والظروف التي تحيط بهم
45:44 والنظر إلى عواقب الأمور
45:47 ومآلات التصدي لهم
45:50 فإن كان سيترتب على ذلك
45:53 مفاسد أكبر من مفسدة غلوهم
45:56 كأن يستغل العدو الكافر
45:59 أو المنافق مثل هذا التصدي
46:02 ويوظفه في تنفيذ مقططاته
46:05 لضرب الإسلام وأهله
46:08 خاصة أهل السنة منهم
46:11 إن كان سيترتب مثل ذلك
46:14 يؤجل الإنكار إلى وقت تخف فيه
46:17 أو ينكر على الجميع أهل الغلو
46:20 والعدو الكافر أو المنافق
46:23 وذلك لقطع الطريق على الطغاة
46:26 والمنافقين لتوظيف الرد
46:29 على الغلات في محاربة الدعاة
46:32 والمجاهدين أهل الحق
46:35 والخلاصة أنه ينبغي
46:38 للمتصدي للغلو وأهله
46:41 أن يجتهد في صياغة الردود عليهم
46:45 ثوابت الدين بين أهل الغلو والمفرطين
46:51 تنزيل أهل الغلو لثوابت الدين
46:55 أو بعضها على غير منازلها
46:58 لا ينفي أو يلغي هذه الثوابت
47:01 بل الواجب هو تنزيلها
47:04 منازلها الصحيحة
47:07 وبيان أحكامها الشرعية
47:10 فإنما سميت ثوابت
47:14 مثل الولاء والبراء
47:17 وتحكيم شرع الله
47:20 والجهاد في سبيل الله
47:23 وأحكام الكفر والإيمان
47:26 التي ينفر الناس عنها بإطلاق
47:29 مصطلح التكفير عليها
47:32 والتكفير إذا استعمل بلا مراعاة
47:35 لتوفر شروطه وانتفاء موانعه
47:38 فهو بلا شك غلو وتطرف مرفوض
47:41 إذا ضبطت أحكام التكفير
47:44 بالضوابط الشرعية
47:47 وتحقق الشروط وانتفاء الموانع
47:50 لا تكون حينئذ غلوة
47:53 بل هي من أحكام الدين
47:56 التي أفاض العلماء في ذكرها
47:59 كما في باب أحكام الردة والمرتدين
48:02 من كتب الفقه المعتمدة
48:06 ألوان من الغلو مسكوت عنها
48:09 أثموم ومرفوض كله
48:12 ولكننا مع الأسف نرى اليوم
48:15 الانتقائية في نقد الغلو
48:18 حيث يقصر الكثيرون النقد
48:21 على بعضه فقط
48:24 ونقده مطلوب بلا شك
48:27 ويتركون الكلام على البعض الآخر
48:30 والعدل والميزان الحق
48:33 هو نقد الغلو بكافة صوره وأشكاله
48:36 والنفس وسائر الضرورات الخمس
48:39 فمن الغلو المسكوت عنه
48:42 أولا الغلو في تعظيم الرجال
48:45 ورفعهم فوق منزلتهم
48:48 كغلو الروافض في أئمةهم
48:51 وغلو بعض المتصوفة في مشايخهم
48:54 والتعصب لبعض العلماء
48:57 بتقديم أقوالهم على الكتاب والسنة
49:00 والغلو في مدح الحكام
49:03 ورفع صورهم وتعظيمها
49:13 بإغراقهم البلاد في الشبهات والشهوات
49:16 وجرأتهم على الدين وثوابته
49:19 كتحكيم الشريعة والجهاد
49:22 في سبيل الله والحجاب
49:25 إلى آخر ذلك وتحسينهم
49:28 لدين الكفار
49:35 وتعذيبهم وقتلهم حين يتمكنون منهم
49:38 كما حدث في العراق وسوريا
49:44 غلو بعض المنتسبين للسنة
49:47 المتأثرين بالفكر الإرجائي
49:50 في عداوتهم لبعض علماء أهل السنة
49:53 ودعاتهم والمجاهدين في سبيل الله
49:56 وفي المقابل يبالغون
49:59 في كيل المديح للظلمة
50:03 ويصفون من ينكر عليهم
50:06 بأنه مبتدع أو خارجي
50:13 الذين يوالون أعداء الله
50:16 ويعادون أولياءه
50:19 ويغيبونهم في السجون والمعتقلات
50:24 كل من الغرب والشرق الكافرين
50:27 في كفرهم وظلمهم وحربهم
50:31 كما فعل الأمريكان في أفغانستان والعراق
50:34 وما أخبار الروهنجا في ميانمار
50:37 والإيجوري في الصين
50:40 عنا ببعيد
50:43 ومما يؤسف له أن كل من يغل في الغلو
50:46 من الطوائف السابقة
50:49 يصفون أنفسهم بكافة الأوصاف الجميلة
50:52 الخادعة كالوسطية والاعتدال
50:55 والتحرر والتنوير
50:58 إلى آخر ذلك
51:01 وفي مقابل ذلك يرمون أهل الحق
51:04 بالغلو والتطرف
51:07 على حد قول المثل
51:10 رمتني بدائها وانسلت
51:18 الجدال في أصله
51:21 نقاش بشدة
51:24 وهو نزاع وخصام بالقول
51:27 والمرا
51:30 الطعن في كلام الغير
51:33 وإظهار خلاله لغرض تحقيره
51:36 فكل من الجدال والمرا
51:39 يعد من الخصومة التي تدخل
51:42 تحت الأخلاق السيئات المنهي عنها
51:45 وقد قال الله تعالى
51:48 ذاما للجدال
51:51 وكان الإنسان أكثر شيء جدلا
51:55 ما ضل قوم بعد هدا كانوا عليه
51:58 إلا أوت الجدل
52:01 ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
52:04 هذه الآية
52:07 ما ضربوه لك إلا جدلا
52:10 بل هم قوم خصمون
52:13 وقال صلى الله عليه وسلم أيضا
52:16 أبغض الرجال إلى الله
52:19 الألد الخصم
52:22 والأحاديث في ذم المراء والجدل
52:25 غير ذلك كثيرة
52:29 أقوال مأثورة عن السلف
52:32 في ذم الجدل وأهله
52:36 أكثر السلف من ذم الجدل والخصومة
52:39 والتحذير منها
52:42 خاصة مع أهل البدع والضلال
52:45 فمن تلك الأقوال
52:48 قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه
52:51 أدري ما يهدم الإسلام
52:54 زلة عالم وجدال منافق
52:57 وأئمة مضلون
53:00 وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه
53:03 إياكم والخصومة
53:06 فإنها تمحق الدين
53:09 وقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله
53:12 من جعل دينه غرضا للخصومات
53:15 أكثر الشك أو قال
53:18 يكثر التحول
53:21 وعن الأوزاعي إذا أراد الله
53:24 بقوم شرا ألزمهم
53:27 الجدل ومنعهم العمل
53:31 الآثار السيئات
53:34 للجدال والمراء
53:38 آثار سيئات عديدة
53:41 من أهمها أولا
53:44 دخول الهوى والتعصب للباطل
53:47 واستغلال الشيطان ذلك
53:50 للتحريش والتفريق بين المسلمين
53:53 ثانيا قسوة القلب
53:56 والانشغال بالجدل عن العمل
53:59 وما ينفع في الآخرة
54:02 ثالثا نشوء كثير من البدع
54:05 والضلالات وذلك باستخدام
54:08 أهل الضلال للجدال في تقرير ضلالهم
54:11 وبدعهم
54:14 والبغيه على من يخاصمهم
54:17 وإعجابه بنفسه والتفاخر بذلك
54:20 الجدال بالتي هي أحسن
54:24 استثنى الله تعالى
54:28 من الجدال المذموم
54:31 الجدال بالتي هي أحسن
54:34 ومعنى النقاش والحوار
54:37 بغرض إظهار الحق
54:40 مع التحلي بالآداب الشرعية
54:43 والخصومة
54:46 مع إخلاص النية في الحوار والنقاش
54:49 وقصد وجه الله في ذلك
54:52 قال الله تعالى
54:55 وجادلهم بالتي هي أحسن
54:58 وقال تعالى
55:01 ولا تجادلوا أهل الكتاب
55:04 إلا بالتي هي أحسن
55:08 الانتكاس للباطل بعد معرفة الحق
55:13 وهذا هو الحور بعد الكور
55:16 الذي استعاذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم
55:19 ومعنى
55:22 النقصان بعد الزيادة
55:25 وفساد الأمور بعد صلاحها
55:28 وأعظم من ذلك
55:31 فتنة وبلاء
55:34 ألا يكون فساد المر على نفسه
55:37 فحسب
55:41 بل يتعدى ذلك إلى إفساد الآخرين
55:44 بعد أن كان مصلحا
55:47 وأيلا أن يكون ساخرا من الدين
55:50 بعد أن كان مسخرا له
55:53 فمن عدم توفيق الله للإنسان
55:56 أن يبدله من حجر بناء
55:59 إلى حجر عثرة في طريق الصادقين
56:02 نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى
56:05 والخذلان بعد التوفيق
56:12 والفجور في اللغة
56:15 التفتح والانبعاث
56:18 ومنه طلوع الفجر والانفجار
56:21 والفجور في الشرع
56:24 هو التفتح وانبعاث في المعاصي
56:28 من غير اكتراث بعواقبها
56:31 قال الله تعالى
56:34 بل يريد الإنسان ليفجر أمامه
56:37 أي يريد أن يمضي قدما في معاص الله تعالى
56:41 فالإنسان الفاجر
56:44 هو الذي يسرف على نفسه في المعاصي
56:47 والخروج عن طاعة الله
56:50 غير مكترث بأضرار ذلك وعواقبه
56:53 وعلى وجه العموم
56:56 فالفجور عكس البر
56:59 فهو اسم جامع لكل شر
57:02 وكل ميل إلى الفساد الأخلاقي
57:05 ولانطلاق إلى المعاصي
57:08 وكثرة الكذب والافتراء
57:11 وقد قال صلى الله عليه وسلم
57:14 وإن الكذب يهدي إلى الفجور
57:17 متفق عليه
57:20 والوقوع في الفجور والتمادي فيه
57:23 يؤدي إلى خلق أسوأ وأرذل
57:26 هو الإفساد في الأرض
57:29 الإفساد في الأرض
57:32 الفساد في الأرض
57:36 والإفساد في الأرض
57:39 الفساد هو التلف والعطب
57:42 والاضطراب والخلل
57:45 والإفساد هو فعل ما يوجب الفساد
57:48 فالإفساد في الأرض إذن
57:51 يعني التسبب في تلفها
57:54 ووقوع الاضطراب والخلل فيها
57:57 وذلك بنشر الكفر والمعاصي الموبقة
58:00 والفتن المهلكة
58:03 وما يؤدي إلى الخراب والدمار
58:06 قال الله تعالى
58:09 وإذا تولى سعى في الأرض
58:12 ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل
58:15 والله لا يحب الفساد
58:18 وأشهر من يوسم بالإفساد في الأرض
58:21 هم اليهود
58:24 فالإفساد ديدنهم
58:27 وطبيعة مركوزة فيهم
58:30 كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله
58:33 ويسعون في الأرض فسادا
58:36 والله لا يحب المفسدين
58:39 والآيات في النهي عن الإفساد في الأرض
58:42 وذمه كثيرة جدا
58:45 من مظاهر الفساد في الأرض
58:49 للفساد في الأرض مظاهر عديدة
58:53 من أهمها
58:56 الحكم بغير ما أنزل الله
59:00 انتشار الكفر والشرك
59:03 كثرة الظلم
59:06 تسلط الفاجرين والطهاد المصلحين
59:09 نشر الفجور والرذيلة
59:12 كثرة القتل والهرج
59:15 الإصراف في موارد الطبيعة وتبديدها
59:18 كتبديد الغابات والثروات الطبيعية
59:21 تلويث المياه والجو
59:24 بالمواد الكيميائية الضارة
59:27 نشر الأوبئة والأمراض بين الناس
59:30 والكائنات الحية
59:33 الإخلال بتوازن الطبيعة
59:37 الفساد في الأرض حالة اجتماعية
59:40 إذا حصل الفساد في الأرض
59:44 يصبح حالة اجتماعية
59:47 ويخرج عن سمة الفردية
59:50 بحيث يصعب قصر مسؤوليته
59:53 على أفراد بعينهم
59:56 والقيادات المسببة له
59:59 وعامة الناس تبع لهم
1:00:02 لسكوتهم عنه وإقرارهم وعدم مقاومته
1:00:05 ولهذا فإن العقاب الإلهي
1:00:08 عليه يكون عاما وشاملا
1:00:11 ولا يقتصر على أحد دون أحد
1:00:14 قال الله تعالى
1:00:17 واتقوا فتنة لا تصيبن
1:00:20 الذين ظلموا منكم خاصة
1:00:23 وعلموا أن الله شديد العقاب
1:00:26 وقال تعالى
1:00:29 ظهر الفساد في البر والبحر
1:00:32 بما كسبت أيدي الناس
1:00:35 ليذيقهم بعض الذي عملوا
1:00:38 لعلهم يرجعون
1:00:42 خلاصة مفاهيم أهل السنة